طهران تصر على إبقاء المحادثات النووية... وواشنطن مستعدة لجميع السيناريوهات

محللون إيرانيون يتخوفون من تدمير جسور اتفاق 2015 وإعادته إلى مجلس الأمن

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من لقاء عبداللهيان ومحسن نذيري أصل مبعوث طهران الجديد إلى المنظمات الدولية في فيينا أمس
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من لقاء عبداللهيان ومحسن نذيري أصل مبعوث طهران الجديد إلى المنظمات الدولية في فيينا أمس
TT

طهران تصر على إبقاء المحادثات النووية... وواشنطن مستعدة لجميع السيناريوهات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من لقاء عبداللهيان ومحسن نذيري أصل مبعوث طهران الجديد إلى المنظمات الدولية في فيينا أمس
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من لقاء عبداللهيان ومحسن نذيري أصل مبعوث طهران الجديد إلى المنظمات الدولية في فيينا أمس

واصل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، أمس (الجمعة)، توجيه الرسائل اليومية بشأن الإبقاء على محادثات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، فيما أصر الطرف الآخر في الولايات المتحدة على التشكيك بإرادة طهران مسودة الاتفاق المطروحة حالياً على طاولة المفاوضات، بعد تعديلات حديثة من مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الذي يسيّر العملية الدبلوماسية منذ أبريل (نيسان) الماضي.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عبداللهيان قوله في ملتقى مسؤولي البعثات الثقافية الإيرانية في الخارج إن الجهاز الدبلوماسي الإيراني «سيتابع المفاوضات من أجل رفع العقوبات، لكننا نريد الوصول إلى اتفاق جيد وقوي ومستدام».
واستمراراً للموقف الإيراني الغامض، لم يتطرق عبداللهيان إلى موقف طهران من المسودة الأوروبية الجديدة، رغم أنه اتصل ببوريل (الأربعاء) واكتفى بإعلان ترحيبه بمواصلة الدبلوماسية والمفاوضات. خصوصاً بعدما فُسرت تغريدة كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني بعد ساعات من إعلان بوريل، بأنها تحفظ من طهران. وقال باقري: «لدينا أيضاُ أفكارنا الخاصة، من حيث الجوهر والشكل، لإكمال المفاوضات، وسنقدمها».
وكان بوريل قد كشف (الثلاثاء) أنه قدم مسودة تسوية، داعياً طهران وواشنطن إلى قبولها لتجنب «أزمة خطيرة». وكتب في مقال بصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «لقد وضعت الآن على الطاولة نصاً يتناول بالتفصيل الدقيق رفع العقوبات بالإضافة إلى الخطوات النووية اللازمة لاستعادة العمل بخطة العمل الشاملة المشتركة». وأضاف: «بعد 15 شهراً من المفاوضات المكثفة والبناءة في فيينا والتفاعلات التي لا تُحصى مع المشاركين في المحادثات، خلصت إلى أن المجال أمام تقديم تنازلات إضافية مهمة قد استُنفد».
وقالت الرئاسة الفرنسية (الخميس)، إنه لا يزال هناك متسع من الوقت لإنقاذ الاتفاق النووي، لكن الكرة لا تزال في ملعب طهران.
في السياق نفسه، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، في مؤتمره الصحافي، إن طهران لم تُظهر الإرادة السياسية خلال الشهور الماضية لتخطي مأزق المحادثات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، مشدداً على أن الإدارة الأميركية تستعد لمختلف السيناريوهات في العملية التفاوضية وأنها تعكف على دراسة المسودة المقترحة من مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، وأنها على تواصل مباشر مع شركائها الأوروبيين.
وصرح برايس: «لم تكن لدينا أوهام بأن العودة إلى الاتفاق النووي ستكون وشيكة»، منوهاً بأن «مقترح بوريل يستند إلى الصفقة التي كانت مطروحة على الطاولة منذ مارس (آذار)، والتي تم التفاوض عليها بشق الأنفس بين مجموعة (5+1)، في إشارة إلى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا. وخلص إلى أن «الصفقة كنا مستعدين لقبولها منذ مارس (آذار)»، وأضاف: «هناك دولة واحدة منعت إعادة التماثل المتبادل بخطة العمل المشترك (الاتفاق النووي) هي إيران». وأضاف: «لم نشهد من إيران سواء في مارس أو الأشهر التالية، مؤشراً على استعدادهم لاتخاذ القرار السياسي، الضروري للعودة إلى الاتفاق النووي». وتابع أن «التعنت الإيراني وعدم المشاركة الإيرانية البناء قد أكدا لنا عدم اليقين في هذا الطرح (إحياء الاتفاق النووي)».
ونوه برايس إلى أن واشنطن تنظر بشكل متساوٍ في مختلف السيناريوهات في حال فشل التوصل إلى اتفاق لإعادة إحياء الاتفاق المبرم في 2015.
من جانب آخر، علّق برايس على إطلاق سراح خبير البيئة الأميركي - البريطاني من أصل إيراني مراد طاهباز، لمدة شهر في طهران بعد وساطة عمانية. وقال إن الإدارة الأميركية حرصت على عدم ربط مصير المحتجزين «ظلماً» في إيران بالعودة المتبادلة المحتملة إلى الاتفاق النووي.
ورحب برايس بإطلاق طاهباز من السجن، مقابل كفالة مالية لمدة شهر. وقال: «نحن ممتنون لعمان وللمملكة المتحدة لاستمرارها في الضغط على إيران للوفاء بهذا الالتزام».
وشدد برايس على أن تأمين الإفراج عن الأميركيين المحتجزين لدى إيران وعودتهم إلى ديارهم «ستظل إحدى أولوياتنا القصوى». وأشار إلى تصريحات وزير الخارجية أنتوني بلينكن الذي طالب إيران بإطلاق سراح المحتجزين، إضافةً إلى تحديد مصير عميل الـ«إف بي آي» روبرت ليفينسون.
في إيران، أعرب محللون عن مخاوفهم من تبعات تأخر الحكومة الإيرانية برئاسة المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، في إحياء الاتفاق النووي. ونقلت مواقع إصلاحية عن مستشار في هيئة الرئاسة الإيرانية السابقة، دياكو حسيني، أن «إيران ستكون الخاسر الأكبر في الساحة مع تأخير آسياد الاتفاق النووي». وحذر الباحث من «بقاء العقوبات» وكذلك من «سيف آلية سناب بك (لإعادة العقوبات الأممية) مسلطاً على رأس إيران حتى تتنازل عن برامجها النووية التي تتخطى القيود (الدولية)». وقال: «ستبقى أميركا تنظر ببرودة دم إلى معاناة إيران من العقوبات... لن نستفيد من الاقتصاد ولا آليات الضغط».
ونقلت مواقع إصلاحية عن المحلل أحمد زيدآبادي، قوله إن «المتشددين يحاولون تدمير جسور العودة إلى الاتفاق النووي». ورأى أن بعض القوى المتنفذة في النظام السياسي الإيراني «ترى إحياء الاتفاق النووي يتعارض مع مصالحها». وأضاف: «من أجل تدمير كل جسور العودة إلى الاتفاق يتحدثون صراحةً عن ضرورة دعم الجمهورية الإسلامية من حرب العدوان الروسي ضد أوكرانيا».
من جهتها، نقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن محلل الشؤون الدولية مهدي مطهرنيا، أن أياً من الطرفين الإيراني والأميركي «مستعد لقبول وصمة عار إعلان وفاة خطة العمل المشترك». وقال إن «الغرب يجهّز الرأي العام لقبول إعادة ملف إيران إلى مجلس الأمن».
واستند المحلل في فرضيته إلى الانتقادات الجديدة لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، بشأن عدم معرفة الوكالة بما يجري في المنشآت الإيرانية، وكذلك تحذير بوريل في مقاله الأخير، و«تغيير استراتيجية بايدن إزاء الشرق الأوسط»، إضافةً إلى التغييرات في الحكومة الإسرائيلية.
وبدوره، قلل المحلل السياسي حشمت الله فلاحت بيشه، من أهمية ما قاله بوريل بشأن «آخر مقترح». وقال: «حتى لو لم نتوصل إلى اتفاق، لن تضيع الدبلوماسية»، محذراً من أن «عدم إدارة الأزمة ستدفع الأميركيين إلى فرض عقوبات جديدة، وفي المقابل تتخذ إيران خطوات جديدة (من الانتهاكات النووية)».
وكان فلاحت بيشه، الذي ترأس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان السابق، يعلّق على سؤال لموقع «فردا» الإخباري حول قتامة الوضع الخاص بمستقبل الاتفاق النووي، بعد تغريدة باقري كني بشأن مقال بوريل.
وتوقع فلاحت بيشه أن تحدّ الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، من قدرة بايدن في الاتفاق النووي. وقال: «ستزداد التهديدات والشكوك كلما اقتربنا من انتخابات الكونغرس». ولاحظ أن المقترح الأوروبي «لا يمكن أن ينجح إلا بشرط واحد، وهو أن يتخلى الطرفان عن قاعدة كل شيء أو لا شيء لكي تُطرح قضية النفط والإشراف في هذا الاتفاق». وقال: «في إطار هذا الاتفاق، فإن إمدادات النفط الإيرانية ستقلل من قلق الأوروبيين في فصل الشتاء، وفي المقابل ستقبل إيران بمراقبة الوكالة الدولية بدلاً من التراجع عن برامجها النووية أو تصدير اليورانيوم المخصب إلى دول أخرى».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.