«نزال البحر الأحمر»: أوسيك يتوقعه «أسطورياً»... وجوشوا: سأستعيد أحزمتي

المعيوف يتعهد تقديم صورة مميزة للملاكم السعودي مساء السبت

جانب من المؤتمر الصحافي الذي جرى أمس في جدة (تصوير: عبد الله الفالح)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي جرى أمس في جدة (تصوير: عبد الله الفالح)
TT

«نزال البحر الأحمر»: أوسيك يتوقعه «أسطورياً»... وجوشوا: سأستعيد أحزمتي

جانب من المؤتمر الصحافي الذي جرى أمس في جدة (تصوير: عبد الله الفالح)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي جرى أمس في جدة (تصوير: عبد الله الفالح)

أكد الملاكمان، الأوكراني أولكسندر أوسيك، والبريطاني أنتوني جوشوا، خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد، أمس (الأربعاء)، جاهزيتهما التامة لـ«نزال البحر الأحمر» التاريخي لحسم لقب بطولة العالم في الملاكمة للوزن الثقيل، بعد غدٍ (السبت).
وأعرب أوسيك وجوشوا عن سعادتهما بالوجود في السعودية، مشيدين بالأجواء الرائعة والحماسية المصاحبة للنزال الذي سيجمعهما، مقدمين الشكر على ما وجدوه من كرم ضيافة وحفاوة، متطلعين إلى تحقيق الانتصار، وتحقيق اللقب العالمي.
وشهد المؤتمر ظهور الملاكمين المشاركين في النزالات الثانوية التي ستسبق النزال الرئيسي، حيث شارك الملاكمون في الحديث عن جاهزيتهم للنزالات، وسط حضور إعلامي كبير من داخل وخارج المملكة، من مختلف وسائل الإعلام، حرصوا على تغطية الحدث العالمي، مبدين إعجابهم بالتنظيم الكبير الذي يشهده النزال.
وقال أوسيك: «أودّ أولاً أن أشكر الشعب السعودي على حسن الضيافة وحرارة الاستقبال... هذه المرّة الثالثة التي أزور فيها المملكة، وأتطلّع للقدوم هنا مجدداً في المستقبل القريب». وأضاف: «هذا النزال مهمّ للغاية بالنسبة لي ولفريقي وللشعب الأوكراني بأكمله... سيكون نزالاً أسطورياً بكلّ تأكيد، خصوصاً أننا تواجهنا من قبل، وكل منا يعرف الآخر».
من جانبه، وجه جوشوا الشكر للجميع في السعودية على دعمهم وحسن ضيافتهم، وأضاف: «أتطلّع لنزال تاريخي يوم السبت لاستعيد الأحزمة، لقد تمرَّنتُ مع فريقي بشكل ممتاز، ورفعنا مستوى التدريبات والتركيز الذهني، ما يدفعني هو شغفي للمنافسة والتطوّر دائماً قبل كل شيء. الأحزمة هي نتاج النجاح، ولكنها ليست الهدف الأوّل».

                                     متابعة إعلامية واسعة لمستجدات نزال البحر الأحمر (تصوير: عبد الله الفالح)
بينما رحَّب الأمير فهد بن عبد العزيز بن فهد، المتحدث الرسمي باسم شركة «سكيل تشلنج إنترتيمنت»، المالكة لحقوق «نزال البحر الأحمر»، بالملاكمين أوسيك وجوشوا وجميع المشاركين في النزالات الثانوية التي سيشهدها الحدث العالمي، حيث قال: «أرحّب بالجميع هنا في السعودية، المملكة التي تثبت، يوماً بعد يوم، قدرتها على إبهار العالم، وفخور جداً بالنمو الذي تشهده رياضة الملاكمة هنا، وباستضافة الأحداث العالمية، وهذا لم يكن ليتحقّق لولا دعم واهتمام قيادتنا الرشيدة، وجهود وزارة الرياضة، والعمل الدؤوب للاتحاد السعودي للملاكمة».
وأضـاف: «المملكة اليوم أصبحت وجهة للأحداث الرياضية العالمية، ومنها الملاكمة التي تشهد نمواً كبيراً ضمن شبابنا وشاباتنا، بنسبة تخطّت 300 في المائة، أكثر ما يجعلني فخوراً هو رؤية الجهود التي بذلتها فرق العمل والكوادر السعودية لتنظيم هذا الحدث، وإظهار قدرات المملكة على تنظيم أكبر الفعاليات العالمية».
في المقابل، أعرب الملاكم السعودي، زياد المعيوف، خلال المؤتمر الصحافي للمشاركين في النزالات الثانوية عن سعادته الكبير بالوجود ضمن «نزال البحر الأحمر»، مضيفاً: «إذا كان بإمكاني اختيار قصة حياتي بنفسي، فإنها لن تكون بهذه الطريقة المميزة... أحببتُ الدعم من الجميع، أود أن ألهم الشباب الرياضي في المملكة والعالم العربي، وأن أمهِّد الطريق لهم. أعلم مدى أهمية النزال وحجم الضغط، ولكن الوجهة الوحيدة بالنسبة لي هي إلى الأمام، وأتمنى أن أُوَفّق في تقديم صورة مميزة للملاكم السعودي والعربي في أحد أكبر الأحداث في الساحة العالمية».
ويتطلّع الأوكراني أوسيك إلى تأكيد تفوقه، بعد فوزه على جوشوا في المواجهة الأولى التي جرت في سبتمبر (أيلول) الماضي، على استاد توتنهام هوتسبير بلندن، بحضور 60 ألف متفرج، حيث يهدف أوسيك إلى المحافظة على ألقابه WBA Super وIBF وWBO وIBO عندما يواجه الخصم نفسه الذي انتزع تلك الألقاب منه في المواجهة الأولى، كما سيحصل الفائز على لقب إضافي، وهو لقب Ring Magazine الذي تخلّى عنه الملاكم تايسون فيوري، مطلع هذا الأسبوع، بينما يسعى البريطاني جوشوا إلى استعادة ألقابه مجدداً في المملكة، حيث سبق له أن فعل ذلك عام 2019، عندما تغلّب على المكسيكي آندي رويز جونيور في الدرعية.
ويدخل جوشوا ثاني لقاء عودة على لقب بطولة العالم للملاكمة للوزن الثقيل في أرض المملكة، بعد نجاحه في الثأر من أندي رويز، في نزال الدرعية التاريخي 2019، بينما يُعدّ أوسيك لدى كثيرين من أفضل الملاكمين حول العالم، دون أي هزيمة في مسيرته الاحترافية التي انطلقت من وزن الكروزر، وحقق لقبها العالمي، قبل أن يشقّ طريقه بنجاح إلى فئة الوزن الثقيل.
وسيشهد الحدث العالمي الذي ستضيفه صالة مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة 10 نزالات ثانوية إلى جانب النزال الرئيسي الذي سيجمع حامل اللقب الملاكم الأوكراني أولكسندر أوسيك، ومنافسه البريطاني أنتوني جوشوا، على لقب بطولة العالم للوزن الثقيل.
فيما ستشهد النزالات الثانوية لقاء البريطاني كالوم سميث بمنافسه الفرنسي ماتيو بودرليك، في نزال إقصائي يمنح فرصة للفائز في خوض نزال على لقب WBC للوزن المتوسط السوبر، إضافة إلى نزال الكرواتي فيليب هرغوفيتش مع الصيني تشانغ زيلي، في نزال إقصائي يمنح فرصة للفائز لخوض النزال على لقب IBF، في الوقت الذي سيسبق النزال الرئيسي حفل موسيقي يحييه النجم الأميركي راس.
وفي يوم الجمعة الذي يسبق النزال، سيقف الملاكمان، وجهاً لوجه، للمرة الأخيرة، في حدث الوزن الرسمي.


مقالات ذات صلة

تأجيل بطولة «دوري المقاتلين» في جدة حتى إشعار آخر

رياضة عربية كان من المقرر أن تقام البطولة يوم الجمعة المقبل (رابطة المقاتلين المحترفين)

تأجيل بطولة «دوري المقاتلين» في جدة حتى إشعار آخر

أعلنت «رابطة دوري المقاتلين المحترفين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تأجيل البطولة التي كانت مقررة إقامتها يوم الجمعة المقبل...

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة سعودية نزال البريطاني أنتوني جوشوا والألباني كريستيان برينغا برعاية «موسم الرياض» (موسم الرياض)

طرح تذاكر نزال «العودة» بين جوشوا وبرينغا في جدة

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الاتحاد السعودي للملاكمة، طرح تذاكر نزال «العودة» المرتقب الذي يجمع البريطاني أنتوني جوشوا والألباني كريستيان برينغا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية ترمب وزوجته ميلانيا وابنته إيفانكا يقفون داخل الحلبة الثماني الأضلاع في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

في حضور ترمب... جايثجي يصعق توبوريا ويفوز بلقب وزن الخفيف بالفنون القتالية

قلَب الأميركي جاستن جايثجي الطاولة على إيليا توبوريا ليحقق فوزاً مفاجئاً ويحصد لقب وزن الخفيف في منافسات «يو إف سي» للفنون القتالية المختلطة

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة عالمية إدارة ترمب أشارت إلى أن ربع الحضور سيكونون من أفراد الخدمة العسكرية (رويترز)

في خضم الحرب... ترمب يستضيف «نزلات القفص» بالبيت الأبيض

يستضيف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، سبع مباريات في الفنون القتالية المختلطة في قاعة أقيمت خصيصاً لهذا الغرض في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية نجمة الملاكمة الآيرلندية كاتي تيلور (رويترز)

تيلور تودّع حلبة الملاكمة بأسلوب مثالي

ستحظى النجمة الآيرلندية كاتي تيلور بنهاية مثالية لمسيرتها الحافلة، حيث تستعد أسطورة الملاكمة لاعتزال الرياضة في استاد كروك بارك الشهير في دبلن.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.