ماو: مشاكل جيلنا يمكن حلها بالترابط بين الفنون والتقنيات والعلوم

لماذا يراهن المصمم الشهير على نوع جديد من عصر النهضة؟

بروس ماو
بروس ماو
TT

ماو: مشاكل جيلنا يمكن حلها بالترابط بين الفنون والتقنيات والعلوم

بروس ماو
بروس ماو

عام 1418، نظمت مدينة فلورنسا مسابقة لبناء قبة فوق كاتدرائيتها. وقد دخلت قبة فيليبو برونليسكي التاريخ كأول قبة بنيت من دون إطار داعم. وهي تبقى حتى اليوم أكبر قبة مُشيدة بالأسلوب التقليدي في العالم.
لم يتدرب برونليسكي كمهندس معماري أو بنّاء، وإنما كصائغ، كما قرض الشعر، وصمم الإعدادات للعروض المسرحية، وقاد التجارب البصرية والهندسية الرائدة التي أدت إلى تطوير المنظور الخطي. وافتتح عند بلوغه 39 عاماً مدرسته الخاصة، حيث درّس الرياضيات، والهندسة، والفن.
كان عصر النهضة عبارة عن فترة من التقاطع المهني المكثف عمل خلالها فنانون مثل برونليسكي كمهندسين والعكس صحيح. ويُعرف آخرون «برجال عصر النهضة»، مثل ليوناردو دا فينشي، ومايكل أنغيلو، وليون باتيستا ألبيرتي، الذين عملوا في الرسم، والعمارة، والموسيقى، والتشريح، والهندسة، وعلم الفلك، وغير ذلك، ما أدى إلى فيض حيوي من النشاط الفكري، والفني، والأدبي.
كتاب خوليو ماريو أوتينو الجديد يناقش عقلية مماثلة يمكن تعزيزها اليوم، إلا أنها ليست حول رجل عصر النهضة وإنما «فريق عصر نهضة». ويزعم كتاب «الترابط: التفكير المعزز في عالم معقد» أن المشاكل المعقدة التي يعاني منها جيلنا لا يمكن حلها إلا إذا تقاربت الفنون والتقنيات والعلوم، كما حدث في عصر النهضة.
وقد ألف هذا الكتاب خوليو ماريو أوتينو، الباحث العلمي والفنان، رفقة بروس ماو، مصمم الغرافيك الشهير الذي تشمل محفظته الفنية الواسعة إعادة تصميم مدينة «مكة المكرمة»، وتجديد غواتيمالا، وتأسيس شركة «ماسيف تشينج نتوورك - شبكة التغيير الضخم»، الشركة الاستشارية في مجال التصميم في عام 2010 مع زوجته بيسي ويليامز. يحب ماو التفكير بشكل كبير، وفي هذا الكتاب يريدك أن تنسى خرافة العقل الأيمن مقابل الأيسر، وأن تتبنى التفكير الدماغي الشامل.

جلست مؤخراً مع ماو، في مكتبه المتخم بالكتب في شيكاغو، للحديث عن كيفية ولادة فكرة «الترابط»، وكيف يمكن للشركات والمنظمات الحديثة تعزيز التفكير الدماغي الشامل، ومدى أهمية التصميم لهذه العملية.
ملاحظتي الأولى كانت عن عنوان الكتاب، وحقيقة أنه يفتقد لكلمة «تصميم». وتساءلت إن كان ذلك بسبب أن التصميم نفسه يوجد عند تقاطع الفن، والتكنولوجيا، والعلوم، أم لا، فأجاب:
- أجل، بدأ المشروع بالنسبة لي عندما وجدت هذه المجلة الصغيرة الجميلة «التحول - التشكل»، التي حررها رجل يُدعى هاري هولتزمان في الخمسينات. ومفهوم التحول أو التشكل كان يعني أن الفن، والعلم، والتكنولوجيا هي عناصر متفاعلة من مجموع المشروع البشري. أما اليوم فغالباً ما تعد هذه العناصر كما لو كانت معزولة ثقافياً وربما في تناقض مع بعضها.
قلت في نفسي، يا إلهي، هذا بالضبط ما أفكر به، إذ إن التصميم هو في الواقع الممارسة اليومية التي تعيد تلك العوالم معاً مرة أخرى.
هل كلمة تصميم أو ما ترمز إليه موجودة في عصر النهضة؟ أم أنها صيغت بالتحديد، لأننا بحاجة إلى منهجية لجمع المجالات الثلاثة معاً عندما تتباعد؟
في عصر النهضة، كان من المعتاد أن تكون هذه المجالات متعددة الأبعاد، ويرجع هذا جزئياً إلى أنها ذاتها كانت متوسعة بدرجة واضحة. في حين أن احتمال السيطرة على أكثر من حقل واحد غير معقول اليوم. حتى إتقان مجال واحد يشكل تحدياً مذهلاً يزداد باطراد.
في معظم التاريخ، لم نكن نعرف أي كوكب آخر في الكون، والآن نحن نعرف الآلاف من الكواكب.
لكن بسرعة كبيرة، خصوصاً مع الثورة الصناعية، بدأت هذه «المجالات» بالانجراف بعيداً عن ثقافتها الخاصة، وأخذت تكوّن لغة اصطلاحية محددة وحصرية على نحو متزايد، وكان لا بد أن تكون ماهراً باللغة ومطلعاً بشكل جيد على الحقول المعرفية المختلفة. والآن لدينا هذا الوضع الراهن حيث المعرفة في مجال بعينه غالباً لا يمكن الوصول إليها من قبل الآخرين.
المشاكل التي لدينا ليست مشاكل تكنولوجية، وليست مشاكل علمية، بل هي مشاكل من شاكلة تغير المناخ. ومشكلة تغير المناخ لن تُحل بالتكنولوجيا والعلوم. سوف نحتاج إلى الفن، وسوف نحتاج إلى العاطفة لفهم كيفية الوصول إلى الناس وإلهامهم بالتغيير، والتحدث إليهم عن الإمكانات الجديدة، وإظهار العوالم الأخرى لهم.
وهذا هو صميم فكرة الترابط، التي لا يحققها إلا أشخاص قادرون على العمل حقاً على هذا التقاطع - وهذا التقاطع هو التصميم.
صحيح. لقد أمضينا قروناً لحل مشاكل أخرى، ولكن ربما وصلنا إلى الكتلة الحرجة، أي اللحظة التي لم يعد فيها كافياً لهذه الممارسات الفردية العمل جنباً إلى جنب.
أجل، لدينا الآن مجموعة جديدة مما أسميه «مشاكل النجاح». إذا فشلنا بشكل متكرر، فستكون لدينا مشاكل أقل. سيكون هناك مليار شخص فقط على الكوكب. لقد استأصلنا الجدري من على وجه الأرض، وأنقذنا مئات الملايين من الأرواح. لكن كل هؤلاء الناس يعيشون الآن، ويحتاجون للطعام وللمأوى.
لقد حصلنا على فئة جديدة من المشاكل التي هي أعلى درجة من التعقيد ولا تتناسب مع الفئات الكلاسيكية. وعليك أن تجلب فرقاً من الناس للتعامل معها. وطورنا طريقة نسميها فريق عصر النهضة: لا يمكن أن تكون لديك شخصية عصر النهضة بعد الآن، وفكرة أنه يمكنني أن أجد شخصاً يمكنه أن يفعل ذلك حقاً غير قابلة للتصديق. لكن يمكن أن يكون لديك «فريق عصر نهضة».
بالعودة إلى التاريخ، تستطيع أن تعتبر فلورنسا تجسيداً للترابط في ذلك الوقت. ما الذي جعل فلورنسا مكاناً مثالياً لتلتقي فيه كل هذه العقول؟
جزئياً، كانت هناك ثقافة القيادة والتنافس. كانت هناك منافسة شديدة بين المدن. في ذلك الوقت، إذا كنت صانعاً للزجاج للزينة في مورانو، وحاولت المغادرة، فإنهم يقطعون يديك. لم يكونوا يرغبون في نقل كيفية القيام بذلك إلى الآخرين، لذا فـ«المغادرة مع المعرفة» كانت جريمة تنال العقوبة القصوى.
الإشراف والحماية في تلك الأيام كانت مصممة لخلق التفوق والمنافسة والفوز على المدن الأخرى. لذلك كان لزاماً الحصول على أفضل العلماء وأفضل الفنانين وأفضل المهندسين في مدينتك، لهزيمة المدن الأخرى. وفي حالة فلورنسا، كانت هناك عائلة «ميديشي». كان لديهم التزام لا يصدق بالفن، والثقافة، والعلوم - لقد موّلوا كل هذه المجالات.
هكذا تحصل على الثقافة الرائعة. إذا أخذت غاليليو من فلورنسا، فلن تحصل على ثقافة كهذه. هذا ما تنتجه ثقافة الترابط. وإذا تحدثنا في مجال التكنولوجيا، مثلاً، فعليك أن تذهب إلى سان فرانسيسكو ووادي السيليكون، ستجد هناك تقنيين أفضل من أي مكان في العالم. أنت لا تحصل على ذلك في بلدة «بوغكيبسي» الهادئة في ولاية نيويورك.

- خدمة «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
TT

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

لجأت جانغ شينيو بعد وفاة والدها إلى الذكاء الاصطناعي لتوليد شخصية على هيئته، في ظاهرة آخذة في الانتشار في الصين تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تنتشر تسجيلات «البشر الرقميين» المولّدين بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين حيث يستغلّ أحياناً قربها من الواقع في الترويج لمنتجات.

ونشرت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير هذه الشخصيات التجسيدية واستعمالها، في مسعى إلى منع هذه الأعمال المولّدة بتقنية «التزييف العميق» من التأثير على الأطفال أو تشويه سمعة أصحابها من دون موافقتهم أو عموماً المساس بالنظام العام.

تواصلت جانغ شينيو، التي تقطن مقاطعة لياونينغ (شمال شرقي الصين) وتعمل في الشؤون القانونية، مع شركة «سوبر براين» قبل سنتين على أمل أن تساعدها في التعامل مع رحيل والدها بعد صراع مع السرطان.

وعندما بدأت السيّدة (47 عاماً) تدردش على الإنترنت مع الشخصية المولّدة بالذكاء الاصطناعي على هيئة والدها، شعرت «على الفور بالطاقة والحماس»، حسب ما أخبرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويخشى أصدقاؤها ألا «تنجح يوماً في طيّ الصفحة» بعد الانغماس في عالم افتراضي يقدّم لها «مواساة زائفة»، «لكن حتّى لو كانت هذه المواساة مصطنعة، فإن المحبّة وراءها حقيقية بالفعل»، على حدّ قولها.

في عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ«البشر الرقميين» نحو 4.1 مليار يوان (600 مليون دولار) إثر نموّ بنسبة 85 في المائة شهدته في خلال سنة، حسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة العام الماضي.

ولطالما اعتمدت السلطات الناظمة للتكنولوجيات الرقمية الجديدة في الصين مبدأ مفاده «التطوير أوّلا ثمّ التنظيم، والتجويد بالتتابع»، حسب مارينا جانغ التي تحاضر في جامعة التكنولوجيا في سيدني.

وتنصّ اللوائح التنظيمية التي وضعتها الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني على الإبلاغ بوضوح عن كلّ مضمون على صلة بـ«بشر رقميين». وهي تحظر استخدام بيانات شخصية لاستنساخ أفراد من دون موافقتهم.

تسجيل مؤثّر

وأقرّ جانغ زيوي مؤسّس «سوبر براين» بأنه «لا مفرّ» من اعتماد قواعد للقطاع.

وأشاد بـ«تطوّر إيجابي»، في مسعى إلى «إيجاد توازن» لنموّ هذه التكنولوجيا.

وتعمل شركته على إنشاء شخصيات تجسيدية بالذكاء الاصطناعي لأشخاص متوفين بطلب من العائلات.

وقد لقي تسجيل لامرأة مسنّة تتحدّث مع شخصية تجسّد ابنها الذي قضى في حادث سير ملامحها شديدة الواقعية انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وشوهد أكثر من 90 مليون مرّة على شبكة «ويبو» حيث تمّ تداول وسم خاص به.

وكانت الشخصية التي صمّمتها شركة «سوبر براين» تجسّد خير تجسيد صوت الابن وحركاته لدرجة ظنّت والدته أنها تتواصل معه خلال اتصال عبر الفيديو.

وأثار هذا المقطع المصوّر جدلاً محموماً على الإنترنت حول معايير الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأكّد جانغ أن عائلة الشاب تواصلت مع شركته، وأن الأخيرة تشترط دوماً موافقة الأقارب قبل توليد شخصية تجسيدية.

صون السيادة

وقد فتحت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني المجال أمام تعليقات الرأي العام على اللوائح التنظيمية التي وضعتها خلال مهلة تنتهي في مطلع مايو (أيار).

وسيُعاقب على المخالفات بناء على النصوص القائمة وفي حال حدوث تجاوزات، تفرض غرامات تتراوح قيمتها بين 10 آلاف يوان و200 ألف (1460 إلى 29300 دولار)، حسب الهيئة.

وقد سبق لهذه المؤسسة أن غرّمت مستخدمي تقنية «التزييف العميق» لانتحال هويّات مشاهير.

وتحظر اللوائح التنظيمية على «البشر الرقميين» توليد محتويات تهدّد الأمن القومي أو تحرّض على الفتنة، ونشرها.

وتمنع الخدمات التي تعرض على القاصرين علاقات افتراضية حميمة وتلك التي تشجّع «المشاعر القصوى» و«العادات السيّئة».

وأشار مانوغ هارغاني الباحث في كليّة الدراسات الدولية إس. راغاراتنام في سنغافورة إلى أن الصين تسعى من خلال هذه القواعد إلى صون «سيادتها وأهدافها السياسية».


بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.