طهران تصر على إبقاء المحادثات النووية... وواشنطن مستعدة لجميع السيناريوهات

محللون إيرانيون يتخوفون من تدمير جسور اتفاق 2015 وإعادته إلى مجلس الأمن

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من لقاء عبداللهيان ومحسن نذيري أصل مبعوث طهران الجديد إلى المنظمات الدولية في فيينا أمس
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من لقاء عبداللهيان ومحسن نذيري أصل مبعوث طهران الجديد إلى المنظمات الدولية في فيينا أمس
TT

طهران تصر على إبقاء المحادثات النووية... وواشنطن مستعدة لجميع السيناريوهات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من لقاء عبداللهيان ومحسن نذيري أصل مبعوث طهران الجديد إلى المنظمات الدولية في فيينا أمس
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من لقاء عبداللهيان ومحسن نذيري أصل مبعوث طهران الجديد إلى المنظمات الدولية في فيينا أمس

واصل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، أمس (الجمعة)، توجيه الرسائل اليومية بشأن الإبقاء على محادثات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، فيما أصر الطرف الآخر في الولايات المتحدة على التشكيك بإرادة طهران مسودة الاتفاق المطروحة حالياً على طاولة المفاوضات، بعد تعديلات حديثة من مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الذي يسيّر العملية الدبلوماسية منذ أبريل (نيسان) الماضي.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عبداللهيان قوله في ملتقى مسؤولي البعثات الثقافية الإيرانية في الخارج إن الجهاز الدبلوماسي الإيراني «سيتابع المفاوضات من أجل رفع العقوبات، لكننا نريد الوصول إلى اتفاق جيد وقوي ومستدام».
واستمراراً للموقف الإيراني الغامض، لم يتطرق عبداللهيان إلى موقف طهران من المسودة الأوروبية الجديدة، رغم أنه اتصل ببوريل (الأربعاء) واكتفى بإعلان ترحيبه بمواصلة الدبلوماسية والمفاوضات. خصوصاً بعدما فُسرت تغريدة كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني بعد ساعات من إعلان بوريل، بأنها تحفظ من طهران. وقال باقري: «لدينا أيضاُ أفكارنا الخاصة، من حيث الجوهر والشكل، لإكمال المفاوضات، وسنقدمها».
وكان بوريل قد كشف (الثلاثاء) أنه قدم مسودة تسوية، داعياً طهران وواشنطن إلى قبولها لتجنب «أزمة خطيرة». وكتب في مقال بصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «لقد وضعت الآن على الطاولة نصاً يتناول بالتفصيل الدقيق رفع العقوبات بالإضافة إلى الخطوات النووية اللازمة لاستعادة العمل بخطة العمل الشاملة المشتركة». وأضاف: «بعد 15 شهراً من المفاوضات المكثفة والبناءة في فيينا والتفاعلات التي لا تُحصى مع المشاركين في المحادثات، خلصت إلى أن المجال أمام تقديم تنازلات إضافية مهمة قد استُنفد».
وقالت الرئاسة الفرنسية (الخميس)، إنه لا يزال هناك متسع من الوقت لإنقاذ الاتفاق النووي، لكن الكرة لا تزال في ملعب طهران.
في السياق نفسه، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، في مؤتمره الصحافي، إن طهران لم تُظهر الإرادة السياسية خلال الشهور الماضية لتخطي مأزق المحادثات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، مشدداً على أن الإدارة الأميركية تستعد لمختلف السيناريوهات في العملية التفاوضية وأنها تعكف على دراسة المسودة المقترحة من مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، وأنها على تواصل مباشر مع شركائها الأوروبيين.
وصرح برايس: «لم تكن لدينا أوهام بأن العودة إلى الاتفاق النووي ستكون وشيكة»، منوهاً بأن «مقترح بوريل يستند إلى الصفقة التي كانت مطروحة على الطاولة منذ مارس (آذار)، والتي تم التفاوض عليها بشق الأنفس بين مجموعة (5+1)، في إشارة إلى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا. وخلص إلى أن «الصفقة كنا مستعدين لقبولها منذ مارس (آذار)»، وأضاف: «هناك دولة واحدة منعت إعادة التماثل المتبادل بخطة العمل المشترك (الاتفاق النووي) هي إيران». وأضاف: «لم نشهد من إيران سواء في مارس أو الأشهر التالية، مؤشراً على استعدادهم لاتخاذ القرار السياسي، الضروري للعودة إلى الاتفاق النووي». وتابع أن «التعنت الإيراني وعدم المشاركة الإيرانية البناء قد أكدا لنا عدم اليقين في هذا الطرح (إحياء الاتفاق النووي)».
ونوه برايس إلى أن واشنطن تنظر بشكل متساوٍ في مختلف السيناريوهات في حال فشل التوصل إلى اتفاق لإعادة إحياء الاتفاق المبرم في 2015.
من جانب آخر، علّق برايس على إطلاق سراح خبير البيئة الأميركي - البريطاني من أصل إيراني مراد طاهباز، لمدة شهر في طهران بعد وساطة عمانية. وقال إن الإدارة الأميركية حرصت على عدم ربط مصير المحتجزين «ظلماً» في إيران بالعودة المتبادلة المحتملة إلى الاتفاق النووي.
ورحب برايس بإطلاق طاهباز من السجن، مقابل كفالة مالية لمدة شهر. وقال: «نحن ممتنون لعمان وللمملكة المتحدة لاستمرارها في الضغط على إيران للوفاء بهذا الالتزام».
وشدد برايس على أن تأمين الإفراج عن الأميركيين المحتجزين لدى إيران وعودتهم إلى ديارهم «ستظل إحدى أولوياتنا القصوى». وأشار إلى تصريحات وزير الخارجية أنتوني بلينكن الذي طالب إيران بإطلاق سراح المحتجزين، إضافةً إلى تحديد مصير عميل الـ«إف بي آي» روبرت ليفينسون.
في إيران، أعرب محللون عن مخاوفهم من تبعات تأخر الحكومة الإيرانية برئاسة المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، في إحياء الاتفاق النووي. ونقلت مواقع إصلاحية عن مستشار في هيئة الرئاسة الإيرانية السابقة، دياكو حسيني، أن «إيران ستكون الخاسر الأكبر في الساحة مع تأخير آسياد الاتفاق النووي». وحذر الباحث من «بقاء العقوبات» وكذلك من «سيف آلية سناب بك (لإعادة العقوبات الأممية) مسلطاً على رأس إيران حتى تتنازل عن برامجها النووية التي تتخطى القيود (الدولية)». وقال: «ستبقى أميركا تنظر ببرودة دم إلى معاناة إيران من العقوبات... لن نستفيد من الاقتصاد ولا آليات الضغط».
ونقلت مواقع إصلاحية عن المحلل أحمد زيدآبادي، قوله إن «المتشددين يحاولون تدمير جسور العودة إلى الاتفاق النووي». ورأى أن بعض القوى المتنفذة في النظام السياسي الإيراني «ترى إحياء الاتفاق النووي يتعارض مع مصالحها». وأضاف: «من أجل تدمير كل جسور العودة إلى الاتفاق يتحدثون صراحةً عن ضرورة دعم الجمهورية الإسلامية من حرب العدوان الروسي ضد أوكرانيا».
من جهتها، نقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن محلل الشؤون الدولية مهدي مطهرنيا، أن أياً من الطرفين الإيراني والأميركي «مستعد لقبول وصمة عار إعلان وفاة خطة العمل المشترك». وقال إن «الغرب يجهّز الرأي العام لقبول إعادة ملف إيران إلى مجلس الأمن».
واستند المحلل في فرضيته إلى الانتقادات الجديدة لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، بشأن عدم معرفة الوكالة بما يجري في المنشآت الإيرانية، وكذلك تحذير بوريل في مقاله الأخير، و«تغيير استراتيجية بايدن إزاء الشرق الأوسط»، إضافةً إلى التغييرات في الحكومة الإسرائيلية.
وبدوره، قلل المحلل السياسي حشمت الله فلاحت بيشه، من أهمية ما قاله بوريل بشأن «آخر مقترح». وقال: «حتى لو لم نتوصل إلى اتفاق، لن تضيع الدبلوماسية»، محذراً من أن «عدم إدارة الأزمة ستدفع الأميركيين إلى فرض عقوبات جديدة، وفي المقابل تتخذ إيران خطوات جديدة (من الانتهاكات النووية)».
وكان فلاحت بيشه، الذي ترأس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان السابق، يعلّق على سؤال لموقع «فردا» الإخباري حول قتامة الوضع الخاص بمستقبل الاتفاق النووي، بعد تغريدة باقري كني بشأن مقال بوريل.
وتوقع فلاحت بيشه أن تحدّ الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، من قدرة بايدن في الاتفاق النووي. وقال: «ستزداد التهديدات والشكوك كلما اقتربنا من انتخابات الكونغرس». ولاحظ أن المقترح الأوروبي «لا يمكن أن ينجح إلا بشرط واحد، وهو أن يتخلى الطرفان عن قاعدة كل شيء أو لا شيء لكي تُطرح قضية النفط والإشراف في هذا الاتفاق». وقال: «في إطار هذا الاتفاق، فإن إمدادات النفط الإيرانية ستقلل من قلق الأوروبيين في فصل الشتاء، وفي المقابل ستقبل إيران بمراقبة الوكالة الدولية بدلاً من التراجع عن برامجها النووية أو تصدير اليورانيوم المخصب إلى دول أخرى».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

البرلمان الأوروبي يحظر على الدبلوماسيين أو المسؤولين الإيرانيين دخول مقاره

رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا (د.ب.أ)
رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا (د.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر على الدبلوماسيين أو المسؤولين الإيرانيين دخول مقاره

رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا (د.ب.أ)
رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا (د.ب.أ)

أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، الاثنين، أن الدبلوماسيين أو المسؤولين الرسميين الإيرانيين سيُمنعون من دخول البرلمان.

وكتبت ميتسولا، على منصة «إكس»: «في وقت يواصل فيه شعب إيران الشجاع النضال من أجل حقوقه وحريته، قررت اليوم منع جميع أفراد الطاقم الدبلوماسي، وأي ممثل آخر للجمهورية الإسلامية في إيران من دخول مقار البرلمان الأوروبي»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدخل إيرانُ أسبوعها الثالث من الاحتجاجات الشعبية وسط تصعيد أمني وقضائي، مع استمرار المظاهرات الليلية في طهران ومدن أخرى، وتنامي السجال السياسي بين واشنطن وطهران.

وتواصلت المظاهرات في مناطق متفرقة في طهران ومدن أخرى، مع تداول مقاطع مصورة لاحتجاجات ليلية، بينما قالت منظمات حقوقية إن انقطاع الإنترنت يعوق التحقق من الوقائع.

وأفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، بأن عدد القتلى ارتفع إلى أكثر من 500 شخص، غالبيتهم من المتظاهرين، مع آلاف الموقوفين. وبث التلفزيون الرسمي تقريراً مصوراً، الأحد، من داخل عنبر كبير في جنوب طهران ظهرت فيه جثث كثيرة.


اتصال بين عراقجي وويتكوف... وترمب يدرس «خيارات قوية»

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يطالب باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وجعل إيران عظيمة مرة أخرى (أ.ف.ب)
السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يطالب باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وجعل إيران عظيمة مرة أخرى (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين عراقجي وويتكوف... وترمب يدرس «خيارات قوية»

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يطالب باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وجعل إيران عظيمة مرة أخرى (أ.ف.ب)
السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يطالب باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وجعل إيران عظيمة مرة أخرى (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أميركية بأن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف تلقّى اتصالاً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مطلع الأسبوع، في وقت قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «عبرت الخطوط الحمراء»، مؤكداً أن واشنطن تدرس «خيارات قوية جداً»، بما فيها الخيار العسكري.

ولمّح ترمب، صباح الاثنين، إلى أنه يدرس حزمة ردود تشمل خيارات عسكرية محتملة، قائلاً إن «الجيش يراقب الوضع بجدية بالغة»، وإن «خيارات قوية للغاية» قيد البحث، على أن «يُتخذ القرار المناسب». وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس يدرس بجدية شن هجوم عسكري على إيران.

ونقل «إكسيوس» عن مصدرين أن هذا التواصل يبدو محاولة من طهران لتهدئة التوتر، أو كسب وقت قبل أي إجراء يأمر به ترمب لإضعاف النظام أكثر. وقال مصدر إن عراقجي وويتكوف بحثا إمكان عقد اجتماع خلال الأيام المقبلة.

ومن المقرر أن يجتمع ترمب، صباح الثلاثاء، مع القيادات العسكرية وأركان إدارته ومسؤولي مجلس الأمن القومي لبحث الخيارات المطروحة التي تتراوح بين ضربات عسكرية، واستخدام أسلحة إلكترونية، وتشديد العقوبات، إضافة إلى خيارات لدعم احتياجات المتظاهرين. ويشارك في الاجتماع وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين.

وتسعى الإدارة الأميركية إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم الاحتجاجات، وتجنّب حرب إقليمية. ويفضّل خبراء خيارات غير عسكرية للحفاظ على الضغط، وسط مخاوف من أن يقود التصعيد إلى فوضى إقليمية واسعة. وتشير التقديرات إلى أن ترمب قد يحسم قراره خلال ساعات؛ ما يعني بدء العدّ التنازلي لقرار حاسم.

وقال مسؤولون أميركيون إن تبادل الرسائل بين ويتكوف وعراقجي بدأ خلال محادثات نووية العام الماضي، واستمر حتى بعد قصف الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران)، وبقي الطرفان على اتصال بشأن مفاوضات محتملة حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مشروع قانون إسرائيلي لإلغاء محاكمة نتنياهو

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست - يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست - يونيو 2023 (رويترز)
TT

مشروع قانون إسرائيلي لإلغاء محاكمة نتنياهو

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست - يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست - يونيو 2023 (رويترز)

في الوقت الذي يعزز فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحدة ائتلافه الحكومي، خطا قادة اليمين الحاكم نحو مسار عدته المعارضة «انقلابياً» على منظومة الحكم والجهاز القضائي، وباشروا تحركات مفاجئة لسن قانون جديد يتيح إلغاء المحاكمة التي يخضع لها نتنياهو في 3 تهم فساد.

وطرح رئيس الائتلاف الحكومي، النائب أوفير كاتس من حزب «الليكود»، ورئيس لجنة القانون والدستور في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، سيمحا روتمان من حزب «الصهيونية الدينية»، وعضو الكنيست ميشيل بوسكيلا من حزب «اليمين الرسمي»، الاثنين، مشروع قانون يلغي مخالفة «الاحتيال» ومخالفة «خيانة الأمانة»، وهما اثنتان من التهم الواردة في لائحة الاتهام ضد نتنياهو.

وبموجب الجدول الذي وضعه هؤلاء النواب، الذين يعدّون مؤثرين أساسيين، على جدول أعمال الكنيست، يتوقع أن تصادق اللجنة الوزارية للتشريع على مشروع القانون، الأسبوع المقبل.

«قوة هائلة لجهاز النيابة»

وادعى أعضاء الكنيست الثلاثة في بيان مشترك، أن «جهاز إنفاذ القانون يستخدم هذا النوع من المخالفات من أجل تأديب الناخبين وكبار الموظفين العامين المسؤولين، جراء أمور لا تعدّ مخالفة بموجب قانون العقوبات، وبإمكانها أن تقرر لاحقاً ماذا يعدّ جنائياً، وفقاً لمشيئتها».

جلسة في الكنيست الإسرائيلي الشهر الماضي (إ.ب.أ)

وأضاف البيان أن «مخالفة الاحتيال وخيانة الأمانة هي مخالفة تسوية قضائية، التي تضر بشدة بمبدأ القانونية وأسس القانون الجنائي. وقد وجه خبراء قانون من جميع أنحاء الطيف السياسي، انتقادات شديدة لهذه المخالفة المبهمة، إذ إنها تمنح قوة هائلة لجهاز النيابة والإنفاذ، وتستدعي ادعاءات حول إنفاذ انتقائي ومنحاز».

وتابع البيان أنه «توجد مجموعة مخالفات في القانون الإسرائيلي تستخدم لمكافحة الفساد: مخالفات الرشوة، وتبييض الأموال، والتجارة بمعلومات داخلية، ومخالفات احتيال وتزوير وتشويش وغيرها، وأسس المخالفة في هذه المخالفات واضحة ومحددة».

وحسب البيان، فإن مشروع القانون «سيحدد مخالفات واضحة لا يوفر القانون حلاً لها اليوم؛ مثل تناقض المصالح في قرابة من الدرجة الأولى والتجارة بمعلومات من داخل الحكومة. كما سيتم في موازاة ذلك دفع إصلاح لتعزيز قانون الآداب، وتوفير أدوات واسعة في مجال آداب المهنة».

أولمرت أدين بالتهمتين

المعروف أن رئيس الوزراء الأسبق، إيهود أولمرت، كان قد حوكم بهاتين المخالفتين بالذات، وفي حينه وقفت أحزاب اليمين بقيادة نتنياهو، إلى جانبها، وعملت من صفوف المعارضة بشدة للإطاحة بحكمه.

وقد اضطر أولمرت للاستقالة يومها وحوكم ودخل السجن وسط ترحيب تلك الأحزاب، ولكنها اليوم تقف ضدها، لأن نتنياهو وعدداً من الوزراء وأعضاء كنيست من الائتلاف متهمون أو مشتبهون بهذه المخالفة؛ بينهم رئيس لجنة الاقتصاد في الكنيست، دافيد بيتان، في إطار محاكمته بـ7 قضايا فساد مختلفة، والوزيرة ماي غولان، والوزير إيلي كوهين، وجميعهم من حزب «الليكود»، والوزير حاييم بيطون من حزب «شاس».

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو في الكنيست 2009 (غيتي)

وهاجمت المعارضة الائتلاف بسبب مشروع القانون، وقال رئيسها، يائير لبيد، إن «هذا انقلاب كامل سيحول إسرائيل إلى دولة عالم ثالث ودولة فاشلة ومتخلفة». وقال عضو الكنيست غلعاد كاريف، من حزب «الديمقراطيين»، إنه «مع تقديم أي مشروع قانون يتضح أن هدف الانقلاب على النظام القضائي هو إلغاء التهم الجنائية ضد نتنياهو، ووضعه فوق القانون، ومنح حصانة للوزراء المجرمين كي يفعلوا كل ما يشاءون».

خطوات إضافية ضد القضاء

وفي سياق خطة الحكومة لإضعاف جهاز القضاء، يعتزم رئيس الكنيست، أمير أوحانا، ووزير القضاء، ياريف ليفين، وعضو الكنيست عن «الليكود»، أفيحاي بوارون، طرح مشروع قرار لتصادق عليه الهيئة العامة للكنيست، الأسبوع الحالي، ويقضي بإلغاء صلاحية المحكمة العليا بإلغاء قانون ذريعة المعقولية، ومشروع قرار آخر يقضي بأن القرارات الصادرة عن المحكمة العليا بشأن قانون أساس: القضاء، الذي سيغير تشكيلة لجنة تعيين القضاة، وهذه الصلاحية ليست ضمن صلاحيات المحكمة العليا، ولذلك لن يتم الاعتراف بها.

متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية في تل أبيب احتجاجاً على قانون لإصلاح القضاء - مارس 2023 (أ.ف.ب)

وينص مشروع القرار، وفقاً لموقع «واينت» الإلكتروني، على أن «الكنيست يعلن أن قرارات المحكمة العليا حول إصدار أوامر بشأن قانون أساس: القضاء الذي يغير تركيبة لجنة تعيين القضاة وذريعة المعقولية، لاغية».

وجاء في مشروع القرار أن «لا صلاحية للمحكمة العليا للنظر والحسم في سريان قوانين أساس، ولذلك فإن التعديلات التي نفذت في قانون أساس: القضاء خلال ولاية الكنيست الـ25 بشأن تركيبة لجنة تعيين القضاة وذريعة المعقولية سارية المفعول بكاملها».

وأضاف مشروع القرار أن «الكنيست يصرّ على أن تحترم المحكمة العليا مكانته وصلاحياته، وبضمن ذلك ما يتعلق بسن قوانين أساس. واحترام السلطات بعضها يستوجب تبادلية، والكنيست يدعو ومستعد لإجراء حوار موضوعي ومحترم بينه وبين السلطة القضائية».