هزيمة ليز تشيني في الانتخابات التمهيدية تثبت قدرة ترمب على حشد الجمهوريين

الرئيس السابق ينتقم من أعضاء حزبه الذين أيدوا عزله في تحقيقات «أحداث 6 يناير»

ليز تشيني تتحدث لأنصارها خلال الليلة الانتخابية أول من أمس (أ.ف.ب)
ليز تشيني تتحدث لأنصارها خلال الليلة الانتخابية أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

هزيمة ليز تشيني في الانتخابات التمهيدية تثبت قدرة ترمب على حشد الجمهوريين

ليز تشيني تتحدث لأنصارها خلال الليلة الانتخابية أول من أمس (أ.ف.ب)
ليز تشيني تتحدث لأنصارها خلال الليلة الانتخابية أول من أمس (أ.ف.ب)

شهدت جولة من الانتخابات التمهيدية لعدد من أعضاء الحزب الجمهوري لعبة سياسية واسعة، أظهرت قدرة الرئيس السابق دونالد ترمب على حشد الناخبين لمساعدة مرشح وإسقاط آخر. وظهر ذلك واضحاً في هزيمة تاريخية كبيرة للنائبة الجمهورية ليز تشيني في ولاية وايومنغ أمام منافستها هارييت هاجمان التي حظيت بتأييد ترمب ودعمه، ما بدا جلياً أنه انتصار كبير للرئيس السابق في حملته للإطاحة بالجمهوريين الذين أيدوا عزله، بعد أن اقتحم حشد من أنصاره مبنى «الكابيتول» العام الماضي.
وحصلت تشيني مساء الثلاثاء على 28.9 في المائة فقط من أصوات الناخبين الجمهوريين في الانتخابات التمهيدية في ولاية وايومنغ، مقابل 66.3 في المائة لمنافستها هارييت هاجمان. ولم يكن للغة المال كثير من التأثير في تصويت الناخبين في ولاية وايومنغ؛ حيث كان لدى تشيني ميزة في جمع الأموال عن هاجمان، وجمعت 15 مليون دولار مقارنة بمبلغ 4.1 مليون دولار جمعتها هاجمان.
وأعلنت تشيني في خطاب التنازل أنها لا ترغب في «مواكبة كذبة الرئيس ترمب بشأن انتخابات 2020» للفوز بالانتخابات التمهيدية. وقالت لمؤيديها: «كان سيتطلب الأمر مني مساندة جهوده المستمرة لتفكيك نظامنا الديمقراطي ومهاجمة أسس جمهوريتنا. كان هذا مساراً لا يمكنني أن أسلكه ولن أسلكه». وأضافت: «لا يوجد مقعد في مجلس النواب، ولا يوجد مكتب في هذه الأرض، أكثر أهمية من المبادئ التي أقسمنا على حمايتها، وقد فهمت العواقب السياسية المحتملة للالتزام بواجبي».
في خطابها، كررت تشيني تعهداتها بمنع ترمب من الاقتراب من البيت الأبيض مرة أخرى، وفتحت الباب أمام توقعات المحللين بأنها قد ترشح نفسها في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، بعد أن قارنت نفسها مع الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن.
وقالت تشيني في خطابها: «العمل الحقيقي يبدأ الآن»، مشيرة إلى أن «البطل العظيم في حزبنا أبراهام لينكولن هُزم في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب، قبل أن يفوز بأهم انتخابات على الإطلاق».
وقد لعبت تشيني دوراً كبيراً في لجنة تحقيقات أحداث 6 يناير (كانون الثاني)، واعتداء أنصار ترمب على مبنى «الكابيتول». وفازت بمقعدها قبل عامين بنسبة تتجاوز 70 في المائة في الولاية نفسها التي سحب سكانها من تشيني هذا المقعد مساء الثلاثاء. وفي عدة دوائر سياسية وحزبية، كان ينظر إلى ليز تشيني على أنها نجمة جمهورية صاعدة يمكن أن تحتل منصب رئيسة مجلس النواب؛ لكن بعد أن أصبحت أشد المنتقدين لترمب تحوّل عنها الجمهوريون.
وقد اتخذت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري إجراءات ضد كل من ليز تشيني والنائب آدم كينزينغر من إيلينوي، اللذين صوّتا لعزل ترمب. وأدت كراهية ترمب لتشيني إلى سحب القيادة الجمهورية في مجلس النواب منها لصالح أعضاء آخرين. وساعد زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب كيفين مكارثي، في قيادة الجهود لعزل تشيني من دورها في قيادة الحزب الجمهوري في مجلس النواب.
وقد وضع ترمب هدف إنهاء تاريخ تشيني في الكونغرس أولوية، في حملته للانتقام من أعضاء مجلس النواب الجمهوريين العشرة الذين دعموا إجراءات عزله عام 2021.
وكانت هزيمة تشيني محط أنظار عديد من المتابعين والمحللين والخبراء، والتي كشفت درجة سيطرة ترمب على حاضر الحزب الجمهوري ومستقبله. فمن بين عشرة جمهوريين في مجلس النواب صوتوا لإقالة ترمب وعزله عام 2021 لدوره في التحريض على اقتحام منى «الكابيتول»، نجا اثنان فقط منهم في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين في 2022، بينما أعلن أربعة منهم تقاعدهم، وخسر الأربعة الآخرون، من أبرزهم تشيني ابنة نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني، صاحب النفوذ الواسع داخل الحزب الجمهوري. وهو ما يكشف قبضة ترمب على الحزب الجمهوري، وقدرته على التأثير على الناخبين الجمهوريين.
الفائزة بالمنصب هي هارييت هاجمان، محامية من سكان ولاية وايومنغ منذ فترة طويلة. وأدلت هاجمان بتصريحات في الماضي ضد ترمب، ودعمت السيناتور تيد كروز لمنصب الرئيس في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عام 2016؛ لكن تعليقاتها لم تمنعها من الحصول على تأييد ترمب في سبتمبر (أيلول) 2021.
ووصف ترمب هزيمة تشيني بأنها استفتاء من الناخبين ضدها وضد تصريحاتها وأفعالها المناهضة لترمب وأنصاره. وقال في سلسلة من التغريدات عبر حسابه على موقع «سوشيال تروث»: «أهنئ هاجمان على فوزها الكبير في وايومنغ، وهذه نتيجة رائعة لأميركا، وتوبيخ للجنة غير المنتخبة من المأجورين السياسيين والبلطجية». وأضاف: «ليز تشيني يجب أن تخجل من نفسها والطريقة التي تتصرف بها، والآن يمكنها أن تختفي في أعماق النسيان».
ووصف ترمب خطاب تشيني بأنه «غير ملهم»، وهاجمها لعدم تصديقها بأن انتخابات الرئاسة لعام 2020 قد سُرقت منه. وقال: «خطاب تشيني أمام حشد صغير في وايومنغ غير ملهم، وركزت على اعتقادها بأن الانتخابات في 2020 لم تُسرق على الرغم من الأدلة الهائلة والقاطعة». وأضاف: «ليز تشيني شخص أحمق وقع في أيدي أولئك الذين يريدون تدمير بلادنا».
- معركة ألاسكا
ومن بين الجمهوريين الذين وقفوا ضد ترمب وأيدوا عزله، السيناتورة ليزا موركوفسكي، وهي الشخصية الوحيدة في مجلس الشيوخ التي صوّتت لإدانة ترمب خلال محاكمة عزله الثاني. وانتقد الجمهوريون في ألاسكا موركوفسكي وأعلنوا أنها لا ينبغي أن تواصل سباق إعادة انتخابها. لكنها تجاهلت هذه الدعاوى وخاضت المعركة.
وتواجه موركوفسكي أيضاً معركة شرسة في الانتخابات التمهيدية في ولاية ألاسكا المزدحمة بكثير من المرشحين؛ حيث يوجد 19 مرشحاً في هذه الانتخابات التمهيدية المفتوحة. ومن المفترض أن يتنافس الفائزون الأربعة الأوائل في الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقد ألقى ترمب بثقله ونفوذه وراء المرشحة كيلي تشيباكا التي تتنافس وموركوفسكي. لكن يبدو أن الأخيرة تتمتع بكثير من الدعم والسجل المشرف على مدى عملها سيناتورة في مقعد ألاسكا في مجلس الشيوخ منذ عام 2002؛ خلفاً لوالدها فرانك موركوفسكي الذي شغل هذا المنصب منذ عام 1981. وخلال عملها، كان لموركوفسكي كثير من المواقف الليبرالية بشأن الأسلحة والبنية التحتية وتأييد حقوق الإجهاض.
ووفقاً للتقييمات، تتقدم موركوفسكي على تشيباكا بنسبة 42.7 في المائة من الأصوات مقابل 41.4 في المائة. وربما تخسر موركوفسكي أمام تشيباكا التي يؤيدها ترمب، كما حدث مع ليز تشيني. لكن المحللين يقولون إن ولاية ألاسكا مختلفة عن وايومنغ؛ حيث تؤيد غالبية الناخبين في وايومنغ الرئيس ترمب بنسبة تزيد على 70 في المائة، بينما تقل قليلاً في ولاية ألاسكا.
لكن تتمتع كل من ولايتي وايومنغ وألاسكا بكونهما ولايات حمراء جمهورية موثوق بتصويتهما لصالح المرشحين الجمهوريين، ما يجعل من غير المرجح أن تؤثر النتائج على ما إذا كان الديمقراطيون سيفقدون أغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس.
وبالتالي، من المتوقع أن يستعيد الجمهوريون مجلس النواب، ولديهم أيضاً فرصة للفوز بالسيطرة على مجلس الشيوخ. ومن المتوقع أن يقوم الزعماء الجمهوريون بحل لجنة تحقيق 6 يناير، إذا فازوا بالسيطرة على مجلس النواب في نوفمبر المقبل.
- عودة سارة بالين
وفي منافسة على المقعد الوحيد لولاية ألاسكا في مجلس النواب، عادت الحاكمة السابقة سارة بالين (التي اختارها المرشح الجمهوري للرئاسة جون ماكين عام 2008 لتكون نائبته) إلى الأضواء مرة أخرى، بعد خوضها السباق إلى جانب 3 مرشحين آخرين في الانتخابات التمهيدية. وقد أطلقت بالين حملتها في أبريل (نيسان) الماضي، وتبنت نهجاً مؤيداً لترمب، وألقت اللوم على اليسار الراديكالي في مشكلات التضخم وارتفاع الأسعار.
وتأتي بالين في المرتبة الثانية بنسبة 32.7 في المائة، مقابل منافستها الديمقراطية ماري بيلتولا التي تحظى بتقييمات بنسبة 37.1 في المائة. وفي المركز الثالث نيك بيغيتش الجمهوري بنسبة 28.9 في المائة.
ويتنافس الثلاثة على خلافة النائب دون يونغ الذي توفي في مارس (آذار) الماضي، بعد أن ظل محتفظاً بمقعدة في مجلس النواب عن ولاية ألاسكا لقرابة 5 عقود. وإذا استطاعت بالين إقصاء المرشح الجمهوري الآخر بيغيتش وحظيت بالدعم، فيمكنها أن تتفوق على المنافسة الديمقراطية بيلتولا وتفوز بالمقعد.
ومن المقرر أن تستمر المعركة لأسبوعين، ولن تظهر نتائج التصويت في ولاية ألاسكا حتى نهاية أغسطس (آب) الجاري.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».