زيارة بايدن للسعودية ترفع سقف التوقعات بتعزيز شراكات الاستثمارات الثنائية

370 شركة أميركية عاملة في المملكة... واستثمارات السعوديين في الولايات المتحدة تتجاوز 800 مليار دولار

الرئيس الأميركي يزور السعودية وسط تقديرات بتزايد الشراكة الاستثمارية بين البلدين (رويترز)
الرئيس الأميركي يزور السعودية وسط تقديرات بتزايد الشراكة الاستثمارية بين البلدين (رويترز)
TT

زيارة بايدن للسعودية ترفع سقف التوقعات بتعزيز شراكات الاستثمارات الثنائية

الرئيس الأميركي يزور السعودية وسط تقديرات بتزايد الشراكة الاستثمارية بين البلدين (رويترز)
الرئيس الأميركي يزور السعودية وسط تقديرات بتزايد الشراكة الاستثمارية بين البلدين (رويترز)

بينما تتأهب السعودية لاستقبال أول زيارة للرئيس الأميركي جو بايدن منذ تسلمه مقاليد الحكم في البلاد، توقع اقتصاديون أن تثمر نتائج الزيارة عن رفع مستوى الشراكات الاقتصادية وزيادة التجارة والاستثمارات الثنائية، مرجحين أن تدفع الزيارة عودة الشراكة الاستراتيجية إلى سابق عهدها وفق قاعدة صلبة ورؤية محققة للمصالح المشتركة، وفي مقدمها أمن واستقرار المنطقة الضامن لأمن إمدادات الطاقة وبالتالي حماية الاقتصاد العالمي من تداعيات خطيرة سيكون تأثيرها الأكبر على الدول الصناعية الكبرى وفي مقدمها الولايات المتحدة.

الشريك الاستراتيجي
ومع إقرار الاقتصاديين في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، بأن أميركا شريك استراتيجي للمملكة، وأنها تمثل ثقلاً اقتصادياً وسياسياً لا يمكن المراهنة على إقصائها، إلا أنهم يرون أن المملكة تعد محورية في أمن واستقرار المنطقة اقتصادياً وسياسياً، فضلاً عن أنها مرتكز أساسي لاستقرار أسواق الطاقة والمحققة لأمن وسلاسل الإمدادات دولياً.
ويرى فضل البوعينين عضو مجلس الشورى السعودي، أن أهمية زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى السعودية، ستعزز علاقات البلدين اقتصادياً وتجارياً واستثمارياً، مبيناً أن بايدن أدرك أخيراً، أهمية المملكة في المنطقة واستدامة العلاقات الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن، متلافياً خطأه في محاولة إقصائها حينما كان يصرح لأنصاره منذ بداية ترشحه للرئاسة.
وقال البوعينين لـ«الشرق الأوسط»: «انظر إلى زيارة الرئيس الأميركي من جانب إصلاح بوصلة العلاقات السعودية الأميركية التي تسبب وحزبه الديمقراطي بالإضرار بها ما دفع المملكة للبحث عن مصالحها بمنأى عن غطرستها... يؤكد ذلك ما تضمنه مقال الرئيس بايدن الذي عنونه بـ(لماذا أنا ذاهب إلى السعودية؟) وذكر فيه أهمية علاقة بلاده بالمملكة الممتدة لأكثر من 80 عاماً».

التوازن الأمثل
ويعتقد البوعينين أن رؤية المملكة في علاقاتها الخارجية، باتت تعتمد على تحقيق التوازن الأمثل الضامن لتحقيق المصالح، وتعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة دون أن تسمح لها بالإضرار بمصالحها الداخلية والإقليمية والدولية، مقرّاً في الوقت ذاته بأن أميركا شريك استراتيجي للمملكة، كما أنها تمثل ثقلاً اقتصادياً وسياسياً لا يمكن المراهنة على إقصائها.
وبناء على ذلك، والحديث للبوعينين، أن الملفات الاقتصادية والاستثمارية والسياسية والأمنية ستكون حاضرة في زيارة الرئيس بايدن، بما يحقق المصالح المشتركة، متفائلاً بأهمية الزيارة لدى الطرفين، من حيث معالجتها للملفات العالقة والتحديات التي تسبب بها بايدن نفسه.
ويتوقع أن ملفات الزيارة، تضمن عودة الشراكة الاستراتيجية إلى سابق عهدها وفق قاعدة صلبة ورؤية محققة للمصالح المشتركة، وفي مقدمها أمن واستقرار المنطقة الضامن لأمن إمدادات الطاقة، وبالتالي حماية الاقتصاد العالمي من تداعيات خطيرة سيكون تأثيرها الأكبر على الدول الصناعية الكبرى وفي مقدمها الولايات المتحدة.
وأضاف: «نجحت المملكة في المضي قدماً بتنفيذ إصلاحاتها الاقتصادية ولم تلتفت للموقف الأميركي خلال العامين الماضيين، فالسوق العالمية مفتوحة والتقنيات متاحة في كثير من الدول البديلة. التحول نحو الشرق من أدوات تحقيق التوازن في العلاقات الاقتصادية ونقل التقنية وهو ما عززته التجارب الماضية والحالية... من الخطأ المتسبب بمخاطر كبرى الاعتماد على شراكة استراتيجية واحدة، وهو ما أدركته القيادة السعودية».

شراكات أخرى
وأوضح أن السعودية عززت من شراكاتها مع الدول الأخرى لضمان استدامة البناء والحصول على أجود التقنيات الصناعية من مصادر مختلفة لتحقيق الكفاءة والأمن الاستراتيجي وضمان الاستدامة، مستدركاً في الوقت نفسه أنه رغم أهمية الميزة التقنية والمعرفية الأميركية، فإنها باتت متاحة في دول صناعية أخرى، حيث للمملكة حرية الاختيار وفق مصالحها الخاصة على حدّ تعبيره.

الطاقة والسياسة
وحول أهمية التعاون الثنائي لاستقرار أسواق الطاقة العالمية وكبح جماع آثار الأزمة الروسية الأوكرانية من حيث مشكلات الطاقة والغذاء، قال البوعينين: «منذ اليوم الأول أعلنت المملكة موقفها الرسمي من النزاع الروسي الأوكراني، وشددت على أهمية المعالجة الدبلوماسية للأزمة، إلا أن المملكة لا ترغب لأن تكون ترساً في عجلة الأزمة الروسية الأوكرانية، وتنأى بنفسها عنها، إلا من خلال الوساطات الدبلوماسية».
ولفت إلى أن المملكة حريصة على التعامل مع أزمات المنطقة المفتعلة بنفس آلية تعامل الغرب مع الأزمة الروسية الأوكرانية، وعلى أسس من العدالة، ومع هذا لم تستغل المملكة الأزمة للتأثير على سوق الطاقة والإمدادات، بل التزمت باتفاق «أوبك» الذي كانت الولايات المتحدة جزءا منه في فترة الرئيس السابق دونالد ترمب.
وشدد على أن السعودية، تعدّ محور استقرار أسواق الطاقة والمحققة لأمن الإمدادات وسياستها النفطية معلنة وثابتة، مبيناً أنها تقوم على تحقيق مصالح المنتجين دون الإضرار بمصالح المستهلكين والمساهمة الفاعلة في حماية الاقتصاد العالمي وتعزيز نموه.
وأكد على ضرورة الاعتراف بأن أزمة الطاقة الحالية وأزمة الغذاء كان من الممكن تفاديها بقليل من الحكمة في التعامل مع المخاوف الروسية وعدم دفع الأطراف لحافة النزاع العسكري، كما أن معالجتها اليوم ممكنة بالرجوع إلى العقلانية وتغليب الحكمة وإنهاء الأزمة بطريق دبلوماسية ووقف تغذيتها من أطراف أخرى.

ضبط البوصلة
ويعتقد البوعينين أن زيارة الرئيس بايدن إلى السعودية، تعدّ فرصة جيدة لإعادة ضبط بوصلة العلاقات المشتركة، وإصلاحها، مبيناً أنه من الجيد أن يدرك الرئيس الأميركي أن هناك تساؤلات شعبية واسعة عما سيقدمه بايدن للمملكة، بما يعزز ثقتها بشريكها الاستراتيجي الذي جاهر بعدائها ومحاولة نبذها دون أسباب منطقية تبرر له ذلك الموقف العدائي منها.

توقعات متفائلة
من جهته، أكد رجل الأعمال السعودي، عبد الله بن زيد المليحي «أن الاقتصاد والأسواق العالمية تنظر للسعودية وزيارة بايدن كمخلص لأزمات المنطقة والعالم الاقتصادية من خلال المباحثات الثنائية الشفافة لمواجهة الأزمات الاقتصادية الحالية، إذ تعدّ أميركا شريكا رئيسيا للمملكة على مر السنين، حيث كان وما زال النفط هو المحرك الرئيسي، وتعتبر أميركا من أوائل الدول التي استثمرت فيها السعودية كما أن المملكة من أوائل الدول التي تستثمر في أميركا».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه في ظل الظروف الاقتصادية الحالية يعتبر السوق السعودي هو السوق الأول للاستثمار في ظل ارتفاع أسعار النفط، حيث ضخت الحكومة مبالغ ضخمة في تطوير مختلف المجالات، مستطرداً: «نتوقع في الفترة المقبلة دخول عدد كبير من الشركات الأميركية للسوق السعودي بمشاركة الحكومة والقطاع الخاص، إذ تجري في الفترة الحالية مفاوضات شركات سعودية مع شركات أميركية مهتمة بالدخول في مجال الإسكان للاستثمار وتطوير التقنيات وإنشاء مصانع في السعودية».

مجالات أربعة
وأضاف المليحي: «بعد إطلاق ولي العهد لرؤية المملكة 2030، بدأت في تطوير مجالات الاستثمار والاستفادة من الخبرات الأميركية في مجال التقنية والتحول الرقمي، إذ تخطط المملكة للدخول في شراكة مع الشركات الأميركية في استثمارات لتطوير هذا المجال، وكذلك مشاريع الطاقة الخضراء والهيدروجين، بينما تجاوز حجم الاستثمارات الأميركية في السوق السعودية 350 مليار ريال (93.3 مليار دولار)، فيما بلغ عدد الشركات المستثمرة 373 شركة تنوعت نشاطاتها ما بين النشاط الخدمي والصناعي والعقاري والعلمي والفني والتراخيص الموقتة».
ووفق المليحي، فإنه في بيان سعودي أميركي سبق الزيارة، نشرته وزارة التجارة الأميركية، فإنه تم اختيار المجالات الأربعة بناء على الأهداف المشتركة للبلدين في إنشاء أسواق مفتوحة ومزدهرة، وتحقيق النمو الشامل، موضحة أنها تتبنى المجالات الـ4 «الاقتصاد الأخضر، وتعزيز دور المرأة، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الابتكار، وزيادة الاستثمارات ثنائية الاتجاه».

لائحة الشركاء
ووفقاً للمليحي، فإن بيانات «آي تي تريد» تتصدر السعودية لائحة شركاء الولايات المتحدة التجاريين بين الدول العربية، مبيناً أن المملكة هي الدولة الوحيدة التي تتجاوز قيمة صادراتها إلى الولايات المتحدة قيمة وارداتها، ويعود ذلك إلى صادرات النفط الخام، مشيراً إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في حواره مع مجلة «أتلانتيك»، الأميركية أوضح أن إجمالي الاستثمارات السعودية في أميركا يقدّر بحوالي 800 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط

«اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط

وقّعت «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ»، المنصة الرائدة للأخبار الاقتصادية والمالية في المنطقة، تعاوناً استراتيجياً لمدة 3 سنوات مع «ناسداك».

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية متحدثاً إلى الحضور في الاجتماع الوزاري (الشرق الأوسط)

السعودية... تحفيز العمل الجماعي لتنمية إمدادات المعادن وخلق فرص للأجيال الجديدة

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، عقدت السعودية الطاولة المستديرة الوزارية الخامسة لمؤتمر التعدين الدولي، في الرياض، يوم الثلاثاء 13 يناير (كانون الثاني) الجاري.

زينب علي (الرياض )
خاص وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال المؤتمر الصحافي رداً على سؤال صحيفة «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الخريّف لـ«الشرق الأوسط»: جهود سعودية تدفع رؤوس الأموال إلى الاستثمار في التعدين

أشار وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف، إلى جهود المملكة لدفع المستثمرين حول العالم إلى إعادة النظر في أهمية الاستثمار في التعدين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد جانب من اجتماع الخريّف مع مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «بي واي دي» وانغ شوان فو مع عدد من المسؤولين (الشرق الأوسط)

السعودية و«بي واي دي» تبحثان آليات نقل التقنية والتصنيع المحلي

عقد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، اجتماعاً مع مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «بي واي دي» الصينية، وانغ شوان فو، بحث الفرص المشتركة لتصنيع السيارات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
TT

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)

سجل الذهب مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، حيث لامس السعر الفوري للذهب ذروة تاريخية عند 4634.33 دولار للأوقية، قبل أن يستقر عند 4609.69 دولار، بزيادة قدرها 0.4 في المائة. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً ببيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي التي عززت الرهانات على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، هذا العام.

وأظهرت البيانات أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.2 في المائة شهرياً، و2.7 في المائة سنوياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما جاء دون توقعات المحللين. وعقب صدور البيانات، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لخفض أسعار الفائدة «بشكل ملموس»، وعَدَّ أن الأرقام الحالية تسمح بذلك. وبينما يُتوقع تثبيت الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني) الحالي، يترقب المستثمرون خفضين للفائدة خلال عام 2026.

عوامل جيوسياسية واقتصادية

أسهمت عدة عوامل في زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، منها:

  • المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي بعد فتح إدارة ترمب تحقيقاً جنائياً مع رئيسه جيروم باول.
  • التوترات التجارية، خاصة تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على الدول التي تتاجر مع إيران.
  • استمرار الحرب في أوكرانيا والهجمات الصاروخية الروسية الأخيرة.

لم يتوقف الارتفاع عند الذهب فحسب، بل قفزت الفضة بنسبة 4.7 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي تاريخي عند 89.10 دولار للأوقية. ورغم تحذيرات المحللين من تقلبات حادة محتملة، لا يزال التوجه الشرائي هو المسيطر على السوق. في سياق متصل، ارتفع البلاتين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 2344.84 دولار، وزاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1870 دولاراً للأوقية.


رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)

دافع الرئيس التنفيذي لشركة «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، عن الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر.

وقال إن «أي شيء يقوض استقلالية البنك المركزي ليس فكرة جيدة». وأضاف ديمون، في حديثه مع الصحافيين بعد أن أصدرت «جي بي مورغان تشيس» نتائج أرباحها للربع الرابع، أن التدخل السياسي في شؤون الاحتياطي الفيدرالي سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يتعارض مع هدف الرئيس دونالد ترمب المعلن بخفض أسعار الفائدة.

جاءت تصريحات ديمون بعد أن كشف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في نهاية هذا الأسبوع عن أنه يخضع للتحقيق من قبل وزارة العدل.

يدافع الرئيس التنفيذي البالغ من العمر 69 عاماً، عن باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر، سواءً علناً أو سراً أمام الرئيس.

كما صرّح ديمون يوم الثلاثاء بأنه لا يعتقد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي معصوم من الخطأ، وأنه قد ارتكب أخطاءً. وقال للصحافيين: «أودّ أن أقول إنني لا أتفق مع كل ما فعله مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لكنني أكنّ احتراماً كبيراً لجاي باول كشخص».

وتؤكد هذه التصريحات للأسواق وترمب أن كبار قادة وول ستريت سيدعمون على الأرجح استقلالية البنك المركزي علناً، سواءً اتفقوا سراً مع سياسته الحالية المتعلقة بأسعار الفائدة أم لا.

وقد طالب ترمب باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، وهو ما يعتقد الرئيس أنه سينعش الاقتصاد ويجعل أسعار المنازل أرخص. وبلغت التوترات ذروتها يوم الأحد عندما كشف باول عن احتمال توجيه اتهام جنائي له.


هدوء ما بعد التضخم... «وول ستريت» تحوم قرب مستوياتها القياسية

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

هدوء ما بعد التضخم... «وول ستريت» تحوم قرب مستوياتها القياسية

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية، الثلاثاء، قرب مستوياتها القياسية، بعد صدور آخر تحديث لبيانات التضخم، الذي قد يترك الباب مفتوحاً أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة في بداية التداولات، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 90 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.2 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سوق السندات بعد أن عززت بيانات التضخم توقعات خفض سعر الفائدة الرئيسي مرتين على الأقل خلال 2026 لدعم سوق العمل. ورغم أن احتمال اتخاذ إجراء في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل لا يزال ضئيلاً، فإن التقرير رفع بشكل طفيف احتمالية خفض سعر الفائدة إلى 5 في المائة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وقد يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تسهيل الاقتراض للأسر الأميركية وزيادة أسعار الاستثمارات، لكنه قد يزيد التضخم في الوقت نفسه.

وأظهر التقرير أن المستهلكين دفعوا، الشهر الماضي، أسعاراً للبنزين والغذاء وتكاليف المعيشة الأخرى أعلى بنسبة 2.7 في المائة مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً هدف التضخم البالغ 2 في المائة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ومن جهة أخرى، لم تكن أهم اتجاهات التضخم الأساسية سيئة كما توقع الاقتصاديون، مما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة لاحقاً.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات: «رأينا هذا السيناريو من قبل، التضخم لا يعاود الارتفاع، لكنه لا يزال أعلى من الهدف المحدد».

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.16 في المائة من 4.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الاثنين، كما تراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى 3.52 في المائة من 3.54 في المائة، وهو العائد الذي يعكس توقعات إجراءات الاحتياطي الفيدرالي بدقة أكبر.

وأسهمت أرباح الشركات الأميركية الكبرى المتباينة أيضاً في استقرار «وول ستريت» نسبياً؛ إذ يحتاج المستثمرون إلى نمو قوي لتبرير الارتفاعات القياسية في الأسهم. ومن المتوقع أن تحقق الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أرباحاً للسهم الأعلى بنسبة 8.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لبيانات «فاكت سيت».

وأعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» عن أرباح وإيرادات أقل من توقعات المحللين لنهاية 2025، متأثراً بخسارة لمرة واحدة بسبب استحواذه على محفظة بطاقات ائتمان «أبل»، لكن الرئيس التنفيذي جيمي ديمون أبدى تفاؤلاً نسبياً بشأن الاقتصاد، قائلاً: «يواصل المستهلكون الإنفاق، وتظل الشركات عموماً في وضع جيد»، فيما انخفض سهم البنك بنسبة 0.6 في المائة.

وفي المقابل، خسرت شركة «دلتا إيرلاينز» 0.5 في المائة على الرغم من أرباحها الأعلى من توقعات المحللين، بينما ارتفع سهم «إل 3 هاريس» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلانها فصل قسم الصواريخ في شركة مستقلة، بدعم من استثمار حكومي بقيمة مليار دولار في هذا القسم.

على الصعيد العالمي، تباين أداء الأسهم في أوروبا وآسيا، بينما سجل مؤشر «نيكي 225» الياباني ارتفاعاً بنسبة 3.1 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم شركات التكنولوجيا، محققاً رقماً قياسياً جديداً.