حسن عبد الله يعود إلى كنف «الدردارة»

الشاعر الذي حوّل برْكة ماء صغيرة إلى أسطورة

حسن عبد الله
حسن عبد الله
TT

حسن عبد الله يعود إلى كنف «الدردارة»

حسن عبد الله
حسن عبد الله

ليس حسن عبد الله مجرد تفصيل عابر في الحياة الثقافية اللبنانية، لكي أستحضر للحديث عنه، ما تيسر العثور عليه من متوفر القول ومفردات الرثاء العادي، بل هو الشاعر الاستثنائي الذي أضاف إلى فرادة موهبته، فرادة مماثلة في التواضع والنزاهة والحضور المحبب. وأنا على يقين تام من أن الشطر القليل من العمر الذي تبقى لنا، نحن أصدقاءه وأترابه ومجايليه، بعد غيابه، لن يكون أبداً مماثلاً لما عشناه، في ظل حضوره الوارف وروحه المرحة ولغته الآسرة. صحيح أن رحلة حسن مع المرض كانت طويلة وشاقة، وقد اضطر إلى العيش بثلث رئتيه، بعد أن فتك السرطان بالثلثين الآخرين، وأن الحياة التي أحبها حتى الثمالة باتت عبئه الثقيل لا متعته الكبرى، ولكن من يعرفونه عن قرب، لم يكونوا ليتصوروا أبداً حياتهم من دونه، أو يركنوا إلى كرة أرضية خالية من مروره الخفيف على أديمها المثقل بالمتاعب.
أتذكر الآن وأنا أعود خمسين عاماً إلى الوراء، الطريقة الطريفة والمشوقة التي زفّ لنا الشاعر محمد العبد الله بواسطتها، نحن الشبان القادمين من قرى الجنوب ودساكره للالتحاق بكلية التربية، نبأ وصول قريبه وصديقه حسن إلى بيروت، لإحياء أمسيته الشعرية الأولى في أحد منتدياتها الثقافية. قال محمد يومها، إن قريبه ليس شاعراً متمكناً من أدواته فحسب، بل هو شخص لمّاح وبالغ الذكاء، ليضيف بابتسامة ماكرة بأن لديه سحره الفريد في علاقته مع النساء، وأننا محظوظون تماماً لأن قدومه إلى بيروت سيقتصر على أيام معدودة، يعود بعدها إلى صيدا، التي وفد إليها من بلدته الخيام، ليعمل مدرساً في ثانويتها الرسمية.
«أنّى رحلتَ فسوف تتبعك الخيام»، هتف حسن عبد الله بالطفل الذي كانه، في نهاية أمسيته الرائعة التي فاجأ بها الحضور، موهبة وطرافة وبراعة في الإلقاء. وكان علينا أن ننتظر بعدها سنوات عدة، لكي يُكمل حسن زحفه البطيء و«المدروس» باتجاه بيروت، التي لن يغادرها بعد ذلك إلا على متن سيارة الإسعاف التي أقلته في رحلة العودة الأخيرة إلى الخيام.
كان حسن يشِيع أينما حلّ عدوى حضوره المحبب في المكان، في حين تثير تعليقاته الطريفة واللماحة عاصفة لا تهدأ من قهقهات الدهشة والاستحسان. ورغم قِصر قامته، وخلو رأسه الكامل من الشَّعر وعدم إفراطه في التأنق، فقد كانت لديه نجوميته اللافتة التي لم تكن وليدة الاحتفاء النرجسي بالذات، كما هو حال الكثير من المثقفين، بل كان ما يحمله من خصال، هو النعمة الخاصة التي امتلكها بالفطرة، والتي كانت تبعده دائماً عن الغرور والأبهة الاستعراضية والثمل بالنفس.
والحديث عن حسن عبد الله لا يستقيم بأي حال دون الحديث عن عينيه الواسعتين على جحوظ قليل، وعن نظراته الثاقبة التي تُظهره بمظهر الصياد المتربص بطرائده وغنائمه المقبلة. ولعل تفرسه الطويل في الأشياء، هو الذي كان يُشعرنا أحياناً بأن شخصاً مثله، نفّاذاً وواسع الحيلة، يمكن اختزاله في عينيه، وحمْله بالتالي على محمل الصقور. فهو رغم كونه قصير القامة و«قليل الجسد»؛ فقد كان يمتلك، كما يحدث في الأحلام، قدرة التحليق الشاهق فوق العالم، الذي ينبسط له «كالوادي تحت الطائر»، وفق تعبيره الحرفي. وإذ انعكست قدراته البصرية تلك، في صوره الشعرية المباغتة، فقد تجلت في الآن ذاته
عبر رسوماته الموزعة بين الزيت والأكواريل، والتي كشفت لدى عرضها قبل سنوات في إحدى صالات بيروت، عن قدراته التشكيلية التي امتلكها بالفطرة، شأن العديد من مواهبه.
والحقيقة، أن مجموعة حسن الأولى «أذكر أنني أحببت» الصادرة عام 1978، لم تكن تشبه البواكير المتعثرة في شيء؛ لأنها حملت بصمته الخاصة على قماشة اللغة، وأظهرت براعته الفائقة في الدمج بين المهارة والبساطة، بقدر ما أفصحت عن امتلائه بأسئلة الوجود الكبرى، كالحب والصداقة والتراث والوطن والحياة والزمن والحرب والموت. ومن يقرأ قصيدته الطويلة «صيدا»، لا بد أن يشعر بالدهشة إزاء نفَسه الدرامي الملحمي، وقراءته الثاقبة لواقع المدينة الراهن، كما لأساطيرها وحضورها في التاريخ. ولم يكن له بالطبع أن يحصل على مبتغاه، لو لم يحشد لقصيدته تلك، كل ما يملكه من غنى المخيلة وتقنيات السرد والنفس الحكائي والمسرحي، وصولاً إلى التنقل الرشيق بين الضمائر والإيقاعات والصيغ التعبيرية. وهو ما عكسه بوضوح مطلع القصيدة اللافت:
حفروا في الأرضْ
وجدوا فخّاراً، أفكاراً
لحناً جوفياً منسرباً من أعماق البحرْ
حفروا في الأرضْ
وجدوا رجلاً يحفر في الأرضْ...
خطأً وجدوا سيارةْ
قصفتْ طائرةٌ مركبةَ الفرعونِ،
انفجرتْ موسيقى يوم الاثنينِ،
ابتدأتْ صيدا
وإذا كان عبد الله قد راهن في بداية الحرب الأهلية اللبنانية، وككثر آخرين، على الطرف الذي اعتبره من زاويته، مجسداً فعلياً لقيم الحرية والعدالة والخروج من المأزق الطائفي، كما يظهر في قصيدته «من أين أدخل في الوطن» و«أجمل الأمهات التي انتظرت ابنها»، اللتين غناهما مرسيل خليفة، فإن قلقه المتأصل وحدسه الاستشرافي الثاقب، كانا يدفعان بمواقفه السياسية والآيديولوجية إلى الوراء، ليحل محلهما شعور مرير بانسداد الأفق، ولا جدوى التذابح الأهلي. ففي قصيدته «سقوط المهرج» تبدو «المسافة بين الهزيمة والانتصار، لها صورة الموت والمهزلة». كما تتصادى قصيدته «الحصرم» مع «لعازر» خليل حاوي، في إعلانها الموجع عن استحالة الرهان على الانبعاث في أرض عاقر:
تعبي حامضٌ
أوُدِع الأرض كفّي
فتعصرها حصرماً في عيوني
هذه الأرضُ، هذي الفصولُ، الشموسُ،
السماوات،
تُخطئني دائماً وتصيب بعيداً
كأنْ لم تُسوّ يدي لالتقاط الثمار،
كأنّ يدي سوّيتْ لتكون أداة الخساره
وإذا كانت المجموعة، كما سائر أعمال الشاعر اللاحقة، قد اتسمت على مستوى الرؤية والمضمون، بانحيازه الحاسم إلى صورة الوطن الواحد، والمقاوم لكل أشكال الاحتلال والعسف والتفتيت، فإن ذلك لم يتم بلوغه عبر الشعارات المؤدلجة والأسلوب التقريري والخطابة الجوفاء، بل تنصهر جميعها في مرجل اللغة النابضة بالصدق، والخارجة من الشغاف والمترعة بالمفارقات. كما تُحسب لحسن دينامية أسلوبه البعيد عن النمذجة والتنميط، وبراعته في تطويع الأوزان، ومهارته في تقسيم الجمل، وطريقته الحاذقة في إنهاء البيت الشعري، وفي اختيار القافية ووضعها في مكانها الملائم، دون تعسف أو افتعال.
أما قصيدته «الدردارة»، التي أصدرها في كتاب مستقل، مستلهماً عنوانها من مجمع مائي صغير في بلدته الخيام، فقد عبّرت أفضل تعبير حنين الشاعر الجارف جارف إلى الماضي الذي يلمع بفراديسه الأصفى قبالة كهولته الموحشة. وفي حين تقدم المطولة، على المستوى الأفقي، صورة بانورامية زاخرة بالمرئيات والأصوات والألوان وعناصر الطبيعة وكائناتها، تتجه على المستوى العمودي إلى التوغل في إشكاليات العلاقة بين الإنسان وذاته، وبين الذات كحاضر مستلب، والذات كمكان وزمان مفقودين. وكما لو أن الشاعر كان يدرك في أعماقه أن هذه القصيدة بالذات هي «يتيمته» وأيقونته ودرة أعماله؛ فقد حشد لها كل ما ادّخرته مخيلته من صور الطفولة وتمثلاتها وقصاصاتها الوردية، وكل ما اختزنه سمْعه من إيقاعات، وبصره من وجودات مرئية، وهو الذي حوّل البحر الكامل إلى سبيكة مدهشة من المجازات وتموجات النبر، مستعينا بالمفردات المحكية، والشجن الصوتي المتقلب بين السرعة والبطء، وبين العلو والخفوت. وهو يقول في مستهلها:
الماء يأتي راكباً تيناً وصفصافاً
يقيم دقيقتين على سفوح العين ،
ثم يعود في «سرفيس» بيروتَ – الخيامْ
سلّم على... سلّم على...
يا أيها الماء التحيةُ، أيها الماء الهديةُ
أيها الماء السلامْ
وعلى الذي في القبرِ
واسقِ القبرَ،
واجعل أيها الماء النهارَ مساحةً مزروعةً جزراً...
وطيرٌ راكضٌ تحت الشتاءْ
وإنني في الصيف من عشرين عامْ
أفعى على برّ الخيامْ
ولم يقلل اقتصار نتاج عبد الله الشعري على مجموعات أربع، وخامسة قيد الطبع، من خصوصية تجربته وتميزها، وهو الذي لطالما آثر النوع على الكم، والاختزال على الحشو والإطناب. ومع أنه احتفظ في مجموعته الثالثة «راعي الضباب»، التي تأخرت ثمانية عشر عاماً عن سابقتها، ببعض خصائص شعره الفنية السابقة، فقد اتجه بقصائده نحو المزيد من الحذف والإضمار والتخلص من الزوائد، مصوباً نحو جوهر المعنى، وممعناً في بساطته وطراوة أسلوبه وتقشفه اللغوي، إلى الحد الذي كادت تختفي معه المسافة بين الشعر والنثر. وهو ما أكدته مجموعته الرابعة «ظل الوردة» التي اتجه عبرها إلى نوع من الومضات النثرية التأملية والشبيهة بالتوقيعات، كما بدت محصلة طبيعية لعراكه مع الحذلقة الشكلية والزخرف اللغوي، والكلام الفائض.
وإذا كانت هذه المقالة لا تتسع للحديث عن تجربة حسن عبد الله الرائدة في مجال الكتابة الأطفال، فلن تفوتني الإشارة رغم ذلك، إلى أن ما أنتجه حسن في هذا المجال، وقد ناهز الكتب الستين، لا يقل براعة وإدهاشاً عن كتاباته الأخرى. لا بل ندر أن استطاع أحد من عشاق لغة الضاد والمشتغلين بها، أن يعبر عن جمالياتها وحكايا حروفها وكهربائها المختزنة، كما فعل حسن في مجموعته «أنا الألف»، المقررة في بعض مناهج الدراسة، والتي يحفظها الآلاف من الصغار، والكبار أيضاً، عن ظهر قلب.
على أن الشاعر لم يبرع إلى أبعد الحدود في الكتابة عن الطفولة، إلا لأنه احتفظ في داخله بكامل نقائه، وبكامل براءته الطفولية. وهو ولو انتقل جسداً إلى بيروت، فقد ظلت روحه مقيمة داخل ذلك الأرخبيل العجائبي المترع بالخضرة والماء، الذي يصل سهل الخيام بسهل مرجعيون. ولعل ما يسّر عليه وطأة الموت، رغم تعلقه المفرط بالحياة، هو حنينه الأبدي للعودة إلى كنف المياه الأم التي ظل يشحذ لغته على سندانها الصلب، ويرفد مخيلته بكل ما تحتاج إليه من تشابيه وصورٍ وتوريات. وحيث لم يكونوا كثرا أولئك الذين حملهم الوفاء لمبدعهم الأثير، إلى السير وراء نعشه، فإن المشهد على المقلب الآخر من الكائنات، كان مختلفاً تماماً، حيث خرجت الطيور والأشجار وفراشات الحقول والحشائش الصغيرة التي احتفت بها قصائده، لاستقبال الشاعر العائد بعد غربة مضنية، إلى مسقط رأسه ولغته وقلبه. أما الماء الذي تغلغل وادعاً وعذباً في شعر حسن عبد الله، فقد خرج بمفرده عن السرب لتحية الشاعر، وتنفيذاً لوصيته الاستشرافية التي اختتم بها قصيدة «الدردارة»:
قد لا أكون هناك في تموز ذاك العامْ
لكنْ ، أيها الماء الذي وثب الزمانَ
وجاء محروراً إليّْ
سلّم عليّْ
سلّم عليّْ


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.


أزمة أسماء جلال مع برنامج رامز جلال

رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)
رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)
TT

أزمة أسماء جلال مع برنامج رامز جلال

رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)
رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)

أعلنت الفنانة المصرية أسماء جلال اعتراضها على مقدمة الفنان رامز جلال في برنامجه «رامز ليفل الوحش»، الذي استضافها خلاله في بداية شهر رمضان، لتكون أول المعترضين على تعليقاته «اللاذعة والساخرة». وأعلنت محاميتها اعتزامها اتخاذ «إجراءات قانونية» رفضاً لما وصفته الممثلة المصرية بـ«الإيحاءات» الواردة في تقديم البرنامج.

وتصدّرت حلقة أسماء جلال تريند مواقع التواصل الاجتماعي في بلدان عربية عدّة، مع تداول بعض تعليقات رامز عليها، سواء في مقدمة الحلقة أو خلال فقراتها، قبل أن تُبدي قبولها بإذاعة الحلقة في نهايتها.

وهذه ليست المرة الأولى التي يعترض فيها أحد ضيوف البرنامج على تعليقات رامز أو على وقوعه ضحية للمقلب؛ إذ سبق أن أقامت الفنانة آثار الحكيم دعوى قضائية ضد البرنامج لمنع عرض حلقتها، ودخلت في سجال قانوني استمر فترة طويلة، كما عبّر الفنان محمد محيي عن أسفه وضِيقه من التعليقات التي صاحبت حلقته في أحد المواسم.

ووفقاً لبيان المحامية المصرية نهاد أبو القمصان، الصادر مساء السبت، فإن مشاركة أسماء جلال في البرنامج جاءت بوصفه برنامجاً «ترفيهياً قائماً على المفاجأة المعتادة»، مؤكدة أن موكلتها «لم يُعرض عليها أو تُخطر مسبقاً بأي محتوى يتضمن التعليق الصوتي (المقدمة) الذي أُضيف في مرحلة المونتاج، والذي تضمن عبارات تنمّر وإيحاءات جسدية وشخصية تمس الاعتبار والكرامة، ولا تمت لفكرة المقلب أو العمل الفني بصلة».

رامز جلال (حسابه على فيسبوك)

ورأى البيان أن «ما ورد في المقدمة وبعض التصرفات والتعليقات من مقدم البرنامج يخرج عن إطار المزاح المقبول أو النقد الفني، ويدخل في نطاق الإيذاء المعنوي والإساءة الشخصية، خصوصاً إذا تعلّق بجسد الإنسان أو بصفات شخصية لا شأن لها بالمحتوى الترفيهي».

لكن الناقد المصري طارق الشناوي يرى أن «أسماء جلال صوّرت قبل سنوات قليلة حلقة في برنامج رامز، وهي تعرف بطبيعة الحال تفاصيل ما يقال في المقدمة والتعليقات التي يوجهها لضيوفه»، مشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القول بتعرضها للخداع في البرنامج لن يكون مجدياً حال لجوئها إلى القضاء، لكونها ليست المرة الأولى التي تظهر فيها معه».

وهو رأي يدعمه الناقد المصري محمد عبد الخالق، الذي لفت إلى صمت أسماء جلال لنحو 48 ساعة وعدم اعتراضها أو نشر أي تدوينات على حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، متوقعاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «تكون لجأت إلى مكتب المحاماة تحت ضغط الرأي العام والانتقادات التي تعرضت لها، والحديث عن أسباب صمتها على ما تضمنته الحلقة من إساءات بحقها».

وأكدت المحامية المصرية، في البيان، بدء «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمراجعة مدى مخالفة ما ورد في الحلقة لأحكام قانون العقوبات والقوانين المنظمة للإعلام، مع احتفاظ موكلتها بكافة حقوقها القانونية والأدبية تجاه أي شخص شارك في نشر أو إعادة نشر محتوى يتضمن إساءة أو تنمراً أو إيحاءات غير مقبولة بحقها».

وقال الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل لـ«الشرق الأوسط»، إن المسارات القضائية الممكن اتباعها ترتبط بتقديم بلاغ إلى الشرطة أو النيابة ضد مقدم البرنامج، أو إقامة جنحة مباشرة ضده بتهمة السب والقذف، مع إمكانية المطالبة بتعويض مدني بعد التحرك القانوني عن الأضرار التي لحقت بها.

وأضاف بصل أن هناك مسارات إدارية يمكن السير فيها أيضاً، عبر تقديم شكوى إلى «المجلس الأعلى للإعلام» ثم رفع دعوى قضائية أمام القضاء الإداري، لكن هذا المسار قد يكون غير فعال نظراً لوجود سوابق قضائية مرتبطة بكون البرنامج يُبث عبر قناة غير مصرية.

ولا يستبعد الشناوي حدوث مصالحة وتوافق بين رامز جلال والممثلة المصرية خلال الأيام المقبلة.