بكين تعلّق الحوار العسكري مع واشنطن... وتوسّع مناوراتها حول تايوان

البيت الأبيض يستدعي السفير الصيني... وبلينكن يؤكد مواصلة دعم الحلفاء في المنطقة

وزراء خارجية الصين واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية وروسيا وأميركا في اجتماع آسيان بكمبوديا أمس (أ.ف.ب)
وزراء خارجية الصين واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية وروسيا وأميركا في اجتماع آسيان بكمبوديا أمس (أ.ف.ب)
TT

بكين تعلّق الحوار العسكري مع واشنطن... وتوسّع مناوراتها حول تايوان

وزراء خارجية الصين واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية وروسيا وأميركا في اجتماع آسيان بكمبوديا أمس (أ.ف.ب)
وزراء خارجية الصين واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية وروسيا وأميركا في اجتماع آسيان بكمبوديا أمس (أ.ف.ب)

أعلنت الصين، الجمعة، عن سلسلة إجراءات عسكرية وسياسة جديدة رداً على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان هذا الأسبوع. وفي خطوة تصعيدية، علقت بكين التعاون مع واشنطن حول عدد من الملفات المشتركة بينها الحوار العسكري، وفرضت عقوبات على بيلوسي، ووسعت مناوراتها العسكرية في محيط تايوان.
- مناورات ضخمة
حاصرت الصين تايوان بمناورات عسكرية ضخمة انطلقت الخميس وتستمر حتى الأحد، وقوبلت بإدانات من الولايات المتحدة وحلفاء آسيويين وغربيين. وأطلقت خلال المناورات صواريخ باليستية، كما نشرت طائرات مقاتلة وسفناً حربية حول تايوان.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس الوزراء التايواني تنديده باستعراض «الجار الخبيث» قوته على عتبة الجزيرة.
وقال سو تسينغ - تشانغ: «لم نتوقع أن يستعرض الجار الخبيث قوته على عتبتنا، وأن يعرض الممرات المائية الأكثر انشغالاً في العالم للخطر عبر تدريباته العسكرية»، داعياً حلفاء بلاده للضغط على بكين من أجل خفض التصعيد.
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع التايوانية اختراق عشرات الطائرات الحربية مجالها الجوي والبحري. وقالت في بيان: «أجرت مجموعات عدة من طائرات حربية وسفن حربية صينية تدريبات حول مضيق تايوان وعبرت الخط الأوسط للمضيق». وأوضحت أن 68 طائرة صينية مقاتلة و13 سفينة حربية عبرت «الخط الأوسط» الواقع على طول مضيق تايوان خلال مناورات الجمعة. وأدانت الوزارة «الجيش الشيوعي لعبوره المتعمد الخط الأوسط للمضيق، وقيامه بمضايقات في البحر والجو في محيط تايوان». ويمثل الخط الأوسط حدوداً غير رسمية، يتم الالتزام بها إلى حد كبير وتمتد على طول منتصف المضيق الفاصل بين تايوان والصين.
من جانبه، أكد الجيش الصيني أن التدريبات تضمنت «هجوماً صاروخياً تقليدياً» في المياه شرق تايوان. وذكرت شبكة «سي سي تي في» الرسمية أن الصواريخ الصينية حلقت مباشرة فوق تايوان.

- تصعيد «غير مبرر»
وتجري المناورات الصينية في أحد أكثر طرق الشحن نشاطاً في العالم، وتستخدم في توريد أشباه الموصلات والمعدات الإلكترونية المنتجة في مصانع شرق آسيا. واحتجت كل من اليابان والولايات المتحدة وأستراليا على المناورات التي عدها وزير الخارجية الأميركي «رد فعل مبالغاً فيه».
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة، في مؤتمر صحافي على هامش منتدى رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، إن التدريبات العسكرية الصينية حول تايوان هي «تصعيد غير متناسب وغير مبرر». وقال: «لا يوجد تبرير لهذا الرد العسكري المتطرف وغير المتناسب والذي ينطوي على تصعيد... لقد وصلوا بأفعالهم الخطيرة إلى مستويات جديدة».
وتابع بلينكن أن الولايات المتحدة أوضحت للصين مراراً أنها لا تسعى إلى حدوث أزمة، مشيرا إلى أن واشنطن وحلفاءها يشعرون بقلق بالغ إزاء أفعال بكين الأخيرة. كما أكد أن الولايات المتحدة لن تتخذ أي إجراءات تتسبب في إثارة أزمة، «لكنها ستواصل دعم الحلفاء الإقليميين والمرور جواً وبحراً بشكل اعتيادي عبر مضيق تايوان». وأضاف: «سنحلق ونبحر ونعمل حيثما يسمح القانون الدولي بذلك».
- استراتيجية بعيدة المدى
ويرى محللون أنه إذا كان هدف بكين النهائي هو تهميش دور الولايات المتحدة في آسيا، فإنها قد تعتبر استراتيجية تخويف دول المنطقة أو إغرائها بعيداً من العلاقات الأميركية أكثر إنتاجية من تحدي واشنطن مباشرة. وحتى قبل زيارة بيلوسي، بدأت الصين في اختبار حدود دفع السلوك العسكري المقبول، خصوصاً مع حلفاء أميركا. وتحمل التحركات الصينية القوية ما يراه الكثيرون في المنطقة رسالة من قادة الصين، مفادها أن الجميع في خطر، وأن الولايات المتحدة لن تردع الصين. وهو ما سعى بلينكن إلى مواجهته، قائلاً في خطابه الذي ألقاه بعد نظيره الخارجية الصيني وانغ يي، إن بكين لا تسعى لترويع تايوان فحسب، بل جيرانها أيضا، مشيراً إلى سقوط الصواريخ الصينية بالقرب من اليابان. وسأل بلينكن الصينيين: «كيف سيكون شعوركم إذا حدث هذا لكم؟».
- تنديد واسع
وعقب سقوط الصواريخ الصينية، احتجت طوكيو رسمياً لدى الصين ودعا رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا إلى «وقف فوري» للتدريبات، محذراً من أنها «مشكلة خطيرة تؤثر على أمننا القومي وسلامة مواطنينا».
بدورها، نددت أستراليا بإطلاق الصواريخ باتجاه المياه المحيطة بتايوان، ووصفت المناورات العسكرية في محيط الجزيرة بأنها «مبالغ فيها ومزعزعة للاستقرار».
وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وونغ، في بيان إن «أستراليا تشعر بقلق عميق حيال إطلاق الصين صواريخ باليستية باتجاه المياه المحيطة بساحل تايوان». ودعت إلى «ضبط النفس وخفض التصعيد»، مشيرة إلى أنها أعربت عن قلقها لنظيرها الصيني.
وكان البيت الأبيض قد أعلن الخميس، أنه استدعى السفير الصيني في واشنطن تشين جانغ، «لإدانة تصرفات بكين المتصاعدة ضد تايوان والتأكيد على أن الولايات المتحدة لا تريد أزمة في المنطقة». وأكد جون كيربي منسق الاتصالات في مجلس الأمن القومي، في بيان لصحيفة «واشنطن بوست»، أنه تم التأكيد مجدداً لتشين أن البيت الأبيض يريد إبقاء جميع خطوط الاتصال مفتوحة مع الصين، وأنه لم يتغير شيء بشأن «سياسة الصين الواحدة» للولايات المتحدة. لكنه أضاف أن واشنطن، «وجدت تصرفات بكين غير مقبولة وستدافع عن قيمها في المحيطين الهندي والهادئ، وأن الصين «لا تستطيع منع الولايات المتحدة من العمل في البحار والأجواء»، وبأنها «مستعدة للرد على أي تصعيد صيني».
وقال إن الولايات المتحدة ستجري عمليات عبور جوية وبحرية قياسية عبر مضيق تايوان خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وستتخذ «خطوات إضافية» للوقوف مع حلفائها في المنطقة، بما في ذلك اليابان، من دون توضيح ماهية تلك الإجراءات. وأضاف كيربي أن حاملة الطائرات رونالد ريغان ومجموعتها القتالية ستبقى بالقرب من تايوان لمراقبة الوضع.
- تحذير صيني
أوقفت بكين التعاون مع الولايات المتحدة في عدة ملفات مشتركة، أبرزها الحوار بين كبار القادة العسكريين. كما أكدت وزارة الخارجية الصينية تعليق التعاون مع واشنطن في محادثات المناخ وجهود منع الجريمة عبر الحدود، وتهريب المخدرات، وإعادة المهاجرين غير الشرعيين.
وفي بيان صدر بعد وقت قصير من مغادرة بيلوسي اليابان، وهي المحطة الأخيرة من جولتها الآسيوية، أعلنت الصين إلغاء اجتماع ثنائي مزمع حول آلية للأمن العسكري البحري، وفق وكالة رويترز.
وقال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إن بلاده حذرت الولايات المتحدة من أن تقدم على أي فعل متهور «كي لا تتسبب في أزمة أكبر». وجاءت تصريحات وانغ في إفادة صحافية بعد اختتام اجتماعات لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في العاصمة الكمبودية الجمعة.
وإلى جانب تعليق التعاون، تتجه الصين لفرض عقوبات على بيلوسي شخصياً وأفراد أسرتها من الدرجة الأولى، رداً على أفعالها «الخبيثة» و«الاستفزازية».


مقالات ذات صلة

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

دافع وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي عن الوضع القائم في تايوان، محذرا من عواقب اقتصادية مدمرة لحرب، في خطاب تبنى فيه أيضًا نبرة أكثر تصالحا حيال بكين. وقال كليفرلي في خطاب ألقاه مساء الثلاثاء «لن تكون حرب عبر المضيق مأساة إنسانية فحسب بل ستدمر 2,6 تريليون دولار في التجارة العالمية حسب مؤشر نيكاي آسيا». وأضاف «لن تنجو أي دولة من التداعيات»، مشيرا إلى أن موقعها البعيد لا يؤمن أي حماية مما سيشكل ضربة «كارثية» للاقتصاد العالمي والصين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

أعلنت السلطات الصينية، الأربعاء، أن ناشراً تايوانياً، أُبلغ عن اختفائه، خلال زيارة قام بها إلى شنغهاي، يخضع لتحقيق في جرائم متعلقة بالأمن القومي. وقالت تشو فنغ ليان، المتحدثة باسم «المكتب الصيني للشؤون التايوانية»، إن لي يانهي، الذي يدير دار النشر «غوسا»، «يخضع للتحقيق من قِبل وكالات الأمن القومي، لشبهات الانخراط بأنشطة تعرِّض الأمن القومي للخطر». وأضافت: «الأطراف المعنية ستقوم بحماية حقوقه المشروعة ومصالحه، وفقاً للقانون». وكان ناشطون وصحافيون في تايوان قد أبلغوا عن اختفاء لي، الذي ذهب لزيارة عائلته في شنغهاي، الشهر الماضي. وكتب الشاعر الصيني المعارض باي لينغ، الأسبوع الماضي، عبر صفحته على «ف

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

وصل رئيس غواتيمالا أليخاندرو جاماتي الاثنين إلى تايوان في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع هذه الجزيرة التي تعتبر بلاده من الدول القليلة التي تعترف بها دبلوماسياً. وسيلقي جاماتي كلمة أمام البرلمان التايواني خلال الزيارة التي تستمر أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
العالم بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

أعلنت الصين أمس (الأحد)، أنها قدمت شكوى لدى سيول على خلفية تصريحات «خاطئة» للرئيس يون سوك يول، حول تايوان، في وقت يشتدّ فيه الخلاف الدبلوماسي بين الجارين الآسيويين. وتبادلت بكين وسيول انتقادات في أعقاب مقابلة أجرتها وكالة «رويترز» مع يون في وقت سابق الشهر الحالي، اعتبر فيها التوتر بين الصين وتايوان «مسألة دولية» على غرار كوريا الشمالية، ملقياً مسؤولية التوتر المتصاعد على «محاولات تغيير الوضع القائم بالقوة».

«الشرق الأوسط» (بكين)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.