مصلحة الأطراف وقف النار... لكن دينامية الحرب أقوى

الدخان يتصاعد في غزة بعد غارة إسرائيلية (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد في غزة بعد غارة إسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

مصلحة الأطراف وقف النار... لكن دينامية الحرب أقوى

الدخان يتصاعد في غزة بعد غارة إسرائيلية (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد في غزة بعد غارة إسرائيلية (إ.ب.أ)

لو كانت المصلحة هي الاعتبار الأساسي الذي يأخذه في الحسبان أطراف الحرب الجديدة على غزة، لكانوا أوقفوا إطلاق النار فوراً، بعد 24 ساعة من نشوبها. فقد حقق كل طرف جملة من أهدافه وصار له مبرر يتباهى به أمام جنوده وجمهوره. لكن في هذه الحرب، كما في كل حرب، تتولد دينامية أقوى من القرارات وأصحابها. وقد ينجرون وراء كرة الثلج المتدحرجة. وتتسع رقعتها إلى آماد لا يرغب بها أحد.
ولنبدأ بتلخيص اليوم الأول:
إسرائيل، التي بادرت إلى هذه العملية الحربية، تستطيع أن تسجل لنفسها عدة نقاط. فهي خاضت عملية حربية ضد غزة، بعد 15 شهراً فقط من العملية السابقة. وجهت ضربة قاسية لحركة «الجهاد الإسلامي»، «عقاباً لها» على عملياتها المسلحة ضد جيشها ومدنها خلال السنة. واغتالت اثنين من قادتها الأساسيين، تيسير الجعبري مسؤول الجبهة الشمالية في قطاع غزة، وعبد الله قدوم، قائد وحدة الصواريخ. واستخدمت أنواعاً جديدة من الأسلحة، التي ستبيعها الآن لزبائنها الكثيرين، كأسلحة مجربة. وبالرغم من القصف المدمر لـ28 هدفاً، وإلقاء 16 طناً من المتفجرات، وقتل 12 شخصاً، بينهم طفلة وامرأة وثلاثة مدنيين آخرين، لم يتصد لها العالم، بل إن الإدارة الأميركية أبدت تفهماً واعتبرت العملية دفاعاً عن أمن مواطنيها. وخلال هذه المدة نجحت في تحييد حركة «حماس»، التي تمتلك ترسانة أسلحة أكبر وأضخم وأدق من ترسانة «الجهاد» بعشرة أضعاف. والأهم من ذلك، حققت العملية الحربية مكسباً سياسياً يعد هدفاً أساسياً. فرئيس الحكومة الجديد والمؤقت، يائير لبيد، الذي تستخف به المعارضة، وتنعته بالرجل الضعيف وغير المجرب، والذي لا يصلح لإدارة أزمة ولا حرب، يفوز اليوم بفرصة الظهور كرئيس حكومة بالكامل «مِلْوِ هدومه». يدير الحرب بأعصاب باردة. يجمع هيئة أركان الحرب في مقر القيادة العامة في تل أبيب. يجلس إلى رأس طاولة تضم كبار الجنرالات ورؤساء الأجهزة الأمنية ويحقق مكاسب (حتى الآن).
في العادة، يطمح رؤساء الحكومات إلى حرب خفيفة كهذه عشية الانتخابات تجعلهم يبدون قادة أقوياء. لكن هذه المرة، الجيش هو الذي بادر إلى الحرب، وقدم هذه العملية هدية للبيد، قبل ثلاثة شهور من الانتخابات. بالنسبة إلى الجيش هذه مساهمته لمنع بنيامين نتنياهو من العودة إلى الحكم. بها ينتقم من نتنياهو على الحرب التي يديرها ضد الجيش، بواسطة صحفه ووسائل الإعلام الإلكترونية ومعاهد الأبحاث التي يسيطر عليها رجاله، ويحاولون فيها المساس بهيبة الجيش، ويطعنون في قدراته، ويتهمونه بالجبن والهزال أمام الأعداء، وبتبذير أموال الدولة.
«الجهاد الإسلامي»، من جهته، لم يحقق مكاسب مادية، إذ إن صواريخه لم تصب أي إسرائيلي بشكل مباشر (هناك ستة جرحى، أحدهم أصيب من شظية صاروخ وخمسة أصيبوا عندما أطلقت صفارات الإنذار وراحوا يتراكضون للوصول إلى الملجأ). لكن حسابات الربح والخسارة لدى تنظيم صغير كهذا لا تصلح للمقارنة بينه وبين إسرائيل. فهي دولة عسكرية كبرى ذات قدرات هائلة تتفوق بها على عدة دول مجتمعة ولا يتوقع أن تهزمها «الجهاد». لكن «إسرائيل الكبرى» هذه خصت هذه الحركة بعملية حربية حقيقية، استخدمت فيها الطائرات المقاتلة والمسيّرات، وجندت لمحاربته 25 ألف جندي احتياط وأغلقت منطقتها الجنوبية بحزام نصف قطره 80 كيلومتراً، وغيرت اتجاهات الطائرات في مطارها الدولي. هذا يضع «الجهاد» في مصاف التنظيمات ذات الشأن التي تدفع ثمناً لكفاحها، ويرفع مكانتها في صفوف الفلسطينيين، وكذلك في صفوف قيادة المحور التي تدفع المال وتزود بالعتاد. بالصدفة، جاءت العملية في وقت كان فيه قادة «الجهاد الإسلامي» يزورون طهران، واجتمع أمينه العام، زياد نخالة، مع الرئيس إبراهيم رئيسي. وحسب التقديرات الإسرائيلية الاستخبارية المعلنة، فإن إيران لا تؤيد تصعيداً كبيراً في الحرب.
من هنا، فإن المصلحة تقتضي أن يُوقف الطرفان النار فوراً. وهناك ما يساعدهما على ذلك، فمصر باشرت الوساطة. ودول العالم تناشد الطرفين وقف النار. والجمهور من الجانبين تعب من الحروب وأنهك منها. و«حماس» الأخ الأقدر، تمتنع عن التدخل في المعركة ضد العدو المشترك، لحسابات تكتيكية واستراتيجية. و«حزب الله» في لبنان يكتفي ببيان تعزية ولا يهبّ لنصرة الحليف الفلسطيني الأقرب إليه. عملياً هذا وضع مثالي لوقف الحرب.
إلا أن هناك عوائق أيضاً. فالحرب تولد عادة ديناميات تفرض واقعاً مختلفاً؛ أولاها تعلق بالصورة النهائية. ما يسمى صورة النصر. فما سيعلق في ذهن الناس من هذه الحرب، لا يقل أهمية عن أهداف الحرب نفسها. وهناك عائق يتعلق بأخطاء الحرب. فإذا سقطت قذيفة في قلب تل أبيب، ووقع عدد كبير من الضحايا، ستغير إسرائيل اتجاه الحرب. وإذا أصابت إسرائيل أحد المرافق التابعة لـ«حماس»، واضطرت هذه إلى الانجرار للحرب التي لا تريدها، سيكون الرد الإسرائيلي كفيلاً بتوسيع نطاقها. وإذا وقع حدث في القدس، يمكن أن تلتهب الأوضاع في جميع الأراضي الفلسطينية، وعندها لن يكون ممكناً وقف الحرب، خصوصاً أن المستوطنين المتطرفين يخططون لاقتحام باحات المسجد الأقصى بأكبر عدد ممكن من اليهود، لمناسبة التاسع من أغسطس (آب)، الذي يصادف الأحد، حسب التقويم العبري، وفيه يصوم اليهود ويحدون على خراب الهيكل. والمتوقع أن يصل مائتا ألف مصل منهم إلى باحة البراق، ويتوقع أن يتسلل منهم 3 آلاف أو 4 آلاف إلى الأقصى.
ولأن مثل هذه الأحداث وقعت في عمليات حربية سابقة، وأدت إلى إطالة الحرب أكثر بكثير مما رغب فيه أصحابها، فإن جميع اللاعبين السياسيين والعسكريين يسيرون على حبل دقيق، يستخدمون فيه ليس فقط الأسلحة بل كثيراً من الدعاء بأن تنتهي العملية على خير.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

لليوم الرابع، صعّدت إسرائيل من عمليات الاغتيال ضد نشطاء في الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية في غزة، خاصةً القيادات الميدانية لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في مناطق بشمال وجنوب القطاع.

واستخدم الجيش الإسرائيلي طائرة مسيّرة انتحارية، الأربعاء، هاجمت خيمة بمنطقة مواصي خان يونس جنوب غزة، وانفجرت فيها ما أدى لمقتل محمد أبو شهلا، أحد أبرز القادة الميدانيين في لواء محافظة خان يونس التابع لـ«كتائب القسام» وقائد استخبارات اللواء.

ويعتبر «أبو شهلا الرجل الثالث على مستوى المنطقة الشرقية في خان يونس، ويصنف باعتباره شخصية كبيرة داخل (القسام) بحكم خبرته العسكرية والأمنية»، بحسب ما وصفه مصدر ميداني تحدث إلى «الشرق الأوسط».

وأسفر الهجوم عن إصابة عدد من المواطنين في موقع الهجوم بجروح متفاوتة نتيجة انفجار الطائرة المسيرة.

فلسطينيون يبكون فوق جثمان طفل قُتل في غارة إسرائيلية أثناء تشييعه من مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقبل يوم من اغتيال أبو شهلا، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية، سيارة للقيادي في «القسام» يحيى أبو لبدة، أحد القادة الميدانيين في لواء خان يونس التابع للكتائب وأحد المكلفين بملف الإمداد والدعم اللوجيستي بالمنطقة، وأدى الهجوم إلى مقتله واثنين كانا في محيط الهجوم.

ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن أبو لبدة عمل أيضاً ناشطاً في المجال الإنساني والاجتماعي، وأشرف على إنشاء العديد من المشاريع المتعلقة بإقامة مخيمات للنازحين وتقديم الإغاثة، وكان يتلقى الكثير من أموال التبرعات من الخارج «الأمر الذي ربما ساهم لإسرائيل في تعجيل عملية استهدافه».

ويوم الاثنين، استهدفت غارة إسرائيلية القيادي الميداني في لواء الشمال في «القسام» يونس عليان، بعدما شنّت طائرة مسيرة هجوماً بصاروخ واحد باتجاهه، ما أدى إلى مقتله على الفور.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن عليان كان يتولى منصب القوة البحرية في لواء الشمال، وقاد سلسلة من الهجمات.

وقالت مصادر من القسام لـ«الشرق الأوسط»، إن عليان كان مؤخراً مسؤولاً عن إعادة ترتيب الهيكلية التنظيمية في «القسام» بمناطق غرب جباليا، وتولى مناصب عدة خلال الحرب وقبلها.

وكذلك قتل الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، 7 عناصر من شرطة «حماس» خلال وجودهم في سيارة للشرطة بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، قبل أن يتبين أن بينهم، إياد أبو يوسف، أحد القيادات الميدانية في «كتائب القسام» والذي يعمل ضابطاً في شرطة «حماس».

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» في وسط غزة الأحد الماضي (رويترز)

وبحسب ما أحصى مراسل «الشرق الأوسط» في غزة، فإن ما لا يقل عن 7 قيادات ميدانية منهم قادة سرايا ونواب قادة كتائب اغتالتهم إسرائيل في غضون أسبوعين، من بينهم عليان وأبو لبدة وأبو شهلا، وذلك إلى جانب عناصر أخرى.

وتزامن تصعيد الاغتيالات في غزة مع اغتيال إسرائيل لاثنين من نشطاء «حماس» في لبنان، منهم وسام طه، الذي اغتيل في صيدا، وقال الجيش الإسرائيلي إنه مسؤول في شبكة جمع الأموال لصالح الحركة، في حين أن الثاني هو وليد ديب، أحد المسؤولين في الحركة بمخيمات لبنان.

وواكبت العصابات المسلحة المدعومة إسرائيلياً عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل بأخرى مشابهة؛ إذ حاول بعض عناصر هذه المجموعات اغتيال ناشط في «القسام»، يوم الثلاثاء، في حي الزيتون جنوب مدينة غزة. وأطلق اثنان من المسلحين النار باتجاه الناشط داخل «سوبر ماركت»، مستخدمين سلاحاً كاتماً للصوت ما أدى لإصابته بجروح خطيرة، قبل أن يفر المنفذان إلى مناطق السيطرة الإسرائيلية.

وكانت مصادر مطلعة كشفت لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، عن تلقي عناصر العصابات المسلحة تدريبات متقدمة في مواقع للجيش الإسرائيلي، وأنهم باتوا يمتلكون أسلحة وطائرات درون ويتدربون على استخدامها لمهاجمة عناصر «حماس».

ووفقاً للمكتب الإعلامي التابع لحكومة «حماس» في غزة، فإنه تم رصد 2073 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، منها 750 عملية إطلاق نار، و87 عملية توغل، و973 عملية قصف، و263 عملية نسف لمنازل ومبانٍ مختلفة.

وأدت الخروقات، إلى مقتل أكثر من 677 شخصاً، من بينهم 305 من الأطفال والنساء، وإصابة 1813، واعتقال 50.


برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يزور حي حرستا الدمشقي أكتوبر الماضي وتبدو خلفه المنازل المدمرة برفقة رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث - يمين الصورة (د.ب.أ)
يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يزور حي حرستا الدمشقي أكتوبر الماضي وتبدو خلفه المنازل المدمرة برفقة رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث - يمين الصورة (د.ب.أ)
TT

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يزور حي حرستا الدمشقي أكتوبر الماضي وتبدو خلفه المنازل المدمرة برفقة رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث - يمين الصورة (د.ب.أ)
يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يزور حي حرستا الدمشقي أكتوبر الماضي وتبدو خلفه المنازل المدمرة برفقة رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث - يمين الصورة (د.ب.أ)

تدفع ألمانيا داخل الاتحاد الأوروبي نحو تسريع توسيع العلاقات الاقتصادية مع سوريا. وفي ورقة موقف موجهة إلى المفوضية الأوروبية، ودائرة الشؤون الخارجية، دعت الحكومة الألمانية إلى بدء محادثات مع البنك الأوروبي للاستثمار بشأن العودة إلى سوريا، ودراسة تسهيلات تجارية للقطاع الزراعي، وقطاع المنسوجات هناك.

كما تشير الورقة، التي اطلعت عليها «وكالة الأنباء الألمانية»، إلى إمكانية الإعداد على المدى الطويل لاتفاق شراكة شامل بين الاتحاد الأوروبي وسوريا.

ويهدف توسيع العلاقات الاقتصادية إلى دعم إعادة إعمار سوريا التي دمرتها الحرب الأهلية، وبالتالي تحسين آفاق المستقبل للمواطنين.

إفطار رمضاني جماعي في حي جوبر الدمشقي المدمر بالكامل بسبب الحرب (أ.ب)

وخلال النزاع وحكم بشار الأسد، فرّ ملايين من السوريين من وطنهم، ولا يزال الكثير منهم يعيشون حتى اليوم في ألمانيا، أو دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، ومن بين أسباب ذلك أن الوضع الاقتصادي في سوريا لا يزال قاتماً حتى بعد سقوط الأسد، ورفع عقوبات الاتحاد الأوروبي.

حركة المارة في ساحة المرجة وسط دمشق الثلاثاء (رويترز)

وتشير ورقة الموقف إلى تحليل للبنك الدولي يفيد بأن نصيب الفرد من الدخل في سوريا تراجع مؤخراً بشكل ملحوظ إلى ما دون العتبة الدولية للدول منخفضة الدخل. ووفقاً للبيانات، يعاني نحو ربع السوريين من فقر مدقع، بينما يعيش ثلثا السكان تحت خط الفقر للدول ذات الدخل المتوسط المنخفض.

أمطار غزيرة تغرق شوارع الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)

وتحذر الورقة من أن ضعف آفاق التنمية قد يهدد أيضاً مسار الانتقال السياسي، وبالتالي استقرار البلاد بوجه عام. وأكدت الورقة أن سياسة الاتحاد الأوروبي يجب أن تولي دعماً خاصاً للتعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار.

وتقدر تكاليف إعادة الإعمار، استناداً إلى البنك الدولي، بما لا يقل عن 216 مليار دولار أميركي (187 مليار يورو).

ووفقاً لدبلوماسيين، تحظى ورقة الموقف أيضاً بدعم عدة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، من بينها فرنسا، وإيطاليا، والسويد، والنمسا.


العراق يؤكد «استتباب الأمن» رغم استمرار الهجمات المتبادلة

لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «استتباب الأمن» رغم استمرار الهجمات المتبادلة

لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

رغم هجمات تشنها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على مواقع عديدة لـ«الحشد الشعبي» ومواقع لشخصيات في الفصائل، إلى جانب استهداف الجماعات الموالية لإيران للسفارة الأميركية ومواقع في مطار بغداد وإقليم كردستان، من دون أن تتمكن السلطات الأمنية من وقف تلك الهجمات المتبادلة، تصر على أن «الأوضاع مستتبة» في البلاد.

وفيما يبدو أنه «تحرك جماعي»، أصدرت معظم الأجهزة الأمنية، الأربعاء، بيانات تؤكد استقرار أوضاع البلاد الأمنية. بيد أن مراقبين يعزون ذلك إلى سعي هذه الأجهزة للتخلص من الضغوط والانتقادات الشعبية بعد إخفاقها في إبعاد البلاد عن دائرة الحرب.

ولم يعد يخشى كثير من المواطنين «دخول العراق» فعلياً ضمن دائرة الحرب، إنما من انعكاساتها الخطيرة المقبلة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، خاصة مع تواصل الهجمات المتبادلة وتوقف معظم صادرات البلاد النفطية، إلى الانسحاب المتواصل للبعثات الدبلوماسية في العراق، خاصة الخليجية منها.

وحتى الآن شنت الفصائل المسلحة أكثر من 400 هجوم على مواقع مختلفة في البلاد، في مقابل نحو 50 شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع لـ«الحشد الشعبي».

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عمليات بغداد: الوضع مستقر

وأكد قائد عمليات بغداد الفريق الركن وليد خليفة، الأربعاء، أن الوضع في بغداد مستقر وآمن، وقال لعدد من وسائل الإعلام، إن «جميع الإجراءات الاحترازية متخذة لاستقرار العاصمة بغداد».

وأضاف خليفة أن «عمليات بغداد اتخذت مجموعة من الإجراءات، ومنها انتشار القواطع العسكرية وتأمين الحماية لجميع الهيئات الدبلوماسية والسفارات»، مطمئناً العراقيين وجميع الهيئات الدبلوماسية، بأن «الوضع في بغداد مستقر وآمن».

الداخلية: إجراءات احترازية

​وأصدرت وزارة الداخلية، الأربعاء، إجراءات احترازية لأمن المواطنين منعت فيها «منعاً باتاً» نشر أو تداول مقاطع الفيديو وصور المواقع المستهدفة على منصات التواصل الاجتماعي «لما يشكله ذلك من كشف لمواقع حيوية قد تخدم الجهات المعادية».

وأهابت بالمواطنين «عدم الاقتراب من أماكن الحوادث، حفاظاً على سلامتهم الشخصية ولإفساح المجال أمام الأجهزة المختصة لممارسة مهامها».

كما دعت جميع المؤسسات الإعلامية إلى «توخي الدقة وعدم الكشف عن إحداثيات أو مواقع الأحداث بشكل تفصيلي».

إحباط هجمات سيبرانية

وأعلن جهاز الأمن الوطني هو الآخر، الأربعاء، عن رصد محاولات لبث خطاب طائفي والتحريض على الفوضى والإساءة للأجهزة الأمنية والرموز الدينية، وكشف عن إيقاف 270 هجمة سيبرانية من داخل البلاد وخارجها، مؤكداً أن أوضاع المؤسسات الإصلاحية مستقرة وتخضع لإجراءات أمنية مشددة.

وقال الناطق الرسمي باسم الأمن الوطني، أرشد الحاكم، خلال مؤتمر صحافي، إنه «في ظل التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة وتداعياتها على الساحة العراقية، فإننا أمام مرحلة تتطلب وضوحاً ومسؤولية في التعامل مع الوقائع، كما تتطلب جهداً أمنياً واستخبارياً متواصلاً لحماية الأمن الداخلي ومنع أي محاولات لاستغلال الظروف الراهنة لإثارة الفوضى أو الإضرار باستقرار البلاد».

وأضاف أن «جهاز الأمن الوطني واصل جهوده في حماية الجبهة الداخلية خلال الفترة الماضية، إلى جانب مهامه المستمرة في مكافحة الإرهاب والمخدرات والابتزاز والتهريب، مع التركيز على عدد من الملفات المرتبطة بالمرحلة الحالية».

ولفت إلى أنه وبناءً على المعطيات الاستخبارية التي وفرها جهاز الأمن الوطني «جرى اتخاذ جملة من الإجراءات بإشراف (ق ع المشتركة)، ومنها تعزيز حماية المؤسسات الإصلاحية ومعالجة الثغرات الأمنية، وتعزيز الأطواق الخارجية للسجون». في إشارة إلى المخاوف من هروب عناصر «داعش» من تلك السجون في حال تعرضها لضربات جوية.

وأضاف الحاكم أن «هذه الإجراءات شملت سجن بابل المركزي، وسجن الناصرية المركزي، وسجن التاجي، ومجمع سجون بغداد المركزي».

وبشأن ملف الأمن السيبراني، أكد أن «مفارز الجهاز تمكنت من معالجة وإغلاق عدد من المواقع والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت تنشر معلومات مضللة أو خطاب كراهية، حيث تم رصد وإيقاف 270 هجمة سيبرانية من داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى استهداف ومعالجة 1043 حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي كانت تهدد السلم والأمن المجتمعي، وذلك بالتنسيق مع القضاء المختص».

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق

المخابرات ترد على الاتهامات

وفيما يبدو أنه رد على اتهامات تسوقها جهات مقربة من الفصائل بشأن تقديمه إحداثيات لمواقع الفصائل، قال جهاز المخابرات العراقي، إنه «تابع حملة ممنهجة على منصات التواصل الاجتماعي استهدفت دوره الوطني من خلال التشكيك بمهنيته والتحريض على قياداته وضباطه».

وأضاف الجهاز أنه «في الوقت الذي يدين الجهاز تلك الأنشطة الإجرامية المضللة والتحريضية، يشدد على ملاحقة المتورطين فيها واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم».

وأكد أن الاتهامات ضده «محاولات يائسة لثني الجهاز عن أداء واجباته القانونية والدستورية ضمن منظومة الأمن العراقية بالتزامن مع التحديات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المنطقة».