لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الزعيم اللبناني أكد تعزيز دور الدولة المركزية في سوريا

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
TT

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة ركّزت على جملة من الملفات المرتبطة بالعلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا، والتحديات المشتركة التي يواجهها البلدان، بالإضافة إلى معالجة ذيول الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء السورية.

ورغم أن الزيارة إلى دمشق تكتسب أهمية خاصة من حيث التوقيت والمضمون، لا سيما أنها أتت في ظل تطورات لبنانية وإقليمية معقدة للغاية، فقد اكتفى البيان الذي أصدره الحزب الاشتراكي، بالتأكيد على أن الزيارة شددت على «تحسين العلاقات اللبنانية - السورية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، وإسقاط نظرية حلف الأقليات والأخذ باعتبار الروابط الاجتماعية والجغرافية، ودعم استقرار لبنان»، مشيراً إلى أنه «جرى التأكيد على وحدة سوريا بكل أطيافها، وطمأنة كل مكونات الشعب السوري ومعالجة الأحداث الأليمة (في إشارة إلى أحداث السويداء)».

فيما قال البيان الرئاسي السوري المختصر إن الرئيس أحمد الشرع التقى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق. وجرى خلال اللقاء بحث مستجدات التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

تطوير العلاقات

في هذا السياق، أوضح أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن، الذي رافق جنبلاط إلى دمشق، أن الزيارة «بحثت بالعمق تطوير وتوطيد العلاقات اللبنانية - السورية على قاعدة احترام سيادة واستقلال البلدين، مع الأخذ في الاعتبار الروابط الجغرافية والتاريخية والاجتماعية التي تجمعهما».

وأكد أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط» أن سوريا «تبقى الدولة العربية الوحيدة التي تربطها حدود مباشرة بلبنان، وأن القيادة السورية الحالية تسعى إلى إعادة صياغة هذه العلاقة انطلاقاً من واقع جديد، حيث انتهى زمن الوصاية السورية مع رحيل بشار الأسد»، مشيراً إلى أن «بعض الأطراف في سوريا وإسرائيل تحاول إحياء ما يُعرف بـ(حلف الأقليات)، إلا أن هذا الطرح لم يعد قائماً في نظر القيادة السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد، كما أن دمشق تركّز على مصالحها الاستراتيجية ضمن محيطها العربي».

نوايا إسرائيلية بإقامة «خط أصفر»

وبتقاسم لبنان وسوريا خطر الاعتداءات الإسرائيلية على سيادة البلدين، شدد أبو الحسن على أن المحادثات بين الشرع وجنبلاط «تناولت خطر التصعيد الإسرائيلي ضدّ لبنان وسوريا، ووجود هواجس مشتركة من نوايا إسرائيلية بإقامة (خط أصفر) في جنوب لبنان يمتد من الناقورة إلى جبل الشيخ، مع احتمالات توسعه ليشمل مناطق في جنوب سوريا».

وقال: «هذا التوجه يعكس قلقاً مشتركاً من وجود مخطط إسرائيلي خطير، ما يستدعي تنسيقاً وجهداً مشتركاً لمواجهته واستثمار علاقات البلدين بالدول الشقيقة والصديقة».

أحداث السويداء

واستأثرت أحداث السويداء بجانب كبير من المحادثات بين الشرع وجنبلاط، خصوصاً أن الأخير لعب دوراً بارزاً في معالجة تداعياتها والحدّ من خطر تمددها، ورفضه المطلق لمطلب ضمّ السويداء إلى إسرائيل أو المطالبة بتأمين حماية إسرائيلية للمنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

وقال أبو الحسن: «ركّزت المباحثات على ضرورة معالجة تداعيات أحداث السويداء الأليمة، والعمل على استكمال نتائج اللقاء الذي عُقد في عمّان بمشاركة سوريا والأردن والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن النائب السابق وليد جنبلاط «جدد التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وتعزيز دور الدولة المركزية، بما يضمن المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، ويحول دون بروز أي قوى تنازع الدولة على سيادتها».

وشهدت العلاقات اللبنانية السورية تحسناً ملحوظاً، برزت من خلال التنسيق بينهما لضبط الحدود ومنع التهريب بالاتجاهين، إلّا أن هناك قلقاً سورياً بعد المعلومات عن ضبط أنفاق في الداخل السوري لتهريب السلاح إلى لبنان، والمعلومات التي تحدثت عن توقيف خلية أمنية في دمشق مرتبطة بـ«حزب الله». وتحدث أبو الحسن عن ضرورة «تبديد الهواجس لدى البلدين بما يحفظ أمنهما، والعمل على بناء الثقة بين المؤسسات الرسمية لديهما».


مقالات ذات صلة

لجنة يقودها معاون وزير الداخلية للتحقيق في وفاة شاب خلال احتجازه لدى الشرطة السورية

المشرق العربي محمد غميرة العامل بالدفاع المدني السوري قضى تحت ظروف معاملة سيئة في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)

لجنة يقودها معاون وزير الداخلية للتحقيق في وفاة شاب خلال احتجازه لدى الشرطة السورية

أعلنت السلطات السورية أنها أوقفت 7 أشخاص على خلفية وفاة شاب، الأحد، إثر تعرضه للضرب خلال احتجازه لدى الشرطة، وتعهّد وزيران في الحكومة السورية بمحاسبة المتسببين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي برهم صالح مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين (الأمم المتحدة)

قافلة «إدلب 217» للعودة الطوعية ‏من مخيمات الشمال غرب سوريا

ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات»، عاد (الأحد) نحو 1077 نازحاً من مخيمات منطقة الدانا في محافظة إدلب شمال غربي سوريا إلى مناطقهم الأصلية في أرياف إدلب وحماة ودمشق.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مشدداً على دعم تركيا لتعزيز استقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
President Ahmed Al-Sharaa today, Thursday, received Judge Faiq Zaidan, head of the Supreme Judicial Council of the Republic of Iraq, and his accompanying delegation at the People's Palace in Damascus.

انضمام المؤسسات القضائية السورية إلى ملفات «داعش» ورموز نظام الأسد في العراق

سبق أن طالبت دمشق الحكومة العراقية بتسليم متورطين ومتهمين بارتكاب جرائم حرب من الجنسية السورية فروا إلى العراق عقب سقوط نظام بشار الأسد.

منصور حسين
المشرق العربي عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

أعلنت الاستخبارات السورية، السبت، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر بجهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

استعدادات لـ«أيام من القتال» ترفع احتمالات التصعيد في لبنان

مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

استعدادات لـ«أيام من القتال» ترفع احتمالات التصعيد في لبنان

مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

تدخل المواجهة في جنوب لبنان مرحلة دقيقة مع استمرار العمليات الإسرائيلية بالتوازي مع المفاوضات بوساطة أميركية، فيما تحدثت «القناة 12» الإسرائيلية عن «استعداد الجيش الإسرائيلي لاحتمال تصعيد قد يستمر أياماً عدة في لبنان»؛ مما يطرح أسئلة بشأن حدود التصعيد وما إذا كان سيبقى محصوراً أم يتوسع، من دون معطيات معلنة عن قرار بحرب موسعة أو مهلة نهائية للتفاوض.

وقالت «القناة 12» إن إسرائيل تتمسك باستكمال عملياتها في مرتفعات علي الطاهر، وربطت مستوى العمليات بالمفاوضات، فيما جددت واشنطن تمسكها بخطة «المناطق التجريبية»، مؤكدة أن نزع سلاح «حزب الله» جزء من العملية.

عقدة دفاع أساسية

وقال العميد الركن المتقاعد خليل الجميل لـ«الشرق الأوسط» إن الاستعدادات الإسرائيلية لقتال قد يستمر أياماً لا تعني، في تقديره، أن إسرائيل تتجه منذ البداية إلى حرب موسعة، «بل إلى عملية مركزة هدفها حسم معركة علي الطاهر وتحقيق إنجاز ميداني فيها». ورأى أن اتساع المواجهة يبقى مرتبطاً بحجم رد «حزب الله»، «لا سيما إذا وسع عملياته وقصف المستوطنات الإسرائيلية؛ مما قد يدفع بإسرائيل إلى توسيع دائرة القتال».

وأوضح الجميل أن «إسرائيل لا تريد توسيع المواجهة، بل تحقيق إنجاز»، عادّاً أن «التركيز على مرتفعات علي الطاهر، رغم امتداد التوتر على طول المنطقة الحدودية، يعكس الأهمية التي توليها إسرائيل لهذه النقطة».

وأشار إلى أن «القوات الإسرائيلية تحاول التقدم تدريجياً على امتداد التلال والوصول إلى نقاط حساسة وفتحات أنفاق أو منشآت تحت الأرض، مستعينة بوحدات هندسية مختصة، فيما يتدخل (حزب الله) بصورة موضعية عندما تصل القوات الإسرائيلية إلى نقطة حرجة في منظومته الدفاعية؛ لمنعها من التقدم».

ولفت إلى أن مرتفعات «علي الطاهر تشكل بالنسبة إلى (حزب الله) عقدة دفاع أساسية في الجنوب، ولذلك تتوقع إسرائيل أن يدافع عنها بشراسة»، مشيراً إلى أن السيطرة عليها «قد تمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، (صورة إنجاز) ميدانياً وسياسياً، في مقابل خسارة عسكرية كبيرة لـ(الحزب)».

وأضاف: «عندما يتحدث الإسرائيليون عن قتال قد يستمر أياماً، فإنني أعتقد أنهم يقصدون الأيام التي قد تحتاجها معركة علي الطاهر؛ لأنهم يتوقعون ألا يتركهم (حزب الله) يدخلونها بسهولة».

مسعفون يبحثون بين أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية فجر 15 أغسطس 2026 بمنطقة سياحية في بلدة أنصار بقضاء النبطية جنوب لبنان (د.ب.أ)

التوسع مرهون برد «الحزب»

رجّح الجميل أن يلجأ «الحزب» إلى «إشغال محاور في الريحان وجرجوع وعرمتى للضغط على إسرائيل في حال قرب دخول الإسرائيلي إلى مرتفعات علي الطاهر»، لكنه استبعد أن يعني ذلك تلقائياً قراراً بحرب موسعة أو بتوسيع «الخط الأصفر».

وشدد على أن «أيام القتال قد تكون محصورة في علي الطاهر، وليست بالضرورة حرباً موسعة»، مضيفاً: «إذا وسّع (حزب الله) عملياته ووصل القصف إلى المستوطنات، فعندها يمكن أن توسّع إسرائيل المواجهة وتتمدد المعركة إلى مناطق أخرى».

وأشار الجميل إلى أن «الولايات المتحدة تدخلت في جولات سابقة لاحتواء التصعيد»، لكن السؤال، وفق قوله، هو «ما إذا كانت قادرة هذه المرة على منع تمدد المواجهة إذا توسع رد (حزب الله) ووصل إلى المستوطنات».

احتمال استدراج «الحزب»

إلى ذلك، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان قد يكون جزءاً من محاولة لدفع «حزب الله» إلى رد يتيح لإسرائيل توسيع نطاق عملياتها، عادّاً أن مرتفعات علي الطاهر يمكن أن تشكل إحدى نقاط الاحتكاك الأساسية في المرحلة المقبلة.

وقال ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: «ما أراه هو أن إسرائيل قد تكون تذرعت بالحادثة التي أدت إلى سقوط قتلى أو جرحى في مرتفعات علي الطاهر، ووسعت بعدها هامش حركتها من المناطق التي تحتلها إلى خارج هذه المنطقة»، متسائلاً: «هل تستدرج إسرائيل (حزب الله) إلى رد معين لكي توسع نطاق عملها وعدوانها؟».

وأضاف أن ارتفاع سقف مواقف «حزب الله» وأمينه العام، نعيم قاسم، والتهديد بأن إسرائيل «ستدفع الثمن»، يضع هذا الاحتمال في دائرة البحث الجدّي.

ورأى ملاعب أن هذا التصعيد «ليس بالضرورة أن يبدأ عبر تقدم بري أو إدخال جنود»، مرجّحاً أن تلجأ إسرائيل إلى «استخدام الطيران بقسوة» وتوسيع دائرة الاستهدافات، وصولاً إلى مناطق أخرى، وقال: «إذا توسع التصعيد، فقد تكون إسرائيل قد حققت ما تريده».

تصاعد الدخان من حرائق في حقول بلدة بني حيان الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي كما بدا من بلدة قبريخا بجنوب لبنان يوم 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

من لبنان إلى الإقليم

ولفت إلى أن أي توسيع للتصعيد من الجنوب إلى العمق قد يضع إيران أمام خيار الرد، قائلاً: «إذا ما استُهدفت الضاحية فلن تبقى إيران ساكنة، وإذا توسع العدوان، فإن إيران لن تسكت، وهذا ما قد ترغب فيه إسرائيل».

وأضاف أن «الرد الإيراني قد يعطي إسرائيل مبرراً للانطلاق مجدداً في قتالها ضد إيران، حتى لو لم تشارك الولايات المتحدة»، عادّاً أن تل أبيب قد ترى أن «مرحلة جديدة من القصف على إيران أفضل بكثير من خلق حالة استقرار تسمح لإيران بإعادة التسلح وإعادة التصنيع العسكري».

وتساءل: «هل تستطيع إسرائيل القيام بهذا العمل من دون أن تدرس عواقب الرد الإيراني إذا فتحت الجبهة؟»، مشيراً إلى تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتفاظ إيران بنحو 1500 صاروخ باليستي. وأضاف: «إذا كان لا يزال لديها هذا العدد، وهي تعتمد طريقة إخفاء أسلحتها وصواريخها تحت الأرض، فمن غير الممكن ألا تكون إسرائيل تحسب حساباً لهذه الترسانة».

ارتفاع النشاط العسكري جنوباً

ميدانياً؛ أعلنت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» تسجيل «ارتفاع ملحوظ في النشاط العسكري الإسرائيلي جنوب لبنان» خلال الأسبوعين الأخيرين، مشيرة إلى أنها سجلت بين 5 و16 أغسطس (آب) الحالي ما معدله 137 مقذوفاً يومياً في جنوب لبنان.

وتواصلت العمليات الإسرائيلية على محاور عدة؛ إذ ألقت مسيّرات إسرائيلية مواد متفجرة باتجاه مرتفعات علي الطاهر وعلى تلة الدبشة، في حين تعرضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي، وأفيد بإقدام الجيش الإسرائيلي على إحراق منازل ببلدة طلوسة.

كما سجلت غارات في وادي الحجير ومحيط القنطرة، وقصف على عيترون، وتحركات وعمليات تمشيط في الخيام وحداثا، كما أفيد بتوغل وقصف في ميس الجبل. ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بني حيان، كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في مجدل زون.


عون أكد التمسك بـ«اتفاق الإطار»: الحرب أو الدبلوماسية

الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون أكد التمسك بـ«اتفاق الإطار»: الحرب أو الدبلوماسية

الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون: «إما الحرب وإما الدبلوماسية، فلا يوجد خيار ثالث»، مشدداً على أن لبنان متمسك بالمفاوضات وبـ«اتفاق الإطار»، ويسعى إلى «تعزيز هذا الإطار، وتحقيق اختراق في بعض الملفات، مثل ملف الأسرى، والحدود، والمنطقة التجريبية، ووقف إطلاق النار».

ولفت عون إلى أن لبنان ينتظر جولة جديدة من المفاوضات «لنرى كيف يمكن إحراز تقدم إلى الأمام»، مؤكداً أن لبنان «اتخذ هذه المبادرة وهو ملتزم بها»؛ لأن الحرب «لن تؤدي إلى أي نتيجة»، وبالتالي «لا يمكن معالجة هذا الوضع إلا من خلال الدبلوماسية».

وجاء موقف عون خلال استقباله الاثنين وفد منظمة «تاسك فورس فور ليبانون» برئاسة إدوارد غبريال؛ حيث تناول بحث الأوضاع في لبنان، ولا سيما الجنوب، ونتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن، ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

واشنطن «جادة وملتزمة» بدعم الاتفاق

وأكد عون على أن لبنان يعوِّل على الولايات المتحدة لتطبيق «اتفاق الإطار» بصفتها راعية له «وهي جادة وملتزمة، وتبذل قصارى جهدها»، لافتاً إلى أن لبنان يواجه صعوبات في تنفيذ الاتفاق، ولكنه «لا يريد التراجع؛ بل تعزيز هذا الإطار».

وفيما يتعلق بجنوب لبنان، شدد رئيس الجمهورية على أهمية دعم الجيش اللبناني، الذي وصفه بأنه «محترف وملتزم ويتمتع بتدريب عالٍ جداً»، ولكنه يحتاج إلى «الإمكانات والوسائل اللازمة للقيام بمهامه»، داعياً كذلك إلى مساعدة لبنان في إعادة إعمار الجنوب.

وانتقد عون المقاربة الإسرائيلية للحرب، قائلاً إن إسرائيل «تفكر على المستوى التكتيكي، ولكنها تغفل المستوى الاستراتيجي»، وإن «الدمار الهائل، والرد العسكري واسع النطاق، وقتل الأبرياء، أمور لا تساعد»، مؤكداً أن الإسرائيليين «لن يتمكنوا أبداً» من تحقيق أهدافهم باستخدام القوة العسكرية وحدها.

وتطرق إلى نتائج لقائه بالرئيس ترمب؛ مشيراً إلى التطرق إلى «اتفاق الإطار» وأهمية وجود قوات «اليونيفيل» في الجنوب، إضافة إلى قرار فتح الخطوط الجوية بين لبنان والولايات المتحدة، والاستثمارات الأميركية في لبنان، وطرح رؤية لإقامة «شراكة استراتيجية، اقتصادية وأمنية، مع الولايات المتحدة».

نقطة تفتيش للجيش اللبناني على طريق النبطية- الفوقا في جنوب لبنان استُهدفت بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

إصلاحات... وعلاقة مع إيران «دولة لدولة»

وفي ملف الإصلاحات ومكافحة الفساد، أكد عون أن لبنان عاد إلى «المسار الصحيح» بعد الانتكاسة التي تسببت فيها الحرب، لافتاً إلى العمل على قانون إعادة هيكلة المصارف، ثم قانون الفجوة المالية، إلى جانب إعداد قوانين لمكافحة الفساد، معتبراً أن «الحكومة الإلكترونية» و«القضاء» يشكلان ركيزتين أساسيتين في هذا المجال.

فِرق إسعاف وآليات ثقيلة تساعد المواطنين في عمليات البحث بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً في قرية دير الزهراني بجنوب لبنان يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وعن العلاقة مع إيران، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة قيام علاقة «بين دولة ودولة، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».


التمديد لقوات «يونيفيل»... تحرك لبناني لمنع الفراغ جنوباً

الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)
TT

التمديد لقوات «يونيفيل»... تحرك لبناني لمنع الفراغ جنوباً

الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون على «أهمية استمرار وجود قوات (اليونيفيل) في الجنوب»، مشدداً على أن «الخيار الأول للبنان هو التمديد لها»، وفي حال تعذر ذلك فإن «الخيار الثاني يقوم على أن تكون هناك قوات لها الإطار القانوني المطلوب بحيث لا يكون هناك خلو لقوات دولية في الجنوب».

كلام عون جاء خلال استقباله وفداً نيابياً برئاسة النائب ملحم خلف، حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً من مختلف الكتل والانتماءات، دعماً لاستمرار مهمة الـ «يونيفيل» وتعزيز الحضور الدولي في الجنوب.

وأشار عون إلى أن وجود الـ«يونيفيل» مهم من النواحي الأمنية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن مساهمته في «إعطاء الشعور بالاطمئنان إلى السكان ما يسهم في تثبيتهم في قراهم وبلداتهم»، مشدداً على أهمية أن يكون هذا الوجود «تحت علم الأمم المتحدة».

ولفت إلى أن إسرائيل «ترفض وجود قوات (اليونيفيل) وهي تضغط في هذا الاتجاه منذ قرابة السنة»، بينما يطالب لبنان ببقائها، موضحاً أن الهدف هو «إحداث خرق سواء عبر التمديد لقوات (اليونيفيل) أو قوات رديفة لها، وعملنا ألا يحصل أي فراغ».

مبادرة نيابية بـ86 توقيعاً

تأتي مواقف عون بالتزامن مع تحرك نيابي واسع؛ إذ قدم له النائب ملحم خلف باسم وفد من 20 نائباً عريضة موقعة من 86 نائباً، أي أكثر من ثلثي أعضاء المجلس النيابي، دعماً لبقاء الـ «يونيفيل».

وقال خلف إن المبادرة تأتي «دعماً للمساعي التي يقودها رئيس الجمهورية»، وليست مساراً موازياً للدولة، مؤكداً أن الهدف هو «تثبيت وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية».

ورأى أن «اليونيفيل» «أدت دوراً أساسياً في دعم الاستقرار، ومساندة الجيش اللبناني، وتوفير قنوات الاتصال، ومواكبة تنفيذ القرار 1701»، مشدداً على أنها «لم تكن يوماً بديلاً من الدولة أو من الجيش اللبناني».

وأوضح خلف أن المبادرة تشكل «مساندة نيابية» لموقف رئيس الجمهورية، وأنه في حال تعذر استمرار «اليونيفيل» بصيغتها الحالية «فيجب الإبقاء على هذه القوة، إنما بأي شكل كان وتحت مظلة علم الأمم المتحدة».

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تمديد حتى 2030 أو قوة بديلة

وتقول مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان يعمل على تمديد مهمة «اليونيفيل» التي تنتهي نهاية العام الحالي، حتى عام 2030، لمنع حصول أي فراغ دولي في الجنوب.

وفي حال تعذر التمديد، تؤكد المصادر أن البحث يجري في «بديل يكون قوات بديلة»، مذكرة بأن فرنسا وإيطاليا سبق أن طرحتا تصوراً لتشكيل تحالف متعدد الجنسيات لمرحلة ما بعد «اليونيفيل».

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أعلنا في يونيو (حزيران) الماضي رغبتهما في إطلاق «ائتلاف لمرحلة ما بعد (اليونيفيل)»، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بهدف تعزيز سيادة لبنان ودعم القوات المسلحة اللبنانية، ومنع تحول الأراضي اللبنانية إلى «موطئ قدم لتصعيد إقليمي».

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتوضح المصادر الوزارية أن هذه المبادرة يمكن أن تشكل أحد الخيارات في حال تعذر إبقاء «اليونيفيل»، مؤكدة «أن الاتصالات مستمرة مع الدول المعنية، لا سيما الدول الأعضاء في مجلس الأمن والدول المشاركة في (اليونيفيل)».

وتقول المصادر: «إذا كان الاعتراض الإسرائيلي على (اليونيفيل) ينطلق من القول إنها غير فاعلة أو إن صلاحياتها غير كافية، فإن أحد الخيارات المطروحة هو «تعديل القرار في مجلس الأمن في أثناء التمديد»، بما يسمح بتطوير مهامها ومنحها صلاحيات أكثر فاعلية.

من هنا، تشدد المصادر على أن لبنان يحتاج إلى «حضور دولي يساعد الجيش في مهامه في جنوب لبنان»، خصوصاً في مساعدة الأهالي، وإزالة الألغام والمواد غير المنفجرة، ومواكبة المرحلة المقبلة، بما يمنع ترك الجنوب أمام فراغ أمني.

وتنسجم المبادرة الفرنسية - الإيطالية مع هذا الطرح من حيث البحث عن وجود دولي بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، بينما لا تزال طبيعة القوة الجديدة وصلاحياتها وإطارها القانوني قيد البحث، وكان ماكرون قد شدد، على أن الهدف هو «تعزيز سيادة لبنان وسيادة قواته المسلحة»، بينما اعتبرت ميلوني أن وجوداً دولياً أمر ضروري لتجنب «فراغ أمني شديد الخطورة».