كشفت أحدث بيانات أسماء المواليد الصادرة عن إدارة الضمان الاجتماعي الأميركية عن أن اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلغ أدنى مستوى له على الإطلاق من حيث الشعبية بين الآباء الأميركيين... لكن يبدو أن اسم عائلته يسلك مساراً مختلفاً.
ووفقاً لإدارة الضمان الاجتماعي، استُخدم اسم «ترمب» اسماً أول لسبعة أطفال ذكور ولدوا في الولايات المتحدة العام الماضي. وهذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها الاسم على الإطلاق في البيانات العامة للحكومة الفيدرالية.
وقالت صوفي كيم، رئيسة تحرير موقع «Nameberry» المتخصص في أسماء الأطفال، لـ«هاف بوست»: «هناك تقليد طويل جداً يتمثل في تحول أسماء عائلات الرؤساء إلى أسماء أولى للأطفال، وعادةً ما يكون هؤلاء من الذكور».
واستشهدت بالرئيس الأميركي السادس والعشرين، ثيودور روزفلت، مثالاً على ذلك.
وأوضحت كيم: «بدأ استخدام اسم عائلة ثيودور روزفلت اسماً أول في عام 1885، ودخل قائمة أفضل 150 اسماً في عام 1902، أي بعد عام واحد من توليه الرئاسة، واستمر ضمن أفضل 150 اسماً حتى عام 1908».
وأضافت: «وظل ضمن أفضل 500 اسم حتى عام 1971. وحتى أسماء عائلات الرؤساء التي قد تبدو أقل شبهاً بأسماء الأشخاص، مثل تافت وكوليدج، دخلت قائمة أفضل 1000 اسم خلال فترات تولي أصحابها الرئاسة».
لماذا ظهر اسم «ترمب» الآن؟
وعلى عكس بوش وأوباما وبايدن، ظهرت أسماء عائلات هؤلاء الرؤساء في بيانات إدارة الضمان الاجتماعي في بدايات فترات رئاستهم. لكن اللافت أن اسم ترمب احتاج إلى عام 2025 للوصول إلى هذا المستوى.
وقالت آبي ساندل، مؤسسة مدونة «Appellation Mountain» المتخصصة في أسماء الأطفال، إن هذا التقليد يعود إلى فترة أبعد قليلاً: «لأسباب تتعلق بالخصوصية، لا تكشف إدارة الضمان الاجتماعي عن الأسماء التي أُطلقت على أقل من خمسة أطفال ذكور أو إناث».
وأضافت: «من المحتمل أن يكون عدد قليل من الأطفال قد سُمي ترمب في السنوات السابقة. فأي اسم يحظى بهذا القدر من الاهتمام العام، سواء كان ذلك الاهتمام إيجابياً أو سلبياً أو لأي سبب آخر، سيظهر على أطراف بيانات الشعبية».
وقالت كيم: «معظم الرؤساء المعاصرين ظهر اسم عائلتهم في البيانات في العام الذي تولوا فيه المنصب، لذا فمن المثير للدهشة، إن لم يكن أكثر، أننا لم نرَ اسم ترمب يظهر في القائمة حتى بداية ولايته الثانية».
وأضافت: «أنا متأكدة من أن عدداً قليلاً من الأطفال سُمي ترمب في عام 2017، لكن يبدو أن العدد لم يكن كافياً للوصول إلى الحد الأدنى البالغ خمسة أطفال الذي تعتمد عليه قائمة إدارة الضمان الاجتماعي».
لكن ريبيكا والبرغ، المتخصصة في اتجاهات أسماء الأطفال لدى موقع «BabyCenter»، قالت: «لا تزال ترى أن توقيت ظهور الاسم مرتبط بالانتخابات والدورة الإخبارية».
وقالت: «كانت دورة انتخابات 2024 قد وضعت ترمب وإدارته تحت الأضواء. لكن الأمر يستغرق عادةً نحو تسعة أشهر حتى تؤثر الأخبار أو لحظة من الثقافة الشعبية في اتجاهات أسماء الأطفال، ولهذا السبب يظهر اسم ترمب في بيانات عام 2025».
تأثير صورة ترمب السياسية
كما تختلف الولاية الرئاسية الثانية لترمب بشكل واضح عن ولايته الأولى في كثير من الجوانب.
وقالت كيم: «أما سبب وجود عدد أكبر، ولو بشكل طفيف، من الأطفال الذين يحملون اسم ترمب اليوم، فأعتقد أن الأمر يتعلق بصورة ترمب العامة خلال حملته الانتخابية لعام 2024 وفي بداية ولايته الثانية».
وأضافت: «قدّم ترمب نفسه على أنه شهيد بعد نجاته من محاولة اغتيال وخروجه من إدانته ولوائح الاتهام بحقه من دون تداعيات كبيرة من جانب الناخبين. ومن المرجح أن الآباء الذين اختاروا اسم ترمب لأبنائهم يرون ترمب بطلاً وشهيداً، أي شخصاً جديراً بالإعجاب بحيث يطلقون اسمه على طفلهم».
وقارنت كيم مرة أخرى اختيار اسم ترمب الأول باختيار أسماء مثل بيكهام أو زندايا.
وقالت: «ترتبط هذه الأسماء ارتباطاً لا ينفصم بشخصية بارزة واحدة. واستخدام هذه الأسماء يمثل تأييداً لأفعال ذلك الشخص ومعتقداته».
أما مستشارة أسماء الأطفال تايلور همفري، فلم تكن متفاجئة تماماً من ظهور اسم ترمب في بيانات إدارة الضمان الاجتماعي.
وقالت: «دونالد جيه ترمب يحظى بقاعدة جماهيرية ضخمة ومخلصة للغاية، وإذا كانت فترة توليه الرئاسة قد علمتنا شيئاً، فهو أن علينا توقع ما هو غير متوقع».
هل يصبح «ترمب» اسماً شائعاً؟
يرى معظم الخبراء الذين تحدثت إليهم «هاف بوست» أن وجود ترمب في عالم أسماء الأطفال سيكون مؤقتاً.
وقالت ساندل: «سأصف الأمر بأنه أقل من كونه اتجاهاً وأكثر من كونه حالة عابرة».
وأضافت: «الأطفال السبعة الذين حملوا اسم ترمب لا يقارنون بأسماء أخرى ارتفع استخدامها خلال موجات من الاهتمام الإعلامي. فقد تضاعف استخدام اسم كوبي ثلاث مرات بعد وفاة نجم كرة السلة المأساوية، كما شهد اسم شخصية مسلسل (Wednesday) المستوحى من (عائلة آدامز) على (نتفليكس) ارتفاعاً في الاهتمام، وارتفع استخدام اسمي تشابيل وروان مع تحول أغنية (Pink Pony Club) إلى ظاهرة واسعة الانتشار على الإنترنت».
وأضافت: «وفي عام 2025 أيضاً، أُطلق اسم كامالا على عشر فتيات».
وتوقعت كيم أن يختفي الاسم تماماً في الإصدار المقبل لبيانات إدارة الضمان الاجتماعي.
وقالت: «لا أتوقع أن يظهر اسم ترمب في بيانات عام 2026. من المرجح أن يكون هذا ظهوراً عابراً لمرة واحدة في البيانات. وحتى إذا ظهر مرة أخرى، فمن غير المرجح أن يزداد انتشار اسم ترمب، وبالتأكيد سيختفي من قائمة إدارة الضمان الاجتماعي بحلول نهاية فترة رئاسته».