السفر والسياحة... فوائد صحية للعقل والجسم

الإجازات تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب وتساعد مرضى الخرف

السفر والسياحة... فوائد صحية للعقل والجسم
TT

السفر والسياحة... فوائد صحية للعقل والجسم

السفر والسياحة... فوائد صحية للعقل والجسم

«العلاج بالسفر» أصبح اليوم مصطلحاً طبياً شائع الاستخدام، يشمل السفر لعلاج حالات معينة، والسياحة لتحسين الحالة الصحية لمصابين ببعض أنواع الحالات المرضية المزمنة.
سيشتمل عدد أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من مجلة «التقدم في إدارة السياحة Progress in Tourism Management» دراسة باحثين من أستراليا والصين بعنوان: «السياحة كعلاج للخرف تعتمد على الإيجابية النفسية». وهي الدراسة التي قال الباحثون في مقدمتها: «لم يتناول أي بحث في السياحة أو الطب العلاقة المحتملة بين السفر والعلاج الطبي للخرف (Dementia). ونظراً للدور المتزايد الأهمية للسياحة في المجتمع، يقدم فريق متعدد التخصصات نظرة فاحصة حول فوائد السياحة المحتملة على الأفراد المصابين بالخرف. وكعامل مساعد للتدخلات غير الدوائية، يتم تقديم السياحة (اليوم) كطريقة ممكنة لتحسين رفاهية مرضى الخرف».

- العلاج بالسفر
و«العلاج بالسفر» أصبح اليوم مصطلحاً طبياً شائع الاستخدام. ويشمل السفر إلى أماكن توفر خدمات صحية لعلاج حالات معينة، وكذلك يشمل جدوى السفر للسياحة في تحسين الحالة الصحية لمصابين ببعض أنواع الحالات المرضية المزمنة. ومنذ زمن بعيد، وليس فقط بعد ظهور جائحة «كوفيد- 19»، كان السفر على الدوام مرتبطاً بجوانب صحية متعددة. وهذه العلاقة لا تقتصر على تلقي لقاحات معينة عند السفر إلى بعض مناطق العالم، ولا مجرد قائمة الجوانب الصحية التي يجدر التنبه إليها كوسيلة للسلامة والاستمتاع قبل وفي أثناء وبعد السفر، بل يشملها أحد جوانب الفروع الطبية، وهو «طب السفر Travel Medicine»، الذي يتم عرضه عادةً كأحد الفصول الرئيسية ضمن كتب الطب الباطني أو طب الأسرة والمجتمع.
وفي الدراسة الحديثة، يقترح الباحثون أن «العلاج بالسفر» يُقدم مساهمة علاجية للتخفيف من مضاعفات وتداعيات المعاناة اليومية لمرضى الخرف، وأنه وسيلة مفيدة لتحسين الصحة العقلية لعموم الناس.
وأفاد الباحثون بأن الخرف يؤثر على قدرة الكثير من الأشخاص على التفكير والتذكر والعمل. وأنه نظراً لعدم وجود علاج يُزيل معظم حالات الخرف، فإنه غالباً ما تكون «الرعاية الداعمة» وسيلة مساعدة للأشخاص المصابين بالخرف في التمتع بنوعية حياة أعلى لأطول فترة ممكنة. وقالوا إن بحثهم الجديد يُظهر أن السياحة، أو «العلاج بالسفر»، قد يكون مفيداً للصحة العقلية، وقد يكون له الكثير من المكونات التي يمكن أن تؤثر بشكل إيجابي على صحة الدماغ. واقترحوا أنه قد تكون هناك فوائد كبيرة للسفر للأشخاص المصابين بالخرف، لا سيما في مجالات الصحة العقلية والرفاهية.

- تأثير السياحة
واستخدم الباحثون في دراستهم الحديثة تعريف السياحة بأنها: «زيارة الأماكن خارج البيئة اليومية للفرد، لمدة لا تزيد على عام كامل». ولاحظوا أن معايشة تجربة السياحة لها أربعة مكونات رئيسية:
• تأثيرها على المشاعر والعواطف والمزاج (تجربة عاطفية Affective Experience).
• تأثيرها على الأفكار والذكريات (Cognitive Experience).
• تأثيرها على تغيير السلوكيات (تجربة تغييرية Conative Experience).
• تأثيرها على الحواس (تجربة حسية Sensorial Experience).
وخلص مؤلفو الدراسة إلى أن السياحة قد يكون لها تأثير إيجابي محتمل على الرفاهية ونوعية الحياة لمرضى الخرف، من خلال هذه المجموعة المتنوعة من المكونات ذات التأثيرات النفسية المتعددة. وركز الباحثون على ضرورة وجود حالة «الإيجابية النفسية»، مثل ما يمكن أن يفعله الإنسان في السفر والتجارب الإيجابية خلاله، كأسلوب يستفيد به الأشخاص المصابون بالخرف من السياحة والسفر. واقترحوا عدة طرق لتنفيذ مكونات سياحة لمساعدة الأشخاص المصابين بالخرف، مثل السفر الجماعي مع أفراد الأسرة وممارسة التمارين الرياضية، ما يعزز التفاعلات الاجتماعية، أو السفر إلى مواقع تحفز الحواس، كالشواطئ والمناطق الأثرية وأماكن المهرجانات.
وقال الدكتور جون وين، الباحث الرئيسي في الدراسة،: «تقدم جميع التجارب السياحية عناصر من التوقع والتخطيط، وكلاهما يحفز وظائف الدماغ. غالباً ما تكون التمرينات الرياضية عنصراً مهماً في التجارب السياحية، وكثيراً ما يتم تضمينها في خطط التدخل العلاجي الخاص بالخرف. وتوفر التجارب السياحية، مثل زيارة الشاطئ لمرضى الخرف، كلاً من التحفيز الحسي، وتعزيز الحالة المزاجية، وممارسة التمارين، والعلاج بالموسيقى، كتدخلات علاجية غير طبية للخرف. وقد يحاكي السفر الجماعي التدخلات النفسية، وتتماشى الموسيقى مع برامج العلاج بالموسيقى، لمن يعانون من الخرف».

- تعزيز الصحة العقلية
وضمن عدد يوليو (تموز) 2017 من مجلة «النشرة الإخبارية لعلم الأدوية النفسية وتعاطي المواد المخدرة Psychopharmacology and Substance Abuse newsletter»، كتبت الدكتورة أندريا روبنسون حول فوائد السفر للصحة العقلية، في مقالتها بعنوان «أربعة أسباب لأخذ إجازة الصيف».
ورأت أن السبب الأول هو: «الرضا النفسي عن الحياة الشخصية. إذ يمكن أن يؤدي أخذ إجازة إلى الكثير من الفوائد الصحية الجسدية والعقلية. وثبت أن بعض هذه الفوائد استمرت شهوراً بعد العودة إلى العمل. ووجدت دراسة كندية أن أخذ المزيد من أيام الإجازة، كان مرتبطاً بشكل إيجابي بكل من: الصحة العامة والرضا النفسي عن الحياة. وتعمل الإجازات على تقليل ضغط الوقت وتحسين الصحة العقلية. والتي تساهم جميعها في تحسين الرضا النفسي عن الحياة الشخصية. والأمر الأكثر تشجيعاً هو أن التجارب التي نمر بها في أثناء الإجازة لها تأثيرات طويلة الأمد، حيث إن تذكّر التجارب السابقة في ضوء إيجابي، يمكن أن يؤثر على حالة سعادتك الحالية».
أما السبب الثاني فقد ذكرت عنه قائلة: «تحسينات الحالة الجسدية. إذ إن أحد الأسباب الأكثر إلحاحاً لأخذ إجازة هو أنه يمكن من خلالها تحسين صحتنا الجسدية. ووجدت دراسة فرامنغهام للقلب (دراسة طبية أميركية طويلة الأمد حول صحة القلب) أن الإجازات تقلل بالفعل من خطر الإصابة بأمراض القلب. وتتبعت الدراسة الموضوعات على مدار تسع سنوات ووجدت ارتباطاً إيجابياً بين الإجازات المتكررة وحياة أطول وأكثر صحة. والرجال الذين لم يأخذوا إجازة لعدة سنوات كانوا أكثر عرضة بنسبة 30% للإصابة بالنوبات القلبية. هل تحتاج إلى سبب للابتعاد هذا الصيف؟ وجدت الدراسة أن تخطي إجازة لمدة عام واحد فقط يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب».
ولخصت في السبب الثالث مجموعة الفوائد الصحة العقلية. وقالت: «يمكن للإجازات أيضاً تحسين صحتنا العقلية عن طريق الحد من الاكتئاب والقلق. ويمكن للإجازات تحسين الحالة المزاجية وتقليل التوتر عن طريق إبعاد الأشخاص عن الأنشطة والبيئات التي يربطونها بالتوتر والقلق. وجدت دراسة كندية أُجريت على أكثر من 800 محامٍ أن الإجازات تقلل من الاكتئاب وتقي من ضغوط العمل. وحتى الإجازة القصيرة يمكن أن تقلل من التوتر. ووجدت دراسة يابانية صغيرة أن رحلة ترفيهية قصيرة مدتها ثلاثة أيام قللت المستويات المتصورة من التوتر وخفضت مستويات هرمون التوتر، وهو الكورتيزول Cortisol».
ويبقي السبب الرابع، المتعلق بتحسين الإنتاجية، ذا مردود عملي وظيفي. وقالت: «تُظهر الدراسات أن أخذ إجازة من العمل يمكن أن يجعلك أكثر إنتاجية. ووجدت دراسة أجرتها مجموعة بوسطن الاستشارية أن المتخصصين الذين طُلب منهم أخذ إجازة كانوا أكثر إنتاجية بكثير من أولئك الذين قضوا وقتاً أطول في العمل. وعندما تكون أكثر إنتاجية، تكون أكثر سعادة، وعندما تكون أكثر سعادة، فأنت عامل أفضل».

- رابطة القلب الأميركية... خطوات للسفر الصحي
ضمن نشراتها التثقيفية، وتحت عنوان «السفر الصحي»، تقترح رابطة القلب الأميركية الخطوات التالية قائلة:
1. تحرك أكثر: إليك خطوات حول كيفية الحفاظ على نشاطك في أثناء السفر:
- ابدأ الرحلة مباشرة في المطار: اتخذ خطوات إضافية عن طريق تجنب السير على المسار الكهربائي الناقل. قد يبدو الأمر صغيراً، لكن عدم ترك العادات الصحية بعيداً من البداية، هو المفتاح.
- تحتوي جميع الفنادق تقريباً، خصوصاً المنتجعات الفاخرة، على مرافق رياضية. قد يعني القيام بالتمرين الاستيقاظ مبكراً، ما سيساعد على تدفق الدم ويقلل من التوتر، لبقية اليوم أيضاً.
- لا توجد طريقة أفضل من الاستكشاف على قدميك: اذهب في نزهة طويلة، أو اركض في الصباح، بينما تحرق السعرات الحرارية. يمكن أن يساعدك في التغلب على اضطراب الرحلات الجوية الطويلة أيضاً (اضطرابات النوم).
- استخدم الثقافة والعادات المحلية كذريعة لتجربة أنشطة جديدة: احضر فصلاً للرقص وتعلم السالسا، أو جرب ركوب الأمواج إذا كان المحيط على بُعد أميال من المنزل. احصل على التمرين بينما تقضي وقتاً ممتعاً.
2. الأكل بحكمة: يمكن أن يضيف تناول الوجبات الخفيفة على الطريق والاستمتاع بالمأكولات المحلية كمية كبيرة من الصوديوم والسعرات الحرارية الزائدة. فيما يلي بعض النصائح للتأكد من أن براعم التذوق لديك لا تقلب الموازين:
- الخطوة الأولى هي ببساطة الانتباه، خصوصاً عند تناول الوجبات السريعة على الطريق أو في المطار، قلِّل من مقدار ما تستهلكه. وقد يكون قياس الأطعمة غير المألوفة أمراً صعباً أيضاً، لذا كنْ على دراية بما تضعه في جسمك.
- هيئ وجبات خفيفة صحية للبقاء على المسار الصحيح، مثل المكسرات وشرائح التفاح وأعواد الكرفس. وبمجرد وصولك إلى وجهتك، اذهب إلى السوبر ماركت المحلي، وقم بجلب المأكولات الصحية المفضلة لديك. وكل وجبة طعام يجب ألا تكون وجبة في مطعم بالخارج.
- من المحتمل أن تجد نفسك في المطاعم. ما عليك سوى انتقاء خيارات صحية، مثل الدجاج أو السمك بدلاً من البرغر والبطاطا المقلية، ولا تفرط في المشروبات السكرية، مثل المشروبات الغازية.
3. كن بحالة جيدة: لا يقتصر الأمر على الجسد فحسب، بل العقل أيضاً يحتاج إلى الاهتمام في أثناء السفر. اغتنم الفرصة عندما تكون بعيداً عن المنزل للتركيز على الصحة العقلية. إليك الطريقة:
- المطارات أماكن مجهِدة، ولكن ابحث عن مكان هادئ حيث يمكنك التمدد لمدة خمس دقائق للاسترخاء قبل رحلتك.
- استفد من المنتجع الصحي الـ«سبا Spa» في فندقك واحصل على تدليك المساج. والتدليك هو وسيلة رائعة لتهدئة نفسك والاسترخاء.
- ما أفضل من فترة الإجازة للتأمل؟ لديك الوقت وغرفة فندق هادئة. فوائد التأمل الصحية موثقة جيداً، لذا مارسْ التأمل وأنت بعيداً عن مشتتات الحياة اليومية.
- ابق ممتناً. شاهد غروب الشمس فوق المحيط، أو استمع إلى صفير الريح عبر الأشجار في وادي الجبل بالخارج. أو استمتع بفرحة الوجود في مكان جديد. عش اللحظة -قد تكون في مكان لن تزوره مرة أخرى أبداً. قدّر فرصة تجربة الحياة بعيداً عن المنزل.
4. خطط مسبقاً لرحلتك التالية: ضع خطة للتأكد من أن رحلتك القادمة صحية:
- قم بالبحث في وقت مبكر لمعرفة المزيد عن صالة الفندق وبعض المطاعم الصحية القريبة.
- أضف ملابس رياضية وأحذية إلى قائمة التعبئة الخاصة بك.
- اكتب النصائح المحددة الواردة أعلاه والتي ستستخدمها للبقاء على المسار الصحيح.
- لا تجعل خروجك من المنزل خروجاً عن العادات الجيدة. بهذه الطريقة، يمكنك أن تكون بصحة جيدة أينما كنت.


مقالات ذات صلة

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

صحتك الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

تزداد في السنوات الأخيرة أهمية العلاجات الطبيعية والمكونات النباتية في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومن بين أبرز هذه المكونات يبرز الكركم والزنجبيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في ضبط مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء قد تكون علامة مبكرة على خطر الإصابة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش).

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان (أ.ف.ب)

دراسة: روبوتات الدردشة تروّج لبدائل خطيرة للعلاج الكيميائي للسرطان

كشفت دراسة حديثة عن مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

تَبيَّن أن القيلولة الطويلة والمتكرِّرة، خصوصاً في ساعات الصباح، ترتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
TT

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)

تزداد في السنوات الأخيرة أهمية العلاجات الطبيعية والمكونات النباتية في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومن بين أبرز هذه المكونات يبرز كلٌّ من الكركم والزنجبيل بوصفهما عنصرين أساسيين في الطب العشبي التقليدي والحديث على حدّ سواء. فقد حظي هذان النباتان باهتمام علمي واسع، نظراً لخصائصهما العلاجية المتعددة، والتي تشمل تخفيف الألم، والحد من الغثيان، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، مما يسهم في الوقاية من عديد من الأمراض والعدوى. كما تشير الأبحاث إلى أن تناولهما بانتظام قد يوفر تأثيرات قوية مضادة للالتهابات والأكسدة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تقليل آلام المفاصل والتورم والتيبّس، لا سيما لدى الأشخاص المصابين بالتهابات المفاصل.

ما الزنجبيل والكركم؟

يُعدّ كلٌّ من الزنجبيل والكركم من النباتات المزهرة التي تُستخدم على نطاق واسع في الطب البديل والتقليدي. ويعود الموطن الأصلي للزنجبيل إلى جنوب شرق آسيا، حيث استُخدم منذ قرون طويلة بوصفه علاجاً طبيعياً لمجموعة متنوعة من الحالات الصحية. وترتبط فوائده العلاجية بشكل أساسي باحتوائه على مركبات فينولية نشطة، من أبرزها مركب الجينجيرول، الذي يُعتقد أنه يمتلك خصائص قوية مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة.

أما الكركم، المعروف علمياً باسم Curcuma longa، فهو ينتمي إلى الفصيلة نفسها التي ينتمي إليها الزنجبيل، ويُستخدم على نطاق واسع كأحد التوابل الرئيسية في المطبخ الهندي. ويتميّز الكركم باحتوائه على مركب الكركمين، وهو المركب الفعّال الذي أظهرت الدراسات قدرته على المساهمة في علاج عديد من الأمراض المزمنة والوقاية منها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

الموطن الأصلي للزنجبيل يعود إلى جنوب شرق آسيا (بيكسلز)

دور الكركم والزنجبيل في تسكين آلام المفاصل

تُعد القدرة على تخفيف الالتهاب من أبرز الفوائد المشتركة بين الكركم والزنجبيل، وهو ما يفسّر تأثيرهما الإيجابي في التخفيف من آلام المفاصل. فالكركمين الموجود في الكركم يعمل كمضاد قوي للالتهابات، حيث يساعد على تقليل التورم والتيبّس وتحسين حالة المفاصل، خصوصاً لدى المصابين بالتهاب المفاصل. في المقابل، يحتوي الزنجبيل على مركب الجينجيرول، الذي يتمتع بدوره بخصائص مضادة للالتهاب، وقد أظهرت الأبحاث أنه يسهم في تقليل آلام العضلات والآلام المزمنة.

وقد خضع كلٌّ من الكركم والزنجبيل لعدد من الدراسات العلمية التي هدفت إلى تقييم مدى فاعليتهما في تخفيف الألم المزمن. وتشير النتائج إلى أن الكركمين، بصفته المكوّن النشط في الكركم، يُعدّ فعّالاً بشكل ملحوظ في تقليل الألم المرتبط بالتهاب المفاصل. فقد أظهرت مراجعة شملت ثماني دراسات، أن تناول 1000 ملغم من الكركمين يومياً كان مماثلاً في تأثيره لبعض مسكنات الألم المستخدمة في علاج آلام المفاصل لدى مرضى التهاب المفاصل، حسبما ذكر موقع «هيلث لاين».

في سياق متصل، بيّنت دراسة صغيرة أُجريت على 40 شخصاً مصاباً بالفصال العظمي أن تناول 1500 ملغم من الكركمين يومياً أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستوى الألم، إلى جانب تحسّن في الوظائف الحركية، مقارنةً بتناول دواء وهمي.

أما الزنجبيل، فقد أثبت هو الآخر فاعليته في التخفيف من الألم المزمن المرتبط بالتهاب المفاصل، فضلاً عن تأثيره في حالات أخرى. فقد أشارت دراسة استمرت خمسة أيام وشملت 120 امرأة إلى أن تناول 500 ملغم من مسحوق جذر الزنجبيل ثلاث مرات يومياً أسهم في تقليل شدة ومدة آلام الدورة الشهرية. كما أظهرت دراسة أخرى شملت 74 شخصاً أن تناول غرامين من الزنجبيل يومياً لمدة 11 يوماً أدى إلى تقليل ملحوظ في آلام العضلات الناتجة عن ممارسة التمارين الرياضية.

وأخيراً، كشفت دراسة حديثة أُجريت عام 2022 عن أن الجمع بين الكركم والزنجبيل قد يُحدث تأثيراً تآزرياً، أي إن تأثيرهما المشترك يكون أقوى من تأثير كل منهما على حدة، خصوصاً فيما يتعلق بمكافحة الالتهابات، وهو ما يعزز من أهميتهما بوصفهما خياراً طبيعياً داعماً لصحة المفاصل.

Your Premium trial has ended


4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
TT

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

في ظل ازدياد الاهتمام بالطرق الطبيعية للمساعدة في ضبط مستويات السكر في الدم، تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في دعم التوازن الغذائي للجسم، إلى جانب العلاج والمتابعة الطبية لمرضى السكري.

وحسب موقع «هيلث» العلمي، توضح المعلومات أن هذه المشروبات لا تُعد بديلاً للعلاج الطبي، ولكنها قد تساهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل تقلبات سكر الدم عند بعض الأشخاص، مع اختلاف تأثيرها من فرد لآخر.

الماء

يُعتبر شرب كمية كافية من الماء يومياً من أهم العوامل المساعدة على دعم الصحة العامة، وقد يرتبط بالحفاظ على مستويات مستقرة لسكر الدم.

وتشير التوصيات الصحية إلى أن احتياج البالغين من الماء يختلف حسب العمر والوزن والنشاط، ولكن غالباً ما يتراوح بين 2 و3.7 لتر يومياً. ورغم ذلك، يؤكد الخبراء أن الإفراط الشديد في شرب الماء قد يؤدي إلى حالة نادرة تُعرف بتسمم الماء، وتظهر بأعراض مثل الغثيان والقيء والتشوش.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية تُعرف بالكاتيكينات، والتي قد تساعد في تحسين حساسية الجسم للإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم.

لكن نظراً لأنه يحتوي على كمية من الكافيين، يُنصح بعدم الإفراط في تناوله.

عصير الطماطم

أظهرت الدراسات أن الليكوبين -وهو مركب عضوي موجود في الطماطم- يُساعد على خفض مستويات السكر في الدم.

والليكوبين هو كاروتينويد (صبغة نباتية) يُعزز أيضاً نشاط مضادات الأكسدة. وتُساعد مضادات الأكسدة على الوقاية من مضاعفات داء السكري ومقاومة الإنسولين.

وقد يُساعد شرب عصير الطماطم من دون إضافة سكر على الحفاظ على مستوى السكر في الدم.

الشاي الأسود

يحتوي الشاي الأسود أيضاً على مضادات أكسدة قد تساعد في تقليل الالتهابات، ودعم تنظيم مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن تناوله بانتظام قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري، ولكن النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من التأكيد العلمي.


العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
TT

العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء قد تكون علامة مبكرة على خطر الإصابة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش).

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية لندن الجامعية، أن لكل إنسان مجموعة فريدة من الميكروبات المعوية، بما في ذلك البكتيريا، والفطريات، والفيروسات التي تعيش في الجهاز الهضمي، لكن المصابين بمرض باركنسون، وكذلك الأشخاص الأصحاء الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة، لديهم نمط مختلف من هذه الميكروبات مقارنة بالأشخاص الأصحاء.

وحلل الباحثون بيانات 271 شخصاً مصاباً بمرض باركنسون، و43 شخصاً حاملاً لمتغير جين GBA1 (وهو متغير جيني يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بمرض باركنسون بما يصل إلى 30 ضعفاً) دون ظهور أي أعراض سريرية، بالإضافة إلى 150 مشاركاً سليماً.

وأظهرت النتائج أن أكثر من ربع الميكروبات المكونة للميكروبيوم المعوي اختلف عند مقارنة مرضى باركنسون بالمشاركين الأصحاء، وكان هذا الاختلاف أكثر وضوحاً بين الأشخاص في المراحل المتقدمة من المرض.

كما لوحظ اختلاف في الميكروبات عند مقارنة المشاركين الأصحاء بالأشخاص الحاملين لمتغير جين GBA1، والذين لم تظهر عليهم أي أعراض بعد لمرض باركنسون.

وقال الباحث الرئيس في الدراسة البروفسور أنتوني شابيرا: «مرض باركنسون يعد سبباً رئيساً للإعاقة حول العالم، وهو الأسرع نمواً بين الأمراض العصبية التنكسية من حيث الانتشار، والوفيات، وهناك حاجة ملحة لتطوير علاجات توقف أو تبطئ تقدم المرض».

وأضاف: «في السنوات الأخيرة أصبح هناك إدراك متزايد للعلاقة بين مرض باركنسون وصحة الأمعاء، وقد عززت هذه الدراسة هذا الارتباط، وأظهرت أن ميكروبات الأمعاء قد تكشف علامات مبكرة لخطر الإصابة قبل ظهور الأعراض بسنوات».

وأشار الباحثون إلى أن نتائجهم قد تسهم في تطوير اختبارات للكشف عن احتمالية إصابة الشخص بمرض باركنسون، وقد تُفضي أيضاً إلى طرق جديدة للوقاية منه عبر استهداف الأمعاء عن طريق تغيير نمط الغذاء، أو استخدام علاجات تستهدف تحسين توازن بكتيريا الأمعاء.

لكنهم أكدوا الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم العوامل الوراثية أو البيئية الأخرى التي تؤثر في تحديد ما إذا كان الشخص سيصاب بمرض باركنسون.