سمير عطا الله يكتب عن الثمانيني الذي يعشق المذيعة لارا أندريا

سمير عطا الله يكتب عن الثمانيني الذي يعشق المذيعة لارا أندريا
TT

سمير عطا الله يكتب عن الثمانيني الذي يعشق المذيعة لارا أندريا

سمير عطا الله يكتب عن الثمانيني الذي يعشق المذيعة لارا أندريا

رواية جريئة، للكاتب، الزميل سمير عطا الله، تستمد قوتها من ظروف كتابتها، حيث نشر الجزء الأول منها في جريدة «النهار»، نهاية العام الماضي، على أنه ترجمة من سمير عطا الله، لنص عن البرتغالية لأديب مجهول يدعى رودريغو دي سيلفا. ولما كان النص من الجمال والانسيابية، والحيوية، بحيث يصعب تصديق أنه مترجم، وجد عطا الله نفسه «في مأزق جميل»، كما يقول، أجبره على الاعتراف بأبوته للنص، واستكمال الكتابة، ليعرف القراء نهاية القصة المشوقة بين الفاتنة لارا أندريا مذيعة القناة الثانية على التلفزيون البرتغالي، والسينيور الأستاذ المتقاعد رودريغو، الذي يعيش هادئاً، مطمئناً، لولا الظهور المفاجئ للصبية الحسناء.
لماذا اختار الكاتب في الأصل أجواء البرتغال والقول إن النص منقول عن البرتغالية، وليس الفرنسية أو الإنجليزية؟ «لأنها غنائية»، يجيب عطا الله، و«لأنني عشت شبابي على أغاني فيروز وأغاني أماليا رودريغز وأحزان «الفادو». والآن في حالة الحزن هذه، تخطر أماليا والبرتغال ونهر التاجو وشعر فرناندو بيسوا، و... رأس السنة».
إضافة إلى طرافة الرواية، هناك ظرف المقدمة، حيث يكشف عطا الله أنها لم تكن المرة الأولى التي ينشر فيها نصاً أدبياً له باسم مستعار، فقد اعتاد على ذلك، وهي لعبة كان يلجأ إليها تكراراً، لكن أحداً لم يكن يكتشف اللعبة. هذه المرة كان ثمة إلحاح من القراء الذين أحبوا النص، وتفاعلوا وهنا كانت المفاجأة السعيدة.
ماذا يدور في خلد رجل متقدم في السن، حين يقع في عشق صبية في مقتبل العمر. أي أحاسيس تجتاحه؟ أي حيرة؟ رواية «ليلة رأس السنة في جزيرة دوس سانتوس» الصادرة عن «الدار العربية للعلوم ناشرون» تجيب عن مثل هذه الأسئلة. السينيور رودريغو يناجي الحبيبة: «أي آلهة رمتك على قدري يا لارا أندريا؟ أي نار ترسلين على كوخي الصغير؟ لماذا تأخرتِ إلى خريفي؟ هل في أن أقبّل قدمك الصغيرة التي تتحرك الآن في اتجاه الشمس. قدمك الصغيرة. وأنا غرب. وأنا خريف. وقدمك الصغيرة في وجه الشمس. تغمضين عينيك عني يا لارا أندريا، كيف ستبدو المحيطات والجبال ومروج العسل وحوريات التاجو (أو التانغو) من دون لون عينيك».
أهمية الرواية ليست متأتية من حبكة عجائبية وأحداث مدهشة، بل من تصويرها الإنساني الصادق، لمشاعر رجل ثمانيني يعشق صبية صغيرة، تنقلب حياته، وتتغير عاداته، وعندما يصل إلى طريق مسدود، يذهب في مغامرة بديلة محاولاً نسيان عذاباته التي ما عاد لها من شفاء. فنحن قليلاً ما نقرأ روائياً عربياً يبوح بمثل هذه الشفافية بما يمكن أن يسكن روحه لو وقع في غرام صغيرة لا ترحم.
الرواية بالطبع، ليست سيرة ذاتية، وعطا الله لا يدعي هذا ولا يؤكد عكسه، لكن لا يمكنك إلا أن تعقد مقارنات بين سن الكاتب وبطل القصة، حيث إن التشابه لا يأتي مصادفة، ولا المرحلة التي تتحدث عنها الرواية، وعن البرتغال في نهاية المرحلة الاستعمارية والشوارع تغلي، والثورة تطرق الأبواب، والمراجعات لا تتوقف، لا حول سياسة الدولة ومسارها فقط، بل كل فرد في الرواية يُخضع سيرته لمراجعة ذاتية. وهو ما يذكر قليلاً بالفترات الثورية العربية التي تجتازها المنطقة وربما العالم.
لكن كل هذه الأحداث التغيرية الشبابية التي تشارك فيها لارا أندريا، من خلال إطلالتها كنجمة تلفزيونية ليست سوى الإكسسوار الذي يحيط بقصة الحب الرئيسية. فلا الأسماء المركبة، ولا الأجواء البرتغالية، ولا عم رودريغو رجل الشرطة الذي يلعب دور الأب، ولا حتى صوفيا (الحب البديل) يمكنهم أن يحركوا عاطفة واحدة من تلك التي تؤججها في نفس السينيور لارا أندريا. لذلك بات يتساءل: «ماذا تفعلين في خريفي يا لارا أندريا، أنت وعذوبتك وآهات أماليا رودريغز. وإلى أين أذهب من هنا بعد اليوم، وكيف يمكن أن تتسع إيستوريا دي ليبرداد الصغيرة لعزلتي؟ ما هذا القدر الذي يرسل بهجة مثلك إلى حضن خشبي جاف؟».
حب في الثمانين يعيد الشاعر والأستاذ المتقاعد، لا إلى الحياة فقط بعد أن قرر عزلة طوعية، بل إلى إعادة اكتشاف خريطة أحاسيسه، وبشكل خاص، تعيده إلى الحب الأول الذي انتزع منه وتركه مجروحاً ليقرر أن العزوبية هي الحل. كان ذاك الحب القديم وهو في مراهقته، حين كانت العائلة في لاوندا، وقبل عودتها النهائية إلى البرتغال: «طردت أمي «ويندا» من المنزل وطلبت منها ألا تعود أبداً، قررت أن أطرد من حياتي جميع النساء... امرأة ذات زمن، نزلت بي مثل إعصار، غرزت نفسها في جميع جوارحي وحملتني إلى عالم آخر من المشاعر والنرفانا والانتشاء، ثم رمتني في بقايا الريح. كنت في الخامسة عشرة، والإعصار يأتي مرة في العمر؛ لذلك يسمونه الحب الأول، ولم يعثروا إلى الآن على عنوان للحب الأخير».
هكذا يربط بين حبين، يداهمان المرء في مقتبل العمر وفي آخر المشوار، وكلاهما جارف وحارق، من هنا التشابه بينهما.
يعترف عطا الله في المقدمة بأنه «ليس هناك مؤلف برتغالي يدعى رودريغز دي سيلفا. وليس هناك جزيرة في البرتغال، أو في سواها، تدعى دوس سانتوس. وليس هناك على المحيط الأطلسي بلدة كالتي يعيش فيها البطل الثمانيني اسمها إيستوريا دي ليبرداد». كثير من الخيال، لتركيب المشاهد، واستدعاء الأسماء، وترتيب مناخات برتغالية، تسمح للكاتب بأن يحلق بحرِّية أكبر. ومن اللطيف كم يشعر الكاتب بسهولة في جمع قطع البزل الروائي، من أماكن لم يزرها، وأزمنة لم يعشها، فتلك ثقة في النفس لا شك مثيرة».
نحن أمام مجموعة من القصص في قصة، وتقاطعات لحيوات عدة في حياة واحدة، وهي أيضاً حكاية نساء عديدات. فالبطل، أو الرجل المسن رودريغو، تبدو حياته محكومة بالنساء المحيطات به من لارا أندريا التي كان يكفي أن يلتقيها مرة واحدة، لتصبح معشوقته، تملأ أخيلته وتجتاح حياته، إلى صوفيا التي يدخل معها في علاقة بدلاً عن حب لارا أندريا الضائع، ثم يكتشف أن لعبة البدائل تنتهي إلى خيبة. «كنت أعتقد أن وجودها معي لبعض الوقت في إيستوريا سوف يساعدني على تحمل غياب لارا أندريا، وإنني إذا ما بقيت وحيداً وأنا في مثل هذه الحال قد أرتكب حماقة كبرى. بل كانت لديّ قناعة بأن تلك الحماقة هي الحل الوحيد عندما تصبح الحياة نفسها حماقة كبرى». صوفيا، أنقذته من الموت من الانتحار عشقاً، وهي في الوقت نفسه، فتحت له باب الذكريات، ونوافذ الاعترافات. فهي ذات يوم كانت عشيقة لعمه الذي كان له بمثابة الوالد، وتمتعت بعد موته بنصف ثروته لكنها في الوقت نفسه، خانته، وتجسست عليه ولم تحفظ جميل إنقاذه لها من بؤر البغاء. من النساء المؤثرات في حياته كذلك شقيقته الصغيرة ميموزا وبناتها الثلاث، فهي التي أخرجته من العزلة، وكانت سبب لقائه المفصلي بالفاتنة لارا أندريا، وهي التي ستوبخه لأنه رضي بمساكنة صوفيا. ثم هناك الحبيبة الأفريقية التي تعلق بها باكراً، وأبعدته عنها عنوة، عنصرية العائلة، ورفضها لسواد بشرتها. لكنه سيعود ويسترجعها بلقائه لارا أندريا: «أخذت أغرق في هذه المخلوقة النازلة من الغمام. ثم أخذت أرتجف كما حدث لي في حب الخامسة عشرة في لواندا».
اختفى الحب الأول لكنه بقي كامناً في ثنايا الروح. النساء محوريات، إذن، في الرواية، إنهن المحرك الأساس، حتى الضعيفات منهن والمهيضات لهن حضور قوي في حياة المسن الشقي رودريغز. أما الرجال باستثناء عمه فابيوس فهم أصدقاء عابرون، أحباء لطفاء، لكنهم قليلاً ما يؤثرون في مسار الأحداث.
هذه ليست الرواية الأولى لسمير عطا الله، له قبلها «أوراق السندباد» و«بائع الفستق»، لكنه هذه المرة، يكتب عن رجل يشبهه في السن، يعيش مغامرة عاطفية عاصفة، يتساءل: «لكن ماذا ستفعل إذا دهمك حب من الذي لا مفر من الكتابة له؟» لا بد من الكتابة بالتأكيد، ولو كانت المرارة طاغية «سوف أحبس الدمعة في زاوية العين اليسرى وأشد عليها نزولاً. هي وحريقها ومشاعري».
لكن رودريغو أو الراوي لا ينهي نصه، دون أن يسمعنا زقزقة عصافير الحب تطل من كل مكان، مستسلماً لوحدته قانعاً بما يجيش في صدره.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».