لبنان: تفعيل حكومة تصريف الأعمال أصبح خياراً واقعياً

الخلاف حول قضية المطران الحاج يهدّد انعقاد القمة الروحية

TT

لبنان: تفعيل حكومة تصريف الأعمال أصبح خياراً واقعياً

نأى الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي عن إدراج ملف تشكيل الحكومة على اجتماعهم في بعبدا استعداداً للقاء الوسيط الأميركي أموس هوكشتاين برغم أن عون كان أمل في خطابه في العيد السابع والسبعين للجيش اللبناني بأن لا يكون مصير الانتخابات الرئاسية مماثلاً لمصير تشكيل الحكومة، ما يعني أن البديل يكمن في تفعيل حكومة تصريف الأعمال بحكم الأمر الواقع، فيما يتقدم الاستحقاق الرئاسي الذي لا يزال كما يقول مصدر وزاري بارز لـ«الشرق الأوسط»، يكتنفه الغموض ريثما يبدأ موسم الترشح للرئاسة الأولى مع اقتراب بدء المهلة الدستورية المحددة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي.
فالرئيس عون أراد أن يعفي نفسه من مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة وذهب بعيداً في رميه المسؤولية على الآخرين، مع أنه بحسب المصدر الوزاري نفسه لم يعط جواباً على التشكيلة الوزارية التي سلمه إياها ميقاتي في اجتماعهما الأول في بعبدا فور تكليفه بتشكيل الحكومة مبدياً استعداده لأن يعيد النظر في بعض أسماء الوزراء الواردة فيها استجابة للملاحظات التي يبديها رئيس الجمهورية.
ويبقى اللافت في الخطاب الذي ألقاه عون أمام الضباط من خريجي المدرسة الحربية خلوه من أي إشارة إلى دور قائد الجيش العماد جوزف عون في الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية السلم الأهلي، مع أنها المؤسسة التي ما زالت إلى جانب المؤسسات الأمنية الأخرى على قيد الحياة فيما المؤسسات والإدارات الأخرى تعاني من الانحلال الذي يحاصر الدولة.
وفي هذا السياق يسأل المصدر الوزاري عن أسباب إحجام عون عن التنويه بدور قائد الجيش الذي اضطر للرد على طريقته على تغييب دوره خلال استقبال عون له على رأس وفد من كبار الضباط بقوله إنها المؤسسة الوحيدة التي ما زالت واقفة على قدميها من دون أن يأتي على ذكر الدور الشريك للقوى الأمنية الأخرى في الحفاظ على الأمن ومنع البلد من أن يتدحرج نحو الفوضى.
ويؤكد المصدر نفسه أن اجتماع الرؤساء الثلاثة جاء تتويجاً للدور التحضيري الذي تولاه بري بتواصله مع عون وميقاتي، ويقول إن الصورة الجامعة لهم في بعبدا أسهمت في إنهاء القطيعة بين عون وميقاتي وأدت إلى تبريد الأجواء لعلها تفتح الباب أمام تأمين مساحة سياسية تدفع باتجاه تفعيل حكومة تصريف الأعمال بدعم من عون، شرط ألا يدخل رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل على خط التعطيل بذريعة أن حكومة تصريف الأعمال ليست مؤهلة لأن تتسلم بالوكالة صلاحيات رئيس الجمهورية.
ويكشف المصدر الوزاري أن حكومة تصريف الأعمال ستكون على موعد مع جلسة تشريعية يعقدها البرلمان الأسبوع المقبل بدعوة من بري وعلى جدول أعمالها مناقشة مشروع قانون الموازنة للعام الحالي وإقرار الكابيتال كونترول لوضع ضوابط للتحويلات والسحوبات المالية، ويقول إن الجلسة قائمة وإن بري طلب من وزير المال يوسف خليل الإسراع بتوحيد سعر صرف الدولار لأن من دونه يبقى من المستحيل التصديق على الموازنة.
ويرى أن الانصراف للبحث في ملف تشكيل الحكومة هو مضيعة للوقت لأن هناك استحالة لتأليفها مع وقوف البلد على مشارف الدخول في المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد، ويقول إن هدر الوقت لم يعد مسموحاً به وإن هناك ضرورة للتفاهم بين عون وميقاتي على حد أدنى من المساكنة لأن من دونها يبقى من غير الممكن الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية والمالية والمعيشية.
ويؤكد المصدر نفسه أن تفعيل حكومة تصريف الأعمال يبقى الخيار الوحيد المتاح أمام الرؤساء الثلاثة والقوى السياسية، طالما أن تشكيل حكومة جديدة ليس في متناول اليد لأن الأطراف المعنية تصر على تحسين شروطها في التسوية تحسباً منها لتعذر انتخاب الرئيس الجديد في المهلة الدستورية وعندها سيقع البلد في فراغ رئاسي، وهذا ما يتخوف منه البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي ينقل عنه زواره بأن الفراغ يمكن أن يأخذ إلى مكان آخر يصعب التكهن إلى أين سينتهي.
كما ينقل زوار بكركي عن الراعي تمسكه بالمواصفات التي يُفترض أن تتوافر في رئيس الجمهورية نافياً أن يكون هو شخصياً وراء الدعوة إلى انتخاب القوي في الطائفة المارونية رئيساً للجمهورية، وأن من أجمع على هذه المقولة هم من اجتمعوا في حضوره في الصرح البطريركي قبل انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، وهم رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل ورؤساء «التيار الوطني الحر» آنذاك ميشال عون وحزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وتيار «المردة» سليمان فرنجية.
ويؤكد الزوار أن الراعي أبلغهم بأنه لم يصدر عنه أي موقف يدعو فيه إلى انتخاب القوي في الطائفة المارونية رئيساً وأن لا صحة لكل ما نُسب إليه في هذا الخصوص، وينقلون عنه قوله بأنه مع الرئيس القوي بوطنيته، القادر على التوفيق بين اللبنانيين والجامع لهم ويترفع عن الانقسامات السياسية والاصطفافات التي تُلحق لبنان بالمحاور.
ويُلاحظ الزوار توتر العلاقة بين بكركي من جهة وبين مشيخة عقل الطائفة الدرزية والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى على خلفية موقفهما من قضية النائب البطريركي المطران موسى الحاج، ويرون أن هناك ضرورة للعمل من أجل تبريد الأجواء كأساس لمعاودة التواصل بين هذه المرجعيات الروحية، إضافة إلى السعي لتبريد الأجواء بين الراعي وبين رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط للسبب نفسه.
ويكشف هؤلاء الزوار لـ«الشرق الأوسط» أن توتر الأجواء بين هذه المرجعيات الروحية سيؤدي حتماً إلى تجميد الاتصالات لتحضير الأجواء أمام انعقاد قمة روحية مسيحية - إٍسلامية بعد أن كانت قد بلغت مرحلة متقدمة، ويقولون إن لا مفر من ترحيل انعقاد القمة الروحية في ضوء الاستعداد الذي أبداه المجلس الشيعي لاستضافتها، لأن الدعوة إليها في ظل هذه الأجواء لن يشارك فيها الراعي وسيكلف من ينوب عنه للمشاركة فيها ما لم تنجح الاتصالات في استيعاب التوتر.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.


الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
TT

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر، مع تواصل الضربات الإيرانية نحو الأردن والمنطقة رداً على الهجوم الإسرائيلي الأميركي على طهران.

وقال الصفدي، في مقابلة مع قناة «المملكة» الرسمية، إن «الأردن رفض تمديد إقامة أحد الدبلوماسيين الإيرانيين، كما رفض منح اعتماد لآخر، في رسالة واضحة تعبّر عن موقفه من السياسات الإيرانية».

وأضاف أن «الأردن كان منفتحاً على الحوار مع إيران قبل الحرب بهدف بناء علاقات طيبة، شريطة وقف إيران الممارسات التي تهدّد أمن الأردن واستقراره والدول العربية».

وأوضح الصفدي أن بلاده «تعرضت لأكثر من 240 صاروخاً وطائرة مسيرة إيرانية خلال الأيام الـ26 الماضية»، مشيراً إلى أن «هذا يمثل خطراً حقيقياً».

وأكد أن بلاده تقدمت بشكوى إلى الأمم المتحدة بشأن الاعتداءات الإيرانية «بهدف حفظ حقنا في التعامل مع هذه الاعتداءات والمطالبة بتعويضات عن الأضرار الناجمة عنها، إضافة إلى تثبيت حقنا في الدفاع عن النفس».

وأشار إلى أن «الأردن أبلغ الإيرانيين بضرورة التوقف عن استهداف أراضيه، لأننا لسنا طرفاً، ولم تبدأ الحرب من عندنا».

وأوضح الصفدي أن «الأردن لا يوجد فيه قواعد أجنبية، ولكن يوجد فيه قوات عسكرية لدول صديقة (...)، ضمن اتفاقيات دفاع واضحة زادت منذ الحرب على الإرهاب في المنطقة».


مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)

أكَّد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن وزارة الداخلية المصرية ستستقبل آلافاً من المرشحين للعمل في الشرطة الفلسطينية التي ستضمن الأمن في قطاع غزة، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المصدر، إن المرشحين سيصلون خلال أسبوع إلى القاهرة ويتم توزيعهم على معاهد وإدارات التدريب، وسيخضعون لتدريبات على كل أنواع العمل الشرطي لمدة 6 أسابيع، مشيراً إلى أن عدداً آخر من المرشحين سيتوجه إلى الأردن لحضور برامج مشابهة.

ولفت المصدر، إلى أن الاتحاد الأوروبي هو الجهة التي تتولى الإشراف على هذه العملية وتنسيقها مع السلطات المصرية، كما يتولى تمويل البرنامج التدريبي الذي يُضاف لتدريبات سابقة تمت بمصر والأردن.

واعتبر أن التدريب «يعكس عزم الأطراف في المضي قدماً نحو تنفيذ بنود الاتفاق، مع حرص الدولة المصرية على عدم نسيان أو تهميش هذا الملف الحيوي».

ويأتي المسار التدريبي ضمن ترتيبات يعمل عليها الممثل السامي لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية، غير أنها تترقب مسار النقطة الأبرز المتعلقة بنزع سلاح من قطاع غزة وعلى الأخص الحركات المسلحة، وفي مقدمتها «حماس».

ويذهب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال تحت الضوء ولم يبتعد كثيراً رغم انشغال واشنطن بحرب إيران، غير أن هناك مخاوف بشأن مسار نزع السلاح، وإمكانية تنفيذه.

مسار تبادلي وتدريجي

وقال ميلادينوف، في كلمة أمام مجلس الأمن مساء الثلاثاء، إنه بالاتفاق مع ضامني اتفاق وقف إطلاق النار - الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر - وضع إطار عمل شاملاً لنزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة، كشرط لبدء الإعمار.

ووفق ما نقله موقع الأمم المتحدة، فإن إطار العمل يقوم على 5 مبادئ؛ أولها بحسب ملادينوف «التبادلية»، حيث سيتم نزع السلاح بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي المرحلي، والثانية الترتيب عبر التعامل أولاً مع أخطر الأسلحة والصواريخ والذخيرة الثقيلة والمعدات المتفجرة والبنادق الهجومية لدى الجماعة المسلحة، وتحييد الأنفاق. ثم التعامل أخيراً مع الأسلحة الشخصية عبر عملية تسجيل وجمع.

نيكولاي ميلادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس 22 يناير 2026 (أ.ب)

وتشمل المبادئ الأخرى، التحقق من نزع السلاح وتوفير تدابير عفو وبرامج إدماج للمرتبطين بالجماعات المسلحة، مع تمديد الأطر الزمنية لتنفيذ ذلك عندما تبذل الأطراف مساعيَ حميدة، وفق ملادينوف، مقدماً الشكر لمصر على موافقتها على أن تكون الشريك التدريبي الرئيسي لتطوير نواة القوة الشُرطية في غزة.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية المختص بالشأنيين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أن هذه المقاربة التبادلية تتقاطع مع الرؤية الأميركية التي تفصل مستويات السلاح.

وقال فهمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطة تمضي بضغوط دولية ومن الوسطاء والإطار المطروح في هذا الصدد، وأبدى تخوفه من انتكاسات جرَّاء تصاعد الحرب في إيران»، موضحاً أن مصر استقبلت بالفعل عدة دفعات فلسطينية في أكاديمية الشرطة المصرية وهو ما تم كذلك في الأردن، بهدف إعداد قوة شُرَطية بديلة تعمل بمهنية عالية بالتنسيق مع لجنة التكنوقراط.

واعتبر أن خطة ملادينوف ضرورية في هذا التوقيت لضمان استقرار غزة وحمايتها من تداعيات أي صراع إقليمي محتمل، خاصة في ظل التجاذبات الإيرانية الإسرائيلية الأميركية.

دعم ترمب ضروري

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن الأمر لا يتوقف على تصريحات أو مقترحات خاصة، وأن الموضوع في غزة معقد، خاصة وأن هناك محاولات لا تزال مستمرة لتهجير الفلسطينيين، لافتاً إلى أن نجاح هذه الخطة يتوقف على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها.

ويعتقد مطاوع، أن المقاربة التبادلية التدريجية تعزِّز مسار الاتفاق، خاصة وهي تعطي اطمئناناً للفلسطينيين، وقد يصاحبه وجود للقوات الدولية مما يشجع على الوصول لحل حقيقي، معتبراً أن تدريب قوات جديدة بمصر أمر جيد وأن ثمة هيكلة تتم بشكل احترافي.

وأكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، تلقي وفدها مقترحاً، قبل أيام، بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام».

ويتوقع فهمي أن تقبل «حماس» النقاش حول ذلك في ظل الضغوط عليها، لا سيما من الجانبين المصري والتركي والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، والمخاوف من البيئة الدولية المعقَّدة المرتبطة بحرب إيران، على ألا تبدي اعتراضات جوهرية تعيق مسار الاتفاق.

ويرى مطاوع، أن أبرز المخاوف، تتعلق بعدم وجود ضمانات لتنفيذها، لا سيما من إسرائيل التي عليها التزام الانسحاب التدريجي، وقد لا تفعل ذلك، مشيراً إلى أن استعداد الأطراف لتنفيذ تلك الخطة سينعكس على اتفاق غزة وسيحدد مستقبله.