«الرئاسي» الليبي يؤكد حرصه على إنهاء المرحلة الانتقالية

قذاف الدم ينفي تورط أنصار النظام السابق في حرق مقر البرلمان

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يلتقي أعضاء «تنسيقية مرشحي نواب 2022» (المجلس الرئاسي)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يلتقي أعضاء «تنسيقية مرشحي نواب 2022» (المجلس الرئاسي)
TT

«الرئاسي» الليبي يؤكد حرصه على إنهاء المرحلة الانتقالية

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يلتقي أعضاء «تنسيقية مرشحي نواب 2022» (المجلس الرئاسي)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يلتقي أعضاء «تنسيقية مرشحي نواب 2022» (المجلس الرئاسي)

أكد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي حرصه مجدداً على إنهاء المراحل الانتقالية، بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية «حرة ونزيهة». بينما اتفق رئيسا الحكومتين المتنازعتين على السلطة في البلاد على تحديد أيام العطلة الرسمية لعطلة عيد الأضحى.
وفى مرسومين مختلفين، وإن حملا تقريباً نفس العبارات ومضمونها، أصدر فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الموازية والمكلف من مجلس النواب، قراراً بتحديد أيام العطلة الرسمية للمؤسسات والهيئات العامة 4 أيام اعتباراً من أمس، على أن تنتهي الاثنين المُقبل، تزامناً مع إصدار عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة قراراً مماثلاً.
وبينما يمارس باشاغا عمله مؤقتاً من مدينة سرت بعدما عجز عن دخول طرابلس لتسلم السلطة، يواصل الدبيبة من العاصمة عمله وتمسكه بالبقاء في منصبه كرئيس للحكومة التي نتجت عن «ملتقى الحوار السياسي» بجنيف الذي رعته بعثة الأمم المتحدة العام الماضي.
في غضون ذلك، استغل المنفي لقاءه في طرابلس مساء أول من أمس، أعضاء تنسيقية مرشحي الانتخابات البرلمانية، لتأكيد أهمية تضافر كل الجهود لحل الأزمة السياسية الراهنة، واستمرار عمل المجلس لتقريب وجهات النظر بين أطرافها.
وحدد المنفي سُبل دفع العملية السياسية من خلال تأكيد إجراء الاستحقاقات الانتخابية، وفق إطار قانوني تتفق عليه كل الأطراف، وذلك تلبيةً لمطالب أبناء الشعب الليبي.
بدوره، قال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إن رؤساء وممثلي 16 حزباً سياسياً، ومجلس خبراء برقة، ورؤساء وممثلي عدد من مؤسسات المجتمع المدني، طالبوه لدى لقائه معهم في مدينة القبة مساء أول من أمس، باعتماد النظام الاتحادي في مسودة الدستور القادمة كحل ضامن للمحافظة على وحدة ليبيا من خلال تحقيق العدالة والمساواة بين الليبيين كافة في الأقاليم التاريخية الثلاثة لليبيا.
وأوضح أن الاجتماع ناقش تطورات الأوضاع السياسية في البلاد، وما توصل إليه مجلس النواب حيال تعديل مسودة الدستور للاستفتاء عليه من الشعب الليبي خلال اجتماعات القاهرة واجتماع جنيف الأخير.
ونقل عن أعضاء الوفد إعرابهم عن إدانتهم لأعمال التخريب والنهب والحرق التي تعرض لها مقر مجلس النواب في مدينة طبرق، واستنكارهم أي عمل يهدف للعبث بالممتلكات العامة والخاصة، الأمر الذي تجرّمه القوانين والأعراف كافة.
وواصل صالح الإعلان عن حصوله على تأييد شعبي وقبائلي في شرق البلاد، حيث قال بيان المتحدث الرسمي باسم المجلس عبد الله بليحق، إن أعيان ومشايخ وشباب برقة عبّروا خلال اجتماعهم مع صالح أيضاً مساء أول من أمس، عن إدانتهم واستنكارهم لأعمال الاعتداء على مقر مجلس النواب في مدينة طبرق.
كما أكدوا ترحيب مدينة طبرق ومدن برقة كافة بمجلس النواب كونه السلطة الشرعية، مؤكدين حق التظاهر السلمي للجميع من دون المساس بمُقدرات الشعب الليبي العامة والخاصة، وحق المواطنين في المُطالبة بحقوقهم المشروعة في تحسين الأوضاع المعيشية وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وحسب بليحق، ثمّن الحاضرون «مجهودات» صالح في الحفاظ على وحدة ليبيا، و«دفاعه عن حقوقهم في ظل المركزية المقيتة، وجهوده في تحقيق العدالة بين الليبيين على حد سواء دون إقصاء أو تهميش»، كما ثمّنوا «مجهوداته ومواقفه الراسخة طيلة هذه السنوات ووقوفه في وجه جميع المؤامرات الداخلية والخارجية»، وطالبوه بمواصلة مجهوداته في الحفاظ على الوطن.
من جهة أخرى، نفى أحمد قذاف الدم، أحد كبار مسؤولي نظام العقيد الراحل معمر القذافي، تورط أنصار النظام السابق في عملية اقتحام مقر مجلس النواب مؤخراً بمدينة طبرق بأقصى شرق البلاد، واستبعد في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس، أن يكون لأنصار النظام السابق أي صلة بما حدث في طبرق.
وبعدما قال إن المؤتمرات الشعبية (العمود الفقري للنظام السابق) يمكن أن تحل أزمة ليبيا، لفت إلى أن هدف «جبهة النضال»، التي يعد مسؤولها السياسي، هو «إنقاذ ليبيا من التدخلات الأجنبية لتعود كما كانت عليه». ورأى أن «المؤامرة على البلاد لا تفرق بين ليبي وليبي»، وقال: «لدينا من القدرات والكفاءات ما يؤهلنا للجلوس والتفاهم جميعاً».
وفي تطور مفاجئ، تعرض حساب المفوضية العليا للانتخابات على موقع «تويتر» لاختراق مفاجئ مساء أول من أمس، دام بضع ساعات، هو الأحدث من نوعه. واختفى الاسم الموثّق للمفوضية عبر حسابها الرسمي ليحل بدلاً منه اسم شركة لخدمات الإنترنت، من دون أي تفسير رسمي.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

تصاعد الخلافات القضائية والسياسية بين الجزائر وفرنسا رغم القنوات المفتوحة

الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)
TT

تصاعد الخلافات القضائية والسياسية بين الجزائر وفرنسا رغم القنوات المفتوحة

الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

على الرغم من عودة التنسيق الأمني والتعاون في ملف الهجرة غير النظامية، وهو ما شدّد عليه مراراً وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، فإن الأزمة بين الجزائر وفرنسا لا تزال بعيدة عن الانفراج.

فبعد تنديدها باستمرار توقيف الموظف القنصلي الجزائري منذ أبريل (نيسان) 2025، طرحت الجزائر عبر إعلامها الرسمي مشكلتين جديدتين تجاه باريس، منتقدة تصريحات صادرة عن مسؤول في النيابة الفرنسية، ومثيرة تساؤلات حول «دوافع» زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون المرتقبة إلى الفاتيكان.

وفيما يخص ما بات يُسمى «إرهاب الدولة»، ردّت الجزائر على تصريحات «النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب»، بعد أن أعلن المدّعي العام أوليفييه كريستين، الجمعة 3 أبريل في مقابلة مع «فرانس إنفو»، فتح تحقيقات في قضايا «إرهاب دولة» تمسّ إيران وروسيا والجزائر.

وأوضح المسؤول القضائي الفرنسي أن النيابة المختصة في مكافحة الإرهاب تتولى حالياً 8 قضايا مرتبطة بما يُوصف بـ«إرهاب الدولة»، تتركز بشكل أساسي حول 3 دول. وجاءت تصريحاته في سياق ردّه على ملفات حساسة مطروحة بقوة داخل فرنسا، بالتزامن مع توجيه الاتهام إلى 4 أشخاص يُشتبه في تخطيطهم لهجوم كان يستهدف المقر الباريسي لـ«بنك أوف أميركا».

مسؤول القطب القضائي المتخصص في الإرهاب بفرنسا (إعلام فرنسي)

وبيّن أن ثلاثاً من هذه القضايا تتعلق بإيران، في حين ترتبط القضايا الخمس الأخرى أساساً بكل من روسيا والجزائر. وأشار إلى أن مجمل هذه التحقيقات تندرج ضمن منطق واحد، يتمثل في أن هذه الدول «لا تستهدف غالباً المواطنين الفرنسيين بشكل مباشر، بل تركّز على معارضيها المقيمين في فرنسا». واستثنى من ذلك الحالة الإيرانية، التي قال إنها تُعد الأوضح في استهداف فئات داخل المجتمع الفرنسي، خاصة من الجالية التي تعتبرها معادية لها، أي الجالية اليهودية.

وفهم من كلامه، بشأن الجزائر، أن القضية تتعلق بتوجيه تهمة «الإرهاب» لدبلوماسي جزائري، ورد اسمه (لم تكشف عن هويته) في تحقيقات للأمن الداخلي الفرنسي حول خطف واحتجاز «اليوتيوبر» المعارض أمير بوخرص، اللاجئ بفرنسا، وذلك سنة 2024، قبل أسابيع قليلة من اندلاع التوترات بين البلدين، إثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء.

وهاجمت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، الأحد، في مقال، ممثل النيابة الفرنسية، مؤكدة وفق «مصدر مأذون من وزارة الخارجية الجزائرية» بأن اتهاماته «اعتداء عبثي على الجزائر». وأفادت بأن المدّعي الفرنسي «أشار إلى الجزائر بشكل غير مبالٍ ومتهوّر وغير مسؤول»، في إجراءات تتعلق بإرهاب الدولة.

وأضافت أن «هذا الاتهام غير المبرّر يثير الاستياء والازدراء»، عادةً، حسب «المصدر المأذون»، أن الجزائر تُستخدم «كبش فداء لتصريف الأزمات والتحديات التي تواجه فرنسا وتعجز عن معالجتها».

البابا ليو الرابع عشر يزور الجزائر منتصف أبريل 2026 (الفاتيكان)

وفي عددها الصادر الاثنين، تناولت صحيفة «المجاهد»، كبرى الصحف الحكومية، زيارة الرئيس الفرنسي المقررة إلى الفاتيكان يومي 9 و10 أبريل (نيسان) الحالي، أي قبل ثلاثة أيام فقط من زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر في 13 من الشهر نفسه. وتساءلت الصحيفة: «هل هي مجرد صدفة؟»، معتبرة أن «تزامن الأحداث يبدو مثالياً أكثر من اللازم ليكون عفوياً».

وفي سياق قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المحكوم بالسجن 7 سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب»، رأت «المجاهد» أن توقيت الزيارة «يثير العديد من التساؤلات». وتساءلت: «ماذا يمكن أن يطلب الرئيس الفرنسي من البابا؟»، مشيرة إلى أن بعض المصادر ترجّح طلب الوساطة مع الرئيس تبون للإفراج عن غليز.

وذكّرت الصحيفة بأن الصحافي الرياضي «دخل الأراضي الجزائرية (في 2024) بتأشيرة سياحية، مُخفياً طبيعة مهمته الحقيقية»، وأنه «متابع بسبب عمله مع شخصيات مرتبطة بحركة «ماك» المصنفة إرهابية»، وكان مشروعه «إعداد وثائقي حول ما يُسمى فريقاً وطنياً قبائلياً». وتساءلت: «ماذا كانت ستفعل فرنسا لو أن صحافياً أجنبياً دخل أراضيها بغطاء سياحي وأعد تقريراً عن فريق وطني افتراضي لمنطقتي بريتاني أو الألزاس، على صلة بحركات إرهابية؟».

ويشار إلى أن «ماك» هو اختصار لتنظيم «حركة تقرير مصير القبائل» المصنف جزائرياً «جماعة إرهابية». رئيسه فرحات مهني وأبرز عناصره يقيمون في فرنسا التي تتهمها الجزائر بـ«احتضان إرهابيين يخططون لتقويض أمنها القومي».

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل 2025 (الخارجية الجزائرية)

وبحسب الصحيفة، فإن هذه «الاستراتيجية»، إن تأكدت، تمثل «دبلوماسية التفاف تُشرك السلطة المعنوية للفاتيكان للتأثير على قرار سيادي، وهو ما يطرح إشكاليات من حيث المضمون والأسلوب»، مؤكدة أن «إقحام طرف روحي ثالث في ملف قضائي يخص دولة مستقلة ليس أمراً عادياً ولا بريئاً».

ووصفت «المجاهد» الأمر بأنه «الحلقة الأخيرة من مسرح ماكرون»، وقالت إن الرئيس الفرنسي «ضعيف داخلياً» ويسعى إلى «إبراز صورة الحماية والتأثير دولياً»، لكنها حذّرت من أنه «كلما حاول إثبات قدرته على الفعل، عرّض حدوده للانكشاف».

إلى جانب ملف النيابة ومخاوف زيارة الفاتيكان وقضية غليز، تنتقد الجزائر فرنسا بشدة لضعف تعاونها في استرداد الأموال المحوّلة من قبل رجال أعمال سابقين. فقد صرّح الرئيس عبد المجيد تبون، الأحد، بشكره لإسبانيا وسويسرا على تعاونهما، بينما كشف أن «61 إنابة قضائية أُرسلت إلى فرنسا في هذا الإطار بقيت دون رد».


الدبيبة يشدد على التنسيق الاستخباراتي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود

مشاركون في المؤتمر العسكري لدول «الساحل والمتوسط 2026»  (حكومة الوحدة)
مشاركون في المؤتمر العسكري لدول «الساحل والمتوسط 2026» (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة يشدد على التنسيق الاستخباراتي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود

مشاركون في المؤتمر العسكري لدول «الساحل والمتوسط 2026»  (حكومة الوحدة)
مشاركون في المؤتمر العسكري لدول «الساحل والمتوسط 2026» (حكومة الوحدة)

استغل رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، افتتاح مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول «الساحل والمتوسط 2026» الاثنين في العاصمة طرابلس، وقال إن ليبيا «تمضي بثبات نحو بناء مؤسساتها، وتعزيز استقرارها والانخراط الإيجابي في محيطها».

مشاركة الدبيبة في المؤتمر العسكري لدول «الساحل والمتوسط 2026» (حكومة الوحدة)

وأضاف الدبيبة في كلمته: «الأمن الإقليمي مسؤولية جماعية لا يمكن تحقيقها بشكل منفرد»، مشيراً إلى أن «نجاح مواجهة التهديدات العابرة للحدود مرهون بتعزيز التنسيق الاستخباراتي، وتبادل المعلومات في الوقت المناسب، وبناء الثقة بين الأجهزة الأمنية للدول».

وبعدما عدّ أن «الساحل والمتوسط» أكثر المناطق تأثراً بالتغيرات العالمية الجارية، إذ تتحرك عبرها شبكات الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وتمر بها خطوط الهجرة، رأى الدبيبة، أن «الإرهاب في الساحل تهديد متنام، ويستفيد من الفراغات الأمنية، ويتغذى على النزاعات، ويعتمد على شبكات تمويل معقدة».

ولفت إلى «أن الجريمة العابرة للحدود تتمثل في شبكات متطورة تكنولوجياً لتهريب المخدرات والسلاح والبشر».

جانب من الحضور في المؤتمر (حكومة الوحدة)

وأوضح الدبيبة أن تمويل الإرهاب يتطلب تنسيقاً عالي المستوى، وتعزيز آليات الرصد والمتابعة لتجفيف منابع دعم هذه الجماعات، مؤكداً أن الأمن مسؤولية جماعية، وأن تبادل المعلومات في الوقت المناسب حجر أساس لأي نجاح استخباري.

بدوره، حذر محمود حمزة، آمر «اللواء 444 قتال» ومدير الاستخبارات العسكرية التابع لحكومة «الوحدة»، من المشهد الأمني في منطقة الساحل والمحيط المتوسطي، مؤكداً أن الاستقرار الحالي قد يكون «خداعاً» يسبق عواصف أمنية جديدة.

ورفض حمزة خلال كلمته في المؤتمر تحويل الأراضي الليبية إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية، أو جر البلاد إلى صراعات «لا ناقة لليبيا فيها ولا جمل»، ورسم صورة قاتمة للتهديدات الراهنة، واصفاً الخطر بأنه بات «طارئاً وعابراً للحدود»، ويتغذى بشكل أساسي على هشاشة الدول والفراغات الأمنية.

كما حذّر من الركون إلى حالة الهدوء الميداني في المنطقة، قائلاً: «من عاش التجربة لا يخدعه الهدوء الحالي، فهو مؤقت يسبق العاصفة»، لافتاً إلى أن الجماعات الإرهابية التي سفكت الدماء في المنطقة لا تموت، بل تعيد تموضعها وتتكيف مع المتغيرات، مما يحتم رفع مستوى الاستعداد الاستخباري لمواجهة نشاطها المتصاعد في دول الساحل.

بعض من المشاركين في المؤتمر(حكومة الوحدة)

ووصف حمزة حدود ليبيا الجنوبية بأنها أصبحت «ممراً مفتوحاً» لتهديدات مركبة تشمل الإرهاب وتهريب السلاح، ودعا إلى ضرورة الانتقال من مرحلة «التنسيق التقليدي» إلى مرحلة الاندماج الاستخباري الحقيقي لمواجهة الجماعات التي تسعى إلى تفكيك الدول وبث الفوضى.

وكان رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة» صلاح النمروش، بحث الاثنين في طرابلس، مع اللواء إرتونش إرتوفانلي، رئيس الاستخبارات العسكرية برئاسة الأركان العامة التركية، تطوير آليات العمل المشترك في الجوانب الاستخباراتية والأمنية، بما يعزز فاعلية التنسيق بين المؤسستين العسكريتين في مواجهة التحديات الراهنة، كما بحثا أهمية بناء شراكات عملية في مجالات التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات، بما يسهم في رفع مستوى الأداء والجاهزية.

وأدرج النمروش الاجتماع في سياق تعزيز العلاقات الثنائية، والدفع بها نحو آفاق أوسع من التعاون بما يخدم الاستقرار الإقليمي والمصالح المشتركة.


تكالة يعرض مقترحاً أميركياً لدمج حكومتي ليبيا

صورة أرشيفية لاجتماع تكالة والمنفي (المجلس الرئاسي)
صورة أرشيفية لاجتماع تكالة والمنفي (المجلس الرئاسي)
TT

تكالة يعرض مقترحاً أميركياً لدمج حكومتي ليبيا

صورة أرشيفية لاجتماع تكالة والمنفي (المجلس الرئاسي)
صورة أرشيفية لاجتماع تكالة والمنفي (المجلس الرئاسي)

كشفت تسريبات من داخل «المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا كواليس جلسة عاصفة عُقدت الاثنين في العاصمة طرابلس، عرض خلالها رئيسه محمد تكالة تفاصيل مبادرة متداولة ومنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، تهدف إلى إنهاء الانقسام عبر دمج حكومتي شرق البلاد وغربها.

وتقضي المبادرة المسربة بإعادة هندسة السلطة التنفيذية، بحيث يتولى الفريق صدام، نجل المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، المتمركز في شرق البلاد، رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد بدلاً من رئيسه الحالي محمد المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة» المؤقتة، وسط أنباء عن مباركة المبعوثة الأممية هانا تيتيه لهذا المقترح في حال اتفاق جميع الأطراف.

وبينما أعلن تكالة أن أي عضو يؤيد هذه المبادرة «لا يمثل إلا نفسه»، تعالت أصوات داخل المجلس تطالب «بفصل المؤيدين لها واتخاذ موقف حازم تجاه ما وُصف بالانحراف الأممي عن المسار السياسي المعتمد».

وفي غياب أي بيان رسمي من تكالة، نقلت وسائل إعلام محلية عن أعضاء بـ«مجلس الدولة» شاركوا في الجلسة، أن تكالة «عرض خلال إحاطته في الجلسة مبادرة بولس، نقلاً عن الدبيبة».

ولم يصدر على الفور أي تعقيب رسمي من «المجلس الرئاسي» وحكومة «الوحدة» والبعثة الأممية حول حقيقة هذه المبادرة المثيرة للجدل. وفي ليبيا حكومتان: الأولى هي «الوحدة» في طرابلس، والثانية في بنغازي برئاسة أسامة حماد ومدعومة من مجلس النواب والمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني».

في شأن آخر، قال عضو مجلس النواب فتح الله السعيطي إنه بحث، مساء الأحد، مع رئيس المجلس عقيلة صالح، مستجدات الأوضاع السياسية في البلاد، وأكدا «ضرورة الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام وتجاوز حالة الانسداد السياسي التي تعيشها البلاد».

كما ناقشا المبادرات الدولية المطروحة على الأطراف السياسية، «وإمكانية الاستفادة منها لدعم مسار الحل ودفعه نحو نتائج عملية». وشددا على أن «المخرَج الحقيقي للأزمة الليبية يكمن في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب الآجال، باعتبارها السبيل لإنهاء المراحل الانتقالية وتحقيق الاستقرار».

صورة نشرها عضو مجلس النواب السعيطي للقائه مع صالح

بدوره، أدرج رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي اجتماعه مساء الأحد بشكل منفصل مع نائب رئيس «جهاز الحرس الرئاسي للدعم والإسناد» وآمر الكتيبتين (107 و32) المكلفتين بتأمين مطاري طرابلس ومعيتيقة الدوليين عميد مهندس رمزي القمودي، وعضو لجنة الترتيبات الأمنية والعسكرية وآمر الكتيبة (461) حرس حدود النقيب محمد الحصان، في إطار متابعته لتطورات المشهدين الأمني والعسكري، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، مشيراً إلى بحث مستجدات الأوضاع الأمنية، وسبل رفع مستوى الجاهزية وتعزيز تنسيق العمل المشترك بين جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وتزامن الاجتماع مع إشادة موسى الكوني، نائب المنفي، بما وصفه بـ«الدور البطولي» الذي سطّرته قوة مكافحة الإرهاب في «ملحمة البنيان المرصوص، وبما قدمه منتسبوها من تضحيات جسيمة في مواجهة الإرهاب، ودورهم الحاسم في حفظ الأمن وفرض هيبة الدولة».

كما أكد خلال زيارته إلى مقر «جهاز مكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة» على «الدور المحوري للجهاز والقوة في فض النزاعات وإيقاف نزف الدم داخل العاصمة طرابلس، بما يعكس مستوى عالياً من الانضباط والمسؤولية الوطنية».