مجتبى خامنئي يتمسك بإغلاق هرمز… وترمب يتعهد بردع «النووي» الإيراني

المرشد الجديد شدد على استمرار «الدفاع الرادع» و «الثأر» للقتلى ...نتنياهو أكد استهداف علماء نوويين بارزين

صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران
صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران
TT

مجتبى خامنئي يتمسك بإغلاق هرمز… وترمب يتعهد بردع «النووي» الإيراني

صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران
صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران

قال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في أول رسالة له بعد توليه منصب القيادة إن «مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقاً»، مشدداً على ضرورة الحفاظ على أدوات إغلاق المضيق واستخدامها كورقة ضغط في المواجهة الجارية، مشيراً إلى أنه "جزء من أدوات الردع" في الحرب الجارية.

وشنّت إيران سلسلة هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج الخميس، بعد ساعات على استهداف ناقلتي نفط، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الخام مجدداً رغم الإفراج عن كميات قياسية من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية حول العالم، في محاولة لتهدئة الأسواق.

وتقول إيران إنها لن تسمح بعبور النفط من مضيق هرمز، أهم ممر مائي لإمدادات الطاقة في العالم، حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل الهجمات العسكرية التي تشنها على أراضيها.

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)

وجاء في البيان الذي تلته مذيعة التلفزيون الرسمي أن «طهران قد تفتح جبهات أخرى عند الضرورة إذا استمر التصعيد العسكري»، مضيفاً أن مطلب قطاعات واسعة من الشعب الإيراني هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع» في مواجهة الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ولفت المرشد الجديد، الذي تولى مهامه الاثنين، إلى أن بلاده «ما زالت تؤمن بعلاقات صداقة مع دول الجوار»، وقال إن «إيران استهدفت قواعد عسكرية فقط في بعض دول المنطقة»، مؤكداً أنها ستواصل ذلك عند الضرورة «من دون استهداف تلك الدول نفسها».

كما تحدث خامنئي عن ضرورة إغلاق الولايات المتحدة جميع قواعدها في المنطقة، معتبراً أن استمرار وجودها يشكل عاملاً رئيسياً في تصعيد المواجهة العسكرية الدائرة حالياً.

وخاطب خامنئي من وصفهم بمقاتلي «جبهة المقاومة» في إشارة إلى الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران، معبراً عن ارتياحه لدورهم في المواجهة الجارية، متحدثاً في الوقت نفسه عن «أهمية استمرار التنسيق بينهم» في مواجهة ما وصفه بالتحديات المشتركة.

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)

وشدد خامنئي كذلك على أن طهران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها في الحرب الجارية، مؤكداً أن السلطات لن تغض الطرف عن الهجوم الذي استهدف مدرسة في ميناب، في إشارة إلى ضربة قالت إيران إنها أسفرت عن مقتل عدد كبير من المدنيين.

الوحدة الداخلية

داخلياً، شدد المرشد الجديد على ضرورة الحفاظ على «الحضور المؤثر في الساحة» في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية والأمنية، داعياً الإيرانيين إلى تجنب أي خطوات قد تمس الوحدة الاجتماعية في ظل ظروف الحرب.

وقال خامنئي إنه اطلع على قرار مجلس خبراء القيادة بشأن اختياره مرشداً عبر التلفزيون الرسمي الإيراني، مضيفاً أن «تولي هذا المنصب بعد المرشد السابق يمثل مسؤولية كبيرة»، في إشارة إلى خلفه والده علي خامنئي.

كما حث الإيرانيين على مساعدة بعضهم البعض في ظل الظروف الراهنة، داعياً الأجهزة الخدمية إلى تكثيف دعمها للمواطنين ولمؤسسات الإغاثة الشعبية، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد نتيجة الحرب.

ومنذ الإعلان عن تولي خامنئي، طرحت تساؤلات جدية حول وضعه الصحي وغيابه عن الظهور العلني منذ اختياره خلفاً لوالده، الذي قُتل في الضربة الأولى للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير. وأكد التلفزيون الرسمي الأثنين إصابة المرشد الجديد بجروح.

وجاءت رسالة خامنئي التي قرأها التلفزيون الرسمي بعدما أعلنت وسائل إعلام إيرانية تدشين موقعه الرسمي وحساباته على منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة قالت طهران إنها تهدف إلى توسيع قنوات التواصل مع الجمهور.

وفي أول منشور، أفاد موقعه الرسمي بأنه سيصدر رسالة «استراتيجية» تتضمن سبعة محاور رئيسية، تتناول المرشد السابق ودور الشعب ومهام القوات المسلحة ومسؤوليات الأجهزة التنفيذية، إضافة إلى دور «جبهة المقاومة» ودول المنطقة.

ولم يقدم التلفزيون الحكومي أي تفسير لسبب بث تصريحات المرشد الجديد عبر تلاوتها من جانب مذيع وليس في خطاب مصور، كما لم تُنشر أي صور لمجتبى منذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل والده في بداية الحرب.

وقال مسؤولون إيرانيون إن مجتبى أصيب بجروح طفيفة خلال الضربة الأولى، فيما أشار المرشد الجديد في بيانه إلى أن زوجته وشقيقته وأفراداً آخرين من العائلة قُتلوا أيضاً خلال الهجوم نفسه.

ترمب يتوعد

في ما بدا رد أميركي سريع بعد دقائق من نهاية رسالة خامنئي، سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تهدئة أسواق الطاقة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تُعد أكبر منتج للنفط في العالم بفارق كبير.

وقال ترمب إن ارتفاع أسعار النفط يحقق للولايات المتحدة عائدات مالية كبيرة، لكنه أوضح في منشور على منصة «تروث سوشيال» أن الأولوية الأهم بالنسبة له كرئيس هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ووصف ترمب إيران بأنها «إمبراطورية شريرة»، محذراً من أن حصولها على سلاح نووي قد يؤدي إلى تدمير الشرق الأوسط وربما العالم، مؤكداً أنه لن يسمح بحدوث ذلك تحت أي ظرف.

كما قال إن إيران تواجه هزيمة وشيكة، مضيفاً أن الحرب ستنتهي قريباً وأن الارتفاع الحاد في أسعار النفط لن يستمر طويلاً، رغم أن الأسواق العالمية ما زالت تتفاعل مع تطورات الصراع.

لكنه لم يشرح كيف ستنتهي الحرب أو يقدم خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما يقول مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن هدفهم هو تدمير برنامجي إيران الصاروخي والنووي بالكامل.

وفي تجمع انتخابي الأربعاء في هيبرون بولاية كنتاكي استعداداً لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، قال ترمب إنه لا يحب إعلان النصر قبل الأوان، لكنه اعتبر أن الولايات المتحدة «انتصرت منذ الساعة الأولى».

وأضاف أن القوات الأميركية «أغرقت 58 سفينة حربية إيرانية»، معتبراً أن بلاده «دمرت إيران فعلياً»، قبل أن يؤكد أن واشنطن لن تغادر ساحة المعركة قبل «إنهاء المهمة».

وقال ترمب إن إيران «لا تملك الآن أسطولاً بحرياً ولا قوة جوية ولا دفاعات جوية»، مضيفاً أن النظام الإيراني فقد أيضاً قدرته على التحكم في المجال العملياتي نتيجة الضربات العسكرية.

إغتيال علماء نوويين إيرانيين

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من العلماء النوويين الإيرانيين، مؤكداً أن إيران «لم تعد كما كانت»، وذلك في أول مؤتمر صحافي له منذ اندلاع الحرب.ونوه نتنياهو إن طهران تلقت «ضربات موجعة» طالت عناصر في «الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، وقال إن الحملة العسكرية «تسحق إيران وحزب الله»، متعهداً بمواصلة استهداف الجماعة اللبنانية المدعومة من طهران.

وأشار إلى أن أهداف الحرب منع إيران من تطوير أسلحة نووية وتدمير قدراتها الصاروخية الباليستية، مضيفاً أن الحملة العسكرية قد تهيئ الظروف للشعب الإيراني «لإسقاط النظام».ووصف نتنياهو المرشد الجديد، بأنه «دمية للحرس الثوري» ولا يستطيع الظهور علناً. وأكد أنه يتحدث مع ترمب بشكل شبه يومي، قائلاً إن محادثاتهما «تجري بصراحة وحرية».وأضاف مخاطباً الإيرانيين: «لحظة مسار جديد نحو الحرية تقترب، لكن في نهاية المطاف الأمر يعتمد عليكم. إنه بين أيديكم».ورداً على سؤال بشأن احتمال استهداف قيادات إيرانية أو حلفاء طهران في المنطقة، قال: «لن أضمن حياة أي من قادة هذه المنظمة الإرهابية».

هجمات الملاحة والطاقة

وعادت أسعار النفط لتتجاوز مئة دولار للبرميل بعدما كانت قد انخفضت قبل أيام، إثر تصريحات ترمب بأن الحرب قد تنتهي قريباً، قبل أن تعود المخاوف من إغلاق مضيق هرمز إلى التأثير في الأسواق.

وبات المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً مغلقاً فعلياً على خلفية التهديدات الإيرانية، ما أدى إلى تعطيل حركة الشحن وارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً.

وفي أحدث التطورات الخميس، أفادت وكالة التجارة البحرية البريطانية بأن ثلاث سفن شحن في الخليج العربي تعرضت لقصف بقذائف مجهولة المصدر في وقت مبكر من الخميس، في تصعيد جديد للهجمات التي تستهدف حركة الملاحة في المنطقة.

وقعت حادثتان قبالة السواحل العراقية، وفقاً لما أوردته السلطات العراقية، بينما وقعت الحادثة الثالثة بالقرب من دبي، في تصعيد للهجمات التي عطلت تدفق إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية.

وقبل ذلك بساعات، تعرضت ثلاث سفن أخرى للاستهداف في الخليج، فيما أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن هجوم واحد على الأقل استهدف سفينة حاويات ترفع علم تايلاند، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها.

وقال «الحرس الثوري» إن السفينة خالفت أوامره المتعلقة بحركة الملاحة في المنطقة، بينما ذكرت هيئة لأمن الملاحة البحرية أن سفينة حاويات أخرى تعرضت لضربة من مقذوف مجهول بالقرب من سواحل الإمارات.

«الحرس الثوري» يتعهد

تعزز تصريحات مجتبى خامنئي رسالة إيران بأن استراتيجيتها الحالية تقوم على إحداث صدمة اقتصادية طويلة الأمد، بهدف إجبار ترمب على التراجع عن الحرب.

في هذا الصدد، أعلن «الحرس الثوري» أنه سيبقي مضيق هرمز مغلقاً تنفيذاً لتوجيهات القيادة، مؤكداً أن القرار جزء من الرد العسكري على الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

وقال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنكسيري عبر منصة «إكس» إن القوات الإيرانية ستوجه «أشد الضربات للعدو المعتدي» مع إبقاء مضيق هرمز مغلقاً.

وكان «الحرس الثوري» قد تعهد بأن لتراً واحداً من النفط لن يُصدّر من الخليج بينما تتواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

باب المندب

هدّد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرّضت البنية التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم خلال الحرب الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال المتحدث إن «أصغر هجوم على البنية التحتية للطاقة أو الموانئ في إيران سيقابل بردّ ساحق ومدمّر»، محذراً من أن جميع منشآت النفط والغاز في المنطقة التي تستفيد منها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون «ستُشعل بالنار وسيجري تدميرها» في حال وقوع مثل هذا الاعتداء.

وأضاف أن طهران تحذّر «الدولة المعتدية وجميع حلفائها» من أن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية سيؤدي إلى رد قوي، مؤكداً أن إيران ستتعامل مع منشآت الطاقة في المنطقة باعتبارها أهدافاً مشروعة إذا تعرضت منشآتها لهجوم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث نفسه، إن «مضيق هرمز تحت إدارة إيران من دون شك أو لحظة إهمال»، مشدداً على استمرار السيطرة العسكرية الإيرانية على الممر البحري.

والأربعاء قال المتحدث إن على الولايات المتحدة أن تستعد لوصول سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل، لأن الأسعار تعتمد على الأمن الإقليمي الذي «زعزعته واشنطن».

في السياق نفسه، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن «أي عدوان على أراضي الجزر الإيرانية سيؤدي إلى نفاد كل ضبط للنفس» من جانب طهران.

وقال إن أي اعتداء على الجزر الإيرانية «سيكسر جميع القيود»، محذراً من أن إيران سترد بقوة على أي هجوم يستهدف سيادتها الإقليمية.

وأضاف أن بلاده «ستجعل الخليج مغموراً بدماء المهاجمين» إذا تعرضت الجزر الإيرانية لعدوان، معتبراً أن «دماء الجنود الأميركيين ستكون مسؤولية شخصية لدونالد ترمب».

ولم يحدد عن أي جزر يتحدث، ولكن موقع «إكسيوس» نقل عن مسؤولين أميركيين مؤخرا قولهم إنّه تتم دراسة الهجوم على جزيرة خرج الاستراتيجية.وهي محطة النفط الرئيسية في إيران.

وفي سياق متصل، لوّح «الحرس الثوري» بالتصعيد في مضيق باب المندب في البحر الأحمر إذا استمرت العمليات العسكرية ضد إيران، وقطع مرور النفط من ثاني أهم ممر للطاقة.

وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن و«جماعات المقاومة» الأخرى في حالة استنفار قصوى وقد ينضمون إلى المعركة الجارية.

وحذرت الوكالة من أن مشاركة هذه الجماعات قد تؤدي إلى إغلاق مضيق باب المندب، وهو الممر البحري الذي تتحكم عبره السفن المتجهة إلى قناة السويس عبر البحر الأحمر.

تطورات الميدان

ميدانياً، هزّت سلسلة انفجارات قوية ومتتالية العاصمة طهران وعدداً من المدن الإيرانية في اليوم الثالث عشر من الحرب، فيما شوهدت سحب دخان تتصاعد من مناطق مختلفة في المدينة.

وتزامنت الانفجارات مع أصوات تحليق طائرات حربية ومسيّرات في سماء العاصمة، بينما تحدثت تقارير عن ضربات جوية استهدفت مدينة كاشان ومدناً أخرى داخل إيران.

كما أفادت تقارير محلية بسماع دوي انفجارات قوية في مدينة الأحواز جنوب غربي البلاد، حيث قال بعض السكان إن شدة الانفجارات أدت إلى اهتزاز المنازل.

مقاتلة «إف-18» تتزود بالوقود جواً من طائرة كي سي 135 ستراتوتانكر التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

وأشار آخرون إلى أن طائرات حربية ظلت تحلق في سماء المدينة لنحو نصف ساعة قبل وقوع الضربات، في حين لم تتوافر حتى الآن تفاصيل دقيقة حول طبيعة الأهداف.

في الأثناء أكدت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» مقتل أحد قادة الوحدة الصاروخية في «الحرس» خلال الهجمات الأخيرة، وذلك في خبر تناول مراسم تشييع قتلى الحرب في مدينة أراك.

وذكرت الوكالة أن مراسم دفن إسماعيل دهقان، أحد قادة الوحدة الصاروخية في «الحرس»، أُقيمت اليوم في المدينة، في أول تأكيد رسمي لمقتله، بعدما لم تكن وسائل الإعلام الإيرانية قد أعلنت سابقاً عن مقتله.

وبحسب تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية، قُتل دهقان قبل يومين في هجوم استهدف حي حافظية في أراك، إلى جانب زوجته وطفليه ووالدة زوجته.

وفي السياق نفسه، قال سكان داخل إيران إن قوات الأمن زادت من انتشارها في الشوارع لإظهار استمرار سيطرة الدولة على الوضع الداخلي.

دفعة «واسعة»

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس إطلاق دفعة «واسعة» من الغارات الجوية على أنحاء إيران، بالتزامن مع هجمات إيرانية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه بدأ تنفيذ «دفعة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في أنحاء إيران».

وأشار إلى أن الغارات شملت مجمعاً في طهران يستخدم لتطوير «قدرات حاسمة» للأسلحة النووية، بحسب ما ورد في البيان العسكري.

كما أعلن أن سلاح الجو الإسرائيلي ضرب منشأة «طالقان 2» مرة أخرى بعدما استهدفها في أكتوبر 2024، في ظل مخاوف من إعادة تأهيلها خلال الأشهر الأخيرة.

في المقابل، أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين وجهاز الأمن الداخلي «شين بيت» باستخدام طائرات مسيّرة.

العمليات الأميركية

أميركياً، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قواتها تواصل تنفيذ عملية عسكرية واسعة داخل إيران تحت اسم «ملحمة الغضب»، مؤكدة استمرار الضربات التي بدأت في 28 فبراير.

وقالت القيادة إن عملياتها تركز على مواقع تعتبرها واشنطن تهديداً وشيكاً، وتشمل مراكز القيادة والسيطرة ومقار «الحرس الثوري» ومنظومات الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية.

وأضافت أن العمليات أسفرت عن تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من تسعين قطعة بحرية إيرانية، بينها أكثر من ستين سفينة إضافة إلى أكثر من ثلاثين سفينة مخصصة لزرع الألغام البحرية.

كما تشمل العملية انتشاراً واسعاً لقاذفات «بي-1» و«بي-2» و«بي-52» ومقاتلات «إف-15» و«إف-16» و«إف-18» إضافة إلى طائرات «إف-22» و«إف-35».

وتشارك في العمليات طائرات الحرب الإلكترونية «إي إيه–18 جي»، وطائرات الإنذار المبكر والتحكم «إي–2 دي هوك آي»، وطائرات الاستطلاع «آر سي–135»، وطائرات الدوريات البحرية «بي–8». كما تتضمن منظومة العمليات، طائرات التجسس «يو–2» والطائرات المسيّرة مثل «إم كيو–9 ريبر»، التي تُستخدم في مهام الاستطلاع والضربات الدقيقة، إضافة إلى مراقبة التحركات العسكرية الإيرانية في مناطق العمليات.

وبالإضافة إلى القدرات الجوية، تشارك في العملية منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» و«ثاد»، ومنظومات الصواريخ المدفعية عالية الحركة «هيمارس»، إلى جانب حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة.

كما تشمل القدرات المنتشرة، أنظمة متخصصة في مواجهة الطائرات المسيّرة، في إطار شبكة دفاعية متكاملة تهدف إلى حماية القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة وضمان استمرار العمليات العسكرية دون تعطيل.

إلى جانب ذلك، أوضحت سنتكوم أن العمليات تدعمها طائرات التزوّد بالوقود جواً وسفن الإمداد اللوجستي، إضافة إلى طائرات النقل العسكري «سي–17 غلوب ماستر» و«سي–130»، التي تُستخدم لنقل القوات والمعدات.

كما أشارت القيادة الأميركية، إلى نشر أنظمة الدفاع ضد الصواريخ والقذائف «سي–رام»، إلى جانب ما وصفته بـ«قدرات خاصة» أخرى لم تكشف عنها، في إطار تعزيز الجاهزية الدفاعية للقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

وفي المحصلة، أكدت سنتكوم أن العملية تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية للنظام الإيراني وإزالة التهديدات التي تعتبرها الولايات المتحدة وشيكة ضد قواتها ومصالحها في المنطقة.

تقييمات استخباراتية

وقالت وكالة الأمم المتحدة للاجئين إن ما يصل إلى 3.2 مليون شخص نزحوا داخل إيران بسبب الحرب، مشيرة إلى أن معظمهم غادروا طهران ومدناً رئيسية أخرى باتجاه الشمال والمناطق الريفية.

وقال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني السابق إن «العدو الأميركي-الإسرائيلي سيدفع ثمن استهداف المناطق السكنية»، وذلك خلال تفقده مناطق سكنية في طهران تعرضت لهجمات.

وأضاف أن «العدو بات في حالة يأس ويستهدف الشعب الإيراني لأنه تلقى الضربة الأكبر من هذا الشعب»، على حد تعبيره.

عمال الإنقاذ يتجمعون خارج مبنى سكني متضرر بينما يجمع السكان متعلقاتهم من تحت الأنقاض في طهران الخميس (أ.ف.ب)

وقال ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز إن معلومات استخباراتية أميركية خلصت إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال متماسكة إلى حد كبير، وليست معرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب.

وأضاف أحد المصادر أن عدداً كبيراً من التقارير الاستخباراتية يقدم تحليلات متسقة تشير إلى أن النظام الإيراني «لا يزال ممسكاً بزمام السيطرة على الرأي العام». وأضاف المصدر أن أحدث تقرير أُنجز خلال الأيام القليلة الماضية.

وتأتي هذه التقييمات بعد نحو أسبوعين من بدء القصف الأميركي الإسرائيلي، وسط دعوات من واشنطن وتل أبيب للشعب الإيراني للخروج ضد حكامه.

وتحث إسرائيل والولايات المتحدة الشعب الإيراني على الخروج لإسقاط الحكام من رجال الدين. ويريد الكثير من الإيرانيين التغيير واحتفل بعضهم علنا بمقتل المرشد علي خامنئي في أول يوم من الحرب، بعد أن قتلت قواته الأمنية آلافا في احتجاجات مناهضة للحكومة في يناير كانون الثاني.

لكن رغم وجود مطالب داخلية بالتغيير، لم تظهر حتى الآن مؤشرات على تنظيم أنشطة واسعة مناهضة للحكومة، في وقت تتعرض فيه البلاد لقصف مستمر وهجمات عسكرية.


مقالات ذات صلة

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

الولايات المتحدة​ طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

بعد ستة أسابيع من الحرب مع إيران التي هزت أسواق الطاقة وأثارت مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، يواجه الأميركيون الآن تبعات هذا الصراع على حياتهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.

شؤون إقليمية رجل يمر بجوار لوحة إعلانية بالقرب من المركز الإعلامي في الوقت الذي تعقد فيه وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)

متحدث: طهران على اتصال بلبنان لضمان احترام التزامات وقف إطلاق النار

كشف متحدث باسم وزارة ​الخارجية الإيرانية للتلفزيون الرسمي، اليوم السبت من إسلام آباد، عن أن إيران على اتصال بلبنان لضمان ‌احترام ‌التزامات ​وقف ‌إطلاق ⁠النار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد وعدد من الشيوخ والمسؤولين خلال لقاء عقد اليوم (وام)

قادة الإمارات يؤكدون قدرة البلاد على مواجهة التحديات

أكد قادة دولة الإمارات قدرة الدولة على التعامل مع مختلف التحديات، مشددين على متانة مؤسساتها وتماسك مجتمعها، وذلك في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الولايات المتحدة​ مسؤول باكستاني يظهر أثناء وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لحضور محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب) p-circle

مسؤول: أميركا لم توافق على إلغاء تجميد أصول إيرانية

نفى ​مسؤول أميركي اليوم السبت التقارير التي ‌تفيد ‌بأن ​واشنطن ‌وافقت ⁠على ​إلغاء تجميد أصول إيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
TT

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، أن الحرب على إيران منعتها من امتلاك قنبلة نووية.

وقال نتنياهو، خلال كلمة بالفيديو، إنه «إذا لم نشن عمليتي (الأسد الصاعد) و(زئير الأسد) لكانت إيران تمتلك الآن قنبلة نووية».

وتابع: «الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي. وأصبحت مع حلفائها (يقاتلون من أجل البقاء)».

وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه يريد «اتفاق سلام حقيقياً» مع لبنان.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي: «لقد أرادوا خنقنا، والآن نحن من نخنقهم. لقد هددوا بسحقنا، والآن يقاتلون من أجل بقائهم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى نتنياهو أن إسرائيل حققت «إنجازات تاريخية» في حملتها ضد إيران، مؤكداً أنه أزال ما وصفه بـ«التهديد الوجودي المباشر».

وأوضح: «الحملة لم تنته بعد، لكن يمكننا القول بوضوح: لقد حققنا إنجازات تاريخية»، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل تحركت بعد تلقي ما وصفه بمعلومات استخباراتية دقيقة تشير إلى أن إيران تتقدم نحو امتلاك قدرات أسلحة نووية. وقال: «بصفتي رئيس الوزراء الدولة اليهودية الوحيدة، لم أستطع قبول ذلك».

ولفت النظر إلى أن الضربات الإسرائيلية والأميركية استهدفت المنشآت النووية ومخازن الصواريخ ومنصات الإطلاق، وأدت إلى مقتل كبار العلماء النوويين المشاركين في جهود تطوير الأسلحة. وتابع: «كنا أول من كسر حاجز الخوف للتحرك داخل إيران نفسها».

وشدد: «لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها لإيران أي منشأة تخصيب عاملة»، وأضاف أن إيران لا تزال تمتلك صواريخ، لكن مخزونها «يتناقص تدريجياً».

18 ألف قنبلة

وألقى الجيش الإسرائيلي نحو 18 ألف قنبلة على إيران خلال أكثر من خمسة أسابيع من الحرب، وفقاً لأرقام نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وأكدها متحدث عسكري، اليوم السبت.

وتظهر البيانات، التي نشرتها لأول مرة صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، ووسائل إعلام أخرى، أن إسرائيل نفذت أكثر من ألف موجة من الغارات الجوية. ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن أنواع وأوزان تلك الذخائر.

وفي المقابل، ذكرت التقارير أن إيران أطلقت نحو 650 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل، مضيفة أن أكثر من نصفها كان مزوداً برؤوس حربية ذات ذخائر انشطارية مصممة لنشر متفجرات أصغر حجماً على مساحات واسعة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ووفقاً للأرقام الإسرائيلية، قتل 20 مدنياً في إسرائيل من جراء هذه الهجمات، بالإضافة إلى أربعة فلسطينيين في الضفة الغربية. وقالت وزارة الصحة الإسرائيلية إن أكثر من 7 آلاف شخص أصيبوا بجروح.


ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ «تطهير» مضيق هرمز، وأنه سيُفتح «قريباً»، في حين تمسكت طهران، عبر وسائل إعلام ومسؤولين مقربين من «الحرس الثوري»، بأن الممر المائي لا يزال تحت سيطرتها، وأن أي عبور لن يتم إلا بإذنها.

ويأتي ذلك بينما يتصدر مضيق هرمز واجهة المواجهة السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، بعدما تحول من ورقة ضغط بحرية إلى محور تفاوضي مباشر في محادثات إسلام آباد، وسط تحركات بحرية أميركية وتشدد إيراني وتحذيرات متبادلة بشأن الألغام والملاحة.

وقال ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة بدأت «عملية فتح مضيق هرمز» و«تطهيره»، مضيفاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «نبدأ الآن عملية تطهير مضيق هرمز». وتابع أن جميع زوارق زرع الألغام الإيرانية البالغ عددها 28 «ترقد في قاع البحر».

وفي منشور آخر، قال إن وسائل إعلام «تنشر أخباراً كاذبة» تصور الولايات المتحدة على أنها تخسر، رغم أن واشنطن، بحسب تعبيره، «دمرت بالكامل الجيش الإيراني، بما في ذلك البحرية وسلاح الجو وكل شيء آخر»، مضيفاً أن «قيادة إيران قُتلت»، وأن مضيق هرمز «سيفتح قريباً»، فيما «تتجه السفن الفارغة بسرعة إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط».

كما قال أيضاً إن أعداداً كبيرة من ناقلات النفط الفارغة «تتجه الآن إلى الولايات المتحدة لتحميل المزيد من أفضل وأحلى نفط وغاز في العالم»، مضيفاً أن لدى الولايات المتحدة من النفط ما يفوق ما لدى «أكبر اقتصادين نفطيين في العالم» وبجودة أعلى. وجاء ذلك فيما كانت طهران تكرر أن فرض رسوم على السفن والتحكم بحركة العبور جزء من شروطها في أي تسوية.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، إن المضيق سيفتح «معهم أو دونهم»، مضيفاً: «سوف نفتح الخليج معهم أو دونهم... أو المضيق كما يسمونه. أعتقد أن الأمر سيتم بسرعة كبيرة، وإذا لم يحدث ذلك، فسنكون قادرين على إنهاء الأمر»، مشدداً على أن أولوية أي اتفاق جيد تبقى «ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً»، قائلاً إن هذا يشكل «99 في المائة من الاتفاق».

على حافة الماء

تزامنت تصريحات ترمب مع معلومات أميركية عن تحركات بحرية داخل المضيق. فقد أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي بأن عدة سفن تابعة للبحرية الأميركية عبرت مضيق هرمز، السبت، في أول عبور لسفن حربية أميركية للمضيق منذ اندلاع الحرب. وقال المسؤول إن هذا التحرك لم يجرِ تنسيقه مع إيران، وإن الهدف منه كان تعزيز ثقة السفن التجارية في العبور، مضيفاً: «كانت هذه عملية ركزت على حرية الملاحة عبر المياه الدولية». وأوضح أن السفن عبرت من الشرق إلى الغرب باتجاه الخليج، ثم عادت مجدداً عبر المضيق نحو بحر العرب.

وذكر الموقع أن وسائل إعلام رسمية إيرانية اعتبرت هذا العبور انتهاكاً لوقف إطلاق النار وهددت بمهاجمة السفن، فيما قال مسؤول أميركي إن واشنطن لم تتلق أي تحذير من هذا النوع. وأضاف «أكسيوس» أن إعادة فتح المضيق كانت أحد البنود الرئيسية في اتفاق وقف إطلاق النار، وأن مرور السفن ظل محدوداً جداً خلال الأيام التي أعقبت إعلان الهدنة، مع ظهور مؤشرات أولية فقط على استئناف الحركة.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة عبرتا مضيق هرمز، السبت، من دون تسجيل أي حوادث، في أول مرور من هذا النوع منذ بداية الحرب قبل ستة أسابيع. وقالت الصحيفة إن المهمة وُصفت بأنها عملية لضمان حرية الملاحة، وإن السفينتين لم تكونا ترافقان سفناً تجارية.

وقال الجيش الأميركي إن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية عبرتا مضيق هرمز، السبت، في إطار مهمة تهدف إلى تطهير الممر المائي من الألغام التي زرعتها إيران. وأضافت القيادة المركزية الأميركية أن السفينتين «يو إس إس فرانك إي بيترسون» و«يو إس إس مايكل مورفي» عبرتا المضيق وعملتا داخل الخليج خلال العملية.

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «بدأنا اليوم عملية إنشاء ممر جديد، وسنشارك هذا المسار الآمن مع قطاع الملاحة قريباً لتشجيع التدفق الحر للتجارة». وأضافت القيادة المركزية أن «قوات أميركية إضافية، بما في ذلك مسيّرات تحت الماء، ستنضم إلى جهود إزالة الألغام خلال الأيام المقبلة».

في المقابل، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً، وإن المفاوضات التي جرت بين إيران والولايات المتحدة في باكستان انعقدت بينما تتمسك طهران بأحد شروطها العشرة، وهو إبقاء السيطرة على حركة الملاحة في المضيق بيدها ومنع أي سفينة من العبور من دون إذنها. وأضافت أنه لا تجري حالياً أي حركة عبور، وأنه لم يُسمح لمدمرة أميركية كانت تعتزم عبور المضيق بالمرور. ونقلت عن مسؤول عسكري قوله إن إيران لا تزال متمسكة بعدم السماح لأي سفينة بالعبور من دون تصريح، مضيفاً أن أي حركة محتملة ستتم حصراً بإذن من طهران.

وفي السياق نفسه، نقلت «تسنيم» عن مصدر أمني إيراني رفيع نفيه عبور قطعة بحرية أميركية المضيق، قائلاً إنها واجهت تحذيراً من القوات المسلحة الإيرانية واضطرت إلى تغيير مسارها والعودة، معتبراً أن الرواية الأميركية تندرج في إطار «صناعة إنجاز إعلامي» بعد «إخفاق ميداني» ومحاولة التأثير في أسواق الطاقة.

ظل الألغام

بقي ملف الألغام البحرية من أكثر القضايا حساسية في خلفية الصراع على المضيق. ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن مسؤولين أميركيين يقولون إن إيران لم تتمكن من فتح المضيق أمام مزيد من الملاحة؛ لأنها لا تستطيع تحديد مواقع جميع الألغام التي زرعتها، وتفتقر كذلك إلى القدرة السريعة على إزالتها. وبحسب هؤلاء، زرعت إيران الألغام باستخدام قوارب صغيرة الشهر الماضي بعد وقت قصير من بدء الحرب، ما أدى، إلى جانب تهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى تباطؤ شديد في حركة الناقلات وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال المسؤولون إن إيران أبقت ممراً مفتوحاً يسمح بمرور السفن التي تدفع رسوماً، لكنها أصدرت في الوقت نفسه تحذيرات من احتمال اصطدام السفن بالألغام، فيما نشرت وكالات شبه رسمية خرائط للمسارات الآمنة. وأضافوا أن هذه المسارات ظلت محدودة؛ لأن الألغام زُرعت بشكل غير منظم، وليس واضحاً ما إذا كانت طهران سجلت مواقع كل لغم، كما أن بعضها زُرع بما يسمح له بالانجراف أو التحرك.

وأشار التقرير إلى أن إزالة الألغام البحرية أصعب كثيراً من زرعها، وأن الجيش الأميركي نفسه لا يملك قدرة قوية ومباشرة على إزالتها سريعاً، بينما لا تملك إيران أيضاً القدرة على رفعها بسرعة، حتى تلك التي زرعتها بنفسها. واعتبر مسؤولون أميركيون أن حديث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن فتح المضيق «مع مراعاة القيود الفنية» كان إشارة إلى هذه المشكلة تحديداً.

وفي هذا السياق، قال ترمب إن الشيء الوحيد الذي استخدمته إيران لتخويف السفن من العبور هو احتمال اصطدامها بألغام بحرية. كما قالت وسائل إعلام إيرانية إن «الحرس الثوري» حدد مساراً خاصاً للسفن، وحذر من الإبحار عبر بعض المياه القريبة من جزيرة لارك لتجنب خطر الألغام في الممرات المعتادة.

خيط التهدئة

دخل مضيق هرمز أيضاً في الاتصالات السياسية الموازية للمفاوضات. فقد قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، إنه تحدث إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وشدد له على أهمية تهدئة الوضع خلال محادثات وقف إطلاق النار في باكستان. وكتب على منصة «إكس» أنه أكد «ضرورة أن تعيد إيران حرية الملاحة والأمن في مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن»، مضيفاً أن فرنسا «مستعدة للمساهمة في ذلك»، كما شدد على أهمية «الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار بما في ذلك في لبنان».

كما أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» بوجود «حالة جمود» في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان بشأن السيطرة على مضيق هرمز. ونقلت الصحيفة عن شخصين مطلعين على سير المفاوضات أن مسألة إعادة فتح المضيق لا تزال نقطة خلاف رئيسية تعرقل التقدم.

وقال أحد المصدرين إن إيران تصر على احتفاظها بالسيطرة على الممر المائي وحقها في فرض رسوم عبور على السفن، مشيراً إلى أن المفاوضين الإيرانيين يرفضون مقترحات تتعلق بـ«إدارة مشتركة»، رغم عقد لقاء رفيع المستوى بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

وأضاف أن المفاوضين عقدوا «عشاء عمل»، على أن تتبعه مناقشات فنية لاحقاً، مساء السبت.

ويعكس هذا الاتصال، إلى جانب ما نقلته الصحيفة البريطانية، اتساع دائرة الضغط الدولي على طهران في ملف الملاحة، في وقت تمضي فيه واشنطن في إظهار أن إعادة فتح المضيق بند لا ينفصل عن أي تفاهم أوسع مع إيران. لكن الرسائل الإيرانية بقيت متشددة؛ إذ واصلت وسائل إعلام ومسؤولون إيرانيون ربط أي تخفيف للقيود في المضيق بتطورات أوسع تشمل لبنان والعقوبات والأصول المجمدة وآلية المرور تحت الرقابة الإيرانية.


بابا الفاتيكان: «كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً»

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان: «كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً»

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)

انتقد البابا ليو الرابع عشر بشدة دعاة الحرب و«عرض القوة» خلال صلاة من أجل السلام، السبت تناول فيها النزاعات التي تشعل العالم.

وقال البابا في كاتدرائية القديس بطرس: «كفى عبادة للذات والمال، كفى عرضاً للقوة، كفى حرباً، القوة الحقيقية تظهر في خدمة الحياة».

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

وفي خطاب ألقاه في يناير (كانون الثاني)، ندد كذلك بما سمَّاه «الدبلوماسية القائمة على القوة»، وفي خطاب بمناسبة عيد الفصح، حثَّ «أولئك الذين يملكون القدرة على إشعال الحروب» على «اختيار السلام».