«ممر الحبوب» في البحر الأسود يفتح الطريق أمام صادرات أوكرانيا وروسيا

مصادر دبلوماسية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الضمانات الأمنية أخذت حيزاً مهماً في التفاوض

إنشاء ممر آمن لنقل الحبوب العالقة في الموانئ الأوكرانية (أ.ف.ب)
إنشاء ممر آمن لنقل الحبوب العالقة في الموانئ الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

«ممر الحبوب» في البحر الأسود يفتح الطريق أمام صادرات أوكرانيا وروسيا

إنشاء ممر آمن لنقل الحبوب العالقة في الموانئ الأوكرانية (أ.ف.ب)
إنشاء ممر آمن لنقل الحبوب العالقة في الموانئ الأوكرانية (أ.ف.ب)

تشهد مدينة إسطنبول التركية في وقت لاحق، اليوم (الجمعة)، مراسم توقيع اتفاقية بين أوكرانيا وروسيا لبدء شحن الحبوب العالقة في الموانئ الأوكرانية بسبب الحرب تحت رعاية الأمم المتحدة وبوساطة من تركيا.
تقام مراسم توقيع الاتفاقية، التي تحظى بأهمية كبيرة بسبب أزمة الغذاء العالمية التي نتجت عن الاجتياح العسكري الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي، في المكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشه، بحضور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحسب ما أكدت الرئاسة التركية والمنظمة الدولية.
يأتي توقيع الاتفاقية بعد اجتماع عسكري رباعي استضافته إسطنبول في 13 يوليو (تموز) الحالي، بمشاركة مسؤولين وخبراء عسكريين من تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة، لمناقشة إنشاء ممر آمن لنقل الحبوب العالقة في الموانئ الأوكرانية. ومن المقرر أن تعقد الأطراف الأربعة اجتماعاً ثانياً يسبق التوقيع على الاتفاقية من أجل الاتفاق على جميع بنودها وحسم أي نقاط خلافية وتأمين جميع الضمانات التي تطالب بها موسكو وكييف.
وعقب الاجتماع الرباعي السابق، أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أن المجتمعين اتفقوا على إنشاء مركز تنسيق في ولاية إسطنبول لمراقبة حركة سفن الشحن التي ستخرج من الموانئ الأوكرانية أو ستدخل إليها للتأكد من عدم حملها أسلحة أو مخالفتها الاتفاقية. وسيضم مركز التنسيق ممثلين للأطراف الأربعة المعنية.
وبحسب ما رشح عن بنود الاتفاقية، التي سيجري توقيعها بالأحرف الأولى من جانب موسكو وكييف، فإنها تقضي بإخراج القمح الأوكراني العالق بسبب الحرب، عبر البحر الأسود، وإزالة الألغام حول موانئ أوكرانيا، وتخفيف القيود المفروضة على نقل الحبوب والأسمدة الروسية.
وسبق أن أعلنت أوكرانيا أن هناك أكثر من 22 مليون طن من الحبوب محملة على 84 سفينة تنتظر في ميناء أوديسا، ومن أجل خروج هذه السفن يجب إزالة الألغام التي زرعت من أجل منع السفن الحربية الروسية من الوصول إلى موانئ أوكرانيا.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن الضمانات الأمنية التي طالبت بها أوكرانيا من روسيا حتى تتمكن السفن من مغادرة المناطق التي زرعت بالألغام دون مشكلات بعد إزالتها وعدم تعرضها لهجمات روسية، وكذلك عدم استغلال روسيا إزالة الألغام لدخول الموانئ الأوكرانية بسفنها الحربية، كانت أهم ركائز التفاوض على فتح الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود.
ولفتت إلى أن روسيا أعطت، منذ منتصف يونيو (حزيران)، رسالة مفادها أنها تستطيع تقديم الضمانات اللازمة للاتفاق من خلال سحب قواتها البحرية من الموانئ الأوكرانية وجزيرة الأفعى الأوكرانية في البحر الأسود (انسحب منها الروس فعلاً)، وفي المقابل طالبت موسكو بأن تشمل الاتفاقية ليس فقط الحبوب الأوكرانية ولكن أيضاً الحبوب والمنتجات والأسمدة الروسية.
ومن أجل تحقيق المطلب الروسي، كان لا بد من إقناع العالم الغربي، خصوصاً الولايات المتحدة، التي فرضت عقوبات على روسيا. ولذلك فإن الأمم المتحدة شددت عند بدء اضطلاعها بمهمة فتح الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، على أنه يجب إدراج روسيا في الخطة من أجل منع نشوء أزمة غذاء عالمية، وقد نجحت جهودها في النهاية.
وتتضمن الاتفاقية شروع أوكرانيا في تصدير الحبوب بمساعدة سفن إرشادية مع إنشاء ممر آمن من موانئ أوديسا وبيفديني وتشورنومورسك الخاضعة لسيطرتها.
وجاء في بنود الاتفاقية أن نقل الحبوب والمنتجات الغذائية إلى البحر الأسود سيتم عبر سفن تجريبية، تنطلق من الموانئ التي ستتم إزالة الألغام منها، ومن ثم سيتم نقلها إلى الأسواق العالمية عبر طرق محددة سلفاً.
وأفادت تقارير بأن روسيا ستنفذ وقف إطلاق النار ولن تعرض سلامة السفن للخطر. كما أن أوكرانيا طالبت بعدم دخول السفن الروسية إلى مياهها الإقليمية بأي شكل من الأشكال.
أما بالنسبة لمراقبة سلامة الشحنات من خلال مركز التنسيق الذي سيتم إنشاؤه في إسطنبول، فستكون روسيا مسؤولة عن مهمة المراقبة بشكل مشترك مع الأطراف الثلاثة الأخرى. وطالبت أوكرانيا بأن يتم ذلك تحت إشراف الأمم المتحدة. وينتظر أن يتم الكشف عن الوضع النهائي عندما يتم الإعلان عن الاتفاقية في شكلها النهائي.
وتتضمن الاتفاقية بنداً ينص على أنه سيتم فحص شحنات السفن التي تستخدم الممر الآمن في النقاط التي ستقيمها تركيا بمشاركة روسيا. وتريد روسيا من وراء هذا الإجراء التأكد من أن سفن الشحن القادمة إلى أوكرانيا لا تحمل أسلحة وإمدادات عسكرية. وستلعب البحرية التركية دوراً تيسيرياً، فقط، في ما يتعلق بالمعاملات بين الطرفين.
وبدا الناطق باسم وزارة الخارجية الأوكرانية أوليغ نيكولينكو حذراً، إذ قال لوكالة الصحافة الفرنسية، الخميس، إن «الوفد الأوكراني لن يدعم سوى الحلول التي تضمن أمن المناطق الجنوبية من أوكرانيا... والتصدير الآمن للمنتجات الزراعية الأوكرانية».
ومع أن الاتفاقية ستوفر لروسيا فرصاً لتصدير أسمدتها ومنتجاتها الغذائية، فإن الأطراف التي ترغب في شراء البضائع من روسيا أو التي ترغب في تسليم هذه البضائع للمشترين لا ترغب في عقد اتفاقيات تجارية لأنها تخشى العقوبات المفروضة على المعاملات مثل البنوك والتأمين.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في مقابلة تلفزيونية، الخميس، إنه عندما تُوقع الاتفاقية وتُحل المشكلة، لن يتم فقط خروج صادرات أوكرانيا من الحبوب وزيت عباد الشمس، بل ستخرج صادرات روسيا من هذه المنتجات وكذلك الأسمدة عبر الممر الآمن في البحر الأسود. ولفت الوزير التركي إلى أن هناك عقوبات ضد السفن وليس المنتجات نفسها، مضيفاً: «بالنسبة للقضايا اللوجستية، لا يمكنهم الحصول على الخدمة في أي مكان، ومسألة التأمين مهمة... يحتاج النظام المصرفي إلى العمل من أجل سداد هذه المدفوعات. نعتقد أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيزيلان هذه العقبة في النهاية... لقد قطعا التزامات».
وبحسب مسؤول غربي، تحدث إلى «فايننشال تايمز»، ستوقع الأمم المتحدة وروسيا أيضاً مذكرة تفاهم لتسهيل تصدير روسيا لمنتجات الحبوب، وإذا حدث ذلك ستكون روسيا قادرة على بيع ما يقرب من 50 مليون طن من منتجات الحبوب بحلول نهاية العام. وأعلنت واشنطن أنها ترحب بالإعلان عن الاتفاقية، من حيث المبدأ، قائلة إن ما يهمها الآن هو السماح للحبوب الأوكرانية بالوصول إلى الأسواق العالمية. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، ليل الخميس - الجمعة، إن الولايات المتحدة ترحب بهذا الاتفاق مع أنه «ما كان ينبغي لنا أن نكون في هذا الوضع أساساً»، مديناً «استخدام موسكو المواد الغذائية سلاحاً».


مقالات ذات صلة

الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

تقيم كوريا الشمالية مراسم هذا الشهر لدفن جنودها الذين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)

ضربات روسية على أوكرانيا تسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات

أسفرت الضربات التي شنتها روسيا على أوكرانيا الخميس عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات، بحسب مسؤولين، فيما تكثف موسكو هجماتها وسط تعثر محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.