ترمب: إيران تريد التفاوض… وكل الخيارات مطروحة

اجتماع مرتقب الثلاثاء لمراجعة السيناريوهات السياسية والعسكرية والضغط السيبراني

TT

ترمب: إيران تريد التفاوض… وكل الخيارات مطروحة

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (رويترز)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تريد التفاوض» مع واشنطن، مؤكداً أن إدارته تدرس «خيارات قوية جداً» للتعامل مع طهران، في ظل التطورات المرتبطة بالاحتجاجات الجارية داخل البلاد.

وقال ترمب إن «الاجتماع يجري الإعداد له»، مضيفاً: «اتصلت إيران... إنهم يريدون التفاوض» بشأن البرنامج النووي الذي تعرَّض لضربات إسرائيلية وأميركية في حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران).

وحذّر في الوقت نفسه من أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى «التحرك» قبل انعقاد أي لقاء، على ضوء التقارير الواردة عن سقوط قتلى واستمرار الاعتقالات.

وأوضح ترمب، في تصريحات للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»: «الجيش ينظر في الأمر، ونحن ندرس بعض الخيارات القوية للغاية... سنتخذ قراراً». ولدى سؤاله عن التهديدات الإيرانية بالرد، أجاب: «إذا فعلوا ذلك، سنضربهم بمستويات لم يسبق أن ضُربوا بها من قبل».

ولم يصدر رد إيراني فوري على تصريحات ترمب، التي جاءت بعد زيارة وزير خارجية سلطنة عُمان، التي لعبت لفترة طويلة دور وسيط بين واشنطن وطهران، إلى إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ولا يزال من غير الواضح ما الذي يمكن أن تقدمه إيران في أي محادثات محتملة، خصوصاً في ظل مطالب ترمب الصارمة بشأن البرنامج النووي الإيراني وترسانة الصواريخ الباليستية، التي تصر طهران على أنها أساسية لبرنامج الردع.

ويدرس الرئيس الأميركي حزمة واسعة من الخيارات للتعامل مع إيران، تشمل مسارات متعددة، من بينها العمل العسكري. كما أشار إلى أن واشنطن على اتصال بقوى معارضة إيرانية، بالتوازي مع دراسة خطوات إضافية في ضوء التطورات المتسارعة.

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

كانت إيران قد حذرت، عبر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأحد، من أن الجيش الأميركي وإسرائيل سيكونان «أهدافاً مشروعة» إذا استخدمت واشنطن القوة لحماية المتظاهرين.

وأفادت مصادر أميركية، الأحد، بأن ترمب سيجتمع، الثلاثاء، مع كبار مستشاريه للأمن القومي لمناقشة الخيارات المتاحة، في اجتماع مخصص لتقييم السيناريوهات المختلفة وكيفية التعامل مع الوضع الإيراني.

وأشارت المعلومات إلى أن النقاشات تشمل إجراءات عسكرية محتملة، واستخدام قدرات إلكترونية، وتوسيع العقوبات، إلى جانب خطوات تتعلق بالاتصالات والإنترنت داخل إيران. ووصف مسؤول كبير في المخابرات الأميركية، السبت، الوضع في إيران بأنه «لعبة نفس طويل». وقال المسؤول إن المعارضة تسعى لمواصلة الضغط حتى تفر شخصيات حكومية رئيسية أو تغير موقفها، فيما تحاول السلطات زرع ما يكفي من الخوف لإخلاء الشوارع حتى لا تمنح الولايات المتحدة مبرراً للتدخل.

في هذا السياق، قال ترمب إنه سيتحدث مع إيلون ماسك بشأن إمكانية توفير الإنترنت في إيران عبر خدمة «ستارلينك»، في إشارة إلى مساعٍ لدعم الاتصالات في ظل القيود المفروضة داخل البلاد.

الموقف الإسرائيلي

وبالتوازي مع الموقف الأميركي، برزت ردود فعل وتحركات إسرائيلية. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مستهلّ اجتماع حكومته، الأحد، إن إسرائيل تتابع «عن كثب» التطورات في إيران.

وفي موازاة ذلك، أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو، تناول الاحتجاجات. وأعلن روبيو لاحقاً دعمه لـ«الشعب الإيراني الشجاع».

وأضاف نتنياهو أن إسرائيل «تدعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية»، وتُدين «عمليات القتل الجماعي بحق المدنيين الأبرياء»، معرباً عن أمله في أن «تتحرر الأمة الفارسية قريباً من الاستبداد»، وأن تعود إسرائيل وإيران «شريكتين في بناء مستقبل من الازدهار والسلام» عندما يحين ذلك اليوم.

وذكر الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه يراقب التطورات في إيران «عن كثب» ويعزز جاهزيته الدفاعية، محذراً من أنه مستعد «للرد بقوة إذا لزم الأمر».

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس أركان الجيش إيال زامير، قوله إن الاحتجاجات وقمعها «شأن داخلي إيراني»، مع تأكيد إبقاء أعلى درجات الجاهزية تحسباً لأي تهديد.

كما أفادت مصادر إسرائيلية بأن تل أبيب رفعت مستوى الجاهزية الأمنية إلى «الحد الأقصى»، تحسباً لاحتمال أي تدخل أميركي أو تصعيد إقليمي، في وقت دعا فيه نتنياهو إلى اجتماع أمني موسّع، على أن يعقد مجلس الوزراء الأمني اجتماعاً كاملاً الثلاثاء، بالتوازي مع اجتماع ترمب المرتقب مع مستشاريه في واشنطن.

وأشارت هذه المعطيات إلى تنسيق سياسي وأمني أميركي - إسرائيلي مكثف، يركز على متابعة التطورات داخل إيران، من دون إعلان قرار بالتدخل المباشر حتى الآن، مع إبقاء جميع السيناريوهات مطروحة.

وفي موازاة ذلك، نقلت الوكالات عن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أن حصيلة القتلى في الاحتجاجات ارتفعت إلى 544 شخصاً على الأقل، بينهم 490 متظاهراً و48 من قوات الأمن، مع اعتقال أكثر من 10600 شخص. وأكدت الوكالة أن السلطات الإيرانية لم تعلن أرقاماً رسمية، وأن التحقق المستقل من الأعداد يظل صعباً في ظل القيود المفروضة على الاتصالات.

كما ذكرت تقارير أن تدفق المعلومات من داخل إيران عُرقل بسبب حجب خدمات الإنترنت منذ الخميس، وهو ما يقيد القدرة على رصد التطورات ميدانياً من خارج البلاد.

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني لقطات لعشرات أكياس الجثث على الأرض عند مكتب الطب الشرعي في طهران، وقال إن القتلى «ضحايا أحداث أشعلها إرهابيون مسلحون». كما أظهرت لقطات مواطنين تجمعوا أمام مركز «كهريزك» للطب الشرعي في طهران بانتظار التعرف على الجثث.

سبق ذلك تحذير لمنظمة حقوقية من أن السلطات في طهران قد تكون ارتكبت «عمليات قتل واسعة» في الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين، فيما دعت الحكومة الإيرانية إلى مظاهرات داعمة للجمهورية الإسلامية، الاثنين.

وفي وقت شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على ضرورة عدم السماح لـ«مثيري الشغب» بزعزعة استقرار البلاد، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن «صدمته» إزاء تقارير عن قمع محتجّين بعنف، داعياً السلطات إلى ضبط النفس.

وأعلنت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أنها «تأكدت من مقتل 192 متظاهراً» منذ بدء الاحتجاجات، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون وصلت بالفعل إلى مئات أو أكثر. وتحدثت عن «تقارير غير مؤكدة تشير إلى أن ما لا يقل عن مئات، ووفق بعض المصادر أكثر من ألفي شخص، قُتلوا»، منددةً بـ«عمليات قتل واسعة» و«جريمة دولية كبرى بحق الشعب الإيراني».

متظاهر يرفع صورة رضا بهلوي خلال مسيرة في طهران (أ.ب)

وأظهر مقطع فيديو الأحد، عشرات الجثث مكدَّسةً خارج مشرحة جنوب طهران، قالت منظمات حقوقية إنها تعود لضحايا قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات. وأظهرت اللقطات التي حُدد موقعها الجغرافي عند مشرحة «كهريزك» جنوب العاصمة الإيرانية، أكياس جثث سوداء ملقاة على الأرض، فيما تجمّع أشخاص يرجَّح أنهم أقارب يبحثون عن أحبائهم.


مقالات ذات صلة

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

شؤون إقليمية رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

أقر البرلمان الإيراني، الأحد، مشروع قانون يجرّم إجراء المقابلات أو أي شكل من أشكال التواصل مع وسائل إعلام تعدّها السلطات «معادية».

شؤون إقليمية قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)

نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

كشف موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة «الحرس الثوري»

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، السبت، دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» بحر العرب، في أحدث تحرك بحري أميركي في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، دون مؤشر على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)

استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية استئناف الرحلات الجوية في مطار بندر عباس الواقع على الساحل الإيراني، السبت، بعدما شهدت تلك الرحلات انقطاعات متكررة بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)
TT

بن غفير يدعو إلى قتل «30 - 40 شخصاً كل ليلة» في غزة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير (رويترز)

دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أمس الأحد، إلى قتل «30 - 40» شخصاً في غزة كل ليلة.

وأدلى بن غفير بهذه التصريحات، خلال حديثه مع روم براسلافسكي، وهو رهينة سابق كان محتجَزاً في غزة، في بودكاست يقدمه براسلافسكي. وخلال مناقشة تعافي إسرائيل من هجوم حركة حماس»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انتقد بن غفير تراجع وتيرة الضربات الإسرائيلية على غزة في الآونة الأخيرة.

وقال: «ليس سراً أنني أختلف مع رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو)، وأعتقد أنه ينبغي تنفيذ اغتيالات مستهدَفة في غزة، والقضاء على 30 - 40 شخصاً كل ليلة. وليس فحسب أولئك الذين يشكلون تهديداً فورياً، فهناك أشخاص هناك لا يستحقون الحياة. ينبغي لهم ألا يعيشوا، إنهم ليسوا بشراً حتى».

كما دعا بن غفير إلى هجرة جماعية للفلسطينيين من غزة، وهي خطوة يقول خبراء في القانون الدولي إنها قد ترقى إلى «تطهير عِرقي»، كما دعا إلى إعادة الاستيطان الإسرائيلي في القطاع.

كانت إسرائيل قد انسحبت من قطاع غزة قبل 20 عاماً، وفكّكت 21 مستوطنة يهودية كانت تُعرف باسم «غوش قطيف»، وسحبت قواتها من القطاع.

وقال بن غفير: «أرى غزة كلها لنا»، داعياً إلى إقامة مستوطنات «ليس فحسب في غوش قطيف، بل في جميع أنحاء غزة»، وتشجيع أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين على الهجرة. وأضاف أنه بالنسبة إلى من وصفهم بـ«الإرهابيين»، فلا هجرة لهم، بل «قتْلهم واحداً تلو الآخر».

وسبق أن أثارت تصريحات مماثلة لبن غفير ومسؤولين إسرائيليين آخرين إدانات واسعة، كما قُدّم عدد منها أمام محكمة العدل الدولية، التابعة للأمم المتحدة، بوصفها أدلة على وجود «نية لارتكاب إبادة جماعية». وتنفي إسرائيل ارتكاب إبادة جماعية في غزة.

ولم تحظَ تصريحات بن غفير الأخيرة بتغطية تُذكر في وسائل الإعلام الإسرائيلية، في مؤشر إلى تصاعد حضور أفكار كانت تُعد هامشية في السابق، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل.

ووفق تقرير نشرته وكالة «أسوشيتد برس»، لا يملك بن غفير سلطة على الجيش الإسرائيلي، ولا يستطيع إصدار أوامر بتنفيذ ضربات على غزة. لكنه، بعدما أمضى عقوداً في أوساط اليمين المتطرف في إسرائيل، أصبح، اليوم، من أكثر الشخصيات نفوذاً في البلاد.

ويتمتع بن غفير بنفوذ واسع على أجزاء رئيسية من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إذ يُشرف على السجون، حيث يُحتجَز آلاف الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، فضلاً عن إشرافه على الشرطة.

وسبق أن تفاخر بتقليص حصص الطعام المقدَّمة للسجناء الفلسطينيين. وقضت المحكمة العليا الإسرائيلية في عام 2025 بأن مصلحة السجون، تحت إشراف بن غفير، كانت تحرم السجناء الفلسطينيين من الحد الأدنى من الغذاء اللازم للمعيشة.

وحتى وقت قريب، كانت إسرائيل تُنفذ ضربات على غزة بصورة شِبه يومية، أسفرت عن مقتل أكثر من 1250 شخصاً منذ دخول اتفاق الهدنة في أكتوبر الماضي حيز التنفيذ، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأسبوع الماضي، بأن صلاحية تنفيذ الضربات باتت محصورة بيد رئيس أركان الجيش، ما أثار غضب نواب من اليمين؛ بينهم بن غفير.

وتنص أحدث خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تخلي «حماس» تدريجياً عن أسلحتها، مقابل وقف القوات الإسرائيلية هجماتها وبدء الانسحاب من غزة.

ووافقت «حماس» على الخطة، لكنها ربطت تسليم أسلحتها الثقيلة بإقامة دولة فلسطينية، وهو ما ترفضه، بشدة، الحكومة الإسرائيلية الحالية وغالبية الطبقة السياسية في إسرائيل.


كوشنر يلتقي نتنياهو غداة المحادثات مع «حماس»

جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

كوشنر يلتقي نتنياهو غداة المحادثات مع «حماس»

جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يلتقي جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه الخاص (الاثنين) في إسرائيل بنيامين نتنياهو في سياق مساعي الولايات المتحدة للمضي قدماً في تنفيذ خطة السلام الأميركية في غزة التي يرفضها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الآن.

وكان كوشنر التقى الأحد قادة من حركة حماس الفلسطينية في مصر قبل التوجه إلى إسرائيل.

ووافقت «حماس» في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاح الحركة وانسحاب إسرائيل من القطاع الفلسطيني.

أما نتنياهو، فرفض الوثيقة رسمياً، مطالباً بنزع سلاح حماس «بشكل حقيقي».

وقالت مصادر - طلبت عدم الكشف عن هويتها - لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن كوشنر شدَّد خلال الاجتماع مع الأعضاء في قيادة «حماس» الأحد على ضرورة نزع سلاح الحركة، داعياً إلى اتخاذ إجراءات «قابلة للتحقق».

وقال إن «غزة لن تكون أبداً مصدراً للإرهاب لإسرائيل»، وفق أحد المصادر.

وأضافت المصادر أن كوشنر شدد أيضاً على عدم وجود أي دور لـ«حماس» في إدارة غزة مستقبلاً.

جدول زمني

وأعلنت حركة «حماس» التي تُدير غزة منذ عام 2007، في مطلع يوليو حلّ إدارتها المدنية، مبدية عزمها على نقل مسؤولياتها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة أنشأها «مجلس السلام» المؤلف من كوادر فنية فلسطينية، وكُلفت بمهمة الإشراف على المرحلة الانتقالية في القطاع الفلسطيني.

وعقب اجتماعها مع كوشنر، صرّحت «حماس» بأنها «دعت الإخوة الوسطاء ومجلس السلام إلى القيام بمسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بتطبيق كافة التزاماته في المرحلة الأولى وإنهاء كافة الانتهاكات ووقف أعمال القتل والتوغل، والموافقة على خريطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب، والشروع في وضع الجدول الزمني للتنفيذ».

وكان كوشنر التقى في وقت سابق بممثلين من مصر وقطر وتركيا، الدول الوسيطة في الاتفاق بشأن وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة إلى نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» الذي شكله ترمب لتنفيذ الاتفاق.

كما التقى كوشنر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد في العلمين، بينما التقى رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» خليل الحية رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد.

ورفضت الولايات المتحدة لسنوات أي اتصال مع «حماس» التي تصنفها منظمة إرهابية، لكن في سبيل إنهاء هذا الصراع المدمر، أبدت إدارة ترمب انفتاحاً أكبر على الاتصالات المباشرة.

وكان مجلس السلام أعلن الجمعة أن كوشنر سيزور هذا الأسبوع إسرائيل برفقة ملادينوف، بعد زيارته مصر.

وقال مصدر داخل المجلس: «سنستمع إلى المخاوف المطروحة».

غارات جديدة في غزة

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق اتفاق وقف النار الذي أُبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في القطاع الفلسطيني المدمر بعد عامين من اندلاع الحرب.

وميدانياً، أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل الأحد عن إصابة عدد من الأشخاص بجروح جراء غارات إسرائيلية استهدفت منزلاً قرب النصيرات في وسط قطاع غزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه كان يرد على تهديد من «حركة الجهاد الإسلامي».

كما أصيب آخرون بجروح جراء قصف إسرائيلي استهدف خياماً تؤوي نازحين قرب خان يونس بجنوب القطاع، حيث عُثر على جثة طفل قُتل بنيران إسرائيلية السبت، وفق بصل.

وبلغ عدد القتلى الفلسطينيين في غزة 1262 على الأقل منذ بدء الهدنة، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تُعتبر إحصاءاتها موثوقة لدى الأمم المتحدة.

وفي الوقت نفسه، أفادت إسرائيل بمقتل خمسة جنود ومتعاقد واحد يعمل لدى وزارة الدفاع.


التصعيد الإيراني ــ الأميركي يحاصر فرص التفاهم

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

التصعيد الإيراني ــ الأميركي يحاصر فرص التفاهم

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

تتضاءل فرص تمديد التفاهم بين إيران والولايات المتحدة مع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوماً، اليوم، من دون عودة الطرفين إلى المفاوضات، وسط تصاعد التهديدات واستمرار الحصار الأميركي وشروط طهران لإنهاء الحرب وفتح «هرمز».

وصعّد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي لهجته بشأن المضيق، قائلاً إنه يمثل «قدرة جيوسياسية» ولن يعود إلى وضعه السابق، متعهداً حمايته «بكل قوة».

وأعلن حاتمي مكافأة قدرها 30 ألف دولار، أو 5 مليارات تومان، لمن يقتل أو يأسر عسكرياً أميركياً، على أن تتضاعف للنساء.

بدوره، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إن إيران حققت «انتصاراً عسكرياً وسياسياً»، ودافع عن مذكرة التفاهم باعتبارها «وثيقة فخر وانتصار»، زاعماً أن واشنطن وإسرائيل فشلتا في تحقيق أهدافهما المعلنة.

وبينما تواصل باكستان وقطر نقل الرسائل بين الجانبين الإيراني والأميركي، أعلنت طهران تقدماً في المحادثات الفنية مع سلطنة عُمان بشأن خريطة الملاحة في المضيق. ويقول المسؤولون الأميركيون إن المفاوضات لا تزال في حالة جمود ولا مؤشرات على تمديد وشيك للهدنة.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب بين منع إيران من امتلاك سلاح نووي ووقف دعمها للجماعات الحليفة، فيما وضع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، استقرار تدفقات النفط والغاز وخفض أسعار الطاقة في صدارة الأولويات. ولم يعلن أي من الطرفين اتفاقاً على العودة إلى تنفيذ مذكرة يونيو (حزيران) أو تمديد المهلة.