لبنان ينأى بنفسه عن مسيّرات «حزب الله»

عدّها عملاً غير مقبول يعرّض البلاد للمخاطر

ميقاتي مجتمعاً مع بو حبيب في السراي الحكومي أمس (الوكالة الوطنية)
ميقاتي مجتمعاً مع بو حبيب في السراي الحكومي أمس (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان ينأى بنفسه عن مسيّرات «حزب الله»

ميقاتي مجتمعاً مع بو حبيب في السراي الحكومي أمس (الوكالة الوطنية)
ميقاتي مجتمعاً مع بو حبيب في السراي الحكومي أمس (الوكالة الوطنية)

نأى لبنان بنفسه عن المسيّرات التي أطلقها «حزب الله»، السبت الماضي، باتجاه حقل كاريش النفطي المتنازع عليه مع إسرائيل. ووصف بيان رسمي صدر عن رئاسة الحكومة ما حصل بأنه «عمل غير مقبول ويعرّض البلاد للمخاطر».
وأتى الموقف الرسمي إثر اجتماع جمع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب.
وأعلنت رئاسة الحكومة، في بيان، أنه تم خلال الاجتماع «عرض الوضع في الجنوب وموضوع المسيّرات الثلاث التي أطلقت في محيط المنطقة البحرية المتنازع عليها، وما أثارته من ردود فعل عن جدوى هذه العملية التي جرت خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي، خصوصاً أن المفاوضات الجارية بمساعٍ من الوسيط الأميركي أموس هوكشتاين قد بلغت مراحل متقدمة».
وجدّد لبنان، بحسب البيان، «دعمه مساعي الوسيط الأميركي للتوصل إلى حل يحفظ الحقوق اللبنانية كاملة بوضوح تام، والمطالبة بالإسراع في وتيرة المفاوضات}.
... المزيد


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حماس» تُكذّب مزاعم إسرائيل عن تحركات لتشغيل منظومتها الصاروخية

نازحة فلسطينية تسير حاملة طفلها على أرض بللتها مياه الأمطار بمخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية تسير حاملة طفلها على أرض بللتها مياه الأمطار بمخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تُكذّب مزاعم إسرائيل عن تحركات لتشغيل منظومتها الصاروخية

نازحة فلسطينية تسير حاملة طفلها على أرض بللتها مياه الأمطار بمخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية تسير حاملة طفلها على أرض بللتها مياه الأمطار بمخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

نفت حركة «حماس» صحة ما ورد في تقرير إعلامي عبري عن قيامها بتحركات لتشغيل منظومتها الصاروخية، معتبرة مثل هذه الاتهامات «ذريعة» تحاول إسرائيل ترويجها للعودة إلى الحرب واحتلال القطاع.

وكانت «هيئة البث الإسرائيلية العامة» قد أذاعت، مساء الاثنين، تقريراً زعمت فيه تهريب مواد حيوية إلى غزة لتشغيل منظومة «حماس» الصاروخية، ومنها مادة البولي بوتادين ذي النهايات الهيدروكسيلية (HTPB)، أحد مكونات وقود الصواريخ الصلب والذي يتيح زيادة كبيرة في مدى الصواريخ واستقرارها.

غير أن مصادر «حماس» أكدت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الاتهامات «لا صحة لها على الإطلاق، خصوصاً أن القوات البحرية الإسرائيلية تسيطر على كل مفاصل بحر قطاع غزة»، وقالت إن ما ورد في التقرير لا يعدو كونه «فبركات إعلامية».

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وفي حين تحدثت المصادر عن حق الأجنحة العسكرية للفصائل في امتلاك سلاح تدافع به عن نفسها، أكدت أن الادعاءات الإسرائيلية بتهريب مواد متفجرة لاستخدام وقود الصواريخ الصلب ما هي إلا «اتهامات باطلة، هدفها خطير، وهو منح قوات الاحتلال الضوء الأخضر لمهاجمة أهداف جديدة في القطاع».

وحذرت من مخططات إسرائيلية تهدف لاستخدام مثل تلك الاتهامات التي قالت إن جهات أمنية في إسرائيل تنقلها لوسائل الإعلام العبرية «ذريعة لتوجيه ضربات قاسية داخل القطاع».

ورداً على سؤال عما إذا كانت «كتائب القسام» عادت لتصنيع أي صواريخ بالفعل، أو لتأهيل بنيتها العسكرية من جديد، رفضت المصادر تأكيد أو نفي ذلك، مكتفيةً بقول إن «من حق المقاومة التمسك بكل ما لديها من سلاح للتصدي لأي عدوان جديد».

«حالة دفاع»

وقبل أيام، نقلت «القناة 14» العبرية عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن «حماس» تمتلك نظاماً لإعادة بناء الأنفاق بوتيرة أسرع من اكتشاف الجيش الإسرائيلي لها وتدميرها، وإن لديها موارد مالية ضخمة ونظاماً لوجيستياً متطوراً يسمح لها بالحفاظ على أهم أصولها الاستراتيجية.

وزعم المصدر أن هناك بنية تحتية كبيرة لم يصل إليها الجيش الإسرائيلي في شمال قطاع غزة، رغم تدميره أكثر من 40 نفقاً خلال آخر شهرين.

نازحون فلسطينيون متجمعون لتناول الإفطار وسط الدمار في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وفي الأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن نحو 350 كيلومتراً من الأنفاق لم تُدمر بعد في غزة، وهو رقم عدَّته القناة العبرية «فلكياً»، والوصول إليه سيستغرق وقتاً طويلاً، خص في حال لم يتم احتلال قطاع غزة بالكامل.

غير أن المصادر من «حماس» أكدت أن غالبية الأنفاق قد دُمرت خلال الحرب، لكنها أشارت إلى أن هناك أنفاقاً تضررت، وبقي جزء منها سليماً، وتم استخراج جثامين مختطفين إسرائيليين منها بعد وقف الحرب، رافضةً تأكيد إعادة تأهيلها من عدمه.

وعلى أرض الواقع، تعكف «حماس» على تعزيز سيطرتها المدنية، وهي لا تزال تمسك بكل خيوط ومفاصل العمل الحكومي في القطاع بما في ذلك الشق الأمني؛ أما عسكرياً، فلا تُظهر علنياً أي تحركات تخص نشاطات جناحها العسكري، «كتائب القسام».

وذكرت مصادر الحركة أن قيادة «القسام» تركز حالياً على ترتيب صفوفها إدارياً وتنظيمياً، إلى جانب تجهيز خطط عسكرية للتصدي لأي اعتداءات إسرائيلية في ظل تكرار التهديدات بالعودة للحرب، مؤكدةً أن «الكتائب» ستبقى في حالة دفاعية إلى جانب الفصائل المسلحة الفلسطينية الأخرى في حال عادت القوات الإسرائيلية للحرب، وهو ما قالت المصادر إن قيادة الكتائب المختلفة لا ترغب فيه.

التلويح بالاحتلال

وتصر إسرائيل على تسليم «حماس» سلاحها بالكامل، سواء الخفيف أو الثقيل، ولو كان على مراحل، كما تشير بعض التسريبات حول الوثيقة الأميركية المتعلقة بذلك.

طفل يجر وعاء ماء وسط أرض طينية بعد أمطار غزيرة في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، وهو عضو في المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، إن المرحلة المقبلة «ستشهد توجيه إنذار رسمي لـ(حماس) يقضي بتسليم السلاح والمقار والأنفاق»، مشدداً على أن عدم الاستجابة لهذا الإنذار سيمنح إسرائيل الحق في التحرك العسكري المباشر لتحقيق أهدافها»، في تلويح جديد لإمكانية التوجه لاحتلال مناطق بالقطاع.

وأضاف في تصريحاته لـ«هيئة البث»، يوم الاثنين: «لم نتخل عن هدفنا في القضاء على (حماس)، لكننا نفسح المجال أمام الرئيس ترمب لتنفيذ ذلك على طريقته؛ ونتوقع أن يوجّه لـ(حماس) في الأيام المقبلة إنذاراً نهائياً لنزع سلاحها، وتجريد غزة من كامل السلاح».

وأضاف: «وإذا لم تستجب، فسيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية، ودعم أميركي لتنفيذ ذلك بنفسه. والجيش يستعد بالفعل لهذا الأمر، ويضع الخطط. وعلى الصعيد السياسي، أجرينا عدة مناقشات حول هذا الموضوع بما في ذلك وضع اللمسات الأخيرة على الخطط وتحسينها».

وقال حازم قاسم المتحدث باسم حركة «حماس» إن تلويح سموتريتش باستئناف القتال يعبّر عن «استهتار» بترتيبات مجلس السلام لإنهاء الحرب، مشيراً إلى عدم التزام إسرائيل بتعهداتها في المرحلتين الأولى والثانية لاتفاق وقف إطلاق النار منذ بدء تنفيذه في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.


الجيش اللبناني يتصدى لمحاولات إسرائيل منعه من استحداث نقاط حدودية

عسكري لبناني يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال جولة حدودية برفقة الجيش اللبناني في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
عسكري لبناني يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال جولة حدودية برفقة الجيش اللبناني في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يتصدى لمحاولات إسرائيل منعه من استحداث نقاط حدودية

عسكري لبناني يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال جولة حدودية برفقة الجيش اللبناني في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
عسكري لبناني يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال جولة حدودية برفقة الجيش اللبناني في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)

تصدّى الجيش اللبناني، الثلاثاء، لمحاولات إسرائيلية لمنعه من استحداث نقاط عسكرية على الحدود الجنوبية، حيث يعزز الجيش نقاطه في المنطقة لرصد التوغلات الإسرائيلية المتكررة في القرى الحدودية، وتعزيز أمن المنطقة.

ويعمل الجيش اللبناني منذ نهاية الحرب على استحداث نقاط عسكرية متقدمة على الشريط الحدودي، ويغلق المسارب التي تتسلسل منها آليات إسرائيلية، وذلك ضمن الإجراءات الأمنية التي يتخذها لحماية الاستقرار في المنطقة، والحد من الخروقات الإسرائيلية.

آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)

وفي أثناء استحداث الجيش نقطة مراقبة عند الحدود الجنوبية في منطقة سردة - مرجعيون، «تعرض محيط النقطة لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض»، حسبما قالت قيادة الجيش في بيان صادر عن مديرية التوجيه، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية «أطلقت تهديدات بهدف دفع العناصر إلى المغادرة». وأشارت قيادة الجيش إلى إصدارها الأوامر بتعزيز النقطة والبقاء فيها والرد على مصادر النيران. وقالت القيادة إنها تتابع الموضوع بالتنسيق مع لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وليست المرة الأولى التي تتعرض فيها عناصر الجيش لتهديدات إسرائيلية، كما أنها ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها إجراءات لتعزيز الأمن في المنطقة. وقال مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش عمل خلال الفترة الأخيرة على استحداث عدة نقاط مراقبة في المنطقة الحدودية، ضمن الإجراءات لضبط الحدود، وتعزيز الأمن، ورصد التوغلات الإسرائيلية.

وتحدثت وسائل إعلام لبنانية عن أن الجيش بصدد تثبيت 5 نقاط جديدة في منطقة «سردة» في أطراف الوزاني ووادي العصافير جنوب مدينة الخيام، في إطار خطة ينفذها الجيش بعد ارتفاع وتيرة التوغلات الإسرائيلية، وتفجير المنازل في البلدات الحدودية.

وتضاعفت أعداد التوغلات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني، بشكل قياسي منذ مطلع العام، حيث تُسجّل 3 توغلات على الأقل أسبوعياً داخل القرى الحدودية لمسافات تتراوح بين 500 و1600 متر، وتقوم فيها القوات الإسرائيلية بتفخيخ منازل وتفجيرها، وكان آخرها تفجير منزلين في حولا وعيتا الشعب، فجر الثلاثاء، بعد توغلها في الأراضي اللبنانية، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

تدابير متواصلة

يتصدى الجيش اللبناني للمحاولات الإسرائيلية بالتوغل، إذ يعمل على سد المنافذ التي يتم التسلل منها، ويزيد مساحة انتشاره في المنطقة الحدودية، حسبما تقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، مضيفة أن الجيش ينفذ تدابير أمنية ولوجيستية، كلما قام الجيش الإسرائيلي بإجراء تغييرات على الأرض، في إشارة إلى الشروع بفتح طرقات بعد أن تغلقها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية، أو إزالة سواتر وإغلاق منافذ تستحدثها القوات الإسرائيلية.

وضمن الاستراتيجية نفسها، ضاعف الجيش اللبناني مساحة انتشاره في منطقة جنوب الليطاني خلال فترة ما بعد الحرب بشكل قياسي، مقارنة بما كان الأمر عليه قبل عام 2024، إذ تخطى عدد النقاط العسكرية للجيش الـ220 نقطة ومركزاً عسكرياً.


ترقّب في لبنان من تداعيات التوتر الإيراني الأميركي وخشية من ساحة مواجهة موازية

مواطنون يتجمعون أمام مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية بدنايل شرق لبنان 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يتجمعون أمام مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية بدنايل شرق لبنان 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترقّب في لبنان من تداعيات التوتر الإيراني الأميركي وخشية من ساحة مواجهة موازية

مواطنون يتجمعون أمام مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية بدنايل شرق لبنان 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يتجمعون أمام مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية بدنايل شرق لبنان 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

يتصاعد منسوب القلق في لبنان مع احتدام التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن تنعكس أي مواجهة عسكرية مباشرة على الساحة اللبنانية. وقد زادت إجراءات إجلاء الموظفين غير الأساسيين في السفارة الأميركية في بيروت، من حالة الترقب الداخلي، لا سيما أنها تزامنت مع تصريحات رسمية لبنانية تحدثت عن «مؤشرات» لاحتمال تنفيذ إسرائيل ضربات قوية في حال حصول تصعيد، قد تصيب بنى تحتية استراتيجية بينها المطار.

تحذيرات من استهداف البنى التحتية

وفي موقف لافت قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف على هامش مشاركته في جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن «هناك مؤشرات بأن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وأضاف: «نقوم حالياً بمساع دبلوماسية للمطالبة بعدم استهداف البنى التحتية المدنية اللبنانية، حتى في حال حصول ردود فعل أو عمليات انتقامية».

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين لبنانيين كبيرين أن إسرائيل أرسلت رسالة غير مباشرة إلى لبنان مفادها أنها ستضربه بقوة وتستهدف بنيته التحتية المدنية، ومنها المطار، إذا شارك «حزب الله» في أي حرب أميركية إيرانية.

الرئاسة لم تتلق تحذيرات

في المقابل، وفي ظل الجهود اللبنانية التي تبذل لعدم زج «حزب الله» لبنان في حرب «إسناد» جديدة، أكدت مصادر وزارية مقرّبة من الرئاسة اللبنانية أنه «لم يصل للرئاسة اللبنانية أي تحذيرات في هذا الإطار». وجددت المصادر القول إن «هناك تطمينات وصلت عبر رئيس البرلمان نبيه بري إلى الرئاسة اللبنانية مفادها أن (حزب الله) لن يتدخل في الحرب».

وفيما يتصل بقرار السفارة الأميركية بإجلاء الموظفين غير الأساسيين، أشارت المصادر إلى أنه «حصل تواصل مع السفارة في بيروت، وكان الجواب أن القرار هو تدبير مؤقت في سياق الإجراءات الاحترازية نتيجة الوضع الأمني في المنطقة والحديث عن اقتراب الضربة الإيرانية وما قد ينتج عنها من ردة فعل من قبل (حزب الله) في لبنان».

ولفتت المصادر إلى أن «الإجراءات الأميركية في بيروت شملت إقفال القسم القنصلي مع إلغاء كل المواعيد للحصول على تأشيرات»، مؤكدة أن السلطات اللبنانية «لم تتبلّغ حتى الآن أي أمر بشأن توجه سفارات أوروبية لاتخاذ خطوات مماثلة».

مواطنون يتجمعون أمام مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية بدنايل شرق لبنان 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ساحة مواجهة محتملة

من جهته، وفي حين أشار مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر إلى أن لبنان قد يكون ساحة مواجهة محتملة انطلاقاً من الوقائع السياسية والعسكرية، وضع بدوره إجراءات السفارة الأميركية في خانة «التدابير الاحترازية» التي تتخذها السفارات في أوضاع مشابهة.

وقال لـ «الشرق الأوسط»: «(حزب الله) قال على لسان أمينه العام نعيم قاسم إنه لن نبقى على الحياد، كما أن سلاح (حزب الله) لم يتم نزعه بالكامل، وخطة حصرية السلاح لم تكتمل، لذلك بات الخوف أكبر من أن يكون لبنان ساحة مواجهة موازية لما سيحصل في إيران، وقرب احتمال حصول ضربة عسكرية على طهران».

وفيما لا يمكن التنبؤ بحجم التداعيات العسكرية على لبنان في أي حرب إقليمية مقبلة، يعد نادر أن «التصعيد العسكري الإسرائيلي في البقاع والجنوب الأسبوع الماضي كان لقطع الطريق عسكرياً على الحزب من توجيه ضربة على إسرائيل»، عادّاً أن «مقومات ساحة موازية في لبنان تقريباً مكتملة، لذا شعر الأميركيون بأن منسوب الخطر مرتفع في لبنان واتخذوا هذا القرار الذي لم يتخذ مثلاً في بلدان أخرى غير معرّضة أن تكون ساحة مواجهة».

واشنطن تجلي الموظفين غير الأساسيين

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت، في تحديث لتحذير السفر، أنها أمرت في 23 فبراير (شباط) بمغادرة الموظفين غير الأساسيين في السفارة الأميركية وأفراد عائلاتهم من لبنان بسبب الوضع الأمني في بيروت.

وجدّدت واشنطن تصنيفها الذي ينصح بعدم السفر إلى لبنان، مشيرة إلى مخاطر الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والخطف ووجود ألغام غير منفجرة، إضافة إلى خطر اندلاع نزاع مسلح، ولا سيما في المناطق القريبة من الحدود.

وأوضحت أن موظفي السفارة الأميركية في بيروت يخضعون لقيود مشددة على التنقل الشخصي، مع احتمال فرض قيود إضافية من دون إشعار مسبق، في ظل التهديدات الأمنية المتنامية.

«الكتائب»: لا لزجّ لبنان في حرب جديدة

وفي ظل هذا الوضع الأمني، حذّر حزب «الكتائب اللبنانية» من جر لبنان إلى حرب جديدة. وعبّر «الكتائب» عن قلقه «من تصريحات مسؤولي (حزب الله) حول استعدادهم لإسناد طهران في حال تعرّضها لضربة عسكرية، وما يرافق ذلك من معلومات عن تحرّكات ميدانية لضباط من (الحرس الثوري) الإيراني وعناصر مرتبطة بتنظيمات فلسطينية في مناطق نفوذ (حزب الله)، وتوسّع رقعة الغارات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية».

وجدّد «الكتائب» التأكيد على ضرورة الحزم السريع من القوى المسلحة الشرعية بتفكيك المنظومة الأمنية والعسكرية لـ«حزب الله» على كامل الأراضي اللبنانية دون استثناء، مؤكداً أن «عدم بسط سلطة الدولة وهيبتها على كامل الأراضي اللبنانية يمسّ بنزاهة الانتخابات، وضمان حرية الترشيح والاقتراع وصون العملية الديمقراطية من أي ضغط أو ترهيب». وعدّ أن «أيّ تغيير ملموس في الحياة السياسية وتطوير آليات الحكم يبقى مشروطاً باحتكار الدولة للسلاح، وقرار الحرب والسلم عبر قواتها الشرعية».