شركة تخزين رقمية تدرس الدخول لأسواق الخليج والتوسع في مصر

جمعت 2.5 مليون دولار في جولة تمويل أولية

مخزن بضائع متنوعة (الشرق الأوسط)
مخزن بضائع متنوعة (الشرق الأوسط)
TT

شركة تخزين رقمية تدرس الدخول لأسواق الخليج والتوسع في مصر

مخزن بضائع متنوعة (الشرق الأوسط)
مخزن بضائع متنوعة (الشرق الأوسط)

تدرس شركة «خزنلي»، منصة التخزين والخدمات اللوجيستية الرقمية في مصر، الدخول لأسواق الخليج، في ضوء ما تتمتع به من فرص استثمارية كبيرة في هذا المجال.
وقال محمد يونس ومحمد منتصر، الرئيس والرئيس التنفيذي للشركة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر للشركة للإعلان عن انضمام تجار جدد: «ندرس الاستثمار في دول الخليج... لكن ليس هناك توقيت محدد للدخول للدول الخليجية... فكما نساهم في رسم مشهد التجارة الإلكترونية المستقبلي في مصر من خلال حلول سهلة الاستخدام تساعد التجار على تنمية أعمالهم وتعزيز رقمنة عمليات تلبية الطلبات، نحاول تقديم نفس الخدمة في دول الخليج، خاصةً السعودية والإمارات».
وأشار يونس إلى أن كبار ممولي الشركة، بقيادة «أرزان فينتشر كابيتال، وشروق بارتنرز، موجودان بالفعل في عدد من دول الخليج عبر استثمارات متنوعة، لذلك هناك خطة مستقبلية للتواجد في دول الخليج».
تعد شركة «خزنلي» الناشئة منصة رقمية تقدم خدمات التخزين والتجهيز والتوصيل والتحصيل، في مختلف المحافظات المصرية، وتتنوع منتجات التجار التي يتم بيعها عبر المنصة، من الملابس إلى الإلكترونيات والإكسسوارات المنزلية والسلع الاستهلاكية سريعة التداول. وتم تأسيس الشركة في القاهرة في منتصف عام 2021.
أوضح منتصر: «خزنلي منصة رقمية تعمل في تخزين وتجهيز وتوصيل الطلبات وتحصيل الأموال، نعمل مع أي تاجر يبيع بضاعته أونلاين أو يحتاج يوصل بضاعته لأي عميل أو أي تاجر سواء تاجر تجزئة أو تاجر جملة».
أضاف يونس: «لدينا مخازن مملوكة لنا وأخرى مؤجرة ومخازن للغير، لتخزين البضائع والسلع، وتصل المساحة التخزينية حاليا إلى أقل من 10 آلاف متر مربع، ونستهدف زيادتها إلى أربع أضعاف خلال سنة». موضحا أن إجمالي المساحة التخزينية تتغير كل أسبوعين تقريبا.
وقال: «نستهدف التواجد في محافظات بعينها لتكون مركز للمحافظات المجاورة والمدن المجاورة... نستهدف أولا جنوب الصعيد وتغطية منطقة الساحل... ونخطط لتنفيذ ذلك خلال الربع الأول من العام المقبل...»... أضاف: «حاليا بنغطي كل المحافظات من مصر، لكن تواجدنا بالقرب من المحافظات يقلل التكلفة ويزيد من سرعة التسليم...».
بلغ إجمالي قيمة البضائع التي تولت «خزنلي» معاملتها منذ تأسيسها رقماً مكوناً من 8 أرقام وتدعم منصتها العملاء في أكثر من 28 ألف نشاط يعتمد على الخدمة الذاتية. وتهدف خزنلي إلى زيادة عدد العملاء التجار بمقدار ستة أضعاف خلال الأشهر الـ12 القادمة.
وعن القطاعات التي تعمل فيها الشركة قال منتصر: «مستهدفين جميع القطاعات باستثناء قطاع الأغذية لأن تجهيزاته واستعداداته مكلفة جدا... نركز حاليا على باقي قطاعات السوق الضخمة جدا والتي بها فرص كبيرة... وبالتالي ليس هناك وقت محدد أو توقيت زمني لتحديد العمل في قطاع الأغذية». وأضاف يونس هنا: «التمويل ليس عائقا لبدء العمل في القطاع الغذائي»، مشيرا إلى جولة تمويلية أولى جمعت 2.5 مليون دولار كفيلة بالتوسع في كافة القطاعات، لكن هناك أولويات وخطط للشركة.
في يونيو (حزيران) الماضي، أتمت خزنلي جولة تمويلية أولية بقيمة 2.5 مليون دولار، بقيادة أرزان فينتشر كابيتال، وشروق بارتنرز، وبمشاركة صندوق كاميل فينتشرز، وأفيروس فينتشرز، وعدد من المستثمرين الملائكيين، وذلك لتضاعف مساحتها التخزينية الموجودة في مصر إلى أربعة أضعاف.
يطمح منتصر إدراج أسهم الشركة في البورصة لكن على المدى الطويل: «ندرس الطرح في البورصة على المدى الطويل... ووقتها سنحدد هل ستكون بورصة مصر أو بورصة في الخارج...».


مقالات ذات صلة

قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

الاقتصاد قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

كشف رصد خليجي حديث أن وتيرة إسناد المشاريع الخليجية تحسنت خلال الربع الأول من العام 2023 على الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية، مثل الاضطرابات التي شهدها القطاع المالي العالمي، وارتفاع معدلات التضخم، واستمرار الصراع الأوكراني الروسي. وقالت شركة كامكو للاستثمار -مقرها الكويت- إن القيمة الإجمالية للعقود التي تمت ترسيتها في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفعت بنسبة 54.7 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام 2023، لتصل إلى 29.9 مليار دولار مقابل 19.3 مليار دولار في الربع الأول من العام 2022.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد إنجاز 15% من الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

إنجاز 15% من الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

قال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية إن نسبة الإنجاز الفعلية في مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع دولة الكويت بلغت 15 في المائة حتى مارس (آذار) 2023. وذكر (الكويتي للتنمية) في بيان صحافي أول من أمس أن مشروع الربط الكهربائي بين (دول التعاون) ودولة الكويت يعد من أهم مشروعات ربط البنى الأساسية التي أقرها (المجلس) لتخفيض الاحتياطي المطلوب في الدول الأعضاء والتغطية المتبادلة حال الطوارئ والاستفادة من الفائض وتقليل تكلفة إنتاج الطاقة الكهربائية. وأضاف أن مشروع إنشاء محطة (الوفرة) يأتي ضمن مشروعات التوسعة، إذ سيربط شبكة هيئة الربط الكهربائي الخليجي بشبكة دولة الكويت عبر أربع دوائر بجهد

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد أرباح قياسية للشركات المدرجة في الأسواق الخليجية

أرباح قياسية للشركات المدرجة في الأسواق الخليجية

سجلت الشركات المدرجة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي أرباحاً قياسية في العام 2022 في ظل النمو الملحوظ الذي شهدته النتائج المالية لكافة الشركات المدرجة في البورصات الخليجية تقريبا، تزامنا مع ما يشهده النشاط الاقتصادي من تحسن ملحوظ بعد الجائحة، وهو الأمر الذي نتج عنه أحد أفضل معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في العام 2022.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد عرض 36 فرصة استثمارية عمانية بنحو 4 مليارات دولار

عرض 36 فرصة استثمارية عمانية بنحو 4 مليارات دولار

أعلن جهاز الاستثمار العُماني، أمس، عن 36 فرصة استثمارية تتوزع على عدد من القطاعات، مفصحاً أن قيمتها الإجمالية تبلغ 1.5مليار ريال عُماني (نحو 4 مليارات دولار). وقال هشام بن أحمد الشيدي، مدير عام التنويع الاقتصادي بجهاز الاستثمار العُماني: «إن عرض الفرص الاستثمارية يعزز من تعاون الجهاز وتكامله مع بقية الجهات الحكومية والخاصة». موضحاً أن الفرص المعروضة في الصالة تتوزع على عدد من القطاعات؛ هي: التكنولوجيا، والخدمات (الكهرباء)، والسياحة، واللوجيستيات، والثروة السمكية والغذاء، بالإضافة إلى التعدين والقطاع الصحي. وأشار في حوار لنشرة الجهاز الفصلية «إنجاز وإيجاز» الصادرة للفصل الأول من عام 2023.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد «ستاندرد آند بورز» تُعدّل النظرة المستقبلية لعُمان إلى «إيجابية»

«ستاندرد آند بورز» تُعدّل النظرة المستقبلية لعُمان إلى «إيجابية»

أعلنت وكالة «ستاندرد آند بورز»، أمس السبت، تعديل النظرة المستقبلية لسلطنة عُمان إلى «إيجابية»، وتثبيت التصنيف الائتماني عند «بي بي»، في ظل استمرار تحسن الأداء المالي للدولة. وأوضحت الوكالة في تقرير تصنيفها الائتماني لسلطنة عُمان، الذي أصدرته أمس وأوردته وكالة الأنباء العمانية، أن تعديل نظرتها المستقبلية جاء على أثر ما تقوم به حكومة سلطنة عُمان من مبادرات وإجراءات تطويرية في الجوانب المالية والاقتصادية، التي تسهم في تعزيز المركز المالي لسلطنة عُمان بشكل أفضل مما تتوقعه الوكالة، الأمر الذي من شأنه أن يعزز مكانة الاقتصاد المحلي بحيث يكون قادراً على التكيف مع تقلبات أسواق النفط. وذكرت الوكالة أن م

«الشرق الأوسط» (مسقط)

الرياض تحتضن معرض الخدمات اللوجستية بمشاركة كبرى الشركات العالمية

مقتطفات من المعرض في نسخته السابقة (المعرض)
مقتطفات من المعرض في نسخته السابقة (المعرض)
TT

الرياض تحتضن معرض الخدمات اللوجستية بمشاركة كبرى الشركات العالمية

مقتطفات من المعرض في نسخته السابقة (المعرض)
مقتطفات من المعرض في نسخته السابقة (المعرض)

تنطلق في الرياض، في 8 سبتمبر (أيلول) المقبل، الدورة الثالثة من «المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية»، بمشاركة شركات محلية وعالمية ومتخصصين في سلاسل الإمداد، وذلك تحت رعاية المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي.

ويستمر المعرض، الذي تستضيفه العاصمة السعودية حتى 10 سبتمبر، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، وسط توسع الاستثمارات في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وارتفاع الطلب على حلول التخزين والمناولة وتنفيذ الطلبات، مدفوعاً بالنمو المتسارع للتجارة الإلكترونية.

ويأتي انعقاد الدورة الثالثة من المعرض في وقت تعمل فيه السعودية على تعزيز موقعها بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً، ضمن مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية و«رؤية 2030»، التي تركز على تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة الخدمات، وتعزيز التكامل بين مختلف وسائل النقل وسلاسل الإمداد.

استثمارات ومراكز لوجستية

وشهد قطاع النقل والخدمات اللوجستية في السعودية خلال السنوات الماضية توسعاً في البنية التحتية والمراكز اللوجستية، مع تفعيل 25 مركزاً لوجستياً من أصل 42 مركزاً مستهدفاً في مختلف مناطق المملكة، بالشراكة مع القطاع الخاص.

ويتزامن ذلك مع نمو التجارة الإلكترونية، وما تفرضه من تغير في احتياجات سلاسل الإمداد، خصوصاً في مجالات التخزين وتنفيذ الطلبات والتوصيل إلى الميل الأخير. ومن المتوقع أن يتضاعف حجم سوق الخدمات اللوجستية المرتبطة بالتجارة الإلكترونية في السعودية بحلول عام 2027.

ويجمع المعرض الجهات الحكومية وصناع القرار والموردين والمتخصصين في الخدمات اللوجستية والمستودعات وسلاسل الإمداد، بهدف استعراض التقنيات والحلول التي تستهدف رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.

وقال محمد كازي، النائب الأول للرئيس في شركة «دي إم جي إيفنتس» المنظمة للمعرض، إن قطاع الخدمات اللوجستية في السعودية «يشهد تطوراً مستمراً، مدفوعاً بالاستثمارات والتحول الرقمي وتغير توقعات العملاء»، مشيراً إلى أن الشركات تتجه إلى حلول عملية ترفع الكفاءة وتعزز المرونة وتدعم النمو المستدام.

وأضاف أن المعرض «أصبح منصة تجمع نخبة المتخصصين في القطاع، والجهات المؤثرة، وأحدث التقنيات والخبرات» لدعم تطوير منظومة الخدمات اللوجستية في المملكة.

تقنيات وحلول لوجستية

ويستعرض المعرض، على مدى ثلاثة أيام، حلولاً وتقنيات في مجالات مناولة البضائع، والنقل المبرد، والعبور المباشر وإعادة المناولة، والشحن، والنقل المتعدد الوسائط، وخدمات الموانئ والمحطات، والتوصيل إلى الميل الأخير، وتنفيذ الطلبات، والخدمات اللوجستية المقدمة من الطرف الثالث.

وتضم قائمة المشاركين شركات محلية وعالمية، من بينها «سال السعودية للخدمات اللوجستية»، و«محاسن الشرق للخدمات اللوجستية»، و«الدريس»، وSwisslog، وSSI Schaefer، و«جال»، و«عجلان وإخوانه»، وKardex، و«صدر للخدمات اللوجستية»، إلى جانب شركات أخرى.

ويأتي المعرض في وقت تكتسب فيه مرونة سلاسل الإمداد أهمية متزايدة على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل التقلبات الجيوسياسية التي انعكست على حركة التجارة والشحن. ويبرز الموقع الجغرافي للسعودية وقدرتها على الربط بين الأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية، كأحد العوامل الداعمة لطموحاتها في التحول إلى مركز لوجستي عالمي.

قمة تناقش مستقبل القطاع

وبالتزامن مع المعرض، تعقد «القمة السعودية للمستودعات والخدمات اللوجستية»، بمشاركة صناع سياسات وقادة شركات ومتخصصين في سلاسل الإمداد، لمناقشة التحولات التي يشهدها القطاع وأولوياته المستقبلية.

وتتناول القمة موضوعات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، ومرونة سلاسل الإمداد، والاستثمار في التحول اللوجستي، والتعاون بين القطاعات، ومعايير البيئة والمجتمع والحوكمة، إلى جانب تطور توقعات العملاء وتنمية الكفاءات الوطنية.

وتضم الفعالية أيضاً منطقة للمركبات التجارية، تستعرض أحدث حلول النقل وإدارة الأساطيل، بمشاركة عدد من الشركات والعلامات التجارية، من بينها «العليان للمقاولات العامة»، وF4S Shacman، و«المجدوعي»، و«هلا أوتو»، و«الخريف التجارية».

وتبلغ قيمة سوق المركبات التجارية في السعودية نحو 6.7 مليار دولار، في ظل تنامي الطلب على حلول النقل وإدارة الأساطيل، مدفوعاً بتوسع الأنشطة اللوجستية وتطور احتياجات قطاع النقل في المملكة.

وقال كازي إن المعرض يوفر للشركات فرصة لبناء شراكات جديدة وتبادل الخبرات والتواصل مع صناع القرار، معرباً عن تطلع المنظمين إلى استقبال المشاركين في الرياض خلال سبتمبر المقبل.


الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)
أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)
TT

الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)
أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)

تدخل السعودية ودول الخليج مرحلة جديدة في تمويل مشاريع البنية التحتية، لا تقوم فقط على ضخ الاستثمارات الحكومية، وإنما على تعبئة رؤوس الأموال الخاصة والمؤسسية الطويلة الأجل عبر شراكات أكثر تطوراً تجمع الحكومات والبنوك التنموية والمستثمرين السياديين والقطاع الخاص.

ويأتي هذا التحول مع اتساع احتياجات المنطقة في مجالات الطاقة والمياه والرقمنة، وتزايد أهمية تحويل المشاريع الكبرى إلى أصول قابلة للاستثمار على المدى الطويل.

ولا تعكس التحولات الجارية في الخليج زيادة حجم الإنفاق على البنية التحتية فحسب، بل تشير إلى تغير أعمق في معادلة التمويل نفسها. فمع اتساع المشاريع في الطاقة والمياه والنقل والاقتصاد الرقمي، لم يعد التمويل الحكومي وحده كافياً لتلبية الاحتياجات الاستثمارية المتزايدة، فيما تملك صناديق التقاعد وشركات التأمين ومديرو الأصول رؤوس أموال طويلة الأجل تتلاءم بطبيعتها مع الأصول التي توفر تدفقات نقدية مستقرة على مدى سنوات طويلة.

ومن هنا تتجه المنطقة تدريجياً إلى بناء هياكل تمويل قادرة على تقاسم المخاطر، وتحسين الجدارة الائتمانية للمشاريع، وتحويل الاستثمارات الحكومية إلى فرص قابلة لجذب رأس المال الخاص والمؤسسي.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال مسؤول الاستثمار الأول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية، سعود بن عبد الله السياري، إن «الأساسيات قوية» في السعودية ودول الخليج، مشيراً إلى أن النمو السكاني والتوسع الحضري وبرامج التحول الاقتصادي تخلق مجموعة واسعة من الفرص في الطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية والمياه والرعاية الصحية.

ويرى السياري أن التحدي لم يعد يتمثل في حجم الفرص المتاحة، بقدر ما يتعلق بكيفية هيكلة المخاطر وتعبئة رأس المال اللازم لتنفيذها، معتبراً أن المؤسسات التنموية المتعددة الأطراف تستطيع لعب دور محوري في جعل المشاريع أكثر قابلية للتمويل، وخفض المخاطر أمام المستثمرين، وتحفيز تدفقات رأسمالية تتجاوز بكثير حجم مساهماتها المباشرة.

الطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية

وأوضح أن أبرز الفرص الاستثمارية خلال السنوات الخمس المقبلة ستكون عند تقاطع النمو الاقتصادي مع أهداف المناخ والاستدامة، لافتاً إلى أن مشاريع الطاقة المتجددة على نطاق واسع، إلى جانب تقنيات التخزين، ستشكل ركناً أساسياً في تحول قطاع الطاقة بالمنطقة.

وأشار إلى تجربة تمويل محطة عبري الثانية للطاقة الشمسية في سلطنة عمان بقدرة 500 ميغاواط، باعتبارها نموذجاً لهذا النوع من المشاريع.

وأضاف أن البنية التحتية المدعومة بالتكنولوجيا، من شبكات الألياف الضوئية الوطنية إلى الخدمات اللوجستية الذكية، «تضاعف قيمة كل فئة من فئات الأصول الأخرى»، فيما ستنمو البنية التحتية الاجتماعية، خصوصاً قطاعي الرعاية الصحية والتعليم، بالتوازي مع النمو السكاني والتوسع الحضري في المنطقة.

وأكد أن «الهيكلة المنضبطة والمعايير البيئية والاجتماعية القوية هي ما يحول الفرصة إلى قيمة مستدامة وطويلة الأجل».

مسؤول الاستثمار الأول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية سعود بن عبد الله السياري (البنك)

المؤسسات التنموية تدعم قابلية المشاريع للتمويل

ويرى السياري أن البنوك التنموية المتعددة الأطراف يمكن أن تؤدي دوراً رئيسياً في تحويل خطط البنية التحتية الحكومية إلى مشاريع قابلة للتمويل والاستثمار، من خلال تقاسم المخاطر وتوفير الخبرات الفنية اللازمة.

واستشهد في هذا الصدد بالتمويل الأخير مع الهيئة السعودية للمياه، الذي جرى هيكلته بالتعاون مع صندوق البنية التحتية الوطني ومقرضين تجاريين، بهدف تحديث عدد من محطات تحلية المياه الرئيسية. وقال إن مشروعاً بهذا الحجم يصبح قابلاً للاستثمار عندما تستطيع مؤسسة تنموية متعددة الأطراف استيعاب مخاطر لا يستطيع المقرضون التجاريون تحملها، إلى جانب تنفيذ دراسات العناية البيئية والاجتماعية وتوفير القدرات الفنية اللازمة لهيكلة الصفقة وفق المعايير الدولية.

وأضاف: «هذا هو النموذج؛ إذ تحول المؤسسات التنموية المتعددة الأطراف الطموحات إلى مشاريع قابلة للتمويل من خلال الإعداد المنضبط والتمويل المختلط وتعزيز الجدارة الائتمانية». وأوضح أن مشاركة البنك «تطمئن السوق وتخفض المخاطر المتصورة وتحفز رأس المال الخاص بما يتجاوز بكثير حجم التزامنا المباشر».

توزيع المخاطر

وفيما يتعلق بالتحديات التي تحول دون زيادة مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية، قال السياري إن المخاطر في هذا القطاع لا يمكن إلغاؤها، وإنما يجب توزيعها بصورة مناسبة بين الأطراف. وأوضح أن التحدي يظهر عندما يُطلب من المستثمرين تحمل مخاطر يصعب عليهم تسعيرها، مثل عدم اليقين التنظيمي، ومخاطر الإنشاء في المراحل المبكرة، أو أطر الإيرادات التي لا تمتلك سوابق واضحة.

وقال: «مهمتنا كبنك تنمية متعدد الأطراف هي تصحيح توزيع هذه المخاطر».

وأشار إلى أن البنك يعمل على ذلك من خلال التمويل غير السيادي، الذي يخفف العبء عن الميزانيات العامة، إلى جانب الضمانات وهياكل تحمل الخسارة الأولى، التي تساعد على رفع جاذبية الشرائح التجارية للمستثمرين المؤسسيين وتعزيز ثقتهم في آليات تنفيذ المشاريع وتشغيلها.

وأكد أهمية وضوح المشاريع المستقبلية أمام المستثمرين، مشيراً إلى أن برنامج الاستثمار الذي يطوره البنك مع السعودية يمنح السوق رؤية أوضح لمجموعة من الفرص الاستثمارية المنظمة بدلاً من الاعتماد على صفقات منفردة.

4 شروط لجذب المستثمرين المؤسسيين

وقال السياري إن صناديق التقاعد وشركات التأمين تدير كميات ضخمة من رؤوس الأموال الطويلة الأجل، في وقت لا تزال فيه نسبة محدودة من محافظها مخصصة للبنية التحتية، رغم التوافق الطبيعي بين طبيعة هذه الاستثمارات والتزامات تلك المؤسسات.

وأوضح أن البنية التحتية توفر تدفقات نقدية طويلة الأجل يمكن التنبؤ بها، وغالباً ما تكون مرتبطة بالتضخم، بما يجعلها متوافقة بدرجة كبيرة مع التزامات المستثمرين المؤسسيين.

وحدد أربعة شروط رئيسية لفتح المجال أمام مزيد من هذه الاستثمارات، تتمثل في وجود أطر قانونية وتنظيمية مستقرة، بما في ذلك أنظمة واضحة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوحيد وثائق وإجراءات طرح المشاريع وهياكلها، وتوفير أدوات لتعزيز الجدارة الائتمانية، إضافة إلى تحقيق أداء موثوق في مجالات البيئة والمجتمع والحوكمة.

وقال إن «المستثمرين العالميين يخضع كثير منهم لالتزامات تتعلق بصافي الانبعاثات الصفري، ولذلك يبحثون عن أصول متوافقة مع أهداف اتفاق باريس».

وأضاف: «عندما تتوافر هذه الشروط، يمكن للبنية التحتية الخليجية أن تتحول إلى فئة أصول رئيسية للمستثمرين المؤسسيين، وستتبعها رؤوس الأموال».

الصناديق الإقليمية تعزز تعبئة رأس المال

ووصف السياري الصناديق الإقليمية بأنها من أكثر الأدوات فاعلية في تعبئة رأس المال الخاص لمشاريع البنية التحتية في الخليج والمنطقة.

وأوضح أن القرض المباشر يمول مشروعاً واحداً، بينما يمكن لمنصة استثمارية جيدة الهيكلة تمويل محفظة من المشاريع وتنويع المخاطر وبناء منظومة استثمارية متكاملة حولها.

وأشار إلى التزامات البنك تجاه صناديق البنية التحتية في دول الخليج، ومنها «راكيزا» و«أبردين ستاندرد إنفستكورب لشركاء البنية التحتية»، التي تستهدف البنية التحتية الأساسية المستدامة في قطاعات تشمل الرعاية الصحية والتعليم والمياه والتنقل والشبكات الرقمية، بدعم من مستثمرين من بينهم صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهاز الاستثمار العماني.

وأكد أن مشاركة البنك لا تضيف رأس المال فحسب، بل تفرض أيضاً معايير محددة على المشاريع، إذ تخضع المشاريع الفرعية للتقييم وفق معايير البنك، مع استبعاد الأنشطة غير المؤهلة وإدراج متطلبات الحوكمة بصورة تعاقدية.

وقال إن الجمع بين «الحجم والانضباط والخبرة المحلية» يمثل عاملاً رئيسياً في توجيه رؤوس الأموال المؤسسية نحو احتياجات المنطقة من البنية التحتية.

مبنى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (البنك)

تحديث الأصول القائمة

وأشاد السياري بالتقدم الذي أحرزته دول الخليج في بناء منظومة بنية تحتية مستدامة توازن بين النمو الاقتصادي والأهداف البيئية واحتياجات التمويل الطويلة الأجل. وقال إن الاستدامة أصبحت جزءاً أساسياً من الرؤى الوطنية في المنطقة، من التزامات الحياد الصفري إلى أهداف الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن ما يلفت الانتباه بشكل خاص هو توجه دول المنطقة نحو تحديث الأصول القائمة، وليس الاكتفاء ببناء مشاريع جديدة. واعتبر تحديث محطات تحلية المياه في السعودية مثالاً على ذلك، موضحاً أن التحول من تقنيات التحلية الحرارية إلى تقنية التناضح العكسي سيخفض استهلاك الطاقة والانبعاثات، مع زيادة القدرة الإنتاجية وإطالة عمر الأصول.

وأضاف أن «النمو والأداء البيئي يتقدمان معاً».وأشار إلى أن منظومة التمويل في المنطقة تشهد بدورها تطوراً سريعاً، مع تنامي الهياكل التمويلية التي تجمع المؤسسات متعددة الأطراف والوطنية والتجارية، معتبراً الشراكة مع صندوق البنية التحتية الوطني نموذجاً قابلاً للتكرار.

وأكد أن كل تمويل يوافق عليه بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية يتماشى مع أهداف اتفاق باريس، مضيفاً أن «اتجاه المنطقة واضح، ونحن فخورون بدعم هذا المسار».

الطاقة والمياه والهيدروجين الأخضر

وتوقع السياري أن تبرز السعودية ودول الخليج خلال العقد المقبل في عدد من المجالات المرتبطة بالبنية التحتية، في مقدمتها الطاقة المتجددة وأنظمة التخزين، والاقتصاد الناشئ للهيدروجين الأخضر، إلى جانب البنية التحتية المعتمدة على التكنولوجيا وأنظمة المياه القادرة على مواجهة التغيرات المناخية. وقال إن المنطقة تمتلك بالفعل استثمارات متقدمة في مجالات الاتصال وقدرات مراكز البيانات والبنية الرقمية، في حين يمثل أمن المياه أولوية استراتيجية بالنظر إلى طبيعة المنطقة واحتياجاتها المستقبلية.

تحول في نماذج التمويل

ويرى السياري أن التطور الأبرز خلال العقد المقبل لن يقتصر على نوعية مشاريع البنية التحتية، بل سيمتد إلى طريقة تمويلها، مع تحول تدريجي من النماذج التي تعتمد بصورة أساسية على التمويل الحكومي إلى شراكات أكثر تطوراً تجمع الحكومات والمؤسسات التنموية والمستثمرين السياديين ورؤوس الأموال الخاصة.

وقال إن هذا التحول يأتي في صميم الدور الذي أُنشئ بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية لدعمه. وأضاف أن الاجتماع السنوي الحادي عشر للبنك، الذي تستضيفه الدوحة، سيمثل محطة مهمة مع دخول المؤسسة عقدها الثاني تحت شعار «بنية الغد التحتية: الأثر والابتكار»، متوقعاً أن تقود السعودية ودول الخليج عدداً من الاتجاهات العالمية في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية وأنظمة المياه خلال السنوات المقبلة.


«سينومي سنترز» توقع اتفاقيتين لتطوير وتشغيل مشروع «داون تاون المدينة المنورة»

أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في السعودية (موقع الشركة)
أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في السعودية (موقع الشركة)
TT

«سينومي سنترز» توقع اتفاقيتين لتطوير وتشغيل مشروع «داون تاون المدينة المنورة»

أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في السعودية (موقع الشركة)
أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في السعودية (موقع الشركة)

أعلنت شركة «المراكز العربية» (سينومي سنترز) توقيع اتفاقيتين مع «داون تاون السعودية»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، لتطوير وتشغيل مكونات التجزئة والمركز التجاري ضمن مشروع «داون تاون المدينة المنورة».

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، الأربعاء، أن الاتفاقية الأولى تتضمّن تقديم خدمات التطوير للمشروع، بقيمة تتجاوز 5 في المائة من إيرادات «سينومي سنترز» السنوية لعام 2025، فيما تنص الثانية على وعد بتأجير وتشغيل المركز التجاري لمدة 25 عاماً بعد اكتمال المشروع.

وبموجب اتفاقية خدمات التطوير، تتولى «سينومي سنترز» تنفيذ وإدارة أعمال المشروع، بما يشمل التخطيط والتصميم، والتعاقد مع الاستشاريين والمقاولين، والإشراف على أعمال التطوير والإنشاء، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وصولاً إلى اكتمال المشروع.

وتبلغ مدة اتفاقية خدمات التطوير 3 سنوات، قابلة للتمديد لعامين إضافيين بموافقة الطرفين، فيما يمتد عقد الوعد بالتأجير لمدة 3 سنوات من تاريخ سريانه أو حتى توقيع عقد الإيجار النهائي، أيهما أسبق.

وأوضحت الشركة أن اتفاقية خدمات التطوير ستنعكس إيجاباً على إيراداتها وصافي أرباحها خلال فترة تنفيذ المشروع، على أن يبدأ الأثر المالي بعد سريان الاتفاقية وبدء الأعمال، في حين لا يوجد أثر مالي حالياً لاتفاقية الوعد بالتأجير.

وتأتي الاتفاقيتان ضمن استراتيجية «سينومي سنترز» للتوسع في نموذج الأعمال القائم على الأصول الخفيفة، والاستفادة من خبرتها في تطوير وإدارة الوجهات التجارية ومراكز التسوق.