ليبيون يحملون الاتحاد الأفريقي مسؤولية «التغوّل الغربي» في بلادهم

سياسيون طالبوا باستعادة «دوره المفقود»

المنفي في لقاء سابق بوفد أفريقي برئاسة رئيس المفوضية الأفريقية موسى فقيه (المجلس الرئاسي)
المنفي في لقاء سابق بوفد أفريقي برئاسة رئيس المفوضية الأفريقية موسى فقيه (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيون يحملون الاتحاد الأفريقي مسؤولية «التغوّل الغربي» في بلادهم

المنفي في لقاء سابق بوفد أفريقي برئاسة رئيس المفوضية الأفريقية موسى فقيه (المجلس الرئاسي)
المنفي في لقاء سابق بوفد أفريقي برئاسة رئيس المفوضية الأفريقية موسى فقيه (المجلس الرئاسي)

استنكر سياسيون ليبيون ما أسموه «انحسار» دور الاتحاد الأفريقي في بلادهم، مشيرين إلى أن ذلك منح البعثة الأممية وبعض دول الجوار مساحة أكبر للتدخل في ملف الأزمة الراهنة.
ورأى عضو مجلس النواب الليبي، عبد السلام نصية، أن هناك جزءاً كبيراً من الغياب الأفريقي يقع على عاتق الاتحاد الأفريقي، لافتاً إلى علاقة الاتحاد السابقة بالنظام السابق في ليبيا، وقال: «هذا ربما أدى إلى انعدام ثقة قطاع كبير من الليبيين في تلك المنظمة الإقليمية، وخاصةً في السنوات الأولى التي تلت (ثورة 17 فبراير»، «لذا كان منطقياً تراجع دوره في الملف الليبي حينذاك، في مقابل تفضيل بعض الأطراف الليبية دور الأمم المتحدة».
وتحدث نصية لـ«الشرق الأوسط» عن أن استمرار تراجع دور الاتحاد في مساعدة الليبيين على الخروج من أزمتهم زاد من «الهيمنة الغربية على الملف الليبي، ووسع من حجم التدخلات الراهنة من قبل البعثة الأممية ودول إقليمية، في مقابل دور خجول للاتحاد».
ودعا نصية الاتحاد «إلى إعادة حساباته لاستعادة دوره المفقود في ليبيا والاستفادة من حالة عدم التوافق الدولي والإقليمي حول الأزمة خاصةً في ظل ما يمتلكه من قوة تصويتية كبيرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة».
يشار إلى أن الأزمة الليبية دائماً حاضرة على جدول أعمال أغلب قمم الاتحاد الأفريقي التي عقدت على مدار السنوات الأخيرة، وينعكس ذلك في البيانات الختامية التي تطالب بخروج المرتزقة من البلاد، وإجراء انتخابات عامة.
من جانبه، اعتبر رئيس مؤسسة (سلفيوم) للأبحاث، الليبي جمال شلوف، أن الحديث عن التهميش ليس أكثر من محاولة لتبرير الابتعاد الأفريقي عن الملف الليبي، وقال إن «دول الاتحاد فشلت في الوصول مؤخراً لتوافق فيما بينها حول ترشيح ودعم شخصية أفريقية لتولي منصب رئيس البعثة الأممية في ليبيا».
واعتبر شلوف لـ«الشرق الأوسط» أن العجز عن التوافق ودعم شخصية أفريقية لترأس البعثة الأممية في ليبيا، أجهض إمكانية تحولهم للاعب فاعل بالمشهد الليبي، وهذه ليست الفرصة الأولى التي يضيعها الاتحاد.
ورغم تفهمه لما يطرحه بعض المراقبين من انشغال أغلب دول الاتحاد بنزاعات داخلية وأوضاع اقتصادية صعبة، إلا أن شلوف يرى أن السبب الرئيسي لتراجع دور الدول الأفريقية «يعود لارتهان قرارها لدول أوروبية والولايات المتحدة في ظل ما يربطهم من علاقات وشراكات اقتصادية».
ولفت إلى أن اهتمامات الدول الأفريقية في ليبيا «باتت منحصرة فقط في ملف المهاجرين غير النظاميين من دول الجنوب الأفريقي، وما قد يتعرضون له من انتهاكات، وهو ما تترجمه وتبرزه أغلب إحاطتهم لمجلس الأمن وتصريحاتهم بشكل عام».
ومنذ استقالة السلوفاكي يان كوبيش، من رئاسة البعثة الأممية في ليبيا نهاية العام الماضي، تشهد أروقة المنظمة الأممية سجالات حول الشخصية التي سيتم تكليفها، وسط اعتراضات من بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن على ترشح شخصية أفريقية.
أما الباحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتورة أميرة عبد الحليم، فاستبعدت أن يكون الاتحاد الأفريقي مؤهلا لقيادة أي تسوية سياسية في ليبيا، مشيرة إلى أنه رغم نجاح دور الاتحاد في بعض قضايا القارة، لكن في ظل انشغاله الراهن بالكثير من المبادرات التنموية لمحاربة الفقر وتصديه لانتشار السلاح والإرهاب بمنطقة الساحل فقد لا يتفرغ لمتابعة أي طرح أو مبادرة خاصة به بشأن الأوضاع في ليبيا.
بالمقابل رفضت السفيرة وحيدة العياري، الممثلة الخاصة لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي في ليبيا، أن يتم تصوير الأمر بكونه حالة من التنافس بين منظمتها وبين دول غربية كبرى، وقالت «ليبيا ليست مضمار سباق حتى تطرح كل مجموعة مبادرة، ولا توجد منافسة حول من سيكون قادرا على حل الصراع».
وفيما قالت إن «المجموعة الدولية عليها التعامل مع الملف الليبي بصوت واحد»، استنكرت الممثلة الخاصة لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، ما يتردد عن أن الاتحاد الأفريقي ودوله رهينة لدى الدول الغربية والكبرى.
وتابعت: «الهدف الرئيسي لتأسيس الاتحاد هو ضامن استقلالية القرار»، منوهة إلى دول الجوار الأفريقي، والدول الأوروبية «تتضرر مما يحدث في ليبيا من تواجد للمرتزقة والسلاح والهجرة غير المشروعة».
وأشارت العياري إلى أن «القضية الليبية كانت حاضرة منذ 2011 على طاولة الاتحاد»، لافتة إلى أن اهتمامه بقضية المهاجرين يأتي كونها مسألة إنسانية بحتة.
وحول الدور الراهن للاتحاد في ليبيا، أوضحت «نحن نركز على المصالحة الوطنية، ودعم المسار السياسي القائم والذي تبنته المجموعة الدولية في برلين 1»، لافتة إلى أن اللجنة الرفيعة المستوى للاتحاد حول ليبيا «تعتزم عقد مؤتمر جامع للمصالحة، وسيقوم الليبيون أنفسهم بتحديد أجندته كونه مؤتمراً ليبياً برعاية أفريقية»، مرجحة أن «يكون مساراً تكميلياً حال فشل المسار الراهن».


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

حادثة «سيدة الإسكندرية» تحرك تعديل قوانين الأسرة في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر رمضان الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر رمضان الماضي (الرئاسة)
TT

حادثة «سيدة الإسكندرية» تحرك تعديل قوانين الأسرة في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر رمضان الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر رمضان الماضي (الرئاسة)

حركت حادثة «سيدة الإسكندرية» مطالبات بتعديل قوانين الأسرة في مصر، حيث وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين، بسرعة تقديم مشروعات القوانين التي يجري إعدادها منذ سنوات إلى مجلس النواب.

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية»، متأثرة بحادثة انتحار سيدة أربعينية، ليل السبت، من شرفة منزلها بالدور الـ13، في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بث مباشر، من «ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها»، ما أثار جدلاً اجتماعياً وقانونياً، أعقبه قرار من النائب العام المصري بحظر النشر في القضية.

وفي ضوء ذلك، وجه الرئيس المصري، الحكومة، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية (الأسرة المسلمة، والأسرة المسيحية، وصندوق دعم الأسرة) إلى مجلس النواب، مشيراً إلى «أن هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها»، بحسب ما نشرته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية.

وكان الرئيس المصري وجه في يونيو (حزيران) 2022، بـ«تشكيل لجنة من الخبرات القانونية والقضائية المختصة في قضايا ومحاكم الأسرة لإعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية، يضمن حقوق جميع الأطراف». وهي اللجنة التي صدر قرار من وزير العدل بتشكيلها في الشهر نفسه. وعلى مدار السنوات الماضية، عقد الرئيس السيسي اجتماعات عدة لمتابعة تطورات سير عمل اللجنة، وما انتهت إليه صياغة مشروعات القوانين المقترحة.

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (المجلس)

وأعاد توجيه السيسي الزخم إلى ملف قانون «الأحوال الشخصية»، وسط إشادات برلمانية وحزبية ورسمية؛ حيث ثمن «المجلس القومي للطفولة والأمومة»، في بيان صحافي، «توجيهات الرئيس»، وعدّها «تعكس حرص القيادة السياسية على دعم استقرار الأسرة المصرية، وتعزيز بيئة آمنة وحاضنة للأطفال، بما يضمن تحقيق المصلحة الفضلى لهم، ويواكب التحديات الاجتماعية الراهنة»، معرباً عن «ثقته في أن تسهم هذه الخطوة في إحداث نقلة نوعية في الإطار التشريعي المنظم لشؤون الأسرة، بما يحقق الاستقرار المجتمعي والتنمية المستدامة».

كما أعرب «المجلس القومي للمرأة» عن تقديره. وقال، في بيان صحافي، إن «المرأة المصرية يمكنها أن تطمئن تماماً على حقوقها ومكتسباتها التي تحققت على مدار السنوات الماضية»، مؤكداً أن «قانون الأسرة المرتقب لن يكون على حساب أي طرف؛ بل سيُحقق التوازن والعدالة، ويحافظ على كيان الأسرة المصرية، ويُراعي المصلحة الفضلى للطفل باعتبارها أولوية أساسية في أي تشريع».

ورحبت الهيئة البرلمانية لـ«حزب العدل» بتوجيه السيسي، وقالت، في بيان، إن «التوجيه يفتح المجال أمام تعدد الطروحات والرؤى داخل البرلمان».

واعتبر وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب الدكتور أيمن محسب، أن الخطوة «تعكس إدراك الدولة لحجم التحديات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بملف الأسرة». وقال في بيان، إن «معالجة قضايا الأحوال الشخصية لم تعد شأناً اجتماعياً بحتاً، لكنها باتت مرتبطة بشكل مباشر بالاستقرار الاقتصادي».

من وسط القاهرة (أ.ف.ب)

وثمنت الطائفة الإنجيلية بمصر الخطوة، وعدّتها، بحسب بيان لرئيس الطائفة القس أندريه زكي، «استجابة لاحتياجات واقعية ملحّة».

وقال عضو مجلس النواب المصري الإعلامي مصطفى بكري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الظروف المعيشية والاقتصادية تفرض سرعة إنجاز هذه القوانين». وأضاف: «البرلمان في انتظار تقديم الحكومة مشروعات القوانين»، معرباً عن اعتقاده بأن «المشروعات نظراً لأهميتها وخطورتها، ستعرض خلال حوار مجتمعي ومناقشات من لجان متخصصة قبل إقرارها»، متوقعاً أن «يتم الانتهاء من مناقشتها وإقرارها قبل نهاية دور الانعقاد الحالي في يونيو المقبل».

بدوره، أرجع عضو مجلس النواب الدكتور رضا عبد السلام، التحرك إلى حادثة «سيدة الإسكندرية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «رب ضارة نافعة»، مشيراً إلى أن الحادثة «أيقظت الضمائر، ونبهت إلى المشاكل داخل المنظومة الأسرية».

وأكد عبد السلام «أهمية أن يحقق القانون الجديد التوازن بين طرفي العلاقة (الزوجين)، من دون أن يُقدَّم طرف على آخر»، مشدداً على أن «القانون أياً كانت مواده، لن يكون فاعلاً دون تغيير في الثقافة والوعي لمعنى الأسرة وطبيعة العلاقة بين الزوجين».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعدّل بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية. وفي عام 2004، تم إصدار قانون بإنشاء «محكمة الأسرة»، وآخر بإنشاء «صندوق نظام تأمين الأسرة».

وجددت «دراما رمضان» هذا العام، الجدل بشأن قانون الأحوال الشخصية، لا سيما قضايا الحضانة والرؤية، وشهد البرلمان خلال الأيام الماضية، تقديم عدد من النواب مقترحات عدة لتعديل القانون. لكن بكري رجح انتظار مشروع الحكومة، لا سيما بعد توجيه السيسي، وقال: «لجنة إعداد القانون عملت على إعداد مشروع متكامل بالاستعانة بمتخصصين، ومن الأفضل انتظاره ومناقشته».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر، ومؤسسات المجتمع المدني، لـ«التكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية»، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون لـ«الأحوال الشخصية» كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، وجه السيسي بأن «يتضمن القانون الجديد إنشاء صندوق لرعاية الأسرة ووثيقة تأمين لدعمها مادياً في مواجهة النفقات والتحديات ذات الصلة بمسائل الأحوال الشخصية، مع توفير المصادر التمويلية له، بالإضافة إلى دعمه من قبل الدولة».


رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

جدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الاثنين، استعداد بلاده التام لـ«مواصلة العمل مع دولة الفاتيكان لترقية روح التفاهم بدل الانقسام ونشر روح الحوار بدل الصدام، وتعزيز روح التعايش والتعاون بدل العداء والشقاق»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورحّب تبون، في كلمة له بجامع الجزائر بالبابا ليو الرابع عشر، الذي وصل اليوم البلاد في زيارة تاريخية، معتبراً هذا اليوم «حدثاً تاريخياً بكل معاني الكلمة».

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يتحدث خلال اجتماع البابا ليو الرابع عشر مع المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال تبون وهو يخاطب البابا: «يسعدني باسم الجزائر شعباً وحكومة ومؤسسات أن أرحب بكم في أرض التاريخ العريق وتلاقي الحضارات. زيارتكم تختزل ما نتشاركه من طموحات وما نتقاسمه من تطلعات على أكثر من صعيد. مرحبا بكم قداسة البابا في الأرض التي أنجبت أباكم الروحي وأحد أعظم أعلام الفكر الإنساني في تاريخ البشرية (القديس أوغسطينوس)».

وشدد تبون على أن الجزائر تعتز بإرث القديس أوغسطينوس كجزء أصيل في تاريخها العريق، كما تعتز بإرث الأمير عبد القادر مؤسس الدولة الجزائرية، وهو الذي كان بحق رجل دولة ورجل دين. كما أنه رجل فكر سبق عصره في ترسيخ قيم التسامح والحوار والتعايش الأمين.

ووصف تبون قداسة البابا بأنه «خير نصير للعدالة الاجتماعية في زمن اتساع الهوة بين الشمال والجنوب اقتصادياً»، مؤكداً أن الجزائر من أشد الدول حرصاً على العدالة الاجتماعية، وهي التي خاضت الثورة التحريرية من أجل تحقيق هذه العدالة.

كما اعتبره «خير مدافع عن السلام في وقت تعصف الحروب بأمن واستقرار العديد من المناطق، وفي مقدمتها الشرق الأوسط».

البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمة خلال اجتماع مع المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأضاف تبون: «نحن ممن يجدون العزاء في موقفكم الشجاع والإنساني من مأساة غزة ومن مآسيها. ندعو بصوت واحد مع قداستكم كل الضمائر الحية في العالم إلى إنصاف الشعب الفلسطيني بتمكينه من الإغاثة والحد من الجرائم الممنهجة والمسلطة عليه ولإعلاء حقه غير القابل للتصرف أو التقادم لإقامة دولته».

ولم ينسَ تبون التصعيد الخطير في الشرق الأوسط، مبرزاً أنه يتقاسم نفس الموقف مع البابا ليون الرابع عشر، عندما قال: «صوتنا يتقاطع مع صوتكم للدعاء بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان لتجاوز محن الظلم والعدوان».

وتزامناً مع زيارة البابا إلى الجزائر، ترددت أنباء عن وقوع تفجيرين انتحاريين استهدفا مديرية أمن البليدة قرب العاصمة الجزائرية، ما أسفر عن مقتل شرطيين وإصابة عددٍ من المواطنين.


مصر تستعين بالهند لإدخال أحدث تقنيات التصنيع العسكري

محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تستعين بالهند لإدخال أحدث تقنيات التصنيع العسكري

محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

تستعين مصر بالهند لاعتماد أحدث تقنيات التصنيع العسكري. وتحدث وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري، صلاح سليمان جمبلاط، عن «توجيهات رئاسية بضرورة فتح آفاق جديدة لدعم التصنيع المحلي، وإدخال أحدث تكنولوجيات التصنيع العسكري». وأشار إلى «قوة العلاقات المصرية–الهندية التي تشهد تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، وتنامي التعاون الاقتصادي، والعسكري، بما يحقق المنفعة المشتركة للجانبين».

وأجرى الوزير المصري محادثات، الاثنين، في القاهرة مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية، بهدف «تعزيز سبل التعاون الاستراتيجي لمجالات التصنيع المختلفة».

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، فإن المحادثات تأتي «تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للتعاون مع الشركات العالمية لدعم التصنيع المحلى، ومشروعات البنية التحتية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وقال جمبلاط، إن «الشركة الهندية متخصصة في مجال تقديم الحلول الهندسية والصناعية عالية الأداء»، موضحاً أن «اللقاء شهد تباحثاً حول سبل تعزيز القدرات التصنيعية، وزيادة الطاقات الإنتاجية بشركات ووحدات الإنتاج الحربي. كما تم استعراض الإمكانيات التصنيعية، والتكنولوجية، والفنية، والموارد المتاحة بشركات الإنتاج الحربي، والوحدات التابعة»، مضيفاً أن «امتلاك أحدث التكنولوجيات التصنيعية يمهد الطريق للتحديث الدائم».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سلم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية، والشراكة الاستراتيجية بين البلدين». كما ترأس الجولة الأولى من «الحوار الاستراتيجي» بين البلدين في نيودلهي مع وزير الشؤون الخارجية الهندي، سوبرامانيام جايشانكار.

وأكد عبد العاطي حينها على «الاهتمام بالتوسع في التعاون مع الهند في مجالات الاقتصاد، والتجارة، والاستثمار، والعمل على رفع حجم التبادل التجاري ليصل إلى 12 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة».

الرئيس المصري ورئيس وزراء الهند يوقعان اتفاقيات بين البلدين في يونيو 2023 (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير العسكري، مدير «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، العميد سمير راغب، أن «الهند من أفضل الدول التي تتعامل معها مصر»، قائلاً إن «العلاقات بين القاهرة ونيودلهي قديمة وقوية».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الهند من الاقتصادات الواعدة جداً، والعمالة فيها رخيصة، فضلاً عن توافر مُحفزات الإنتاج، كما أنها حاضرة في معارض السلاح الدولية».

واستعرضت جولة «الحوار الاستراتيجي» بين مصر والهند في أكتوبر الماضي سبل تعزيز التعاون الاقتصادي ⁠والتجاري، والاستثماري، ودعم التعاون في مجال التكنولوجيا، والابتكار، وتعزيز الشراكة الدفاعية، وخاصة في مجال التدريب المشترك، والصناعات الدفاعية.

ويضيف راغب أن «استعانة مصر بالهند لإدخال أحدث تقنيات التصنيع العسكري في الوقت الحالي تحرك مهم». ويدلل على ذلك أن «الهند تُنتج طائرات، ومسيرات وصواريخ، وأقماراً اصطناعية، ولديها قطاع كبير لتكنولوجيا المعلومات، وشركات كبرى متطورة في الذكاء الاصطناعي».

ويوضح أن «تعاون الهند مع الدول المختلفة يتعزز، فالهند طورت طائرات روسية، وأميركية، وفكرة التشغيل البيني موجودة في نيودلهي، وكذا العمل المشترك مع الدول، ومن بينها مصر، متصاعد».

وزير الخارجية المصري خلال تسليم رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى رئيس وزراء الهند في أكتوبر الماضي (الخارجية المصرية)

وبحسب مجلس الوزراء المصري، الاثنين، فقد أعرب ممثلو شركة «باراسون للأنظمة المتقدمة» الهندية عن شكرهم لحفاوة الاستقبال في القاهرة، وأشادوا بالقدرات التصنيعية المصرية، وأعربوا عن اهتمامهم بتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع وزارة الإنتاج الحربي المصرية، بهدف تبادل الخبرات، وتحقيق التكامل بين الجانبين... كما استعرضت الشركة الهندية إمكانية الشراكة مع وزارة الإنتاج الحربي بمصر متمثلة في شركة «أبو زعبل للكيماويات المتخصصة» (مصنع 18 الحربي) في مجال نقل أحدث التكنولوجيات التصنيعية لخطوط الإنتاج الخاصة بتصنيع المواد الكيميائية، وزيادة القدرة الإنتاجية للخطوط الموجودة بالشركة، والوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى لخطوط الإنتاج.

وأعلنت مصر في يونيو (حزيران) 2023 ترفيع العلاقات مع الهند إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، وذلك خلال زيارة مودي إلى القاهرة، وعقده قمة ثنائية مع الرئيس المصري.

وتحدث الخبير العسكري المصري عن الشراكات المصرية في مجال التصنيع العسكري مع الهند، وكذا مع تركيا، وباكستان، وغيرهما من الدول، قائلاً إن «هذا يصب في صالح تنويع شركاء التصنيع، وسيؤدي لترسيخ فكرة تنويع مصادر السلاح». وأضاف أن «الشراكات الاستراتيجية تخدم أهداف التنمية بمصر، لأن التصنيع العسكري في كل الدول يسبق التصنيع الآخر، وهو المدني الذي يشمل منتجات عدة».

وحضر السيسي في يناير (كانون الثاني) 2023 احتفالية «يوم الجمهورية» الذي وافق اليوم الذي بدأ فيه العمل بدستور جمهورية الهند عام 1950. وقال السيسي، حينها، إن «ما يجمع بين مصر والهند من قواسم مشتركة، ومصالح متبادلة، وروابط ثقافية وثيقة، يجعل من البلدين الصديقين جسراً مهماً للتلاقي، والحوار، والتعاون، ويضع علينا مسؤولية مشتركة لنشر مبادئ وقيم العدالة، والسلام، والمساواة، والتسامح، ونبذ العنف، والاحترام المتبادل بين الشعوب».