السفر والسياحة... فوائد صحية للعقل والجسم

الإجازات تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب وتساعد مرضى الخرف

السفر والسياحة... فوائد صحية للعقل والجسم
TT

السفر والسياحة... فوائد صحية للعقل والجسم

السفر والسياحة... فوائد صحية للعقل والجسم

«العلاج بالسفر» أصبح اليوم مصطلحاً طبياً شائع الاستخدام، يشمل السفر لعلاج حالات معينة، والسياحة لتحسين الحالة الصحية لمصابين ببعض أنواع الحالات المرضية المزمنة.
سيشتمل عدد أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من مجلة «التقدم في إدارة السياحة Progress in Tourism Management» دراسة باحثين من أستراليا والصين بعنوان: «السياحة كعلاج للخرف تعتمد على الإيجابية النفسية». وهي الدراسة التي قال الباحثون في مقدمتها: «لم يتناول أي بحث في السياحة أو الطب العلاقة المحتملة بين السفر والعلاج الطبي للخرف (Dementia). ونظراً للدور المتزايد الأهمية للسياحة في المجتمع، يقدم فريق متعدد التخصصات نظرة فاحصة حول فوائد السياحة المحتملة على الأفراد المصابين بالخرف. وكعامل مساعد للتدخلات غير الدوائية، يتم تقديم السياحة (اليوم) كطريقة ممكنة لتحسين رفاهية مرضى الخرف».

- العلاج بالسفر
و«العلاج بالسفر» أصبح اليوم مصطلحاً طبياً شائع الاستخدام. ويشمل السفر إلى أماكن توفر خدمات صحية لعلاج حالات معينة، وكذلك يشمل جدوى السفر للسياحة في تحسين الحالة الصحية لمصابين ببعض أنواع الحالات المرضية المزمنة. ومنذ زمن بعيد، وليس فقط بعد ظهور جائحة «كوفيد- 19»، كان السفر على الدوام مرتبطاً بجوانب صحية متعددة. وهذه العلاقة لا تقتصر على تلقي لقاحات معينة عند السفر إلى بعض مناطق العالم، ولا مجرد قائمة الجوانب الصحية التي يجدر التنبه إليها كوسيلة للسلامة والاستمتاع قبل وفي أثناء وبعد السفر، بل يشملها أحد جوانب الفروع الطبية، وهو «طب السفر Travel Medicine»، الذي يتم عرضه عادةً كأحد الفصول الرئيسية ضمن كتب الطب الباطني أو طب الأسرة والمجتمع.
وفي الدراسة الحديثة، يقترح الباحثون أن «العلاج بالسفر» يُقدم مساهمة علاجية للتخفيف من مضاعفات وتداعيات المعاناة اليومية لمرضى الخرف، وأنه وسيلة مفيدة لتحسين الصحة العقلية لعموم الناس.
وأفاد الباحثون بأن الخرف يؤثر على قدرة الكثير من الأشخاص على التفكير والتذكر والعمل. وأنه نظراً لعدم وجود علاج يُزيل معظم حالات الخرف، فإنه غالباً ما تكون «الرعاية الداعمة» وسيلة مساعدة للأشخاص المصابين بالخرف في التمتع بنوعية حياة أعلى لأطول فترة ممكنة. وقالوا إن بحثهم الجديد يُظهر أن السياحة، أو «العلاج بالسفر»، قد يكون مفيداً للصحة العقلية، وقد يكون له الكثير من المكونات التي يمكن أن تؤثر بشكل إيجابي على صحة الدماغ. واقترحوا أنه قد تكون هناك فوائد كبيرة للسفر للأشخاص المصابين بالخرف، لا سيما في مجالات الصحة العقلية والرفاهية.

- تأثير السياحة
واستخدم الباحثون في دراستهم الحديثة تعريف السياحة بأنها: «زيارة الأماكن خارج البيئة اليومية للفرد، لمدة لا تزيد على عام كامل». ولاحظوا أن معايشة تجربة السياحة لها أربعة مكونات رئيسية:
• تأثيرها على المشاعر والعواطف والمزاج (تجربة عاطفية Affective Experience).
• تأثيرها على الأفكار والذكريات (Cognitive Experience).
• تأثيرها على تغيير السلوكيات (تجربة تغييرية Conative Experience).
• تأثيرها على الحواس (تجربة حسية Sensorial Experience).
وخلص مؤلفو الدراسة إلى أن السياحة قد يكون لها تأثير إيجابي محتمل على الرفاهية ونوعية الحياة لمرضى الخرف، من خلال هذه المجموعة المتنوعة من المكونات ذات التأثيرات النفسية المتعددة. وركز الباحثون على ضرورة وجود حالة «الإيجابية النفسية»، مثل ما يمكن أن يفعله الإنسان في السفر والتجارب الإيجابية خلاله، كأسلوب يستفيد به الأشخاص المصابون بالخرف من السياحة والسفر. واقترحوا عدة طرق لتنفيذ مكونات سياحة لمساعدة الأشخاص المصابين بالخرف، مثل السفر الجماعي مع أفراد الأسرة وممارسة التمارين الرياضية، ما يعزز التفاعلات الاجتماعية، أو السفر إلى مواقع تحفز الحواس، كالشواطئ والمناطق الأثرية وأماكن المهرجانات.
وقال الدكتور جون وين، الباحث الرئيسي في الدراسة،: «تقدم جميع التجارب السياحية عناصر من التوقع والتخطيط، وكلاهما يحفز وظائف الدماغ. غالباً ما تكون التمرينات الرياضية عنصراً مهماً في التجارب السياحية، وكثيراً ما يتم تضمينها في خطط التدخل العلاجي الخاص بالخرف. وتوفر التجارب السياحية، مثل زيارة الشاطئ لمرضى الخرف، كلاً من التحفيز الحسي، وتعزيز الحالة المزاجية، وممارسة التمارين، والعلاج بالموسيقى، كتدخلات علاجية غير طبية للخرف. وقد يحاكي السفر الجماعي التدخلات النفسية، وتتماشى الموسيقى مع برامج العلاج بالموسيقى، لمن يعانون من الخرف».

- تعزيز الصحة العقلية
وضمن عدد يوليو (تموز) 2017 من مجلة «النشرة الإخبارية لعلم الأدوية النفسية وتعاطي المواد المخدرة Psychopharmacology and Substance Abuse newsletter»، كتبت الدكتورة أندريا روبنسون حول فوائد السفر للصحة العقلية، في مقالتها بعنوان «أربعة أسباب لأخذ إجازة الصيف».
ورأت أن السبب الأول هو: «الرضا النفسي عن الحياة الشخصية. إذ يمكن أن يؤدي أخذ إجازة إلى الكثير من الفوائد الصحية الجسدية والعقلية. وثبت أن بعض هذه الفوائد استمرت شهوراً بعد العودة إلى العمل. ووجدت دراسة كندية أن أخذ المزيد من أيام الإجازة، كان مرتبطاً بشكل إيجابي بكل من: الصحة العامة والرضا النفسي عن الحياة. وتعمل الإجازات على تقليل ضغط الوقت وتحسين الصحة العقلية. والتي تساهم جميعها في تحسين الرضا النفسي عن الحياة الشخصية. والأمر الأكثر تشجيعاً هو أن التجارب التي نمر بها في أثناء الإجازة لها تأثيرات طويلة الأمد، حيث إن تذكّر التجارب السابقة في ضوء إيجابي، يمكن أن يؤثر على حالة سعادتك الحالية».
أما السبب الثاني فقد ذكرت عنه قائلة: «تحسينات الحالة الجسدية. إذ إن أحد الأسباب الأكثر إلحاحاً لأخذ إجازة هو أنه يمكن من خلالها تحسين صحتنا الجسدية. ووجدت دراسة فرامنغهام للقلب (دراسة طبية أميركية طويلة الأمد حول صحة القلب) أن الإجازات تقلل بالفعل من خطر الإصابة بأمراض القلب. وتتبعت الدراسة الموضوعات على مدار تسع سنوات ووجدت ارتباطاً إيجابياً بين الإجازات المتكررة وحياة أطول وأكثر صحة. والرجال الذين لم يأخذوا إجازة لعدة سنوات كانوا أكثر عرضة بنسبة 30% للإصابة بالنوبات القلبية. هل تحتاج إلى سبب للابتعاد هذا الصيف؟ وجدت الدراسة أن تخطي إجازة لمدة عام واحد فقط يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب».
ولخصت في السبب الثالث مجموعة الفوائد الصحة العقلية. وقالت: «يمكن للإجازات أيضاً تحسين صحتنا العقلية عن طريق الحد من الاكتئاب والقلق. ويمكن للإجازات تحسين الحالة المزاجية وتقليل التوتر عن طريق إبعاد الأشخاص عن الأنشطة والبيئات التي يربطونها بالتوتر والقلق. وجدت دراسة كندية أُجريت على أكثر من 800 محامٍ أن الإجازات تقلل من الاكتئاب وتقي من ضغوط العمل. وحتى الإجازة القصيرة يمكن أن تقلل من التوتر. ووجدت دراسة يابانية صغيرة أن رحلة ترفيهية قصيرة مدتها ثلاثة أيام قللت المستويات المتصورة من التوتر وخفضت مستويات هرمون التوتر، وهو الكورتيزول Cortisol».
ويبقي السبب الرابع، المتعلق بتحسين الإنتاجية، ذا مردود عملي وظيفي. وقالت: «تُظهر الدراسات أن أخذ إجازة من العمل يمكن أن يجعلك أكثر إنتاجية. ووجدت دراسة أجرتها مجموعة بوسطن الاستشارية أن المتخصصين الذين طُلب منهم أخذ إجازة كانوا أكثر إنتاجية بكثير من أولئك الذين قضوا وقتاً أطول في العمل. وعندما تكون أكثر إنتاجية، تكون أكثر سعادة، وعندما تكون أكثر سعادة، فأنت عامل أفضل».

- رابطة القلب الأميركية... خطوات للسفر الصحي
ضمن نشراتها التثقيفية، وتحت عنوان «السفر الصحي»، تقترح رابطة القلب الأميركية الخطوات التالية قائلة:
1. تحرك أكثر: إليك خطوات حول كيفية الحفاظ على نشاطك في أثناء السفر:
- ابدأ الرحلة مباشرة في المطار: اتخذ خطوات إضافية عن طريق تجنب السير على المسار الكهربائي الناقل. قد يبدو الأمر صغيراً، لكن عدم ترك العادات الصحية بعيداً من البداية، هو المفتاح.
- تحتوي جميع الفنادق تقريباً، خصوصاً المنتجعات الفاخرة، على مرافق رياضية. قد يعني القيام بالتمرين الاستيقاظ مبكراً، ما سيساعد على تدفق الدم ويقلل من التوتر، لبقية اليوم أيضاً.
- لا توجد طريقة أفضل من الاستكشاف على قدميك: اذهب في نزهة طويلة، أو اركض في الصباح، بينما تحرق السعرات الحرارية. يمكن أن يساعدك في التغلب على اضطراب الرحلات الجوية الطويلة أيضاً (اضطرابات النوم).
- استخدم الثقافة والعادات المحلية كذريعة لتجربة أنشطة جديدة: احضر فصلاً للرقص وتعلم السالسا، أو جرب ركوب الأمواج إذا كان المحيط على بُعد أميال من المنزل. احصل على التمرين بينما تقضي وقتاً ممتعاً.
2. الأكل بحكمة: يمكن أن يضيف تناول الوجبات الخفيفة على الطريق والاستمتاع بالمأكولات المحلية كمية كبيرة من الصوديوم والسعرات الحرارية الزائدة. فيما يلي بعض النصائح للتأكد من أن براعم التذوق لديك لا تقلب الموازين:
- الخطوة الأولى هي ببساطة الانتباه، خصوصاً عند تناول الوجبات السريعة على الطريق أو في المطار، قلِّل من مقدار ما تستهلكه. وقد يكون قياس الأطعمة غير المألوفة أمراً صعباً أيضاً، لذا كنْ على دراية بما تضعه في جسمك.
- هيئ وجبات خفيفة صحية للبقاء على المسار الصحيح، مثل المكسرات وشرائح التفاح وأعواد الكرفس. وبمجرد وصولك إلى وجهتك، اذهب إلى السوبر ماركت المحلي، وقم بجلب المأكولات الصحية المفضلة لديك. وكل وجبة طعام يجب ألا تكون وجبة في مطعم بالخارج.
- من المحتمل أن تجد نفسك في المطاعم. ما عليك سوى انتقاء خيارات صحية، مثل الدجاج أو السمك بدلاً من البرغر والبطاطا المقلية، ولا تفرط في المشروبات السكرية، مثل المشروبات الغازية.
3. كن بحالة جيدة: لا يقتصر الأمر على الجسد فحسب، بل العقل أيضاً يحتاج إلى الاهتمام في أثناء السفر. اغتنم الفرصة عندما تكون بعيداً عن المنزل للتركيز على الصحة العقلية. إليك الطريقة:
- المطارات أماكن مجهِدة، ولكن ابحث عن مكان هادئ حيث يمكنك التمدد لمدة خمس دقائق للاسترخاء قبل رحلتك.
- استفد من المنتجع الصحي الـ«سبا Spa» في فندقك واحصل على تدليك المساج. والتدليك هو وسيلة رائعة لتهدئة نفسك والاسترخاء.
- ما أفضل من فترة الإجازة للتأمل؟ لديك الوقت وغرفة فندق هادئة. فوائد التأمل الصحية موثقة جيداً، لذا مارسْ التأمل وأنت بعيداً عن مشتتات الحياة اليومية.
- ابق ممتناً. شاهد غروب الشمس فوق المحيط، أو استمع إلى صفير الريح عبر الأشجار في وادي الجبل بالخارج. أو استمتع بفرحة الوجود في مكان جديد. عش اللحظة -قد تكون في مكان لن تزوره مرة أخرى أبداً. قدّر فرصة تجربة الحياة بعيداً عن المنزل.
4. خطط مسبقاً لرحلتك التالية: ضع خطة للتأكد من أن رحلتك القادمة صحية:
- قم بالبحث في وقت مبكر لمعرفة المزيد عن صالة الفندق وبعض المطاعم الصحية القريبة.
- أضف ملابس رياضية وأحذية إلى قائمة التعبئة الخاصة بك.
- اكتب النصائح المحددة الواردة أعلاه والتي ستستخدمها للبقاء على المسار الصحيح.
- لا تجعل خروجك من المنزل خروجاً عن العادات الجيدة. بهذه الطريقة، يمكنك أن تكون بصحة جيدة أينما كنت.


مقالات ذات صلة

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

صحتك إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

يُعد التفاح من الفواكه التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، بما في ذلك لدى الأشخاص الذين يهتمون بالحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)

تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

قد يحدث الإسهال بعد تناول الطعام بصورة مفاجئة، ما قد يجعل الشخص يشعر بحاجة ملحّة إلى استخدام المرحاض، خصوصاً إذا تكرر الأمر بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)

هل تناول السلطة مع المكسرات مفيد لمرضى السكري؟

يُعد اختيار الأطعمة المناسبة جزءاً أساسياً من إدارة مرض السكري؛ إذ لا يتعلق الأمر بنوع الطعام فحسب، وإنما أيضاً بطريقة تناوله وتوازن مكوناته.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك بطاطا مشوية مع الزعتر والطماطم ويمكن أن تكون خياراً مناسباً لمرضى القلب عند تحضيرها بقليل من الملح والدهون (بيكسلز)

ما تأثير تناول البطاطا مع الزعتر على مرضى القلب؟

قد تلائم البطاطا المسلوقة أو المشوية مع الزعتر مرضى القلب، بفضل البوتاسيوم ومضادات الأكسدة، شرط الاعتدال وتجنب القلي والإفراط في الملح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)

تشعر بالجوع باستمرار؟ 6 طرق صحية تساعدك على تعزيز الشبع

يُعد الشعور بالجوع أو الشهية أمراً طبيعياً يختبره الإنسان على مدار اليوم، وغالباً ما يحدث ذلك بصورة تلقائية ومن دون أن ننتبه إليه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
TT

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

يُعد التفاح من الفواكه التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، بما في ذلك لدى الأشخاص الذين يهتمون بالحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من احتوائه على السكريات الطبيعية، فإنه يوفر في الوقت نفسه الألياف والماء ومجموعة من العناصر والمركبات النباتية التي تؤثر في طريقة هضم الكربوهيدرات وامتصاصها.

أما القرفة، فقد ارتبط تناولها في بعض الدراسات بتأثيرات محتملة في مستويات السكر في الدم، إلا أن هذه التأثيرات لا تعني أن إضافة كمية صغيرة منها إلى الطعام يمكن أن تمنع ارتفاع السكر الناتج عن تناول الكربوهيدرات.

فماذا يحدث تحديداً عند إضافة القرفة إلى التفاح؟ وهل يمكن لرشة بسيطة من القرفة أن تغير تأثير التفاح في مستوى السكر في الدم؟ وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن التفاح يحتوي على سكريات طبيعية قد ترفع مستوى السكر في الدم، لكن الألياف الموجودة فيه تساعد على إبطاء وصول السكر إلى مجرى الدم. وفي المقابل، قد يكون للقرفة تأثير طفيف في مستويات السكر، إلا أن الكمية التي تُضاف عادةً إلى التفاح لا تُحدث غالباً فرقاً كبيراً في مستوى السكر في الدم.

ماذا يحدث عند الجمع بين التفاح والقرفة؟

درس الباحثون تأثير كل من التفاح والقرفة بشكل منفصل، إلا أنه لم تُنشر دراسات تختبر بصورة مباشرة تأثير تناولهما معاً. ولذلك، استناداً إلى المعلومات المتاحة حول تأثير كل منهما، يمكن توقع ما يلي عند الجمع بين التفاح والقرفة:

للتفاح بمفرده تأثير معتدل في مستوى السكر في الدم: تعمل الألياف والمياه والعناصر الغذائية الأخرى الموجودة في التفاح على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز، ما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في مستوى السكر في الدم، بدلاً من ارتفاع سريع.

قد يكون لرشة من القرفة تأثير ضئيل في مستوى السكر: فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد محتملة للقرفة فيما يتعلق بسكر الدم، إلا أن هذه الدراسات استخدمت عادةً عدة غرامات من القرفة، وهي كمية تفوق بكثير الكمية التي يضعها معظم الأشخاص عادةً على تفاحة واحدة.

قد تعتمد الفائدة المحتملة للقرفة على الكمية وتكرار تناولها: فقد وجدت بعض الدراسات تحسناً في السيطرة على مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص الذين تناولوا القرفة يومياً على مدار عدة أسابيع. وهذا يشير إلى أن التأثير المحتمل، إن وُجد، قد يكون مرتبطاً بالجرعة ومدة الاستخدام وليس بمجرد إضافة كمية صغيرة منها إلى وجبة واحدة.

تظل القرفة وسيلة جيدة لإضفاء نكهة مميزة على التفاح: فهي لا تضيف السكر إلى الوجبة، ولذلك يمكن استخدامها كبديل للإضافات السكرية التي تُستخدم عادةً مع التفاح، مثل الكراميل أو السكر البني أو العسل.

التفاح يرفع سكر الدم تدريجياً

يتميز التفاح بمؤشر جلايسيمي (GI) منخفض، وهو مقياس يُستخدم لتحديد مدى سرعة تأثير الأطعمة في مستوى السكر في الدم، على مقياس يتراوح بين 0 و100. وتتراوح قيمة المؤشر الجلايسيمي للتفاح بين 36 و44، بحسب حجم التفاحة وصنفها ودرجة نضجها، ما يجعله من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض.

وتحتوي التفاحة متوسطة الحجم على نحو 28 غراماً من الكربوهيدرات، من بينها 19 غراماً من السكر الطبيعي و4 غرامات من الألياف. ورغم أن الكربوهيدرات والسكريات تؤدي عادةً إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، فإن الألياف الموجودة في التفاح الكامل تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، ما يسمح بدخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بصورة أكثر تدريجاً.

ولا تقتصر مكونات التفاح المهمة على الألياف؛ فهو يحتوي أيضاً على مركبات نباتية تُعرف باسم «البوليفينولات»، ومن بينها الكيرسيتين والفلويريزين. وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذه المركبات قد تساعد على إبطاء سرعة امتصاص الغلوكوز في الأمعاء.

كما أظهرت دراسات صغيرة أُجريت باستخدام مركبات البوليفينول المركزة المستخلصة من التفاح أنها قد تكون قادرة على تقليل أو تأخير الارتفاع الأولي في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات.

ومن المفيد أيضاً الاحتفاظ بقشرة التفاح عند تناوله، إذ يمكن أن يساعد ذلك في الحصول على كميات أكبر من الألياف ومركبات البوليفينول، نظراً إلى أن قشرة الثمرة تحتوي على تركيزات أعلى من هذه العناصر الغذائية مقارنةً بلب التفاح وحده.

هل يمكن أن تساعد القرفة في الحد من ارتفاع السكر بعد تناول الطعام؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، تشير بعض الأبحاث إلى أن القرفة قد تساعد على تقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام بدرجة طفيفة.

ففي دراسة صغيرة، تناول 14 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة حلوى الأرز بالحليب، إما مع إضافة 6 غرامات من القرفة أو من دونها. وأظهرت النتائج أن إضافة القرفة أدت إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة، أي السرعة التي ينتقل بها الطعام من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة، كما ساهمت في تقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الوجبة.

وتشير دراسة مخبرية أُجريت عام 2024 إلى تفسير آخر محتمل لتأثير القرفة في التحكم بمستويات السكر في الدم. فقد خلط الباحثون القرفة مع حلوى الأرز بالحليب خلال اختبار لعملية الهضم، ولاحظوا أن تحلل النشويات كان أبطأ. وقد يشير ذلك إلى أن القرفة يمكن أن تتفاعل مع الإنزيمات الهاضمة، ما قد يساعد الجسم على التعامل مع الكربوهيدرات بصورة أكثر تدريجاً.

هل يمتد تأثير القرفة إلى مستوى السكر على مدار اليوم؟

قد لا يقتصر التأثير المحتمل للقرفة على مستويات السكر بعد تناول الوجبات، إذ تشير دراسة أخرى أُجريت عام 2024 إلى احتمال وجود تأثير لها في مستويات السكر على مدار اليوم.

ففي هذه الدراسة، تناول 18 شخصاً بالغاً يعانون من السمنة ومرحلة ما قبل السكري 4 غرامات من القرفة أو دواءً وهمياً «بلاسيبو» يومياً لمدة 4 أسابيع. ولوحظ أن المشاركين الذين تناولوا القرفة سجلوا مستويات أقل من السكر في الدم على مدار اليوم، إلى جانب انخفاض في حدة ارتفاع مستويات الغلوكوز.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكمية الصغيرة من القرفة التي تُضاف عادةً إلى شرائح التفاح سيكون لها التأثير نفسه.

كمية القرفة قد تكون عاملاً مهماً في تأثيرها

من المهم الانتباه إلى أن الدراسات التي بحثت في تأثير القرفة في مستويات السكر في الدم استخدمت كميات من القرفة تفوق بكثير الكمية التي يرشها معظم الأشخاص عادةً على شرائح التفاح.

كما استخدمت الدراسات جرعات وأشكالاً مختلفة من القرفة، وهو ما أدى إلى تفاوت في النتائج التي توصلت إليها. ولذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الكميات الصغيرة من القرفة المستخدمة عادةً في الطعام قادرة على إحداث فرق ملموس في مستويات السكر في الدم.


تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
TT

تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)

قد يحدث الإسهال بعد تناول الطعام بصورة مفاجئة، ما قد يجعل الشخص يشعر بحاجة ملحّة إلى استخدام المرحاض، خصوصاً إذا تكرر الأمر بعد الوجبات. وبينما قد تكون بعض الحالات مؤقتة، وتختفي خلال فترة قصيرة، فإن تكرار الإسهال بعد الأكل قد يكون مرتبطاً بمشكلة صحية كامنة تستدعي معرفة السبب وعلاجه.

ويمكن أن تتسبب حالات عديدة في حدوث الإسهال بعد تناول الطعام، من بينها عدم تحمل اللاكتوز، والتسمم الغذائي، ومتلازمة القولون العصبي، ومرض الداء البطني (السيلياك)، ويعتمد التعامل مع الحالة والعلاج المناسب لها على السبب الكامن وراءها.

ويُعرف الإسهال الذي يحدث بعد تناول الطعام باسم «الإسهال التالي للأكل» (PD)، وغالباً ما يكون هذا النوع من الإسهال غير متوقع، وقد تكون الحاجة إلى استخدام المرحاض شديدة وملحّة.

ويُصنَّف الإسهال التالي للأكل على أنه حاد إذا استمر لمدة تتراوح بين يوم واحد ويومين، بينما يُعد مزمناً إذا استمرت أعراضه لأكثر من 4 أسابيع، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ولا تُعد هذه الحالة نادرة، إلا أن تشخيصها قد يكون صعباً، لأنها قد تكون في بعض الأحيان مجرد عرض لحالة صحية أخرى.

ما الذي يسبب الإسهال الحاد؟

قد تؤدي بعض الحالات أو المشكلات الصحية إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال، ومن أبرزها:

العدوى الفيروسية

يمكن أن تسبب العدوى الفيروسية، مثل فيروس الروتا (Rotavirus) وفيروس نورو (Norovirus)، إسهالاً مؤقتاً، كما قد تجعل الجهاز الهضمي شديد الحساسية.

وقد يستمر الإسهال لبضعة أيام، حتى بعد اختفاء الأعراض الأخرى المصاحبة للعدوى.

عدم تحمل اللاكتوز

لا يستطيع الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز هضم اللاكتوز، وهو نوع من السكر الموجود في منتجات الألبان، بصورة كاملة.

وقد تظهر مجموعة من الأعراض بعد تناول أطعمة تحتوي على اللاكتوز، من بينها:

- الإسهال.

- الانتفاخ.

- تقلصات البطن.

- الغثيان.

- القيء.

- الشعور بالامتلاء.

- الغازات.

التسمم الغذائي

يصاب ما يقرب من 48 مليون شخص في الولايات المتحدة بالإسهال نتيجة الأمراض المنقولة بالغذاء كل عام، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وينتج التسمم الغذائي عن تناول طعام ملوث ببكتيريا، ومن بينها:

- العطيفة (Campylobacter).

- الإشريكية القولونية (E. coli).

- السالمونيلا (Salmonella).

- الشيغيلا (Shigella).

سوء امتصاص السكر

تشبه حالة سوء امتصاص السكر حالة عدم تحمل اللاكتوز، إذ قد يفتقر الجسم إلى الإنزيم اللازم لتفكيك «فركتوز-1-فوسفات» (fructose-1-phosphate) بصورة صحيحة.

وعندما تصل هذه السكريات إلى الأمعاء، قد تظهر مجموعة من الأعراض، من بينها:

- الإسهال.

- الغثيان.

- القيء.

- اليرقان، أي اصفرار الجلد والعينين.

- انخفاض مستوى السكر في الدم.

إسهال الأطفال الصغار (Toddler’s diarrhea)

يشير مصطلح «إسهال الأطفال الصغار» إلى الإسهال المزمن لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة و5 سنوات.

ولم يتضح بعد السبب الدقيق وراء هذه الحالة، إلا أن بعض الأسباب المحتملة تشمل:

- شرب كميات كبيرة من عصير الفاكهة.

- تناول كميات كبيرة من الألياف.

- سرعة مرور الطعام عبر الأمعاء.

الطفيليات

يمكن أن تسبب الطفيليات المنقولة عن طريق الغذاء الإسهال. وتشمل أكثر أنواع هذه الطفيليات شيوعاً:

- الكريبتوسبوريديوم (Cryptosporidium)، المسببة لالتهاب الأمعاء.

- المتحولة الحالة للنسيج (Entamoeba histolytica).

- الجيارديا لامبليا (Giardia lamblia).

فرط المغنيسيوم

يمكن أن تؤدي المستويات المرتفعة من المغنيسيوم إلى الإصابة بالإسهال. ومع ذلك، من الصعب الحصول على كميات مفرطة من هذا المعدن من الغذاء وحده، ما لم يتم تناول مكملات غذائية تحتوي عليه بكميات كبيرة.

كيفية تخفيف الأعراض

تتوفر عدة خيارات يمكن أن تساعد في التعامل مع حالات الإسهال الحاد وتخفيف أعراضها، وقد تشمل ما يلي:

- تناول أدوية مضادة للإسهال.

- تجنب بعض الأطعمة التي قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض.

- تناول البروبيوتيك، أو ما يعرف بالبكتيريا النافعة.

- شرب الماء للحفاظ على ترطيب الجسم.

- تناول المضادات الحيوية عند الحاجة، ووفقاً لتقييم الطبيب.

- اتباع ممارسات السلامة الغذائية.

- تناول وجبات أصغر حجماً.

- الحد من التوتر.

أما الحالات التي تسبب الإسهال المزمن، فقد تتطلب تدخلاً طبياً لتحديد السبب الأساسي والتعامل معه.

ومن الضروري استشارة الطبيب قبل البدء في أي علاج للإسهال، إذ يستطيع تقييم الأعراض، وتحديد التشخيص المحتمل، ووضع خطة علاجية مناسبة للحالة.


هل تناول السلطة مع المكسرات مفيد لمرضى السكري؟

السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)
السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)
TT

هل تناول السلطة مع المكسرات مفيد لمرضى السكري؟

السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)
السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)

يُعد اختيار الأطعمة المناسبة جزءاً أساسياً من إدارة مرض السكري؛ إذ لا يتعلق الأمر بنوع الطعام فحسب، وإنما أيضاً بطريقة تناوله وتوازن مكوناته. وفي هذا السياق، يمكن أن تشكل السلطات خياراً عملياً ومفيداً ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري، خصوصاً عند إعدادها باستخدام مكونات غنية بالألياف وقليلة الكربوهيدرات.

ورغم عدم وجود نوع واحد من السلطات يمكن اعتباره «الأفضل» لجميع المصابين بالسكري، فإن اختيار مزيج متوازن من الخضراوات ومصادر البروتين والدهون الصحية قد يساعد على تعزيز الشعور بالشبع وتوفير مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، مع الحد من الارتفاعات الحادة في مستويات الجلوكوز في الدم.

ويُعد تناول السلطة إلى جانب المكسرات غير المملحة من الخيارات التي يمكن أن تناسب مرضى السكري؛ إذ توفر الخضراوات الألياف والفيتامينات والمعادن، بينما تضيف المكسرات الدهون الصحية والبروتين، ما قد يساعد على زيادة الشعور بالشبع وجعل الوجبة أكثر توازناً.

السلطة ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري... هل هي خيار صحي؟

يمكن أن تكون السلطات خياراً صحياً لمرضى السكري، فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية واحتوائها على نسبة جيدة من الألياف الغذائية والفيتامينات والمعادن التي تدعم الصحة العامة.

كما يمكن أن تساعد مكونات السلطة المناسبة في إدارة مستويات السكر في الدم، ولا سيما عند الاعتماد على الخضراوات غير النشوية، مثل الخضراوات الورقية والخيار والفلفل الحلو. وتتميز هذه الخضراوات بأنها تضيف حجماً إلى الوجبة وتساعد على الشعور بالشبع، من دون أن تؤدي عادةً إلى ارتفاع حاد في مستويات الجلوكوز في الدم.

ومع ذلك، لا يعتمد تأثير السلطة على الخضراوات وحدها؛ إذ يمكن أن تؤثر الإضافات والصلصات المستخدمة في إعدادها في القيمة الغذائية للوجبة ومحتواها من الكربوهيدرات والسعرات الحرارية. لذلك، فإن اختيار مكونات السلطة بعناية يظل جزءاً مهماً من جعلها خياراً مناسباً ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري.

إضافة كمية مناسبة من المكسرات غير المملحة تؤدي إلى تعزيز القيمة الغذائية للوجبة (بيكسلز)

هل يمكن أن تؤدي السلطة إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم؟

عادةً لا تتسبب السلطات التي تعتمد في معظمها على الخضراوات غير النشوية، مع استخدام صلصات وإضافات خفيفة، في ارتفاع كبير في مستويات السكر في الدم، وذلك بسبب انخفاض محتواها من الكربوهيدرات وارتفاع محتواها من الألياف.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن ترتيب تناول مكونات الوجبة قد يكون له دور في التحكم في مستويات السكر في الدم؛ إذ إن تناول البروتين والخضراوات قبل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، كما يحدث عند تناول السلطة قبل الوجبة أو إلى جانبها، قد يساعد على الحفاظ على مستويات السكر في الدم بصورة أكثر استقراراً.

وبالتالي، يمكن أن تمثل السلطة، عند اختيار مكوناتها بصورة متوازنة، وسيلة عملية لإضافة الخضراوات والألياف إلى الوجبة، مع تقليل الاعتماد على مكونات قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الجلوكوز.

ماذا تضيف المكسرات إلى وجبة السلطة؟

لا تقتصر فوائد السلطة على الخضراوات وحدها؛ إذ يمكن أن تؤدي إضافة كمية مناسبة من المكسرات غير المملحة إلى تعزيز القيمة الغذائية للوجبة. وتوفر المكسرات الدهون غير المشبعة والألياف والمعادن، إلى جانب البروتين، وهي عناصر غذائية يمكن أن تساعد على تعزيز الشعور بالشبع ودعم الصحة العامة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول المكسرات بشكل شبه يومي قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني، وفقاً لما أورده موقع جامعة هارفارد.

واعتمدت الدراسة على استبيانات حول النظام الغذائي شملت أكثر من 16 ألف شخص، وذلك قبل تشخيص إصابتهم بداء السكري من النوع الثاني وبعده. وتُعد هذه الحالة من عوامل الخطر المرتبطة بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وطلب الباحثون من المشاركين تقديم معلومات حول عاداتهم في تناول المكسرات على مدار عدة سنوات. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا خمس حصص من المكسرات أسبوعياً كان لديهم خطر أقل للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 17 في المائة، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا أقل من حصة واحدة أسبوعياً.

مكسرات الأشجار قد توفر فوائد صحية أكبر

تُعد المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة والألياف والمعادن، وقد تساعد ضمن نظام غذائي متوازن في دعم التحكم في مستويات السكر في الدم وضغط الدم والكوليسترول.

وأظهرت الدراسة أن مكسرات الأشجار، مثل الجوز واللوز والفستق، كانت مرتبطة بأكبر قدر من الفوائد الصحية. في المقابل، لم تكن الفوائد الصحية المرتبطة بتناول الفول السوداني، الذي يُصنف علمياً ضمن البقوليات وليس المكسرات، بالقدر نفسه.

وتجدر الإشارة إلى أن نتائج هذه الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين تناول المكسرات وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وإنما تشير إلى وجود ارتباط بين الأمرين. ومع ذلك، فإن تناول حفنة صغيرة من المكسرات غير المملحة في معظم الأيام قد يكون خياراً مفيداً لصحة القلب، سواء لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو لدى غير المصابين به.