مصر: 42 حفلاً في مهرجان قلعة صلاح الدين الموسيقي

دورته الـ30 تمتد 18 يوماً وتسعى لاجتذاب «الأسر البسيطة»

جانب من حفلات الدورة الماضية من المهرجان (دار الأوبرا المصرية)
جانب من حفلات الدورة الماضية من المهرجان (دار الأوبرا المصرية)
TT

مصر: 42 حفلاً في مهرجان قلعة صلاح الدين الموسيقي

جانب من حفلات الدورة الماضية من المهرجان (دار الأوبرا المصرية)
جانب من حفلات الدورة الماضية من المهرجان (دار الأوبرا المصرية)

عبر 42 حفلاً موسيقياً وغنائياً، تستعد دار الأوبرا المصرية لإطلاق الدورة الـ30 من مهرجان قلعة صلاح الدين الدولي للموسيقى والغناء، منتصف شهر أغسطس (آب) الحالي، بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار المصرية، وتمتد فعالياته لأول مرة على مدار 18 يوماً، وسيحيي بعض حفلاتها هاني شاكر ونوال الزغبي ومدحت صالح.
ويسعى المهرجان السنوي الصيفي، الذي يقام بين أروقة قلعة صلاح الدين التاريخية بالقاهرة، لجذب أكبر عدد من الجماهير، ولا سيما أن سعر التذكرة يبلغ 20 جنيهاً مصرياً (نحو دولار أميركي واحد)، وهو سعر تعتبره وزارة الثقافة المصرية «في متناول جميع الأسر المصرية والمواطن البسيط».
وعدّت الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة مهرجان قلعة صلاح الدين بأنه «من التظاهرات الراسخة، وأحد أهم المحافل التي تنظمها وزارة الثقافة، بعدما نجح منذ ميلاده عام 1990 في تحقيق شعبية ضخمة بسبب تنوع وثراء محتواه الفني»، مشيرة إلى «أن فعالياته تضم مجموعة من الألوان الإبداعية الجادة التي تتوافق مع خطط تحقيق العدالة الثقافية».
وتكرم إدارة المهرجان هذا العام 9 شخصيات ساهمت في إثراء الساحة الفنية في مصر والوطن العربي، شارك عدد منهم في نجاح الفعاليات وأنشطة الأوبرا، وهم اسم المايسترو الراحل كمال هلال، وعازف الفيولينة الدكتور محمود عثمان، ومغني الأوبرا مصطفى محمد، والشاعر الغنائي إبراهيم عبد الفتاح، والمايسترو الدكتور محمد عبد الستار، والمخرجة والمصممة كريمة بدير، وهويدة عيد مدير عام المكتب الفني للموسيقى والأوبرا والباليه بدار الأوبرا، ورجب عبد الوهاب، مدير عام الإدارة العامة للاستقبال، وممدوح مختار بإدارة التجهيزات الفنية.
وتشمل عروض الدورة الـ30 عروضاً متنوعة لنجوم الموسيقى والغناء في مصر والوطن العربي، إضافة إلى عدد من الفرق الأجنبية، من بينها أوركسترا الأنامل الصغيرة بقيادة الدكتور راجي المقدم، ومدحت صالح بمصاحبة الموسيقار عمرو سليم وفرقته، وفريق مسار إجباري، ومجموعة التشيللو State of Harmony، وفرقة كاتاك (الهند)، ودينا الوديدي وفرقتها، وهشام عباس وفرقته، وعازف الريكوردر مدحت ممدوح، والفريق المصري - الألماني «كايرو ستيبس» بقيادة الموسيقار باسم درويش، وکورال أطفال وشباب مركز تنمية المواهب، وفرقة قلعة عمان (الأردن)، وفريق أطفال كلاسيك، ونجوم فرقة أوبرا القاهرة، ومجموعة الحضرة للإنشاد الصوفي، وعلي الحجار وفرقته، وفريق وسط البلد، والمطربة مروة ناجي، وعازفة الماريمبا نسمة عبد العزيز وفرقتها.
كما يحيي مصطفى حجاج وفرقته حفلاً ضمن المهرجان، بجانب بغدادي بيغ باند، بقيادة الدكتور مجدي بغدادي، ومي كمال وفرقتها، وأحمد جمال وفرقته، والمنشد الشيخ ياسين التهامي، واللبنانية تانيا قسيس وفرقتها، وفرقة مواويل، ونوال الزغبي وفرقتها، وهاني شاكر وفرقته، ونادية مصطفى وفرقتها، وحنان ماضي وفرقتها، ونسمة محجوب وفرقتها، و«سبيد أوف هارتس» بقيادة شريف عليان، والسورية لينا شاماميان وفرقتها، وفريق بلاك تيما، واللبنانية تانيا صالح وفرقتها، ونوران أبو طالب وفرقتها، ومحمد محسن وفرقته، والموسيقار عمر خيـرت، إلى جانب حفلين لنجوم الأوبرا للموسيقى العربية، بالإضافة إلى عدد من الفرق الدولية من بنما وفنزويلا.
وضمّت الدورة الماضية من المهرجان 31 حفلاً على مدار 16 يوماً، حضرها ما يزيد عن 55 ألف مشاهد من مختلف الشرائح الاجتماعية، كان للشباب النصيب الأكبر منهم، حيث بلغت نسبتهم 65 ‎ في المائة،‎ بحسب دار الأوبرا المصرية.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مصر تمنح تسهيلات جديدة لدخول المغاربة تتجاوز «المناوشات السوشيالية»

اجتماع الدورة الخامسة لـ«لجنة التجارة المصرية-المغربية» في ديسمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع الدورة الخامسة لـ«لجنة التجارة المصرية-المغربية» في ديسمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تمنح تسهيلات جديدة لدخول المغاربة تتجاوز «المناوشات السوشيالية»

اجتماع الدورة الخامسة لـ«لجنة التجارة المصرية-المغربية» في ديسمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع الدورة الخامسة لـ«لجنة التجارة المصرية-المغربية» في ديسمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

قدّمت مصر «تسهيلات جديدة» تُمنح للمرة الأولى للمواطنين المغاربة، الراغبين في زيارتها، تشمل منح تأشيرات متعددة صالحة لمدة 5 سنوات.

وتتجاوز هذه التسهيلات الجديدة «المناوشات السوشيالية»، التي جرت بين جماهير مصرية ومغربية على منصات التواصل الاجتماعي خلال منافسات كأس الأمم الأفريقية، التي استضافها المغرب في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأعلنت سفارة مصر لدى المملكة المغربية عن تسهيلات جديدة للمواطنين المغاربة الراغبين في زيارة البلاد بصورة دورية.

وقالت في إفادة، مساء الجمعة، إن التسهيلات تتضمّن «إمكانية منحهم تأشيرة متعددة الدخول صالحة لمدة 5 سنوات، تسمح لحاملها بالإقامة لمدة 90 يوماً في كل مرة دخول».

وتُضاف هذه الخطوة إلى تسهيلات سابقة أعلنتها السفارة المصرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفق سفير مصر لدى المغرب، أحمد نهاد عبد اللطيف، الذي قال إن التسهيلات تشمل «إمكانية منح التأشيرة عند الوصول، وإعفائهم من شرط التأشيرة المسبقة، شريطة حملهم تأشيرات دخول سارية ومستخدمة من دول؛ مثل: الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، ودول الشنغن، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، واليابان».

وحسب بيان السفارة المصرية، مساء الجمعة، فقد أكد عبد اللطيف أن التسهيلات الجديدة «تأتي حرصاً من الحكومة المصرية على تيسير إجراءات سفر المغاربة الراغبين في زيارة مصر، بما يُسهم في تشجيع حركة السياحة والتبادل التجاري والثقافي بين البلدَيْن».

ويشهد معدل التبادل التجاري بين مصر والمغرب تطوراً إيجابياً، حيث بلغ نحو 1.1 مليار دولار في عام 2024، وحقق في الفترة من يناير حتى أكتوبر 2025 ما قيمته 897 مليون دولار، وفق وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.

وحدثت «مشاحنات» على منصات التواصل بين جماهير مصرية ومغربية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية الماضية، مما دفع مسؤولين عن الرياضة في البلدَيْن إلى التدخل للتهدئة، والتأكيد عبر اتصالات ثنائية على أن «الرياضة تمثّل جسراً للتقارب بين الشعوب وليست سبباً للخلاف».

احتفال السفارة المصرية في المغرب بالعيد الوطني في يوليو الماضي (السفارة المصرية بالمغرب)

ووفق مراقبين فإن «التسهيلات المصرية بشأن المغاربة تُعد تحركاً إيجابياً، سيُسهم في توطيد العلاقات بين البلدين سياسياً واقتصادياً وشعبياً»، مؤكدين أن «هذا التحرك يُسهم في تشجيع الاستثمارات بين البلدين، وزيادة حركة السياحة، وتنشيط التعاون الاقتصادي».

وتستهدف القاهرة والرباط تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وفي هذا السياق استضاف المغرب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الدورة الخامسة لـ«لجنة التجارة المشتركة» بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

واتفق الجانبان، وقتها، على «إنشاء منصة دائمة للتعاون، ولجنة مشتركة لإزالة العوائق التجارية، ومعالجة التحديات المرتبطة بالجمارك والقيود غير الجمركية والنفاذ إلى الأسواق»، حسب إفادة لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.

وحسب مراقبين، فإن «العلاقات المصرية-المغربية في حاجة إلى إحداث تغيير نوعي، مثل تسهيلات حركة السفر وتطبيقها بشكل فعّال، بما يُسهم في تعميق العلاقات على المستويات كافّة». وأشاروا إلى أن «التيسيرات القنصلية تنعكس بشكل كبير على الصعيد الاجتماعي في البلدَين».

ويرى مستشار وزير السياحة المصري الأسبق، وليد البطوطي، أن تسهيل سفر المغاربة إلى مصر خطوة إيجابية لتشجيع حركة السياحة بين البلدين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التيسيرات تعزز من السياحة البينية بين مصر والمغرب، وتُسهم في تحقيق منفعة متبادلة للبلدين».

وأشار البطوطي إلى أن «منح المغاربة تأشيرات متعددة الدخول، ولفترات زمنية تصل إلى 5 سنوات، تشجع على زيارات دورية إلى مصر، كما تساعد في تعزيز التعاون بين وكلاء السفر وشركات السياحة، لتنظيم رحلات متبادلة بين البلدين، بما يحقق مصلحة مشتركة للجانبين في حركة السياحة»، وقال إن هذه الخطوة تأتي في إطار «جهود الحكومة المصرية لجذب السياحة الأجنبية من مقاصد مختلفة».

وتعوّل الحكومة المصرية على نشاط السياحة في دعم الاقتصاد والعملة الصعبة، بعد أن سجلت السياحة نمواً العام الماضي بنسبة 21 في المائة، حيث استقبلت 19 مليون سائح.


تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)
تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)
تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

خاصمت منتجات الألبان مائدة المصرية حنان رمضان (49 عاماً)، التي قررت التخلي عنها لصالح مواد أخرى أكثر أهمية، في مؤشر على أن تداعيات الحرب الإيرانية وصلت إلى موائد عدد كبير من المصريين، الذين اتجهوا إلى «التقشف» أسوة بالحكومة، خشية من تدهور أكبر لأوضاعهم الاقتصادية إذا ما استمرت الحرب لشهور.

وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أعلن في 10 مارس (آذار) الحالي اتخاذ إجراءات «تقشفية» لاحتواء تداعيات الحرب الإميركية - الإيرانية على الاقتصاد المصري، والتي تظهر آثارها بشكل رئيسي في إمدادات الطاقة.

وتضمنت القرارات الحكومية ترشيد استهلاك الطاقة، وتجميد بعض بنود الإنفاق وتأجيل أخرى، وذلك عقب قرارها برفع أسعار المحروقات بنسبة تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، كأول إجراء «استباقي» تحسباً لتأثيرات الحرب على الاقتصاد.

تقليص الموائد

لا تهتم حنان، وهي ربة منزل تقطن منطقة الجمالية (وسط القاهرة)، بأخبار الحرب أو تطوراتها، لكنها رغم ذلك تشعر بآثارها وهي تجد نفسها مضطرة لأن تُقلص من أطباق مائدتها. تقول حنان لـ«الشرق الأوسط» إن مائدة المنزل لا تعود مع كل زيادة في الأسعار لما كانت عليه، ففي البداية قللت العائلة من استهلاك اللحوم الحمراء والبيضاء، وزاد اعتمادها على الأسماك، ثم انحصر اعتمادها على السمك «البلطي» بوصفه الأرخص.

وتضيف حنان متحسرة: «مع زيادة الأسعار في موسم رمضان ثم ارتفاع سعر البنزين، لم نعد نشتري الزبادي والجبن، وغالبية الوقت نتناول السحور من بواقي الإفطار». مؤكدة أن الأسرة لا تطمح في شراء «كعك العيد»، بل ستعتمد على بعض ما سيجلبه لهم أقاربهم كهدية.

ويرتد رفع سعر المحروقات على المصريين بآثار مباشرة، تتمثل في زيادة إنفاقهم على الطاقة، سواء في الغاز المنزلي أو بنزين السيارات أو المواصلات، وآثار غير مباشرة، من زيادة أسعار جميع السلع والخدمات التي تدخل الطاقة في إنتاجها أو نقلها.

منفذ «أمان» لبيع اللحوم بأسعار منخفضة مقارنة بالسوق في ميدان الدقي (الشرق الأوسط)

تعيش أسرة حنان على دخل زوجها المتقطع نتيجة عمله كحرفي في مجال الفضة، بالإضافة إلى بعض المُدخرات. ويذهب جزء كبير من إنفاقها على التعليم؛ لذا تتأثر المائدة بأي أزمات مالية، أو ضغوطات في الإنفاق.

وهذه الأسرة ليست الوحيدة، ففي منطقة شبرا الخيمة (شمال العاصمة)، ودعت أسرة نورا إمام (39 عاماً) الوجبات الجاهزة التي كانوا يشترونها، وقللوا من كميات اللحوم وعدد مرات تناولها.

تبيع نورا مواد غذائية «أونلاين»، بعد رحيل زوجها وتحملها مسؤولية 3 أطفال أكبرهم في الثانوية العامة وأصغرهن في مرحلة التمهيدي. تشكو نورا لـ«الشرق الأوسط» من أن «دخلها شبه ثابت مقابل زيادة في أسعار كل شيء»، مشيرة إلى أنها تزيد باستمرار من حدة الإجراءات التقشفية التي وصلت الآن إلى تناول اللحوم مرتين في الشهر فقط، مع ثبات المبالغ التي تخصصها لشرائها حتى لو أدى ذلك لخفض الكمية إلى النصف، وتقليل الحلويات بشكل كبير.

ولا تقتصر القرارات التقشفية على الطعام، بل امتدت إلى التعليم، حيث «قللنا الدروس، وأصبحنا نعتمد أكثر على (الأونلاين) توفيراً لنفقات الذهاب إلى الدرس من مواصلات وطعام». أما التنزه فهو بند بات بعيداً عن منال الأسرة التي تخشى أن تستمر الأسعار في الزيادة مع استمرار الحرب، «والأمر لا يقتصر فقط على تقليل النفقات، لكنه يهدد الدخل نفسه، فمع تذبذب الأسعار أوقفت شراء سلع جديدة لبيعها في ظل عدم استقرار السوق، وتراجع القوة الشرائية للعملاء».

«اقتصاد الضرورة»

يُعرف الخبير الاقتصادي والباحث المتخصص في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، التقشف بأنه «اقتصاد الضرورة»، بمعنى أن يقتصر الإنفاق على الضروريات أو أقل من الضروريات في بعض الأحيان، مشيراً إلى أنه بخلاف الإعلان الرسمي له، فإن الأسر تلجأ إليه كنوع من أنواع الحماية الاجتماعية لمواكبة حركة التضخم العالية، وارتفاعات الأسعار، التي تحدث بشكل مفاجئ، مثلما حدث بعد الحرب الإميركية - الإيرانية.

وقفز معدل التضخم الشهري في فبراير (شباط) الماضي إلى 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويتوقع اقتصاديون أن يشهد معدل التضخم ارتفاعاً كبيراً في مارس (آذار) الحالي، متأثراً بالموسم الاستهلاكي في شهر رمضان، بالإضافة إلى الحرب الأميركية الإيرانية.

ورأى عبد النبي انعكاس ممارسة الأسرة المصرية للتقشف في «مؤشر مديري المشتريات»، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز جلوبال»، والذي انخفض عن 50 في المائة، في يناير الماضي، ما يعكس الانخفاض في الطلب العام، وهو ما يعني أن المواطنين، خصوصاً في الطبقة المتوسطة، باتوا يمارسون عملية تقشف.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن أكثر ما يتأثر بعملية التقشف في الأسر هو بند الطعام، خصوصاً أنه يستهلك نحو 50 في المائة من ميزانياتها، وفق إحصاءات الجهاز المركزي.

إحدى الأسواق المصرية في السيدة زينب تتزين لاستقبال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

تشهد فاطمة رشاد (36 عاماً)، وهي أم لطفلين وربة منزل، على هذا التأثير، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنها تلاحظ عند ذهابها إلى محل الدواجن الحية زيادة الطلب على الهياكل والأجنحة، مقابل تراجع كيمات الدواجن أو «البانيه».

تقطن فاطمة في منطقة شبرا الخيمة، وتعتمد على دخل زوجها الذي يعمل في إحدى الشركات.

ويحذر خبراء اقتصاديون من أن آثار الحرب الجارية قد تدفع بمزيد من المصريين إلى الهبوط لخط الفقر، بالإضافة إلى تأثيراتها على مختلف الطبقات الاجتماعية.

وكانت نسبة الفقر، وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» صادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020، قد بلغت 29.7 في المائة. وتجاوزت النسبة 30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي في ديسمبر الماضي.


مصر تؤكد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لتهيئة مناخ المفاوضات

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية الشهر الحالي (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية الشهر الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لتهيئة مناخ المفاوضات

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية الشهر الحالي (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية الشهر الحالي (رويترز)

شددت مصر على «ضرورة التوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لتهيئة المناخ لبدء المفاوضات، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تؤتي ثمارها على الأرض لترسيخ التهدئة». مؤكدة دعمها جهود مؤسسات الدولة اللبنانية في «بسط سلطتها على كامل ترابها الوطني».

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي من رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، تناول التصعيد العسكري في لبنان وأزمة النزوح الداخلي.

وبحسب إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، السبت، تناول الاتصال مستجدات العدوان الإسرائيلي المتكرر على لبنان، والتوغل داخل الأراضي اللبنانية. وجدد الوزير عبد العاطي «إدانة مصر الكاملة ورفضها القاطع لتلك الاعتداءات، وأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه»، مؤكداً أن «هذه الممارسات تمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 1701».

واستمع عبد العاطي من رئيس الوزراء اللبناني للاحتياجات العاجلة للتعامل مع أزمة النازحين في ظل الظروف الإنسانية القاسية، التي يواجهها لبنان، حيث أكد على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعمل على الاستجابة للاحتياجات، وتوفير المساعدات اللازمة لدعم الشعب اللبناني الشقيق للتخفيف من وطأة الأزمة الراهنة والنزوح الداخلي.

من جانبه، عبر سلام عن تقدير لبنان البالغ، قيادة وحكومة وشعباً، للمواقف المصرية الداعمة للبنان في ظل الظروف الدقيقة الراهنة.

مصر تشدد على ضرورة التوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية في لبنان (الشرق الأوسط)

وفي اتصال هاتفي آخر، السبت، بين وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي، جان نويل بارو، تناول الأوضاع في لبنان، والمستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري، الذي تشهده المنطقة، اتفق الوزيران على «ضرورة تضافر الجهود لتجنيب المنطقة حرباً إقليمية شاملة»، وشددا على «أهمية مواصلة التنسيق لخفض التصعيد والدفع بالمسار الدبلوماسي، أخذاً في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والأمنية والجيواستراتيجية الوخيمة، الناجمة عن الحرب على المنطقة والعالم بأسره».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الكاملة، ورفضها القاطع لتلك الاعتداءات الإسرائيلية، وأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه.

وخلال اتصال هاتفي آخر جمع عبد العاطي وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، مساء الجمعة، جدد وزير الخارجية المصري التزام بلاده بمواصلة جهودها لدعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وبسط سلطاتها على كامل التراب الوطني اللبناني، ودعم جهود الجيش اللبناني في هذا الشأن، والعمل على حشد الدعم اللازم لتخفيف وطأة المعاناة، بالتوازي مع تكثيف التحركات الدبلوماسية لوقف التصعيد في ضوء انعكاساته الخطيرة على أمن واستقرار لبنان الشقيق.

آثار غارة إسرائيلية استهدفت منطقة برج حمود في بيروت خلال الشهر الحالي (رويترز)

ومن جانبه، ثمن بولس الدور الذي تضطلع به مصر لدعم الاستقرار في لبنان، مشيداً بالجهود المصرية الرامية إلى احتواء التصعيد ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين بشأن تطورات الأوضاع في المنطقة.

في سياق ذلك، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الغارات الإسرائيلية المتتالية على أعيان مدنية، ومقدرات تابعة للدولة اللبنانية، بما في ذلك جسور فجرتها القوات الإسرائيلية، إضافة إلى غارات طالت مناطق سكنية في العاصمة بيروت. وحذر من المخاطر التي تشكلها هذه الهجمات على المدنيين.

وعبر أبو الغيط في بيان، السبت، عن تضامن «الجامعة العربية» الكامل مع الدولة اللبنانية، التي تسعى بكل سبيل لتفادي التورط في الحرب الدائرة بالمنطقة، فيما تُصر ميليشيا «حزب الله» على تعريض لبنان وشعبه ومقدراته لمخاطر متزايدة.

وجدّد المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لـ«الجامعة العربية»، جمال رشدي، التأكيد على «التضامن مع قرار الحكومة اللبنانية بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله»، مشدداً على أن «خطط إسرائيل لإعادة احتلال أراضٍ لبنانية تعكس سياسة توسعية مرفوضة ومدانة، بالإضافة إلى إعاقتها لفرص تطبيق قرارات الحكومة اللبنانية».