«استعداد فرنسي» للعمل على إعادة إطلاق جهود عملية السلام

ماكرون لعباس: أنا جاهز

الرئيس الفرنسي يستمع إلى محمود عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر الإليزيه بباريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يستمع إلى محمود عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر الإليزيه بباريس (أ.ف.ب)
TT

«استعداد فرنسي» للعمل على إعادة إطلاق جهود عملية السلام

الرئيس الفرنسي يستمع إلى محمود عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر الإليزيه بباريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يستمع إلى محمود عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر الإليزيه بباريس (أ.ف.ب)

في باريس، محطته الأوروبية الثانية، سمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما كان يود سماعه من الرئيس الفرنسي الذي التقاه ظهر الأربعاء، في قصر الإليزيه، تلبية لدعوة وجّهها إليه في 4 يونيو (حزيران) الماضي بمناسبة اتصال هاتفي تشاوري.
الكلمة التي ألقاها ماكرون قبل بدء اجتماعات الطرفين فيها ما يثلج صدر الجانب الفلسطيني. ذلك أن الأخير، الذي نبّه إلى أن «العنف يمكن أن يندلع (مجدداً) في أي لحظة»، لم يتردد في الدعوة إلى «التحرك ومعالجة الأسباب السياسية العميقة» محملاً مسؤولية توقف المسار السياسي منذ العام 2014، من دون أن يسميه، للجانب الإسرائيلي، ورابطاً معاودته بـ«وضع حد للإجراءات الميدانية أحادية الجانب، ولا سيما الاستيطان، ومصادرة أملاك الفلسطينيين، وكلها إجراءات تعارض القانون الدولي وتعيق قيام دولتين تعيشان جنباً إلى جنب». وقال ماكرون إنه «لا خيار لنا سوى معاودة إطلاق جهود السلام» رغم الصعوبات التي تعترضها. وأكثر من ذلك، أكد الرئيس الفرنسي أنه «سيعمل مع جميع الأطراف ذات النوايا الطيبة من أجل إيجاد أفق سياسي يتمتع بالمصداقية»، وأنه «جاهز لاستئناف هذه العملية (السياسية) وتعبئة المجتمع الدولي للوصول إلى حل يفضي إلى سلام عادل ودائم»، بيد أن مقاربة ماكرون لا تغفل وجود «صعوبات» وأن تكون اللحظة الراهنة «ربما الأصعب لكنها تفرض علينا استحقاقات» تتعين مواجهتها.
ما قاله ماكرون يختلف جذرياً عما سمعه محمود عباس من الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي لم يتردد في قول ما معناه، بعد لقاء بيت لحم، أنه لن يسير بخطة للسلام، وأن اللحظة ليست مناسبة، وأنه عندما يرى أن الطرفين راغبان بمعاودة المفاوضات فعندها سيتحرك. وأفادت مصادر دبلوماسية في باريس أن الرئيس الفرنسي الذي استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، في الخامس من الشهر الحالي، «يريد استثمار صداقته» مع يائير لبيد الذي أكد له قناعته بحل الدولتين، «من أجل بقاء إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية».
وليس سراً أن صداقة قديمة تربط بين الاثنين منذ كان ماكرون وزيراً للاقتصاد عام 2016 في حكومة الرئيس فرنسوا هولاند. بيد أن هذه المصادر تتساءل عن قدرة ماكرون على تحريك الوضع، وهي ترسم صورة متشائمة إلى حد بعيد، وذلك لـ3 أسباب؛ الأول، أن فرنسا لا تملك الوزن الكافي الذي يمكّنها من التأثير على الطرف الإسرائيلي، وبالتالي هي بحاجة إلى الاستعانة بالثقل الأوروبي. لكن الصعوبة أن الاتحاد الأوروبي الذي يتبع قاعدة الإجماع في السياسة الخارجية، منقسم على نفسه، وثمة بلدان، مثل المجر وألمانيا وغيرهما، لا تريد بأي شكل من الأشكال إزعاج إسرائيل. وعلى أي حال، فإن إسرائيل رفضت دوماً أن تقوم أوروبا بلعب دور سياسي، لأنها تعتبرها «متحيزة للجانب الفلسطيني».
أما السبب الثاني فمرتبط بالأول، وبالانتخابات العامة الإسرائيلية التي ستجرى في أول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وبالتالي فإنه لا يمكن أن يحصل تحرك في ظل لبيد، رئيس حكومة انتقالية. والسبب الثالث أن بايدن نفسه يواجه الانتخابات النصفية في الخريف المقبل، وأن استطلاعات الرأي ترجح خسارته للأكثرية الضعيفة في الكونغرس. الأمر الذي يفسر، جزئياً، حذره وامتناعه عن القيام بأي مبادرة سياسية، بل إن وعده بإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس ما زال وعداً، وربما سيبقى كذلك.
ويرى كثير من المحللين أن الملف الفلسطيني - الإسرائيلي لا يعدّ «سياسة خارجية» بالنسبة للإدارات الأميركية المتعاقبة بسبب بعدها الداخلي القوي المتأتي من الحضور الإسرائيلي - اليهودي في المجتمع الأميركي. وخلاصة المصادر المشار إليها أن رغبة ماكرون في التحرك والمساعدة «جديرة بالتقدير، لكنها لا تبدو عملية طالما أن الشريك الأميركي لا يريد الحراك».
لكن ثمة من يرى أن ماكرون قد يريد تحديداً الاستفادة من «الفراغ» الأميركي في ملف السلام، وتركيزه على الحد الأدنى، أي توفير مساعدات مالية للجانب الفلسطيني. وتتساءل هذه المصادر عن جدية وعود الرئيس الفرنسي، الذي «لم يقم بأي بادرة في سياسته الخارجية طيلة السنوات الخمس من ولايته الأولى، عندما كان الملف الفلسطيني - الإسرائيلي الغائب الأكبر، بعكس نشاطه الحثيث في الملفات اللبنانية والعراقية والليبية والسودانية». وتتساءل هذه المصادر عن الأسباب التي تجعله يقدم اليوم حيث أحجم بالأمس؟
كان لافتاً، في المؤتمر الصحافي المشترك في قصر الإليزيه، أن ماكرون وعباس اكتفيا بقراءة كلمتين مختصرتين مكتوبتين، ومن غير تلقي أي سؤال من الصحافة الحاضرة لهذه الغاية. وكان واضحاً أن الثاني يراهن، رغم ما سبق، على دور نشط للأول، إذ قال بصريح العبارة: «إننا نعول على دوركم يا فخامة الرئيس في إطلاق المبادرات والتحركات الضرورية لدفع جهود السلام في منطقتنا للأمام، بالتعاون مع الجهات الأوروبية والعربية المعنية، ونحن من جانبنا على استعداد للعمل معكم من أجل تحقيق السلام على أساس الشرعية الدولية، وبما يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا على حدود 1967. وبما فيها القدس الشرقية عاصمة دولتنا الفلسطينية». وبالطبع، استفاد أبو مازن من وجوده في قصر الإليزيه، ليسمع ماكرون مضبطة اتهام بحق الممارسات الإسرائيلية «الاستيطان، الترحيل، التنكيل، هدم المنازل، القتل اليومي، مصادرة الأراضي والعقارات، بما في ذلك من الكنائس المسيحية، استمرار الاستيطان والاحتلال، تغيير طابع القدس، عنف المستوطنين، الاقتحامات المتلاحقة، إضافة إلى المطالبة بتحديد محاسبة الجهات المسؤولة عن مقتل الصحافية شيرين أبو عاقلة على أيدي الجيش الإسرائيلي...». وكما في كل مناسبة، أشاد الرئيس الفلسطيني «بمواقف فرنسا الداعمة لتحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط، وفق حل الدولتين المستند لقرارات الشرعية الدولية، ونيل الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله، كما أقدر دعم فرنسا في مجالات بناء مؤسساتنا ودعم اقتصادنا الوطني».
ولأن عمل باريس لا ينفصل عن عمل الاتحاد الأوروبي، فقد شكر أبو مازن بروكسل على «الدور المهم والمتواصل لخلق الاستقرار والأمن وتحسين الأوضاع الاقتصادية للشعب الفلسطيني، إلى حين خلاصه من الاحتلال، مؤكدين على أهمية استمرار هذا الدعم السياسي والاقتصادي المقدم من الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء». بيد أن ثمة مبادرة يريدها الجانب الفلسطيني من دول الاتحاد الأوروبي التي تقوم سياستها الرسمية الجماعية على الدعوة لحل سياسي، أساسه «قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة». وعنوان هذه المبادرة «الاعتراف رسمياً بالدولة الفلسطينية التي تعترف بها 134 دولة عبر العالم». لكن ما يريده الجانب الفلسطيني هو اعتراف من الدول الغربية الفاعلة، كفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وهو يرى أن أمراً كهذا سيكون له تأثيره ووزنه على المسار السياسي. وفي حالة فرنسا، صوّت البرلمان الفرنسي زمن ولاية فرنسوا هولاند، على دعوة الحكومة للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وحتى اليوم، ما زالت باريس مترددة، وحجتها الأولى أنه «من الأفضل أن يكون الاعتراف جماعياً» على المستوى الأوروبي. لكن ثمة من يرى أن السبب الحقيقي، هو في أن الحكومات الفرنسية لا تريد القطيعة مع إسرائيل، وحجتها أنها ستعني استحالة القيام بوساطة أو بأي دور فاعل في المستقبل، خصوصاً إذا كان الاعتراف فردياً من جانب باريس. وحتى اليوم، هناك استبعاد لأن تقدم باريس على خطوة كهذه؛ خصوصاً إذا كانت تنوي الانغماس في الملف الفلسطيني - الإسرائيلي بشكل جدي. وهو ما يحتاج إلى كثير من التفاؤل.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إيران تتعهد لحلفائها في لبنان شمولهم في أي صفقة محتملة لوقف الحرب

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
TT

إيران تتعهد لحلفائها في لبنان شمولهم في أي صفقة محتملة لوقف الحرب

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

كشفت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» أن إيران أبلغت قيادات في بيروت «تعهداً واضحاً» بشمول لبنان في أي صفقة تنهي الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت المصادر إن مسؤولين لبنانيين تبلغوا عبر قنوات غير دبلوماسية أن طهران أبلغت عدداً من حلفائها في لبنان أن أي اتفاق ينهي الحرب «سيشمل لبنان بالتأكيد».

ويخشى لبنان انتقال إسرائيل بثقلها العسكري إليه بعد انتهاء الحرب مع إيران، خصوصاً أن المناورات الميدانية العسكرية التي يقوم بها جيشها في لبنان توحي بأنه يقوم بتثبيت «رؤوس جسور» في الأراضي اللبنانية قد تكون منطلقاً لعمليات أوسع.

وانعكست المعلومات المتداولة عن تقدم في مساعي وقف القتال في إيران، اهتماماً لبنانياً واسعاً بشمول لبنان في أي صفقة مرتقبة. وشهد القصر الجمهوري كثافة اتصالات أبرزها لقاءات جمعت رئيس الجمهورية جوزيف عون برئيس البرلمان نبيه بري، ثم برئيس الحكومة نواف سلام، كما بالزعيم الدرزي وليد جنبلاط وقائد الجيش العماد رودلف هيكل.

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)

«جسور التواصل»

وأعرب الرئيس بري في اتصال مع «الشرق الأوسط» عن أمله أن تصح المعلومات التي تسربت عن اتفاق إيراني - أميركي قريب، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه يتمنى «اتفاقاً شاملاً يتضمن نهاية للحرب الإسرائيلية على لبنان».

ورداً على سؤال عما إذا كان رئيس الجمهورية أثار معه قضية تسمية عضو شيعي للوفد اللبناني الذي يُفترض به أن يفاوض إسرائيل، قال بري: «من جهتي، ركزت على موضوع النازحين، الذي يجب أن نعالجه بجدية فائقة»، مبدياً تخوفه من «استغلال إسرائيل لهذا الواقع من أجل بث الفتن». وقال: «إسرائيل تقصف الجسور في الجنوب، وعلينا ألا نفقد جسور التواصل في الداخل، فهذا أقصى ما تريده إسرائيل منا».

وقال بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية إن عون وبري توقفا «عند التصعيد الإسرائيلي واستهداف الجسور التي تربط الجنوب ببقية المناطق اللبنانية، وما قد يترتّب على ذلك من تداعيات. كما تطرّق الرئيسان عون وبري إلى الأوضاع الاجتماعية والإنسانية الصعبة الناتجة عن نزوح نحو مليون مواطن جنوبي من البلدات والقرى التي تعرّضت للقصف والتدمير». وقيّم الرئيسان «إيجابياً الاحتضان الشعبي للنازحين، والمتابعة التي تؤمّنها لهم الإدارات الرسمية والهيئات الإنسانية والاجتماعية. وشدّد الرئيسان عون وبري على الوحدة الوطنية والتضامن بين اللبنانيين في هذه الظروف الدقيقة، وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي وعدم التأثر بالشائعات التي تطلقها جهات لا تريد الخير للبنان، لا سيّما في ظل إجماع وطني على رفض التجارب القاسية الماضية، خصوصاً رفض العودة إلى الحرب الأهلية». وبعد اللقاء، سُئل رئيس مجلس النواب عن طبيعة الاجتماع، فأشار إلى أنه جرى تقييم الأوضاع من مختلف جوانبها. وعندما سُئل عمّا إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، أجاب: «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».

وبعد لقائه رئيس الجمهورية قال رئيس الحكومة نواف سلام خلال مغادرته قصر بعبدا: «أنا على تواصل يومي مع فخامة الرئيس، ونعمل جميعاً لوقف الحرب في أسرع وقت ممكن».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

واستقبل الرئيس عون، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب والوزير السابق وليد جنبلاط، والرئيس الحالي للحزب النائب تيمور جنبلاط. وبعد اللقاء، تحدث جنبلاط إلى الصحافيين قائلاً: «لقد تم تخوين فخامته ودولة الرئيس نواف سلام. التفاوض مشروع إذا كان مبنياً على أسس معروفة. وخطاب القسم لرئيس الجمهورية مبني على اتفاقية الهدنة، واتفاق الطائف، والقرارات الدولية. والتفاوض هو من الوسائل المشروعة عالمياً. أما رفض التفاوض من أجل الرفض واستخدام لبنان ساحة قتال فهو المرفوض».

ورداً على سؤال حول ترك لبنان معزولاً وحده بعد توقف الحرب مع إيران، أجاب: «في السابق لم يكن هناك أي مبرر للعدوان أو الهجوم الأميركي على إيران. وأنا أبني كلامي على ما قاله منذ نحو أسبوعين وزير الخارجية العماني، فلقد أكد بصراحة أننا كدنا نتوصل إلى اتفاق. لماذا إذن حصل العدوان؟ هذا أمر غريب». وعمّا إذا كانت هناك فِرَق مسلَّحة من المشايخ الدروز مستعدّين للتصدي، أجاب: «نحن نحتمي بالدولة والأجهزة الأمنية، وليس هناك أحد مسلَّح».

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل (رئاسة الجمهورية)

من جهة ثانية، اطلع الرئيس عون من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على الأوضاع الأمنية عموماً والوضع في الجنوب، خصوصاً في ضوء المعطيات التي توافرت عن التصعيد الإسرائيلي الراهن، وطلب رئيس الجمهورية تعزيز الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في بيروت والسهر على سلامة أمن مراكز إيواء النازحين.


السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول)، وذلك في مقابلة مع صحيفة إيطالية نُشرت الاثنين.

وفي نسخة أولى للمقابلة نشرتها «كورييري ديلا سيرا» على موقعها الإلكتروني، نقلت عن السوداني قوله إنه تمّ «تقديم موعد» انتهاء مهمة التحالف الدولي. لكن الصحيفة حدّثت نصّ المقابلة بعد ساعات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي ذلك في وقت امتدّت الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى العراق، حيث تتوالى غارات على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، فيما تستهدف هجمات المصالح الأميركية، وبينما تنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.

وكان العراق أعلن في منتصف يناير (كانون الثاني) اكتمال عملية انسحاب التحالف الدولي من أراضيه الاتحادية، أي ما عدا إقليم كردستان، تنفيذا لاتفاق بين بغداد وواشنطن ينص على انسحاب مستشاري التحالف بالكامل من الإقليم الشمالي بحلول سبتمبر 2026، وتحوّل علاقة العراق مع دول التحالف إلى شراكات أمنية.

وقال السوداني لـ«كورييري ديلا سيرا» بحسب النصّ المعدّل: «قررنا مع حلفائنا تأكيد إنهاء مهمة التحالف الدولي في سبتمبر 2026».

وأضاف: «بمجرد عدم وجود أي وحدات عسكرية أجنبية على الأراضي العراقية، سيكون من الأسهل تفكيك الفصائل المسلحة».

وتؤكد بغداد أن قواتها المسلحة أصبحت قادرة بمفردها (من دون دعم الفصائل)، على منع ظهور تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق بين 2014 و2017.

وبينما يعمل على تعزيز قدراته الدفاعية بعد نحو أربعة عقود من نزاعات أرهقت بنيته التحتية ومؤسساته، يؤكد العراق أن علاقاته مع دول التحالف الدولي ستصبح مبنية على التعاون وتطوير القدرات والتدريب والعمليات العسكرية المشتركة.

ومن المتوقع كذلك أن ينسحب التحالف من سوريا حيث ينشر قوات، وسلّم أخيراً قواعد إلى القوات الحكومية.


«حزب الله» يصعّد خطابه ويهدد الحكومة اللبنانية

صورة عملاقة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في بعلبك (رويترز)
صورة عملاقة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في بعلبك (رويترز)
TT

«حزب الله» يصعّد خطابه ويهدد الحكومة اللبنانية

صورة عملاقة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في بعلبك (رويترز)
صورة عملاقة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في بعلبك (رويترز)

بالتوازي مع المعارك العسكرية التي يخوضها «حزب الله» في الميدان، خصوصاً جنوب البلاد، قرر عدد من قيادييه فتح معارك أخرى، معتمدين خطاباً تصعيدياً يتوجه للداخل اللبناني والسلطة السياسية، متوعدين بأداء جديد بعد انتهاء الحرب.

فبعد مواقف لنائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، التي نبّه فيها إلى أن «المواجهة مع السلطة السياسية حتمية بعد انتهاء الحرب»، معتبراً أن الحزب «قادر على قلب البلد وقلب الحكومة»، وأن «لصبره حدوداً»، وأن «الخونة سيدفعون ثمن خيانتهم»، أتت مواقف عضو المجلس السياسي في الحزب وفيق صفا، في السياق المتشدد نفسه، إذ أعلن صفا أن الحزب سيجبر الحكومة اللبنانية على التراجع عن قرار حظر أنشطته العسكرية «بغض النظر عن الطريقة»، لافتاً إلى أن الحزب لن يسقط الحكومة في الشارع حالياً، لكنه استدرك أن هناك «أجندة مختلفة» بعد الحرب قد تتضمن اللجوء إلى الشارع.

علم لـ«حزب الله» إلى جانب منزل مدمر في بلدة شعت جنوب لبنان (رويترز)

وفيما ردّ البعض هذا الخطاب لنتائج الميدان التي تؤكد استعادة الحزب الزخم العسكري وإعادة ترميم قدراته بعد مرحلة طويلة اكتفى خلالها بتلقي الضربات، رجح خصومه اللجوء إلى هذا الخطاب لشد عصب الجمهور الممتعض مما آلت إليه الأحوال نتيجة التهجير والنزوح والدمار والقتل الذي يتعرض له بشكل يومي. وهو ما عبّر عنه النائب مارك ضو، معتبراً أن «(حزب الله) في خضم المعركة، سيحاول أن يصعّد مواقفه لشد عصب جمهوره بعد تدهور الأوضاع الإنسانية وغيابه عن أي مساعدة جدية للنازحين». ولفت ضو إلى أن قيادته أطلقت مسؤولين لديها «لافتعال مشاكل إعلامية وخلق اصطفاف بين الرأي العام، ليظهر كأن الحزب يتعرض للهجوم».

شدّ عصب الجمهور

اعتبر ضو في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وضع (حزب الله) في تدهور مستمر، وقرارات الحكومة المتعاقبة منذ انتهاء حرب 2024، وحتى الآن، تتراكم في وجه (حزب الله). فسلاحه لم يعد شرعياً، وحلفاؤه ابتعدوا عنه، أما داعموه الإقليميون، فالأول سقط (في إشارة إلى نظام الأسد) والثاني محاصر (أي إيران)، لذلك لم يتبقَّ لدى الحزب سوى حماية نفسه بتوتر طائفي داخلي في لبنان».

وأضاف: «أما إعادة الإعمار، وحماية الناس، وإدارة شؤون النازحين، فهي خطوات تقوم بها الدولة تدريجياً، وهي التي ستضع الإطار العام وتقرر ما يجري بعد الحرب. أضف إلى ذلك أن الجيش اللبناني عليه مسؤولية كبيرة بضبط الأمن وتعطيل الجهاز العسكري لـ(حزب الله) لإحكام سيطرة الدولة على قرار السلم والحرب».

لوحة عملاقة تجمع صورتين لزعيمَي «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية بمنطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

من جهته، رأى جاد الأخوي، رئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» وهو معارض (شيعي) لـ«حزب الله»، أن عودة التصعيد في خطاب مسؤولي «حزب الله» في الأيام الأخيرة، «ليست تفصيلاً عابراً؛ بل تعكس تحوّلات في البيئة السياسية والعسكرية المحيطة بالحزب»، معتبراً أن «الضربات التي تعرّض لها، سواء على المستوى الأمني أو البشري أو اللوجيستي، فرضت عليه إعادة شدّ العصب الداخلي ورفع سقف الخطاب لتعويض التراجع الميداني النسبي». وأضاف الأخوي لـ«الشرق الأوسط»: «مع تصاعد الأصوات بما فيها داخل الطائفة الشيعية، التي تطالب بحصرية السلاح بيد الدولة، وتحميل الحزب مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب، فإن الحزب يدفع إلى اعتماد خطاب أكثر حدّة لردع خصومه في الداخل، ومنع تشكّل دينامية سياسية قد تهدد موقعه».

رفع السقف استباقاً

وعن تصريحات صفا تحديداً حول «إجبار الحكومة على التراجع عن القرارات التي اتخذتها بشأن الجناح العسكري للحزب»، قال الأخوي: «هي تشير بوضوح إلى أن الحزب يشعر بأن هناك محاولة رسمية أو دولية لتقييد حركته بعد الحرب. لذلك، يرفع السقف استباقاً لفرض خطوط حمراء تقول إن (أي قرار يمس بسلاحه سيُواجَه، وربما بوسائل تتجاوز السياسة التقليدية)».

ويستبعد الأخوي بعد نهاية الحرب أن ينجح الحزب في فرض سيطرة شاملة كما في الماضي، «لكنه يبقى قادراً على تأثير كبير، وتعطيل أو فرض شروط ضمن النظام السياسي القائم. بمعنى آخر، قدرته اليوم أقرب إلى التأثير والضغط، وليس إلى التحكم الكامل».