زيارة بايدن للسعودية ترفع سقف التوقعات بتعزيز شراكات الاستثمارات الثنائية

370 شركة أميركية عاملة في المملكة... واستثمارات السعوديين في الولايات المتحدة تتجاوز 800 مليار دولار

الرئيس الأميركي يزور السعودية وسط تقديرات بتزايد الشراكة الاستثمارية بين البلدين (رويترز)
الرئيس الأميركي يزور السعودية وسط تقديرات بتزايد الشراكة الاستثمارية بين البلدين (رويترز)
TT

زيارة بايدن للسعودية ترفع سقف التوقعات بتعزيز شراكات الاستثمارات الثنائية

الرئيس الأميركي يزور السعودية وسط تقديرات بتزايد الشراكة الاستثمارية بين البلدين (رويترز)
الرئيس الأميركي يزور السعودية وسط تقديرات بتزايد الشراكة الاستثمارية بين البلدين (رويترز)

بينما تتأهب السعودية لاستقبال أول زيارة للرئيس الأميركي جو بايدن منذ تسلمه مقاليد الحكم في البلاد، توقع اقتصاديون أن تثمر نتائج الزيارة عن رفع مستوى الشراكات الاقتصادية وزيادة التجارة والاستثمارات الثنائية، مرجحين أن تدفع الزيارة عودة الشراكة الاستراتيجية إلى سابق عهدها وفق قاعدة صلبة ورؤية محققة للمصالح المشتركة، وفي مقدمها أمن واستقرار المنطقة الضامن لأمن إمدادات الطاقة وبالتالي حماية الاقتصاد العالمي من تداعيات خطيرة سيكون تأثيرها الأكبر على الدول الصناعية الكبرى وفي مقدمها الولايات المتحدة.

الشريك الاستراتيجي
ومع إقرار الاقتصاديين في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، بأن أميركا شريك استراتيجي للمملكة، وأنها تمثل ثقلاً اقتصادياً وسياسياً لا يمكن المراهنة على إقصائها، إلا أنهم يرون أن المملكة تعد محورية في أمن واستقرار المنطقة اقتصادياً وسياسياً، فضلاً عن أنها مرتكز أساسي لاستقرار أسواق الطاقة والمحققة لأمن وسلاسل الإمدادات دولياً.
ويرى فضل البوعينين عضو مجلس الشورى السعودي، أن أهمية زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى السعودية، ستعزز علاقات البلدين اقتصادياً وتجارياً واستثمارياً، مبيناً أن بايدن أدرك أخيراً، أهمية المملكة في المنطقة واستدامة العلاقات الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن، متلافياً خطأه في محاولة إقصائها حينما كان يصرح لأنصاره منذ بداية ترشحه للرئاسة.
وقال البوعينين لـ«الشرق الأوسط»: «انظر إلى زيارة الرئيس الأميركي من جانب إصلاح بوصلة العلاقات السعودية الأميركية التي تسبب وحزبه الديمقراطي بالإضرار بها ما دفع المملكة للبحث عن مصالحها بمنأى عن غطرستها... يؤكد ذلك ما تضمنه مقال الرئيس بايدن الذي عنونه بـ(لماذا أنا ذاهب إلى السعودية؟) وذكر فيه أهمية علاقة بلاده بالمملكة الممتدة لأكثر من 80 عاماً».

التوازن الأمثل
ويعتقد البوعينين أن رؤية المملكة في علاقاتها الخارجية، باتت تعتمد على تحقيق التوازن الأمثل الضامن لتحقيق المصالح، وتعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة دون أن تسمح لها بالإضرار بمصالحها الداخلية والإقليمية والدولية، مقرّاً في الوقت ذاته بأن أميركا شريك استراتيجي للمملكة، كما أنها تمثل ثقلاً اقتصادياً وسياسياً لا يمكن المراهنة على إقصائها.
وبناء على ذلك، والحديث للبوعينين، أن الملفات الاقتصادية والاستثمارية والسياسية والأمنية ستكون حاضرة في زيارة الرئيس بايدن، بما يحقق المصالح المشتركة، متفائلاً بأهمية الزيارة لدى الطرفين، من حيث معالجتها للملفات العالقة والتحديات التي تسبب بها بايدن نفسه.
ويتوقع أن ملفات الزيارة، تضمن عودة الشراكة الاستراتيجية إلى سابق عهدها وفق قاعدة صلبة ورؤية محققة للمصالح المشتركة، وفي مقدمها أمن واستقرار المنطقة الضامن لأمن إمدادات الطاقة، وبالتالي حماية الاقتصاد العالمي من تداعيات خطيرة سيكون تأثيرها الأكبر على الدول الصناعية الكبرى وفي مقدمها الولايات المتحدة.
وأضاف: «نجحت المملكة في المضي قدماً بتنفيذ إصلاحاتها الاقتصادية ولم تلتفت للموقف الأميركي خلال العامين الماضيين، فالسوق العالمية مفتوحة والتقنيات متاحة في كثير من الدول البديلة. التحول نحو الشرق من أدوات تحقيق التوازن في العلاقات الاقتصادية ونقل التقنية وهو ما عززته التجارب الماضية والحالية... من الخطأ المتسبب بمخاطر كبرى الاعتماد على شراكة استراتيجية واحدة، وهو ما أدركته القيادة السعودية».

شراكات أخرى
وأوضح أن السعودية عززت من شراكاتها مع الدول الأخرى لضمان استدامة البناء والحصول على أجود التقنيات الصناعية من مصادر مختلفة لتحقيق الكفاءة والأمن الاستراتيجي وضمان الاستدامة، مستدركاً في الوقت نفسه أنه رغم أهمية الميزة التقنية والمعرفية الأميركية، فإنها باتت متاحة في دول صناعية أخرى، حيث للمملكة حرية الاختيار وفق مصالحها الخاصة على حدّ تعبيره.

الطاقة والسياسة
وحول أهمية التعاون الثنائي لاستقرار أسواق الطاقة العالمية وكبح جماع آثار الأزمة الروسية الأوكرانية من حيث مشكلات الطاقة والغذاء، قال البوعينين: «منذ اليوم الأول أعلنت المملكة موقفها الرسمي من النزاع الروسي الأوكراني، وشددت على أهمية المعالجة الدبلوماسية للأزمة، إلا أن المملكة لا ترغب لأن تكون ترساً في عجلة الأزمة الروسية الأوكرانية، وتنأى بنفسها عنها، إلا من خلال الوساطات الدبلوماسية».
ولفت إلى أن المملكة حريصة على التعامل مع أزمات المنطقة المفتعلة بنفس آلية تعامل الغرب مع الأزمة الروسية الأوكرانية، وعلى أسس من العدالة، ومع هذا لم تستغل المملكة الأزمة للتأثير على سوق الطاقة والإمدادات، بل التزمت باتفاق «أوبك» الذي كانت الولايات المتحدة جزءا منه في فترة الرئيس السابق دونالد ترمب.
وشدد على أن السعودية، تعدّ محور استقرار أسواق الطاقة والمحققة لأمن الإمدادات وسياستها النفطية معلنة وثابتة، مبيناً أنها تقوم على تحقيق مصالح المنتجين دون الإضرار بمصالح المستهلكين والمساهمة الفاعلة في حماية الاقتصاد العالمي وتعزيز نموه.
وأكد على ضرورة الاعتراف بأن أزمة الطاقة الحالية وأزمة الغذاء كان من الممكن تفاديها بقليل من الحكمة في التعامل مع المخاوف الروسية وعدم دفع الأطراف لحافة النزاع العسكري، كما أن معالجتها اليوم ممكنة بالرجوع إلى العقلانية وتغليب الحكمة وإنهاء الأزمة بطريق دبلوماسية ووقف تغذيتها من أطراف أخرى.

ضبط البوصلة
ويعتقد البوعينين أن زيارة الرئيس بايدن إلى السعودية، تعدّ فرصة جيدة لإعادة ضبط بوصلة العلاقات المشتركة، وإصلاحها، مبيناً أنه من الجيد أن يدرك الرئيس الأميركي أن هناك تساؤلات شعبية واسعة عما سيقدمه بايدن للمملكة، بما يعزز ثقتها بشريكها الاستراتيجي الذي جاهر بعدائها ومحاولة نبذها دون أسباب منطقية تبرر له ذلك الموقف العدائي منها.

توقعات متفائلة
من جهته، أكد رجل الأعمال السعودي، عبد الله بن زيد المليحي «أن الاقتصاد والأسواق العالمية تنظر للسعودية وزيارة بايدن كمخلص لأزمات المنطقة والعالم الاقتصادية من خلال المباحثات الثنائية الشفافة لمواجهة الأزمات الاقتصادية الحالية، إذ تعدّ أميركا شريكا رئيسيا للمملكة على مر السنين، حيث كان وما زال النفط هو المحرك الرئيسي، وتعتبر أميركا من أوائل الدول التي استثمرت فيها السعودية كما أن المملكة من أوائل الدول التي تستثمر في أميركا».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه في ظل الظروف الاقتصادية الحالية يعتبر السوق السعودي هو السوق الأول للاستثمار في ظل ارتفاع أسعار النفط، حيث ضخت الحكومة مبالغ ضخمة في تطوير مختلف المجالات، مستطرداً: «نتوقع في الفترة المقبلة دخول عدد كبير من الشركات الأميركية للسوق السعودي بمشاركة الحكومة والقطاع الخاص، إذ تجري في الفترة الحالية مفاوضات شركات سعودية مع شركات أميركية مهتمة بالدخول في مجال الإسكان للاستثمار وتطوير التقنيات وإنشاء مصانع في السعودية».

مجالات أربعة
وأضاف المليحي: «بعد إطلاق ولي العهد لرؤية المملكة 2030، بدأت في تطوير مجالات الاستثمار والاستفادة من الخبرات الأميركية في مجال التقنية والتحول الرقمي، إذ تخطط المملكة للدخول في شراكة مع الشركات الأميركية في استثمارات لتطوير هذا المجال، وكذلك مشاريع الطاقة الخضراء والهيدروجين، بينما تجاوز حجم الاستثمارات الأميركية في السوق السعودية 350 مليار ريال (93.3 مليار دولار)، فيما بلغ عدد الشركات المستثمرة 373 شركة تنوعت نشاطاتها ما بين النشاط الخدمي والصناعي والعقاري والعلمي والفني والتراخيص الموقتة».
ووفق المليحي، فإنه في بيان سعودي أميركي سبق الزيارة، نشرته وزارة التجارة الأميركية، فإنه تم اختيار المجالات الأربعة بناء على الأهداف المشتركة للبلدين في إنشاء أسواق مفتوحة ومزدهرة، وتحقيق النمو الشامل، موضحة أنها تتبنى المجالات الـ4 «الاقتصاد الأخضر، وتعزيز دور المرأة، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الابتكار، وزيادة الاستثمارات ثنائية الاتجاه».

لائحة الشركاء
ووفقاً للمليحي، فإن بيانات «آي تي تريد» تتصدر السعودية لائحة شركاء الولايات المتحدة التجاريين بين الدول العربية، مبيناً أن المملكة هي الدولة الوحيدة التي تتجاوز قيمة صادراتها إلى الولايات المتحدة قيمة وارداتها، ويعود ذلك إلى صادرات النفط الخام، مشيراً إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في حواره مع مجلة «أتلانتيك»، الأميركية أوضح أن إجمالي الاستثمارات السعودية في أميركا يقدّر بحوالي 800 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.