الركود يتسلل إلى مفاصل اقتصاد العالم... والمقبل قد يكون أسوأ

> إنكار أميركي حاد رغم الأرقام > ألمانيا تنضم للقائمة وفرنسا تنجو وبريطانيا خائفة

يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)
يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)
TT

الركود يتسلل إلى مفاصل اقتصاد العالم... والمقبل قد يكون أسوأ

يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)
يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)

مع توالي ظهور بيانات الربع الثاني من العام في مختلف الدول الكبرى، يظهر تباعاً أن الركود يتسلل إلى مفاصل العالم الاقتصادية، ورغم مختلف جهود الإدارات والبنوك المركزية لوقف النزف، فإن الضغوط كانت أقوى من الجميع. كما أن تواصل اتجاه الركود وتوسعه، بينما التضخم في حالة انفلات، سيؤدي إلى الدخول في أسوأ الحالات الاقتصادية قاطبة المعروفة باسم «الركود التضخمي».
بداية الضربات جاءت من الولايات المتحدة، حيث أكدت الأرقام حدوث انكماش للربع الثاني على التوالي لأكبر اقتصاد بالعالم، وهو ما يحقق تقنيا مفهوم «الركود»... لكن الإدارة الأميركية يبدو أنها تجتهد في إنكار الحقيقة وتغيير التعريفات الراسخة.
وقالت وزارة التجارة في تقديراتها للناتج المحلي الإجمالي، الخميس، إنه انخفض بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة. وتراوحت التقديرات بين معدل انكماش منخفض يصل إلى 2.1 في المائة ومعدل نمو مرتفع يصل إلى 2.0 في المائة. وانكمش الاقتصاد 1.6 في المائة في الربع الأول.
ويعكس تراجع إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الثاني تراجع الاستثمار في المخزون لدى القطاع الخاص، والاستثمار في الأصول السكنية الثابتة، وكذلك الإنفاق الحكومي والاستثمار في الأصول الثابتة غير السكنية.
وساعدت الزيادة في الصادرات والإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام الحالي، في الحد من انكماش الاقتصاد الأميركي، رغم استمرار تباطؤ وتيرة نمو الإنفاق الاستهلاكي إلى 1 في المائة خلال الربع الثاني، مقابل 1.8 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي. في الوقت نفسه، قالت وزارة التجارة، إن تراجع معدل انكماش الاقتصاد خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول يعكس تحسن الصادرات وتباطؤ وتيرة تراجع إنفاق الحكومة الاتحادية.
وبذلك انكمش الاقتصاد 1.3 في المائة في النصف الأول؛ وهو ما يستوفي تعريف «الركود الفني». لكن خبراء اقتصاديين والبيت الأبيض والمركزي الأميركي يقولون، إن الاقتصاد ليس في حالة ركود بعد بحسب مقاييس أوسع للنشاط الاقتصادي.
ويعرّف المكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية، وهو من يحدد رسمياً حالات الركود في الولايات المتحدة، الركود بأنه «تراجع ملحوظ في النشاط الاقتصادي في مختلف قطاعات الاقتصاد يستمر لأكثر من بضعة أشهر ويلاحظ عادة على مؤشرات الإنتاج والعمالة والدخل الحقيقي وغيرها».
إنكار من الإدارة
وبالفعل، أكد الرئيس جو بايدن، أن بلاده ليست في حالة ركود فعلياً، وأن أجهزته تجهد لكي لا يكون هذا المصطلح في قلب النقاشات. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان - بيار «نحن لسنا في ركود أو مرحلة تسبق الركود حسبما نرى الأمور». وأكد بايدن «نحن على الطريق الصحيحة»، وأضاف «ستحصل الكثير من النقاشات في وول ستريت ولدى الخبراء لمعرفة إن كنا في حالة ركود. لكن بالنظر إلى سوق العمل وإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات، نرصد مؤشرات إلى تقدم اقتصادي».
وعلى المسار ذاته، قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، إن الأرقام التي تظهر انخفاضين متتاليين في الناتج المحلي الإجمالي الأميركي لا تثبت أن البلاد الآن في حالة ركود. ونقلت «بلومبرغ» عن يلين قولها في مؤتمر صحافي بعد ساعات من صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني من العام «الركود الحقيقي هو إضعاف واسع النطاق للاقتصاد... وهذا ليس ما نراه الآن».
وأضافت يلين، أن البلاد تشهد حالياً خلق فرص عمل وموارد مالية قوية للأسر ومكاسب في الإنفاق الاستهلاكي ونمواً في الأعمال. وأشارت وزيرة الخزانة إلى أن التوظيف ارتفع بمقدار 1.1 مليون وظيفة في الربع الثاني، وهو تناقض حاد مع متوسط الخسارة البالغ 240 ألف وظيفة في الأشهر الثلاثة الأولى من فترات الركود السابقة.
القاطرة الأوروبية على المسار
وعلى طريق الاقتصاد الأميركي، سارت القاطرة الأوروبية، وأظهرت البيانات، الجمعة، أن الاقتصاد الألماني أصابه ركود في الربع الثاني من العام؛ إذ تدفع الحرب في أوكرانيا والجائحة واضطراب الإمدادات بأكبر اقتصاد في أوروبا إلى حافة الانكماش.
وقال مكتب الإحصاءات الاتحادي، إن الناتج المحلي الإجمالي ظل مستقراً على أساس فصلي وفقا للأرقام المعدلة. وتوقع خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم نمواً بنسبة 0.1 في المائة. غير أن أداء الاقتصاد في الربع الأول من العام كان أفضل مما أعلن عنه في البداية؛ إذ عدل مكتب الإحصاءات النمو خلال ذلك الربع بالزيادة إلى 0.8 في المائة من 0.2 في المائة.
وأضاف مكتب الإحصاءات، أن استهلاك الأسر والحكومة على وجه الخصوص ساعد في دعم الاقتصاد في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، في حين أدى الميزان التجاري إلى تراجعه. وقال المكتب في بيان، إن «ظروف إطار العمل الصعبة في الاقتصاد العالمي ومن بينها جائحة (كوفيد – 19) واضطراب سلاسل الإمداد والحرب في أوكرانيا، انعكست بشكل واضح على نمو الاقتصاد على المدى القصير».
وقال ألكسندر كروغر، من بنك «هاوك أوفهوزر لامبي» الخاص «ظل الاقتصاد يسجل أداءً ضعيفاً على مدى ثلاثة أرباع حتى الآن. لم يتحقق التعافي الاقتصادي الكامل من الركود الناجم عن فيروس كورونا إلى الآن». وتابع «يعدّ نجاحاً بالفعل إذا ظل الناتج الاقتصادي في النصف الثاني من العام في ركود».
وأعلنت شركة «جي إف كيه» لأبحاث المستهلكين، الأربعاء، استناداً إلى أحدث مسح أجرته حول مناخ المستهلك في ألمانيا، أن المناخ الاستهلاكي تدنى مجدداً بعد أن وصل لأدنى مستوياته على الإطلاق خلال الشهر الماضي. وأضافت الشركة «منذ أن بدأ مسح ثقة المستهلكين في ألمانيا الموحدة عام 1991 لم يتم تسجيل قيمة أسوأ من هذه»، مشيرة إلى أن المناخ الاستهلاكي كان أفضل حتى خلال فترات الإغلاق في «كورونا».
وقال رولف بوركل، خبير المستهلكين في «جي إف كيه»: «بالإضافة إلى المخاوف بشأن سلاسل التوريد المتوقفة والحرب في أوكرانيا والارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء، هناك مخاوف الآن بشأن توفير إمدادات غاز كافية للصناعة والأسر في الشتاء المقبل... هذا يقود معنويات المستهلك في الوقت الحالي إلى الهاوية».
وبحسب الاستطلاع، فإن المواطنين في ألمانيا يساورهم قلق شديد بشأن دخلهم في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف قيمة اليورو أمام الدولار؛ إذ يجعل ذلك الواردات الألمانية - التي يتم دفعها بالدولار - أكثر تكلفة ويزيد التضخم في منطقة اليورو.
فرنسا تنجو مؤقتاً
وفي ثاني اقتصادات منطقة اليورو، عادت فرنسا إلى تسجيل نمو بين أبريل ويونيو بعد تراجع بلغ 0.2 في المائة في الربع الأول من السنة، مع تحسن إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.5 في المائة في الفصل الثاني على ما أظهرت أرقام رسمية الجمعة.
وفي توقعاته الأخيرة، كان المعهد الوطني للإحصاءات والمصرف المركزي الفرنسي يعولان توالياً على نمو نسبته 0، 25 و0.2 في المائة في الربع الثاني من 2022. ويعود الأداء الجيد للاقتصاد الفرنسي إلى مساهمة إيجابية للتجارة الخارجية في النمو وإلى تراجع أقل في استهلاك الأسر مقارنة بالربع الأول.
وتظهر التقديرات الأولية التي ينبغي أن يؤكدها المعهد نهاية أغسطس (آب)، أن الواردات تراجعت بنسبة 0.6 في المائة في الربع الثاني في حين ارتفعت الصادرات بنسبة 0.8 في المائة. وقد استفادت الصادرات خصوصاً من ارتفاع في الخدمات والنقل (6.3 في المائة) وإنفاق المسافرين الأجانب في فرنسا (8.6 في المائة)، بحسب المعهد الوطني للإحصاء.
أما الاستهلاك، المحرك الرئيسي للاقتصاد الفرنسي، فبقي سلبياً على صعيد شراء السلع (- 1.3 في المائة) لكن شراء الخدمات عاد ليرتفع (1.5 في المائة). أدى هذان الميلان المتناقضان إلى تراجع عام نسبته 0.2 في المائة لاستهلاك الأسر في الربع الثاني. ومع بيانات الجمعة، توقع المعهد أن ينمو الاقتصاد الفرنسية بنسبة 2.5 في المائة خلال العام 2022. ويطابق هذا التقدير توقعات النمو السنوي للحكومة وهو أعلى بقليل عن تقديرات البنك المركزي وصندوق النقد الدولي والبالغة 2.3 في المائة.
لكن بالتزامن تسارعت وتيرة أسعار المستهلكين في فرنسا خلال شهر يوليو (تموز) الحالي بأكثر من التوقعات، لتصل إلى 6.1 في المائة، وهو معدل قياسي جديد في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. وجاء الاتجاه الصعودي في أسعار المستهلكين مدفوعاً إلى حد كبير بزيادة نسبتها 7.‏28 في المائة في تكاليف الطاقة و7.‏6 في المائة في أسعار المواد الغذائية. وتسبب ارتفاع أسعار الخدمات المرتبط بفصل الصيف أيضاً في ارتفاع الأسعار بشكل عام.
قلق بريطاني
وفي المملكة المتحدة، تراجعت ثقة الشركات في يوليو الحالي وسط مخاوف بشأن الركود الاقتصادي في البلاد. وذكرت مجموعة «لويد بانكينغ» للخدمات المصرفية، أن مؤشرها لثقة الشركات تراجع بواقع ثلاث نقاط ليصل إلى 25 في المائة.
وانخفض المؤشر بواقع ثلاثة نقاط عن متوسطه التاريخي للمرة الأولى منذ مارس (آذار) 2021. وأشارت معظم الشركات التي شاركت في الاستطلاع، إلى أن الفرص التجارية ظلت مستقرة رغم تراجع الآفاق المستقبلية. وذكرت «بلومبرغ»، أن هذه القراءة تشير إلى أن مخاطر الركود الاقتصادي واضطرابات سلاسل التوريد العالمية وارتفاع تكاليف المواد الخام قد ألقت بظلالها على النظرة المستقبلية للشركات في بريطانيا.
وأشارت الشركات الأكبر إلى مخاوفها من حدوث ركود اقتصادي، حيث أعرب ثلث هذه الشركات عن تشاؤم بشأن الأوضاع الاقتصادية، في حين أبدى أقل من النصف نظرة مستقبلية متفائلة. وكانت الشركات الأصغر أكثر تفاؤلاً، رغم أن التفاؤل جاء أقل من الشهور السابقة، كما أعربت عن قلقها بشأن ارتفاع معدل التضخم.
وارتفع عدد الشركات التي تتوقع زيادة أسعار السلع والخدمات التي تقدمها إلى 58 في المائة في وتيرة قياسية، وذكرت بعض الشركات، أنها امتصت الزيادة في الأسعار بدلاً من تحميلها على المستهلكين. وأعربت متاجر التجزئة عن ثقة أقل، مشيرة إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة يضغط على القوة الشرائية للمستهلكين. وكشف التقرير أيضاً، عن أن عدد الشركات التي تعتزم توظيف عمالة جديدة تراجع إلى أدنى معدلاته منذ العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

الأسواق المالية المنهكة تدخل الربع الثاني تحت رحمة «صدمة النفط»

لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسواق المالية المنهكة تدخل الربع الثاني تحت رحمة «صدمة النفط»

لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تدخل الأسواق المالية المنهكة الربع الثاني من العام وهي أكثر حساسية تجاه أخبار الحرب، في ظل ظروف قد تدفع بأسواق الأسهم إلى مزيد من التراجع، فيما قد يشجّع البيع المكثف للسندات بعض المشترين على العودة.

وحتى في حال إسهام حل النزاع في رفع معنويات المستثمرين على المدى القصير، يتوقع الخبراء أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط المستمر لفترة ممتدة ستلقي بثقلها السلبي على النمو الاقتصادي وتفاقم ضغوط التضخم.

وتبقى هذه الخلفية عاملاً محورياً قد يدفع أسواق الأسهم إلى مزيد من الهبوط، في حين أن استمرار النزاع لفترة أطول، مع تفوق المخاوف المتعلقة بالنمو على مخاوف التضخم، قد يدفع السندات إلى تسجيل انتعاش.

وقالت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة «برينسيبال» لإدارة الأصول التي تدير أصولاً بقيمة 594 مليار دولار تقريباً: «من الصعب تجاهل الضجيج عندما يصبح الضجيج هو كل ما لدينا».

وأضافت: «لقد سعينا جاهدين لتعزيز استثماراتنا في الأسهم الدولية، وما زال هذا القرار منطقياً، لكنه لا يعني التخلي عن الاستثمار في الولايات المتحدة».

وتصدّرت الحرب في الشرق الأوسط الربع الأول المضطرب، فيما تأثرت الأسواق أيضاً بتدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فنزويلا، والتهديدات المتعلقة بغرينلاند، واضطرابات قطاع الذكاء الاصطناعي.

ارتفاع أسعار النفط وقلق مستثمري السندات

كان النفط الأفضل أداءً؛ إذ ارتفع بنحو 90 في المائة هذا الربع متجاوزاً حاجز 100 دولار للبرميل، مما أثار مخاوف مستثمري السندات الذين رفعوا توقعاتهم بشأن زيادات محتملة في أسعار الفائدة.

ناقلة النفط «سي هورس» ترسو قبالة بويرتو كابييو في فنزويلا بعد تحويل مسارها من كوبا 29 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويشير محللون استطلعت «رويترز» آراءهم إلى أن أسعار النفط قد تتراوح بين 100 و190 دولاراً، بمتوسط توقعات يبلغ 134.62 دولار، ما دامت اضطرابات الإمداد الحالية مستمرة.

وتظهر منصة التنبؤات الإلكترونية «بولي ماركت» احتمالاً بنسبة 36 في المائة لانتهاء الحرب بحلول منتصف مايو (أيار)، و60 في المائة بحلول نهاية يونيو (حزيران).

وتماشياً مع ارتفاع التضخم في 2022، قفزت تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في بريطانيا وإيطاليا بمقدار 75 نقطة أساس خلال هذا الربع. كما سجلت تحركات السندات الأميركية والألمانية واليابانية أهمية بالغة.

وقال استراتيجي الأصول المتعددة في «سوسيتيه جنرال»، مانيش كابرا: «في جميع صدمات أسعار النفط التاريخية، هناك عاملان فقط يحددان التأثير: مدة الصدمة، ورد فعل البنك المركزي، الذي يحدد مستوى تقبّل المخاطر العام».

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استبعد المتداولون خفض أسعار الفائدة الأميركية قبل نهاية العام، في حين يتوقعون ثلاث زيادات في منطقة اليورو، واثنتين على الأقل في بريطانيا، بعد أن كانوا يتوقعون سابقاً تخفيفاً لها. كما أُجهضت أي محاولات لتخفيف السياسة النقدية في الأسواق الناشئة.

وأشار كابرا إلى أن عطلة نهاية الأسبوع في مايو بمناسبة يوم الذكرى في الولايات المتحدة قد تكون نقطة محورية، إذ يبدأ موسم السفر المزدحم الذي قد يفرض ضغوطاً على صناع السياسات للسيطرة على تكاليف الطاقة.

زيادة تخصيص الأصول للسلع

رفع المستثمرون نسبة تخصيص الأصول للسلع إلى 15 في المائة منذ بدء الحرب، بعد أن كانت 10 في المائة قبلها، في انعكاس لتزايد العلاقة بين الجغرافيا السياسية وأسواق السلع.

السندات والأسهم: اتجاهات متقلبة

في أسواق السندات، حيث انخفضت الأسعار وارتفعت العوائد مع استعداد المستثمرين لموجة ارتفاع التضخم والفائدة، يتوقع بعضهم مزيداً من التراجع.

وقال فرانشيسكو ساندريني، رئيس استراتيجيات الأصول المتعددة في «أموندي»، أكبر شركة لإدارة الأصول في أوروبا: «قمنا بزيادة انكشافنا على سندات حكومات منطقة اليورو قصيرة الأجل، مع الحفاظ على انكشافنا على سندات الخزانة الأميركية لأجل خمس سنوات، انطلاقاً من اعتقادنا أن الدخل الثابت قد يحقق أداءً جيداً بمجرد التوصل إلى حل للأزمة».

وأضاف: «نتوقع أن تحاول البنوك المركزية تجاهل الضغوط السعرية قصيرة الأجل».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار العالميين في «راسل إنفستمنتس»، بول إيتلمان، إن السندات تبدو أكثر جاذبية مما كانت عليه قبل بضعة أشهر، فيما من غير المرجح أن تستمر قوة الدولار على المدى المتوسط.

واستعاد الدولار مكانته بوصفه ملاذاً آمناً، مرتفعاً بأكثر من 2 في المائة خلال مارس (آذار). وقبل الحرب، كان المستثمرون ينوّعون محافظهم بعيداً عن الأصول الأميركية، مما أثر سلباً على الدولار، وقد يعود هذا التوجه إذا انتهى الصراع.

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

أسواق الذهب والأسهم

انخفض الذهب بنسبة 4 في المائة في مارس، رغم أنه عادةً ما يرتفع في أوقات القلق التضخمي، حيث لجأ المستثمرون إلى الصفقات الرابحة لتعويض خسائر الأصول الأخرى.

وعلى الرغم من أن الأسهم صمدت نسبياً بفضل الأرباح القوية وازدهار قطاع التكنولوجيا، فإن ضغط البيع قد تصاعد مؤخراً. فقد انخفض مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ستوكس 600» الأوروبي بنحو 9-10 في المائة عن أعلى مستوياتهما، في حين تراجع مؤشر «نيكي» الياباني نحو 13 في المائة عن أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط).

وقال كبير استراتيجيي السوق في مجموعة زيوريخ للتأمين، غاي ميلر، إنه خفّض توصيته بشراء الأسهم قبل الحرب، مع تدهور التوقعات الاقتصادية.

وتراجعت ثقة المستهلك الأميركي في مارس بأكثر من المتوقع، في حين انهارت معنويات المستثمرين الألمان، ووصلت مؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» للولايات المتحدة ومنطقة اليورو إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر.

ورغم صلابة الاقتصاد الأميركي ومكانته بوصفه مصدراً للطاقة، فإن استمرار الصراع وارتفاع أسعار الطاقة سيؤثران سلباً على النمو العالمي.

وحذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأسبوع الماضي من أن الاقتصاد العالمي قد ينحرف عن مساره نحو النمو القوي.

وقال ميلر: «هذه الحرب تختلف عن المفاجآت الجيوسياسية والسياسية خلال العام الماضي، التي كان تأثيرها محدوداً على الأرباح وهوامش الربح ومضاعفات السوق».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

يسجل مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي أسوأ أداء ربع سنوي له منذ 4 سنوات؛ مما يعكس انخفاضاً واضحاً في إنفاق المستثمرين؛ بسبب مخاوف التضخم، وعدم اليقين المحيط بالحرب الإيرانية، وازدياد القلق بشأن التأثير الاقتصادي للاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن ينخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 7 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وهو أسوأ أداء منذ عام 2022، حين اهتزت الأسواق؛ بسبب الحرب الروسية - الأوكرانية، وتداعيات جائحة «كوفيد19». ومن أبرز التطورات هذه المرة ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، والتراجع الحاد في أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة التي قادت السوق الصاعدة بعد الجائحة، وفق «رويترز».

كما زاد من قلق المستثمرين ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة بعد فترة استقرار في وقت سابق من الربع. فالمستثمرون الذين بدأوا العام متفائلين بخفض محتمل لأسعار الفائدة باتوا الآن مترددين بشأن موقف «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)»، لا سيما مع استمرار ضغوط أسعار الطاقة.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 10.4 نقطة أساس إلى 4.336 في المائة يوم الاثنين، بعد أن اقترب الأسبوع الماضي من 4.50 في المائة لأول مرة في 2026، فيما انخفضت صناديق المؤشرات المتداولة التي تتبع السندات طويلة الأجل بنحو واحد في المائة منذ بداية العام.

وقال مات أورتون، كبير استراتيجيي السوق في شركة «ريموند جيمس»: «شهد هذا العام ازدياداً في التساؤلات بشأن طبيعة دورة أسعار الفائدة، وقد شكّل التضخم عائقاً أكثر مما كان عليه في السنوات القليلة الماضية، خصوصاً مع تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الأميركي والعالمي».

وأضافت المخاوف المتعلقة بالتأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات، إلى جانب الإنفاق الهائل على بنيتها التحتية، إلى الانخفاض الكبير الذي شهدته أسهم شركات التكنولوجيا الرائدة هذا العام.

انخفضت جميع أسهم «ماغنيفيسنت سفن» - «إنفيديا» و«أبل» و«ألفابت» و«ميتا» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«تسلا» - خلال الربع الأخير، مع توقع انخفاض أسهم «مايكروسوفت» و«تسلا» بأكثر من 20 في المائة.

وقال كريس غاليبيو، كبير استراتيجيي السوق في «معهد فرنكلين تمبلتون»: «بدأ تأثير الذكاء الاصطناعي على أسهم شركات (ماغنيفيسنت سفن)، ثم امتد ليشمل أسهم القطاعين المالي والأمن السيبراني. وقد كانت أسهم البرمجيات محور هذا التأثير، مع بدء عملية تصفية استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى، وهو ما يمثل نقطة ضعف أساسية».

كما امتدت مخاوف سوق الائتمان الخاص إلى أسواق الأسهم، حيث فرض بعض الصناديق الكبرى قيوداً على عمليات السحب؛ مما أعاد إلى الأذهان بدايات الأزمة المالية عام 2008.

وقال جيمس راغان، الرئيس المشارك للاستثمار ومدير أبحاث إدارة الاستثمار في شركة «دي إيه ديفيدسون»: «قبل الحرب، كانت المشكلتان الرئيسيتان في السوق هما اضطراب الذكاء الاصطناعي، والائتمان الخاص. وتُعدّ شركات (رأس المال المخاطر) الأكبر تأثراً، بينما تواجه البنوك انكشافات لم نفهمها بعد، مع توقع حدوث بعض الخسائر في أسواق الائتمان».

وأضاف بيل سترازولو، كبير استراتيجيي السوق بشركة «بيل كيرف تريدينغ» في بوسطن: «سياسات التعريفات الجمركية التي انتهجتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضد الشركاء التجاريين الرئيسيين كانت أيضاً مصدراً رئيسياً لتقلبات السوق. نحن على أعتاب مرحلة حرجة، وما زلنا في المراحل الأولى من هذه الأزمة، لذا؛ فمن الضروري اتخاذ إجراءات دفاعية لحماية الأرباح، لا مجرد التفكير في فرص الشراء».


«نيكي» يختتم أسوأ شهر له منذ 2008

رجل يمرُّ أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمرُّ أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يختتم أسوأ شهر له منذ 2008

رجل يمرُّ أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمرُّ أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني، لليوم الرابع على التوالي، ليغلق عند 51.063.72 نقطة بانخفاض بنسبة 1.6 في المائة، مُسجلِّاً خسائر تراكمية بلغت 13.2 في المائة في مارس (آذار)، وهي الأكبر منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. كما هبط مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.26 في المائة إلى 3.497.86 نقطة، في ظلِّ ازدياد المخاوف من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على الأسواق العالمية. وتراجعت أسهم التكنولوجيا الأميركية خلال الليلة السابقة، ما دفع مؤشرات «وول ستريت» إلى الهبوط، لينعكس ذلك على السوق اليابانية. وازدادت الضغوط بعد هجوم إيراني على ناقلة نفط في دبي أدى لاشتعال النيران فيها، ما عزَّز المخاوف من اتساع نطاق الأزمة. وقالت ماكي ساوادا، محللة الأسهم لدى «نومورا» للأوراق المالية: «انخفضت الأسهم المرتبطة بأشباه الموصلات بشكل حاد في السوق الأميركية الليلة الماضية، وتماشياً مع هذا الاتجاه، تشهد اليابان اليوم ضغوطاً بيعية». وأضافت أن مستوى 50 ألف نقطة قد يُنظَر إليه بوصفه دعماً رئيسياً إذا استمرَّ التصحيح. ومن بين 223 سهماً مدرجاً على مؤشر «نيكي»، ارتفع 88 سهماً، بينما انخفض 135. وسجَّلت شركات التوريد لقطاع التكنولوجيا أكبر الخسائر، حيث هبط سهم «فوجيكورا» بنسبة 9.2 في المائة، و«فوروكاوا إلكتريك» بنسبة 7 في المائة، و«سوميتومو إلكتريك» بنسبة 6.9 في المائة. في المقابل، كانت أبرز الشركات الرابحة «شيفت» و«تيجين المحدودة»، بارتفاع بنسبة 3.4 في المائة لكل منهما.

• ارتفاع السندات

ومن جانبها، ارتفعت أسعار سندات الحكومة اليابانية، يوم الثلاثاء، مع زيادة الطلب في مزاد سندات لأجل عامين، وتقييم الأسواق لاستجابة البنك المركزي للضغوط التضخمية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.340 في المائة بعد أن بلغ 2.390 في المائة يوم الاثنين، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ فبراير (شباط) 1999. كما انخفض عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.770 في المائة. وتتحرَّك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. واستقرَّ عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحدِّدها «بنك اليابان»، عند 1.355 في المائة بعد أن بلغ الأسبوع الماضي 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. وبلغت نسبة تغطية العروض، وهي مقياس للطلب، في مزاد للسندات بقيمة 2.8 تريليون ين (17.53 مليار دولار)، 3.54 مرة، بزيادة على 3.32 مرة في المزاد السابق. وأظهرت البيانات ارتفاع أسعار المستهلكين الأساسية في طوكيو بنسبة 1.7 في المائة في مارس، مقارنةً بالعام السابق، لتظل دون هدف «بنك اليابان» البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي، حيث عوّض تأثير دعم الوقود ارتفاع التكاليف الناتج عن ضعف الين. وقال أتارو أوكومورا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «انخفضت عوائد السندات الأميركية والأوروبية رغم ارتفاع أسعار النفط، مما يشير إلى أن الركود الاقتصادي في الغرب يُنظَر إليه الآن بوصفه خطراً واقعياً في ظلِّ الصراع الممتد». وأضاف: «بما أننا لا نستطيع الجزم بأن بنك اليابان سيمضي قدماً في رفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة، فمن المرجح أن تدخل سندات الحكومة اليابانية متوسطة الأجل فترة استقرار مؤقتة». وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 5 نقاط أساس إلى 3.255 في المائة. وتراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 9 نقاط أساس إلى 3.7 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل 40 عاماً، وهي أطول مدة استحقاق في اليابان، بمقدار 9 نقاط أساس إلى 3.94 في المائة. وعلى الرغم من انخفاض التضخم في طوكيو، فمن المرجح أن يُقدِم البنك المركزي على رفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان)، وفقاً لمحللَي «باركليز»، ناوهيكو بابا وتاكاشي أونودا. وقالا في تقرير لهما: «لا يزال بنك اليابان يركز على تأثير ارتفاع أسعار النفط الخام على توقعات التضخم على المدى الطويل، والتي لا تزال تشهد اتجاهاً تصاعدياً تدريجياً».