رؤوس الأموال الأجنبية تمثل 39 % من استثمارات القطاع الصناعي السعودي

برنامج «ندلب» يضيف 184 مليار دولار في اقتصاد المملكة

برنامج «ندلب» السعودي يعمل على إحداث التكامل بين قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجيستية (الشرق الأوسط)
برنامج «ندلب» السعودي يعمل على إحداث التكامل بين قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجيستية (الشرق الأوسط)
TT

رؤوس الأموال الأجنبية تمثل 39 % من استثمارات القطاع الصناعي السعودي

برنامج «ندلب» السعودي يعمل على إحداث التكامل بين قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجيستية (الشرق الأوسط)
برنامج «ندلب» السعودي يعمل على إحداث التكامل بين قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجيستية (الشرق الأوسط)

بينما أكدت وزارة الصناعة والثروة المعدنية أمس (الأحد) أن رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية أو المشتركة تمثل ما يقارب 39 في المائة من إجمالي الاستثمارات في القطاع الصناعي، تمكن برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية «ندلب» من إضافة 690.7 مليار ريال (184 مليار دولار) في الاقتصاد السعودي خلال العام المنصرم، وذلك بعد أن ساهمت الأنشطة الاقتصادية لقطاعات البرنامج بنحو 413.5 مليار ريال (110 مليارات دولار) في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وبنسبة نمو 9 في المائة قياساً بـ2020. و231 مليار ريال (61 مليار دولار) لصادرات سلعية غير نفطية بنمو قدره 37 في المائة. وأطلقت السعودية برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية في 2019 بهدف تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة عالمية للخدمات اللوجيستية، وإحداث التكامل بين القطاعات المستهدفة وهي الصناعة، والتعدين، والطاقة، والخدمات اللوجيستية.

الناتج المحلي الإجمالي

وبحسب تقرير أخير صادر عن البرنامج - اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه - فقد استطاع «ندلب» رفع نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 3.2 في المائة قياساً بالعام 2020، بقيمة 2.6 مليار ريال (697 مليون دولار)، وكذلك زيادة عمليات إعادة التصدير بنحو 43.6 مليار ريال (11.6 مليار دولار) وبنسبة 23 في المائة عن العام المنصرم، علاوة على استحداث 48.8 ألف وظيفة جديدة للمواطنين والمقيمين.
وطبقاً للتقرير فإن صادرات المملكة بدأت بالارتفاع منذ يونيو (حزيران) 2020 مدعومة بالزيادة في الصادرات النفطية والتي وصلت لأعلى قيمة لها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي بقيمة 82.4 مليار ريال (21.9 مليار دولار). وكشف التقرير عن بلوغ إجمالي الصادرات غير النفطية في العام الفائت نحو 313.5 مليار ريال (83.6 مليار دولار)، وأن هناك تحسناً في أداء الصادرات السلعية غير النفطية لتسجل مع نهاية العام 231.3 مليار ريال (61.6 مليار دولار)، مقارنة بنحو 168.9 مليار ريال (45 مليار دولار) في 2020، بنسبة زيادة تصل إلى 37 في المائة.

إعادة التصدير

ووفقاً للتقرير فقد تحسنت قيمة عمليات إعادة التصدير بنهاية العام السابق لتبلغ 43.5 مليار ريال (11.6 مليار دولار) قياساً بنحو 35.3 مليار ريال (9.4 مليار دولار) في العام ما قبل الماضي، بنسبة زيادة بلغت 23 في المائة، حيث يمثل الارتفاع غير المسبوق للصادرات السلعية غير النفطية انعكاساً لارتفاع الأسعار وزيادة الكميات من خلال الجهود التحفيزية والمبادرات التمكينية.
ويعد برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية أحد أهم وأكبر البرامج الثلاثة عشر في «رؤية المملكة 2030»، من حيث التأثير الإيجابي المتوقع له على الاقتصاد السعودي، إذ للمرة الأولى، في تاريخ المملكة، يُصمم برنامج تنموي واحد يهدف لإحداث التكامل بين القطاعات المستهدفة وهي الصناعة، والتعدين، والطاقة، والخدمات اللوجيستية.
ويمهد البرنامج الطريق لتطوير صناعات نوعية غير مسبوقة، ويعزز زيادة الصادرات غير النفطية، ويخفض الواردات، ويرفع إسهامات قطاعاته المستهدفة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، إلى جانب العمل على جذب الاستثمارات الأجنبية.
ويستهدف البرنامج بحلول عام 2030، زيادة إسهام قطاعاته الأربعة الصناعة والتعدين والخدمات اللوجيستية والطاقة، في الناتج المحلي إلى 1.2 تريليون ريال (320 مليار دولار)، وتحفيز استثمارات بقيمة تفوق 1.7 تريليون ريال (453.3 مليار دولار)، ورفع حجم الصادرات غير النفطية إلى أكثر من تريليون ريال (266 مليار دولار)، فضلاً عن تنمية سوق العمل من خلال استحداث 1.6 مليون وظيفة جديدة.

جذب الاستثمارات

من جانب آخر، أوضحت وزارة الصناعة والثروة المعدنية أمس أن رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية أو المشتركة تشكل ما يقارب 39 في المائة من إجمالي الاستثمارات في القطاع الصناعي، في حين يمثل عددها ما نسبته 15 في المائة من إجمالي عدد المصانع القائمة وتحت الإنشاء حتى نهاية مايو (أيار) الماضي، مما يؤكد قدرة البلاد على جذب الاستثمارات النوعية في مختلف الأنشطة الاقتصادية.
وقالت الوزارة إن عدد المصانع ذات الاستثمار الأجنبي في المملكة بلغ 839 مصنعاً حتى نهاية مايو السابق، وتمثل ما يقارب 8 في المائة من إجمالي العدد الإجمالي، باستثمارات تقدر بما يزيد على 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار).
ويبلغ عدد المصانع المشتركة قرابة 787، تشكل 7 في المائة من الإجمالي، باستثمارات تُقدر بأكثر من 464 مليار ريال (123 مليار دولار)، في حين وصلت عدد المنشآت الوطنية 9 آلاف و49 مصنعاً، تمثل ما نسبته 85 في المائة من الإجمالي، وبحجم استثمارات يقدر بـ832 مليار ريال (221 مليار دولار).

المنتجات المعدنية

وأشارت إلى أن الاستثمارات الأجنبية تركزت في عدد من الأنشطة الرئيسية كصناعة المنتجات المعدنية المشكلة، التي سجلت 157 مصنعاً، يليها تصنيع المعادن اللافلزية الأخرى بـ99 مصنعاً، ثم منتجات المطاط واللدائن بـ87، فيما سجلت صناعة الكيماويات والمنتجات الكيماوية 71، والمنتجات الغذائية 62 مصنعاً.
وأشارت وزارة الصناعة والثروة المعدنية إلى أن المصانع الصغيرة تشكل النسبة الأكبر من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في القطاع بنحو 54 في المائة، تليها المتوسطة 39 في المائة، بينما تمثل الكبيرة 7 في المائة، مؤكدة أن الرياض تستحوذ على النسبة الكبرى من إجمالي عدد المصانع غير الوطنية في المملكة بـ410 مصانع، تليها مكة المكرمة بـ196، ثم المنطقة الشرقية بـ170 مصنعاً.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

النفط يواصل خسائره ويهبط بأكثر من 3 %

حفارات نفط تعمل داخل حقل بجمهورية تترستان في روسيا (رويترز)
حفارات نفط تعمل داخل حقل بجمهورية تترستان في روسيا (رويترز)
TT

النفط يواصل خسائره ويهبط بأكثر من 3 %

حفارات نفط تعمل داخل حقل بجمهورية تترستان في روسيا (رويترز)
حفارات نفط تعمل داخل حقل بجمهورية تترستان في روسيا (رويترز)

ازدادت خسائر أسعار النفط، بأكثر من 3 في المائة إلى أدنى مستوى في أسبوع، خلال جلسة الثلاثاء، بعد أنباء عن إعادة دبلوماسيين أميركيين إلى ⁠سفارات بالشرق الأوسط بعد ⁠إجلائهم ‌قبل حرب ‌إيران وخلالها.

وانخفضت العقود الآجلة لـ«خام برنت» 3.21 في المائة، إلى 88.66 دولار للبرميل عند الساعة الـ11:47 بتوقيت غرينيتش، بينما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 3.84 في المائة، إلى 82.13 دولار. وسجل كلا المؤشرين أدنى مستوياتهما منذ 17 أغسطس (آب) الحالي.

ونقلت ​صحيفة «نيويورك تايمز» عن وثيقة داخلية من وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية، ​أن ‌الوزارة ⁠تستعد ​لإعادة دبلوماسيين إلى ⁠سفارات بالشرق الأوسط بعد ⁠إجلائهم ‌قبل حرب ‌إيران وخلالها.

وأشار ​التقرير ‌إلى ‌أنه ربما تبدأ هذا الأسبوع عودة موظفي السلك ‌الدبلوماسي، وتقليص الإجراءات الطارئة في ⁠البعثات ⁠الأميركية بالمنطقة.

كانت الأسعار في حالة هبوط، قبل صدور التقرير، حيث تجاهل المتداولون أحدث حملة عقوبات أميركية ضد إيران، عادّين أن الضغط الاقتصادي يُشكل خطراً أقل على إمدادات النفط من التصعيد العسكري.

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك «ساكسو»، وفقاً لـ«رويترز»، إن التحول من الصراع العسكري إلى الضغط الاقتصادي في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران قد خفف من حدة القلق في سوق النفط، مضيفاً أن إعلان العقوبات الأميركية لم يكن بالقوة التي توقعها بعض المتداولين.

وكشف وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، عن الإجراءات يوم الاثنين، بعد مرور نحو 6 أشهر على نزاع تكافح الولايات المتحدة لحله. لكنه امتنع عن تحديد الدول المستهدفة أو تحديد موعد سريان العقوبات، مضيفاً أنه سيمنحها مهلة للامتثال للتوجيهات الجديدة.

وتعهدت إيران بالرد على العقوبات، وأعربت عن ثقتها في أن شركاءها التجاريين الرئيسيين سيقاومون حملة الضغط التي تشنها واشنطن.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم (KCM): «لا تزال إيران قادرة على الردّ بتعطيل حركة الملاحة، الأمر الذي يُبقي على هامش ربح في أسعار النفط».

وأفادت «عمليات التجارة البحرية» في المملكة المتحدة أن ناقلة نفط أصيبت يوم الثلاثاء بمقذوف مجهول الهوية؛ مما أدى إلى تعطيلها على بُعد نحو 9 أميال بحرية (16.7 كيلومتر) شمال شرقي مدينة الششة العمانية.

وأظهرت بيانات الشحن أن ناقلتين فقط عبرتا مضيق هرمز يوم الاثنين، وهو أدنى عدد يومي لسفن نقل البضائع منذ أوائل مايو (أيار) الماضي، حيث دخلتا الخليج.

ودفعت اضطرابات الإمدادات الدول إلى استنزاف احتياطاتها النفطية التجارية والاستراتيجية.

وفي سياق متصل، أفاد حاكم منطقة روستوف جنوب روسيا بأن مصفاة «نوفوشاختينسك» النفطية تعرضت لأضرار جراء هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل؛ مما أدى إلى تعليق عملياتها. في حين اندلع حريق في مصفاة «أتيراو» النفطية غرب كازاخستان يوم الثلاثاء، وفقاً لما أعلنته شركة «كازموناي غاز» مالكة المصفاة.


شراكة تتجاوز النفط… باريس تعمِّق استثماراتها في المشاريع السعودية الكبرى

صورة جماعية للمشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)
صورة جماعية للمشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)
TT

شراكة تتجاوز النفط… باريس تعمِّق استثماراتها في المشاريع السعودية الكبرى

صورة جماعية للمشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)
صورة جماعية للمشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

شهدت الشراكة السعودية - الفرنسية محطة مفصلية جديدة تتجاوز التعاون التقليدي في قطاع الطاقة والنفط، لتنتقل نحو الشراكة الاستراتيجية الشاملة في تنفيذ مشاريع التنمية الكبرى. وعلى هامش زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس، وقّع البلدان أكثر من 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم مدعومة بخطوط ائتمانية وتسهيلات تمويلية بمليارات الدولارات. وتستهدف هذه الخطوة تعميق الاستثمارات الفرنسية في سلاسل القيمة للمشاريع السعودية، ودعم مستهدفات «رؤية 2030» في مجالات البنية التحتية، والطيران، والصحة، والذكاء الاصطناعي، والترفيه.

وتعكس الاتفاقيات والتفاهمات الجديدة الـ21 توجهاً فرنسياً لتعزيز حضور شركاتها في دورة المشاريع السعودية، مستفيدةً من أدوات تمويلية وضمانات ائتمانية تفتح أمامها فرصاً أوسع للمشاركة في مستهدفات «رؤية 2030».

ولا تقتصر الاتفاقيات على بيع منتجات، بل تشمل البنية التحتية، والنقل، والصحة، والكهرباء، والطيران، والسياحة، والترفيه، والبحث والتطوير. أي إن الشركات الفرنسية تستهدف المشاركة في سلسلة القيمة للمشروعات السعودية وليس مجرد التوريد.

اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار في باريس (الشرق الأوسط)

جودة المشاريع

واللافت في الأمر أن باريس تبحث من خلال الاتفاقيات الجديدة عن أدوات تدعم شركاتها في تنفيذ المشاريع السعودية بجودة عالية مع خط ائتماني بقيمة 5 مليارات دولار لتمويل العقود التي تنفذها تلك الشركات، وتسهيل ما يصل إلى 3 مليارات دولار لدعم مشروعات الكهرباء، مما يؤكد هذا التوجه.

وفي هذا الإطار، وقَّعت وزارة المالية السعودية بياناً مشتركاً مع «بي بي آي فرنس لضمان الصادرات» لاستكمال الترتيبات التشغيلية لإنشاء خط ائتماني، لتمويل وإعادة تمويل العقود القائمة والمستقبلية التي تنفّذها الشركات الفرنسية في المملكة، خصوصاً في البنية التحتية والتنمية العمرانية والنقل والرعاية الصحية.

كما وقّع صندوق التنمية الوطني السعودية مذكرة تفاهم مع بنك الاستثمار الوطني الفرنسي «بي بي آي فرنس» لبحث فرص التمويل والاستثمار المشترك وتبادل الخبرات في التمويل التنموي وتطوير القدرات المؤسسية والبشرية.

وأيضاً أبرمت «الشركة السعودية للطاقة» اتفاقية تعاون مع «بي بي آي فرنس» لتمويل مشروعات تطوير وتوسعة شبكة الكهرباء وتوفير حلول تمويلية للمشتريات والمشروعات التي تنفذها الشركة.

تكنولوجيا الطاقة

وتمثل اتفاقيات شراء «أرامكو السعودية» بقيمة 3.7 مليار دولار، خطوة فرنسية مهمة للتعمق في قطاع الطاقة خصوصاً الحفر والأنابيب؛ مع التركيز على الذكاء الاصطناعي في هذه المنظومة بالتعاون بين «أرامكو الرقمية» و«داسو سيستمز»، لأنه يعكس توجهاً نحو استخدام التكنولوجيا لرفع الكفاءة والإنتاجية، وليس مجرد الاستثمار في شركات تقنية.

وفي قطاع الطيران، يلفت الانتباه إبرام بنك التصدير والاستيراد السعودي مذكرة تفاهم ثلاثية مع «مجموعة السعودية» و«كريدي أغريكول» لترتيب حلول تمويلية لاستحواذ المجموعة على طائرات جديدة من «إيرباص»، لتكشف عن توظيف التمويل الفرنسي والدعم الائتماني السعودي لتمكين توسع الناقل الوطني.

ومع تطورات السياحة والترفيه والثقافة في السعودية، وضعت باريس بصمتها على هذا القطاع بتوقيع «القدية للاستثمار» مذكرة تفاهم مع الحكومة الفرنسية لاستكشاف تطوير وجهة متعددة الاستخدامات ترتكز على الترفيه في فرنسا، بقيمة محتملة للمشروع تبلغ نحو 6 مليارات يورو على مدى فترة تطويره، إلى جانب تمديد الشراكة بشأن محافظة العلا حتى عام 2030، في إطار يشمل التعاون في الآثار والتراث والثقافة.

البحث والتطوير

وشملت الاتفاقيات مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الصحي بين السعودية وفرنسا في مجالات الصحة العامة، والأمن الصحي، وحوكمة الأنظمة الصحية، وجودة الرعاية، والصحة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والبحث والتطوير والابتكار، والتجارب السريرية، والصناعات الدوائية.

كما وقّع «المعهد الوطني لأبحاث الصحة» مذكرة تفاهم مع شركة «سانوفي» الفرنسية لدعم البحث والتطوير والابتكار والبحوث السريرية وتطوير الحلول العلاجية الواعدة.

جانب آخر من اجتماع الطاولة المستديرة في فرنسا بحضور المسؤولين لدى البلدين (الشرق الأوسط)

العوائد الاستثمارية

وفي هذا الإطار، قال عضو مجلس الشورى والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة ولي العهد إلى فرنسا جاءت في وقت مهم تشهد فيه المنطقة تحديات جيوسياسية، ويتعرض فيه العالم لمتغيرات اقتصادية مؤثرة مرتبطة بأمن الطاقة وتعثر الإمدادات.

وبيّن أنه من اللافت أن تركز الزيارة على تعزيز الشراكة الاقتصادية وفق رؤية استراتيجية واضحة، وبما يتوافق مع مصالح المملكة، يظهر ذلك من خلال الاتفاقيات الموقَّعة.

وأكد البوعينين أن التفاهمات الجديدة تعكس في الوقت عينه اهتماماً فرنسياً لتعزيز الشراكة على أسس استثمارية مستدامة ومدعومة بخطوط ائتمان لتمويل الصادرات وتمويل الشركات الحاصلة على مشروعات داخل المملكة، وبما يحقق مصلحة المملكة في تعزيز التنمية وتنفيذ المشروعات وتحقيق مستهدفات الرؤية ويحقق في الوقت نفسه العوائد الاستثمارية للشركات الفرنسية.

واستطرد: «فالاتفاقيات لم تعد مرتبطة على بيع المنتجات أو النفط، بل أصبحت أكثر ارتباطاً بالتنمية الاقتصادية والبنية التحتية، والسياحة والترفيه والذكاء الاصطناعي والبحث وغيرها من القطاعات المهمة، وبما يحقق قيمة مضافة للمشروعات وتعزيز المحتوى المحلي».

وأردف: «من المهم الإشارة إلى الاتفاقيتين المرتبطتين بتنمية العُلا، ومشروعات القدية، وانعكاساتها على قطاعات الثقافة والسياحة والترفيه، وهي من أهم القطاعات المستهدفة برفع مساهمتها في الناتج المحلي». وأكمل البوعينين أن المملكة لم تعد هي الباحثة عن الشراكات الاقتصادية، بل أصبحت دول العالم أكثر حرصاً على عقدها وتلبية متطلبات تلك الشراكة، ويؤكد ذلك حرص فرنسا على دعم شراكتها مع الرياض من خلال اتفاقيات نوعية تسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» التي تتمحور حولها جميع الاتفاقيات الاقتصادية.

تنوع المشاريع

من جهته، أوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاقيات المبرمة بين السعودية وفرنسا تعكس الأهمية الكبرى للعلاقات بين البلدين، إذ تعد باريس رابع أكبر مستثمر في المملكة عبر الوجود الكبير لشركاتها في السوق المحلية.

وأبان أن أكثر من 650 شركة فرنسية تعمل في المملكة وتتنوع الاستثمارات في قطاعات متنوعة منها النقل والخدمات اللوجستية، والطاقة، والاتصالات، والصناعة، والرعاية الصحية، والتقنية، والتعدين، والطيران والفضاء، والثقافة والترفيه، والبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي، وغيرها، من القطاعات ذات المردود الاقتصادي المرتفع.

وأضاف الدكتور العبيدي أن هذه الاتفاقيات تهدف إلى تدعيم العلاقات الاستراتيجية بين المملكة وفرنسا كما ستؤدي إلى تحويل الشراكة بين البلدين إلى إنجاز مشروعات أكثر استدامة وتنوعاً في عدة مجالات.


«إكوينور»: حرب إيران تعزز جاذبية مشروع الغاز في تنزانيا

ترى «إكوينور» أن اضطرابات الشرق الأوسط تزيد الاهتمام بمشروع الغاز في تنزانيا (رويترز)
ترى «إكوينور» أن اضطرابات الشرق الأوسط تزيد الاهتمام بمشروع الغاز في تنزانيا (رويترز)
TT

«إكوينور»: حرب إيران تعزز جاذبية مشروع الغاز في تنزانيا

ترى «إكوينور» أن اضطرابات الشرق الأوسط تزيد الاهتمام بمشروع الغاز في تنزانيا (رويترز)
ترى «إكوينور» أن اضطرابات الشرق الأوسط تزيد الاهتمام بمشروع الغاز في تنزانيا (رويترز)

قالت شركة «إكوينور»، الثلاثاء، إن الاضطرابات التي تشهدها تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز تزيد من جاذبية مشروع تطوير مصنع لتصدير الغاز الطبيعي المسال في تنزانيا، الذي ظل متعثراً لفترة طويلة.

وأظهرت تقديرات تنزانيا أنه من المتوقع أن تبلغ تكلفة تطوير حقل الغاز الضخم في الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، المكتشف منذ أكثر من عقد، نحو 42 مليار دولار. ومن شأن المشروع أن يوفر مصدراً بديلاً لإمدادات الغاز للأسواق الآسيوية.

وتستمر محادثات «إكوينور» مع تنزانيا بشأن الشروط والأحكام التفصيلية للاستثمار منذ سنوات، وتبددت آمال التوصل إلى تقدم في المحادثات في عدة مناسبات.

وقال فيليب ماتيو، رئيس العمليات الدولية في «إكوينور»، لصحافيين على هامش مؤتمر للطاقة في النرويج، الثلاثاء: «لا نريد الانتظار طويلاً لضخ كميات جديدة من الغاز الطبيعي المسال إلى السوق، لذا قد يكون الوقت مناسباً الآن للمضي قدماً في ذلك».

وعندما سُئل عمّا إذا كانت الاضطرابات في إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط تزيد جاذبية مشروع تنزانيا، أجاب قائلاً: «بالضبط. فهذا يعني إنتاج الغاز الطبيعي المسال في منطقة لا تواجه هذا النوع من التحديات الجيوسياسية».

وتشترك شركتا «إكوينور» و«شل» في تشغيل مشروع الغاز الضخم، الذي سيستخرج احتياطيات تبلغ 47.13 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. وتضم قائمة الشركاء في المشروع: «إكسون موبيل» و«بافيليون إنرجي» و«ميدكو إنرجي» وشركة تطوير البترول التنزانية.

وذكر ماتيو أن «إكوينور» تأمل في تحقيق اكتشاف نفطي «ضخم للغاية» في امتياز «بي إي إل 90» في ناميبيا، على أمل أن تضاهي الاكتشافات الكبرى المجاورة التي حققتها «توتال إنرجيز» و«جالب».

وقالت «إكوينور» الأسبوع الماضي، إنها اشترت حصة نسبتها 17.4 في المائة في حقل تديره شركة «شيفرون»، مضيفةً أن عمليات الحفر الاستكشافية ستبدأ في وقت لاحق من هذا العام.