«سهرات» سيف القذافي الأولى في لندن تطارد مستقبله السياسي

مؤيدوه رأوا أنه يتعرض لـ«مؤامرة دولية»

سيف الإسلام القذافي لدى ترشحه للانتخابات الرئاسية في ليبيا
سيف الإسلام القذافي لدى ترشحه للانتخابات الرئاسية في ليبيا
TT

«سهرات» سيف القذافي الأولى في لندن تطارد مستقبله السياسي

سيف الإسلام القذافي لدى ترشحه للانتخابات الرئاسية في ليبيا
سيف الإسلام القذافي لدى ترشحه للانتخابات الرئاسية في ليبيا

لم يكترث أنصار سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، كثيراً بماضيه، بالنظر لما تتناقله وسائل إعلام غربية راهناً عن سيرته الأولى، قبل اندلاع ثورة 17 فبراير (شباط) 2011، فهم يرون أن الرجل، الذي طرح نفسه لخوص الانتخابات الرئاسية في بلاده يتعرض «لمؤامرة دولية» تريد النيل منه وإقصاءه عن المشهد السياسي لصالح منافسين آخرين.
ولا تزال حياة سيف الإسلام، الذي قبِع في مدينة الزنتان، (بغرب ليبيا) عشر سنوات قبل خروجه إلى العلن، قادرة على إثارة دوامات من الدهشة، وكشف مزيد من الأسرار والأخبار، وفق ما أفادت به صحيفة «غارديان» البريطانية أمس.
وأوردت الصحيفة تقريراً عن فترة من حياة سيف القذافي، في لندن، قبل اندلاع «ثورة 17 فبراير» أفاد بأنها اتسمت بالسهرات الفخمة، وقالت إنها «اطّلعت على مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني والوثائق سلطت الضوء على أنشطة (الحاكم المحتمل) في وقت كان يدخل فيه الحياة العامة، ويقود التقارب مع الحكومات الغربية». تقدم المراسلات بين سيف ورفاقه لمحة نادرة عن قلب نظام القذافي، خلال لحظة محورية في العلاقات الليبية - البريطانية.
ونقل التقرير، عن منظِّم أحد الحفلات آنذاك، قائلاً يبدو أنها «الأكثر روعة على الإطلاق في بونتا ديل إستي»، منتجع ساحلي ساحر في أوروغواي. وعرض على (العميل) الاستعانة في الحفل بنظام صوت، و«دي جي»، والاستعانة بمتخصصين بمجال الديكور، وكذلك ألعاب نارية، و«عارضات عاريات يسبحن في المسبح». إلا أن (العميل) الوسيط الذي على صلة وثيقة بحكام ليبيا رفض الألعاب النارية.
وتابع التقرير: «يبدو أن (الوسيط) أرسل للمنظم 34300 دولار، وطلب منه تسليم خروف كامل مشوي يومياً إلى الفيلا التي تستضيف الحفل خلال الفترة بين 30 ديسمبر (كانون الأول) 2006 و6 يناير (كانون الثاني) 2007. وكان مقرراً أن ينضم إليه هناك رفاقه الليبيون ورئيسه، سيف الإسلام، الذي كان من المقرر أن يأتي جواً من جنوب أفريقيا».
ورفض خالد الغويل، مستشار اتحاد القبائل الليبية للشؤون الخارجية، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ما تضمنه التقرير، وقال: «هذه النوعية من الكتابات تهدف إلى ضرب شعبية سيف الإسلام القذافي، بعدما طرح نفسه كمنافس قوي في الانتخابات الليبية التي أُفشلت».

وعند امتناع القضاة بمحكمة سبها الابتدائية عن عقد جلسة النظر في الطعن المقدم ضد قرار المفوضية العليا للانتخابات باستبعاده من الماراثون كتب لأنصاره في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021:

وسيف الإسلام المولود في 25 يونيو (حزيران) عام 1972 هو النجل الأكبر للقذافي من زوجته الثانية صفية فركاش البرعصي. وثاني أولاد العقيد الراحل التسعة.
وتطالب المحكمة الجنائية الدولية بمثول سيف القذافي أمامها لمحاكمته بتهمة «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية»، خلال اندلاع «الثورة» التي أطاحت حكم والده.
ورأى المحلل السياسي الليبي أحمد جمعة أبو عرقوب، أن سيف الإسلام، وشقيقه المعتصم بالله، عُرف عنهما «حب السهر والنساء»، بالإضافة إلى أنهما كانا يتنافسان على النفوذ ووراثة حكم والدهما.
وأضاف أبوعرقوب في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن سيف القذافي استطاع أن يقدم نفسه كشخصية ليبرالية إصلاحية، في وقت كان «يحارب نفوذ قبيلة القذادفة وفي الوقت ذاته يقرّب منه أبناء قبيلة البراعصة (أخواله)».
وخرج سيف الإسلام إلى العلن بعد عِقد مضى قضاه في الزنتان، متشحاً بعباءة سوداء مذهّبة، ووشاح ملفوف بشكل مهندم حول رأسه، ويجلس على مقعد فخم، طارحاً نفسه كمرشح للانتخابات.
ورداً على ما إذا كانت هناك «مؤامرة» تستهدف مستقبل سيف الإسلام السياسي، رد أبو عرقوب، قائلاً: «الهدف من كتابة التقرير واضح، وهو النيل من سيف»؛ «لكن هذا الكلام قد يجدي مع من لا يعرفه أصلاً، فالأخير كان يهوى النساء والسهر».
وقال التقرير إن سيف كانت لديه بالفعل أسباب تدعو للاحتفال، ذلك أنه كان الوريث الواضح لديكتاتورية والده معمر القذافي ووجهها الدولي المقبول، فقد تولى قيادة المفاوضات مع بريطانيا بشأن حادث تفجير (لوكيربي)، وأطلق عليه المنتدى الاقتصادي العالمي لقب «القائد العالمي الشاب».
وقلل أبو عرقوب من تأثير ما نُشر عن سيف الإسلام بخصوص حظوظه الانتخابية، وقال: «سيف الإسلام يتزعم تيار النظام السابق وسوف يحصد جميع أصواته؛ وكذلك الكثير من أصوات من يحنّون إلى الاستقرار الذي كان يسود الدولة الليبية إبان حكم العقيد القذافي»، مستدركاً: «ولكن يجب أن يعلم الليبيون أن سيف الإسلام 2010 ليس سيف الإسلام 2022، وليبيا 2010 ليست ليبيا 2022».
وأورد التقرير أنه عندما انتقل سيف إلى لندن عام 2002، اجتمع فريق من المسؤولين والمقربين لإدارة شؤونه. وحسب مصدر هناك، جرى التعامل مع الأمور الإدارية من الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية في لندن. أما الأنشطة غير التقليدية، فقد تولى إدارتها مجموعة من الشباب الليبيين بينهم فيصل الزواوي، الذي تولى تنظيم حفل «بونتا ديل إستي»، وكان يعمل حينها مع الاتحاد الليبي لكرة القدم. كانت أوروغواي مجرد محطة واحدة من بين الكثير من مغامرات الترفيه الأخرى. وتولى الزواوي إدارة التعامل مع يخوت في البحر الأبيض المتوسط، ونوادٍ في البحر الكاريبي، والاستعانة بطائرة خاصة وتوجيه الدعوة لفتيات.
وقال أحد مشايخ قبيلة القذاذفة، لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «مؤامرة تترصد (الدكتور) منذ إعلانه ترشح للانتخابات الرئاسية في ليبيا».
وأضاف الشيخ، الذي رفض ذكر اسمه، متعللاً بأن لـ«(الدكتور) فريق عمل، يجب الرجوع إليهم»: «الجميع شاهد كيف ارتعد جميع المتنافسين مع سيف في الانتخابات، وتحركوا لتعطيل الانتخابات».
وحسب التقرير، «يقال إن سيف بدأ بطلب شقة في ضاحية بلغرافيا الراقية في لندن من الشخص المعنيّ بإدارة شؤونه من الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية، قبل أن يتسع نطاق الطلبات ليشمل المزيد من الشقق وخادماً شخصياً وسائقاً وأفراد أمن. وتولى ذلك المسؤول سداد التكاليف، بما في ذلك الإيجار، ثم كان يرسل الفاتورة إلى مكتب سيف في ليبيا، وهي دولة كان متوسط الدخل فيها نحو ثلث متوسط الدخل في بريطانيا».
وذكر المسؤول أنه رافق سيف في لقاء مع ضباط من وكالة الاستخبارات البريطانية (إم آي 6) حول أمنه الشخصي. كما التقى سيف مع مسؤولين حكوميين، وكان لديه الكثير ليناقشه. عام 2003، وبعد مفاوضات مطوّلة، أعلن أن ليبيا «ستقبل المسؤولية» عن حادث لوكيربي وستدفع 2.7 مليار دولار كتعويض لأسر الضحايا.
بعد ذلك تحول اهتمام سيف إلى تأمين الإفراج المبكر عن عبد الباسط المقرحي، المدان بتفجير (لوكيربي)، والذي جرى تشخيصه بالإصابة بسرطان البروستاتا في أثناء سجنه في غلاسغو. وجرت الاستعانة بوكلاء لتدشين موقع إلكتروني لحملة الإفراج عن المقرحي.
ونقل التقرير عن أحد الوكلاء أنه «عُقدت لقاءات مع مسؤولين مختلفين عبر مختلف وسائل الإعلام بأكملها»، كما استعان معاونو سيف كذلك بمساعدة أطباء.
وفي 24 يوليو (تموز) 2009 تلقى سيف رسالة عبر البريد الإلكتروني من كارول سيكورا، أستاذ الأورام في لندن، كتب فيها: «أعتقد أن المسار المرضي للمقرحي سيئ للغاية. السبيل الأفضل لإقناع سلطات المملكة المتحدة بالسماح له بالعودة إلى الوطن لأسباب إنسانية، أن يلتقيه طبيبان ويوافق خبير ثالث على النتائج التي خلصا إليها».
واقترح سيكورا نفسه كرئيس للمجموعة المكونة من ثلاثة أشخاص. وقال إنه اتفق مع سيف على تقاضي أجر يتوافق مع معدل الأجر المقرر من جانب وزارة الصحة البريطانية للخبراء الطبيين -القانونيين، نظير عمله. وبعد ذلك، زار المقرحي في السجن، وقيّم أن الرجل أمامه ثلاثة أشهر ليعيشها، وقدم تقييمه إلى السفارة الليبية في لندن. وقبلت السلطات الاسكوتلندية هذا التقييم.
كما ضغط سيف على حكومة جوردون براون. وتكشف رسائل البريد الإلكتروني أن الزواوي استأجر يختاً إلى كورفو بين 1 و3 أغسطس (آب). وتوجه سيف إلى كورفو خلال تلك الفترة والتقى بيتر ماندلسون، أكبر وزراء حكومة براون آنذاك، حيث أمضى ليلة في فيلا جاكوب روتشيلد المطلة على البحر. وذكر أحد الأشخاص -كان في الفيلا- أن سيف ذهب مع ماندلسون إلى مكان منعزل في الحديقة، وأثار قضية المقرحي. وقال المتحدث باسم ماندلسون عام 2009 إن الاثنين ناقشا قضية لوكيربي في محادثة «عابرة».
ولدى الاتصال به للحصول على تعليق لهذا المقال، قال ماندلسون إنه لم يضطلع «بأي دور على الإطلاق» في مفاوضات الإفراج عن المقرحي، مضيفاً أنه «لم يطلب مني سيف ولا أحد الممثلين عنه التصرف في هذه القضية». وفي 20 أغسطس 2009، أصدر وزير العدل الاسكوتلندي كيني ماكاسكيل، قراره بإطلاق سراح المقرحي.
وحسب الوثائق، فإنه بعد ذلك بيوم بعث سيف رسالة إلى الوزير الأول في اسكوتلندا، أليكس سالموند، يعرب فيها عن «تقديره العميق لتفهمه واستعداده لاتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتيسير قرار الوزير ماكاسكيل». أما سالموند، فقال إنه «لا يذكر حتى رؤية الرسالة». وأضاف أن حكومة المملكة المتحدة «لم يكن لها أي تأثير» على قرار ماكاسكيل، الذي جرى اتخاذه «بشكل صحيح تماماً وبما يتماشى مع الإجراءات القانونية المتبعة».
وفي نفس اليوم، صاغ سيف رسالة مماثلة إلى سايمون ماكدونالد، مستشار السياسة الخارجية لجوردون براون، يعرب فيها عن «تقديره الصادق والعميق لدعمكم خلال الأشهر الكثيرة الماضية في تأمين الإفراج عن المقرحي».
أما ماكدونالد، فأكد من جانبه، حسب التقرير، أنه جرى تعيينه من براون ليكون المسؤول الرئيسي في المفاوضات. وأضاف: «على حد علمي، كنت الشخص الوحيد الذي كان سيف الإسلام يتعامل معه في الحكومة البريطانية. كانت قناة واحدة تتألف مني أنا وسيف الإسلام». وأشار إلى أنه لم يشعر بغرابة في التعامل مع ابن الديكتاتور الليبي، رغم افتقاره إلى منصب رسمي، «لأنه تلقى تعليمات واضحة من والده بإعادة سجين ليبي مريض بمرض عضال إلى الوطن».
وانتهى التقرير إلى أن حياة سيف لم تخلُ من السلوكيات الغريبة. ففي صيف عام 2009، حجز الزواوي يختاً بتكلفة 55400 يورو، وبعد ذلك تواصل مع وكالة لتأجير المرافقات.
وتحتوي سلسلة البريد الإلكتروني على صور من وكالة لنساء عاريات في أوضاع مثيرة. كتبت جهة الاتصال بالوكالة: «هؤلاء فتيات جيدات في الأداء الفردي، أما إذا أردت الاستعانة بأزواج، فإننا نوصي بليوني مع سزليفي أو شانيل مع مارشا».
واختلط سيف كذلك بنخبة المجتمع. ففي مايو (أيار) 2010 تلقى رسالة عبر البريد الإلكتروني يبدو أنها من العارضة الشهيرة ناعومي كامبل تخبره فيه أن غسلين ماكسويل، تصفها بأنها «صديقة مقربة»، تود الذهاب إلى ليبيا بقاربها «للتنزه» في سبتمبر (أيلول)، وتطلب من سيف جعل هذا ممكناً. ووقّعت الرسالة في نهايتها بعبارة «كثير من الأحضان”. وأجاب سيف: «مرحباً ناعومي، صديقتك مرحّب بها في ليبيا. من فضلك أخبريها أن تتواصل مع محمد» -اليد اليمنى لسيف. من ناحيته، قال المتحدث باسم كامبل: «السيدة كامبل لا تذكر هذا التبادل الإلكتروني المزعوم».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مقتل أكثر من 500 مدني بضربات بمسيّرات في السودان هذا العام

سودانية تتلقى العلاج فى أحد مستشفيات أم درمان (رويترز)
سودانية تتلقى العلاج فى أحد مستشفيات أم درمان (رويترز)
TT

مقتل أكثر من 500 مدني بضربات بمسيّرات في السودان هذا العام

سودانية تتلقى العلاج فى أحد مستشفيات أم درمان (رويترز)
سودانية تتلقى العلاج فى أحد مستشفيات أم درمان (رويترز)

أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، أنَّ أكثر من 500 مدني قُتلوا بضربات نُفِّذت بمسيّرات في السودان بين يناير (كانون الثاني) ومنتصف مارس (آذار)، قضى معظمهم في منطقة كردفان الاستراتيجية.

وأفادت الناطقة باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مارتا هورتادو، الصحافيين في جنيف بأن «الزيادة الكبيرة في استخدام المسيّرات لتنفيذ ضربات جوية في السودان هذا العام تسلّط الضوء على الأثر المُدمِّر للتكنولوجيا المتطوِّرة والأسلحة زهيدة الثمن نسبيًا في المناطق المأهولة».

وأضافت: «بحسب المعلومات التي تمَّ تلقيها، قُتل أكثر من 500 مدني بضربات من هذا النوع، منذ الأول من يناير وحتى 15 مارس».


مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

ثمّنت مصر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي كشف فيها عن اتصالات مكثفة لخفض التصعيد، وإرجاء خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، ورحبت بكافة الجهود والمبادرات التي من شأنها خفض حدة التوتر بما يمهد لإنهاء الحرب.

جاء الموقف المصري في بيان صادر عن وزارة الخارجية، بعد ساعات من تدوينة للرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشيال»، أعلن فيها أن «الولايات المتحدة وإيران أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيدة للغاية ومثمرة، بشأن التوصل إلى تسوية كاملة وشاملة تنهي المواجهة بيننا في الشرق الأوسط».

ووجّه ترمب وزارة الحرب بـ«تأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام، وذلك رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية»، وهو ما اعتبره دبلوماسيون مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فرصة لتكثيف الاتصالات خلال الأيام المقبلة للوصول إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وضمان عدم استئنافها مرة أخرى، لكنهم في الوقت ذاته شددوا على ضرورة عدم استباق الأحداث.

وأفاد موقع «أكسيوس»، الاثنين، بأن تركيا ومصر وباكستان قامت، خلال اليومين الماضيين، بنقل رسائل بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار جهود دبلوماسية مكثفة لخفض التصعيد، ونقل الموقع عن مصدر أميركي قوله إن «وزراء خارجية الدول الثلاث أجروا محادثات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وقال مصدر مطلع على التفاصيل: «الوساطة مستمرة وتحرز تقدماً. النقاش يدور حول إنهاء الحرب وحل جميع القضايا العالقة. نأمل أن نحصل على إجابات قريباً».

ويتماشى حديث الموقع الأميركي مع بيان «الخارجية» المصرية الذي شدد على أن «مصر بذلت جهوداً دؤوبة، وتواصل اتصالاتها الحثيثة وجهودها المكثفة مع جميع الأطراف المعنية على مدار الأيام الأخيرة لمنع الوصول إلى نقطة اللاعودة، ووقف التصعيد في المنطقة، وتجنب الانزلاق إلى الفوضى الشاملة».

مصر كثفت اتصالاتها مع الدول الخليجية والأطراف الإقليمية بحثاً عن مخرج لوقف الحرب (الخارجية المصرية)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، إن التحركات المصرية في دول الخليج وعدد من العواصم العربية الأخرى، وكذلك تكثيف الاتصالات مع عدد من الدول الأوروبية، تضمنت التطرق إلى إيجاد مخرج لوقف الحرب الحالية، مشيراً إلى أن القاهرة عملت بالتعاون مع دول إقليمية للضغط على أطراف الحرب (الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران) لوقفها.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتصالات التي جرت مؤخراً مع باكستان هدفت إلى تعزيز الضغط على إيران، وكذلك اتصالات أخرى مع قبرص واليونان وتركيا للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن تهدئة الموقف، إلى جانب التنسيق المباشر مع الدول الخليجية المعنية.

وجرت اتصالات، الأحد، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزراء الخارجية الباكستاني إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وأعقبها اتصال آخر مع وزير الخارجية اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس، الاثنين، وذلك في إطار متابعة التطورات المتلاحقة في المنطقة والمساعي الحثيثة المبذولة من مصر لخفض التصعيد ووقف الحرب.

«ورحبت مصر بكافة الجهود والمبادرات التي من شأنها خفض التصعيد وحدة التوتر، وبما يمهد لخفض التصعيد وإنهاء الحرب. وثمّنت مصر في هذا الإطار تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي أشار فيها إلى الاتصالات المكثفة لخفض التصعيد، واعتزامه وقف خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية»، وفق «الخارجية» المصرية.

وتابعت أنها «تقدر أهمية انتهاز هذه الفرصة والبناء عليها لتغليب الحوار لوقف التصعيد وصولاً لإنهاء الحرب». وشددت على «ضرورة العمل على تشجيع هذه الأصوات الإيجابية التي تدعم الحوار والتفاوض، وتؤكد أنها لن تألو جهداً للعمل على استمرار جهودها المكثفة بالتعاون والتنسيق الكامل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لإبقاء باب الحوار والدبلوماسية مفتوحاً».

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى حربي أن إعلان ترمب تأجيل ضرب محطات الطاقة الإيرانية «سيدفع نحو التشاور لإيجاد آلية لوقف الحرب، وبخاصة أن استمرارها يمكن أن يقوّض أي مساعٍ مستقبلية نحو سبل السلام بين إسرائيل وجيرانها في المنطقة».

وهو ما اتفق معه أيضاً مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، الذي أكد أن تدوينة الرئيس الأميركي «منحت مهلة حتى الجمعة المقبل للنظر في كيفية التوصل لاتفاق بين أميركا وإيران لوقف الحرب نهائياً، وضمان عدم تكرارها»، لكنه في الوقت ذاته شدد على أهمية عدم استباق الأحداث.

ويخشى هريدي في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» من أن يكون إعلان ترمب «مناورة دبلوماسية للتغطية على المهمة العسكرية لسفينة حربية أميركية تحمل (مارينز) يتردد أن مهمتها الاستيلاء على جزيرة (خرج)».

وأفادت شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء الماضي، بأن سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية يُعتقد أنها تحمل آلافاً من قوات مشاة البحرية والبحّارة تقترب من «مضيق ملقا» قبالة سنغافورة، في طريقها إلى الشرق الأوسط.

غير أن السفير حسين هريدي شدد على أن «العالم تنفس الصعداء مع تصريحات ترمب، ويجب البناء عليها»، مشيراً إلى أن «أبرز النقاط الخلافية تتعلق بتخلي إيران عن البرنامج النووي، ومصير كميات اليورانيوم المخصبة لديها».


تشاد تنقل لاجئين سودانيين بشكل طارئ من منطقة حدودية

لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)
لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)
TT

تشاد تنقل لاجئين سودانيين بشكل طارئ من منطقة حدودية

لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)
لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)

قال مسؤول في وكالة معنية بشؤون اللاجئين في تشاد لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن بلاده بدأت نقل لاجئين بشكل طارئ من منطقة محاذية لحدودها مع السودان، في وقت يستعد فيه الجيش للانتشار في المنطقة رداً على هجمات عبر الحدود.

وفي الأسبوع الماضي، أمر الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، الجيش، بالاستعداد للرد بعد هجوم بطائرة مسيّرة عبر الحدود من السودان أسفر عن مقتل 17 شخصاً في تشاد، بينهم مشاركون في عزاء.

وجاء في بيان حكومي منفصل صدر الأسبوع الماضي أن تشاد عززت وجودها الأمني على الحدود، ويمكنها تنفيذ عمليات على الأراضي السودانية.

وقال ممثل اللجنة الوطنية التشادية لاستقبال وإعادة إدماج اللاجئين والعائدين في بلدة تين الحدودية، إن عمليات النقل الأولية للاجئين ستشمل حوالي 2300 شخص، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال.

وأضاف أنهم بدأوا نقل الناس إلى مناطق في داخل تشاد بعيداً عن الحدود منذ يوم السبت، ومن المقرر توسيع نطاق ذلك يوم الاثنين ليشمل كل البلدات الحدودية التي تشكل مواقع عبور مؤقت للاجئين.

وقال: «تلقينا تعليمات من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الإنساني بالتحرك بسرعة لأن الجيش سيؤمن الحدود في الأيام المقبلة، وينشر قواته هناك بالفعل».

وأغلقت تشاد حدودها الشرقية مع السودان، الشهر الماضي، بعد اشتباكات مرتبطة بالحرب أسفرت عن مقتل خمسة جنود تشاديين.

لكن المسؤول قال إن اللاجئين ما زالوا يصلون لبلاده «بسبب القتال العنيف على الجانب السوداني».