استئناف المفاوضات النووية... تمسك طهران بالشروط يبعد الانفراجة

إيران تناقش «رفعاً تدريجياً لعقوبات الحرس» وإسرائيل لا تتوقع اختراقاً

بوريل يتحدث إلى بلينكن على هامش اجتماع وزراء خارجية رابطة «آسيان» في بنوم بنه أمس (أ.ب)
بوريل يتحدث إلى بلينكن على هامش اجتماع وزراء خارجية رابطة «آسيان» في بنوم بنه أمس (أ.ب)
TT

استئناف المفاوضات النووية... تمسك طهران بالشروط يبعد الانفراجة

بوريل يتحدث إلى بلينكن على هامش اجتماع وزراء خارجية رابطة «آسيان» في بنوم بنه أمس (أ.ب)
بوريل يتحدث إلى بلينكن على هامش اجتماع وزراء خارجية رابطة «آسيان» في بنوم بنه أمس (أ.ب)

استأنف وسيط الاتحاد الأوروبي تبادل الرسائل بين الوفدين الإيراني والأميركي في أحدث جولة من المفاوضات غير المباشرة الهادفة إلى إعادة البلدين إلى الاتفاق النووي لعام 2015، دون أن تلوح في الأفق مؤشرات إلى انفراجة سريعة مع تمسك طهران بشروطها لإنجاز الجهود الدبلوماسية المتواصلة منذ أكثر من عام.
وبدأ المنسق الأوروبي للمحادثات إنريكي مورا اجتماعاته في قصر كوبورغ مع المبعوث الروسي إلى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، والمبعوث الصيني وانغ كون، قبل أن يلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، حسبما أوردت وكالات أنباء.
وقللت كل من طهران وواشنطن من احتمال حدوث انفراجة في المحادثات التي تم تعليقها في مارس (آذار) بسبب العديد من القضايا الشائكة. وقال باقري كني على «تويتر» قبل أن يتوجه إلى فيينا إن الكرة في ملعب الولايات المتحدة لإنقاذ الاتفاق، ودعا واشنطن إلى «إظهار قدر من النضج والتصرف بمسؤولية»، في إشارة تدل على عدم وجود مرونة تذكر لحل القضايا الشائكة المتبقية.
وفي المقابل، شدد المبعوث الأميركي روبرت مالي على «حسن النية» للإدارة الأميركية للمضي قدماً في المحادثات على أساس مقترح مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، لكنه قال إن «توقعاتنا محدودة».
وكان الملف النووي الإيراني حاضراً في صلب لقاءات أجراها وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن في كمبوديا، حيث أجرى مشاورات على هامش اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
وهناك ناقش بلينكن وبوريل الجولة الجديدة في فيينا، وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركي نيد برايس في بيان إن بلينكن أشاد بدور بوريل في محادثات النووي الإيراني، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «تظل ملتزمة وثانية في رغبتها» بالعودة إلى الاتفاق.
وأرسل بوريل في 20 يونيو (حزيران) مسودة جديدة إلى أطراف الاتفاق النووي، تتناول حلولاً وسطاً لتخطي مأزق المحادثات. وكشف الأسبوع الماضي عن وجود المسودة، مؤكداً أن المجال أمام تقديم تنازلات إضافية مهمة قد استنفد. وقبل ذلك، حذّر بوريل في 5 يوليو (تموز) من أن الهامش السياسي للتوصل لاتفاق بدأ يضيق.

                                     باقري كني يغادر قصر كوبورغ بعد اجتماعه مع المنسق الأوروبي في فيينا أمس (رويترز)
حضور مفاجئ
وكان لافتاً أمس أن حضور المبعوثين الروسي والصيني على نقيض التأكيدات الإيرانية والأوروبية باختصار المحادثات على إطارها غير المباشر بين الوفدين الإيراني والأميركي، مثلما جرى في جولة الدوحة في يونيو (حزيران) التي انتهت بعد 24 ساعة من انطلاق المحادثات دون إحراز تقدم في كسر الجمود. وتبادلت إيران والولايات المتحدة إلقاء كرة مسؤولية إحياء الاتفاق في ملعب الآخر.
وعلى غرار المفاوضات التي تعثرت في فيينا قبل نحو ستة أشهر، عقد المفاوضان الروسي والإيراني مشاورات. وكتب أوليانوف على «تويتر»: «كما هو الحال دائماً، كان لدينا تبادل صريح وعملي وبناء لوجهات النظر وسبل وسائل التغلب على آخر القضايا العالقة».
بدورها، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن دبلوماسي أوروبي مقره في فيينا، لم تذكر اسمه، «رحب بلقاء يظهر إرادة الجميع للمضي قدماً. هذا أمر إيجابي لكن لا شيء مضموناً».
وسارعت إيران على لسان مصدر مطلع في الفريق المفاوض النووي إلى نفي تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» مساء الأربعاء بشأن تخلي طهران عن شرطها بشأن إزالة «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية.
وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن أحد أعضاء الفريق المفاوض النووي بأن التقارير عن تنازل إيران عن طلب إزالة «الحرس الثوري» من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية «يفتقد للمصداقية».
وإلى جانب شرط إبعاد «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب، تطالب طهران بالحصول على ضمانات أميركية تتعلق بعدم انسحاب أي رئيس أميركي من الاتفاق النووي، وكذلك ضمانات اقتصادية بعدم إعادة فرض العقوبات والتحقق من رفع العقوبات الحالية. وإضافة إلى ذلك برزت عقبة جديدة أمام التوصل لاتفاق، يتعلق بتحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 3 مواقع سرية والعثور على آثار اليورانيوم هناك.
وجدد جون كيربي، الناطق باسم البيت الأبيض للشؤون الاستراتيجية، الثلاثاء، رفض الرئيس الأميركي جو بايدن سحب «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية «في إطار هذه المفاوضات».
ورداً على الموقف الأميركي، قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي الأربعاء إن «قضية (الحرس) ليست القضية الأساسية في المفاوضات»، مضيفاً، في الوقت نفسه، أن إيران لن تسمح بتركيب كاميرات المراقبة الدولية، إذا لم يتوقف التحقيق.
وأرسل المسؤولون الإيرانيون تلميحات إلى انفتاح طهران للدخول في صفقة ترفع القيود تدريجياً عن «الحرس الثوري». ونسبت «رويترز» إلى مسؤولين إيرانيين أن طهران «غير راضية عنها» في إشارة إلى مسودة بوريل. وقال مسؤول إيراني كبير: «أبدت إيران مرونة كافية. والآن الأمر متروك لبايدن لاتخاذ قرار. لدينا اقتراحاتنا الخاصة التي ستناقش في محادثات فيينا مثل رفع العقوبات عن الحرس بشكل تدريجي». وقال مسؤول إيراني آخر «إذا كانوا يريدون إحياء الاتفاق، فيتعين على واشنطن ضمان فوائد اقتصادية لإيران وليس فقط حتى نهاية ولاية بايدن».
والشهر الماضي شكك مسؤولون غربيون بإرادة المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة الإيرانية، للعودة إلى الاتفاق النووي.

محاولة يائسة
في تل أبيب، أعربت مصادر إسرائيلية رفيعة أمس عن تقديرها بأن هذه جولة فيينا «لن تحدث اختراقا». وقالت هذه المصادر لصحيفة «يسرائيل هيوم» إن استئناف المفاوضات هو «محاولة يائسة من إيران وأوروبا لاستخراج الماء من الصخر. ولا نرى مجالاً للتقدم». وللدلالة على ذلك أشارت المصادر إلى أن الأوروبيين «أرسلوا إلى المفاوضات وفداً ذا مستوى تمثيلي منخفض نسبياً». وأضافت: «الإيرانيون يواصلون سلوك المماطلة وكسب الوقت بغرض الوصول إلى وضع يصبح معه من المستحيل العودة إلى الوراء في كسب الخبرات التكنولوجية للتقدم نحو قدرات نووية عالية. وفي الآونة الأخيرة، نصبوا طرادات مركزية جديدة وحديثة».
وأعربت المصادر الإسرائيلية عن قلقها مما اعتبرته «أسلوب الابتزاز الإيراني» وطالبت دول الغرب العظمى ألا تسمح باستمرار هذا الأسلوب.
وفي أحدث مؤشر على تقدم برنامج إيران النووي، قال تقرير لـ«الطاقة الذرية» إن طهران أكملت تركيب ثلاث مجموعات من أجهزة الطرد المركزي المتطورة من طراز آي.آر - 6 في محطتها لتخصيب الوقود في نطنز.
وحذر مدير الوكالة الدولية، رافاييل غروسي، الأسبوع الماضي من أن برنامج إيران النووي «يتقدم بسرعة»، مع تراجع معلومات المفتشين الدوليين بشأن الأنشطة الإيرانية الحساسة.
ومنذ تولي إدارة بايدن رفعت طهران، سقف انتهاك نسبة تخصيب اليورانيوم من 4.5 بدأت في عهد ترمب، إلى 20 في المائة قبل أن تباشر في أبريل (نيسان) برفع درجة نقاء التخصيب إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لصنع قنبلة نووية. وأعلى بكثير من سقف 3.67 في المائة المحدد بموجب اتفاق طهران النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية.
وتحذر قوى غربية من أن إيران تقترب من التمكن من الإسراع صوب صنع قنبلة نووية. وفي غضون الأسبوعين الماضيين، لوح 3 من كبار المسؤولين الإيرانيين، بامتلاك طهران قدرات لصناعة قنبلة نووية. وقال مشرع إيراني الاثنين الماضي إن نواب البرلمان قد يطالبون «المرشد» بإعادة النظر في «فتوى تحريم إنتاج الأسلحة».
وعلى ضوء هذه الإشارات النادرة على أعلى المستويات، بإمكانية تغيير مسار البرنامج الإيراني نحو إنتاج أسلحة تداولت قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» على شبكة «تلغرام»، مقطع فيديو يتحدث عن جاهزية إيران للبدء بخطوات لتطوير أسلحة نووية في منشأة «فوردو» المحصنة تحت الأرض، إذا تعرضت منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم لهجوم إسرائيلي.
لكن رغم التصعيد، تواجه حكومة المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي ضغوطاً متزايدة في الداخل الإيراني بما في ذلك من أوساط المؤسسة الحاكمة من أجل التوصل إلى تفاهم لإحياء الاتفاق النووي، وسط ضغوط معيشية واقتصادية تحاصر المواطن الإيراني.
وأشارت صحيفة «دنياي اقتصاد» الإيرانية صباح أمس إلى ضغوط تتعرض لها سوق الدولار في طهران على إثر التوقعات السياسية «الإيجابية» في المفاوضات النووية.
وقال النائب الإصلاحي السابق، مصطفى كواكبيان إن فرصة الاتفاق النووي على وشك النهاية، مطالباً الحكومة بقبول مقترح المسؤول الأوروبي جوزيب بوريل.
وكتب كواكبيان في «تويتر»: «يا سيد رئيسي فرصة الاتفاق النووي على وشك الانتهاء، ومعيشة الناس في ضيق بالغ»، وأضاف: «الآن نظراً لنص بوريل الذي يحظى بقبول الأعضاء الآخرين، وفي ضوء توحيد جميع أجهزة المؤسسة الحاكمة وإذن المرشد (علي خامنئي)، فإن أي تأخير في الحصول على اتفاق (...) لإحياء الاتفاق النووي سيكون دليل ضعف وعجز الحكومة».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.