الشراكة الصناعية التكاملية بين مصر والإمارات والأردن تزداد زخماً بانضمام البحرين

12 مشروعاً مؤهلاً للتنفيذ في المرحلة الأولى باستثمارات تقدر بـ3.4 مليار دولار

وزراء صناعة مصر والإمارات والأردن والبحرين خلال فعاليات الاجتماع الثاني للجنة العليا للشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة أمس في القاهرة (الشرق الأوسط)
وزراء صناعة مصر والإمارات والأردن والبحرين خلال فعاليات الاجتماع الثاني للجنة العليا للشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة أمس في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

الشراكة الصناعية التكاملية بين مصر والإمارات والأردن تزداد زخماً بانضمام البحرين

وزراء صناعة مصر والإمارات والأردن والبحرين خلال فعاليات الاجتماع الثاني للجنة العليا للشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة أمس في القاهرة (الشرق الأوسط)
وزراء صناعة مصر والإمارات والأردن والبحرين خلال فعاليات الاجتماع الثاني للجنة العليا للشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة أمس في القاهرة (الشرق الأوسط)

انطلقت، أمس، في العاصمة المصرية القاهرة، فعاليات الاجتماع الثاني للجنة العليا للشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة، التي تضم مصر والإمارات والأردن؛ حيث ترأس اللجنة وزراء الصناعة بالدول الثلاث؛ نيفين جامع وزيرة التجارة والصناعة المصرية، والدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بدولة الإمارات العربية المتحدة، ويوسف الشمالي وزير الصناعة والتجارة والتموين بالمملكة الأردنية الهاشمية.
وقد شهدت الاجتماعات الإعلان عن انضمام دولة البحرين إلى مبادرة الشراكة الصناعية التكاملية إلى جانب الدول الثلاث المؤسسة للشراكة، وذلك بحضور زايد بن راشد الزياني وزير الصناعة والتجارة بمملكة البحرين.
اعتمدت اللجنة العليا التوصيات الصادرة عن اللجنة التنفيذية للشراكة الصناعية التي عقدت على مدى يومين بالقاهرة، بمشاركة الشركات العاملة في مجالات الزراعة والأغذية والأسمدة والأدوية؛ حيث أعدت قائمة بـ87 مشروعاً مقترحاً في القطاعات المستهدفة ومن بينها 12 مشروعاً مؤهلاً للدخول في مرحلة دراسات الجدوى في قطاعات الزراعة والأغذية والأسمدة والأدوية كمرحلة أولى باستثمارات مبدئية قدرها 3.4 مليار دولار، مع التركيز في المرحلة المقبلة على قطاعات المعادن والكيماويات والبلاستيك والمنسوجات والملابس.
كان الاجتماع الأول للجنة العليا للشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة، الموقّعة بين دولة الإمارات والأردن ومصر، قد انعقد مطلع يونيو (حزيران) الماضي؛ حيث بحث الاجتماع آليات توسيع الشراكة من خلال انضمام أعضاء جدد إليها، وتسريع وتيرة الفرص ذات الجدوى الاقتصادية تحت مظلة قطاع الصناعة في الدول المشاركة، مع التركيز على أهمية مشاركة القطاع الخاص ودوره المهم في تفعيل هذه الشراكة الصناعية التي تركز على خمسة قطاعات، تشمل الزراعة والأغذية والأسمدة، والأدوية، والمنسوجات، والمعادن، والبتروكيماويات.
وفي كلمتها خلال الاجتماع، أكدت نيفين جامع، وزيرة التجارة والصناعة المصرية، أن تحقيق التكامل الصناعي العربي يمثل ضرورة حتمية لمواجهة التداعيات السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية، التي عكست أهمية تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول العربية وتفعيل دور القطاع الخاص كلاعب رئيسي في تنفيذ خطط التنمية المستدامة وتحقيق الرفاهية لشعوب المنطقة العربية.
وقالت الوزيرة، في كلمتها، إن الشراكة الصناعية التكاملية الموقعة بين مصر والإمارات والأردن تمثل ركيزة أساسية لتحقيق التكامل الصناعي المنشود، وذلك من خلال تأمين سلاسل التوريد وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتوطين الصناعة وتكامل سلاسل القيمة، للوصول إلى صناعات متكاملة ذات قيمة مضافة، وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، تسهم في خلق المزيد من فرص العمل، معربة عن ترحيب مصر الكبير بانضمام مملكة البحرين إلى هذه الشراكة.
ونوهت الوزيرة بأن الشراكة الصناعية بين مصر والإمارات والأردن والبحرين، تسهم في تعزيز التعاون في تحقيق تكامل لسلاسل القيمة بين الدول الأربع من خلال مشروعات صناعية مشتركة، وكذا تنمية تحقق المصالح المشتركة، سعياً نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، والتنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة، مؤكدة حرص الحكومة المصرية على تقديم جميع التيسيرات التي من شأنها دعم هذه الشراكة، وإزالة كل العقبات بين الدول المشاركة، واتخاذ جميع الإجراءات العاجلة الكفيلة بتنفيذ خطة عمل الشراكة بمراحلها المختلفة، لتحقيق الهدف المشترك، وبما يعود بالنفع على الدول الشقيقة.
من جانبه، قال الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، في بداية كلمته: «تؤكد دولة الإمارات على التزامها الجاد بالشراكة من خلال الصندوق الاستثماري الذي ستديره شركة (القابضة) /ADQ/ بقيمة 10 مليارات دولار للاستثمار في المشروعات المنبثقة عن هذه الشراكة في القطاعات المتفق عليها. ولقد حددنا في الاجتماع الأول للجنة العليا القطاعات الـ5 الأساسية وقائمة المشروعات الـ10 الأولى التي ستركز عليها هذه الشراكة، واستشرفنا الفرص الصناعية والنمو الذي نطمح إليه، والقيمة الاقتصادية المتوقعة، وانتقلنا الآن إلى مرحلة تنفيذ هذه المستهدفات التي تم إعلانها عند بدء هذه الشراكة، من خلال الاجتماعات الفنية وورش العمل التي تم عقدها».
وأضاف: «نرحب اليوم بانضمام البحرين شريكاً أساسياً وفاعلاً في هذه الشراكة؛ حيث يقوم القطاع الصناعي في مملكة البحرين بدور حيوي وأساسي في التنمية الاقتصادية المستدامة، كما أن للبحرين تجربتها الصناعية الناجحة، واستراتيجيتها الصناعية، ومبادراتها التي ستعزز من هذه الشراكة الرباعية، وتتميز أيضاً بالموقع الاستراتيجي وتوفر الخدمات اللوجستية المتقدمة، والموارد البشرية المدربة والمبتكرة، وبيئة الأعمال الداعمة للاستثمارات، إضافة إلى توافق استراتيجيتهم الصناعية مع أهداف الشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة».
وقال: «أدعو الشركات إلى الاستفادة القصوى من الشراكات النوعية، والمزايا التنافسية في الدول المشاركة، والانتقال إلى مراحل متقدمة من دراسات الجدوى للتنفيذ، وبالنسبة لنا كجهات وهيئات حكومية، علينا دراسة الممكّنات المطلوبة لهذه المشروعات، وبذل كل ما في وسعنا لتذليل العقبات، وتوفير الدعم والمساندة لضمان التنفيذ الأمثل للمشروعات، وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية واجتماعية مستدامة».
وأضاف: «هذه الشراكة مفتوحة لانضمام مزيد من الأطراف الراغبة في تطوير القطاع الصناعي، وتحقيق التكامل في الموارد والصناعات، والاستفادة من المزايا التنافسية في كل دولة؛ حيث يمكن لتضافر الجهود والعمل الجماعي أن يؤديا إلى نتائج مثمرة، من خلال خفض التكاليف، وتأمين سلاسل الإمداد، وخلق المزيد من فرص العمل، والمساهمة في التنمية الاقتصادية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، إضافة إلى الاستفادة من خطط التطوير التكنولوجي، واستشراف المستقبل».
بدوره، قال يوسف الشمالي، وزير الصناعة والتجارة والتموين بالمملكة الأردنية الهاشمية، إن «الدول الأربع بحثت خلال الاجتماع مشروعات ذات الاهتمام والأولوية لبلداننا من شأنها تعزيز الأمن الغذائي والأمن الدوائي بما يكفل استدامة توفير السلع ويحول دون أي انقطاعات أو اختلالات، وما قد ينتج عن ذلك من تشوهات سعرية، بل ويحفز النمو والتنوع الاقتصادي ويخفض تكاليف الواردات ويسهل إيجاد مصادر بديلة للسلع، لافتاً إلى أن لقاءات القمم التي جمعت الملك عبد الله الثاني بن الحسين وأشقاءه الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أكدت أهمية تحقيق هذه الأهداف وأظهرت تطابق وجهات النظر حول العديد من المسائل المشتركة وقضايا المنطقة العربية.
من جهته، قال زايد بن راشد الزياني، وزير الصناعة والتجارة في مملكة البحرين: «لقد حققت مملكة البحرين نجاحاً ونمواً متواصلاً على مدى السنوات الماضية في القطاع الصناعي، وجاء ذلك نتيجة للسياسات التي تبنتها الحكومة منذ ستينات القرن الماضي، والتي كانت تهدف إلى عدم الاعتماد على منتجات النفط والغاز الطبيعي فحسب، وجعل القطاع الصناعي قطاعاً متنوعاً عن طريق تأسيس مصانع تعمل في مجالات الألمنيوم والبتروكيماويات وغير ذلك، علاوة على إنشاء مناطق صناعية جديدة، والسعي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية عن طريق تشجيع المشروعات الصناعيّة وتهيئة البنية التحتية لإقامتها».
وأضاف: «ومن أجل النهوض بالقطاع الصناعي، دشّنت حكومة مملكة البحرين استراتيجية قطاع الصناعة (2022 - 2026) في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2021 كجزء محوري من خطة التعافي الاقتصادي، التي تتضمن 5 محاور رئيسية؛ هي تعزيز الصناعات الوطنية، والاستثمار في البنية التحتية، وتحسين تجربة المستثمرين، وتوجيه البحرينيين مهنياً، وتحديث التشريعات والقوانين، وتهدف إلى رفع الناتج المحلّي الإجمالي للقطاع الصناعي، وزيادة صادرات القطاع وطنية المنشأ، وتوفير فرص عمل واعدة للمواطنين».
مزايا الدول في الشراكة الصناعية
تبلغ مساهمة القطاع الصناعي في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لكل من الإمارات ومصر والأردن، 30 في المائة من مساهمة قطاع الصناعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي عام 2019، وصلت القيمة الإجمالية لصادراتها الصناعية إلى 65 مليار دولار، فيما يبلغ إجمالي عدد السكان في هذه الدول 122 مليون نسمة يمثلون 27 في المائة من سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من بينهم 49 في المائة من الشباب دون سن 24 عاماً.
ووصلت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر في دولة الإمارات ومصر والأردن إلى 151 مليار دولار خلال الفترة من 2016 إلى 2020، كما تصل قيمة الصادرات الإجمالية إلى دول العالم من هذه الدول إلى 433 مليار دولار، كما في عام 2019. وبلغت قيمة الواردات 399 مليار دولار تقريباً، ومبادرات واستراتيجيات داعمة للقطاع الصناعي، وبنية متطورة في مجال الخدمات، والنقل، والشحن، وتوفر المواد الخام، والخبرات، ورؤوس الأموال، والمناطق الصناعية، في ظل قوانين وتشريعات تدعم الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وسيشكل انضمام البحرين التي يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 39 مليار دولار، إضافة إيجابية للشراكة؛ حيث من المتوقع زيادة الناتج المحلي الإجمالي لدول الشراكة إلى 809 مليارات دولار، وزيادة فرص قطاع الغذاء والزراعة بمقدار 1.7 مليار دولار، و4 مليارات دولار في المنتجات المعدنية، و1.7 مليار دولار في المواد الكيماوية والبلاستيكية، و0.5 مليار دولار من المنتجات الطبية، إضافة إلى ما قيمته 2.36 مليار دولار من صادرات الألمنيوم الخام.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

مخاوف الشرق الأوسط تدفع أسهم الصين للهبوط

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

مخاوف الشرق الأوسط تدفع أسهم الصين للهبوط

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

انخفضت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، مع إعادة تقييم الأسواق لفرص التوصل إلى وقف إطلاق نار قصير الأجل بعد تجدد العنف في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة بحلول وقت الغداء، بينما خسر مؤشر شنغهاي المركب 0.7 في المائة. وانخفض مؤشر هانغ سينغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة. وشنَّت إسرائيل غارات جوية على لبنان هي الأعنف حتى الآن يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل المئات، ودفع إيران إلى التهديد بالرد، مشيرةً إلى أنه سيكون من «غير المعقول» المضي قدماً في محادثات لإبرام اتفاق سلام دائم مع الولايات المتحدة.

وقال محللون في بنك «إم يو إف جي»: «لم يمضِ على وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين سوى يوم واحد، ويبدو أن بوادر التصدع بدأت تظهر بالفعل، حتى مع بقاء الأسواق المالية مزدهرة نسبياً».

وقادت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية والقطاع المالي الانخفاضات في السوق المحلية، حيث تراجعت بنسبة 1.4 في المائة و1.3 في المائة على التوالي. وانتعشت أسهم الطاقة في السوق المحلية والعالمية، حيث ارتفعت بنسبة 0.3 في المائة و0.6 في المائة على التوالي، مع ارتفاع أسعار النفط. وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة المدرجة في هونغ كونغ عن مكاسبها لتنخفض بنسبة 1.3 في المائة.

ورأى محللون في بنك «بي أو سي» الدولي انتعاشاً وفرصة استثمارية في قطاع المعادن غير الحديدية في الصين. وأشار المحللون إلى أن التصعيدات الجيوسياسية المتكررة أدَّت إلى تجزئة العرض، في حين أن جمود إمدادات الموارد والتحولات في المشهد النقدي العالمي -التي يُنظر إليها على أنها تُضعف النظام الائتماني القائم على الدولار- قد تُحفز مجتمعةً كلاً من آفاق القطاع وجاذبية الأصول المالية... بينما ينتظر المستثمرون صدور بيانات التضخم للربع الأول من العام في الصين، والمقرر صدورها يوم الجمعة، لتقييم الطلب المحلي.

اليوان يستقر

ومن جانبه، لم يشهد اليوان الصيني تغيراً يُذكر مقابل الدولار يوم الخميس، وسط مخاوف المستثمرين من خطر اندلاع حرب طويلة الأمد مع إيران، حيث أشار بعض المحللين إلى أنه من المتوقع استمرار قوة اليوان قبيل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. كما ينتظر المشاركون في السوق بيانات التضخم المحلية المقرر صدورها يوم الجمعة.

وافتتح اليوان الصيني في السوق المحلية عند 6.8350 مقابل الدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.8335 عند الساعة 02:25 بتوقيت غرينتش، أي بزيادة 25 نقطة عن إغلاق الجلسة السابقة. وكان اليوان قد سجَّل أعلى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات يوم الأربعاء، بعد أن وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين.

وقال تشانغ وي ليانغ، خبير استراتيجيات العملات والائتمان في بنك «دي بي إس»: «الهدنة هشة، إذ تشكو إيران من انتهاك بنود وقف إطلاق النار في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان، كما لم يُمنح قطاع الملاحة في مضيق هرمز تصريحاً بالسلام».

وصرح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الثلاثاء بأنه يعتقد أن الصين نجحت في إقناع إيران بالتفاوض على وقف إطلاق النار في الحرب ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقد يبشر ذلك بتحسن العلاقات الأميركية الصينية. وأضاف تشانغ: «يتطلع ترمب الآن إلى زيارة الصين في غضون أسابيع قليلة، ومن المرجح أن يبقى اليوان قوياً قبل زيارته. وقد ارتفع اليوان بنسبة 2.3 في المائة هذا العام مدفوعاً بازدهار الصادرات».

وقبل افتتاح السوق، حدَّد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8649 يوان للدولار. وعلى الرغم من أن السعر كان الأقوى منذ 14 أبريل (نيسان) 2023، فإنه كان أضعف بمقدار 334 نقطة أساسية من تقديرات «رويترز»، وهي أكبر فجوة في شهر، مما يشير إلى أن السلطات قد لا ترغب في ارتفاع حاد في قيمة اليوان. واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، يوم الخميس بعد أن سجَّل أدنى مستوى له في شهر.

وقد توفِّر بيانات التضخم للربع الأول في الصين، المقرر صدورها يوم الجمعة، مؤشرات على توجهات اليوان. ومن المرجح أن تخرج الصين من حالة الانكماش في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق، حيث من المتوقع أن تتحول مؤشرات أسعار المنتجين والمستهلكين ومعامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي إلى قيم إيجابية على أساس سنوي في الربع الأول، وفقاً لما ذكره شينغ تشاوبنغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد» في مذكرة.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع وسط ترقب بيانات التضخم

واجهة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
واجهة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع وسط ترقب بيانات التضخم

واجهة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
واجهة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت العقود الآجلة للأسهم الأميركية انخفاضاً طفيفاً بعد موجة صعود في الجلسة السابقة، مع بوادر انهيار وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط، في حين ركّز المستثمرون أنظارهم على قراءة الإنفاق الاستهلاكي الشخصي المرتقبة لاحقاً اليوم، بوصفها مؤشراً رئيسياً لقياس التضخم.

وأكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عزمه الحفاظ على الوجود العسكري في المنطقة حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، محذِّراً من تصعيد كبير في حال عدم الالتزام بالاتفاق، وذلك بعد استمرار القتال رغم إعلان وقف إطلاق النار، يوم الثلاثاء.

وأدى عدم اليقين بشأن تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، لكنها بقيت دون مستوى 100 دولار للبرميل، بينما سجَّلت أسهم شركات الطاقة الأميركية مكاسب طفيفة في تداولات ما قبل السوق، وفق «رويترز».

وسجَّل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» أكبر مكاسب يومية لهما منذ أكثر من أسبوع يوم الأربعاء، وسط ترحيب الأسواق العالمية بالهدنة التي تستمر أسبوعين، في حين بلغ مؤشر «داو جونز» أعلى مستوى له منذ عام.

وأشار محللون في شركة «بي سي إيه» للأبحاث إلى أنَّ الأسواق تبدو متفقة على أنَّ ذروة الأزمة قد ولَّت، لكنهم حذروا من أنَّه من المبكر التوسُّع بشكل كبير في المخاطرة، مؤكدين أنَّ تدفقات النفط عبر «هرمز» ستُحدِّد مدى فاعلية أي هدنة، وأنَّ أسعار الأصول قد ترتفع حتى في حال استمرار الهجمات إذا ظهرت مؤشرات موثوقة على إعادة فتح الممر.

وفي الساعة 4:55 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 187 نقطة (-0.39 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 27.25 نقطة (-0.40 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 95.25 نقطة (-0.38 في المائة).

وسيحلل المستثمرون، يوم الخميس، بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي لشهر فبراير (شباط)، المؤشر المُفضَّل لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لمتابعة التضخم، مع توقعات باستقرار معدل النمو عند 2.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق.

ويترقَّب المستثمرون أيضاً مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس (آذار)، المقرر صدوره يوم الجمعة؛ لمعرفة تأثير ارتفاع أسعار النفط، الناتج عن النزاع، على الاقتصاد، بالإضافة إلى القراءة النهائية للنمو الاقتصادي في الرُّبع الأخير من العام.

وأشار المشاركون في السوق إلى احتمال منخفض بنسبة 30 في المائة فقط لخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2026، مقارنة بـ56 في المائة قبل يوم، بعد أن كانت التوقُّعات قبل اندلاع الحرب تشير إلى خفضين محتملين خلال العام، في حين ارتفعت التوقعات برفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) خلال فترة النزاع.

وأظهرت محاضر اجتماع البنك المركزي في مارس (آذار) أنَّ عدداً متزايداً من صناع السياسات رأى ضرورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المستمر في تجاوز هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، خصوصاً مع تأثير الحرب على ارتفاع الأسعار.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركة «أبلايد ديجيتال» بنسبة 6.7 في المائة في تداولات ما قبل السوق بعد أن اتسعت خسائرها الصافية في الرُّبع الثالث مقارنة بالعام السابق.


التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل القطاع المالي السعودي

مانع آل خمسان متحدثاً للحضور خلال مشاركته في ملتقى خطوة المهني بالرياض (الشرق الأوسط)
مانع آل خمسان متحدثاً للحضور خلال مشاركته في ملتقى خطوة المهني بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل القطاع المالي السعودي

مانع آل خمسان متحدثاً للحضور خلال مشاركته في ملتقى خطوة المهني بالرياض (الشرق الأوسط)
مانع آل خمسان متحدثاً للحضور خلال مشاركته في ملتقى خطوة المهني بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية مانع بن محمد آل خمسان أن القطاع المالي يشهد مرحلة تحول متسارع تُعيد تشكيل طبيعة الوظائف والمسارات المهنية، مشيراً إلى أن نحو 70 في المائة من وظائف المنظومة ستتم إعادة تشكيلها خلال السنوات الخمس المقبلة بفعل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن أعمال ملتقى خطوة المهني 2026 في الرياض، موضحاً أن 85 في المائة من الوظائف أصبحت تتطلب مهارات رقمية.

وأشار إلى أن 60 في المائة من المؤسسات المالية ترى أن فجوة المهارات التقنية تمثل التحدي الأكبر.

وبيّن أن الوظائف التقنية في القطاع المالي شهدت نمواً يتراوح بين 180 في المائة و220 في المائة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، مع توقعات بنمو القوى العاملة التقنية بنسبة 9.4 في المائة سنوياً، لتصل إلى نحو 31 ألف وظيفة بحلول عام 2030.

تأهيل الكفاءات الوطنية

وأبان أن الأكاديمية المالية تعمل على سد هذه الفجوة من خلال تقديم حلول تدريبية متقدمة، وإطلاق مبادرات نوعية، من أبرزها معسكرات التقنية المالية، التي تستهدف تأهيل الكفاءات الوطنية بالمهارات المطلوبة لسوق العمل.

وأضاف آل خمسان أن الأكاديمية تقود جهوداً متكاملة لتحديد الاحتياج التدريبي في القطاع المالي، عبر مشروع متخصص يهدف إلى مواءمة مخرجات التدريب مع متطلبات السوق الحالية والمستقبلية، بما يسهم في بناء إطار متكامل للمهارات المالية وتعزيز جاهزية الكوادر الوطنية.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مستقبل الوظائف في القطاع المالي يتجه نحو إعادة تشكيل شاملة، تتطلب الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره العائد الأكبر والأكثر استدامة، مشدداً على أهمية دور قيادات الموارد البشرية في دعم هذا التحول وتمكين الكفاءات الوطنية.

واختتم آل خمسان حديثه بالتأكيد على أن بناء القدرات لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية، وأن الأكاديمية المالية تواصل دورها في تطوير منظومة المهارات، ليس فقط لسد الفجوات الحالية، بل لصناعة مستقبل قطاع مالي أكثر تنافسية واستدامة.

بوابة القطاع المالي

وفي هذا الإطار، أطلقت الأكاديمية المالية مبادرة «بوابة القطاع المالي» على هامش المعرض، ضمن توجهها الاستراتيجي لتمكين طلاب الجامعات وحديثي التخرج، ورفع جاهزيتهم للالتحاق بسوق العمل المالي.

وتستهدف المبادرة مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات القطاع، عبر منصة تفاعلية تقدّم حزمة من البرامج التدريبية والتأهيلية، تشمل الاستعداد للشهادات المهنية، وتنمية المهارات العملية والسلوكية، إلى جانب تقديم محتوى توعوي يعزّز فهم طبيعة الوظائف والمسارات المهنية في القطاع المالي.

وتوفّر البوابة تجربة متكاملة تتيح للمستفيدين استكشاف الفرص المهنية في مجالات البنوك، والتأمين، والتمويل، والأسواق المالية، إضافة إلى إتاحة قنوات تواصل مباشرة مع خبراء وممارسي القطاع، بما يدعم بناء قرارات مهنية أكثر وعياً، ويسهم في تطوير قاعدة من الكفاءات الوطنية المؤهلة.