الشراكة الصناعية التكاملية بين مصر والإمارات والأردن تزداد زخماً بانضمام البحرين

12 مشروعاً مؤهلاً للتنفيذ في المرحلة الأولى باستثمارات تقدر بـ3.4 مليار دولار

وزراء صناعة مصر والإمارات والأردن والبحرين خلال فعاليات الاجتماع الثاني للجنة العليا للشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة أمس في القاهرة (الشرق الأوسط)
وزراء صناعة مصر والإمارات والأردن والبحرين خلال فعاليات الاجتماع الثاني للجنة العليا للشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة أمس في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

الشراكة الصناعية التكاملية بين مصر والإمارات والأردن تزداد زخماً بانضمام البحرين

وزراء صناعة مصر والإمارات والأردن والبحرين خلال فعاليات الاجتماع الثاني للجنة العليا للشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة أمس في القاهرة (الشرق الأوسط)
وزراء صناعة مصر والإمارات والأردن والبحرين خلال فعاليات الاجتماع الثاني للجنة العليا للشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة أمس في القاهرة (الشرق الأوسط)

انطلقت، أمس، في العاصمة المصرية القاهرة، فعاليات الاجتماع الثاني للجنة العليا للشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة، التي تضم مصر والإمارات والأردن؛ حيث ترأس اللجنة وزراء الصناعة بالدول الثلاث؛ نيفين جامع وزيرة التجارة والصناعة المصرية، والدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بدولة الإمارات العربية المتحدة، ويوسف الشمالي وزير الصناعة والتجارة والتموين بالمملكة الأردنية الهاشمية.
وقد شهدت الاجتماعات الإعلان عن انضمام دولة البحرين إلى مبادرة الشراكة الصناعية التكاملية إلى جانب الدول الثلاث المؤسسة للشراكة، وذلك بحضور زايد بن راشد الزياني وزير الصناعة والتجارة بمملكة البحرين.
اعتمدت اللجنة العليا التوصيات الصادرة عن اللجنة التنفيذية للشراكة الصناعية التي عقدت على مدى يومين بالقاهرة، بمشاركة الشركات العاملة في مجالات الزراعة والأغذية والأسمدة والأدوية؛ حيث أعدت قائمة بـ87 مشروعاً مقترحاً في القطاعات المستهدفة ومن بينها 12 مشروعاً مؤهلاً للدخول في مرحلة دراسات الجدوى في قطاعات الزراعة والأغذية والأسمدة والأدوية كمرحلة أولى باستثمارات مبدئية قدرها 3.4 مليار دولار، مع التركيز في المرحلة المقبلة على قطاعات المعادن والكيماويات والبلاستيك والمنسوجات والملابس.
كان الاجتماع الأول للجنة العليا للشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة، الموقّعة بين دولة الإمارات والأردن ومصر، قد انعقد مطلع يونيو (حزيران) الماضي؛ حيث بحث الاجتماع آليات توسيع الشراكة من خلال انضمام أعضاء جدد إليها، وتسريع وتيرة الفرص ذات الجدوى الاقتصادية تحت مظلة قطاع الصناعة في الدول المشاركة، مع التركيز على أهمية مشاركة القطاع الخاص ودوره المهم في تفعيل هذه الشراكة الصناعية التي تركز على خمسة قطاعات، تشمل الزراعة والأغذية والأسمدة، والأدوية، والمنسوجات، والمعادن، والبتروكيماويات.
وفي كلمتها خلال الاجتماع، أكدت نيفين جامع، وزيرة التجارة والصناعة المصرية، أن تحقيق التكامل الصناعي العربي يمثل ضرورة حتمية لمواجهة التداعيات السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية، التي عكست أهمية تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول العربية وتفعيل دور القطاع الخاص كلاعب رئيسي في تنفيذ خطط التنمية المستدامة وتحقيق الرفاهية لشعوب المنطقة العربية.
وقالت الوزيرة، في كلمتها، إن الشراكة الصناعية التكاملية الموقعة بين مصر والإمارات والأردن تمثل ركيزة أساسية لتحقيق التكامل الصناعي المنشود، وذلك من خلال تأمين سلاسل التوريد وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتوطين الصناعة وتكامل سلاسل القيمة، للوصول إلى صناعات متكاملة ذات قيمة مضافة، وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، تسهم في خلق المزيد من فرص العمل، معربة عن ترحيب مصر الكبير بانضمام مملكة البحرين إلى هذه الشراكة.
ونوهت الوزيرة بأن الشراكة الصناعية بين مصر والإمارات والأردن والبحرين، تسهم في تعزيز التعاون في تحقيق تكامل لسلاسل القيمة بين الدول الأربع من خلال مشروعات صناعية مشتركة، وكذا تنمية تحقق المصالح المشتركة، سعياً نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، والتنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة، مؤكدة حرص الحكومة المصرية على تقديم جميع التيسيرات التي من شأنها دعم هذه الشراكة، وإزالة كل العقبات بين الدول المشاركة، واتخاذ جميع الإجراءات العاجلة الكفيلة بتنفيذ خطة عمل الشراكة بمراحلها المختلفة، لتحقيق الهدف المشترك، وبما يعود بالنفع على الدول الشقيقة.
من جانبه، قال الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، في بداية كلمته: «تؤكد دولة الإمارات على التزامها الجاد بالشراكة من خلال الصندوق الاستثماري الذي ستديره شركة (القابضة) /ADQ/ بقيمة 10 مليارات دولار للاستثمار في المشروعات المنبثقة عن هذه الشراكة في القطاعات المتفق عليها. ولقد حددنا في الاجتماع الأول للجنة العليا القطاعات الـ5 الأساسية وقائمة المشروعات الـ10 الأولى التي ستركز عليها هذه الشراكة، واستشرفنا الفرص الصناعية والنمو الذي نطمح إليه، والقيمة الاقتصادية المتوقعة، وانتقلنا الآن إلى مرحلة تنفيذ هذه المستهدفات التي تم إعلانها عند بدء هذه الشراكة، من خلال الاجتماعات الفنية وورش العمل التي تم عقدها».
وأضاف: «نرحب اليوم بانضمام البحرين شريكاً أساسياً وفاعلاً في هذه الشراكة؛ حيث يقوم القطاع الصناعي في مملكة البحرين بدور حيوي وأساسي في التنمية الاقتصادية المستدامة، كما أن للبحرين تجربتها الصناعية الناجحة، واستراتيجيتها الصناعية، ومبادراتها التي ستعزز من هذه الشراكة الرباعية، وتتميز أيضاً بالموقع الاستراتيجي وتوفر الخدمات اللوجستية المتقدمة، والموارد البشرية المدربة والمبتكرة، وبيئة الأعمال الداعمة للاستثمارات، إضافة إلى توافق استراتيجيتهم الصناعية مع أهداف الشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة».
وقال: «أدعو الشركات إلى الاستفادة القصوى من الشراكات النوعية، والمزايا التنافسية في الدول المشاركة، والانتقال إلى مراحل متقدمة من دراسات الجدوى للتنفيذ، وبالنسبة لنا كجهات وهيئات حكومية، علينا دراسة الممكّنات المطلوبة لهذه المشروعات، وبذل كل ما في وسعنا لتذليل العقبات، وتوفير الدعم والمساندة لضمان التنفيذ الأمثل للمشروعات، وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية واجتماعية مستدامة».
وأضاف: «هذه الشراكة مفتوحة لانضمام مزيد من الأطراف الراغبة في تطوير القطاع الصناعي، وتحقيق التكامل في الموارد والصناعات، والاستفادة من المزايا التنافسية في كل دولة؛ حيث يمكن لتضافر الجهود والعمل الجماعي أن يؤديا إلى نتائج مثمرة، من خلال خفض التكاليف، وتأمين سلاسل الإمداد، وخلق المزيد من فرص العمل، والمساهمة في التنمية الاقتصادية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، إضافة إلى الاستفادة من خطط التطوير التكنولوجي، واستشراف المستقبل».
بدوره، قال يوسف الشمالي، وزير الصناعة والتجارة والتموين بالمملكة الأردنية الهاشمية، إن «الدول الأربع بحثت خلال الاجتماع مشروعات ذات الاهتمام والأولوية لبلداننا من شأنها تعزيز الأمن الغذائي والأمن الدوائي بما يكفل استدامة توفير السلع ويحول دون أي انقطاعات أو اختلالات، وما قد ينتج عن ذلك من تشوهات سعرية، بل ويحفز النمو والتنوع الاقتصادي ويخفض تكاليف الواردات ويسهل إيجاد مصادر بديلة للسلع، لافتاً إلى أن لقاءات القمم التي جمعت الملك عبد الله الثاني بن الحسين وأشقاءه الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أكدت أهمية تحقيق هذه الأهداف وأظهرت تطابق وجهات النظر حول العديد من المسائل المشتركة وقضايا المنطقة العربية.
من جهته، قال زايد بن راشد الزياني، وزير الصناعة والتجارة في مملكة البحرين: «لقد حققت مملكة البحرين نجاحاً ونمواً متواصلاً على مدى السنوات الماضية في القطاع الصناعي، وجاء ذلك نتيجة للسياسات التي تبنتها الحكومة منذ ستينات القرن الماضي، والتي كانت تهدف إلى عدم الاعتماد على منتجات النفط والغاز الطبيعي فحسب، وجعل القطاع الصناعي قطاعاً متنوعاً عن طريق تأسيس مصانع تعمل في مجالات الألمنيوم والبتروكيماويات وغير ذلك، علاوة على إنشاء مناطق صناعية جديدة، والسعي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية عن طريق تشجيع المشروعات الصناعيّة وتهيئة البنية التحتية لإقامتها».
وأضاف: «ومن أجل النهوض بالقطاع الصناعي، دشّنت حكومة مملكة البحرين استراتيجية قطاع الصناعة (2022 - 2026) في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2021 كجزء محوري من خطة التعافي الاقتصادي، التي تتضمن 5 محاور رئيسية؛ هي تعزيز الصناعات الوطنية، والاستثمار في البنية التحتية، وتحسين تجربة المستثمرين، وتوجيه البحرينيين مهنياً، وتحديث التشريعات والقوانين، وتهدف إلى رفع الناتج المحلّي الإجمالي للقطاع الصناعي، وزيادة صادرات القطاع وطنية المنشأ، وتوفير فرص عمل واعدة للمواطنين».
مزايا الدول في الشراكة الصناعية
تبلغ مساهمة القطاع الصناعي في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لكل من الإمارات ومصر والأردن، 30 في المائة من مساهمة قطاع الصناعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي عام 2019، وصلت القيمة الإجمالية لصادراتها الصناعية إلى 65 مليار دولار، فيما يبلغ إجمالي عدد السكان في هذه الدول 122 مليون نسمة يمثلون 27 في المائة من سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من بينهم 49 في المائة من الشباب دون سن 24 عاماً.
ووصلت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر في دولة الإمارات ومصر والأردن إلى 151 مليار دولار خلال الفترة من 2016 إلى 2020، كما تصل قيمة الصادرات الإجمالية إلى دول العالم من هذه الدول إلى 433 مليار دولار، كما في عام 2019. وبلغت قيمة الواردات 399 مليار دولار تقريباً، ومبادرات واستراتيجيات داعمة للقطاع الصناعي، وبنية متطورة في مجال الخدمات، والنقل، والشحن، وتوفر المواد الخام، والخبرات، ورؤوس الأموال، والمناطق الصناعية، في ظل قوانين وتشريعات تدعم الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وسيشكل انضمام البحرين التي يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 39 مليار دولار، إضافة إيجابية للشراكة؛ حيث من المتوقع زيادة الناتج المحلي الإجمالي لدول الشراكة إلى 809 مليارات دولار، وزيادة فرص قطاع الغذاء والزراعة بمقدار 1.7 مليار دولار، و4 مليارات دولار في المنتجات المعدنية، و1.7 مليار دولار في المواد الكيماوية والبلاستيكية، و0.5 مليار دولار من المنتجات الطبية، إضافة إلى ما قيمته 2.36 مليار دولار من صادرات الألمنيوم الخام.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.