سمير عطا الله يكتب عن الثمانيني الذي يعشق المذيعة لارا أندريا

سمير عطا الله يكتب عن الثمانيني الذي يعشق المذيعة لارا أندريا
TT

سمير عطا الله يكتب عن الثمانيني الذي يعشق المذيعة لارا أندريا

سمير عطا الله يكتب عن الثمانيني الذي يعشق المذيعة لارا أندريا

رواية جريئة، للكاتب، الزميل سمير عطا الله، تستمد قوتها من ظروف كتابتها، حيث نشر الجزء الأول منها في جريدة «النهار»، نهاية العام الماضي، على أنه ترجمة من سمير عطا الله، لنص عن البرتغالية لأديب مجهول يدعى رودريغو دي سيلفا. ولما كان النص من الجمال والانسيابية، والحيوية، بحيث يصعب تصديق أنه مترجم، وجد عطا الله نفسه «في مأزق جميل»، كما يقول، أجبره على الاعتراف بأبوته للنص، واستكمال الكتابة، ليعرف القراء نهاية القصة المشوقة بين الفاتنة لارا أندريا مذيعة القناة الثانية على التلفزيون البرتغالي، والسينيور الأستاذ المتقاعد رودريغو، الذي يعيش هادئاً، مطمئناً، لولا الظهور المفاجئ للصبية الحسناء.
لماذا اختار الكاتب في الأصل أجواء البرتغال والقول إن النص منقول عن البرتغالية، وليس الفرنسية أو الإنجليزية؟ «لأنها غنائية»، يجيب عطا الله، و«لأنني عشت شبابي على أغاني فيروز وأغاني أماليا رودريغز وأحزان «الفادو». والآن في حالة الحزن هذه، تخطر أماليا والبرتغال ونهر التاجو وشعر فرناندو بيسوا، و... رأس السنة».
إضافة إلى طرافة الرواية، هناك ظرف المقدمة، حيث يكشف عطا الله أنها لم تكن المرة الأولى التي ينشر فيها نصاً أدبياً له باسم مستعار، فقد اعتاد على ذلك، وهي لعبة كان يلجأ إليها تكراراً، لكن أحداً لم يكن يكتشف اللعبة. هذه المرة كان ثمة إلحاح من القراء الذين أحبوا النص، وتفاعلوا وهنا كانت المفاجأة السعيدة.
ماذا يدور في خلد رجل متقدم في السن، حين يقع في عشق صبية في مقتبل العمر. أي أحاسيس تجتاحه؟ أي حيرة؟ رواية «ليلة رأس السنة في جزيرة دوس سانتوس» الصادرة عن «الدار العربية للعلوم ناشرون» تجيب عن مثل هذه الأسئلة. السينيور رودريغو يناجي الحبيبة: «أي آلهة رمتك على قدري يا لارا أندريا؟ أي نار ترسلين على كوخي الصغير؟ لماذا تأخرتِ إلى خريفي؟ هل في أن أقبّل قدمك الصغيرة التي تتحرك الآن في اتجاه الشمس. قدمك الصغيرة. وأنا غرب. وأنا خريف. وقدمك الصغيرة في وجه الشمس. تغمضين عينيك عني يا لارا أندريا، كيف ستبدو المحيطات والجبال ومروج العسل وحوريات التاجو (أو التانغو) من دون لون عينيك».
أهمية الرواية ليست متأتية من حبكة عجائبية وأحداث مدهشة، بل من تصويرها الإنساني الصادق، لمشاعر رجل ثمانيني يعشق صبية صغيرة، تنقلب حياته، وتتغير عاداته، وعندما يصل إلى طريق مسدود، يذهب في مغامرة بديلة محاولاً نسيان عذاباته التي ما عاد لها من شفاء. فنحن قليلاً ما نقرأ روائياً عربياً يبوح بمثل هذه الشفافية بما يمكن أن يسكن روحه لو وقع في غرام صغيرة لا ترحم.
الرواية بالطبع، ليست سيرة ذاتية، وعطا الله لا يدعي هذا ولا يؤكد عكسه، لكن لا يمكنك إلا أن تعقد مقارنات بين سن الكاتب وبطل القصة، حيث إن التشابه لا يأتي مصادفة، ولا المرحلة التي تتحدث عنها الرواية، وعن البرتغال في نهاية المرحلة الاستعمارية والشوارع تغلي، والثورة تطرق الأبواب، والمراجعات لا تتوقف، لا حول سياسة الدولة ومسارها فقط، بل كل فرد في الرواية يُخضع سيرته لمراجعة ذاتية. وهو ما يذكر قليلاً بالفترات الثورية العربية التي تجتازها المنطقة وربما العالم.
لكن كل هذه الأحداث التغيرية الشبابية التي تشارك فيها لارا أندريا، من خلال إطلالتها كنجمة تلفزيونية ليست سوى الإكسسوار الذي يحيط بقصة الحب الرئيسية. فلا الأسماء المركبة، ولا الأجواء البرتغالية، ولا عم رودريغو رجل الشرطة الذي يلعب دور الأب، ولا حتى صوفيا (الحب البديل) يمكنهم أن يحركوا عاطفة واحدة من تلك التي تؤججها في نفس السينيور لارا أندريا. لذلك بات يتساءل: «ماذا تفعلين في خريفي يا لارا أندريا، أنت وعذوبتك وآهات أماليا رودريغز. وإلى أين أذهب من هنا بعد اليوم، وكيف يمكن أن تتسع إيستوريا دي ليبرداد الصغيرة لعزلتي؟ ما هذا القدر الذي يرسل بهجة مثلك إلى حضن خشبي جاف؟».
حب في الثمانين يعيد الشاعر والأستاذ المتقاعد، لا إلى الحياة فقط بعد أن قرر عزلة طوعية، بل إلى إعادة اكتشاف خريطة أحاسيسه، وبشكل خاص، تعيده إلى الحب الأول الذي انتزع منه وتركه مجروحاً ليقرر أن العزوبية هي الحل. كان ذاك الحب القديم وهو في مراهقته، حين كانت العائلة في لاوندا، وقبل عودتها النهائية إلى البرتغال: «طردت أمي «ويندا» من المنزل وطلبت منها ألا تعود أبداً، قررت أن أطرد من حياتي جميع النساء... امرأة ذات زمن، نزلت بي مثل إعصار، غرزت نفسها في جميع جوارحي وحملتني إلى عالم آخر من المشاعر والنرفانا والانتشاء، ثم رمتني في بقايا الريح. كنت في الخامسة عشرة، والإعصار يأتي مرة في العمر؛ لذلك يسمونه الحب الأول، ولم يعثروا إلى الآن على عنوان للحب الأخير».
هكذا يربط بين حبين، يداهمان المرء في مقتبل العمر وفي آخر المشوار، وكلاهما جارف وحارق، من هنا التشابه بينهما.
يعترف عطا الله في المقدمة بأنه «ليس هناك مؤلف برتغالي يدعى رودريغز دي سيلفا. وليس هناك جزيرة في البرتغال، أو في سواها، تدعى دوس سانتوس. وليس هناك على المحيط الأطلسي بلدة كالتي يعيش فيها البطل الثمانيني اسمها إيستوريا دي ليبرداد». كثير من الخيال، لتركيب المشاهد، واستدعاء الأسماء، وترتيب مناخات برتغالية، تسمح للكاتب بأن يحلق بحرِّية أكبر. ومن اللطيف كم يشعر الكاتب بسهولة في جمع قطع البزل الروائي، من أماكن لم يزرها، وأزمنة لم يعشها، فتلك ثقة في النفس لا شك مثيرة».
نحن أمام مجموعة من القصص في قصة، وتقاطعات لحيوات عدة في حياة واحدة، وهي أيضاً حكاية نساء عديدات. فالبطل، أو الرجل المسن رودريغو، تبدو حياته محكومة بالنساء المحيطات به من لارا أندريا التي كان يكفي أن يلتقيها مرة واحدة، لتصبح معشوقته، تملأ أخيلته وتجتاح حياته، إلى صوفيا التي يدخل معها في علاقة بدلاً عن حب لارا أندريا الضائع، ثم يكتشف أن لعبة البدائل تنتهي إلى خيبة. «كنت أعتقد أن وجودها معي لبعض الوقت في إيستوريا سوف يساعدني على تحمل غياب لارا أندريا، وإنني إذا ما بقيت وحيداً وأنا في مثل هذه الحال قد أرتكب حماقة كبرى. بل كانت لديّ قناعة بأن تلك الحماقة هي الحل الوحيد عندما تصبح الحياة نفسها حماقة كبرى». صوفيا، أنقذته من الموت من الانتحار عشقاً، وهي في الوقت نفسه، فتحت له باب الذكريات، ونوافذ الاعترافات. فهي ذات يوم كانت عشيقة لعمه الذي كان له بمثابة الوالد، وتمتعت بعد موته بنصف ثروته لكنها في الوقت نفسه، خانته، وتجسست عليه ولم تحفظ جميل إنقاذه لها من بؤر البغاء. من النساء المؤثرات في حياته كذلك شقيقته الصغيرة ميموزا وبناتها الثلاث، فهي التي أخرجته من العزلة، وكانت سبب لقائه المفصلي بالفاتنة لارا أندريا، وهي التي ستوبخه لأنه رضي بمساكنة صوفيا. ثم هناك الحبيبة الأفريقية التي تعلق بها باكراً، وأبعدته عنها عنوة، عنصرية العائلة، ورفضها لسواد بشرتها. لكنه سيعود ويسترجعها بلقائه لارا أندريا: «أخذت أغرق في هذه المخلوقة النازلة من الغمام. ثم أخذت أرتجف كما حدث لي في حب الخامسة عشرة في لواندا».
اختفى الحب الأول لكنه بقي كامناً في ثنايا الروح. النساء محوريات، إذن، في الرواية، إنهن المحرك الأساس، حتى الضعيفات منهن والمهيضات لهن حضور قوي في حياة المسن الشقي رودريغز. أما الرجال باستثناء عمه فابيوس فهم أصدقاء عابرون، أحباء لطفاء، لكنهم قليلاً ما يؤثرون في مسار الأحداث.
هذه ليست الرواية الأولى لسمير عطا الله، له قبلها «أوراق السندباد» و«بائع الفستق»، لكنه هذه المرة، يكتب عن رجل يشبهه في السن، يعيش مغامرة عاطفية عاصفة، يتساءل: «لكن ماذا ستفعل إذا دهمك حب من الذي لا مفر من الكتابة له؟» لا بد من الكتابة بالتأكيد، ولو كانت المرارة طاغية «سوف أحبس الدمعة في زاوية العين اليسرى وأشد عليها نزولاً. هي وحريقها ومشاعري».
لكن رودريغو أو الراوي لا ينهي نصه، دون أن يسمعنا زقزقة عصافير الحب تطل من كل مكان، مستسلماً لوحدته قانعاً بما يجيش في صدره.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
TT

«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)

احتضن المسرح العربي في جدة العرض المسرحي المصري «ما تصغروناش» على مدار 3 ليالي عرض رفعت شعار «كامل العدد»، وهي المسرحية التي يقوم ببطولتها أكرم حسني، وبيومي فؤاد، وآية سماحة، وحمدي الميرغني، وأحمد علاء، ومن تأليف ضياء محمد، وإخراج وليد طلعت.

تدور أحداث المسرحية حول عائلة تعاني من خلل جيني نادر يجعل أفرادها يولدون بملامح الشيخوخة، بينما تتناقص أعمارهم بشكل غير طبيعي، فيكبرون شكلاً ويصغرون زمناً، حتى يرحلوا وهم لا يزالون في سن الطفولة، هذا التناقض القاسي يضعهم في مواجهة مستمرة مع المجتمع، فتتحول نظرات الدهشة أحياناً إلى سخرية، ويصبح التنمر جزءاً من يومياتهم.

ورغم قسوة الواقع، تحاول العائلة التماسك والعيش بشكل طبيعي قدر الإمكان، فتخلق لنفسها عالماً خاصاً مليئاً بالدفء واللحظات البسيطة التي تمنحهم معنى للحياة، وبين المواقف اليومية، تتسلل الكوميديا كونها وسيلة للتخفيف من وطأة الألم، فيتحول الضحك إلى درع يواجهون به قسوة ما يعيشونه.

صناع المسرحية في الملصق الترويجي (الشركة المنتجة)

في قلب الحكاية، يبرز «صادق» الذي يقوم بدوره أكرم حسني باعتباره شخصية محورية ترفض الاستسلام لهذا المصير، فيقرر البحث عن علاج قد يغيّر حياة العائلة بالكامل، ينطلق في رحلة مليئة بالتحديات، مدفوعاً بالأمل تارة وبالخوف تارة أخرى، ليكتشف خلال طريقه أن الحقيقة أكثر تعقيداً مما كان يتخيل، وأن بعض الإجابات لا تأتي كما نرغب.

ومع تطور الأحداث، تتكشف الطبقات الإنسانية لكل شخصية داخل العائلة، حيث يعبّر كل فرد عن ألمه بطريقته الخاصة، فمنهم من يتمسك بالأمل، ومنهم من يختار التعايش، وآخرون يجدون في السخرية مهرباً من واقعهم، لتضيف هذه التباينات بين أفراد العائلة الواحدة المزيد من الأجواء الكوميدية والدراما الثرية على خشبة المسرح.

وقال الفنان أحمد علاء لـ«الشرق الأوسط» إنه يجسد شخصية «بلبل» وتُعد من الشخصيات المحورية داخل العمل، فالمفترض أنه سائق، لكنه في الحقيقة يقوم بكل شيء داخل الفيلا، بداية من تنفيذ الطلبات اليومية وصولاً إلى الوجود الدائم في قلب الأزمات التي تواجه العائلة، مشيراً إلى أن شخصية «بلبل» عنصر أساسي في تطور الأحداث، حيث يشارك في حل المشكلات ويخلق حالة من التفاعل المستمر مع باقي الشخصيات.

أكرم حسني بطل العرض (حسابه على فيسبوك)

وأضاف أن ترشيحه جاء للعمل بشكل غير متوقع، بعدما كان يشارك في عرض مسرحي سابق بعنوان «القضية اللي هي»، حضره الفنان أكرم حسني، حيث أعجب بأدائه، وتحدث معه بعد انتهاء العرض، لتبدأ بعدها خطوات ترشيحه من قبل الجهة المنتجة، وهو ما اعتبره «خطوة مهمة في مسيرتي، خصوصاً أن العمل يجمعني بفريق يقدّم نوعية مختلفة من الكوميديا»، على حد تعبيره.

وأوضح أن «أجواء التحضيرات كانت مميزة وتعتمد على روح جماعية بين فريق العمل»، مشيراً إلى أن الكوميديا التي يقدمها العرض ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى جهد كبير للوصول إلى حالة الضحك غير المتوقعة، معتبراً أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية خلق لحظة كوميدية تصل للجمهور بشكل طبيعي وتجعله يتفاعل ويشعر بالسعادة دون افتعال.

وتابع أن «العمل مع فنانين مثل حمدي الميرغني أضاف الكثير من الحيوية داخل الكواليس، حيث كان هناك تعاون مستمر بين الجميع، وكل ممثل يشارك بأفكاره من أجل تطوير المشاهد»، لافتاً إلى أن الكوميديا تُبنى بشكل جماعي وليس بشكل فردي، وهو ما انعكس على روح العرض بشكل واضح.

وأشار علاء إلى أن المخرج وليد طلعت والمؤلف ضياء محمد، منحا فريق العمل مساحة كبيرة للإبداع، خصوصاً خلال فترة البروفات، حيث أتيحت الفرصة لكل ممثل لإضافة لمساته الخاصة على الشخصية، وهو ما ساهم في خروج العمل بشكل أكثر حيوية وصدقاً، مؤكداً أن هذه المساحة كانت من أهم عوامل نجاح التجربة.


45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
TT

45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)

حدَّد علماء الفلك 45 كوكباً يُحتمل أن تكون من أفضل الأماكن للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. واكتشفت مجموعة من العلماء أكثر من 6 آلاف كوكب خارج المجموعة الشمسية، أي عوالم تقع خارج نظامنا الشمسي. ومع ذلك، فإنّ كثيراً منها غير صالح للحياة، لشدّة حرارته أو برودته أو لخطورته.

والآن، يقترح علماء معنيون بالفلك 45 كوكباً منها قد تكون صالحة للحياة، من بينها أمثلة شهيرة مثل «بروكسيما سنتوري بي»، و«ترابيست-1 إف» و«كبلر 186 إف». ويرى الباحثون أنّ هذه القائمة قد تكون نقطة انطلاق للبحث عن إشارات قد تدل على وجود حياة خارج كوكب الأرض، أو حتى إمكان إرسال مركبة فضائية.

كما يمكن أن تساعدنا هذه الكواكب على تحديد مدى فاعلية إطارنا الحالي لتحديد إمكان وجود حياة، والمعروف باسم المنطقة الصالحة للسكن أو «النطاق المعتدل»، في اختيار الكواكب التي تجب دراستها، من خلال دراسة الكواكب الواقعة على حافة المنطقة الصالحة للسكن.

وتُعدّ الكواكب الموجودة في «نظام ترابيست-1»، التي تدور حول نجم يبعد نحو 40 سنة ضوئية، الأكثر إثارةً للاهتمام في القائمة. وتتصدَّر هذه الكواكب، إلى جانب بعض الكواكب الأخرى، القائمة لجهة حصولها على ضوء مُشابه لضوء الشمس على الأرض.

وإنما الكثير سيتوقّف على ما إذا كانت هذه الكواكب تمتلك غلافاً جوّياً يسمح لها بالاحتفاظ بالماء، الذي يُعتقد أنه عنصر أساسي للحياة.

في هذا السياق، قال طالب الدراسات العليا الذي شارك في الدراسة، جيليس لوري: «مع أنه يصعب تحديد العوامل التي تجعل كوكباً مؤهلاً بدرجة أكبر لوجود الحياة، فإنّ تحديد أماكن البحث هو الخطوة الأولى الحاسمة. وعليه، كان هدف مشروعنا تحديد أفضل الأهداف للمراقبة».

ويأمل الباحثون أن تُستخدم هذه القائمة لتوجيه عمليات الرصد بواسطة التلسكوبات والمركبات الفضائية، مثل «تلسكوب جيمس ويب» الفضائي، بالإضافة إلى «تلسكوب نانسي غريس رومان» الفضائي، و«التلسكوب العملاق»، و«مرصد العوالم الصالحة للسكن»، وغيرها من التلسكوبات والمركبات الفضائية التي قد تظهر لاحقاً.

وينبغي أن تساعد هذه الملاحظات على تأكيد ما إذا كانت الكواكب تمتلك أغلفة جوية، وهو الاختبار التالي لتحديد مدى صلاحيتها للحياة.

ونقلت «الإندبندنت» نتائج هذا العمل عن ورقة بحثية جديدة بعنوان «استكشاف حدود صلاحية الحياة: فهرس للكواكب الصخرية الخارجية في المنطقة الصالحة للسكن»، المنشورة في دورية «الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية».


كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
TT

كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

ليس من المألوف أن تتحوَّل عودة كتاب مُعار من مكتبة إلى قصة يكتنفها الغموض. للوهلة الأولى، قد لا تبدو عودة كتاب مُعار من مكتبة في غرب ميدلاندز أمراً يستحق كلّ هذه الضجة، لكن الحقيقة أنه عندما سُلِّم الكتاب -المُعار من دادلي- إلى مكتبة تبعد 16898 كيلومتراً في أستراليا، بدت الحكاية أشبه بمفارقة عجيبة.

ووفق «بي بي سي»، تبدأ القصة بخروج رواية «الخلية» للكاتبة جيل هورنبي من المكتبة على سبيل الإعارة حتى نهاية مارس (آذار)، وكانت ضمن مهلة الإعادة عندما انتهى بها المطاف في مكتبة بيرنسديل في إيست غيبسلاند بفيكتوريا. هناك، سُلِّمت الرواية إلى أمينة المكتبة جيسيكا بيري، التي تواصلت مع فريق المكتبة في المملكة المتحدة، لكن لا أحد يعلم حتى الآن كيف انتهى بها المطاف في أستراليا.

رحلة لم تُكتب في الفهرس (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

في هذا الصدد، قال مساعد أمين مكتبة دادلي جيمس ويندسور: «من المثير للاهتمام دوماً معرفة أين ينتهي المطاف بكتبنا، لكن هذا الكتاب كان حرفياً في الجانب الآخر من العالم».

وأضاف: «كانت هذه الرواية في الأصل موجودة لدينا في مكتبة جورنال، وقد أمتعنا بعض روادنا الدائمين بقصة رحلتها المذهلة».

نُشرت رواية «الخلية» للمرّة الأولى عام 2013، وتروي قصة مجموعة من الأمهات في مدرسة ابتدائية. وُصفت بأنها «قصة آسرة ودقيقة عن ديناميكيات الجماعات والصداقة النسائية».

بدورها، قالت مديرة مكتبات دادلي ستيفاني رودن: «إنها بلا شكّ رواية ممتعة جداً. وكانت مُعارة حتى نهاية مارس، ولذلك أُعيدت في الموعد المحدّد، إلى مكتبة تبعد آلاف الأميال عن مكتبتنا».

والآن، هل ستعود الرواية إلى دادلي بعد انتهاء إعارتها؟ لا، كما أجابت رودن.

واستطردت: «لقد سحبناها الآن من مجموعتنا، لذا ستبقى في مكانها. تقع منطقة إيست غيبسلاند في أقصى شرق ولاية فيكتوريا، وتبدو مكاناً رائعاً للزيارة».

Your Premium trial has ended