شكوك بريطانية في نيات خامنئي لإحياء الاتفاق النووي

بايدن يستمع إلى بيرنز في الذكرى الـ75 لتأسيس «وكالة المخابرات المركزية» في لانجلي - فيرجينيا يوم 8 يوليو الحالي (أ.ف.ب)
بايدن يستمع إلى بيرنز في الذكرى الـ75 لتأسيس «وكالة المخابرات المركزية» في لانجلي - فيرجينيا يوم 8 يوليو الحالي (أ.ف.ب)
TT

شكوك بريطانية في نيات خامنئي لإحياء الاتفاق النووي

بايدن يستمع إلى بيرنز في الذكرى الـ75 لتأسيس «وكالة المخابرات المركزية» في لانجلي - فيرجينيا يوم 8 يوليو الحالي (أ.ف.ب)
بايدن يستمع إلى بيرنز في الذكرى الـ75 لتأسيس «وكالة المخابرات المركزية» في لانجلي - فيرجينيا يوم 8 يوليو الحالي (أ.ف.ب)

شككت بريطانيا، أمس، في إرادة المرشد الإيراني علي خامنئي في المضي قدماً بمحادثات إحياء الاتفاق النووي، في وقت كررت فيه طهران مطالبة غريمتها واشنطن بـ«الواقعية» وترك المطالب «المبالغ فيها» لإحياء الاتفاق النووي، وسط شكوك متبادلة بين الطرفين حول نياتهما العودة إلى التزامات اتفاق 2015. وقال ريتشارد مور، رئيس جهاز المخابرات المعروف باسم «إم آي 6»، أمام «منتدى آسبن الأمني» في كولورادو: «لا أعتقد أن الإيرانيين يريدون ذلك».
أتي تشكيك المسؤول البريطاني غداة تبادل الشكوك بين طهران وواشنطن بشأن نياتهما في العودة إلى إحياء الاتفاق النووي.
في طهران؛ ذكرت وزارة الخارجية في بيان أن الوزير حسين أمير عبد اللهيان ناقش في اتصال هاتفي مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مستجدات الحوار من أجل إحياء الاتفاق النووي. وبحسب البيان؛ شدد عبد اللهيان على ضرورة أن تتنازل الولايات المتحدة عن «المطالب المبالغ فيها»، مطالباً الطرف الأميركي بـ«الواقعية» من أجل كسر الجمود في مسار العملية الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق.
وكرر عبد اللهيان مجمل ما نقل عنه في اتصاله الهاتفي الأخير، مساء الاثنين، مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الوسيط الأساسي في المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، في المحادثات النووية. وقال عبد اللهيان لبوريل: «على أميركا الكف عن الضغط والعقوبات». وتقول واشنطن إن طهران أضافت مطالب لا تتعلق بالمناقشات حول برنامجها النووي، كما أحرزت تقدماً مقلقاً في برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
وبدا إحياء الاتفاق وشيكاً في مارس (آذار) الماضي، لكن المحادثات تعثرت بسبب مطالب روسية في اللحظة الأخيرة، وأخرى إيرانية بإلغاء إدراج «الحرس الثوري» في قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
وأوضحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنه لا خطط لديها لرفع اسم «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة، وهي خطوة إن تمت فستكون ذات تأثير عملي محدود على الأرجح، لكنها ستغضب كثيراً من المشرعين الأميركيين.
- التبعية لروسيا
تخشى الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيين من التقارب الروسي - الإيراني، في وقت تواجه فيه المحادثات النووية أفقا قاتماً بين رفض كل من طهران وواشنطن التنازل عن مواقفهما.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، في مؤتمره الصحافي الأربعاء، إن إيران تخاطر بأن تصبح في نوع من «التبعية» لروسيا، مؤكداً أن الحل الأسلم لإيران يكمن في عودتها إلى اتفاق فيينا. كما دعا طهران إلى نسج «علاقات اقتصادية جديدة مع دول أخرى في العالم».
وقال برايس إن «إيران وحدت الآن مصيرها مع عدد صغير من الدول التي لبست في البدء لبوس الحياد لتدعم في نهاية المطاف الرئيس بوتين في حربه ضد أوكرانيا والشعب الأوكراني». وأضاف أن مثل هذا السلوك يمكن أن يجعل الجمهورية الإسلامية في «تبعية نسبية لدولة مثل روسيا».
ونوه برايس تحديداً بما ورد على لسان المبعوث الأميركي الخاص لإيران، روبرت مالي، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، مساء الثلاثاء، متحدثاً عن أن احتمالية إحياء «خطة العمل الشاملة المشتركة» لعام 2015 (الاتفاق النووي) المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني «تتضاءل يوماً بعد يوم». وقال: «إذا أرادت إيران العودة إلى الاتفاق؛ فهناك طريقة سهلة للغاية للقيام بذلك، وهي الموافقة على الشروط التي وضعها الاتحاد الأوروبي، وليس الولايات المتحدة. هذا اقتراح عادل. نحن على استعداد للاتفاق على هذا الأساس، وننتظر من إيران أن تقول الشيء نفسه»، محذراً بأن هذا «ليس خياراً متاحاً إلى الأبد».
وقال مالي: «تستطيع إيران أن تختار موقف الاعتماد النسبي على روسيا، التي هي نفسها معزولة دولياً»، مضيفاً أن طهران «لديها فرصة اقتصادية ضيقة جداً مع روسيا لا يمكنها الذهاب بعيداً، أو يمكنها اختيار العودة إلى الاتفاق الذي تم التفاوض عليه الآن لمدة عام ونصف ليكون لديهم علاقات اقتصادية أكثر طبيعية مع دول الجوار ومع أوروبا وبقية العالم».
- زيارة بوتين
واحتجت وكالة «نورنيوز»؛ إحدى منصات مجلس الأمن القومي الإيراني، على المسارين اللذين أوصى بهما مالي، وعزت الأمر إلى «توهم قيادة البيت الأبيض، الذين يعدّون أي بلد تعرض لعقوباتهم معزولاً، ولا يمكن الاعتراف به في المجتمع الدولي». وقالت إن «تصريحات مالي وتحديد مسارين افتراضيين لإيران، قبل أن تكون خيارات محدودة أمام طهران، تظهر انفعال واشنطن حيال التحرك السياسي والاقتصادي الملحوظ لبلادنا».
كما عبرت «نورنيوز» ضمناً عن المخاوف التي عبرت عنها وسائل إعلام إيرانية من توجه الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إجماع دولي ضد طهران. وفسرت جولة بايدن الإقليمية في هذا السياق بـ«الإجماع ضد روسيا والصين وإيران».
المنصة التي تعبر تحليلاتها عادة عن رأي الأمين العام لمجلس الأمن القومي، علي شمخاني، قالت: «إذا لم تكن لدى واشنطن الإرادة لتغيير سلوكها وقبول التغييرات في العلاقات العالمية، فستبقى في الحلقة المفرغة الحالية، وكل يوم ستشهد ضياع أدواتها للتأثير على النظام الدولي».
بدورها، كتبت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن «معادلات جديدة تتأرجح على دبلوماسية محورها طهران». وفي إشارة إلى جولة بايدن في المنطقة، قالت إن خامنئي «تابع نهجاً هجومياً وثورياً من أجل طرد أميركا من شرق الفرات»، وعدّت ما قاله أنه «جدول أعمال جديد للتطورات في سوريا».
وقلل مدير المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، من أهمية زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طهران، متوقعاً تحالفاً محدوداً بين البلدين بسبب انعدام الثقة وتنافسهما التاريخي في صادرات الطاقة.
وجاءت تصريحات بيرنز بعد خامس لقاء بين المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طهران، على هامش مشاركة الأخير في قمة روسية - إيرانية - تركية حول سوريا. ودعا خامنئي ضيفه الروسي إلى تعزيز «التعاون على المدى الطويل» بين البلدين، منتقداً الغرب بسبب عدائه لروسيا «المستقلة والقوية»، واتهم الـ«ناتو» بالرغبة في شن حرب على موسكو، رغم أن طهران امتنعت عن التصويت خلال جلسة في الأمم المتحدة على قرار يدين موسكو لغزوها أوكرانيا.
رأى بيرنز، الدبلوماسي السابق الذي ساهم في إبرام اتفاق فيينا، أن السبب الأساسي للتقارب الراهن بين روسيا وإيران هو أن كلتيهما تخضع لعقوبات «وتسعى لكسر عزلتها السياسية»، لكن بيرنز شدد خلال «منتدى آسبن الأمني» في جبال الروكي بولاية كولورادو (غرب) على أنه «إذا كانت (روسيا وإيران) كل منهما بحاجة للأخرى، فإنهما لا تثقان فعلياً كلتاهما بالأخرى، إذ إنهما تتنافسان في مجال الطاقة وهما متنافستان عبر التاريخ» بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وتطرق بيرنز إلى تقييم استخباري رفعت عنه السرية الأسبوع الماضي، عن استعداد روسيا لشراء طائرات مسيرة من إيران، مؤكداً أن موسكو «حاولت الحصول على دعم عسكري من طهران لأوجه القصور في صناعة الدفاع الروسية اليوم». ونشرت الولايات المتحدة مؤخراً معلومات استخبارية مفادها بأن مسؤولين روساً زاروا إيران مرتين على الأقل هذا الصيف لتفقد طائرات مسيرة قتالية تعتزم طهران تزويد الجيش الروسي بها لتمكينه من التصدي للعتاد الغربي الذي يتدفق على أوكرانيا.
وقال بيرنز إن الولايات المتحدة لا تعتقد أن إيران قد استأنفت برنامجها لتطوير سلاح نووي، لكنه حذر بأن إيران أحرزت «تقدماً مقلقاً للغاية» في مجال أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، موضحاً أن الوقت الذي ستحتاجه لبناء قنبلة «أصبح قصيراً جداً».
- لماذا التلويح بصنع قنبلة؟
وقال كمال خرازي، رئيس «اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية»؛ الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، في تصريحات صحافية، إن لطهران «القدرات الفنية لصناعة قنبلة نووية، لكنها لم تتخذ قراراً بعد لتنفيذ ذلك».
وأكد الدبلوماسي الإيراني السابق، وأحد أبرز المنظرين الإيرانيين، محمد جواد لاريجاني أنه، ومنذ أكثر من عام، تقوم إيران بالفعل بتخصيب اليورانيوم إلى مستوى يصل إلى 60 في المائة، وهو أعلى بكثير من الحد الأقصى الذي يبلغ 3.67 في المائة والذي نص عليه اتفاق طهران النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية. ويتيح تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة صنع قنبلة نووية.
وقال محلل موقع «انتخاب» المقرب من تيار الرئيس السابق حسن روحاني إن «تلويح إيران ربما يهدف للرد على الخطوة غير المبررة لأميركا»؛ في إشارة إلى مخاوف إيران من إجماع دولي ضد أنشطتها الإقليمية، لكنه أضاف أن «القضية هي عندما نقول إن لدينا القدرة على صناعة قنبلة نووية، فإن ذلك يعني أن البلد على وشك صناعة قنبلة، أي إنها اتخذت إجراءات الحصول على القدرات المطلوبة لصنع الأسلحة النووية، ووفرت الوسائل».
أعاد موقع «رويداد 24» الإخباري الإيراني، تلويح المسؤولين الإيرانيين بقدرة طهران على إنتاج قنبلة نووية، إلى جولة بايدن الذي تعهد بمنع طهران من تطوير سلاح نووي.
وكتب موقع «رويداد 24» أن «رسائل بايدن في إسرائيل، وكذلك رسائل المسؤولين الإيرانيين في ختام جولة بايدن، يجب أن تفسر في إطار احتمالات كبيرة لفشل المفاوضات النووية». وقال: «رغم أن بايدن لم يقدم تعهداً بالمشاركة في العمليات العسكرية الإسرائيلية المحتملة ضد المنشآت النووية الإيرانية، فإنه أكد ضمناً استعداد الولايات المتحدة لفشل المفاوضات، وهو حدث سيؤدي إلى رفع منسوب التوترات إلى مستوى غير مسبوق».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)
نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)
TT

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)
نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب اليورانيوم؛ لتلبية مطالب الولايات المتحدة وإنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ أكثر من سبعة أشهر، حتى في الوقت الذي لا تزال فيه واشنطن غير متأكدة من الكيفية التي تتخذ بها طهران قراراتها في المفاوضات.

ولطالما شكّك فانس في تدخل الولايات المتحدة في حروب خارجية، إلا أنه لعب دوراً رائداً في التفاوض لحل الصراع وتوسط في إبرام اتفاق مؤقت في يونيو (حزيران) الماضي سرعان ما انهار. وهزت الحرب أسواق الطاقة العالمية وأصبحت عبئاً سياسياً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزملائه في الحزب الجمهوري، قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال فانس، في المقابلة، يوم الاثنين الماضي، عقب جولة انتخابية في ألاسكا، إن أي اتفاق سيتطلّب من إيران خفض قدرتها على التخصيب النووي، وليس تقديم تأكيدات بخفض قدراتها النووية في المستقبل.

وأضاف: «إذا كنتم لا تريدون سلاحاً نووياً، فلماذا تحتاجون إلى وقود مخصَّب بنسبة 60 في المائة؟ وإذا كنتم تريدون إظهار الالتزام بعدم تصنيع سلاح نووي، فلا تصنعوا وقوداً عالي التخصيب. هذه مسألة أساسية للغاية».

وتابع: «أعتقد أنه إذا أرادوا إظهار التزامهم بعدم صنع سلاح نووي، فسيتخذون إجراءات ملموسة بشأن قدراتهم في مجال التخصيب».

وتبادلت إيران والولايات المتحدة مقترحات، في الأسابيع القليلة الماضية، تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر شحن حيوي للطاقة على المستوى العالمي. ورفض ترمب العرض الأحدث لطهران، وحذّر من أن العمليات العسكرية قد تتصاعد بعد انتخابات التجديد النصفي.

وذكر فانس أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على التوصل إلى اتفاق، لكنها ستشترط تنازلات نووية إيرانية ملموسة، وقال: «لن نستبدل الأقوال بالأفعال».

وأوضح فانس أن مما يزيد الأمور تعقيداً أن واشنطن غير متأكدة بشأن من يتخذ القرارات في طهران.

وأضاف أن الولايات المتحدة تُجري محادثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، لكنه أشار إلى أنه من غير الواضح مدى السلطة التي يتمتعان بها ضمن هيكل السلطة الإيراني، وذلك بعد أن أسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة في بداية الحرب عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال فانس: «مِن بين الأمور التي لاحظناها أنه ليس من الواضح تماماً كيف تتخذ بلادهم القرارات».

كان ترمب قد قال، أمس الثلاثاء، إن «أكبر مشكلة» لديه هي أنه لا أحد يعرف مَن يدير إيران.

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، يوم الأحد، أن المسؤولين الأميركيين يدركون جيداً مَن هم نظراؤهم الإيرانيون، وكيف يعمل نظامُ صنع القرار في إيران.

وقال بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «المشكلة في الواقع عكسُ ذلك تماماً، فهي تكمن في المواقف المتناقضة والرسائل المتضاربة الصادرة عن المسؤولين الأميركيين».

فانس يقف إلى جانب ويتكوف وكوشنر في سويسرا 21 يونيو 2026 (أ.ب)

وصرّح فانس، لـ«رويترز»، بأنه أجرى شخصياً محادثات مع قادة ميدانيين لتقييم الأوضاع في ساحة المعركة. ورفض المخاوف بشأن النقص الحاد في الذخائر، مضيفاً أنه في حين أن القوات الإيرانية تتمكن، بين الحين والآخر، من ضرب السفن التجارية في مضيق هرمز، فإنها غير قادرة، إلى حد كبير، على منع تصدير الطاقة عبر هذا الممر المائي.

ورفض فانس الكشف عما إذا كان يتولى قيادة محادثات للتوصل إلى اتفاق، على الرغم من أنه يشار إليه، بشكل متكرر، بوصفه كبير مفاوضي البيت الأبيض.

وقال: «نحن مشاركون، بالتأكيد؛ وفي نهاية المطاف، فإن رئيس الولايات المتحدة هو من يقود دفة الأمور».

وصارت الحرب، التي تبلغ تكلفتها شهرياً ثلاثة مليارات دولار، قضية رئيسية في الحملة الانتخابية. وجعل ارتفاع أسعار الطاقة ترمب والجمهوريين بحاجة للدفاع عن أنفسهم في ولايات تشهد منافسة وستحدد مَن سيتحكم في الكونغرس.

وسعى فانس إلى التخفيف من حِدة الانتقادات الموجهة إلى طريقة تعامل ترمب مع الصراع، قائلاً للناخبين إنهم يجب ألا يدَعوا هذه القضية تمنعهم من دعم الجمهوريين في الانتخابات، الشهر المقبل.

وفي ألاسكا، نظّم فانس تجمعاً، دعماً للسيناتور الجمهوري دان سوليفان، الذي يخوض معركة إعادة انتخاب متقاربة مع منافِسته الديمقراطية ماري بيلتولا. وكان ترمب قد فاز في ألاسكا بفارق 13 نقطة مئوية في عام 2024، لكن ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية جعل النتيجة في الولاية غير مؤكَّدة.

وقبل المقابلة مع «رويترز»، ركز فانس جزءاً كبيراً من خطابه على المخاوف المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف، وخاصة ما يتعلق بالطاقة، فالموقع النائي لألاسكا يجعل السلع الاستهلاكية أكثر تكلفة، كما أن إنتاج الطاقة يُعد صناعة رئيسية.

وهتف الحضور في التجمع عندما كاد سوليفان يقدم فانس على أنه رئيس للولايات المتحدة وليس نائب الرئيس. ويُنظَر إلى فانس على أنه أحد المرشحين الجمهوريين البارزين لخلافة ترمب في البيت الأبيض.

وقال فانس، لـ«رويترز»، بعد ذلك إنه لم يقرر بعدُ ما إذا كان سيترشح للرئاسة في عام 2028.

وتابع: «أنا بطبيعتي شخص يميل إلى التروي. لم أفكر في الأمر كثيراً حقاً».


مساعٍ إقليمية لدفع حوار واشنطن وطهران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
TT

مساعٍ إقليمية لدفع حوار واشنطن وطهران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

أعربت طهران، أمس (الثلاثاء)، استعدادها لخوض المفاوضات مع واشنطن، بالتزامن مع مساعٍ إقليمية لدفع الحوار بينهما. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن «المنطق يقتضي أن نختار مسار الحوار؛ ولكن لن نتنازل عن حقوقنا تحت أي ظرف».

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن الاتصالات والزيارات مستمرة بهدف تحقيق تقدم على مسار المحادثات بين واشنطن وطهران. وأضاف أن قطر تدعم أي مبادرة تتخذها دول المنطقة، بما فيها «حلف مكة المكرمة»، ما دامت تهدف إلى تحقيق الاستقرار.

في سياق متصل، رشح الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، مهرداد أخلاقي كتابجي، المعروف بارتباطاته الوثيقة بصناعات الصواريخ في البلاد، لمنصب وزير الدفاع. وفي المقابل، سجل البرلمان الإيراني طلباً لاستجواب وزير الخارجية، عباس عراقجي، على خلفية ما قيل إنه تواصل مع الجانب الأميركي من دون موافقة المرشد.


«تقرير»: صور أقمار اصطناعية تكشف استئناف نشاط موقع نووي إيراني استهدفته إسرائيل

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)
TT

«تقرير»: صور أقمار اصطناعية تكشف استئناف نشاط موقع نووي إيراني استهدفته إسرائيل

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)

أظهرت صور أقمار اصطناعية عالية الدقة التقطتها شركة «فانتور تكنولوجيز» في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) الجاري استئنافا ملحوظا للنشاط في موقع «مين زدايي»، وهو منشأة لتطوير الأسلحة النووية في شمال شرق طهران، كشف عنها واستهدفتها إسرائيل خلال عملية «زئير الأسد"، وفقا لما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت.

وأفادت تقارير بأن الهجوم أدى إلى تدمير عدة مبان، فضلا عن منشآت تحت الأرض.

ونُشرت هذه المعلومات في دورية معهد العلوم والأمن الدولي، وفقا للصحيفة الإسرائيلية.

وأظهرت أحدث صور للأقمار الاصطناعية عودة حركة المركبات بصورة منتظمة في محيط الموقع، بعد عملية تنظيف واسعة النطاق شملت إزالة الأنقاض والمخلفات وإصلاح الأضرار التي لحقت بمنحدر التل.

وتظهر في إحدى المناطق التي تعرضت للهجوم في مارس (آذار) 2026 أعمال مستمرة لتسوية وتحريك التربة.