بكين تعلّق الحوار العسكري مع واشنطن... وتوسّع مناوراتها حول تايوان

البيت الأبيض يستدعي السفير الصيني... وبلينكن يؤكد مواصلة دعم الحلفاء في المنطقة

وزراء خارجية الصين واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية وروسيا وأميركا في اجتماع آسيان بكمبوديا أمس (أ.ف.ب)
وزراء خارجية الصين واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية وروسيا وأميركا في اجتماع آسيان بكمبوديا أمس (أ.ف.ب)
TT

بكين تعلّق الحوار العسكري مع واشنطن... وتوسّع مناوراتها حول تايوان

وزراء خارجية الصين واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية وروسيا وأميركا في اجتماع آسيان بكمبوديا أمس (أ.ف.ب)
وزراء خارجية الصين واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية وروسيا وأميركا في اجتماع آسيان بكمبوديا أمس (أ.ف.ب)

أعلنت الصين، الجمعة، عن سلسلة إجراءات عسكرية وسياسة جديدة رداً على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان هذا الأسبوع. وفي خطوة تصعيدية، علقت بكين التعاون مع واشنطن حول عدد من الملفات المشتركة بينها الحوار العسكري، وفرضت عقوبات على بيلوسي، ووسعت مناوراتها العسكرية في محيط تايوان.
- مناورات ضخمة
حاصرت الصين تايوان بمناورات عسكرية ضخمة انطلقت الخميس وتستمر حتى الأحد، وقوبلت بإدانات من الولايات المتحدة وحلفاء آسيويين وغربيين. وأطلقت خلال المناورات صواريخ باليستية، كما نشرت طائرات مقاتلة وسفناً حربية حول تايوان.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس الوزراء التايواني تنديده باستعراض «الجار الخبيث» قوته على عتبة الجزيرة.
وقال سو تسينغ - تشانغ: «لم نتوقع أن يستعرض الجار الخبيث قوته على عتبتنا، وأن يعرض الممرات المائية الأكثر انشغالاً في العالم للخطر عبر تدريباته العسكرية»، داعياً حلفاء بلاده للضغط على بكين من أجل خفض التصعيد.
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع التايوانية اختراق عشرات الطائرات الحربية مجالها الجوي والبحري. وقالت في بيان: «أجرت مجموعات عدة من طائرات حربية وسفن حربية صينية تدريبات حول مضيق تايوان وعبرت الخط الأوسط للمضيق». وأوضحت أن 68 طائرة صينية مقاتلة و13 سفينة حربية عبرت «الخط الأوسط» الواقع على طول مضيق تايوان خلال مناورات الجمعة. وأدانت الوزارة «الجيش الشيوعي لعبوره المتعمد الخط الأوسط للمضيق، وقيامه بمضايقات في البحر والجو في محيط تايوان». ويمثل الخط الأوسط حدوداً غير رسمية، يتم الالتزام بها إلى حد كبير وتمتد على طول منتصف المضيق الفاصل بين تايوان والصين.
من جانبه، أكد الجيش الصيني أن التدريبات تضمنت «هجوماً صاروخياً تقليدياً» في المياه شرق تايوان. وذكرت شبكة «سي سي تي في» الرسمية أن الصواريخ الصينية حلقت مباشرة فوق تايوان.

- تصعيد «غير مبرر»
وتجري المناورات الصينية في أحد أكثر طرق الشحن نشاطاً في العالم، وتستخدم في توريد أشباه الموصلات والمعدات الإلكترونية المنتجة في مصانع شرق آسيا. واحتجت كل من اليابان والولايات المتحدة وأستراليا على المناورات التي عدها وزير الخارجية الأميركي «رد فعل مبالغاً فيه».
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة، في مؤتمر صحافي على هامش منتدى رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، إن التدريبات العسكرية الصينية حول تايوان هي «تصعيد غير متناسب وغير مبرر». وقال: «لا يوجد تبرير لهذا الرد العسكري المتطرف وغير المتناسب والذي ينطوي على تصعيد... لقد وصلوا بأفعالهم الخطيرة إلى مستويات جديدة».
وتابع بلينكن أن الولايات المتحدة أوضحت للصين مراراً أنها لا تسعى إلى حدوث أزمة، مشيرا إلى أن واشنطن وحلفاءها يشعرون بقلق بالغ إزاء أفعال بكين الأخيرة. كما أكد أن الولايات المتحدة لن تتخذ أي إجراءات تتسبب في إثارة أزمة، «لكنها ستواصل دعم الحلفاء الإقليميين والمرور جواً وبحراً بشكل اعتيادي عبر مضيق تايوان». وأضاف: «سنحلق ونبحر ونعمل حيثما يسمح القانون الدولي بذلك».
- استراتيجية بعيدة المدى
ويرى محللون أنه إذا كان هدف بكين النهائي هو تهميش دور الولايات المتحدة في آسيا، فإنها قد تعتبر استراتيجية تخويف دول المنطقة أو إغرائها بعيداً من العلاقات الأميركية أكثر إنتاجية من تحدي واشنطن مباشرة. وحتى قبل زيارة بيلوسي، بدأت الصين في اختبار حدود دفع السلوك العسكري المقبول، خصوصاً مع حلفاء أميركا. وتحمل التحركات الصينية القوية ما يراه الكثيرون في المنطقة رسالة من قادة الصين، مفادها أن الجميع في خطر، وأن الولايات المتحدة لن تردع الصين. وهو ما سعى بلينكن إلى مواجهته، قائلاً في خطابه الذي ألقاه بعد نظيره الخارجية الصيني وانغ يي، إن بكين لا تسعى لترويع تايوان فحسب، بل جيرانها أيضا، مشيراً إلى سقوط الصواريخ الصينية بالقرب من اليابان. وسأل بلينكن الصينيين: «كيف سيكون شعوركم إذا حدث هذا لكم؟».
- تنديد واسع
وعقب سقوط الصواريخ الصينية، احتجت طوكيو رسمياً لدى الصين ودعا رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا إلى «وقف فوري» للتدريبات، محذراً من أنها «مشكلة خطيرة تؤثر على أمننا القومي وسلامة مواطنينا».
بدورها، نددت أستراليا بإطلاق الصواريخ باتجاه المياه المحيطة بتايوان، ووصفت المناورات العسكرية في محيط الجزيرة بأنها «مبالغ فيها ومزعزعة للاستقرار».
وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وونغ، في بيان إن «أستراليا تشعر بقلق عميق حيال إطلاق الصين صواريخ باليستية باتجاه المياه المحيطة بساحل تايوان». ودعت إلى «ضبط النفس وخفض التصعيد»، مشيرة إلى أنها أعربت عن قلقها لنظيرها الصيني.
وكان البيت الأبيض قد أعلن الخميس، أنه استدعى السفير الصيني في واشنطن تشين جانغ، «لإدانة تصرفات بكين المتصاعدة ضد تايوان والتأكيد على أن الولايات المتحدة لا تريد أزمة في المنطقة». وأكد جون كيربي منسق الاتصالات في مجلس الأمن القومي، في بيان لصحيفة «واشنطن بوست»، أنه تم التأكيد مجدداً لتشين أن البيت الأبيض يريد إبقاء جميع خطوط الاتصال مفتوحة مع الصين، وأنه لم يتغير شيء بشأن «سياسة الصين الواحدة» للولايات المتحدة. لكنه أضاف أن واشنطن، «وجدت تصرفات بكين غير مقبولة وستدافع عن قيمها في المحيطين الهندي والهادئ، وأن الصين «لا تستطيع منع الولايات المتحدة من العمل في البحار والأجواء»، وبأنها «مستعدة للرد على أي تصعيد صيني».
وقال إن الولايات المتحدة ستجري عمليات عبور جوية وبحرية قياسية عبر مضيق تايوان خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وستتخذ «خطوات إضافية» للوقوف مع حلفائها في المنطقة، بما في ذلك اليابان، من دون توضيح ماهية تلك الإجراءات. وأضاف كيربي أن حاملة الطائرات رونالد ريغان ومجموعتها القتالية ستبقى بالقرب من تايوان لمراقبة الوضع.
- تحذير صيني
أوقفت بكين التعاون مع الولايات المتحدة في عدة ملفات مشتركة، أبرزها الحوار بين كبار القادة العسكريين. كما أكدت وزارة الخارجية الصينية تعليق التعاون مع واشنطن في محادثات المناخ وجهود منع الجريمة عبر الحدود، وتهريب المخدرات، وإعادة المهاجرين غير الشرعيين.
وفي بيان صدر بعد وقت قصير من مغادرة بيلوسي اليابان، وهي المحطة الأخيرة من جولتها الآسيوية، أعلنت الصين إلغاء اجتماع ثنائي مزمع حول آلية للأمن العسكري البحري، وفق وكالة رويترز.
وقال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إن بلاده حذرت الولايات المتحدة من أن تقدم على أي فعل متهور «كي لا تتسبب في أزمة أكبر». وجاءت تصريحات وانغ في إفادة صحافية بعد اختتام اجتماعات لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في العاصمة الكمبودية الجمعة.
وإلى جانب تعليق التعاون، تتجه الصين لفرض عقوبات على بيلوسي شخصياً وأفراد أسرتها من الدرجة الأولى، رداً على أفعالها «الخبيثة» و«الاستفزازية».


مقالات ذات صلة

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

دافع وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي عن الوضع القائم في تايوان، محذرا من عواقب اقتصادية مدمرة لحرب، في خطاب تبنى فيه أيضًا نبرة أكثر تصالحا حيال بكين. وقال كليفرلي في خطاب ألقاه مساء الثلاثاء «لن تكون حرب عبر المضيق مأساة إنسانية فحسب بل ستدمر 2,6 تريليون دولار في التجارة العالمية حسب مؤشر نيكاي آسيا». وأضاف «لن تنجو أي دولة من التداعيات»، مشيرا إلى أن موقعها البعيد لا يؤمن أي حماية مما سيشكل ضربة «كارثية» للاقتصاد العالمي والصين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

أعلنت السلطات الصينية، الأربعاء، أن ناشراً تايوانياً، أُبلغ عن اختفائه، خلال زيارة قام بها إلى شنغهاي، يخضع لتحقيق في جرائم متعلقة بالأمن القومي. وقالت تشو فنغ ليان، المتحدثة باسم «المكتب الصيني للشؤون التايوانية»، إن لي يانهي، الذي يدير دار النشر «غوسا»، «يخضع للتحقيق من قِبل وكالات الأمن القومي، لشبهات الانخراط بأنشطة تعرِّض الأمن القومي للخطر». وأضافت: «الأطراف المعنية ستقوم بحماية حقوقه المشروعة ومصالحه، وفقاً للقانون». وكان ناشطون وصحافيون في تايوان قد أبلغوا عن اختفاء لي، الذي ذهب لزيارة عائلته في شنغهاي، الشهر الماضي. وكتب الشاعر الصيني المعارض باي لينغ، الأسبوع الماضي، عبر صفحته على «ف

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

وصل رئيس غواتيمالا أليخاندرو جاماتي الاثنين إلى تايوان في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع هذه الجزيرة التي تعتبر بلاده من الدول القليلة التي تعترف بها دبلوماسياً. وسيلقي جاماتي كلمة أمام البرلمان التايواني خلال الزيارة التي تستمر أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
العالم بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

أعلنت الصين أمس (الأحد)، أنها قدمت شكوى لدى سيول على خلفية تصريحات «خاطئة» للرئيس يون سوك يول، حول تايوان، في وقت يشتدّ فيه الخلاف الدبلوماسي بين الجارين الآسيويين. وتبادلت بكين وسيول انتقادات في أعقاب مقابلة أجرتها وكالة «رويترز» مع يون في وقت سابق الشهر الحالي، اعتبر فيها التوتر بين الصين وتايوان «مسألة دولية» على غرار كوريا الشمالية، ملقياً مسؤولية التوتر المتصاعد على «محاولات تغيير الوضع القائم بالقوة».

«الشرق الأوسط» (بكين)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».


غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية، وذلك خلال افتتاح اجتماع للدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال غوتيريش في كلمته الافتتاحية: «المعاهدة تتلاشى، وبقيت الالتزامات من دون تنفيذ، بينما تتراجع الثقة والمصداقية، وتتسارع دوافع الانتشار. علينا إحياء المعاهدة مجدداً».

ويعقد الموقعون على المعاهدة التاريخية اجتماعاً في الأمم المتحدة، الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من سباق تسلح جديد.

وخلال المراجعة الأخيرة للمعاهدة في عام 2022، حذر غوتيريش من أن البشرية «يفصلها سوء تقدير أو خطأ واحد في الحساب عن إبادة نووية».

مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما الذي سيُفضي إليه المؤتمر الذي يُعقد على مدى أسبوعين في مقر الأمم المتحدة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية منذ الاجتماع الأخير.

وقال دو هونغ فييت سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة الذي يرأس المؤتمر: «لا ينبغي أن نتوقع من هذا المؤتمر حلّ التوترات الاستراتيجية التي تطغى على عصرنا... لكن التوصل إلى نتيجة متوازنة يؤكد الالتزامات الأساسية، ويضع خطوات عملية للمضي قدماً، من شأنه أن يعزز نزاهة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

شعار مناهض لاستخدام القنبلة النووية في هيروشيما مكتوب على راحتي يد سيدة خلال فعالية في مومباي الهندية (أ.ف.ب)

وأضاف: «سيكون لنجاح هذا المؤتمر أو فشله تداعيات تتجاوز هذه القاعات بكثير، وتتجاوز السنوات الخمس المقبلة؛ إذ تلوح في الأفق احتمالات سباق تسلح نووي جديد».

وتهدف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي وقّعت عليها جميع دول العالم تقريباً باستثناء دول مثل إسرائيل والهند وباكستان، إلى كبح انتشار الأسلحة النووية، ودعم نزعها بالكامل، وتعزيز التعاون في إطار الاستخدامات النووية المدنية.

وأفاد أحدث تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) بأن الدول التسع المسلحة نووياً، روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، كانت حتى يناير (كانون الثاني) 2025 تملك 12241 رأساً نووياً.

وتملك الولايات المتحدة وروسيا ما يقارب 90 في المائة من الأسلحة النووية في العالم، وقد وضعتا برامج ضخمة لتحديثها في السنوات الأخيرة، وفق المعهد.


يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت، ليكون بذلك ضمن سفن قليلة للغاية تعبر الممر الملاحي المحاصر الذي يمثل بؤرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير بيانات منصة «مارين ترافك» إلى أن «نورد»، وهو يخت يبلغ طوله 142 متراً وقيمته أكثر من 500 مليون دولار، غادر مرسى في دبي نحو الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وعبر المضيق صباح السبت، ووصل إلى مسقط في وقت مبكر أمس الأحد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتضح الكيفية التي حصل بها اليخت متعدد الطوابق على إذن لاستخدام هذا الممر الملاحي. وتفرض إيران منذ فبراير (شباط) قيوداً صارمة على حركة الملاحة عبر المضيق الذي عادة ما يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

ولم تمر سوى بضع سفن، ومعظمها تجارية، يومياً عبر الممر المائي الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بمتوسط 125 إلى 140 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير.

وفي إجراء مضاد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتوطدت علاقة الحليفتين روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك من خلال معاهدة عام 2025 عززت التعاون في مجالي المخابرات والأمن.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم بعد محادثات مع الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان خلال مطلع الأسبوع.

ومورداشوف، المعروف بقربه من بوتين، ليس مدرجاً رسمياً على أنه مالك اليخت «نورد». لكن بيانات الشحن وسجلات الشركات الروسية لعام 2025 تظهر أن اليخت كان مسجلاً في 2022 باسم شركة روسية تملكها زوجته. وهذه الشركة مسجلة في مدينة تشيريبوفيتس الروسية، وهي المدينة ذاتها المسجل فيها شركة تصنيع الصلب «سيفيرستال» المملوكة لمورداشوف.

وكان مورداشوف بين كثير من الروس الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا بسبب صلاتهم ببوتين.

وذكرت مجلة «سوبر يخت تايمز» المتخصصة في هذا المجال أن اليخت «نورد» من أكبر اليخوت في العالم، ويضم 20 غرفة فاخرة ومسبحاً ومنصة لهبوط طائرات الهليكوبتر وغواصة.