النظام السوري يستبق العملية التركية بنشر أسلحة «نوعية» في مناطق «قسد»

«قسد» تستعد للدفاع عن مناطق سيطرتها (الشرق الأوسط)
«قسد» تستعد للدفاع عن مناطق سيطرتها (الشرق الأوسط)
TT

النظام السوري يستبق العملية التركية بنشر أسلحة «نوعية» في مناطق «قسد»

«قسد» تستعد للدفاع عن مناطق سيطرتها (الشرق الأوسط)
«قسد» تستعد للدفاع عن مناطق سيطرتها (الشرق الأوسط)

أعلن المتحدث الرسمي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) آرام حنا أن قوات النظام السوري وافقت على إرسال أسلحة ثقيلة ونوعية، لتعزيز وتقوية القدرات القتالية للقوات السورية و«قسد» للتصدي معاً لأي هجوم تركي محتمل بعد توقيع خطة دفاعية مشتركة.
وقال حنا في حديث صحافي: «نظراً للحاجة الميدانية لتعزيز قدراتنا الدفاعية بالسلاح النوعي والمدفعية الثقيلة إلى جانب الدبابات والمدرعات، وافق النظام السوري على إرسالها». وأشار إلى أن «هذه الأسلحة الثقيلة والتعزيزات ستدعم موقفنا الدفاعي بما يضمن ردع جيش الاحتلال التركي ومرتزقته السوريين الإرهابيين».
في سياق متصل، قال مصدر عسكري بارز في «مجلس تل أبيض العسكري» التابع لقوات «قسد» إن القوات النظامية انتشرت مع أسلحتها الثقيلة في محور بلدة عين عيسى شمال الرقة وتمركزت في اللواء 93 الذي تسيطر عليه القوات الحكومية، قادمة من مناطق سيطرة الحكومة جنوب الرقة، كما أرسلت تعزيزات وحشوداً عسكرية إلى مدينتي عين العرب «كوباني» ومنبج الواقعتين بالريف الشرقي لمحافظة حلب.
وفي تركيا، كثفت وسائل الإعلام نشر صور لاستعدادات فصائل الجيش الوطني في محافظة حلب، بينما أكد قادة في فصائل المعارضة الموالية لأنقرة أن العملية العسكرية التركية «باتت أقرب من أي وقت مضى».
ونقلت وسائل إعلام تركية أمس، عن قادة بالجيش الوطني أن موعد إطلاق العمليات في ريفي حلب الشمالي والشرقي أصبحت مسألة أيام، وأنها ستكون على شكل هجوم سريع وخاطف على مختلف المحاور.
... المزيد


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
TT

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة ركّزت على جملة من الملفات المرتبطة بالعلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا، والتحديات المشتركة التي يواجهها البلدان، بالإضافة إلى معالجة ذيول الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء السورية.

ورغم أن الزيارة إلى دمشق تكتسب أهمية خاصة من حيث التوقيت والمضمون، لا سيما أنها أتت في ظل تطورات لبنانية وإقليمية معقدة للغاية، فقد اكتفى البيان الذي أصدره الحزب الاشتراكي، بالتأكيد على أن الزيارة شددت على «تحسين العلاقات اللبنانية - السورية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، وإسقاط نظرية حلف الأقليات والأخذ باعتبار الروابط الاجتماعية والجغرافية، ودعم استقرار لبنان»، مشيراً إلى أنه «جرى التأكيد على وحدة سوريا بكل أطيافها، وطمأنة كل مكونات الشعب السوري ومعالجة الأحداث الأليمة (في إشارة إلى أحداث السويداء)».

فيما قال البيان الرئاسي السوري المختصر إن الرئيس أحمد الشرع التقى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق. وجرى خلال اللقاء بحث مستجدات التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

تطوير العلاقات

في هذا السياق، أوضح أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن، الذي رافق جنبلاط إلى دمشق، أن الزيارة «بحثت بالعمق تطوير وتوطيد العلاقات اللبنانية - السورية على قاعدة احترام سيادة واستقلال البلدين، مع الأخذ في الاعتبار الروابط الجغرافية والتاريخية والاجتماعية التي تجمعهما».

وأكد أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط» أن سوريا «تبقى الدولة العربية الوحيدة التي تربطها حدود مباشرة بلبنان، وأن القيادة السورية الحالية تسعى إلى إعادة صياغة هذه العلاقة انطلاقاً من واقع جديد، حيث انتهى زمن الوصاية السورية مع رحيل بشار الأسد»، مشيراً إلى أن «بعض الأطراف في سوريا وإسرائيل تحاول إحياء ما يُعرف بـ(حلف الأقليات)، إلا أن هذا الطرح لم يعد قائماً في نظر القيادة السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد، كما أن دمشق تركّز على مصالحها الاستراتيجية ضمن محيطها العربي».

نوايا إسرائيلية بإقامة «خط أصفر»

وبتقاسم لبنان وسوريا خطر الاعتداءات الإسرائيلية على سيادة البلدين، شدد أبو الحسن على أن المحادثات بين الشرع وجنبلاط «تناولت خطر التصعيد الإسرائيلي ضدّ لبنان وسوريا، ووجود هواجس مشتركة من نوايا إسرائيلية بإقامة (خط أصفر) في جنوب لبنان يمتد من الناقورة إلى جبل الشيخ، مع احتمالات توسعه ليشمل مناطق في جنوب سوريا».

وقال: «هذا التوجه يعكس قلقاً مشتركاً من وجود مخطط إسرائيلي خطير، ما يستدعي تنسيقاً وجهداً مشتركاً لمواجهته واستثمار علاقات البلدين بالدول الشقيقة والصديقة».

أحداث السويداء

واستأثرت أحداث السويداء بجانب كبير من المحادثات بين الشرع وجنبلاط، خصوصاً أن الأخير لعب دوراً بارزاً في معالجة تداعياتها والحدّ من خطر تمددها، ورفضه المطلق لمطلب ضمّ السويداء إلى إسرائيل أو المطالبة بتأمين حماية إسرائيلية للمنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

وقال أبو الحسن: «ركّزت المباحثات على ضرورة معالجة تداعيات أحداث السويداء الأليمة، والعمل على استكمال نتائج اللقاء الذي عُقد في عمّان بمشاركة سوريا والأردن والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن النائب السابق وليد جنبلاط «جدد التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وتعزيز دور الدولة المركزية، بما يضمن المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، ويحول دون بروز أي قوى تنازع الدولة على سيادتها».

وشهدت العلاقات اللبنانية السورية تحسناً ملحوظاً، برزت من خلال التنسيق بينهما لضبط الحدود ومنع التهريب بالاتجاهين، إلّا أن هناك قلقاً سورياً بعد المعلومات عن ضبط أنفاق في الداخل السوري لتهريب السلاح إلى لبنان، والمعلومات التي تحدثت عن توقيف خلية أمنية في دمشق مرتبطة بـ«حزب الله». وتحدث أبو الحسن عن ضرورة «تبديد الهواجس لدى البلدين بما يحفظ أمنهما، والعمل على بناء الثقة بين المؤسسات الرسمية لديهما».


دورة مدريد: موزيتي يتأهل بسهولة لدور الـ16

لورينزو موسيتي (إ.ب.أ)
لورينزو موسيتي (إ.ب.أ)
TT

دورة مدريد: موزيتي يتأهل بسهولة لدور الـ16

لورينزو موسيتي (إ.ب.أ)
لورينزو موسيتي (إ.ب.أ)

تأهل الإيطالي لورينزو موزيتي، المصنف التاسع عالمياً، لدور الـ16 في منافسات فردي الرجال ببطولة مدريد المفتوحة لتنس الأساتذة «فئة 1000 نقطة».

صعد موزيتي بعد الفوز على الهولندي تالون جريكسبور بمجموعتين دون رد بنتيجة 6-4 و7-5 ضمن منافسات دور الـ32 من البطولة المقامة على الملاعب الرملية، اليوم الأحد.

واحتاج النجم الإيطالي المصنف السادس في هذه البطولة إلى ساعة و40 دقيقة لإقصاء جريكسبور.

وسيلعب لورينزو موزيتي في دور الـ16 ضد التشيكي ييري ليتشيكا الذي أطاح بالأميركي أليكس ميكيلسن بنتيجة 6-4 و6-2 في وقت سابق اليوم الأحد.

وبفوزه على ميكيلسن، ثأر ليتشيكا من منافسه الأميركي الذي تفوق عليه في مواجهة سابقة ببطولة أستراليا المفتوحة للتنس في عام 2024.

ويتطلع ليتشيكا لمواصلة مشواره في البطولة حيث تأهل إلى قبل النهائي في عام 2025، وصعد لدور الـ16 للمرة الثالثة على التوالي في مشاركاته ببطولات الأساتذة، ليواصل سلسلة نتائجه المميزة التي بدأت منذ وصوله إلى نهائي بطولة ميامي للأساتذة في مارس (آذار) الماضي.


هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم رغم جولات الحرب الإسرائيلية المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية منذ قرار «حزب الله» إسناد غزة عام 2023.

صحيح أن هذه الأحوال دفعت مئات الآلاف للهروب عائدين إلى سوريا، إلا إن آخرين لا يزالون يعدّون أن أحوالهم في لبنان، رغم المخاطر الأمنية المحيطة، تبقى أفضل من العودة إلى سوريا حيث بالنسبة إلى كثيرين لا منازل ولا أعمال.

سوريون ولبنانيون على معبر «المصنع» بين لبنان وسوريا هرباً من القصف الإسرائيلي (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ويقول فيصل (41 عاماً)، المتحدر من دير الزور، وهو رب أسرة مكونة من 5 أفراد استقروا في لبنان منذ نحو 10 أعوام: «رغم الحروب المتتالية في لبنان خلال السنوات الماضية، فإننا نشعر بحد أدنى من الأمان والاستقرار كوننا نسكن في بلدة محيدة وآمنة في جبل لبنان». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أعمل في البناء. صحيح أن أعمالنا تأثرت بالحرب، لكن لا أزال أستطيع تأمين حاجيات عائلتي. العودة إلى سوريا اليوم تشبه العودة إلى المجهول؛ لأنه سيكون علينا البدء من الصفر. ربما عندما تتحسن الأوضاع الاقتصادية هناك وتبدأ عملية الإعمار الفعلية... عندها نعود».

ماذا تقول الأرقام؟

ووفق الأرقام الرسمية، فإن 95 سورياً قتلوا في جولة الحرب الأخيرة (بين 2 مارس/ آذار و17 أبريل/ نيسان 2026) وأصيب 130.

وتشير أرقام «مفوضية اللاجئين» إلى أنه «منذ يناير (كانون الثاني) 2025، عاد أكثر من 593 ألف لاجئ سوري من لبنان إلى سوريا. ومع تصاعد الأعمال العدائية مؤخراً، تُقدّر السلطات السورية أن نحو 260 ألف سوري عبروا من لبنان إلى سوريا بين 2 مارس و20 أبريل 2026».

وزيرة الشؤون الاجتماعية

وتَعدّ وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، أنه «لا يمكن القول إن الحرب الحالية هي التي أسهمت في حل أزمة النزوح»، لافتة إلى أن «إقرار الحكومة اللبنانية بتاريخ 16 يونيو (حزيران) 2025 خطة العودة، شكّل نقطة تحوّل أساسية في مسار معالجة هذا الملف، حيث أسهمت التسهيلات الإدارية والإعفاءات التي اعتمدها الأمن العام، إلى جانب الحوافز المالية الناتجة عن الشراكة بين الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي، في تعزيز العودة الآمنة والمستدامة. كما لعب تبادل قواعد البيانات بين الأمن العام اللبناني و(مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) دوراً مهماً في شطب العائدين من سجلات (المفوضية)، بما يعزز دقة الأرقام ويؤدي إلى حسن إدارة هذا الملف الوطني الحساس بغية إقفاله بشكل منظم».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد (الرئاسة اللبنانية)

وتضيف السيد: «إلى جانب ذلك، جاء طلب الحكومة اللبنانية من المجتمع الدولي دعم العائدين داخل سوريا، وتفعيل برامج إعادة الاندماج، في جزء من مقاربة متكاملة تهدف إلى جعل العودة مستدامة وليست ظرفية. وقد انعكست هذه الإجراءات بشكل واضح على أرقام العودة؛ إذ بلغ عدد العائدين حتى فبراير (شباط) 2026 نحو 581 ألفاً و107 أشخاص، وذلك قبل اندلاع الحرب الأخيرة. أما خلال فترة الحرب، ومنذ 2 مارس وحتى اليوم، فقد بلغ مجموع السوريين الذين غادروا إلى سوريا 198 ألفاً و404 أشخاص، حيث يستمر التعاون بين (المفوضية) والأمن العام اللبناني لغربلة المسجلين وشطب العائدين من سجلاتها».

حل مستدام؟

وترى السيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بناء على ما سبق، لا يمكن القول إن الحرب الحالية هي التي أسهمت في حل أزمة النزوح؛ إذ كان بإمكان كثير من النازحين الانتقال من مناطق الاستهداف إلى مناطق أعلى أماناً داخل لبنان، إلا إن اختيار العودة إلى سوريا يؤكد أن مسار العودة الذي عززته خطة الحكومة اللبنانية قد أثبت فاعليته ونجاحه. كما لا يمكن إغفال الدور الذي لعبته السلطات السورية من خلال سياسات مرتبطة بإقفال ملف النزوح الداخلي، والتعهدات الرسمية بتسهيل العودة نتيجة المناخ الإيجابي الذي يحكم العلاقات اللبنانية - السورية في هذا المجال».

أما بشأن ما إذا كان ما يحدث اليوم يمثل بداية حل مستدام، فإن السيد تقول إن «أزمة النزوح السوري دخلت فعلياً في مسار الحل، لكنها لم تصل بعد إلى تسوية نهائية بشكل كامل. ونحن بصدد إجراء تقييم شامل في نهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل، مع اكتمال سنة كاملة على تنفيذ خطة الحكومة اللبنانية، بما يسمح بإجراء مراجعة دقيقة للنتائج المحققة وتحديد الخطوات اللاحقة»، مضيفة: «لكن المفارقة المؤلمة اليوم تكمن في أننا، بينما نقترب تدريجياً من معالجة أزمة النزوح السوري، نجد أنفسنا أمام أزمة نزوح داخلي لبناني جديدة فرضتها الحرب الأخيرة، بما تحمله من تحديات إنسانية واجتماعية واقتصادية كبيرة».

موقف المفوضية

من جهتها، توضح الناطقة باسم «مفوضية اللاجئين» لدى لبنان، ليزا أبو خالد، أنه رغم الأوضاع الأمنية في لبنان، فإن «قرار عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم يعتمد على مجموعة من العوامل، أبرزها توفّر المأوى والخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية، والتعليم، وفرص كسب العيش، داخل سوريا. كما تختلف الظروف والاعتبارات من عائلة إلى أخرى».

وتعدّ «المفوضية» أن الظروف الراهنة؛ نتيجة تصاعد الأعمال العدائية، بمثابة قوة قاهرة؛ مما يؤدي إلى تسريع كثير من اللاجئين عودتهم بحثاً عن ملاذ آمن.

نازحون سوريون عند معبر «وادي حميد» في عرسال (أرشيفية - المركزية)

وتشير أبو خالد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «عندما لا يجد اللاجئون خياراً آخر سوى العودة بسبب الأوضاع الراهنة في لبنان، يتمثل دور (المفوضية) في الحد من المخاطر والتخفيف من الأضرار خلال رحلة العودة، ليشمل ذلك تزويدهم بمعلومات أساسية بشأن وثائق الهوية والوثائق المدنية، وما يجب اصطحابه، إضافة إلى معلومات عن الخدمات والمساعدات المتاحة داخل سوريا. كما تقدّم (المفوضية) منحة نقدية لمرة واحدة للمساعدة في تغطية تكاليف النقل والسفر».

وتضيف: «كما هي الحال في برنامج العودة الطوعية المنظّمة المدعوم من المفوضية، يحصل اللاجئون العائدون من لبنان إلى سوريا على مبلغ قدره 100 دولار أميركي لكل شخص؛ وذلك لدعم تكاليف النقل إلى المعابر الحدودية، وتأمين الغذاء والمستلزمات الأساسية أثناء الرحلة، وتغطية الاحتياجات الفورية عند الوصول إلى سوريا. كما ستجري أيضاً مشاركة بيانات العائدين مع الأمن العام لتسهيل إجراءات الحدود، ومع فرق (المفوضية) في سوريا؛ بهدف متابعة أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم بعد وصولهم».

Your Premium trial has ended