شكوك بريطانية في نيات خامنئي لإحياء الاتفاق النووي

بايدن يستمع إلى بيرنز في الذكرى الـ75 لتأسيس «وكالة المخابرات المركزية» في لانجلي - فيرجينيا يوم 8 يوليو الحالي (أ.ف.ب)
بايدن يستمع إلى بيرنز في الذكرى الـ75 لتأسيس «وكالة المخابرات المركزية» في لانجلي - فيرجينيا يوم 8 يوليو الحالي (أ.ف.ب)
TT

شكوك بريطانية في نيات خامنئي لإحياء الاتفاق النووي

بايدن يستمع إلى بيرنز في الذكرى الـ75 لتأسيس «وكالة المخابرات المركزية» في لانجلي - فيرجينيا يوم 8 يوليو الحالي (أ.ف.ب)
بايدن يستمع إلى بيرنز في الذكرى الـ75 لتأسيس «وكالة المخابرات المركزية» في لانجلي - فيرجينيا يوم 8 يوليو الحالي (أ.ف.ب)

شككت بريطانيا، أمس، في إرادة المرشد الإيراني علي خامنئي في المضي قدماً بمحادثات إحياء الاتفاق النووي، في وقت كررت فيه طهران مطالبة غريمتها واشنطن بـ«الواقعية» وترك المطالب «المبالغ فيها» لإحياء الاتفاق النووي، وسط شكوك متبادلة بين الطرفين حول نياتهما العودة إلى التزامات اتفاق 2015. وقال ريتشارد مور، رئيس جهاز المخابرات المعروف باسم «إم آي 6»، أمام «منتدى آسبن الأمني» في كولورادو: «لا أعتقد أن الإيرانيين يريدون ذلك».
أتي تشكيك المسؤول البريطاني غداة تبادل الشكوك بين طهران وواشنطن بشأن نياتهما في العودة إلى إحياء الاتفاق النووي.
في طهران؛ ذكرت وزارة الخارجية في بيان أن الوزير حسين أمير عبد اللهيان ناقش في اتصال هاتفي مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مستجدات الحوار من أجل إحياء الاتفاق النووي. وبحسب البيان؛ شدد عبد اللهيان على ضرورة أن تتنازل الولايات المتحدة عن «المطالب المبالغ فيها»، مطالباً الطرف الأميركي بـ«الواقعية» من أجل كسر الجمود في مسار العملية الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق.
وكرر عبد اللهيان مجمل ما نقل عنه في اتصاله الهاتفي الأخير، مساء الاثنين، مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الوسيط الأساسي في المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، في المحادثات النووية. وقال عبد اللهيان لبوريل: «على أميركا الكف عن الضغط والعقوبات». وتقول واشنطن إن طهران أضافت مطالب لا تتعلق بالمناقشات حول برنامجها النووي، كما أحرزت تقدماً مقلقاً في برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
وبدا إحياء الاتفاق وشيكاً في مارس (آذار) الماضي، لكن المحادثات تعثرت بسبب مطالب روسية في اللحظة الأخيرة، وأخرى إيرانية بإلغاء إدراج «الحرس الثوري» في قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
وأوضحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنه لا خطط لديها لرفع اسم «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة، وهي خطوة إن تمت فستكون ذات تأثير عملي محدود على الأرجح، لكنها ستغضب كثيراً من المشرعين الأميركيين.
- التبعية لروسيا
تخشى الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيين من التقارب الروسي - الإيراني، في وقت تواجه فيه المحادثات النووية أفقا قاتماً بين رفض كل من طهران وواشنطن التنازل عن مواقفهما.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، في مؤتمره الصحافي الأربعاء، إن إيران تخاطر بأن تصبح في نوع من «التبعية» لروسيا، مؤكداً أن الحل الأسلم لإيران يكمن في عودتها إلى اتفاق فيينا. كما دعا طهران إلى نسج «علاقات اقتصادية جديدة مع دول أخرى في العالم».
وقال برايس إن «إيران وحدت الآن مصيرها مع عدد صغير من الدول التي لبست في البدء لبوس الحياد لتدعم في نهاية المطاف الرئيس بوتين في حربه ضد أوكرانيا والشعب الأوكراني». وأضاف أن مثل هذا السلوك يمكن أن يجعل الجمهورية الإسلامية في «تبعية نسبية لدولة مثل روسيا».
ونوه برايس تحديداً بما ورد على لسان المبعوث الأميركي الخاص لإيران، روبرت مالي، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، مساء الثلاثاء، متحدثاً عن أن احتمالية إحياء «خطة العمل الشاملة المشتركة» لعام 2015 (الاتفاق النووي) المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني «تتضاءل يوماً بعد يوم». وقال: «إذا أرادت إيران العودة إلى الاتفاق؛ فهناك طريقة سهلة للغاية للقيام بذلك، وهي الموافقة على الشروط التي وضعها الاتحاد الأوروبي، وليس الولايات المتحدة. هذا اقتراح عادل. نحن على استعداد للاتفاق على هذا الأساس، وننتظر من إيران أن تقول الشيء نفسه»، محذراً بأن هذا «ليس خياراً متاحاً إلى الأبد».
وقال مالي: «تستطيع إيران أن تختار موقف الاعتماد النسبي على روسيا، التي هي نفسها معزولة دولياً»، مضيفاً أن طهران «لديها فرصة اقتصادية ضيقة جداً مع روسيا لا يمكنها الذهاب بعيداً، أو يمكنها اختيار العودة إلى الاتفاق الذي تم التفاوض عليه الآن لمدة عام ونصف ليكون لديهم علاقات اقتصادية أكثر طبيعية مع دول الجوار ومع أوروبا وبقية العالم».
- زيارة بوتين
واحتجت وكالة «نورنيوز»؛ إحدى منصات مجلس الأمن القومي الإيراني، على المسارين اللذين أوصى بهما مالي، وعزت الأمر إلى «توهم قيادة البيت الأبيض، الذين يعدّون أي بلد تعرض لعقوباتهم معزولاً، ولا يمكن الاعتراف به في المجتمع الدولي». وقالت إن «تصريحات مالي وتحديد مسارين افتراضيين لإيران، قبل أن تكون خيارات محدودة أمام طهران، تظهر انفعال واشنطن حيال التحرك السياسي والاقتصادي الملحوظ لبلادنا».
كما عبرت «نورنيوز» ضمناً عن المخاوف التي عبرت عنها وسائل إعلام إيرانية من توجه الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إجماع دولي ضد طهران. وفسرت جولة بايدن الإقليمية في هذا السياق بـ«الإجماع ضد روسيا والصين وإيران».
المنصة التي تعبر تحليلاتها عادة عن رأي الأمين العام لمجلس الأمن القومي، علي شمخاني، قالت: «إذا لم تكن لدى واشنطن الإرادة لتغيير سلوكها وقبول التغييرات في العلاقات العالمية، فستبقى في الحلقة المفرغة الحالية، وكل يوم ستشهد ضياع أدواتها للتأثير على النظام الدولي».
بدورها، كتبت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن «معادلات جديدة تتأرجح على دبلوماسية محورها طهران». وفي إشارة إلى جولة بايدن في المنطقة، قالت إن خامنئي «تابع نهجاً هجومياً وثورياً من أجل طرد أميركا من شرق الفرات»، وعدّت ما قاله أنه «جدول أعمال جديد للتطورات في سوريا».
وقلل مدير المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، من أهمية زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طهران، متوقعاً تحالفاً محدوداً بين البلدين بسبب انعدام الثقة وتنافسهما التاريخي في صادرات الطاقة.
وجاءت تصريحات بيرنز بعد خامس لقاء بين المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طهران، على هامش مشاركة الأخير في قمة روسية - إيرانية - تركية حول سوريا. ودعا خامنئي ضيفه الروسي إلى تعزيز «التعاون على المدى الطويل» بين البلدين، منتقداً الغرب بسبب عدائه لروسيا «المستقلة والقوية»، واتهم الـ«ناتو» بالرغبة في شن حرب على موسكو، رغم أن طهران امتنعت عن التصويت خلال جلسة في الأمم المتحدة على قرار يدين موسكو لغزوها أوكرانيا.
رأى بيرنز، الدبلوماسي السابق الذي ساهم في إبرام اتفاق فيينا، أن السبب الأساسي للتقارب الراهن بين روسيا وإيران هو أن كلتيهما تخضع لعقوبات «وتسعى لكسر عزلتها السياسية»، لكن بيرنز شدد خلال «منتدى آسبن الأمني» في جبال الروكي بولاية كولورادو (غرب) على أنه «إذا كانت (روسيا وإيران) كل منهما بحاجة للأخرى، فإنهما لا تثقان فعلياً كلتاهما بالأخرى، إذ إنهما تتنافسان في مجال الطاقة وهما متنافستان عبر التاريخ» بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وتطرق بيرنز إلى تقييم استخباري رفعت عنه السرية الأسبوع الماضي، عن استعداد روسيا لشراء طائرات مسيرة من إيران، مؤكداً أن موسكو «حاولت الحصول على دعم عسكري من طهران لأوجه القصور في صناعة الدفاع الروسية اليوم». ونشرت الولايات المتحدة مؤخراً معلومات استخبارية مفادها بأن مسؤولين روساً زاروا إيران مرتين على الأقل هذا الصيف لتفقد طائرات مسيرة قتالية تعتزم طهران تزويد الجيش الروسي بها لتمكينه من التصدي للعتاد الغربي الذي يتدفق على أوكرانيا.
وقال بيرنز إن الولايات المتحدة لا تعتقد أن إيران قد استأنفت برنامجها لتطوير سلاح نووي، لكنه حذر بأن إيران أحرزت «تقدماً مقلقاً للغاية» في مجال أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، موضحاً أن الوقت الذي ستحتاجه لبناء قنبلة «أصبح قصيراً جداً».
- لماذا التلويح بصنع قنبلة؟
وقال كمال خرازي، رئيس «اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية»؛ الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، في تصريحات صحافية، إن لطهران «القدرات الفنية لصناعة قنبلة نووية، لكنها لم تتخذ قراراً بعد لتنفيذ ذلك».
وأكد الدبلوماسي الإيراني السابق، وأحد أبرز المنظرين الإيرانيين، محمد جواد لاريجاني أنه، ومنذ أكثر من عام، تقوم إيران بالفعل بتخصيب اليورانيوم إلى مستوى يصل إلى 60 في المائة، وهو أعلى بكثير من الحد الأقصى الذي يبلغ 3.67 في المائة والذي نص عليه اتفاق طهران النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية. ويتيح تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة صنع قنبلة نووية.
وقال محلل موقع «انتخاب» المقرب من تيار الرئيس السابق حسن روحاني إن «تلويح إيران ربما يهدف للرد على الخطوة غير المبررة لأميركا»؛ في إشارة إلى مخاوف إيران من إجماع دولي ضد أنشطتها الإقليمية، لكنه أضاف أن «القضية هي عندما نقول إن لدينا القدرة على صناعة قنبلة نووية، فإن ذلك يعني أن البلد على وشك صناعة قنبلة، أي إنها اتخذت إجراءات الحصول على القدرات المطلوبة لصنع الأسلحة النووية، ووفرت الوسائل».
أعاد موقع «رويداد 24» الإخباري الإيراني، تلويح المسؤولين الإيرانيين بقدرة طهران على إنتاج قنبلة نووية، إلى جولة بايدن الذي تعهد بمنع طهران من تطوير سلاح نووي.
وكتب موقع «رويداد 24» أن «رسائل بايدن في إسرائيل، وكذلك رسائل المسؤولين الإيرانيين في ختام جولة بايدن، يجب أن تفسر في إطار احتمالات كبيرة لفشل المفاوضات النووية». وقال: «رغم أن بايدن لم يقدم تعهداً بالمشاركة في العمليات العسكرية الإسرائيلية المحتملة ضد المنشآت النووية الإيرانية، فإنه أكد ضمناً استعداد الولايات المتحدة لفشل المفاوضات، وهو حدث سيؤدي إلى رفع منسوب التوترات إلى مستوى غير مسبوق».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.