رئيس «كاوست» السعودية: نستخرج ليثيوم صنع البطاريات من مياه البحر

تشان كشف لـ «الشرق الأوسط» عن تصدير تكنولوجيا زراعية سعودية للولايات المتحدة... وتعاون في مجال الذكاء الصناعي

الدكتور توني تشان رئيس الجامعة
الدكتور توني تشان رئيس الجامعة
TT

رئيس «كاوست» السعودية: نستخرج ليثيوم صنع البطاريات من مياه البحر

الدكتور توني تشان رئيس الجامعة
الدكتور توني تشان رئيس الجامعة

أفصح البروفسور توني تشان، رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية، عن نجاح ملموس في تحويل الأبحاث والدراسات التي عمل عليها أعضاء هيئة تدريس الجامعة إلى اختراعات قائمة على أرض الواقع، مشيراً إلى أن ذلك أدى إلى إدراج اسم «كاوست» على قائمة الجامعات البحثية التي تمكنت من تصدير التكنولوجيا إلى خارج حدودها الجغرافية.
وأفاد تشان، بأن من بين التقنيات المبتكرة الأبرز للجامعة، استخدام المياه المالحة لزراعة محاصيل زراعية عالية الجودة واستخراج مادة الليثيوم الذي تعدّ أحد أهم العناصر في صنع البطاريات من مياه البحر الأحمر، وهو الاكتشاف الذي دفع دولاً كبرى مثل الصين والولايات المتحدة إلى إبداء رغبة الاطلاع على مزيد من تفاصيل الاختراع.
> كيف تساهم «كاوست» في الاقتصاد السعودي؟
- لدى «كاوست» مهمتان، الأولى تتعلق بالأبحاث الجوهرية والتعليم الجامعي، أما المهمة الأخرى فتتعلق بالاقتصاد والتنمية والابتكار؛ ذلك أن جزءاً من مهمتنا يتمثل في الإسهام في الاقتصاد. ونحن ننجز ذلك بالفعل عبر صور متنوعة، أهمها أننا نتولى تعليم وتدريب طلاب يسهمون في الاقتصاد. ربما يكون هذا العنصر الأهم على الإطلاق. على سبيل المثال، الكثير من الخريجين من «كاوست» يعملون داخل المملكة لدى شركات مثل «أرامكو». والأهم عن ذلك، هو أن ما يقرب من 30 في المائة من الطلاب الدوليين المتخرجين من جامعتنا يبقون داخل المملكة، حيث يعملون في شركات بها أو ينشؤون شركات خاصة بهم، وهذا أمر مذهل حقاً.


جامعة «كاوست» السعودية تبتكر استخدام المياه المالحة في زراعة المحاصيل عبر مشروع «مزارع البحر الأحمر» (الشرق الأوسط)

ويتمثل جانب من جهودنا كذلك في محاولة تعزيز الابتكار وتطوير نظام اقتصادي، حيث لدينا تمويل خاص لمعاونة الشركات الناشئة المرتبطة بنا الخاصة بطلابنا. وعادة ما نقوم هنا بدور تقديم المشورة. ولدينا نظام تمويل لهذا الأمر يطلق عليه «صندوق كاوست للابتكار». ومع أننا لا نقدم الكثير من الأموال، لكننا نعين هذه الشركات على النهوض والانطلاق في العمل، بحيث إذا ما حققت نجاحاً تتمكن حينها من الحصول على تمويل خاص. أما الأمر الآخر، فيرتبط بالمشروعات الصديقة للبيئة. ونحن في «كاوست» نعدّ أحد الوجوه المعبرة عن السعودية في تعاملاتها مع باقي العالم. نحن نسهم في هذا المجال، حيث وبكل صدق أن «كاوست» نجحت في وضع السعودية على الخريطة العالمية الكبيرة للمجال البيئي من خلال أبحاثها الأكاديمية.
> كيف تقوم «كاوست» بدعم الاستدامة، وإلى أي مرحلة وصلت الجامعة في هذا المجال؟
- لدينا أبحاث معمّقة حول الاستدامة ونختص بها كما نقدم دورات تدريبية في هذا المجال، نحن ندير الحرم الجامعي الخاص بنا على نحو مستدام ونعتمد على الطاقة الخضراء، من خلال الكثير من الألواح الشمسية، ولدينا ثلاثة أنواع من الألواح الشمسية داخل الجامعة، والتي صنعناها جميعها، وكذلك الطريقة التي نعالج بها المياه، وقد عملنا على تطوير تكنولوجيا تحُول دون إهدار المياه. وجرى دمج جميع هذه التقنيات في «بيت أخضر» داخل الحرم الجامعي. من بين الأمور الأخرى التي ننجزها على صعيد الاستدامة، ما نطلق عليه «كاوست سمارت»، بمعنى بناء حرم جامعي «ذكي». على سبيل المثال، لدينا مركبات ذاتية القيادة تتجول في أرجاء الحرم الجامعي. ونعمل جاهدين كذلك على بناء مزرعة شمسية داخل حرمنا الجامعي.
> إلى أي مدى أصبحت «كاوست» شريكاً مهماً في المشروعات السعودية العملاقة؟
- لدينا الكثير من المشروعات البحثية، حيث نتعاون مع «نيوم» في بناء أكبر حديقة مرجانية بالعالم في جزيرة شوشة، وهي جزيرة تتبع «نيوم»، لكنها داخل البحر وقد بدأنا للتو في تنفيذ هذا المشروع، ونبني على الجزيرة مشروعاً تنموياً ضخماً يرمي لاجتذاب الناس للذهاب إلى الجزيرة ومشاهدة محميات الشعاب المرجانية. كذلك، نحن نملك التكنولوجيا والمعرفة العلمية التي تؤهلنا لتنفيذ هذا المشروع، من ضمنها مجال يطلق عليه «المعمار البحري» ويعنى بكيفية زراعة الشعاب المرجانية، فلا يمكنك الإتيان بشعاب مرجانية والإلقاء بها في البحر فحسب، وإنما يتطلب الأمر تكنولوجيا ومعرفة علمية من نوع خاص، واختيار أنواع الشعاب المرجانية التي يمكن أن تزدهر، خاصة أن البحر الأحمر عند السعودية أكثر دفئاً من جميع البحار الأخرى، ولا تدخل إليه مياه جديدة من كلا الجانبين السعودي والأفريقي، فيما عدا الأمطار التي تسقط على الضفة الأفريقية للبحر وفي ظل هذه البيئة تعيش الشعاب المرجانية. في الحقيقة، يعد البحر الأحمر بمثابة كنز وطني للسعودية.
وتمثل «نيوم» الطاقة الجديدة مقابل الطاقة التقليدية. وهنا أشير إلى المبادرة الثانية التي خرجت عن قمة مجموعة العشرين التي استضافتها السعودية 2020، وتتعلق بالحفاظ على واستعادة الشعاب المرجانية في أعماق البحار والمحيطات على الصعيد العالمي، والمقر الرئيس لهذه المبادرة تستضيفه «كاوست». ووافقت السعودية على توفير تمويل لهذه المبادرة، لكن إلى جانبها الدول الأعضاء الـ19 الأخرى بمجموعة العشرين. وانعقد أول اجتماع دولي يخص المبادرة قبل فترة وجيزة في لشبونة بقيادة الأمم المتحدة حول المحيطات. وكان اجتماعا ضخما شارك فيه آلاف، وهذا جزء من جهودنا في «كاوست» لوضع السعودية على الخريطة في إطار هذا التجمع العالمي، إضافة إلى كوننا المقرّ الرئيس للمبادرة التي تمخضت عن مجموعة العشرين حول الحفاظ على الشعاب المرجانية.
«ريد سي فارمز» هي شركة تأسست داخل جدران «كاوست» باعتبارها شركة ناشئة، والآن تحولت إلى شركة كبيرة وأحد الأساتذة في «كاوست» هو مالك هذه الشركة، والتي تركز اهتمامها على الحصول على مياه لري النباتات من ماء البحر وتهتم الشركة بري المحاصيل بالاعتماد على مياه البحر، وكذلك التخفيف من وطأة الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري باستخدام مياه البحر. هذا البروفسور الذي أسس الشركة هو مارك تستر، وقد جرى كل هذا داخل محطة تجريبية صغيرة داخل «كاوست»، لكنه اليوم يجري على مستوى تجاري واستثماري حيث يمكن شراء منتجهم وهو الطماطم. لقد بدأوا في تصدير التكنولوجيا السعودية إلى الولايات المتحدة، وهي واحدة من التقنيات السعودية القليلة التي جرى تصديرها للولايات المتحدة، ونحن من جانبنا نشعر بفخر بالغ تجاههم، بل وجميع السعوديين يشعرون بالتأكيد بالفخر إزاء هذا الأمر، وهو إنجاز تطور داخل جدران «كاوست».
> السعودية ثرية بمختلف مصادر الطاقة المتجددة، برأيك أي من هذه المصادر ستكون فرس الرهان على المدى البعيد؟
- الشمس هي الأهم. أعتقد أنه ستظل في حاجة إلى الاعتماد على النفط خلال الفترة الانتقالية من مصادر الطاقة التقليدية نحو الأخرى الجديدة، لا أدري إن كان ذلك سيحدث في غضون 20 إلى 50 عاماً، لكنني أرى أن السعودية من ناحيتها تدرك هذا الأمر. وهناك دول حول العالم، مثل الدول الأوروبية، فرضت حظراً على محركات الاحتراق الداخلي.
فكر في هذا الأمر. وعليه، فإنه داخل «نيوم» هناك محاولات للاعتماد على الطاقة المستدامة بشكل كامل. ومع ذلك، يبقى النفط جزءاً كبيراً من الاقتصاد السعودي. لدى السعودية الشمس والطاقة الشمسية، ومن أجل استغلالها تحتاج إلى أجهزة تتميز بقدر كبير من الكفاءة لتجميع هذه الطاقة، وكذلك تحتاج إلى مستوى عال من الجودة، وتحتاج كذلك إلى حماية الألواح الشمسية من الغبار، خاصة أن السعودية بها الكثير من الغبار. وبمجرد أن يتراكم الغبار على الألواح الشمسية، يتراجع مستوى كفاءة عملها. ولدينا اليوم بالفعل شركات ناشئة في هذا المجال للتنظيف باستخدام تقنية «نوماد» المتوافر بالفعل منذ بضع سنوات (جهاز أوتوماتيكي لإزالة الغبار دون استخدام مياه).
> وماذا عن طاقة الرياح؟
- الرياح تعدّ هي الأخرى مصدراً كبيراً للطاقة، حسب المنطقة التي توجد بها. وأعتقد أن في «نيوم» هناك الكثير من طاقة الرياح بفضل وجود البحر الأحمر والتيارات التي تأتي من الجانب الأفريقي. والمفترض أن الشمس والرياح يكملان بعضهما بعضاً، فالمفترض أن الرياح تأتي عندما لا تكون الشمس مشرقة، أي في الليل، نتيجة حدوث تغير في درجات الحرارة. عندما تواجه مشكلة مع الطاقة الشمسية، يأتي دور الرياح، لكنها مصدر غير مستقر. ومن بين الحلول التي طرحت لهذه المشكلة استخدام البطاريات. وعليه، تضطلع البطاريات بدور محوري، وهي مصدر عالمي للطاقة. ومن الأمور الجوهرية هنا كيفية بناء البطاريات. هنا الحاجة إلى الليثيوم، في «كاوست» اخترعنا طريقة جديدة لاستخراج الليثيوم من البحر منذ بضعة أشهر. هناك الكثير من الاهتمام بهذا الابتكار من جانب كيانات مثل شركة «معادن» للتعدين وكذلك كيانات حكومية أخرى، وصولاً إلى الصين والولايات المتحدة. جميعهم يأتون إلى هنا لرغبتهم في معرفة المزيد عن هذا الأمر؛ لذلك أسسنا شركة داخل «كاوست» تعنى بهذه التقنية وزار مسؤولون من شركة صينية بالفعل «كاوست». هذا أمر مثير للغاية، ومع ذلك هذه مجرد البداية، فقد صنعناه داخل المعمل. إلا أننا في حاجة إلى التوسع لمستويات أكبر. وتبقى مسألة استخراج الليثيوم من البحر خطوة هائلة. فهناك الكثير من مياه البحر.
> الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم عنصراً مهماً تحتاج فيه الجامعات البحثية إلى استقطاب المتخصصين وعقد شراكات استراتيجية مع الهيئات المتخصصة... هل تمكنت «كاوست» من إيجاد شركاء في هذا المجال؟
- نعمل شراكة مع «سدايا» (الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي) في مجال الذكاء الصناعي وكذلك نتعاون مع «أرامكو» كما أسسنا في هذا الإطار مركز «كاوست للذكاء الاصطناعي» من أجلهم؛ لأنهم يعلمون أن لدينا متخصصين بمجال الذكاء الصناعي ونطلق مبادرات في هذا المجال. وكما تعرفون، فإن قطاع الذكاء الصناعي ساخن للغاية، ويكاد يكون من المستحيل أن تتمكن من تعيين الأسماء اللامعة فيه، لأننا نواجه منافسة قوية فيه، ونواجه أسماء كبرى مثل «أمازون». ومع هذا، فإن شخصية كبرى بهذا المجال مثل العالم السويسري الألماني يورغن شميدهوبر انضم إلى «كاوست».
وهذا يعدّ العالم الأفضل على مستوى العالم بمجال الذكاء الصناعي، وانظر إليه الآن وهو يتحدث عن «كاوست» بهذا الشكل!
وإذا نظرنا لمجال الذكاء الصناعي داخل السعودية بوجه عام، سنجد أن هناك عدداً من منصات النشر الأساسية والمؤتمرات والتي تتناول التعلم الآلي ومثل هذه الأمور.
وعند النظر إلى تصنيف السعودية بهذا المجال على الصعيد العالمي، سنجد أنها تحتل المرتبة الـ20، حيث إن 80 في المائة من إجمالي الأوراق البحثية بمجال الذكاء الصناعي داخل السعودية تأتي من «كاوست». نحن محظوظون أننا قمنا بالاستعانة بالأشخاص المناسبين الذين يقدمون الأبحاث المناسبة. وهذا أمر يعود بالإيجاب بالتأكيد على المجتمع وعلى الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».