تراجع جديد لليرة وزيادة ثانية للأجور لمواجهة جموح التضخم

العجز التجاري لتركيا واصل قفزاته في يونيو

ارتفع التضخم في تركيا إلى 73.5% وهو أعلى مستوى في حوالي ربع قرن (أ.ب)
ارتفع التضخم في تركيا إلى 73.5% وهو أعلى مستوى في حوالي ربع قرن (أ.ب)
TT

تراجع جديد لليرة وزيادة ثانية للأجور لمواجهة جموح التضخم

ارتفع التضخم في تركيا إلى 73.5% وهو أعلى مستوى في حوالي ربع قرن (أ.ب)
ارتفع التضخم في تركيا إلى 73.5% وهو أعلى مستوى في حوالي ربع قرن (أ.ب)

حقق العجز التجاري لتركيا قفزة جديدة في يونيو (حزيران) الماضي، مسجلا ارتفاعا بنسبة 184.3 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 8.16 مليار دولار مدفوعا باستمرار زيادة تكاليف استيراد الطاقة.
وأظهرت بيانات لوزارة التجارة التركية، أمس (السبت)، أن الصادرات زادت في يونيو بنسبة 18.5 في المائة إلى 23.40 مليار دولار، بينما قفزت الواردات 39.6 في المائة إلى 31.56 مليار دولار.
وخلال النصف الأول من العام الحالي بلغ إجمالي العجز التجاري 51.37 مليار دولار بزيادة 142.5 في المائة على أساس سنوي.
وعلق وزير التجارة محمد موش على الأرقام التي أعلنتها وزارته، قائلا إن صادرات البلاد سجلت رقما قياسيا وحققت في يونيو أعلى صادرات في شهر واحد في تاريخ البلاد.
واعتبر موش، في كلمة خلال فعالية في شمال شرقي البلاد أمس، أن النجاح الذي حققته تركيا في عام 2021 استمر في أول 6 أشهر من العام الحالي أيضا، مضيفا: «صادراتنا خلال يونيو الماضي بلغت 23.4 مليار دولار مسجلة زيادة بنسبة 18.5 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي».
وأشار إلى أن الرقم يعد رقماً قياسياً على المستوى الشهري، وأن إجمالي صادرات تركيا في النصف الأول من العام الجاري بلغ بذلك 126 مليار دولار.
وبحسب إحصاءات رسمية، سجل عجز التجارة الخارجية لتركيا في مايو (أيار) الماضي، ارتفاعا بنسبة 155.2 في المائة على أساس سنوي وارتفع إلى 10.61 مليار دولار، مع زيادة في الواردات بنسبة 43.5 في المائة.
وذكر بيان لمعهد الإحصاء التركي أن الواردات بلغت 29.59 مليار دولار بينما ارتفعت الصادرات 15.3 في المائة إلى 18.98 مليار دولار. وأظهرت البيانات أن العجز في الأشهر الخمسة الأولى من العام ارتفع بنسبة 136 في المائة إلى 43.21 مليار دولار. وأدى الاجتياح الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) الماضي، إلى ارتفاع أسعار السلع الأولية العالمية، ما يعرض للخطر برنامج تركيا الاقتصادي الجديد الذي يهدف إلى معالجة التضخم المرتفع من خلال تحقيق فائض في حساب المعاملات الجارية وليس عبر رفع سعر الفائدة.
وتستورد تركيا جميع احتياجاتها من الطاقة تقريبا، ما يجعلها عرضة لمخاطر تقلبات الأسعار الكبيرة. وأدى ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية في الأشهر الأخيرة إلى زيادة الضغط من أجل زيادة الأسعار.
وتهدف تركيا، وفي إطار برنامج اقتصادي تم الكشف عنه العام الماضي، إلى تحقيق فائض في ميزان المعاملات الجارية من خلال زيادة الصادرات وخفض أسعار الفائدة، على الرغم من ارتفاع التضخم، الذي وصل إلى 73.5 في المائة في أعلى مستوى في حوالي ربع قرن، وانخفاض قيمة الليرة التركية التي فقدت نحو 25 في المائة من قيمتها خلال العام الجاري، و44 في المائة العام الماضي، في ظل تمسك الرئيس رجب طيب إردوغان بعدم رفع سعر الفائدة.
وعاودت الليرة التركية تراجعها بعد جلسات عدة من الانتعاش، حيث استردت 6 في المائة من خسائرها ليجري تداولها عند مستوى 16.56 ليرة خلال الأسبوع الماضي، على خلفية تدخلات من هيئة الرقابة المصرفية للتحكم في القروض التجارية الكبيرة بالليرة، لكنها اختتمت الأسبوع على خسائر جديدة وهبطت إلى مستوى 16.75 ليرة للدولار في تعاملات أمس وأول من أمس.
وفي خطوة جديدة لمحاولة التخفيف من آثار التضخم، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان رفع الحد الأدنى للأجور في البلاد بنسبة 30 في المائة، ليصبح الحد الأدنى الجديد للأجور 5500 ليرة تركية (يعادل 330 دولارا) شهريا.
وجاءت هذه الزيادة الإضافية في أعقاب زيادة بنسبة 50 في المائة في يناير (كانون الأول) الماضي حيث تم رفع الحد الأدنى للأجور إلى 4250 ليرة تركية. لكن الحد الأدنى للأجور لا يزال تحت خط الجوع البالغ 6630 ليرة لأسرة من 4 أفراد.
وارتفع معدل التضخم السنوي في تركيا في مايو (أيار) إلى 73.5 في المائة مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة، وهو أعلى مستوى في 24 عاما.
وبينما تشير توقعات إلى أن التضخم سيحلق عند مستوى أعلى من 80 في المائة قبل نهاية العام تقول الحكومة إن التضخم سينخفض مع البرنامج الاقتصادي الجديد الذي يعطي الأولوية للمعدلات المنخفضة لتعزيز الإنتاج والصادرات.
وحدد إردوغان فبراير(شباط) أو مارس (آذار) 2023 موعدا لتراجع التضخم الذي بات يشكل عامل ضغط عليه وعلى حزب العدالة والتنمية الحاكم قبل موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في يونيو (حزيران) من العام المقبل.


مقالات ذات صلة

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

شؤون إقليمية «المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

قال محافظ «البنك المركزي التركي»، شهاب قافجي أوغلو، أمس (الخميس)، إن المؤسسة أبقت على توقعاتها للتضخم عند 22.3 في المائة لعام 2023، وهو ما يقل عن نصف النسبة بحسب توقعات السوق، رغم انخفاض التضخم بمعدل أبطأ مما كان البنك يتوقعه. وأثارت التخفيضات غير التقليدية في أسعار الفائدة التي طبقها الرئيس رجب طيب إردوغان أزمة عملة في أواخر عام 2021، ليصل التضخم إلى أعلى مستوى له في 24 عاماً، عند 85.51 في المائة، العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفض معدل التضخّم في تركيا مجدداً في أبريل (نيسان) للشهر السادس على التوالي ليصل الى 43,68% خلال سنة، قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

تراجعت الليرة التركيّة إلى أدنى مستوى لها، مقابل الدولار، أمس الثلاثاء، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن نتائج الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، في منتصف مايو (أيار)، والتي قد تؤدّي إلى أوّل تغيير سياسي منذ عشرين عاماً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتراجعت العملة إلى 19.5996 ليرة للدولار الواحد، وهو أمر غير مسبوق، منذ اعتماد الليرة الجديدة في يناير (كانون الثاني) 2005. منذ الانخفاض المتسارع لقيمة العملة التركيّة في نهاية 2021، اتّخذت الحكومة تدابير لدعمها، على أثر تراجعها جرّاء التضخّم وخروج رؤوس الأموال. وقال مايك هاريس؛ من شركة «كريبستون ستراتيجيك ماكرو» الاستشاريّة، إنّ «ذلك قد فشل»، فع

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

بينما أطلق مرشح المعارضة لرئاسة تركيا كمال كليتشدار أوغلو برنامج الـ100 يوم الأولى بعد توليه الحكم عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل، أكد الرئيس رجب طيب إردوغان ثقته في الفوز بالرئاسة مجددا من الجولة الأولى، معتبرا أن الانتخابات ستكون رسالة للغرب «المتربص» بتركيا. وتضمن البرنامج، الذي نشره كليتشدار أوغلو في كتيب صدر اليوم (الخميس) بعنوان: «ما سنفعله في أول 100 يوم من الحكم»، أولويات مهامه التي لخصها في تلبية احتياجات منكوبي زلزالي 6 فبراير (شباط)، وتحسين أوضاع الموظفين والمزارعين وأصحاب المتاجر والشباب والنساء والمتقاعدين والأسر، متعهداً بإطلاق حرب ضد الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
TT

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

فجر إعلان وزارة الدفاع التركية نشر منظومة باتريوت الأميركية في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد ‌في ⁠إطار ​إجراءات حلف ⁠شمال الأطلسي (ناتو) لتعزيز الدفاعات الجوية لتركيا في مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران جدلاً واسعاً، وتساؤلات حول عدم تشغيل منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي اقتنتها تركيا في عام 2019.

وقال رئيس حزب «الجيد» القومي التركي المعارض، مساوات درويش أوغلو، إن «شعبنا يطرح هذا السؤال: إذا كان من المقرر تفعيل منظومة الناتو كخطوة أخيرة لمواجهة التهديدات الصاروخية ضد بلادنا، فلماذا رُويت لنا تلك القصص الخيالية عن (إس-400)؟ ولماذا لا نستطيع استخدام هذه المنظومة التي دفعنا مقابلها ملايين الدولارات، والتي استُبعدنا من برنامج إف-35 بسببها، والتي تكبدنا فيها خسائر استراتيجية فادحة؟».

جدل برلماني

وأضاف درويش أوغلو: «دعوني أقدم لكم الجواب، لا توجد أخبار عن منظومة (إس-400) الوهمية بينما تحلق الصواريخ من حولنا، وتتساقط شظاياها على أراضينا».

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه (من حساب الحزب في إكس)

وتابع درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء: «إذا كان من المقرر تفعيل أنظمة الناتو في حال وقوع هجوم، فلماذا تم الترويج لمنظومة (إس-400) الوهمية لهذه الدولة؟... لا تستهينوا بمن يقولون حان دور تركيا، فالخصوم كالضباع يحيطون بالضعفاء، ويستمدون قوتهم من عجز الحكومة، ومن نقاط ضعفها، توجد حكومة تخلط بين المصالح والفرص».

في المقابل، أكد رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان التركي وزير الدفاع السابق، خلوصي أكار، في تصريح الأربعاء، أن القوات المسلحة التركية تعمل في خدمة الوطن على مدار الساعة، وأن منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» تخضع للتقييم ضمن هذا الإطار.

وقال أكار، الذي حصلت تركيا على المنظومة الروسية عندما كان وزيراً للدفاع في صيف العام 2019 في صفقة بلغت ملياري دولار مقابل بطاريتين، إن «مسألة نشر نظام باتريوت نوقشت في البرلمان، ونناقش جميع الخيارات».

ولم تتمكن تركيا من تشغيل المنظومة الروسية منذ الحصول عليها بسبب الرفض الأميركي، لأنها تتعارض مع أنظمة الناتو، وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف-35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن» عقب حصولها عليها، كما فرضت عقوبات عليها بموجب قانون «مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا) في عام 2020، فيما اعتبرته تركيا «قراراً غير عادل».

وقال السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن واشنطن تواصل المحادثات مع أنقرة بشأن عودتها إلى برنامج مقاتلات «إف-35»، لكنه أكد أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة منظومة «إس-400» إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

حل مقترح

ولا يمكن لتركيا، بموجب عقد الصفقة مع روسيا الموقع عام 2017، نقل المنظومة أو بيعها إلى دولة ثالثة، وكمخرج من الأزمة، اقترحت تركيا تشغيلها بشكل مستقل عن أنظمة الناتو.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية- إكس)

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في تصريحات السبت الماضي «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس-400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وأعلنت وزارة الدفاع ​التركية، الثلاثاء، نشر منظومة «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد، ‌في ⁠إطار ​إجراءات الناتو لتعزيز الدفاعات الجوية لتركيا العضو فيه مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران.

وتوجد في مالاطيا القريبة من الحدود الإيرانية، ​قاعدة ‌كورجيك الرادارية ‌التابعة للناتو وتوفر بيانات حيوية للناتو، ‌وأسهمت في تحديد موقع صاروخين ⁠باليستيين إيرانيين ⁠كانا متجهين نحو تركيا، وتم إسقاطهما داخل أراضيها يومي 4 و9 مارس (آذار) الحالي. ولم تحدد وزارة الدفاع التركية الدولة التي حصلت منها على منظومة «باتريوت»، التي تم نشرها في مالاطيا.

تركيا و«باتريوت»

وواجهت تركيا صعوبةً في الحصول على المنظومة الأميركية من حلفائها في الناتو؛ ما دفعها لاقتناء المنظومة الروسية.

منظومة «باتريوت» الأميركية (موقع شركة لوكهيد مارتن)

ويوجد في تركيا منظومة باتريوت واحدة فقط منذ أكثر من 10 سنوات في قاعدة إنجرليك في ولاية أضنة (جنوب)، تملكها إسبانيا.

ونُشرت أنظمة باتريوت للمرة الأولى في تركيا من قبل الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا خلال حرب الخليج الثانية عام 2003، وسُحبت منها بعد شهرين تقريباً من الاستخدام.

وخلال السنوات الأولى للحرب الداخلية في سوريا التي اندلعت عام 2011، نشرت دول عدة أعضاء في الناتو منظومات باتريوت في تركيا، ففي عام 2013 نشرت أميركا بطاريتين في غازي عنتاب، وألمانيا بطاريتين في كهرمان ماراش، وهولندا بطاريتين في أضنة، وأعلنت أميركا وألمانيا سحب المنظومات التابعة لها في 2015 وعدم تمديد فترة نشرها، بينما حلت إسبانيا محل هولندا، بوحدة باتريوت في قاعدة إنجرليك يعمل بها 183 جندياً، وهي الوحيدة في تركيا.


«سنتكوم» تحذر الموانئ الإيرانية المستخدمة عسكرياً

صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«سنتكوم» تحذر الموانئ الإيرانية المستخدمة عسكرياً

صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حذَّرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المدنيين في إيران من الاقتراب من الموانئ التي تستخدمها القوات البحرية الإيرانية على طول مضيق هرمز، قائلة إن طهران توظف منشآت مدنية لتنفيذ عمليات عسكرية تهدد حركة الملاحة الدولية، في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وقالت القيادة، في بيان صدر من مقرها في تامبا بولاية فلوريدا، إن استخدام الموانئ المدنية لأغراض عسكرية «يعرّض حياة المدنيين الأبرياء للخطر»، مشيرة إلى أن هذه المنشآت تفقد في هذه الحالة وضعها المحمي بموجب القانون الدولي، وتصبح أهدافاً عسكرية مشروعة.

ودعت «سنتكوم» المدنيين في إيران إلى تجنُّب جميع منشآت الموانئ التي تنتشر فيها القوات البحرية الإيرانية فوراً، كما حثّت عمال الأرصفة والموظفين الإداريين وأطقم السفن التجارية على الابتعاد عن السفن العسكرية الإيرانية والمعدات المرتبطة بها.

وأضاف البيان أن القوات البحرية الإيرانية قامت بنشر سفن ومعدات عسكرية داخل موانئ مدنية تُستخدم عادة لخدمة حركة الملاحة التجارية.

وأوضحت «سنتكوم» أن الجيش الأميركي لا يستطيع ضمان سلامة المدنيين داخل أو بالقرب من المنشآت التي يستخدمها النظام الإيراني لأغراض عسكرية، مؤكدة في الوقت نفسه أن القوات الأميركية ستواصل اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين.

يأتي التحذير الأميركي في وقت تشهد فيه منطقة مضيق هرمز تصعيداً عسكرياً متزايداً مع تعرض عدة سفن تجارية لهجمات بمقذوفات مجهولة في الممر البحري الحيوي منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في أواخر فبراير (شباط).

وكانت ثلاث سفن تجارية على الأقل قد تعرضت للاستهداف في المضيق ومحيطه، الأربعاء، من بينها سفينة الشحن «مايوري ناري» التي ترفع علم تايلاند، وسفينة الحاويات «وان ماجيستي» التي ترفع علم اليابان، وسفينة الشحن «ستار جوينيث» التي ترفع علم جزر مارشال.

وأعلنت إيران في الوقت نفسه تشديد موقفها تجاه الملاحة في المضيق؛ حيث قال متحدث باسم العمليات العسكرية الإيرانية إن طهران «لن تسمح بمرور حتى لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل أو شركائهما».

كما قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، الأدميرال علي رضا تنكسيري، إن السفن التي تعبر المضيق يجب أن تحصل على إذن مسبق من إيران، في مؤشر إلى تصاعد التوتر حول الممر الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ويحذر خبراء أمنيون من أن أي تصعيد عسكري إضافي في المضيق قد يهدد حركة الملاحة الدولية، ويزيد المخاطر أمام السفن التجارية التي تعبر هذا الممر البحري الحيوي بين إيران وسلطنة عمان.


إسرائيل تريد حرباً من دون سقف زمني... ولا ترى مؤشرات انتفاضة إيرانية

طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تريد حرباً من دون سقف زمني... ولا ترى مؤشرات انتفاضة إيرانية

طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، الأربعاء، إن الحرب المشتركة مع أميركا ضد إيران «ستستمر من دون أي سقف زمني، ما دام ذلك ضرورياً حتى نحقق جميع الأهداف، ونحدد نتيجة الحملة»، مؤكداً أن الضربات ألحقت خسائر فادحة بالقوات الإيرانية.

وكان كاتس يتحدث خلال لقاء مع قيادة الجيش بمقر قيادة عسكري في تل أبيب، حسبما قال مكتبه، وأشار إلى «نجاحات مذهلة في الهجوم والدفاع» بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة التي كرر رئيسها دونالد ترمب، الأربعاء، أن الحرب ستنتهي «قريباً»؛ لأنه «لم يتبقَّ عملياً ما يمكن استهدافه» في إيران.

ومع ذلك، قال مسؤولان إسرائيليان إنه على الرغم من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب قد تنتهي قريباً، فإن تقييم إسرائيل هو أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع.

وأكد كاتس أن إسرائيل ستواصل الهجوم من أجل القضاء على جهاز السلطة في «طهران وفي أنحاء إيران يوماً بعد يوم، وهدفاً تلو الآخر». معتبراً أن ذلك من شأنه أن «يُمكّن الشعب الإيراني من الثورة والإطاحة بالقيادة في البلاد».

لا ضمانة لانهيار الحكومة

لكن على جانب آخر، قال مسؤول إسرائيلي كبير لوكالة «رويترز»، الأربعاء، إن المسؤولين الإسرائيليين أقروا في مناقشات مغلقة بأنه «لا يوجد ما يضمن أن الحرب على إيران ستؤدي إلى انهيار حكومتها، في ظل عدم وجود أي مؤشرات على انتفاضة للإيرانيين وسط القصف».

وأسفرت حملة القصف الأميركية والإسرائيلية العنيفة عن مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، وأودت أيضاً بحياة مدنيين ودمرت منازل وأبنية عامة، ما أثار غضباً واسعاً بين الإيرانيين.

ولم ​يُفصح ‌المسؤول ⁠الإسرائيلي عن ​الأسباب ⁠التي دفعت إسرائيل إلى تقييم أن انهيار النظام الحاكم في إيران ليس أمرا حتمياً.

وفي اليوم الذي شنت فيه إسرائيل حربها الجوية المشتركة مع الولايات المتحدة، قال رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو «سيُهيئ عملنا المشترك الظروف للشعب الإيراني الشجاع ليحدد مصيره بيديه».

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

وأشار نتنياهو تحديداً إلى الأقليات الرئيسية في إيران، وهم الأكراد والبلوش والعرب، وذلك وسط تقارير أشارت إلى احتمال دعم الولايات المتحدة أو إسرائيل لانتفاضات هذه الجماعات.

مع ذلك، قال نتنياهو مجدداً في بيان صدر أمس الثلاثاء، إنه على الرغم من أن طموح إسرائيل هو مساعدة الإيرانيين على «التخلص من نير الاستبداد»، فإن الأمر في النهاية «يعود إليهم»، وهو اعتراف ضمني بأن الانتفاضة لا تبدو وشيكة.

ولم تُصدر إسرائيل والولايات المتحدة بياناً مشتركاً علنياً يحدد أهدافاً موحدة وواضحة للحرب، أو يُوضح الشروط التي قد ⁠تقرران بموجبها وقفها.

ووصف ترمب الحرب يوم الاثنين بأنها «انتهت تقريباً، إلى حد كبير».

هدف أكثر واقعية

وفي جلسة إفادة مغلقة مع دبلوماسيين أجانب، يوم ​الثلاثاء، أحجم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن تحديد إطار زمني ‌للحملة العسكرية، متوافقاً بذلك مع تقييم الحكومة بأن ترمب ليس قريباً من إنهائها.

وقالت المصادر إن ساعر أقر خلال الجلسة بأن الحكومة ‌الإيرانية قادرة على الصمود خلال الحرب، لكنه عبر عن ثقته في انهيارها لاحقاً.

وفي حديثه للصحافيين، أمس الثلاثاء، قال ساعر إن الحرب ستستمر حتى تقرر إسرائيل والولايات المتحدة أن الوقت حان لإنهاء الأعمال القتالية، لكن إسرائيل لا تسعى إلى «حرب لا نهاية لها».

وقال أساف أوريون المسؤول السابق عن صياغة السياسات الاستراتيجية في الجيش الإسرائيلي والباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية يبدو هدفاً عسكرياً أكثر واقعية وقابلية للقياس ومباشراً أكثر.

وأضاف: «تهيئة الظروف ‌لتغيير النظام أمر غير مباشر، ومن ثمّ يصعب فهمه تماماً»، مشيراً إلى أنه في حين يبدو أن الحملة العسكرية جرى التخطيط لها لأسابيع، فإن أي انتفاضة ضد النظام الحاكم في إيران قد ⁠تستغرق شهوراً أو سنوات.

دعوة لتصنيف الحرس «إرهابياً»

دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وذلك في اليوم الثاني عشر من الهجوم الأميركي الإسرائيلي ضد الجمهورية الإسلامية.

وقال ساعر في منشور على منصة «إكس»: «إن الإجراءات الأخيرة للنظام الإيراني تؤكد أن عدوانه يشكل تهديداً مباشراً ليس لإسرائيل فحسب، بل أيضاً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف: «أحث مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على إدانة إيران وتصنيف الحرس الثوري الإيراني فوراً منظمة إرهابية».

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر

وأرفق ساعر المنشور برسالة بهذا الشأن موجّهة إلى السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الذي يتولى حالياً رئاسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وسبق أن صنفت الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، حذا الاتحاد الأوروبي حذوها وذلك على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة التي أشعلها تردي الوضع الاقتصادي.

استهداف مواقع إسرائيلية

ميدانياً، أعلن الجيش الإيراني، الأربعاء، استهداف مركز للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وقاعدة حيفا البحرية ونظام رادار.

وقال الجيش في بيان بثه التلفزيون الرسمي: «منذ صباح اليوم (الأربعاء)، استهدف جيش الجمهورية الإسلامية شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية المعروفة باسم أمان والوحدة 8200 ورادار غرين باين ومبنى مقر الغواصات في قاعدة حيفا البحرية».

وميض من الضوء سماء تل أبيب خلال محاولة اعتراض إسرائيلية لإطلاق صواريخ من إيران يوم الأربعاء (رويترز)

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تفعيل دفاعاته الجوية بعد رصده صواريخ متجهة نحو الأراضي الإسرائيلية أطلقت من إيران.

وأورد الجيش عبر حسابه الرسمي على تطبيق «تلغرام»: «قبل فترة قصيرة، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. الأنظمة الدفاعية تعمل على اعتراض هذا التهديد».

وُسمعت صفارات إنذار تدوي في القدس إضافة إلى أصوات انفجارات. وبعد فترة وجيزة، أعلن الجيش الإسرائيلي عن السماح للسكان بمغادرة الملاجئ.

وأفادت خدمة نجمة داود الحمراء الإسرائيلية للإسعاف، بعدم وقوع إصابات فورية عقب إطلاق الصاروخ، لكنها قالت إن فرقها تعالج «عدداً قليلاً من الأشخاص الذين أصيبوا في طريقهم إلى المناطق المحمية».

وذكرت القناة «12» الإسرائيلية أن عدة إصابات سجلت من جراء الصواريخ الإيرانية قرب تل أبيب.