قاضية مقربة من الرئيس اللبناني ترفض المثول أمام «القضاء الأعلى»

بعد مطالبتها بتبرير أسباب اقتحامها مقر «مصرف لبنان»

القاضية غادة عون أثناء مغادرتها مقر «مصرف لبنان» في الأسبوع الماضي تلبية لطلب قضائي بإخلائها المبنى (إ.ب.أ)
القاضية غادة عون أثناء مغادرتها مقر «مصرف لبنان» في الأسبوع الماضي تلبية لطلب قضائي بإخلائها المبنى (إ.ب.أ)
TT

قاضية مقربة من الرئيس اللبناني ترفض المثول أمام «القضاء الأعلى»

القاضية غادة عون أثناء مغادرتها مقر «مصرف لبنان» في الأسبوع الماضي تلبية لطلب قضائي بإخلائها المبنى (إ.ب.أ)
القاضية غادة عون أثناء مغادرتها مقر «مصرف لبنان» في الأسبوع الماضي تلبية لطلب قضائي بإخلائها المبنى (إ.ب.أ)

رفضت المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، مجدداً المثول أمام مجلس القضاء الأعلى للاستماع إليها حول اقتحامها مقرّ «مصرف لبنان» في بيروت، ومحاولة توقيف الحاكم رياض سلامة، بدون تنسيق مع المدعي العام في بيروت والحصول على إذن مسبق، واكتفت بإرسال مذكرة اعتذار إلى المجلس تبرر أسباب امتناعها عن الحضور وتقديم إفادتها. وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصدر مواكب لجلسة مجلس القضاء، أن القاضية عون «بررت تغيّبها بانشغالها بملفّات مهمّة، وأن يومها حافل بجلسات تحقيق لا يمكن تأجيلها وتلبية رغبات المجلس». وأشار المصدر إلى أن «عذر القاضية عون غير واقعي لأن مجلس القضاء آثر تأجيل عقد جلسة الاستماع إليها وإلى ثلاثة قضاة آخرين إلى الساعة الثالثة من بعد الظهر، أي بعد انتهاء الدوام الرسمي وتفرّغ القضاة الذين جرى استدعاؤهم من أعمالهم»، لافتاً إلى أن «النيابة العامة في جبل لبنان (التي ترأسها غادة عون) شبه مشلولة بفعل الإضراب المفتوح للمساعدين القضائيين، واستحالة عقد جلسات تحقيق من دونهم».
ويبدو أن المراجع القضائية استنفدت كلّ وسائل التعامل مع عون المحسوبة على رئيس الجمهورية ميشال عون. وأوضح المصدر أنها «ليست المرّة الأولى التي تمتنع فيها عن الحضور إلى مجلس القضاء، وترفض الامتثال لتوصياته ولقرارات رئيسها المباشر النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، وهذا ما استدعى الادعاء عليها أمام هيئة التفتيش القضائي في عدد من القضايا، ومن ثم إحالتها من قبل التفتيش على المجلس التأديبي للقضاة».
تغيّب القاضية عون لم يصرف انتباه المرجعيّة القضائية العليا عن الاستماع إلى زملائها الآخرين، حيث استهلّت جلسة مجلس القضاء بالاجتماع مع المحامي العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش، الذي منع غادة عون من استكمال مهمتها داخل «مصرف لبنان» وأرغمها على الخروج، وأكد مصدر قضائي بارز، أن حاموش «أطلع مجلس القضاء على ما حصل، وكيف تبلّغ بوصول القاضية المذكورة على رأس قوّة من جهاز أمن الدولة إلى مبنى المصرف من دون إخطاره مسبقاً بالأمر». وأشار إلى أن المحامي العام الاستئنافي «أكد للمجلس أنه تصرّف وفق القانون، وأوقف اعتداء القاضية عون على الصلاحية المكانية للنيابة العامة في بيروت، ووضع حداً لسابقة اقتحام البنك المركزي كمؤسسة بارزة في الدولة ولها حصانتها السياسية والمالية».
ولم يغب ملفّ حاكم «مصرف لبنان» عن اهتمامات مجلس القضاء، وكان مدار بحث مع النائب العام في بيروت زياد أبو حيدر، وأفاد المصدر القضائي أن الأخير «قدّم أجوبة على أسئلة أعضاء المجلس حول التأخر في الادعاء على رياض سلامة بجرائم عدّة منها (الاختلاس والتزوير والإثراء غير المشروع)، بعد تسلمه الملفّ من النائب العام التمييزي». فيما استأثرت جلسة الاستماع إلى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي بالأهمية القصوى، لأن ملاحقة القضاء العسكري للمطران موسى الحاج، النائب البطريركي العام وراعي أبرشية الموارنة في القدس وحيفا بشبهة «مخالفة قانون مقاطعة إسرائيل ومساعدة عملاء على إدخال أموال وأدوية ومنتجات إسرائيلية إلى لبنان، والتدخل بجرم تبييض الأموال، خرجت عن سياقها القانوني وأحدثت بلبلة كبيرة في الأوساط السياسية والقضائية والدينية والشعبية».
ولم يرشح عن الاجتماع أي معلومات بماهية القرار الذي سيتخذه مجلس القضاء الأعلى، باعتبار أن مداولاته تبقى سرّية، إلا أن مصدراً في مجلس القضاء أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «البند (د) من المادة الخامسة من قانون القضاء العدلي، ينص على حقّ مجلس القضاء الأعلى بأن يستمع للقاضي حول مكلفات أثارت بلبلة لدى الرأي العام». ولفت إلى أن المجلس «يفضل الاطلاع على حقيقة الأمر من مصدره لا أن تصله الأخبار مشوهة من الخارج»، مذكراً بأن «مجلس القضاء الأعلى ليس قاضياً للتحقيق ولا هيئة تفتيش، وأن القانون أناط بالمجلس صلاحية درس ملفّ كلّ قاضٍ والطلب إلى هيئة التفتيش القضائي إجراء التحقيقات اللازمة واتخاذ التدابير اللازمة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان يستعين بالأميركيين لتثبيت «اتفاق الإطار»

إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
TT

لبنان يستعين بالأميركيين لتثبيت «اتفاق الإطار»

إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)

يستعين لبنان بالولايات المتحدة لتثبيت نتائج «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، لا سيما الانسحابات التي تم التوافق عليها، بعد مؤشرات إسرائيلية «مقلقة» حيال تأجيل العملية، واتخاذ خطوات مخالفة، كوضع بوابات عبور في المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان.

وقالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر، «وضع مع المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته الأخيرة الأسس التي سيتم اعتمادها في المناطق التجريبية التي ستنسحب منها إسرائيل». وكشفت المصادر عن أن أحد كبار مساعديه بقي في لبنان من أجل متابعة التنفيذ، موضحة أن لبنان «لم يتبلغ بتأجيل الانسحاب أو أي ما يخالف ما اتفق عليه مع الأميركيين».

جاء ذلك إثر قلق مسؤولين لبنانيين من إجراءات أمنية وتصريحات إسرائيلية، إذ أقام الجيش الإسرائيلي، أمس، بوابات وعزل منطقة الشريط الأمني الذي استحدثه داخل الأراضي اللبنانية عن العمق اللبناني، في أول إجراء عملي منذ عام 2000، ويتعزز بتأكيدات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن جيشه لن ينسحب من جنوب لبنان.


البرلمان السوري يُكمل ثلثه وينطلق الأسبوع المقبل

رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)
رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)
TT

البرلمان السوري يُكمل ثلثه وينطلق الأسبوع المقبل

رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)
رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)

استكملت سوريا عضوية الثلث المتبقي في مجلس الشعب الانتقالي، بإعلان حصة الرئيس أحمد الشرع، أمس (الأربعاء)، على أن تعقد أولى الجلسات، منذ إطاحة الحكم السابق، الاثنين المقبل، في خطوة يرى محللون أنها تشكّل اختباراً جديداً للمرحلة الانتقالية بعد أشهر من اختيار الثلثين الآخرين عبر لجان انتخابية.

ونوّه رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، بأن دورة البرلمان، وفقاً للإعلان الدستوري، تبلغ سنتين ونصف السنة (30 شهراً)، قابلة للتمديد.

وجاء الإعلان عن الثلث المكمل، وهو 70 مقعداً من أصل 210، ليرمم الفجوات التي ظهرت في نتائج عملية الانتخابات غير المباشرة، حيث ارتفعت حصة التمثيل النسائي من ست عضوات إلى 21 عضوة، بتعيين خمس عشرة سيدة ضمن قائمة السبعين، التي ضمت أيضاً شخصيات من القوى السياسية التقليدية، وبعض المكونات العشائرية التي لم تمثل في نتائج الانتخابات، إضافة إلى خمسة أعضاء من ذوي الاحتياجات الخاصة.


«حماس» تتمسك بتطبيق تدريجي لحصر السلاح

مشيِّعون يحضرون جنازة 3 فلسطينيين بينهم الصبي طارق صباح (10 سنوات) قُتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)
مشيِّعون يحضرون جنازة 3 فلسطينيين بينهم الصبي طارق صباح (10 سنوات) قُتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«حماس» تتمسك بتطبيق تدريجي لحصر السلاح

مشيِّعون يحضرون جنازة 3 فلسطينيين بينهم الصبي طارق صباح (10 سنوات) قُتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)
مشيِّعون يحضرون جنازة 3 فلسطينيين بينهم الصبي طارق صباح (10 سنوات) قُتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)

قدّم وفد من حركة «حماس»، يوجد حالياً في القاهرة، رده إلى وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، على تعديلات كان قد أعدها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

وأظهرت إفادات مصدرين من «حماس» وآخرين من الفصائل الفلسطينية المشاركة بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حماس» تمسكت بتطبيق بند حصر وتسليم السلاح بشكل «تدريجي وتسلسلي وفق جدول زمني يتم تنفيذه في غضون 14 يوماً منذ التوافق على الورقة»، كما شددت على ربط الإجراءات بـ«مسار سياسي واضح بشأن تقرير الفلسطينيين لمصيرهم، وضمان حق سيادتهم».

وأكدت المصادر أن الرد تضمن كذلك إزالة «حماس» مصطلح «البنية التحتية» الذي كان ملادينوف قد أضافه في تعديلاته، وعرّفه حينها بأنه يشمل «الأنفاق ومخازن الأسلحة وورش تصنيعها».