روسيا تخفض مجدداً ضخ الغاز عبر «نورد ستريم 1» للصيانة

المفوضية الأوروبية تدعو إلى التعاون لمواجهة الأزمة... وفرنسا تعارض وقبرص تراها فرصة

أعلن عملاق الغاز الروسي «غازبروم» إيقاف توربين آخر في خط «نورد ستريم 1» للصيانة (رويترز)
أعلن عملاق الغاز الروسي «غازبروم» إيقاف توربين آخر في خط «نورد ستريم 1» للصيانة (رويترز)
TT

روسيا تخفض مجدداً ضخ الغاز عبر «نورد ستريم 1» للصيانة

أعلن عملاق الغاز الروسي «غازبروم» إيقاف توربين آخر في خط «نورد ستريم 1» للصيانة (رويترز)
أعلن عملاق الغاز الروسي «غازبروم» إيقاف توربين آخر في خط «نورد ستريم 1» للصيانة (رويترز)

أعلن عملاق الغاز الروسي غازبروم أمس (الاثنين)، إيقاف توربين آخر في خط أنابيب «نورد ستريم 1» للصيانة، وهو ما سينتج عنه المزيد من الانخفاض في تدفقات الغاز.
وقالت الشركة إنه بسبب توقف التوربين، ستبلغ تدفقات الغاز من خلال خط الأنابيب 33 مليون متر مكعب يومياً بدءاً من الساعة 04:00 بتوقيت غرينيتش في 27 يوليو (تموز)، انخفاضاً من الطاقة الكاملة البالغة أكثر من 160 مليون متر مكعب يومياً.
وعلى الفور، قالت وزارة الاقتصاد الألمانية إنه لا يوجد سبب تقني لخفض إمدادات الغاز عبر خط الأنابيب. وقال متحدث باسم وزارة الاقتصاد الألمانية: «أخذنا علماً بهذا الإعلان... بحسب معلوماتنا، فإنه لا يوجد سبب تقني لانخفاض في التسليمات».
كانت «غازبروم» الروسية قلصت الإمدادات عبر «نورد ستريم 1» إلى 40 في المائة في يونيو (حزيران)، وأرجعت ذلك إلى مشكلات تتعلق بالمعدات في محطة بورتوفايا التابعة لها، التي تغذي الخط. وصرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الضخ قد ينخفض إلى 20 في المائة من السعة هذا الأسبوع، إذا لم تحصل المحطة على توربين بديل مرسل من كندا، بعد تأخره لأسباب تتعلق بالعقوبات.
ومن المتوقع أن يبلغ ضخ الغاز الروسي عبر أوكرانيا 41.6 مليون متر مكعب خلال أمس (الاثنين)، بتغيير طفيف عن متوسط الإمدادات للشهر الماضي، مع استمرار الضخ فقط عبر نقطة عبور سودجا. وتجدر الإشارة إلى أن الكميات التي تضخها روسيا لأوروبا عبر أوكرانيا تراجعت بشدة منذ مايو (أيار)، عندما جرى تعطيل الضخ عبر نقطة عبور حدودية أخرى.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أوسولا فون دير لاين، إن الدول الأوروبية التي لا تعتمد على الغاز الروسي تحتاج لإظهار التضامن مع تلك المضطرة للمشاركة في جهود الاستعداد لانقطاع إمدادات الوقود الوشيك.
وقالت فون دير لاين، وفق وكالة الأنباء الألمانية، قبيل اجتماع خاص لوزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي مقرر اليوم (الثلاثاء): «حتى الدول الأعضاء التي لا تشتري أي غاز روسي تقريباً لا يمكنها النجاة من آثار التوقف المحتمل للإمدادات في سوقنا الداخلية». وأضافت أن اقتصادات الاتحاد الأوروبي متشابكة بشكل وثيق، مؤكدة أن أزمة الغاز سوف تؤثر على كل دولة عضو بشكل أو بآخر.
وقالت فون دير لاين: «لهذا، فإنه من المهم أن تكبح جميع الدول الأعضاء الطلب، وأن يزيد الجميع من المخزون ويتقاسمه مع الأعضاء الأكثر تضرراً».
جاءت تعليقات المسؤولة الأوروبية في أعقاب انتقادات أطلقتها كل من إسبانيا والبرتغال ضد خطة طوارئ الغاز التي اقترحتها المفوضية. ووصفت الحكومة البرتغالية الخطة بأنها «لا يمكن الدفاع عنها»، وقالت إن استهلاك الغاز في البرتغال «ضرورة مطلقة».
وتدعو خطة المفوضية الأوروبية جميع دول الاتحاد الأوروبي إلى خفض استهلاكها من الغاز طواعية بنسبة 15 في المائة على الأقل في الفترة من أول أغسطس (آب) إلى 31 مارس (آذار)، مع السماح بطلب مزيد من الخفض للاستهلاك في حالة حدوث أزمة غاز خطيرة. وعلى الرغم من معارضة بعض الأعضاء، أعربت فون دير لاين عن ثقتها في أن المقترحات سوف تحصل في النهاية على الموافقة.
فرنسا تعارض الخطة الأوروبية بوضوح
وأعربت فرنسا أمس بوضوح، عن معارضتها لتحديد هدف موحّد لخفض استهلاك الغاز في أوروبا، بعدما اقترحت المفوضية الأوروبية خفضاً بنسبة 15 في المائة، مؤكدة في الوقت نفسه عزمها على التضامن الكامل مع ألمانيا. وذكرت أوساط الوزيرة الفرنسية للانتقال في مجال الطاقة أنياس بانييه روناشير: «لا نتمنى اعتماد أهداف موحدة لا تتكيف مع واقع كل طرف ولن يكون لها في نهاية المطاف تأثير على قدرتنا على تصدير الغاز إلى جيراننا».
وأوضحت أن فرنسا تسعى إلى اتفاق «يرسي مبدأ خفض منسّق لاستهلاك الغاز، غير أنه يأخذ بالاعتبار في الوقت نفسه الأوضاع الخاصة لكل دولة عضو، لا سيما قدرتنا على تصدير الغاز». وتتمتع فرنسا بإمدادات غاز جيدة لعدم اعتمادها كثيراً على روسيا، خلافاً لألمانيا. وإذا قام البلد بخفض استهلاكه طوعاً، فسوف يوفر كميات من الغاز يمكنه لاحقاً تصديرها إلى جيرانه لسد حاجاتهم، غير أن هذه القدرة على التصدير محدودة بفعل حجم خطوط أنابيب الغاز القائمة، وترى الحكومة الفرنسية أنها لن تكون قادرة مادياً على تصدير 15 في المائة من غازها إلى ألمانيا. وأيّ خفض طوعي لاستهلاك الغاز بهدف مساعدة ألمانيا لن يكون مجدياً إلا إن كان بالإمكان تصديره. إلا أن قدرات الترابط بين فرنسا وألمانيا «محدودة مادياً وفنياً»، بحسب ما أوضحت أوساط الوزيرة الفرنسية.
وأضافت: «سنبذل بالطبع أقصى ما بوسعنا لمساعدة شركائنا الأوروبيين»، لكن «لا جدوى في بذل جهود إضافية لن يكون لها في مطلق الأحوال تأثير على القدرة على مساعدة جيراننا».
من جهة أخرى، تدعو فرنسا إلى أن تصادق الدول كذلك على آلية الإنذار التي تؤدي إلى خفض إلزامي لاستهلاك الغاز، معتبرة أنه «بالنسبة لموضوع بهذه الأهمية، من المهم أن تقول الدول الأعضاء كلمتها».
أوروبا عميلاً محتملاً لقبرص
في الأثناء، أكدت وزيرة الطاقة القبرصية أن سعي الاتحاد الأوروبي لخفض الاعتماد على الغاز الطبيعي الروسي يعزز من الأهمية الاستراتيجية للاكتشافات في قبرص. ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن الوزيرة ناتاشا بيليدس القول بمقابلة في نيقوسيا، إن «أوروبا تمثل عميلاً محتملاً جيداً للغاز القبرصي، حيث يؤكد الاتحاد الأوروبي أن الغاز الطبيعي سيظل وقوداً حتى عام 2049 كجزء من التحول الأخضر، لذلك فإن الشركات تشعر بالارتياح لقدرتها على تأمين عقود طويلة الأجل».
وأكدت أن هناك نية لدى الاتحاد الأوروبي للابتعاد عن الطاقة الروسية «بغض النظر عن موعد انتهاء الحرب في أوكرانيا». وتجدر الإشارة إلى أن «شيفرون» وشريكتيها «شل» و«نيوميد إنرجي» الإسرائيلية، تمتلك حقوق الحفر في حقل أفروديت البحري، وتعتزم حفر بئر جديدة مطلع عام 2023.
وتشير التقديرات إلى أن أفروديت، الذي جرى اكتشافه للمرة الأولى عام 2011، يحتوي على 4.4 تريليون قدم مكعب (125 مليار متر مكعب) من الغاز غير المستغل، كما أنه يقع بالقرب من حقل ليفياثان الموجود قبالة سواحل إسرائيل، الذي تديره «شيفرون» و«نيوميد» بشكل مشترك.
وقالت بيليدس إن شركة شيفرون ستقدم خطتها النهائية لتطوير أفروديت، الواقع في المربع 12 من المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، بحلول نهاية هذا العام، مع تحديد عام 2027 «موعداً واقعياً للإنتاج».
وتتضمن الخيارات المطروحة ربط أفروديت بالبنية التحتية القائمة في المنطقة أو ربط الحقل بمحطة إدكو للغاز الطبيعي المسال في مصر. ونظراً لكونها بلداً صغيراً، فإن قبرص لا تحتاج إلى كثير من الغاز الطبيعي للأغراض المحلية، ما يترك كثيراً من الإنتاج متاحاً للتصدير. وقالت بيليدس إنه إلى جانب أوروبا، فإن آسيا هي أيضاً عميل محتمل للغاز.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».