«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر: النموذج الذكي رفع إنتاجية آبارنا بنسبة 40 %

TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.


مقالات ذات صلة

هل تصبح السعودية مركزاً عالمياً لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي؟

علوم الرياض تستعد لمنتدى عالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي

هل تصبح السعودية مركزاً عالمياً لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي؟

لسنوات، كان سباق الذكاء الاصطناعي العالمي يُقاس بحجم النماذج وقوة الحوسبة وكميات البيانات والقدرة على تطوير أنظمة أكثر كفاءة.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
الاقتصاد شعار «إنفيديا» (رويترز)

هل أصبح «رئيس الذكاء الاصطناعي» أكثر تأثيراً من رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

في أسبوع تتجه فيه الأسواق إلى ترقب حديث رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في جاكسون هول، جاء إعلان آخر من عالم التكنولوجيا يستحق القدر نفسه من الاهتمام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتوقّف النوبة... لكنّ رحلة القلب لا تتوقّف عندها (جامعة سري)

بعد النجاة من النوبة القلبية... 3 طرق قد يسلكها جسدك

الناجون من النوبات القلبية يسلكون 3 مسارات صحية رئيسية خلال السنوات الخمس التالية للإصابة، باستخدام أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص يضيف «webook.com» طبقة محادثية جديدة لاكتشاف الفعاليات خاصة عند كون نية المستخدم عامة أو غير محددة (أدوبي)

خاص كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة اكتشاف الفعاليات وحجزها؟

يستخدم «webook.com» الذكاء الاصطناعي لفهم نية المستخدم واقتراح فعاليات مناسبة مع إبقاء الحجز والدفع والتحقق النهائي داخل المنصة الرسمية الآمنة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية "هيوماين" خلال مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" في الرياض (الشركة)

«هيوماين» تطور جيلاً جديداً من أجهزة الكمبيوتر لتشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً

تعمل شركة «هيوماين»، بالتعاون مع «كوالكوم»، على تصميم الجيل الجديد من جهاز «HUMAIN AI PC»، بهدف تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً على الجهاز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«يونيبر» الألمانية تُوقع اتفاقاً مع «إكوينور» النرويجية لاستيراد الغاز لمدة 15 عاماً

شعار شركة الطاقة «يونيبر» كما يظهر في ألمانيا (رويترز)
شعار شركة الطاقة «يونيبر» كما يظهر في ألمانيا (رويترز)
TT

«يونيبر» الألمانية تُوقع اتفاقاً مع «إكوينور» النرويجية لاستيراد الغاز لمدة 15 عاماً

شعار شركة الطاقة «يونيبر» كما يظهر في ألمانيا (رويترز)
شعار شركة الطاقة «يونيبر» كما يظهر في ألمانيا (رويترز)

أبرمت شركة «يونيبر» الألمانية اتفاقاً طويل الأجل لتوريد الغاز الطبيعي مع شركة «إكوينور» النرويجية لإنتاج النفط والغاز.

وبموجب الاتفاق، ستورِّد «إكوينور» إلى ألمانيا أكثر من 30 تيراواط/ساعة من الغاز الطبيعي سنوياً، ابتداءً من عام 2027، وفق ما أعلنت «يونيبر»، يوم الاثنين. ولم تفصح «يونيبر» عن القيمة المالية للاتفاق.

ومن المقرر أن يصل الغاز إلى ألمانيا عبر خطوط أنابيب قائمة. وتبلغ مدة الاتفاق 15 عاماً.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة ميخائيل لويس، وفقاً لبيان: «من خلال هذا الاتفاق، نعزز إمدادات الغاز طويلة الأجل في ألمانيا، وفي الوقت نفسه نُعمق تعاوننا مع (إكوينور)».

وتُعد 30 تيراواط/ساعة كمية كبيرة؛ إذ بلغ استهلاك الغاز الطبيعي في ألمانيا، العام الماضي، وفقاً للوكالة الاتحادية للشبكات، إجمالاً 864 تيراواط/ساعة من حيث محتوى الطاقة.

وتُعد «يونيبر» واحدة من كبرى شركات تجارة الغاز في أوروبا، وتُورِّد الشركة الغاز، من بين جهات أخرى، إلى شركات المرافق المحلية والعملاء الصناعيين الكبار ومُشغلي محطات توليد الكهرباء.

وتملك الدولة النرويجية 67 في المائة من شركة إكوينور، أما «يونيبر» فتُعدّ مملوكة بالكامل تقريباً للدولة الألمانية، ويتعيّن على ألمانيا خفض حصتها مجدداً إلى 25 في المائة زائد سهم واحد كحد أقصى، بحلول نهاية عام 2028.

وتُعد النرويج حالياً أكبر مُورِّد للغاز الطبيعي إلى ألمانيا. وفي العام الماضي، جاء نحو 44 في المائة من الغاز الطبيعي المُورَّد إلى ألمانيا، عبر خطوط أنابيب من الدولة الاسكندنافية.

كما يصل الغاز الطبيعي النرويجي إلى ألمانيا في صورة غاز طبيعي مُسال عبر السفن ومن خلال محطات الغاز الطبيعي المُسال الألمانية.

ووفقاً لرابطة قطاع الطاقة الألمانية، بلغت حصة النرويج من جميع شحنات الغاز الطبيعي المُسال التي وصلت مباشرة إلى ألمانيا 4.1 في المائة، حتى نهاية يوليو (تموز) من العام الحالي. ولا تزال الولايات المتحدة أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المُسال في عام 2026، بحصة تبلغ 87.6 في المائة، مقابل 94.3 في المائة في إجمالي عام 2025.


عقوبات واشنطن على إيران تضع مشتريات الصين النفطية تحت المجهر

صهاريج نفط وغاز في مستودع تخزين بميناء تشوهاي الصيني (رويترز)
صهاريج نفط وغاز في مستودع تخزين بميناء تشوهاي الصيني (رويترز)
TT

عقوبات واشنطن على إيران تضع مشتريات الصين النفطية تحت المجهر

صهاريج نفط وغاز في مستودع تخزين بميناء تشوهاي الصيني (رويترز)
صهاريج نفط وغاز في مستودع تخزين بميناء تشوهاي الصيني (رويترز)

تتجه الأنظار إلى مشتريات الصين من النفط الإيراني، مع استعداد الولايات المتحدة لإعلان عقوبات اقتصادية جديدة على طهران، في خطوة قد تختبر قدرة بكين والمصافي المستقلة فيها على مواصلة استيراد الخام الإيراني رغم تشديد الضغوط الأميركية.

وتعد الصين منذ سنوات أكبر مشترٍ للنفط الإيراني؛ إذ بلغ متوسط مشترياتها نحو 1.4 مليون برميل يومياً العام الماضي، وفق بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن.

كم تشتري الصين من النفط الإيراني؟

تراجعت التدفقات بصورة كبيرة منذ أن جددت الولايات المتحدة حصارها للسفن والموانئ الإيرانية في 13 يوليو (تموز)، في محاولة لقطع مبيعات النفط الإيرانية بعد تعثر اتفاق لوقف الحرب.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن شحنات النفط الإيراني إلى الصين تراجعت إلى 785 ألف برميل يومياً في يونيو (حزيران)، وهو أدنى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023، قبل أن ترتفع على الأرجح إلى نحو 823 ألف برميل يومياً في يوليو، وفق «رويترز».

لكن التدفقات تراجعت مجدداً في أغسطس (آب)، لتبلغ نحو 534 ألف برميل يومياً حتى الآن، وفق البيانات الأولية.

ولا تظهر بيانات «كبلر» أي عبور واضح لناقلات النفط عبر مضيق هرمز منذ يوليو، رغم أن عدداً كبيراً من السفن يعمد إلى إيقاف أجهزة تحديد المواقع، ما يجعل تتبعها أكثر صعوبة.

من يشتري النفط الإيراني؟

تتصدر المصافي الصينية المستقلة قائمة المشترين، مستفيدة من الخصومات الكبيرة التي يقدمها الخام الإيراني مقارنة بالخامات المنافسة.

في المقابل، تجنبت شركات التكرير الصينية الكبرى المملوكة للدولة شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، عندما أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات على طهران.

ولا تظهر بيانات الجمارك الصينية الرسمية مشتريات من الخام الإيراني؛ إذ يُعاد تصنيف النفط الإيراني الذي يصل إلى الصين منذ فترة طويلة على أنه نفط ماليزي، ومؤخراً يصنف إندونيسياً أيضاً، بينما تتم تسوية المعاملات باليوان عبر شبكة معقدة من الوسطاء يصعب تتبعها.

هل نجحت العقوبات السابقة؟

كثفت واشنطن جهودها للحد من مشتريات الصين من النفط الإيراني، منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مطلع العام الماضي، وفرضت عقوبات على عدد من المصافي الصينية الصغيرة والجهات المشاركة في سلسلة توريد النفط الإيراني.

كما حذَّرت وزارة الخزانة الأميركية مصرفين صينيين كبيرين من إمكانية تعرضهما لعقوبات ثانوية، إذا تبين استخدام أنظمتهما في تحويل أموال إيرانية، ولكنها لم تدرجهما فعلياً على قوائم العقوبات.

وفي أبريل (نيسان)، فرضت واشنطن عقوبات على مصفاة «هينغلي» للبتروكيماويات في داليان، ونحو 40 شركة شحن وسفينة، متهمة المصفاة بشراء نفط إيراني بمليارات الدولارات. ونفت «هينغلي» شراء النفط الإيراني.

ورغم هذه الإجراءات، لم تؤدِّ العقوبات حتى الآن إلى وقف تدفقات النفط الإيراني إلى الصين. فقد بلغت الواردات الصينية من الخام الإيراني 1.24 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني)، و1.58 مليون برميل يومياً في فبراير، وفق بيانات «كبلر».

ماذا تقول بكين؟

ترفض الصين العقوبات الأحادية الجانب التي تفرضها الولايات المتحدة، وتدعو إلى تسوية النزاع عبر الوسائل الدبلوماسية والسياسية.

ومع اقتراب واشنطن من إعلان إجراءات جديدة، ستتركز الأنظار على مدى استعداد بكين لمواصلة استيراد النفط الإيراني، وعلى قدرة المصافي المستقلة وشبكات الوسطاء على الحفاظ على التدفقات في مواجهة عقوبات أميركية، قد تستهدف هذه المرة نطاقاً أوسع من المشترين والجهات المالية والناقلات.

وهنا تكمن أهمية الخطوة الأميركية المقبلة: فاستهداف مشتري النفط الإيراني في الصين قد يكون أكثر تأثيراً على إيرادات طهران من العقوبات التي طالت أطرافاً أصغر في سلسلة التوريد، خلال الفترة الماضية.


7.2 مليون وظيفة في ألمانيا تعتمد على التصدير للاتحاد الأوروبي

مشهد عام لميناء هامبورغ (رويترز)
مشهد عام لميناء هامبورغ (رويترز)
TT

7.2 مليون وظيفة في ألمانيا تعتمد على التصدير للاتحاد الأوروبي

مشهد عام لميناء هامبورغ (رويترز)
مشهد عام لميناء هامبورغ (رويترز)

تؤمِّن الصادرات الألمانية إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي نحو 7.2 مليون وظيفة في ألمانيا، وفقاً لدراسة حديثة أجراها معهد الاستشارات الاقتصادية (بروغنوس) بتكليف من رابطة اقتصاد بافاريا (في بي دابليو).

وحسب الدراسة، تعتمد قيمة مضافة إجمالية في ألمانيا تبلغ نحو 550 مليار يورو على الطلب من دول أخرى في الاتحاد الأوروبي.

وتتعلق هذه الأرقام بعام 2022؛ إذ لا تتوفر بعد البيانات اللازمة للسنوات الأخيرة. ولكن من المرجح أن تكون أهمية هذه الصادرات حالياً في ازدياد وليس في تراجع. وفي الآونة الأخيرة، تراجعت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة والصين بشكل عام، بينما زادت الشركات الألمانية صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي.

وقال المدير التنفيذي لرابطة اقتصاد بافاريا، بيرترام بروسارت: «بالمقارنة الدولية، يمثل الاتحاد الأوروبي بالنسبة لألمانيا أهمية أكبر بكثير من المناطق الاقتصادية الكبرى الأخرى... إنه يوفر ظروفاً مستقرة وموثوقة، وتزداد أهميتها في ظل تنامي حالة عدم اليقين الجيوسياسي».

وتتحقق في ألمانيا قيمة مضافة مرتفعة بشكل خاص نتيجة الطلب من الاتحاد الأوروبي على قطاعي صناعة السيارات وصناعة الآلات على وجه الخصوص، وكذلك على قطاع الصناعات الكيميائية.

وجاء في الدراسة: «الصناعات الرئيسية -مثل صناعة السيارات وصناعة الآلات- لا تستفيد إلى أقصى حد من الطلب الأوروبي فقط؛ بل إنها مندمجة أيضاً بشكل وثيق من الناحية الهيكلية في شبكات الإنتاج الأوروبية».

وفي المقابل، أشارت الدراسة إلى أن ذلك يجعل الاقتصاد الألماني أيضاً عرضة لدرجة مرتفعة للغاية من الاعتمادية على التطورات الاقتصادية في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

وأشارت الدراسة إلى أنه في حال حدوث ركود اقتصادي في المنطقة الأوروبية، فإن ذلك قد يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا بأكثر من 20 مليار يورو بحلول عام 2030. وستتضرر من ذلك بشكل خاص صناعة السيارات وصناعة الآلات والصناعات الكيميائية.

ولا تقتصر الدراسة على بحث آثار الطلب على الصادرات الألمانية؛ بل تتناول أيضاً آثار حرية التنقل في منطقة الانتقال الحر «شينغن». وعند رصد آثارها في مجالات نقل البضائع والسياحة والعاملين الذين يتنقلون عبر الحدود من ألمانيا، خلص الباحثون إلى أثر إيجابي يتراوح بين 1.5 مليار وملياري يورو.

وقال بروسارت: «توضح الدراسة أنه يتعين علينا تحسين الظروف الاقتصادية في أوروبا وتعزيز قدرتنا التنافسية من خلال ذلك... يجب استكمال السوق الداخلية من خلال مواصلة إزالة الحواجز التجارية القائمة. فأوروبا القوية اقتصادياً تضمن النمو، لا سيما في ألمانيا وبافاريا».