مجتبى خامنئي يتمسك بإغلاق هرمز… وترمب يتعهد بردع «النووي» الإيراني

المرشد الجديد شدد على استمرار «الدفاع الرادع» و «الثأر» للقتلى ...نتنياهو أكد استهداف علماء نوويين بارزين

صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران
صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران
TT

مجتبى خامنئي يتمسك بإغلاق هرمز… وترمب يتعهد بردع «النووي» الإيراني

صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران
صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران

قال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في أول رسالة له بعد توليه منصب القيادة إن «مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقاً»، مشدداً على ضرورة الحفاظ على أدوات إغلاق المضيق واستخدامها كورقة ضغط في المواجهة الجارية، مشيراً إلى أنه "جزء من أدوات الردع" في الحرب الجارية.

وشنّت إيران سلسلة هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج الخميس، بعد ساعات على استهداف ناقلتي نفط، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الخام مجدداً رغم الإفراج عن كميات قياسية من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية حول العالم، في محاولة لتهدئة الأسواق.

وتقول إيران إنها لن تسمح بعبور النفط من مضيق هرمز، أهم ممر مائي لإمدادات الطاقة في العالم، حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل الهجمات العسكرية التي تشنها على أراضيها.

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)

وجاء في البيان الذي تلته مذيعة التلفزيون الرسمي أن «طهران قد تفتح جبهات أخرى عند الضرورة إذا استمر التصعيد العسكري»، مضيفاً أن مطلب قطاعات واسعة من الشعب الإيراني هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع» في مواجهة الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ولفت المرشد الجديد، الذي تولى مهامه الاثنين، إلى أن بلاده «ما زالت تؤمن بعلاقات صداقة مع دول الجوار»، وقال إن «إيران استهدفت قواعد عسكرية فقط في بعض دول المنطقة»، مؤكداً أنها ستواصل ذلك عند الضرورة «من دون استهداف تلك الدول نفسها».

كما تحدث خامنئي عن ضرورة إغلاق الولايات المتحدة جميع قواعدها في المنطقة، معتبراً أن استمرار وجودها يشكل عاملاً رئيسياً في تصعيد المواجهة العسكرية الدائرة حالياً.

وخاطب خامنئي من وصفهم بمقاتلي «جبهة المقاومة» في إشارة إلى الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران، معبراً عن ارتياحه لدورهم في المواجهة الجارية، متحدثاً في الوقت نفسه عن «أهمية استمرار التنسيق بينهم» في مواجهة ما وصفه بالتحديات المشتركة.

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)

وشدد خامنئي كذلك على أن طهران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها في الحرب الجارية، مؤكداً أن السلطات لن تغض الطرف عن الهجوم الذي استهدف مدرسة في ميناب، في إشارة إلى ضربة قالت إيران إنها أسفرت عن مقتل عدد كبير من المدنيين.

الوحدة الداخلية

داخلياً، شدد المرشد الجديد على ضرورة الحفاظ على «الحضور المؤثر في الساحة» في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية والأمنية، داعياً الإيرانيين إلى تجنب أي خطوات قد تمس الوحدة الاجتماعية في ظل ظروف الحرب.

وقال خامنئي إنه اطلع على قرار مجلس خبراء القيادة بشأن اختياره مرشداً عبر التلفزيون الرسمي الإيراني، مضيفاً أن «تولي هذا المنصب بعد المرشد السابق يمثل مسؤولية كبيرة»، في إشارة إلى خلفه والده علي خامنئي.

كما حث الإيرانيين على مساعدة بعضهم البعض في ظل الظروف الراهنة، داعياً الأجهزة الخدمية إلى تكثيف دعمها للمواطنين ولمؤسسات الإغاثة الشعبية، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد نتيجة الحرب.

ومنذ الإعلان عن تولي خامنئي، طرحت تساؤلات جدية حول وضعه الصحي وغيابه عن الظهور العلني منذ اختياره خلفاً لوالده، الذي قُتل في الضربة الأولى للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير. وأكد التلفزيون الرسمي الأثنين إصابة المرشد الجديد بجروح.

وجاءت رسالة خامنئي التي قرأها التلفزيون الرسمي بعدما أعلنت وسائل إعلام إيرانية تدشين موقعه الرسمي وحساباته على منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة قالت طهران إنها تهدف إلى توسيع قنوات التواصل مع الجمهور.

وفي أول منشور، أفاد موقعه الرسمي بأنه سيصدر رسالة «استراتيجية» تتضمن سبعة محاور رئيسية، تتناول المرشد السابق ودور الشعب ومهام القوات المسلحة ومسؤوليات الأجهزة التنفيذية، إضافة إلى دور «جبهة المقاومة» ودول المنطقة.

ولم يقدم التلفزيون الحكومي أي تفسير لسبب بث تصريحات المرشد الجديد عبر تلاوتها من جانب مذيع وليس في خطاب مصور، كما لم تُنشر أي صور لمجتبى منذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل والده في بداية الحرب.

وقال مسؤولون إيرانيون إن مجتبى أصيب بجروح طفيفة خلال الضربة الأولى، فيما أشار المرشد الجديد في بيانه إلى أن زوجته وشقيقته وأفراداً آخرين من العائلة قُتلوا أيضاً خلال الهجوم نفسه.

ترمب يتوعد

في ما بدا رد أميركي سريع بعد دقائق من نهاية رسالة خامنئي، سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تهدئة أسواق الطاقة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تُعد أكبر منتج للنفط في العالم بفارق كبير.

وقال ترمب إن ارتفاع أسعار النفط يحقق للولايات المتحدة عائدات مالية كبيرة، لكنه أوضح في منشور على منصة «تروث سوشيال» أن الأولوية الأهم بالنسبة له كرئيس هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ووصف ترمب إيران بأنها «إمبراطورية شريرة»، محذراً من أن حصولها على سلاح نووي قد يؤدي إلى تدمير الشرق الأوسط وربما العالم، مؤكداً أنه لن يسمح بحدوث ذلك تحت أي ظرف.

كما قال إن إيران تواجه هزيمة وشيكة، مضيفاً أن الحرب ستنتهي قريباً وأن الارتفاع الحاد في أسعار النفط لن يستمر طويلاً، رغم أن الأسواق العالمية ما زالت تتفاعل مع تطورات الصراع.

لكنه لم يشرح كيف ستنتهي الحرب أو يقدم خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما يقول مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن هدفهم هو تدمير برنامجي إيران الصاروخي والنووي بالكامل.

وفي تجمع انتخابي الأربعاء في هيبرون بولاية كنتاكي استعداداً لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، قال ترمب إنه لا يحب إعلان النصر قبل الأوان، لكنه اعتبر أن الولايات المتحدة «انتصرت منذ الساعة الأولى».

وأضاف أن القوات الأميركية «أغرقت 58 سفينة حربية إيرانية»، معتبراً أن بلاده «دمرت إيران فعلياً»، قبل أن يؤكد أن واشنطن لن تغادر ساحة المعركة قبل «إنهاء المهمة».

وقال ترمب إن إيران «لا تملك الآن أسطولاً بحرياً ولا قوة جوية ولا دفاعات جوية»، مضيفاً أن النظام الإيراني فقد أيضاً قدرته على التحكم في المجال العملياتي نتيجة الضربات العسكرية.

إغتيال علماء نوويين إيرانيين

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من العلماء النوويين الإيرانيين، مؤكداً أن إيران «لم تعد كما كانت»، وذلك في أول مؤتمر صحافي له منذ اندلاع الحرب.ونوه نتنياهو إن طهران تلقت «ضربات موجعة» طالت عناصر في «الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، وقال إن الحملة العسكرية «تسحق إيران وحزب الله»، متعهداً بمواصلة استهداف الجماعة اللبنانية المدعومة من طهران.

وأشار إلى أن أهداف الحرب منع إيران من تطوير أسلحة نووية وتدمير قدراتها الصاروخية الباليستية، مضيفاً أن الحملة العسكرية قد تهيئ الظروف للشعب الإيراني «لإسقاط النظام».ووصف نتنياهو المرشد الجديد، بأنه «دمية للحرس الثوري» ولا يستطيع الظهور علناً. وأكد أنه يتحدث مع ترمب بشكل شبه يومي، قائلاً إن محادثاتهما «تجري بصراحة وحرية».وأضاف مخاطباً الإيرانيين: «لحظة مسار جديد نحو الحرية تقترب، لكن في نهاية المطاف الأمر يعتمد عليكم. إنه بين أيديكم».ورداً على سؤال بشأن احتمال استهداف قيادات إيرانية أو حلفاء طهران في المنطقة، قال: «لن أضمن حياة أي من قادة هذه المنظمة الإرهابية».

هجمات الملاحة والطاقة

وعادت أسعار النفط لتتجاوز مئة دولار للبرميل بعدما كانت قد انخفضت قبل أيام، إثر تصريحات ترمب بأن الحرب قد تنتهي قريباً، قبل أن تعود المخاوف من إغلاق مضيق هرمز إلى التأثير في الأسواق.

وبات المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً مغلقاً فعلياً على خلفية التهديدات الإيرانية، ما أدى إلى تعطيل حركة الشحن وارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً.

وفي أحدث التطورات الخميس، أفادت وكالة التجارة البحرية البريطانية بأن ثلاث سفن شحن في الخليج العربي تعرضت لقصف بقذائف مجهولة المصدر في وقت مبكر من الخميس، في تصعيد جديد للهجمات التي تستهدف حركة الملاحة في المنطقة.

وقعت حادثتان قبالة السواحل العراقية، وفقاً لما أوردته السلطات العراقية، بينما وقعت الحادثة الثالثة بالقرب من دبي، في تصعيد للهجمات التي عطلت تدفق إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية.

وقبل ذلك بساعات، تعرضت ثلاث سفن أخرى للاستهداف في الخليج، فيما أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن هجوم واحد على الأقل استهدف سفينة حاويات ترفع علم تايلاند، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها.

وقال «الحرس الثوري» إن السفينة خالفت أوامره المتعلقة بحركة الملاحة في المنطقة، بينما ذكرت هيئة لأمن الملاحة البحرية أن سفينة حاويات أخرى تعرضت لضربة من مقذوف مجهول بالقرب من سواحل الإمارات.

«الحرس الثوري» يتعهد

تعزز تصريحات مجتبى خامنئي رسالة إيران بأن استراتيجيتها الحالية تقوم على إحداث صدمة اقتصادية طويلة الأمد، بهدف إجبار ترمب على التراجع عن الحرب.

في هذا الصدد، أعلن «الحرس الثوري» أنه سيبقي مضيق هرمز مغلقاً تنفيذاً لتوجيهات القيادة، مؤكداً أن القرار جزء من الرد العسكري على الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

وقال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنكسيري عبر منصة «إكس» إن القوات الإيرانية ستوجه «أشد الضربات للعدو المعتدي» مع إبقاء مضيق هرمز مغلقاً.

وكان «الحرس الثوري» قد تعهد بأن لتراً واحداً من النفط لن يُصدّر من الخليج بينما تتواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

باب المندب

هدّد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرّضت البنية التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم خلال الحرب الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال المتحدث إن «أصغر هجوم على البنية التحتية للطاقة أو الموانئ في إيران سيقابل بردّ ساحق ومدمّر»، محذراً من أن جميع منشآت النفط والغاز في المنطقة التي تستفيد منها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون «ستُشعل بالنار وسيجري تدميرها» في حال وقوع مثل هذا الاعتداء.

وأضاف أن طهران تحذّر «الدولة المعتدية وجميع حلفائها» من أن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية سيؤدي إلى رد قوي، مؤكداً أن إيران ستتعامل مع منشآت الطاقة في المنطقة باعتبارها أهدافاً مشروعة إذا تعرضت منشآتها لهجوم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث نفسه، إن «مضيق هرمز تحت إدارة إيران من دون شك أو لحظة إهمال»، مشدداً على استمرار السيطرة العسكرية الإيرانية على الممر البحري.

والأربعاء قال المتحدث إن على الولايات المتحدة أن تستعد لوصول سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل، لأن الأسعار تعتمد على الأمن الإقليمي الذي «زعزعته واشنطن».

في السياق نفسه، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن «أي عدوان على أراضي الجزر الإيرانية سيؤدي إلى نفاد كل ضبط للنفس» من جانب طهران.

وقال إن أي اعتداء على الجزر الإيرانية «سيكسر جميع القيود»، محذراً من أن إيران سترد بقوة على أي هجوم يستهدف سيادتها الإقليمية.

وأضاف أن بلاده «ستجعل الخليج مغموراً بدماء المهاجمين» إذا تعرضت الجزر الإيرانية لعدوان، معتبراً أن «دماء الجنود الأميركيين ستكون مسؤولية شخصية لدونالد ترمب».

ولم يحدد عن أي جزر يتحدث، ولكن موقع «إكسيوس» نقل عن مسؤولين أميركيين مؤخرا قولهم إنّه تتم دراسة الهجوم على جزيرة خرج الاستراتيجية.وهي محطة النفط الرئيسية في إيران.

وفي سياق متصل، لوّح «الحرس الثوري» بالتصعيد في مضيق باب المندب في البحر الأحمر إذا استمرت العمليات العسكرية ضد إيران، وقطع مرور النفط من ثاني أهم ممر للطاقة.

وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن و«جماعات المقاومة» الأخرى في حالة استنفار قصوى وقد ينضمون إلى المعركة الجارية.

وحذرت الوكالة من أن مشاركة هذه الجماعات قد تؤدي إلى إغلاق مضيق باب المندب، وهو الممر البحري الذي تتحكم عبره السفن المتجهة إلى قناة السويس عبر البحر الأحمر.

تطورات الميدان

ميدانياً، هزّت سلسلة انفجارات قوية ومتتالية العاصمة طهران وعدداً من المدن الإيرانية في اليوم الثالث عشر من الحرب، فيما شوهدت سحب دخان تتصاعد من مناطق مختلفة في المدينة.

وتزامنت الانفجارات مع أصوات تحليق طائرات حربية ومسيّرات في سماء العاصمة، بينما تحدثت تقارير عن ضربات جوية استهدفت مدينة كاشان ومدناً أخرى داخل إيران.

كما أفادت تقارير محلية بسماع دوي انفجارات قوية في مدينة الأحواز جنوب غربي البلاد، حيث قال بعض السكان إن شدة الانفجارات أدت إلى اهتزاز المنازل.

مقاتلة «إف-18» تتزود بالوقود جواً من طائرة كي سي 135 ستراتوتانكر التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

وأشار آخرون إلى أن طائرات حربية ظلت تحلق في سماء المدينة لنحو نصف ساعة قبل وقوع الضربات، في حين لم تتوافر حتى الآن تفاصيل دقيقة حول طبيعة الأهداف.

في الأثناء أكدت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» مقتل أحد قادة الوحدة الصاروخية في «الحرس» خلال الهجمات الأخيرة، وذلك في خبر تناول مراسم تشييع قتلى الحرب في مدينة أراك.

وذكرت الوكالة أن مراسم دفن إسماعيل دهقان، أحد قادة الوحدة الصاروخية في «الحرس»، أُقيمت اليوم في المدينة، في أول تأكيد رسمي لمقتله، بعدما لم تكن وسائل الإعلام الإيرانية قد أعلنت سابقاً عن مقتله.

وبحسب تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية، قُتل دهقان قبل يومين في هجوم استهدف حي حافظية في أراك، إلى جانب زوجته وطفليه ووالدة زوجته.

وفي السياق نفسه، قال سكان داخل إيران إن قوات الأمن زادت من انتشارها في الشوارع لإظهار استمرار سيطرة الدولة على الوضع الداخلي.

دفعة «واسعة»

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس إطلاق دفعة «واسعة» من الغارات الجوية على أنحاء إيران، بالتزامن مع هجمات إيرانية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه بدأ تنفيذ «دفعة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في أنحاء إيران».

وأشار إلى أن الغارات شملت مجمعاً في طهران يستخدم لتطوير «قدرات حاسمة» للأسلحة النووية، بحسب ما ورد في البيان العسكري.

كما أعلن أن سلاح الجو الإسرائيلي ضرب منشأة «طالقان 2» مرة أخرى بعدما استهدفها في أكتوبر 2024، في ظل مخاوف من إعادة تأهيلها خلال الأشهر الأخيرة.

في المقابل، أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين وجهاز الأمن الداخلي «شين بيت» باستخدام طائرات مسيّرة.

العمليات الأميركية

أميركياً، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قواتها تواصل تنفيذ عملية عسكرية واسعة داخل إيران تحت اسم «ملحمة الغضب»، مؤكدة استمرار الضربات التي بدأت في 28 فبراير.

وقالت القيادة إن عملياتها تركز على مواقع تعتبرها واشنطن تهديداً وشيكاً، وتشمل مراكز القيادة والسيطرة ومقار «الحرس الثوري» ومنظومات الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية.

وأضافت أن العمليات أسفرت عن تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من تسعين قطعة بحرية إيرانية، بينها أكثر من ستين سفينة إضافة إلى أكثر من ثلاثين سفينة مخصصة لزرع الألغام البحرية.

كما تشمل العملية انتشاراً واسعاً لقاذفات «بي-1» و«بي-2» و«بي-52» ومقاتلات «إف-15» و«إف-16» و«إف-18» إضافة إلى طائرات «إف-22» و«إف-35».

وتشارك في العمليات طائرات الحرب الإلكترونية «إي إيه–18 جي»، وطائرات الإنذار المبكر والتحكم «إي–2 دي هوك آي»، وطائرات الاستطلاع «آر سي–135»، وطائرات الدوريات البحرية «بي–8». كما تتضمن منظومة العمليات، طائرات التجسس «يو–2» والطائرات المسيّرة مثل «إم كيو–9 ريبر»، التي تُستخدم في مهام الاستطلاع والضربات الدقيقة، إضافة إلى مراقبة التحركات العسكرية الإيرانية في مناطق العمليات.

وبالإضافة إلى القدرات الجوية، تشارك في العملية منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» و«ثاد»، ومنظومات الصواريخ المدفعية عالية الحركة «هيمارس»، إلى جانب حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة.

كما تشمل القدرات المنتشرة، أنظمة متخصصة في مواجهة الطائرات المسيّرة، في إطار شبكة دفاعية متكاملة تهدف إلى حماية القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة وضمان استمرار العمليات العسكرية دون تعطيل.

إلى جانب ذلك، أوضحت سنتكوم أن العمليات تدعمها طائرات التزوّد بالوقود جواً وسفن الإمداد اللوجستي، إضافة إلى طائرات النقل العسكري «سي–17 غلوب ماستر» و«سي–130»، التي تُستخدم لنقل القوات والمعدات.

كما أشارت القيادة الأميركية، إلى نشر أنظمة الدفاع ضد الصواريخ والقذائف «سي–رام»، إلى جانب ما وصفته بـ«قدرات خاصة» أخرى لم تكشف عنها، في إطار تعزيز الجاهزية الدفاعية للقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

وفي المحصلة، أكدت سنتكوم أن العملية تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية للنظام الإيراني وإزالة التهديدات التي تعتبرها الولايات المتحدة وشيكة ضد قواتها ومصالحها في المنطقة.

تقييمات استخباراتية

وقالت وكالة الأمم المتحدة للاجئين إن ما يصل إلى 3.2 مليون شخص نزحوا داخل إيران بسبب الحرب، مشيرة إلى أن معظمهم غادروا طهران ومدناً رئيسية أخرى باتجاه الشمال والمناطق الريفية.

وقال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني السابق إن «العدو الأميركي-الإسرائيلي سيدفع ثمن استهداف المناطق السكنية»، وذلك خلال تفقده مناطق سكنية في طهران تعرضت لهجمات.

وأضاف أن «العدو بات في حالة يأس ويستهدف الشعب الإيراني لأنه تلقى الضربة الأكبر من هذا الشعب»، على حد تعبيره.

عمال الإنقاذ يتجمعون خارج مبنى سكني متضرر بينما يجمع السكان متعلقاتهم من تحت الأنقاض في طهران الخميس (أ.ف.ب)

وقال ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز إن معلومات استخباراتية أميركية خلصت إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال متماسكة إلى حد كبير، وليست معرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب.

وأضاف أحد المصادر أن عدداً كبيراً من التقارير الاستخباراتية يقدم تحليلات متسقة تشير إلى أن النظام الإيراني «لا يزال ممسكاً بزمام السيطرة على الرأي العام». وأضاف المصدر أن أحدث تقرير أُنجز خلال الأيام القليلة الماضية.

وتأتي هذه التقييمات بعد نحو أسبوعين من بدء القصف الأميركي الإسرائيلي، وسط دعوات من واشنطن وتل أبيب للشعب الإيراني للخروج ضد حكامه.

وتحث إسرائيل والولايات المتحدة الشعب الإيراني على الخروج لإسقاط الحكام من رجال الدين. ويريد الكثير من الإيرانيين التغيير واحتفل بعضهم علنا بمقتل المرشد علي خامنئي في أول يوم من الحرب، بعد أن قتلت قواته الأمنية آلافا في احتجاجات مناهضة للحكومة في يناير كانون الثاني.

لكن رغم وجود مطالب داخلية بالتغيير، لم تظهر حتى الآن مؤشرات على تنظيم أنشطة واسعة مناهضة للحكومة، في وقت تتعرض فيه البلاد لقصف مستمر وهجمات عسكرية.


مقالات ذات صلة

«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

بلغت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة دقيقة مع عودة الوفد الإيراني المفاوض إلى طهران، بعد محادثات أجراها في الدوحة حول الاتفاق المحتمل لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران_واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»

الاتصال الهاتفي بين السيسي ونظيره الإيراني تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين الأميركي والإيراني.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
شؤون إقليمية قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)

البحرية الأميركية تساعد سفناً عالقة على عبور «هرمز»

قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن البحرية الأميركية تساعد بهدوء سفناً على عبور مضيق هرمز، من دون استئناف «مشروع الحرية» رسمياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيراني يتحدث عبر جواله وسط ترقب مسار المفاوضات لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

القضاء الإيراني يوقف خطوة حكومية لفك قيود الإنترنت

علّق القضاء الإيراني، الثلاثاء، عمل الهيئة الرئاسية التي أمرت في اليوم السابق بإعادة خدمة الإنترنت، بعدما قطعتها السلطات منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
رياضة عالمية كلوديا شينباوم (د.ب.أ)

رئيسة المكسيك ترحب باستضافة منتخب إيران في كأس العالم 2026

أكدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أنها «لا تمانع» استضافة بلادها للمنتخب الإيراني في بطولة كأس العالم لكرة القدم هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)

إسرائيل تتهم محامياً فلسطينياً فرنسياً بإدارة «خلية إرهابية»

أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)
أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)
TT

إسرائيل تتهم محامياً فلسطينياً فرنسياً بإدارة «خلية إرهابية»

أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)
أفراد من الشرطة الإسرائيلية في القدس (رويترز - أرشيفية)

اتهمت إسرائيل، الثلاثاء، المحامي الفلسطيني الفرنسي صلاح حموري بتنظيم وإدارة «خلية إرهابية» أوروبية مؤلفة من فلسطينيين من القدس الشرقية المحتلة كانت قد فُككت أواخر عام 2025، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) في بيان مشترك أن «خمسة من سكان القدس الشرقية، أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اعتُقلوا واستُجوبوا من جانب «الشاباك» خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025».

وأضاف البيان: «كشف تحقيق (الشاباك) أن حموري التقى خلال عامي 2024 و2025 بأعضاء الخلية، وجميعهم من سكان القدس الشرقية، في دول أوروبية عدة، وجنّدهم لإنشاء بنية تحتية تهدف إلى تنفيذ أنشطة إرهابية في إسرائيل».

وقال البيان إن حموري «زوّدهم لهذا الغرض بهواتف تُمكّنهم من إجراء اتصالات مشفرة».

وُلد حموري في القدس لأم فرنسية، وكان يحمل تصريح إقامة دائمة يُمنح للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل ثم ضمّتها لاحقاً.

أُلغي تصريحه في أواخر نوفمبر 2022 لما وصفته إسرائيل بـ«خرق الولاء» للدولة الإسرائيلية، وذلك قبل شهر من ترحيله إلى فرنسا، وهي خطوة ندد بها حموري ووصفها بـ«الترحيل».

أُلقي القبض عليه عام 2005، وحُكم عليه من محكمة إسرائيلية عام 2008 بالسجن سبع سنوات لإدانته بالتورط في مؤامرة لاغتيال عوفاديا يوسف، الحاخام الأكبر السابق لإسرائيل ومؤسس حزب شاس اليهودي المتشدد.

أُفرج عن حموري الذي دأب على تأكيد براءته، عام 2011 ضمن صفقة تبادل أسفرت عن إطلاق سراح الجندي الفرنسي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

تتهمه إسرائيل بالانتماء إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي منظمة تصنفها إسرائيل بأنها «إرهابية». وينفي محاميه هذه التهمة.


نتنياهو: الجيش الإسرائيلي ينشر قوات كبيرة في جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي ينشر قوات كبيرة في جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الجيش ينشر «قوات كبيرة على الأرض» في جنوب لبنان، ويسيطر على «مناطق استراتيجية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت تصريحاته بعد أن وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته البرية في جنوب لبنان متجاوزًا «الخط الأصفر»، وهو خط الترسيم الذي أقامته إسرائيل على بعد عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية عقب اتفاق وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في 16 أبريل (نيسان).

وأفادت وسائل ​إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الجيش الإسرائيلي وسّع نطاق عملياته ‌البرية ‌في ​جنوب ‌لبنان إلى ⁠ما ​وراء «الخط الأصفر»، ⁠وهو خط ترسيم رسمته إسرائيل قرب الحدود، إلا أن ⁠التقارير لم ‌تقدّم ‌تفاصيل ​إضافية ‌عن ‌مدى هذا التوسع.

وفي المساء، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارا بوجوب إخلاء 19 بلدة وقرية في جنوب لبنان، قبل توجيه ضربات رغم وقف إطلاق النار.
وفي بيان أول، عدّد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي 14 قرية، ثم أضاف في بيان ثان خمس بلدات أخرى، داعيا سكانها للانتقال إلى شمال نهر الزهراني.

 

 


«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)

بلغت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة دقيقة مع عودة الوفد الإيراني المفاوض إلى طهران، الثلاثاء، بعد محادثات أجراها في الدوحة حول آلية الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، بالتوازي مع تأكيد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً خلال أيام، رغم الضربات الأميركية الأخيرة في جنوب إيران وما أثارته من اتهامات إيرانية بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إن الوفد الذي ترأسه رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف عاد إلى طهران بعد محادثات أجراها مع مسؤولين قطريين.

وكان قاليباف قد توجه، الاثنين، على رأس وفد رفيع للمشاركة في محادثات تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على مسودة تفاهم مع واشنطن لإنهاء الحرب. وضم الوفد وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي.

وجاءت المحادثات في وقت تواصلت فيه الجهود للتوصل إلى مذكرة تفاهم أولية، تشمل إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز واستئناف مسار تفاوضي أوسع بشأن الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني.

غير أن الضربات الأميركية الأخيرة، التي قالت واشنطن إنها استهدفت زوارق ومواقع صاروخية «دفاعاً عن النفس»، أعادت إظهار هشاشة وقف إطلاق النار، بينما واصلت طهران وواشنطن الحديث عن إمكان استمرار المحادثات.

وقال روبيو، للصحافيين في مدينة جايبور الهندية صباح الثلاثاء، إن محادثات جرت في قطر، مضيفاً: «سنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز أي تقدم. أعتقد أن هناك الكثير من النقاشات الدائرة حول نقاط محددة في الوثيقة الأولية، لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام».

وتابع: «أعرب الرئيس عن رغبته في التوصل إلى اتفاق. إما أن يعقد صفقة جيدة أو لا يعقد أي صفقة».

وأكد روبيو أن «المضايق يجب أن تكون مفتوحة»، مضيفاً: «سيتم فتحها بطريقة أو بأخرى، لذا يجب أن تكون مفتوحة». ووصف ما يحدث في مضيق هرمز بأنه «غير قانوني وغير مشروع وغير مستدام للعالم وغير مقبول».

محطة الدوحة

في الضفة الأخرى، نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض أن قاليباف بحث في قطر آلية الإفراج عن 12 مليار دولار في المرحلة الأولى من التفاهم المحتمل، ضمن مذكرة مؤلفة من 14 بنداً تنص على الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة خلال مسار المفاوضات، والمقدرة بنحو 24 مليار دولار.

وقال المصدر إن طهران تشدد على إتاحة نصف هذا المبلغ مع بدء إعلان مذكرة التفاهم، على أن يُنقل النصف الآخر خلال 60 يوماً. وأضاف أن زيارة قاليباف إلى قطر جاءت لبحث آلية تنفيذ هذا المطلب، وكيفية الوصول إلى 12 مليار دولار في الخطوة الأولى، وإزالة العوائق المرتبطة به.

وأوضح المصدر أن تجربة الإفراج السابقة عن الأموال الإيرانية في كوريا الجنوبية وقطر دفعت طهران إلى التشديد على متابعة الخطوات التنفيذية بدقة، تفادياً لتكرار التعقيدات السابقة. وأضاف أن الزيارة استفادت من تلك التجربة لضمان عدم حدوث أي خلل في الوصول إلى الأموال، وحققت «نتائج جيدة» في هذا الجانب.

وقال المصدر إن «مفاوضات قطر كانت جيدة في مجملها، وأسهمت في تحقيق تقدم في المفاوضات العامة»، لكنه أضاف أن طهران تتعامل مع الملف بحذر شديد؛ لأن الولايات المتحدة «معروفة بأنها طرف سيئ العهد»، على حد تعبيره.

وجاء ذلك بعدما نفت قطر تقريراً إسرائيلياً أفاد بأنها عرضت على إيران قرضاً بقيمة 12 مليار دولار لضمان توقيع اتفاق سلام مع الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن التقارير التي تزعم أن الدوحة «عرضت» 12 مليار دولار على إيران «كاذبة ولا أساس لها»، مضيفاً أنها تُروَّج من أطراف تسعى إلى «إفشال الاتفاق وتقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

ونقلت «تسنيم» عن مصدر مطلع آخر، رداً على تصريحات المتحدث باسم الخارجية القطرية بأن الدوحة لا تقدم أموالاً لضمان مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، قوله إن «تصريحات القطريين ليست خاطئة في مجملها»، موضحاً أن الأموال التي جرى بحثها في الدوحة تعود إلى إيران، ولا علاقة لها بضمان التفاهم.

وأضاف أن طهران، بسبب تجاربها السابقة، تسعى «بدقة وتشدد كاملين» إلى استعادة هذه الأموال.

وقالت «تسنيم» إن زيارة الوفد الإيراني جاءت في إطار السعي إلى الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة في المرحلة الأولى من تنفيذ مذكرة التفاهم المحتملة. وأضافت أن إيران تصر على الإفراج عن جزء من هذه الأموال خلال العملية؛ لأنها لا تثق بالجانب الأميركي، وتسعى إلى تحقيق نتائج مؤكدة ومنفعة ملموسة.

وذكرت الوكالة أن أهمية الملف دفعت قاليباف، بصفته رئيس فريق التفاوض، إلى التوجه بنفسه إلى الدوحة لمتابعته في محادثات مع أمير قطر. ونقلت عن مصدر مطلع قوله إن الزيارة شهدت «تقدماً»، واتخذت خلالها «خطوات إلى الأمام».

الأموال المجمدة

تتضارب المعلومات حول الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. وتشير بعض التقديرات غير الرسمية إلى أنها تتراوح بين 100 مليار و120 مليار دولار.

وقال محافظ البنك المركزي الإيراني السابق، ولي الله سيف، بعد إعلان الاتفاق النووي في 2015، إن الاتفاق من شأنه إطلاق 30 مليار دولار من أصول إيران المجمدة.

وخلال مفاوضات فيينا التي تعثرت في مارس (آذار) 2022، طالبت إيران بالإفراج عن أصول مجمدة من عائدات مبيعاتها النفطية في اليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى مستحقات بيع الغاز والكهرباء للعراق، والمقدرة بنحو 6 مليارات دولار.

وتقدر الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية بنحو 7 مليارات دولار، وفي اليابان بـ1.6 مليار دولار، وفي لوكسمبورغ بـ1.5 مليار دولار. وكانت صحف إيرانية قد ذكرت، في ذلك الوقت، أن لإيران نحو 20 مليار دولار في الصين.

وفي عام 2023، جرى تحويل 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في بنوك كورية جنوبية إلى قطر مقابل الإفراج عن خمسة مواطنين أميركيين محتجزين في إيران. غير أن تلك الأموال لم تُفرج للاستخدام الإيراني، إذ تدهورت العلاقات بين واشنطن وطهران عقب هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أشعل حرب غزة.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن إحدى مشكلات طهران في المفاوضات تتمثل في «تناقض الأقوال والسلوك الأميركي»، لكنها أبدت ثقة بـ«القوات العسكرية وفريق الدبلوماسية» الإيراني، معربة عن أملها في الوصول إلى «سلام مستدام».

وأضافت مهاجراني أن الحكومة تسعى إلى السيطرة على التضخم، لكنها أشارت إلى أن التطورات الدولية تؤثر في معدلاته، مؤكدة أن الحكومة تحاول ضبطه عبر «الانضباط في الموازنة».

وقالت إن العقوبات والاضطرابات الدولية تؤثر في كل الصناعات، وإن قطاع الدواء «ليس استثناءً».

روبيو بين الاتفاق والضغط

جاءت تصريحات روبيو بعد ضربات أميركية جديدة قالت إيران إنها انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضربات الأميركية التي وقعت في إقليم هرمزغان بجنوب البلاد تمثل «انتهاكاً صارخاً» للهدنة الهشة، في وقت أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات فجر الثلاثاء في الإقليم.

وقالت الولايات المتحدة إن الضربات استهدفت زوارق كانت تحاول زرع ألغام ومواقع إطلاق صواريخ. وبعد الهجمات، قال روبيو إن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً، لكنه قد يحتاج إلى «بضعة أيام» بسبب النقاشات الجارية حول بنود محددة في الوثيقة الأولية.

وتحدثت مصادر إيرانية وأميركية عن تقدم في مذكرة تفاهم، أو اتفاق أولي، من شأنه وقف الحرب واستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، مع منح المفاوضين 60 يوماً لمناقشة قضايا أكثر تعقيداً، بينها البرنامج النووي الإيراني.

وتقول الرواية الإيرانية إن الاتفاق الأولي يقتصر على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، ووضع إطار عمل لمدة 30 يوماً بشأن حركة المرور عبر مضيق هرمز، وربما تقديم دعم مالي عبر الإفراج عن جزء من الأصول المجمدة، على أن تبحث القضايا الأكثر حساسية، مثل البرنامج النووي، في مرحلة ثانية.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن إيران كانت تضغط خلال محادثات قطر لإدراج بند الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة ضمن المذكرة. ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر قوله إن الإفراج عن هذه الأموال هو «آخر نقطة خلاف جدية» تحول دون الانتهاء من مذكرة التفاهم.

الغبار النووي

قال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يتوقع من إيران أن تسلم اليورانيوم المخصب لديها إلى الولايات المتحدة لتدميره، أو أن يتم تدميره في مكانه بحضور شهود دوليين.

وكتب ترمب: «اليورانيوم المخصب (الغبار النووي) إما سيتم تسليمه على الفور إلى الولايات المتحدة لنقله إلى الوطن وتدميره، أو من الأفضل، بالتنسيق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تدميره في مكانه أو في موقع آخر مقبول بحضور لجنة الطاقة الذرية، أو ما يوازيها، كشاهد على هذه العملية والحدث».

ويرى ترمب أن الهدف الرئيسي من الحرب هو منع إيران من صنع سلاح نووي باستخدام اليورانيوم العالي التخصيب. وتنفي طهران دوماً وجود أي خطط لصنع سلاح نووي، وتقول إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

وفي خطاب بمناسبة موسم الحج، قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن «عقارب الساعة لا يمكن أن تعود إلى الوراء»، مجدداً تهديدات والده المرشد السابق علي خامنئي للقوات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وكذلك. وأشار إلى ضرورة تكرار شعارات «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، فضلاً عن الوعود بـ« زوال إسرائيل»، وذلك في رد ضمني على دعوة ترمب لإيران بالانضمام لـ«اتفاقيات إبراهيم».

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن بعد ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران 2 مارس 2026 (أرشيفية - رويترز)

وفي الوقت نفسه، لا يزال مضيق هرمز في قلب المفاوضات. وقد أدى إغلاقه الفعلي إلى أزمة غير مسبوقة في إمدادات النفط، وارتفاع أسعار الخام والوقود والأسمدة والغذاء. وردت إيران على الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بإطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ على دول في الخليج العربي تستضيف قواعد أميركية.

وانخفضت حركة المرور عبر المضيق، الذي كان يمر عبره عادة نحو خُمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، إلى جزء ضئيل من مستواها السابق للحرب. وارتفع خام برنت نحو 3.5 في المائة الثلاثاء، ليتجاوز 99 دولاراً للبرميل بعد أنباء الضربات الأميركية.

وتتجه الأنظار الأربعاء إلى منتجع كامب ديفيد الرئاسي في واشنطن، حيث يعقد ترمب اجتماعاً نادراً لمجلس الوزراء، مع اقتراب المحادثات مع إيران من مرحلة حاسمة، وفق ما صرح مسؤول في البيت الأبيض لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعكس اختيار المنتجع المنعزل في جبال ماريلاند، الذي نادراً ما يزوره ترمب مقارنة برؤساء سابقين، حساسية المناقشات. وذكرت صحيفة «نيويورك بوست» أن الملف الإيراني سيهيمن على الاجتماع المتوقع أن يحضره جميع أعضاء مجلس الوزراء، مع طرح الملف الاقتصادي أيضاً على جدول الأعمال.

وشهد كامب ديفيد في الماضي محطات دبلوماسية بارزة، بينها اتفاقات 1978 بين مصر وإسرائيل في عهد جيمي كارتر، وقمة إسرائيلية - فلسطينية فاشلة عام 2000 في عهد بيل كلينتون. وتعد هذه الزيارة الثانية فقط لترمب إلى كامب ديفيد خلال ولايته الثانية، وكانت الأولى قبل أيام من شن الولايات المتحدة ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025.