«سهرات» سيف القذافي الأولى في لندن تطارد مستقبله السياسي

مؤيدوه رأوا أنه يتعرض لـ«مؤامرة دولية»

سيف الإسلام القذافي لدى ترشحه للانتخابات الرئاسية في ليبيا
سيف الإسلام القذافي لدى ترشحه للانتخابات الرئاسية في ليبيا
TT

«سهرات» سيف القذافي الأولى في لندن تطارد مستقبله السياسي

سيف الإسلام القذافي لدى ترشحه للانتخابات الرئاسية في ليبيا
سيف الإسلام القذافي لدى ترشحه للانتخابات الرئاسية في ليبيا

لم يكترث أنصار سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، كثيراً بماضيه، بالنظر لما تتناقله وسائل إعلام غربية راهناً عن سيرته الأولى، قبل اندلاع ثورة 17 فبراير (شباط) 2011، فهم يرون أن الرجل، الذي طرح نفسه لخوص الانتخابات الرئاسية في بلاده يتعرض «لمؤامرة دولية» تريد النيل منه وإقصاءه عن المشهد السياسي لصالح منافسين آخرين.
ولا تزال حياة سيف الإسلام، الذي قبِع في مدينة الزنتان، (بغرب ليبيا) عشر سنوات قبل خروجه إلى العلن، قادرة على إثارة دوامات من الدهشة، وكشف مزيد من الأسرار والأخبار، وفق ما أفادت به صحيفة «غارديان» البريطانية أمس.
وأوردت الصحيفة تقريراً عن فترة من حياة سيف القذافي، في لندن، قبل اندلاع «ثورة 17 فبراير» أفاد بأنها اتسمت بالسهرات الفخمة، وقالت إنها «اطّلعت على مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني والوثائق سلطت الضوء على أنشطة (الحاكم المحتمل) في وقت كان يدخل فيه الحياة العامة، ويقود التقارب مع الحكومات الغربية». تقدم المراسلات بين سيف ورفاقه لمحة نادرة عن قلب نظام القذافي، خلال لحظة محورية في العلاقات الليبية - البريطانية.
ونقل التقرير، عن منظِّم أحد الحفلات آنذاك، قائلاً يبدو أنها «الأكثر روعة على الإطلاق في بونتا ديل إستي»، منتجع ساحلي ساحر في أوروغواي. وعرض على (العميل) الاستعانة في الحفل بنظام صوت، و«دي جي»، والاستعانة بمتخصصين بمجال الديكور، وكذلك ألعاب نارية، و«عارضات عاريات يسبحن في المسبح». إلا أن (العميل) الوسيط الذي على صلة وثيقة بحكام ليبيا رفض الألعاب النارية.
وتابع التقرير: «يبدو أن (الوسيط) أرسل للمنظم 34300 دولار، وطلب منه تسليم خروف كامل مشوي يومياً إلى الفيلا التي تستضيف الحفل خلال الفترة بين 30 ديسمبر (كانون الأول) 2006 و6 يناير (كانون الثاني) 2007. وكان مقرراً أن ينضم إليه هناك رفاقه الليبيون ورئيسه، سيف الإسلام، الذي كان من المقرر أن يأتي جواً من جنوب أفريقيا».
ورفض خالد الغويل، مستشار اتحاد القبائل الليبية للشؤون الخارجية، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ما تضمنه التقرير، وقال: «هذه النوعية من الكتابات تهدف إلى ضرب شعبية سيف الإسلام القذافي، بعدما طرح نفسه كمنافس قوي في الانتخابات الليبية التي أُفشلت».

وعند امتناع القضاة بمحكمة سبها الابتدائية عن عقد جلسة النظر في الطعن المقدم ضد قرار المفوضية العليا للانتخابات باستبعاده من الماراثون كتب لأنصاره في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021:

وسيف الإسلام المولود في 25 يونيو (حزيران) عام 1972 هو النجل الأكبر للقذافي من زوجته الثانية صفية فركاش البرعصي. وثاني أولاد العقيد الراحل التسعة.
وتطالب المحكمة الجنائية الدولية بمثول سيف القذافي أمامها لمحاكمته بتهمة «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية»، خلال اندلاع «الثورة» التي أطاحت حكم والده.
ورأى المحلل السياسي الليبي أحمد جمعة أبو عرقوب، أن سيف الإسلام، وشقيقه المعتصم بالله، عُرف عنهما «حب السهر والنساء»، بالإضافة إلى أنهما كانا يتنافسان على النفوذ ووراثة حكم والدهما.
وأضاف أبوعرقوب في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن سيف القذافي استطاع أن يقدم نفسه كشخصية ليبرالية إصلاحية، في وقت كان «يحارب نفوذ قبيلة القذادفة وفي الوقت ذاته يقرّب منه أبناء قبيلة البراعصة (أخواله)».
وخرج سيف الإسلام إلى العلن بعد عِقد مضى قضاه في الزنتان، متشحاً بعباءة سوداء مذهّبة، ووشاح ملفوف بشكل مهندم حول رأسه، ويجلس على مقعد فخم، طارحاً نفسه كمرشح للانتخابات.
ورداً على ما إذا كانت هناك «مؤامرة» تستهدف مستقبل سيف الإسلام السياسي، رد أبو عرقوب، قائلاً: «الهدف من كتابة التقرير واضح، وهو النيل من سيف»؛ «لكن هذا الكلام قد يجدي مع من لا يعرفه أصلاً، فالأخير كان يهوى النساء والسهر».
وقال التقرير إن سيف كانت لديه بالفعل أسباب تدعو للاحتفال، ذلك أنه كان الوريث الواضح لديكتاتورية والده معمر القذافي ووجهها الدولي المقبول، فقد تولى قيادة المفاوضات مع بريطانيا بشأن حادث تفجير (لوكيربي)، وأطلق عليه المنتدى الاقتصادي العالمي لقب «القائد العالمي الشاب».
وقلل أبو عرقوب من تأثير ما نُشر عن سيف الإسلام بخصوص حظوظه الانتخابية، وقال: «سيف الإسلام يتزعم تيار النظام السابق وسوف يحصد جميع أصواته؛ وكذلك الكثير من أصوات من يحنّون إلى الاستقرار الذي كان يسود الدولة الليبية إبان حكم العقيد القذافي»، مستدركاً: «ولكن يجب أن يعلم الليبيون أن سيف الإسلام 2010 ليس سيف الإسلام 2022، وليبيا 2010 ليست ليبيا 2022».
وأورد التقرير أنه عندما انتقل سيف إلى لندن عام 2002، اجتمع فريق من المسؤولين والمقربين لإدارة شؤونه. وحسب مصدر هناك، جرى التعامل مع الأمور الإدارية من الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية في لندن. أما الأنشطة غير التقليدية، فقد تولى إدارتها مجموعة من الشباب الليبيين بينهم فيصل الزواوي، الذي تولى تنظيم حفل «بونتا ديل إستي»، وكان يعمل حينها مع الاتحاد الليبي لكرة القدم. كانت أوروغواي مجرد محطة واحدة من بين الكثير من مغامرات الترفيه الأخرى. وتولى الزواوي إدارة التعامل مع يخوت في البحر الأبيض المتوسط، ونوادٍ في البحر الكاريبي، والاستعانة بطائرة خاصة وتوجيه الدعوة لفتيات.
وقال أحد مشايخ قبيلة القذاذفة، لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «مؤامرة تترصد (الدكتور) منذ إعلانه ترشح للانتخابات الرئاسية في ليبيا».
وأضاف الشيخ، الذي رفض ذكر اسمه، متعللاً بأن لـ«(الدكتور) فريق عمل، يجب الرجوع إليهم»: «الجميع شاهد كيف ارتعد جميع المتنافسين مع سيف في الانتخابات، وتحركوا لتعطيل الانتخابات».
وحسب التقرير، «يقال إن سيف بدأ بطلب شقة في ضاحية بلغرافيا الراقية في لندن من الشخص المعنيّ بإدارة شؤونه من الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية، قبل أن يتسع نطاق الطلبات ليشمل المزيد من الشقق وخادماً شخصياً وسائقاً وأفراد أمن. وتولى ذلك المسؤول سداد التكاليف، بما في ذلك الإيجار، ثم كان يرسل الفاتورة إلى مكتب سيف في ليبيا، وهي دولة كان متوسط الدخل فيها نحو ثلث متوسط الدخل في بريطانيا».
وذكر المسؤول أنه رافق سيف في لقاء مع ضباط من وكالة الاستخبارات البريطانية (إم آي 6) حول أمنه الشخصي. كما التقى سيف مع مسؤولين حكوميين، وكان لديه الكثير ليناقشه. عام 2003، وبعد مفاوضات مطوّلة، أعلن أن ليبيا «ستقبل المسؤولية» عن حادث لوكيربي وستدفع 2.7 مليار دولار كتعويض لأسر الضحايا.
بعد ذلك تحول اهتمام سيف إلى تأمين الإفراج المبكر عن عبد الباسط المقرحي، المدان بتفجير (لوكيربي)، والذي جرى تشخيصه بالإصابة بسرطان البروستاتا في أثناء سجنه في غلاسغو. وجرت الاستعانة بوكلاء لتدشين موقع إلكتروني لحملة الإفراج عن المقرحي.
ونقل التقرير عن أحد الوكلاء أنه «عُقدت لقاءات مع مسؤولين مختلفين عبر مختلف وسائل الإعلام بأكملها»، كما استعان معاونو سيف كذلك بمساعدة أطباء.
وفي 24 يوليو (تموز) 2009 تلقى سيف رسالة عبر البريد الإلكتروني من كارول سيكورا، أستاذ الأورام في لندن، كتب فيها: «أعتقد أن المسار المرضي للمقرحي سيئ للغاية. السبيل الأفضل لإقناع سلطات المملكة المتحدة بالسماح له بالعودة إلى الوطن لأسباب إنسانية، أن يلتقيه طبيبان ويوافق خبير ثالث على النتائج التي خلصا إليها».
واقترح سيكورا نفسه كرئيس للمجموعة المكونة من ثلاثة أشخاص. وقال إنه اتفق مع سيف على تقاضي أجر يتوافق مع معدل الأجر المقرر من جانب وزارة الصحة البريطانية للخبراء الطبيين -القانونيين، نظير عمله. وبعد ذلك، زار المقرحي في السجن، وقيّم أن الرجل أمامه ثلاثة أشهر ليعيشها، وقدم تقييمه إلى السفارة الليبية في لندن. وقبلت السلطات الاسكوتلندية هذا التقييم.
كما ضغط سيف على حكومة جوردون براون. وتكشف رسائل البريد الإلكتروني أن الزواوي استأجر يختاً إلى كورفو بين 1 و3 أغسطس (آب). وتوجه سيف إلى كورفو خلال تلك الفترة والتقى بيتر ماندلسون، أكبر وزراء حكومة براون آنذاك، حيث أمضى ليلة في فيلا جاكوب روتشيلد المطلة على البحر. وذكر أحد الأشخاص -كان في الفيلا- أن سيف ذهب مع ماندلسون إلى مكان منعزل في الحديقة، وأثار قضية المقرحي. وقال المتحدث باسم ماندلسون عام 2009 إن الاثنين ناقشا قضية لوكيربي في محادثة «عابرة».
ولدى الاتصال به للحصول على تعليق لهذا المقال، قال ماندلسون إنه لم يضطلع «بأي دور على الإطلاق» في مفاوضات الإفراج عن المقرحي، مضيفاً أنه «لم يطلب مني سيف ولا أحد الممثلين عنه التصرف في هذه القضية». وفي 20 أغسطس 2009، أصدر وزير العدل الاسكوتلندي كيني ماكاسكيل، قراره بإطلاق سراح المقرحي.
وحسب الوثائق، فإنه بعد ذلك بيوم بعث سيف رسالة إلى الوزير الأول في اسكوتلندا، أليكس سالموند، يعرب فيها عن «تقديره العميق لتفهمه واستعداده لاتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتيسير قرار الوزير ماكاسكيل». أما سالموند، فقال إنه «لا يذكر حتى رؤية الرسالة». وأضاف أن حكومة المملكة المتحدة «لم يكن لها أي تأثير» على قرار ماكاسكيل، الذي جرى اتخاذه «بشكل صحيح تماماً وبما يتماشى مع الإجراءات القانونية المتبعة».
وفي نفس اليوم، صاغ سيف رسالة مماثلة إلى سايمون ماكدونالد، مستشار السياسة الخارجية لجوردون براون، يعرب فيها عن «تقديره الصادق والعميق لدعمكم خلال الأشهر الكثيرة الماضية في تأمين الإفراج عن المقرحي».
أما ماكدونالد، فأكد من جانبه، حسب التقرير، أنه جرى تعيينه من براون ليكون المسؤول الرئيسي في المفاوضات. وأضاف: «على حد علمي، كنت الشخص الوحيد الذي كان سيف الإسلام يتعامل معه في الحكومة البريطانية. كانت قناة واحدة تتألف مني أنا وسيف الإسلام». وأشار إلى أنه لم يشعر بغرابة في التعامل مع ابن الديكتاتور الليبي، رغم افتقاره إلى منصب رسمي، «لأنه تلقى تعليمات واضحة من والده بإعادة سجين ليبي مريض بمرض عضال إلى الوطن».
وانتهى التقرير إلى أن حياة سيف لم تخلُ من السلوكيات الغريبة. ففي صيف عام 2009، حجز الزواوي يختاً بتكلفة 55400 يورو، وبعد ذلك تواصل مع وكالة لتأجير المرافقات.
وتحتوي سلسلة البريد الإلكتروني على صور من وكالة لنساء عاريات في أوضاع مثيرة. كتبت جهة الاتصال بالوكالة: «هؤلاء فتيات جيدات في الأداء الفردي، أما إذا أردت الاستعانة بأزواج، فإننا نوصي بليوني مع سزليفي أو شانيل مع مارشا».
واختلط سيف كذلك بنخبة المجتمع. ففي مايو (أيار) 2010 تلقى رسالة عبر البريد الإلكتروني يبدو أنها من العارضة الشهيرة ناعومي كامبل تخبره فيه أن غسلين ماكسويل، تصفها بأنها «صديقة مقربة»، تود الذهاب إلى ليبيا بقاربها «للتنزه» في سبتمبر (أيلول)، وتطلب من سيف جعل هذا ممكناً. ووقّعت الرسالة في نهايتها بعبارة «كثير من الأحضان”. وأجاب سيف: «مرحباً ناعومي، صديقتك مرحّب بها في ليبيا. من فضلك أخبريها أن تتواصل مع محمد» -اليد اليمنى لسيف. من ناحيته، قال المتحدث باسم كامبل: «السيدة كامبل لا تذكر هذا التبادل الإلكتروني المزعوم».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
TT

البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)

صوّت البرلمان الجزائري، اليوم الأربعاء، خلال اجتماع لغرفتيه بالإجماع على وثيقة «التعديل الدستوري التقني»، التي أعلنت عنها الرئاسة نهاية العام الماضي، وعرضتها على الأحزاب مطلع العام الحالي بغرض الموافقة. وحاز المسعى على ثلاثة أرباع أعضاء البرلمان (75 في المائة)، الذي يتكون من 583 عضواً، موزعين بين 407 أعضاء في «المجلس الشعبي الوطني»، و176 عضواً في «مجلس الأمة».

تفاعل قادة أحزاب مع مشروع الرئاسة تعديل الدستوري في اجتماع 25 يناير 2026 (الرئاسة)

وكان وزير العدل لطفي بوجمعة قد قدم عرضاً عن هذا التعديل أمام مكتب غرفتي البرلمان، أمس الثلاثاء، مؤكداً أن المراجعة «تمس جوهر تنظيم السلطات»، لا سيما وظيفة رئيس الجمهورية والبرلمان، والسلطة القضائية، بالإضافة إلى «السلطة المستقلة للانتخابات».

وعزت الحكومة هذه التعديلات، وفق ما ذكره وزير العدل، إلى «نقائص كشفت عنها الممارسة الدستورية على مدار خمس سنوات»، أي منذ إقرار دستور 2020، عادَة أنها «مجرد تحسينات تقنية تهدف لتطوير أداء المؤسسات». وبكلام آخر، ترى الحكومة أن هذه التعديلات لا تستدعي استفتاء شعبياً لأنها «تقنية» ولا تمس «الثوابت».

أعضاء مكتب غرفتي البرلمان مع وزير العدل خلال عرض التعديلات الدستورية (البرلمان)

فيما يخص منصب رئاسة الجمهورية، نص التعديل المقترح على المادة 87 بضرورة حيازة المترشح لـ«مستوى تعليمي» باعتباره شرطاً أساسياً؛ نظراً لتعاظم مسؤوليات المنصب، والحاجة لاتخاذ قرارات حاسمة في ملفات معقدة، دون أن يحدد النص الدرجة العلمية المطلوبة بدقة. كما سيتعزز دور الرئيس بصلاحية استدعاء «الهيئة الناخبة» لانتخابات محلية مسبقة بموجب تعديل المادة 91، وهو ما يهدف لسد ثغرة دستورية، كانت تحصر هذه الصلاحية في الانتخابات الرئاسية والتشريعية فقط.

كما اتجه المشروع نحو «دسترة» الممارسة التاريخية المتعلقة بأداء القسم، حيث سيؤدي الرئيس المنتخب اليمين أمام البرلمان بغرفتيه في الأسبوع الذي يلي انتخابه، وبحضور كبار مسؤولي الدولة، على أن يتلو نص القسم الرئيس الأول لـ«المحكمة العليا».

أما على مستوى البرلمان، فقد شهدت أحكام «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) تغييرات جوهرية، حيث اقترحت الحكومة مراجعة معيار التمثيل، الذي يمنح مقعدين لكل محافظة حالياً (58 محافظة)، ليصبح مقعداً واحداً أو اثنين بناء على الحجم الديموغرافي لكل محافظة، وذلك لتجاوز الفوارق السكانية الكبيرة، حسب معدي نص التعديل.

كما رُفعت عهدة رئيس «مجلس الأمة» إلى ست سنوات، بدلاً من ثلاث لـ«ضمان استمرارية المؤسسات». ويشار إلى أن شاغل هذا المنصب، هو الرجل الثاني في الدولة، بحسب الدستور.

مدير الديوان بالرئاسة أثناء عرض التعديل الدستوري التقني في 25 يناير الماضي (الرئاسة)

وفي سياق العلاقة بين غرفتي البرلمان، أتاح تعديل المادة 145 للحكومة طلب الفصل النهائي من إحدى الغرفتين في حال استمرار خلاف تشريعي بينهما، وهو إجراء يهدف لتسريع المسار التشريعي وتفادي حالة الانسداد، حسب المبررات التي وردت في نص التعديل «التقني».

وعلى صعيد السلطة القضائية، شملت المراجعة تشكيلة «المجلس الأعلى للقضاء» (الهيئة المشرفة على المسار المهني للقضاة)، حيث تقرر إلغاء التمثيل النقابي للقضاة لـ«تجنب تضارب المصالح بين العمل النقابي ومهام المجلس الدستورية». كما خرج رئيس «مجلس حقوق الإنسان» (هيئة استشارية تابعة لرئاسة الجمهورية) من التشكيلة مقابل إدراج النائب العام لدى «المحكمة العليا» (أعلى هيئة في القضاء المدني).

عودة «الداخلية» إلى مفاصل العملية الانتخابية

تحت غطاء «البحث عن الفعالية»، يُحدث تعديل الدستور تحولاً كبيراً في تنظيم الانتخابات في الجزائر. فبينما تحتفظ «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» رسمياً بمهام الرقابة وإعلان النتائج، فإنها تُجرد من عنصر أساسي في عملها، وهو التحضير المادي واللوجيستي. هذه المهمة، التي تشمل تسيير الموارد البشرية والتقنية ميدانياً، تُعاد رسمياً إلى وزارة الداخلية، وهو ما عده مراقبون تراجعاً عن مكسب ديمقراطي جاء به «الحراك الشعبي» المطالب بالتغيير في سياق رفض ترشح الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة عام 2019.

وتُبرر مذكرة أسباب هذا الخيار بـ«الرغبة في تمكين سلطة الانتخابات من تخفيف الأعباء الثقيلة للتركيز على دورها الرقابي». غير أن المراقبين ذاتهم يرون أن عودة الجهاز الإداري، ممثلاً في وزارة الداخلية والجماعات المحلية، إلى مفاصل العملية الانتخابية تُنهي مرحلة من الاستقلالية الكاملة لهذه الهيئة، وتعيد وضع السلطة التنفيذية في قلب المنظومة الانتخابية.

وشاركت معظم الأحزاب في «استشارة» نظمتها الرئاسة حول وثيقة التعديلات، ووافقت عليها رغم بعض التحفظات عليها. وأبرز هذه التحفظات صدرت عن الحزبين المعارضين «جبهة القوى الاشتراكية»، الذي يملك ثلاثة أعضاء في الغرفة البرلمانية العليا، ومن دون أي تمثيل في الغرفة السفلى (المجلس الشعبي الوطني)، و«حزب العمال» الغائب عن الغرفتين.

وزير العدل أثناء عرض التعديل الدستوري على مكتب غرفتي البرلمان (البرلمان)

وأكد قياديون في «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، أن كتلتها البرلمانية قررت رفع الأيدي لصالح وثيقة التعديل «رغم عدم اقتناعنا بها بشكل كامل».

ومن البداية أظهرت الأحزاب الموالية للرئيس والمهيمنة على البرلمان دعمها للخطوة، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني».

وبعكس هذا «الإجماع»، حذر عثمان معزوز، رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان، من تداعيات المراجعة الدستورية على المسار الديمقراطي، عادّا أنها «تمهد لاستعادة النظام الرئاسي المطلق». وانتقد معزوز بشدة توسيع صلاحيات الرئيس لتشمل حل المجالس المحلية مسبقاً، وتعديل هيكلة «مجلس الأمة»، مؤكداً أن الأمر يتعلَق بـ«خطوات تهدف إلى إحكام القبضة على آليات الخلافة المؤسساتية».

كما ندد الحزب، الذي لم يشارك في الاستشارة بخصوص تعديل الدستور، بما وصفه بـ«غياب النقاش العمومي»، وبـ«توجه البرلمان لتبني نص المشروع دون تمحيص»، محذراً من أن «تحويل أدوار السلطة المضادة إلى وظائف شكلية يهدد جوهر التوازن المؤسساتي في البلاد».


تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
TT

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في البلاد، في وقت تتصاعد فيه التطورات الميدانية في عدد من الأقاليم.

وجدَّد هافيستو، الذي يزور السودان في أول مهمة رسمية له منذ تعيينه، التزام الأمم المتحدة بدعم المساعي الهادفة إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، والعمل على إيجاد حل سلمي دائم للنزاع، مؤكداً أن زيارته تمثل فرصة مهمة للاستماع المباشر إلى رؤى مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين الرئيسيين في البلاد.

وشدَّد المبعوث الأممي على أهمية تبني خيار الحوار وخفض التصعيد بوصفهما مدخلاً أساسياً نحو وقف شامل للأعمال العدائية، إلى جانب ضرورة إعطاء الأولوية لحماية المدنيين، واتخاذ تدابير لبناء ثقة تهيئ الظروف لإحراز تقدم ملموس في العملية السياسية. وأكَّد أن الأمم المتحدة «لا تزال منخرطة بشكل كامل مع الجهات المعنية كافة» لتعزيز السلام والاستقرار، وتقديم المساعدات الإنسانية في مختلف أنحاء السودان، مشدِّداً على حرص مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة على وحدة السودان وسلامة أراضيه. وأضاف أن المنظمة الدولية «تقف بحزم مع الشعب السوداني»، وتواصل العمل مع شركائها الدوليين لدعم الخطوات الجادة لإنهاء القتال، ورسم مسار نحو سلام دائم يتحقق عبر حوار شامل وحقيقي.

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم زعيم حركة «العدل والمساواة» الحليفة للجيش (رويترز)

وخلال زيارته، التقى هافيستو بوزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، واستمع منه إلى شرح مفصل حول الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في البلاد في ظل استمرار النزاع. وأكَّد إبراهيم رفض الحكومة السودانية لأي «حلول جاهزة» قد يقدمها المجتمع الدولي، مشدداً على أن مشاركة جميع الفاعلين تمثل خطوة أساسية لبناء رؤية واضحة وتحديد نقطة انطلاق لعملية السلام. واتفق الجانبان على أهمية دمج القوى المسلحة ضمن مؤسسات الدولة وفق أسس قانونية واضحة، بما يمنع وجود أي قوى موازية خارج إطار الدولة، مؤكدين أن تحقيق السلام في السودان يتطلب نهجاً تراكمياً قائماً على خطوات عملية قابلة للتنفيذ، تمهّد لعملية سياسية شاملة ومستدامة.

تطورات ميدانية

في موازاة ذلك، أكَّد حاكم إقليم النيل الأزرق، أحمد العمدة، استقرار الأوضاع الأمنية في الولاية الواقعة جنوب شرقي السودان على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، وذلك في أول تعليق رسمي له عقب سقوط مدينة الكرمك الاستراتيجية قرب عاصمة الإقليم الدمازين. وقال العمدة، في تصريحات صحافية من مكتبه في الدمازين، إن القوات المسلحة السودانية تواصل العمل على بسط سيطرتها على المحافظات المتاخمة لدولتي جنوب السودان وإثيوبيا، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية لتأمين الشريط الحدودي.

اشتعال جبهة النيل الأزرق (الشرق الأوسط)

ودعا المواطنين إلى عدم الالتفات لما وصفه بـ«الشائعات» التي تروج لها «غرف إعلامية» عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف زعزعة الأمن والاستقرار، مؤكداً أن «الجيش الوطني خط أحمر» باعتباره الضامن لوحدة النسيج الاجتماعي في إقليم النيل الأزرق، ووقوفه في وجه ما وصفها بـ«المؤامرات» التي تستهدف البلاد.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواتر فيه الأنباء عن تقدم ميداني متسارع لقوات تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع»، نحو مدينة باو جنوب غربي الدمازين، بعد إعلانها، الثلاثاء، إكمال سيطرتها على مدينة الكرمك الواقعة على الحدود مع إثيوبيا. وأفادت تقارير محلية بفرار مئات الأسر من الكرمك باتجاه الدمازين والمناطق المحيطة بها، في حين قالت حكومة الولاية إنها قامت بإجلاء أعداد كبيرة من المواطنين إلى مناطق آمنة قبل دخول القوات إلى المدينة. وتداولت منصات إعلامية موالية لـ«قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو عبر موقع «فيسبوك»، تظهر مجموعة من المسلحين يزعمون اختراق الدفاعات الأمامية للجيش السوداني في محيط الكرمك.

في المقابل، نفت السلطات المحلية في محافظة باو، بشكل قاطع، صحة هذه الأنباء، مؤكدة في بيان نشر عبر «فيسبوك» استقرار الأوضاع الأمنية في جميع أنحاء المحافظة، وعدم وجود أي تهديدات عسكرية في محيط المدينة، ومشدِّدة على أن ما يتم تداوله «أخبار كاذبة».

وفي تطور ميداني منفصل، أسفرت غارة بطائرة مسيَّرة مجهولة، صباح الأربعاء، عن مقتل ستة أشخاص على الأقل في بلدة التومات جنوب محلية الرهد بولاية شمال كردفان، وذلك إثر استهداف شاحنة نقل مدنية، بحسب ما أفاد به شهود عيان، الذين أشاروا أيضاً إلى إصابة عدد من الركاب. من جهتها، اتهمت «قوات الدعم السريع» الجيش السوداني بقصف سوق في بلدة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين. وقالت، في بيان نشر عبر منصة «تلغرام»، إن هذا الهجوم يأتي بعد أيام من قصف مواقع مدنية، من بينها مستشفى الضعين في شرق دارفور، ومناطق أخرى في إقليم كردفان، مشيرة إلى أن تلك الهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المدنيين في مواقع خالية من أي وجود عسكري. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش السوداني بشأن هذه الاتهامات.


وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض وإحياء الجهود الدبلوماسية».

وقال عبد العاطي، في مؤتمر صحافي للإعلام العربي والدولي الأربعاء، إنه «تم نقل مشروع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للجانب الإيراني».

ورغم أن التلفزيون الإيراني الرسمي نقل عن مسؤول لم يكشف اسمه، الأربعاء، رفض طهران للخطة الأميركية المقترحة لإنهاء الحرب، فإن عبد العاطي أشار إلى أنه «تجري دراسة هذه الخطة أملاً في أن تفضي لبدء عملية تفاوض مباشرة بين الجانبين».

وتابع وزير الخارجية المصرية قائلاً: «علينا أن نستمر في بذل الجهود... الأمر يتعلق بالدبلوماسية والمفاوضات، وسنستمر في العمل لدفع الطرفين للجلوس على مائدة المفاوضات». وأضاف: «نعمل على تشجيع الطرفين على الحوار وجسر الهوة بينهما لأن الحل العسكري لم يكن تاريخياً الحل الأمثل»، مستطرداً: «لدينا قناعة بوجود نوايا طيبة يمكن أن تسفر عن حل لو جلس الطرفان معاً».

الحلول الدبلوماسية

وأكد وزير الخارجية المصري، خلال المؤتمر الذي شارك فيه عدد كبير من الصحافيين الأجانب، أن «بلاده تبذل كل جهد ممكن من خلال قنوات التواصل المتاحة لإنجاح هذا المسعى، وفتح المجال أمام الحلول الدبلوماسية»، محذراً من «مغبة استمرار الوضع الحالي وما يحمله التصعيد من مخاطر على الوضع الإقليمي والعالمي».

وأضاف: «نسعى، بالتعاون مع تركيا وباكستان وبالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية، إلى ترك الباب موارباً للحوار والتفاوض، وكلنا رغبة في بدء تفاوض مباشر يشكل أساساً للحوار وخفض التصعيد ووقف وإنهاء الحرب»، مشيراً إلى «استعداد مصر لاستضافة أي اجتماعات بشأن إيران ما دامت تخدم التهدئة».

ورفض عبد العاطي الخوض في تفاصيل الخطة الأميركية بشأن إيران، قائلاً: «نحن على تواصل يومي الآن، ونبذل جهداً كبيراً بالتعاون مع دول صديقة وشقيقة بما فيها دول الخليج والأطراف الإقليمية والولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي من أجل خفض التصعيد».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز»، تحدثت الثلاثاء، عن مضامين مقترح قدمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إيران لوقف الحرب المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، يتضمن 15 بنداً، من بينها تفكيك برنامج طهران النووي، ووقف تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع كامل للعقوبات.

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

وأشار وزير الخارجية المصري إلى أن بلاده «تؤيد مبادرة ترمب بفتح باب الحوار مع إيران من أجل تجنيب المنطقة فوضى شاملة، وتدعم تلك المبادرة الحكيمة بشدة، وتبذل جهوداً لعقد اجتماعات مباشرة بين الطرفين في أقرب وقت ممكن».

وبشأن قنوات التواصل المتاحة، قال عبد العاطي إنّ «مصر تتواصل مع وزارة الخارجية الإيرانية والقنوات الرسمية الإيرانية والأميركية وهذا ليس سراً».

وأكد أن «مصر منذ اليوم الأول لا تملك سوى الانحياز قلباً وقالباً للأشقاء في الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «ما تعرضوا له من هجمات واعتداءات لا يمكن القبول به تحت أي مبرر». وقال: «نستخدم قنوات التواصل المتاحة لوقف الاعتداءات، على أساس أن دول الخليج غير منخرطة في الحرب، ولا يمكن القبول بأي ذرائع لاستهدافها».

جولة السيسي

وأضاف: «نقدم كل أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لدول الخليج، ويتم الاستجابة لأي طلبات من منطلق مسؤوليتنا القومية»، مشيراً إلى أن العلاقات مع دول الخليج قوية، وأن جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة لتأكيد الدعم والتضامن.

وحول «القوة العربية المشتركة»، قال عبد العاطي: «مقترح تم التوافق عليه في القمة العربية بشرم الشيخ عام 2015، وهناك نقاش مستمر بشأنها وكذلك ما يتعلق بترتيبات ما بعد الأزمة»، مشيراً إلى «احتمال أن يناقش اجتماع وزراء الخارجية العرب الأسبوع المقبل الأمر بشكل أكبر».

كان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».