أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


مقالات ذات صلة

زوجة مادورو تطلب مغادرة سجنها في أميركا لأسباب صحية... واتهامات جديدة تلوح بالأفق

الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي والمرشح الرئاسي نيكولاس مادورو يرقص إلى جانب زوجته سيليا فلوريس خلال التجمع الختامي لحملته الانتخابية في كاراكاس عام 2024 (أ.ف.ب) p-circle

زوجة مادورو تطلب مغادرة سجنها في أميركا لأسباب صحية... واتهامات جديدة تلوح بالأفق

تسعى سيليا فلوريس، زوجة الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، إلى مغادرة السجن الذي تُحتجز فيه بنيويورك، والانتقال إلى الإقامة الجبرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو برفقة زوجته سيليا فلوريس يصل لإلقاء خطابه السنوي أمام البرلمان في العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)

زوجة مادورو المسجونة في نيويورك تعاني مشكلة حساسة بالقلب

تعاني سيليا فلوريس، زوجة الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو المسجونة مثله في الولايات المتحدة، «مشكلة حساسة للغاية في القلب»، حسبما قال نجله.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أميركا اللاتينية خورخي رودريغيز رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية يتحدث إلى الإعلام بعد الجولة الثانية من الحوار بين السلطة والمعارضة (إ.ب.أ)

اختتام الجولة الثانية من الحوار بين السلطة والمعارضة في فنزويلا

اختُتمت في كاراكاس الجولة الثانية من الحوار بين السلطة والمعارضة في فنزويلا بالتوصل إلى اتفاق على تشكيل لجنة لاختيار أعضاء المحكمة العليا.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
أميركا اللاتينية صورة تجمع ممثلي المعارضة الفنزويلية (يسار) ورئيس الجمعية الوطنية في كراكاس يوم 6 أغسطس (د.ب.أ)

كراكاس تستضيف حواراً بين السلطة والمعارضة لبحث انتقال سياسي

انطلق في كراكاس، هذا الأسبوع، حوار بين السلطات الفنزويلية وقوى المعارضة، ترعاه الولايات المتحدة، ويأمل كثيرون في أن يفضي إلى انتقال سياسي وانتخابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في القصر الرئاسي بكراكاس يوم 24 أبريل (أ.ف.ب)

واشنطن ترعى محادثات فنزويلية بين الحكومة والمعارضة

تربط زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو نجاح المحادثات باستعادة المؤسسات الديمقراطية وتحديد موعد للانتخابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: بوتين يرغب في التوصل إلى تسوية في حرب أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: بوتين يرغب في التوصل إلى تسوية في حرب أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إن نظيره الروسي فلاديمير بوتين، يرغب في التوصل إلى اتفاق بشأن الحرب مع أوكرانيا، متهما الرئيس فولوديمير زيلينسكي بعدم الرغبة في ذلك.

وقال ترمب لصحافيين «ترغب روسيا في إبرام اتفاق... لكن، ولسبب ما، لا يريد زيلينسكي إبرام اتفاق». وأضاف في معرض حديثه عن مكالمة هاتفية أجراها مع بوتين الجمعة «الرئيس بوتين يرغب بشدة في التوصل إلى تسوية».

وانتقد ترمب الرئيس الأوكراني لعدم تنظيم انتخابات منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 وقال «أعتقد أنه كان يجب عليه تنظيم انتخابات وكان بإمكانه حسم هذا الأمر في مناسبات عدة».

وتبادل ترمب وزيلينسكي انتقادات لاذعة السبت عقب تحرك واشنطن لتخفيف العقوبات المفروضة على الديزل الروسي.

وأعلن ترمب الجمعة أنه أجرى اتصالا ببوتين واتفق معه على السماح لموسكو بطرح كميات كبيرة من الديزل في الأسواق العالمية.

وأعربت أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون عن استيائهم من هذه الخطوة، ووصفها زيلينسكي في تصريحات للصحافيين الجمعة بأنها «قرار ضعيف».

وعند سؤاله السبت عن هذه الانتقادات، صرّح ترمب للصحافيين بأن زيلينسكي خالف أوامره بعدم ضرب مصافي النفط الروسية.

وأشار إلى أن هذه الضربات تفاقم النقص العالمي في الوقود الناجم عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.


مقتل 9 في واقعة إطلاق نار عشوائي بولاية بنسلفانيا الأميركية

عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 9 في واقعة إطلاق نار عشوائي بولاية بنسلفانيا الأميركية

عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

أكدت السلطات الأميركية مقتل 9 أشخاص في مدينة إيري بولاية بنسلفانيا، في واقعة وصفها حاكم الولاية جوش شابيرو بأنها «إطلاق نار عشوائي مأساوي».

وقالت السلطات في مدينة إيري في بيان، السبت، إن إطلاق النار وقع في وقت متأخر من مساء الجمعة، وإن المحققين خلصوا إلى أن جميع القتلى سقطوا قبل وصول أفراد الشرطة إلى الموقع.

لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

وكتب شابيرو في منشور على منصة «إكس»، صباح السبت: «تحدثتُ مع رئيسة البلدية ديفلين، وأكدتُ استعداد إدارتي لتقديم كامل الدعم في أعقاب واقعة إطلاق النار العشوائي المأساوي في إيري الليلة الماضية، والتي أودت بحياة تسعة من أبناء بنسلفانيا».


بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود» يشقّ صفوف الجمهوريين

ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود» يشقّ صفوف الجمهوريين

ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

اتسعت الاعتراضات على خطة البنتاغون بث إعدام الأميركي نضال مالك حسن، الطبيب النفسي العسكري المدان في مجزرة قاعدة «فورت هود» بتكساس عام 2009. وتجاوزت الاعتراضات الديمقراطيين إلى نواب جمهوريين وقادة عسكريين سابقين ومرجعيات دينية، فيما أبدى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تحفظاً على المشاهدة، وشكّك في تنفيذ البث.

وبات الخلاف حول بثّ الإعدام اختباراً لحدود ممارسة العقوبة باسم العدالة، وسط تحذيرات من تحويلها إلى استعراض يمنح التنظيمات المتطرفة مادة دعائية. لكن الانقسام داخل المعسكر الجمهوري، والغموض المحيط بالموقف النهائي للرئيس دونالد ترمب، يجعلان مصير البثّ أقل حسماً من إعلان وزير الحرب بيت هيغسيث.

انقسام داخل المعسكر الجمهوري

وحسب «نيويورك تايمز» و«بوليتيكو»، فصل جمهوريون مؤيدون لعقوبة الإعدام بين تنفيذ الحكم وعرضه على الجمهور بشكل واسع.

وقال النائب أوستن سكوت إنه يدعم إعدام حسن، لكن «بث الإعدامات ممارسة تلجأ إليها الجماعات الإرهابية». ووصف السيناتور توم تيليس الخطة بأنها «مثيرة للاشمئزاز». بينما حذّر السيناتور جون كيرتس من «تغذية شهية المجتمع لمشاهدة الإعدام بعدِّه ترفيهاً»، فيما شدّد النائب روب بريزنان على احترام آلام الضحايا وعائلاتهم.

وتكتسب هذه المواقف ثقلاً؛ لأنها تصدر عن مشرعين لا يدافعون عن حسن، ولا يرفضون بالضرورة العقوبة، بل يعترضون على طريقة تنفيذها وتقديمها للرأي العام.

فانس يُحيي ناخبين جمهوريين خلال فعالية انتخابية في أوهايو يوم 9 أكتوبر (أ.ب)

أما فانس، فقال، الجمعة، إنه لا يعرف إن كان البث سيحدث فعلاً، مضيفاً أنه لن يشاهده، مع التشديد على بشاعة الجريمة التي ارتكبها حسن، وهذا تحفظ واضح، لكنه لا يرقى إلى مطالبة صريحة بإلغاء الخطة.

في المقابل، رحب النائبان الجمهوريان آندي أوغلز وراندي فاين ببث عملية الإعدام، وأعلنا عزمهما على متابعته ومشاركته.

غير أن التباين برز في نقل موقف ترمب، فبينما أوردت «نيويورك تايمز» و«أكسيوس» تأكيده الموافقة عند سؤاله عن البث، نقلت «إيه بي سي» عنه أن القرار لا يزال قيد التحديد، مع تمسكه بالإعدام رمياً بالرصاص. ونقلت «رويترز» عن مسؤول بالبيت الأبيض أن الرئيس لا يعارض الفكرة، لكنه قد يغير رأيه.

ويضيف الجدل عبئاً انتخابياً على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، إذ يجد بعضهم نفسه مضطراً للتمايز عن هيغسيث من دون الظهور بمظهر المتساهل مع مرتكب مجزرة «فورت هود».

ردع أم دعاية؟

الجدل يتعلّق بالعسكري الأميركي المسلم من أصول فلسطينية، الذي قتل 13 شخصاً وأصاب 32 آخرين في قاعدة «فورت هود» بتكساس عام 2009. وأدين حسن عام 2013، بعدما اعترف بالهجوم، وبرره بموقفه من حربي العراق وأفغانستان. ومن المقرر إعدامه في القاعدة نفسها في 3 ديسمبر (كانون الأول)، الخميس عند الواحدة ظهراً، بما يتوافق مع يوم الأسبوع، والتوقيت التقريبي للجريمة.

صورة أرشيفية لجنود في قاعدة «فورت هود» بتكساس خلال نوفمبر 2009 (أ.ب)

ويربط هيغسيث اختيار المكان والجنود المنفذين وإتاحة المشاهدة بإظهار عواقب الاعتداء على العسكريين. لكنّ منتقديه يرون أن هذه الرمزية قد تقلب الغاية المعلنة.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن كولين كلارك، المدير التنفيذي لمركز «صوفان»، تحذيره من أن صور إعدام حسن المُقعد ستوفر «دعاية جاهزة لتنظيمي (القاعدة) و(داعش)». وأشارت الصحيفة إلى أن مجموعة «سايت» رصدت بالفعل رسائل متطرفة تستثمر الإعلان لغرض التحريض.

ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

ويتقاطع ذلك مع تحذير جو كينت، المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، من منح المتطرفين «دعاية مجانية للتجنيد». وتساءل القائد السابق لـ«فورت هود»، شون ماكفارلاند، الذي أقرّ بحكم الإعدام حين كان قائداً للقاعدة، عمّا إذا كان البث «عدالة أم انتقاماً أم استعراضاً؟»، وفق «بوليتيكو».

وعلى الجانب الديمقراطي، عدّ السيناتور جاك ريد الخطة بأنها «هدية» لمُجنّدي الإرهاب، فيما عدّها النائب آدم سميث، كبير الديمقراطيين في «لجنة القوات المسلحة» بمجلس النواب، تشويهاً لجدية النظام القضائي وتحويل العدالة إلى استعراض.

قيود قانونية ورقمية

وامتدّت المعارضة إلى الأوساط الدينية؛ حيث دعا رئيس «مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأميركيين»، بول كوكلي، إلى إعادة النظر في القرار، عادّاً إياه بأنه «ترويج همجي لثقافة الموت». كما رفض المعلق المحافظ إريك إريكسون الإعدام العلني، رغم تأييده عقوبة الإعدام، حسب «بوليتيكو».

هيغسيث يشارك في تدريبات مع عناصر «المارينز» قرب سان دييغو بكاليفورنيا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

وإذا نُفّذ الحكم فسيكون أول إعدام عسكري أميركي منذ عام 1961، وأول إعدام عسكري رمياً بالرصاص منذ 1945، فيما يعود آخر إعدام علني أميركي معترف به إلى 1936. لكن البث الرقمي لتنفيذ العقوبة يوسع الجمهور المحتمل إلى ما يتجاوز حدود المكان والدولة.

وتذكر «نيويورك تايمز» أن دليل الجيش يحصر الشهود بفئات محددة، ويحظر حضور من هم دون الثامنة عشرة، ما يثير أسئلة عن التوفيق بين اللوائح وبث مفتوح. ونقلت «بوليتيكو» عن الخبيرة القانونية العسكرية رايتشيل فانلاندينغهام أن إجراءات قضائية محتملة قد تؤخر التنفيذ سنوات، من دون أن يعني ذلك حصول تأجيل بالفعل.

نضال حسن في 29 يونيو 2012 (رويترز)

وتواجه منصات التواصل الاجتماعي اختباراً مماثلاً؛ حيث قالت «تيك توك» و«كيك» إن البث يخالف سياساتهما، في حين لم تقدم منصات أخرى مواقف معلنة، حسب «بوليتيكو».

وهكذا، يبقى إعلان البنتاغون أمام ضغوط سياسية وأسئلة تنفيذية لم تُحسم، فيما يتسع اتفاق المعترضين على أن إنصاف الضحايا لا يستلزم تحويل الموت إلى مادة للاستهلاك الإعلامي والرقمي واسع النطاق.