مجتبى خامنئي يتمسك بإغلاق هرمز… وترمب يتعهد بردع «النووي» الإيراني

المرشد الجديد شدد على استمرار «الدفاع الرادع» و «الثأر» للقتلى ...نتنياهو أكد استهداف علماء نوويين بارزين

صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران
صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران
TT

مجتبى خامنئي يتمسك بإغلاق هرمز… وترمب يتعهد بردع «النووي» الإيراني

صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران
صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران

قال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في أول رسالة له بعد توليه منصب القيادة إن «مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقاً»، مشدداً على ضرورة الحفاظ على أدوات إغلاق المضيق واستخدامها كورقة ضغط في المواجهة الجارية، مشيراً إلى أنه "جزء من أدوات الردع" في الحرب الجارية.

وشنّت إيران سلسلة هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج الخميس، بعد ساعات على استهداف ناقلتي نفط، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الخام مجدداً رغم الإفراج عن كميات قياسية من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية حول العالم، في محاولة لتهدئة الأسواق.

وتقول إيران إنها لن تسمح بعبور النفط من مضيق هرمز، أهم ممر مائي لإمدادات الطاقة في العالم، حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل الهجمات العسكرية التي تشنها على أراضيها.

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)

وجاء في البيان الذي تلته مذيعة التلفزيون الرسمي أن «طهران قد تفتح جبهات أخرى عند الضرورة إذا استمر التصعيد العسكري»، مضيفاً أن مطلب قطاعات واسعة من الشعب الإيراني هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع» في مواجهة الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ولفت المرشد الجديد، الذي تولى مهامه الاثنين، إلى أن بلاده «ما زالت تؤمن بعلاقات صداقة مع دول الجوار»، وقال إن «إيران استهدفت قواعد عسكرية فقط في بعض دول المنطقة»، مؤكداً أنها ستواصل ذلك عند الضرورة «من دون استهداف تلك الدول نفسها».

كما تحدث خامنئي عن ضرورة إغلاق الولايات المتحدة جميع قواعدها في المنطقة، معتبراً أن استمرار وجودها يشكل عاملاً رئيسياً في تصعيد المواجهة العسكرية الدائرة حالياً.

وخاطب خامنئي من وصفهم بمقاتلي «جبهة المقاومة» في إشارة إلى الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران، معبراً عن ارتياحه لدورهم في المواجهة الجارية، متحدثاً في الوقت نفسه عن «أهمية استمرار التنسيق بينهم» في مواجهة ما وصفه بالتحديات المشتركة.

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)

وشدد خامنئي كذلك على أن طهران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها في الحرب الجارية، مؤكداً أن السلطات لن تغض الطرف عن الهجوم الذي استهدف مدرسة في ميناب، في إشارة إلى ضربة قالت إيران إنها أسفرت عن مقتل عدد كبير من المدنيين.

الوحدة الداخلية

داخلياً، شدد المرشد الجديد على ضرورة الحفاظ على «الحضور المؤثر في الساحة» في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية والأمنية، داعياً الإيرانيين إلى تجنب أي خطوات قد تمس الوحدة الاجتماعية في ظل ظروف الحرب.

وقال خامنئي إنه اطلع على قرار مجلس خبراء القيادة بشأن اختياره مرشداً عبر التلفزيون الرسمي الإيراني، مضيفاً أن «تولي هذا المنصب بعد المرشد السابق يمثل مسؤولية كبيرة»، في إشارة إلى خلفه والده علي خامنئي.

كما حث الإيرانيين على مساعدة بعضهم البعض في ظل الظروف الراهنة، داعياً الأجهزة الخدمية إلى تكثيف دعمها للمواطنين ولمؤسسات الإغاثة الشعبية، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد نتيجة الحرب.

ومنذ الإعلان عن تولي خامنئي، طرحت تساؤلات جدية حول وضعه الصحي وغيابه عن الظهور العلني منذ اختياره خلفاً لوالده، الذي قُتل في الضربة الأولى للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير. وأكد التلفزيون الرسمي الأثنين إصابة المرشد الجديد بجروح.

وجاءت رسالة خامنئي التي قرأها التلفزيون الرسمي بعدما أعلنت وسائل إعلام إيرانية تدشين موقعه الرسمي وحساباته على منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة قالت طهران إنها تهدف إلى توسيع قنوات التواصل مع الجمهور.

وفي أول منشور، أفاد موقعه الرسمي بأنه سيصدر رسالة «استراتيجية» تتضمن سبعة محاور رئيسية، تتناول المرشد السابق ودور الشعب ومهام القوات المسلحة ومسؤوليات الأجهزة التنفيذية، إضافة إلى دور «جبهة المقاومة» ودول المنطقة.

ولم يقدم التلفزيون الحكومي أي تفسير لسبب بث تصريحات المرشد الجديد عبر تلاوتها من جانب مذيع وليس في خطاب مصور، كما لم تُنشر أي صور لمجتبى منذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل والده في بداية الحرب.

وقال مسؤولون إيرانيون إن مجتبى أصيب بجروح طفيفة خلال الضربة الأولى، فيما أشار المرشد الجديد في بيانه إلى أن زوجته وشقيقته وأفراداً آخرين من العائلة قُتلوا أيضاً خلال الهجوم نفسه.

ترمب يتوعد

في ما بدا رد أميركي سريع بعد دقائق من نهاية رسالة خامنئي، سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تهدئة أسواق الطاقة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تُعد أكبر منتج للنفط في العالم بفارق كبير.

وقال ترمب إن ارتفاع أسعار النفط يحقق للولايات المتحدة عائدات مالية كبيرة، لكنه أوضح في منشور على منصة «تروث سوشيال» أن الأولوية الأهم بالنسبة له كرئيس هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ووصف ترمب إيران بأنها «إمبراطورية شريرة»، محذراً من أن حصولها على سلاح نووي قد يؤدي إلى تدمير الشرق الأوسط وربما العالم، مؤكداً أنه لن يسمح بحدوث ذلك تحت أي ظرف.

كما قال إن إيران تواجه هزيمة وشيكة، مضيفاً أن الحرب ستنتهي قريباً وأن الارتفاع الحاد في أسعار النفط لن يستمر طويلاً، رغم أن الأسواق العالمية ما زالت تتفاعل مع تطورات الصراع.

لكنه لم يشرح كيف ستنتهي الحرب أو يقدم خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما يقول مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن هدفهم هو تدمير برنامجي إيران الصاروخي والنووي بالكامل.

وفي تجمع انتخابي الأربعاء في هيبرون بولاية كنتاكي استعداداً لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، قال ترمب إنه لا يحب إعلان النصر قبل الأوان، لكنه اعتبر أن الولايات المتحدة «انتصرت منذ الساعة الأولى».

وأضاف أن القوات الأميركية «أغرقت 58 سفينة حربية إيرانية»، معتبراً أن بلاده «دمرت إيران فعلياً»، قبل أن يؤكد أن واشنطن لن تغادر ساحة المعركة قبل «إنهاء المهمة».

وقال ترمب إن إيران «لا تملك الآن أسطولاً بحرياً ولا قوة جوية ولا دفاعات جوية»، مضيفاً أن النظام الإيراني فقد أيضاً قدرته على التحكم في المجال العملياتي نتيجة الضربات العسكرية.

إغتيال علماء نوويين إيرانيين

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من العلماء النوويين الإيرانيين، مؤكداً أن إيران «لم تعد كما كانت»، وذلك في أول مؤتمر صحافي له منذ اندلاع الحرب.ونوه نتنياهو إن طهران تلقت «ضربات موجعة» طالت عناصر في «الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، وقال إن الحملة العسكرية «تسحق إيران وحزب الله»، متعهداً بمواصلة استهداف الجماعة اللبنانية المدعومة من طهران.

وأشار إلى أن أهداف الحرب منع إيران من تطوير أسلحة نووية وتدمير قدراتها الصاروخية الباليستية، مضيفاً أن الحملة العسكرية قد تهيئ الظروف للشعب الإيراني «لإسقاط النظام».ووصف نتنياهو المرشد الجديد، بأنه «دمية للحرس الثوري» ولا يستطيع الظهور علناً. وأكد أنه يتحدث مع ترمب بشكل شبه يومي، قائلاً إن محادثاتهما «تجري بصراحة وحرية».وأضاف مخاطباً الإيرانيين: «لحظة مسار جديد نحو الحرية تقترب، لكن في نهاية المطاف الأمر يعتمد عليكم. إنه بين أيديكم».ورداً على سؤال بشأن احتمال استهداف قيادات إيرانية أو حلفاء طهران في المنطقة، قال: «لن أضمن حياة أي من قادة هذه المنظمة الإرهابية».

هجمات الملاحة والطاقة

وعادت أسعار النفط لتتجاوز مئة دولار للبرميل بعدما كانت قد انخفضت قبل أيام، إثر تصريحات ترمب بأن الحرب قد تنتهي قريباً، قبل أن تعود المخاوف من إغلاق مضيق هرمز إلى التأثير في الأسواق.

وبات المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً مغلقاً فعلياً على خلفية التهديدات الإيرانية، ما أدى إلى تعطيل حركة الشحن وارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً.

وفي أحدث التطورات الخميس، أفادت وكالة التجارة البحرية البريطانية بأن ثلاث سفن شحن في الخليج العربي تعرضت لقصف بقذائف مجهولة المصدر في وقت مبكر من الخميس، في تصعيد جديد للهجمات التي تستهدف حركة الملاحة في المنطقة.

وقعت حادثتان قبالة السواحل العراقية، وفقاً لما أوردته السلطات العراقية، بينما وقعت الحادثة الثالثة بالقرب من دبي، في تصعيد للهجمات التي عطلت تدفق إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية.

وقبل ذلك بساعات، تعرضت ثلاث سفن أخرى للاستهداف في الخليج، فيما أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن هجوم واحد على الأقل استهدف سفينة حاويات ترفع علم تايلاند، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها.

وقال «الحرس الثوري» إن السفينة خالفت أوامره المتعلقة بحركة الملاحة في المنطقة، بينما ذكرت هيئة لأمن الملاحة البحرية أن سفينة حاويات أخرى تعرضت لضربة من مقذوف مجهول بالقرب من سواحل الإمارات.

«الحرس الثوري» يتعهد

تعزز تصريحات مجتبى خامنئي رسالة إيران بأن استراتيجيتها الحالية تقوم على إحداث صدمة اقتصادية طويلة الأمد، بهدف إجبار ترمب على التراجع عن الحرب.

في هذا الصدد، أعلن «الحرس الثوري» أنه سيبقي مضيق هرمز مغلقاً تنفيذاً لتوجيهات القيادة، مؤكداً أن القرار جزء من الرد العسكري على الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

وقال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنكسيري عبر منصة «إكس» إن القوات الإيرانية ستوجه «أشد الضربات للعدو المعتدي» مع إبقاء مضيق هرمز مغلقاً.

وكان «الحرس الثوري» قد تعهد بأن لتراً واحداً من النفط لن يُصدّر من الخليج بينما تتواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

باب المندب

هدّد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرّضت البنية التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم خلال الحرب الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال المتحدث إن «أصغر هجوم على البنية التحتية للطاقة أو الموانئ في إيران سيقابل بردّ ساحق ومدمّر»، محذراً من أن جميع منشآت النفط والغاز في المنطقة التي تستفيد منها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون «ستُشعل بالنار وسيجري تدميرها» في حال وقوع مثل هذا الاعتداء.

وأضاف أن طهران تحذّر «الدولة المعتدية وجميع حلفائها» من أن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية سيؤدي إلى رد قوي، مؤكداً أن إيران ستتعامل مع منشآت الطاقة في المنطقة باعتبارها أهدافاً مشروعة إذا تعرضت منشآتها لهجوم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث نفسه، إن «مضيق هرمز تحت إدارة إيران من دون شك أو لحظة إهمال»، مشدداً على استمرار السيطرة العسكرية الإيرانية على الممر البحري.

والأربعاء قال المتحدث إن على الولايات المتحدة أن تستعد لوصول سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل، لأن الأسعار تعتمد على الأمن الإقليمي الذي «زعزعته واشنطن».

في السياق نفسه، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن «أي عدوان على أراضي الجزر الإيرانية سيؤدي إلى نفاد كل ضبط للنفس» من جانب طهران.

وقال إن أي اعتداء على الجزر الإيرانية «سيكسر جميع القيود»، محذراً من أن إيران سترد بقوة على أي هجوم يستهدف سيادتها الإقليمية.

وأضاف أن بلاده «ستجعل الخليج مغموراً بدماء المهاجمين» إذا تعرضت الجزر الإيرانية لعدوان، معتبراً أن «دماء الجنود الأميركيين ستكون مسؤولية شخصية لدونالد ترمب».

ولم يحدد عن أي جزر يتحدث، ولكن موقع «إكسيوس» نقل عن مسؤولين أميركيين مؤخرا قولهم إنّه تتم دراسة الهجوم على جزيرة خرج الاستراتيجية.وهي محطة النفط الرئيسية في إيران.

وفي سياق متصل، لوّح «الحرس الثوري» بالتصعيد في مضيق باب المندب في البحر الأحمر إذا استمرت العمليات العسكرية ضد إيران، وقطع مرور النفط من ثاني أهم ممر للطاقة.

وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن و«جماعات المقاومة» الأخرى في حالة استنفار قصوى وقد ينضمون إلى المعركة الجارية.

وحذرت الوكالة من أن مشاركة هذه الجماعات قد تؤدي إلى إغلاق مضيق باب المندب، وهو الممر البحري الذي تتحكم عبره السفن المتجهة إلى قناة السويس عبر البحر الأحمر.

تطورات الميدان

ميدانياً، هزّت سلسلة انفجارات قوية ومتتالية العاصمة طهران وعدداً من المدن الإيرانية في اليوم الثالث عشر من الحرب، فيما شوهدت سحب دخان تتصاعد من مناطق مختلفة في المدينة.

وتزامنت الانفجارات مع أصوات تحليق طائرات حربية ومسيّرات في سماء العاصمة، بينما تحدثت تقارير عن ضربات جوية استهدفت مدينة كاشان ومدناً أخرى داخل إيران.

كما أفادت تقارير محلية بسماع دوي انفجارات قوية في مدينة الأحواز جنوب غربي البلاد، حيث قال بعض السكان إن شدة الانفجارات أدت إلى اهتزاز المنازل.

مقاتلة «إف-18» تتزود بالوقود جواً من طائرة كي سي 135 ستراتوتانكر التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

وأشار آخرون إلى أن طائرات حربية ظلت تحلق في سماء المدينة لنحو نصف ساعة قبل وقوع الضربات، في حين لم تتوافر حتى الآن تفاصيل دقيقة حول طبيعة الأهداف.

في الأثناء أكدت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» مقتل أحد قادة الوحدة الصاروخية في «الحرس» خلال الهجمات الأخيرة، وذلك في خبر تناول مراسم تشييع قتلى الحرب في مدينة أراك.

وذكرت الوكالة أن مراسم دفن إسماعيل دهقان، أحد قادة الوحدة الصاروخية في «الحرس»، أُقيمت اليوم في المدينة، في أول تأكيد رسمي لمقتله، بعدما لم تكن وسائل الإعلام الإيرانية قد أعلنت سابقاً عن مقتله.

وبحسب تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية، قُتل دهقان قبل يومين في هجوم استهدف حي حافظية في أراك، إلى جانب زوجته وطفليه ووالدة زوجته.

وفي السياق نفسه، قال سكان داخل إيران إن قوات الأمن زادت من انتشارها في الشوارع لإظهار استمرار سيطرة الدولة على الوضع الداخلي.

دفعة «واسعة»

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس إطلاق دفعة «واسعة» من الغارات الجوية على أنحاء إيران، بالتزامن مع هجمات إيرانية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه بدأ تنفيذ «دفعة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في أنحاء إيران».

وأشار إلى أن الغارات شملت مجمعاً في طهران يستخدم لتطوير «قدرات حاسمة» للأسلحة النووية، بحسب ما ورد في البيان العسكري.

كما أعلن أن سلاح الجو الإسرائيلي ضرب منشأة «طالقان 2» مرة أخرى بعدما استهدفها في أكتوبر 2024، في ظل مخاوف من إعادة تأهيلها خلال الأشهر الأخيرة.

في المقابل، أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين وجهاز الأمن الداخلي «شين بيت» باستخدام طائرات مسيّرة.

العمليات الأميركية

أميركياً، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قواتها تواصل تنفيذ عملية عسكرية واسعة داخل إيران تحت اسم «ملحمة الغضب»، مؤكدة استمرار الضربات التي بدأت في 28 فبراير.

وقالت القيادة إن عملياتها تركز على مواقع تعتبرها واشنطن تهديداً وشيكاً، وتشمل مراكز القيادة والسيطرة ومقار «الحرس الثوري» ومنظومات الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية.

وأضافت أن العمليات أسفرت عن تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من تسعين قطعة بحرية إيرانية، بينها أكثر من ستين سفينة إضافة إلى أكثر من ثلاثين سفينة مخصصة لزرع الألغام البحرية.

كما تشمل العملية انتشاراً واسعاً لقاذفات «بي-1» و«بي-2» و«بي-52» ومقاتلات «إف-15» و«إف-16» و«إف-18» إضافة إلى طائرات «إف-22» و«إف-35».

وتشارك في العمليات طائرات الحرب الإلكترونية «إي إيه–18 جي»، وطائرات الإنذار المبكر والتحكم «إي–2 دي هوك آي»، وطائرات الاستطلاع «آر سي–135»، وطائرات الدوريات البحرية «بي–8». كما تتضمن منظومة العمليات، طائرات التجسس «يو–2» والطائرات المسيّرة مثل «إم كيو–9 ريبر»، التي تُستخدم في مهام الاستطلاع والضربات الدقيقة، إضافة إلى مراقبة التحركات العسكرية الإيرانية في مناطق العمليات.

وبالإضافة إلى القدرات الجوية، تشارك في العملية منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» و«ثاد»، ومنظومات الصواريخ المدفعية عالية الحركة «هيمارس»، إلى جانب حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة.

كما تشمل القدرات المنتشرة، أنظمة متخصصة في مواجهة الطائرات المسيّرة، في إطار شبكة دفاعية متكاملة تهدف إلى حماية القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة وضمان استمرار العمليات العسكرية دون تعطيل.

إلى جانب ذلك، أوضحت سنتكوم أن العمليات تدعمها طائرات التزوّد بالوقود جواً وسفن الإمداد اللوجستي، إضافة إلى طائرات النقل العسكري «سي–17 غلوب ماستر» و«سي–130»، التي تُستخدم لنقل القوات والمعدات.

كما أشارت القيادة الأميركية، إلى نشر أنظمة الدفاع ضد الصواريخ والقذائف «سي–رام»، إلى جانب ما وصفته بـ«قدرات خاصة» أخرى لم تكشف عنها، في إطار تعزيز الجاهزية الدفاعية للقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

وفي المحصلة، أكدت سنتكوم أن العملية تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية للنظام الإيراني وإزالة التهديدات التي تعتبرها الولايات المتحدة وشيكة ضد قواتها ومصالحها في المنطقة.

تقييمات استخباراتية

وقالت وكالة الأمم المتحدة للاجئين إن ما يصل إلى 3.2 مليون شخص نزحوا داخل إيران بسبب الحرب، مشيرة إلى أن معظمهم غادروا طهران ومدناً رئيسية أخرى باتجاه الشمال والمناطق الريفية.

وقال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني السابق إن «العدو الأميركي-الإسرائيلي سيدفع ثمن استهداف المناطق السكنية»، وذلك خلال تفقده مناطق سكنية في طهران تعرضت لهجمات.

وأضاف أن «العدو بات في حالة يأس ويستهدف الشعب الإيراني لأنه تلقى الضربة الأكبر من هذا الشعب»، على حد تعبيره.

عمال الإنقاذ يتجمعون خارج مبنى سكني متضرر بينما يجمع السكان متعلقاتهم من تحت الأنقاض في طهران الخميس (أ.ف.ب)

وقال ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز إن معلومات استخباراتية أميركية خلصت إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال متماسكة إلى حد كبير، وليست معرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب.

وأضاف أحد المصادر أن عدداً كبيراً من التقارير الاستخباراتية يقدم تحليلات متسقة تشير إلى أن النظام الإيراني «لا يزال ممسكاً بزمام السيطرة على الرأي العام». وأضاف المصدر أن أحدث تقرير أُنجز خلال الأيام القليلة الماضية.

وتأتي هذه التقييمات بعد نحو أسبوعين من بدء القصف الأميركي الإسرائيلي، وسط دعوات من واشنطن وتل أبيب للشعب الإيراني للخروج ضد حكامه.

وتحث إسرائيل والولايات المتحدة الشعب الإيراني على الخروج لإسقاط الحكام من رجال الدين. ويريد الكثير من الإيرانيين التغيير واحتفل بعضهم علنا بمقتل المرشد علي خامنئي في أول يوم من الحرب، بعد أن قتلت قواته الأمنية آلافا في احتجاجات مناهضة للحكومة في يناير كانون الثاني.

لكن رغم وجود مطالب داخلية بالتغيير، لم تظهر حتى الآن مؤشرات على تنظيم أنشطة واسعة مناهضة للحكومة، في وقت تتعرض فيه البلاد لقصف مستمر وهجمات عسكرية.


مقالات ذات صلة

من قانون صلاحيات الحرب إلى مضيق هرمز… ترمب يدير التصعيد لا يحسمه

تحليل إخباري لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم) p-circle

من قانون صلاحيات الحرب إلى مضيق هرمز… ترمب يدير التصعيد لا يحسمه

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس رسمياً أن الضربات التي استؤنفت في السابع من يوليو تمثّل بداية مرحلة جديدة من الأعمال القتالية ضد إيران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» الثلاثاء (سنتكوم)

واشنطن توسّع عملياتها لتأمين حزام هرمز

تجددت الضربات الأميركية على امتداد الساحل الجنوبي لإيران، الثلاثاء، في وقت ركزت فيه واشنطن عملياتها العسكرية على تأمين حزام مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)

مصر تشدد على تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

جددت مصر تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية المتكررة. وقام الرئيس عبد الفتاح السيسي بجولة خليجية جديدة، الثلاثاء، حيث زار قطر والبحرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب) p-circle

ما خيارات ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل؟

لم يختر أي رئيس أميركي آخر منذ ريغان الدخول في هذا المستوى من الصراع مع إيران... فما هي خيارات ترمب؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ماذا نعرف عن رسوم ترمب في مضيق هرمز؟

أعلن دونالد ترمب فرض رسوم بنسبة 20 % على البضائع التي تنقل عبر مضيق هرمز رغم أن إدارته نفسها تتبنى موقفاً مفاده أن مثل هذه الرسوم تخالف القانون الدولي

يان تشوانغ (واشنطن)

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمق... وأوزيل يستعد لجميع السيناريوهات

الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية متحدثاً أمام حشد من أنصاره في مدينة نيغده في وسط تركيا في 12 يوليو (من حسابه في إكس)
الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية متحدثاً أمام حشد من أنصاره في مدينة نيغده في وسط تركيا في 12 يوليو (من حسابه في إكس)
TT

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمق... وأوزيل يستعد لجميع السيناريوهات

الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية متحدثاً أمام حشد من أنصاره في مدينة نيغده في وسط تركيا في 12 يوليو (من حسابه في إكس)
الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية متحدثاً أمام حشد من أنصاره في مدينة نيغده في وسط تركيا في 12 يوليو (من حسابه في إكس)

دخلت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، منعطفاً جديداً يستهدف الضغط عن طريق القضاء لعقد مؤتمر عام استثنائي للحزب لانتخاب رئيسه الجديد وأعضاء مجالسه الرئيسية.

وبينما استكمل الرئيس المنتخب للحزب، أوزغور أوزيل، الذي عزل وفريقه من قيادة الحزب مؤقتاً بقرار أصدرته محكمة استئناف إقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي، خطوات تأسيس حزب جديد تحسباً لعدم صدور حكم من محكمة النفض بعودتهم إلى قيادته، أقام 833 من مندوبي «الشعب الجمهوري» دعوى أمام محكمة الصلح المدنية في أنقرة، الثلاثاء، بطلب تشكيل لجنة تضم 3 منهم تتولى الدعوة إلى عقد المؤتمر العام الاستثنائي.

تحرك قضائي

وجاءت الخطوة، بعدما انقضت المهلة التي يتعين فيها رد إدارة الحزب المؤقتة برئاسة، كمال كليتشدار أوغلو، على طلب هؤلاء المندوبين بعقد المؤتمر العام الاستثنائي المحددة بـ15 يوماً، وتحديد موعد لعقد المؤتمر خلال 45 يوماً بحسب لائحة النظام الأساسي للحزب.

الشرطة التركية خلال اقتحامها مقر حزب «الشعب الجمهوري» في 24 مايو الماضي لإخراج رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل وفريقه تنفيذاً لحكم قضائي مؤقت (أ.ف.ب)

وأشار المندوبون، في بيان، إلى أن أنهم يمثلون أكثر من ثلثي أعضاء المؤتمر العام، وأنهم قدموا طلباتهم الموثقة من كاتب العدل إلى المركز العام للحزب في 17 يونيو (حزيران) الماضي، إلا أنه لم يتم توجيه أي دعوة لعقد مؤتمر استثنائي منذ ذلك التاريخ، وأن «الإرادة الواضحة والمشتركة والملزمة» لمندوبي المؤتمر أصبحت غير نافذة، ويجب تعيين 3 أعضاء لتشكيل لجنة لعقد المؤتمر العام.

ووفقاً للمادة الـ75 من القانون المدني التركي، إذا لم تتمكن الهيئة الإدارية من عقد المؤتمر العام للحزب، فيجوز لقاضي المحكمة المدنية تعيين 3 أعضاء لعقده بناءً على طلب أحد الأعضاء.

وطالب المندوبون في عريضة الدعوى بتخويل أعضاء المؤتمر الثلاثة، الذين ستعينهم المحكمة، تحديد مكان وتاريخ ووقت وجدول أعمال المؤتمر الاستثنائي، والقيام بإجراءات الدعوة والإعلان، وتقديم الطلبات اللازمة إلى اللجنة العليا للانتخابات والسلطات الإدارية، والقيام بجميع الإجراءات التحضيرية اللازمة لعقد المؤتمر، واتخاذ إجراء احترازي لتمكين اللجنة من بدء مهامها تمهيداً لعقد المؤتمر. وقالت مصادر من فريق أوزيل إن الدعوى تضمنت أيضاً طلباً بعدم الاعتداد بأي قرارات للمجلس المركزي للحزب تحت قيادة كليتشدار أوغلو، والبت في حله بسبب استقالة 27 من أعضائه.

تحضير لحزب جديد

في الوقت ذاته، كشفت المصادر عن انتهاء التحضيرات الخاصة بتأسيس حزب جديد، حال عدم إصدار محكمة النقض قرارها في الطعن على قرار «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» الذي أعيد بمقتضاه كليتشدار أوغلو إلى رئاسة الحزب كإجراء احترازي لحين صدور قرار النقض، في 20 من يوليو (تموز) الحالي.

وأشارت إلى أن محكمة النقض لم تدرج الطعن عل جدولها المعلن حتى 17 يوليو. وفي هذا السياق، تم التوصل خلال اجتماع لأوزيل مع أعضاء المجلس المركزي للحزب، الاثنين، إلى أنه يمكن تقديم طلب تأسيس الحزب الجديد إلى وزارة الداخلية في 17 يوليو، وزُعم أنه سيتم الإعلان عن تأسيسه في 24 يوليو الموافق لذكرى توقيع معاهدة لوزان عام 1923.

يحظى أوزيل بدعم كبير خلال جولات يقوم بها في أنحاء تركيا منذ إقالته المؤقتة من رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» (من حسابه في إكس)

وحسب المصادر، ذهب رأي فريق من أعضاء المجلس المركزي إلى ضرورة عدم تضييع الكثير من الوقت حتى لا يفتر حماس ودعم الشعب لأوزيل. وأكد مسؤولو الحزب أن عريضة تأسيس الحزب الجديد جاهزة، وأنهم سينتظرون بدء العطلة القضائية لتقديمها. ويتم تأسيس أي حزب جديد في تركيا بمجرد تقديم إخطار التأسيس إلى وزارة الداخلية.

وقال أوزيل خلال الاجتماع: «لن ندع من يثقون بنا يُصابون باليأس»، وأظهر عزمه على مواصلة المسيرة داخل حزب «الشعب الجمهوري» حتى اللحظة الأخيرة، مضيفاً: «قريباً جداً، إما أن نجد سبيلاً لاستعادة حزبنا، وإما سنفتح طريقاً جديداً».

كليتشدار يتهم... وأوزيل يتحدى

وعلّق كليتشدار أوغلو، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، على إمكانية تأسيس أوزيل حزباً جديداً، قائلاً إن «العضو الحقيقي في حزب (الشعب الجمهوري) يحمي حزبه، لا أحد يملك ترف ترك الحزب؛ فمن يتركه يخدم إردوغان (الرئيس التركي رجب طيب إردوغان)، يجب أن نناضل ضد من أوصلوا البلاد إلى هذه الحالة».

كليتشدار أوغلو خلال مقابلة تلفزيونية في 13 يوليو (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

في الوقت ذاته، كرر كليتشدار أوغلو اتهاماته بدعم أنصار حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن والمتهمة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة ضد إردوغان في 15 يوليو 2016، لأوزيل، قائلاً: «انظروا إلى مواقع أعضاء (حركة غولن) الفارين خارج البلاد، ومستخدمي (يوتيوب) التابعين لها، إنهم يعارضونني... (حركة غولن) تدعم أوزغور أوزيل ورفاقه».

وتجاهل أوزيل، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، اتهامات كليتشدار أوغلو التي سبق أن سخر منها، وتحداه في إجراء انتخابات على رئاسة الحزب بتصويت جميع أعضائه (مليونَي عضو)، ومنافسته على رئاسته بشرط أن يعلن الخاسر ترك الحزب واعتزال السياسة، وأنه سيعتزل إذا لم يحصل على 90 في المائة من الأصوات.

أوزيل متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» (من حسابه في إكس)

وعن الحزب الجديد المحتمل، قال أوزيل: «إذا استنفدتم آمال الشعب، فسيعلقون آمالهم على حزب جديد». وقالت مصادر من فريق أوزيل إنه لا يمانع في البقاء في حزب «الشعب الجمهوري» بشرط أن يعلن كليتشدار أوغلو عقد المؤتمر العام في غضون 3 أشهر، وألا يقوم بعزل أي من رؤساء فروع الحزب في الولايات التركية.

استطلاع رأي

في الأثناء، أعلنت مؤسسة «غونديمار» للأبحاث نتائج استطلاع للرأي حول احتمال إجراء انتخابات مبكرة في البلاد، أظهر أن حزب أوزيل المحتمل سيأتي في المرتبة الأولى.

أوزيل خلال مسيرة إلى بلدية تشانكايا في أنقرة بعدما تعرضت لحملة تفتيش أمني وتم اعتقال رئيسها وآخرين (من حسابه في إكس)

وحسب نتائج الاستطلاع الذي أُجري في 60 من بين 81 ولاية تركية في الفترة بين 24 و27 يونيو الماضي، حصل الحزب الجديد المتوقع تأسيسه بقيادة أوزيل، على تأييد 34.9 في المائة من الأصوات، وجاء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة إردوغان، في المرتبة الثانية بنسبة 30.4 في المائة، وحل حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، ثالثاً بنسبة 7 في المائة، تلاه حزب «النصر» القومي بـ4.9 في المائة، ثم حزب «الحركة القومية» حليف الحزب الحاكم بـ4.7 في المائة، وحزب «الشعب الجمهوري» تحت قيادة كليتشدار أوغلو بـ4.6 في المائة.


ترمب: العراق سيتخلص من «عبء إيران» قريباً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

ترمب: العراق سيتخلص من «عبء إيران» قريباً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الثلاثاء، إن حكومته لن تسمح لأي جهة بحمل السلاح خارج إطار الدولة بعد انتهاء مهمة قوات التحالف في العراق في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، مؤكداً أن السلطات تسلمت أسلحة من بعض الفصائل، بينما أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالزيدي، قائلاً إن «علاقة واشنطن معه ستكون طويلة»، معلناً أن الولايات المتحدة ستكشف الأسبوع المقبل عن شراكة نفطية كبيرة مع العراق.

وجاءت تصريحات الزيدي خلال لقائه ترمب في البيت الأبيض، في مستهل زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة تركز على ملفات الأمن والاستثمار والطاقة والعلاقات الثنائية، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تعزيز شراكتها مع واشنطن مع الحفاظ على سياسة التوازن في علاقاتها الإقليمية.

وقال الزيدي: «بعد 30 سبتمبر لن نسمح لأي جهة تحمل السلاح خارج الدولة». وأضاف: «تسلمنا أسلحة من الفصائل، ولن نسمح بحملها خارج إطار الدولة».

وتأتي هذه التصريحات في وقت تضع فيه إدارة ترمب ملف حصر السلاح بيد الدولة العراقية في صدارة أولوياتها، إلى جانب تقليص نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران وتعزيز بيئة مستقرة للاستثمارات الأميركية.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستكون مستعدة لمساندة العراق إذا احتاج إلى الحماية، لكنه أضاف أنه لا يعتقد أن ذلك سيكون ضرورياً.

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء العراقي قائلاً: «سيبقى في منصبه طويلاً وأنجز الكثير». وأضاف: «إيران عبء كبير على العراق سيتم التخلص منه والزيدي سيبقى بمنصبه لوقت طويل». كما قال: «الأسبوع المقبل سنعلن عن شراكة نفطية كبيرة مع العراق».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض بواشنطن يوم 14 يوليو 2026 (رويترز)

صفقات كبيرة

في مستهل اللقاء، خاطب ترمب الزيدي قائلاً: «أنت شاب وسيم وفائز في العراق». وأضاف: «إنه محارب جيد ومعجب بالولايات المتحدة».

وتابع: «العراق لديه ثروات، وخلال وقت قصير نجحتم بالفعل في إنجاز الكثير وإحداث تغيير، وهناك صفقات تجارية كبيرة سيعلن عنها هذا الأسبوع». وقال أيضاً: «إذا احتاج العراق إلى الحماية فستهب أميركا لمساعدته».

وأضاف: «انتهى دور إيران في التنمر والهيمنة على المنطقة. وبوجود قادة جيدين في المنطقة مثل الزيدي سوف تتغير المنطقة. سيكون لهذا الرجل تأثير يتجاوز حدود العراق، وعلاقتنا معه ستكون طويلة».

وعندما سُئل الزيدي عن رأيه في قائد «فيلق القدس» الإيراني السابق قاسم سليماني، الذي قتلته الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) 2020، تجنب التعليق قائلاً إنه لم يكن يعمل في السياسة آنذاك، وإنه يفضل الحديث عن المستقبل بدلاً من الماضي.

وقال الزيدي إن الوضع المالي للعراق فرض على حكومته العمل على تأسيس شراكة قوية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن بغداد تريد الانتقال بالعلاقات الثنائية من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء الفرص الاقتصادية والاستثمارية.

وكان الزيدي قد قال قبيل مغادرته العراق إن الحكومة قطعت وعداً للشعب العراقي بأن يكون 30 سبتمبر، الذي يوافق انتهاء مهمة «قوات التحالف»، بداية مرحلة جديدة من الشراكة مع الولايات المتحدة.

وأضاف: «سأتوجه إلى واشنطن وأتطلع إلى تعميق الشراكة بصورة حقيقية، وأرغب في نقل العلاقة بين البلدين من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة خلق الفرص، وسأعرض، خلال لقائي مع الرئيس دونالد ترمب، سبلاً عملية لتحقيق رؤية الشراكة والفرص المشتركة».

وتابع: «الرئيس ترمب يولي الأولوية للنتائج، وستتركز مناقشاتنا على الاستثمار».

وقال أيضاً: «نرغب في أن تنظر كبرى الشركات الأميركية إلى الفرص المتاحة في تطوير البنية التحتية العراقية، وقطاع الطاقة، والصناعة، والتكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي. ويمتلك العراق أحد أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، وموارد طبيعية وفيرة، وقوة عاملة ذات كفاءة، وسوقاً محلية كبيرة».

وأضاف: «أحمل إلى الولايات المتحدة رسالة ثقة مفادها بأن العراق، بوصفه دولة ذات سيادة، يقف على مسافة واحدة من الاصطفافات والصراعات الإقليمية، ويختار بدلاً من ذلك طريق التنمية، ماداً يده لأصدقائه».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو 2026 (أ.ب)

جدول الزيارة

وقال التلفزيون العراقي الرسمي إن الزيدي وترمب عقدا قمة في البيت الأبيض، بينما يشمل برنامج الزيارة لقاءات مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث وكبار مسؤولي البنتاغون، إضافة إلى أعضاء في الكونغرس، ورئيس البنك الدولي، ورئيس مؤسسة التمويل الدولية.

كما يلتقي الزيدي ممثلين عن الجالية العراقية في الولايات المتحدة، قبل أن يتوجه إلى مدينة هيوستن بولاية تكساس لعقد اجتماعات مع مسؤولي شركات هاليبرتون وشيفرون وإكسون موبيل، ورئيس غرفة التجارة الأميركية، إضافة إلى المشاركة في مائدة مستديرة تضم شركات طاقة عاملة في العراق وأخرى تسعى للاستثمار فيه.

ويعود رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن للمشاركة في قمة أعمال تنظمها غرفة التجارة الأميركية، حيث يناقش الجانبان فرص توسيع التعاون في مجالات النفط والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والخدمات المالية.

وتسعى بغداد إلى جذب استثمارات أميركية جديدة وتنويع منافذ تصدير النفط، في ظل اعتماد نحو 90 في المائة من صادراتها النفطية على المرور عبر مضيق هرمز، بينما تستهدف الحكومة زيادة الإنتاج إلى سبعة ملايين برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الرسالة الأساسية للزيارة تتمثل في إقناع المستثمر الأميركي بأن العراق يتجه نحو شراكات طويلة الأمد قائمة على الإصلاح الاقتصادي والاستقرار، في حين تؤكد واشنطن أن نجاح هذه الشراكة سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة العراقية على فرض احتكار الدولة للسلاح وتعزيز سيادة القانون وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة.


من قانون صلاحيات الحرب إلى مضيق هرمز… ترمب يدير التصعيد لا يحسمه

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)
TT

من قانون صلاحيات الحرب إلى مضيق هرمز… ترمب يدير التصعيد لا يحسمه

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس رسمياً أن الضربات التي استؤنفت في السابع من يوليو (تموز) تمثل بداية مرحلة جديدة من الأعمال القتالية ضد إيران، فاتحاً بذلك مهلة جديدة من ستين يوماً يستطيع خلالها مواصلة العمليات من دون تفويض تشريعي صريح.

وجاء الإخطار بالتوازي مع إعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، والتهديد بتولي واشنطن حماية مضيق هرمز وفرض رسم نسبته 20 في المائة على الشحنات العابرة، فيما يستعد ترمب لإلقاء خطاب إلى الأمة مساء الخميس، يُتوقع أن يجعل فيه إيران والأمن الانتخابي محورين لحشد التأييد الداخلي.

ساعة جديدة للكونغرس

أهم ما في الرسالة ليس وصف العمليات العسكرية، بل محاولة الإدارة إعادة ضبط «ساعة صلاحيات الحرب». فقد سبق للبيت الأبيض أن عدّ في مايو (أيار) الماضي، أن الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) انتهت، بما أوقف عملياً المهلة القانونية السابقة، رغم استمرار الحصار والاحتكاكات البحرية.

أما الآن، فإن اعتبار الضربات حرباً جديدة يمنح ترمب هامشاً إضافياً حتى أوائل سبتمبر (أيلول)، ويعقّد مساعي المعارضين في الكونغرس لفرض تصويت ملزم. لذلك تبدو الرسالة إلى الكونغرس أداة لإدارة الوقت السياسي بقدر ما هي التزام بإجراءات قانون صلاحيات الحرب.

هذا المسار يسمح لترمب أيضاً بتأجيل مواجهة مباشرة مع المشرعين إلى ما بعد العطلة الصيفية، مع إبقاء القرار العسكري في يد البيت الأبيض. لكنه يحمل مخاطرة سياسية؛ لأن كل ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو اضطراب في الإمدادات سيعيد السؤال إلى الداخل الأميركي: هل أعاد الرئيس توصيف الحرب قانونياً، أم أنه بدأ فعلياً حرباً مفتوحة من دون موافقة الكونغرس؟

هرمز: رسوم أم ضغط؟

الجزء الأكثر إثارة في خطاب ترمب هو إعلانه أن الولايات المتحدة ستصبح «حارس» المضيق وستتقاضى رسوماً لقاء الحماية.

عملياً، ينبغي الفصل بين الحصار، الذي تملك البحرية الأميركية وسائل لتطبيقه على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، وبين تحصيل رسم على جميع الشحنات العابرة، وهو اقتراح يفتقر حتى الآن إلى آلية قانونية وتنفيذية واضحة. فالمنظمة البحرية الدولية قالت إنه لا أساس قانونياً لفرض رسوم إلزامية لمجرد المرور في مضيق مستخدم للملاحة الدولية، كما أن وزير الخارجية ماركو روبيو كان قد أكد قبل أسابيع أن الممرات الدولية يجب أن تبقى بلا رسوم.

ويصف برايان كاتوليس، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديث مع «الشرق الأوسط»، تهديد الرسوم بأنه «تصريح فارغ»، لأن واشنطن لا تملك الوسائل العملية لتنفيذه، ويراه تكتيك ضغط لدفع دول أخرى إلى مساعدة ترمب في معالجة الأزمة التي بدأت مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية. ويضيف أن الرئيس بات أكثر استعجالاً لإنهاء الأزمة بعدما نجحت طهران في إيلام الاقتصاد العالمي، فيما تراجعت مكانته السياسية داخلياً قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

بهذا المعنى، تبدو نسبة العشرين في المائة سقفاً تفاوضياً أكثر منها تعرفة وشيكة. ترمب يريد تحويل كلفة حماية الملاحة إلى قضية تقاسم أعباء مع دول المنطقة وأوروبا واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول المستفيدة من تدفق الطاقة. وقد يكون الهدف دفع هذه الدول إلى تقديم سفن ومعلومات استخبارية وتمويل وتأمين للشحن، لا إنشاء جهاز أميركي لتحصيل الرسوم في عرض البحر، بحسب كاتوليس.

مذكرة أضاعت فرصتها

يقول ترمب إن مذكرة التفاهم مع إيران كانت «اختباراً» فشلت فيه طهران. لكن المذكرة كانت هشة منذ البداية؛ لأنها أجّلت القضايا الأصعب بدلاً من حلها. فقد منحت إيران مكاسب اقتصادية ورفعت بعض الضغوط عنها، لكنها تركت البرنامج النووي والسيطرة النهائية على المضيق إلى مفاوضات لاحقة.

وقرأ الطرفان النص بطريقتين متناقضتين: رأت طهران فيه إقراراً بدورها في إدارة حركة السفن، فيما عدّته واشنطن التزاماً إيرانياً بتسهيل المرور من دون قيود أو تهديد. وسعت طهران، من خلال هيئة إيرانية لإدارة المضيق، إلى تثبيت آلية تمنحها سلطة إصدار تصاريح المرور وتنظيم حركة السفن، وهو ما رفضته واشنطن وشركات الشحن باعتباره محاولة لفرض أمر واقع إيراني في ممر دولي.

وقال فرزين نديمي الباحث في معهد واشنطن، في رد على أسئلة «الشرق الأوسط»، إن أجزاء من النظام الإيراني تعاملت مع مذكرة التفاهم أساساً باعتبارها «هدنة تكتيكية» تتيح لها إعادة تشكيل قواتها ودفع مناورة الهيئة الإيرانية، إلى الأمام، وليس بوصفها طريقاً إلى تغيير استراتيجي حقيقي.

ويضيف نديمي أن الأجنحة الإيرانية التي كانت ترغب في التوصل إلى اتفاق جدي مع البيت الأبيض لا تملك نفوذاً كبيراً عندما يتعلق الأمر بالاستراتيجية العليا والأهداف الأساسية للنظام. وقد أظهرت القيادة الإيرانية، حسب تقديره، اهتماماً محدوداً بإجراء التحولات الجوهرية التي كانت واشنطن تنتظرها، سواء لجهة فرض قيود على الصواريخ، أو كبح نشاط الوكلاء، أو التخلي عن استخدام مضيق هرمز أداة ضغط.

ويعتقد نديمي أن النظام رأى مذكرة التفاهم مواتية لمصلحته إلى درجة ربما دفعته إلى استنتاج أن الولايات المتحدة تتفاوض من موقع ضعف، وأن الوقت مناسب للمطالبة بالمزيد. أما المتشددون، فلم يكونوا مستعدين في الأصل للتراجع عن محاولة فرض السيطرة الإيرانية على هرمز.

وبذلك، لم تكن المشكلة مجرد خرق عرضي للمذكرة، بل اختلافاً على الغاية منها. فقد أرادت واشنطن تحويل التهدئة إلى بداية لتنازلات أوسع، بينما تعاملت قوى نافذة في طهران معها كفرصة لاستعادة القدرة العسكرية وتعزيز الردع البحري وتحويل السيطرة على المضيق إلى مكسب دائم.

وفي الأمم المتحدة، عكست تصريحات نائبة المندوب الأميركي تامي بروس، الاثنين، الخطاب نفسه، عبر تحميل طهران مسؤولية تقويض التهدئة وتهديد الملاحة، وربط التحرك الأميركي بحماية المواطنين والمصالح والشركاء، مع إبقاء باب التسوية مفتوحاً إذا غيّرت إيران سلوكها.

حلفاء وخيارات

أحد أهداف ترمب هو إخراج الحرب من إطارها الأميركي المنفرد. فقد حظرت بريطانيا، الاثنين، دعم «الحرس الثوري» بموجب صلاحيات خاصة بمواجهة التهديدات المرتبطة بالدول، بعد اتهامه باستخدام وكلاء للترهيب والتخريب داخل الأراضي البريطانية. ويمثل التحول البريطاني، إلى جانب تشدد الموقف الفرنسي، مؤشراً إلى اقتراب أوروبي تدريجي من موقف واشنطن بشأن ضرورة منع إيران من استخدام المضيق أداة ضغط. لكن ذلك لا يعني قبول الحلفاء بسيطرة أميركية منفردة على هرمز أو برسوم العبور، بل استعداداً أكبر لتشديد الضغط على طهران وتقاسم بعض أعباء الأمن البحري.

وفيما يتعلق بالخيارات الأميركية، يقول نديمي إنها تشمل مواصلة الضربات الجوية والصاروخية العميقة ضد منظومات القيادة والسيطرة، وقواعد الصواريخ، والبنية الصناعية العسكرية والنووية، بالتزامن مع مرافقة السفن، وإزالة الألغام بصورة نشطة، وتنفيذ عمليات اعتراض محددة في مضيق هرمز.

وقد تصل الخيارات، في سيناريو أكثر تصعيداً، إلى السيطرة على أجزاء من الأراضي الإيرانية، مثل جزيرة خرج أو مواقع ساحلية تعد أساسية للتحكم بالمضيق. إلا أن طرح مثل هذا الخيار لا يعني قرب تنفيذه، نظراً إلى ما يحمله من خطر الانتقال من عمليات ضغط محدودة إلى احتلال جزئي ومواجهة أوسع.

ويرى نديمي أن واشنطن تستطيع الاقتراب من أهدافها عبر توسيع نطاق الضربات الدقيقة بما يضعف قدرة إيران على إعادة بناء قواتها ومنظوماتها العسكرية، وممارسة ضغط متواصل على المناطق الساحلية، وتنفيذ عمليات بحرية تؤمّن ممرات الشحن، مع إبقاء مخارج دبلوماسية متاحة أمام طهران، ولكن بشروط أميركية أكثر صرامة.

ويضع نديمي إسرائيل بوصفها أحد العوامل الحاسمة في تحديد اتجاه الجولة المقبلة: هل تدخل القتال بصورة مباشرة أم تبقى خارجه؟ فمشاركة إسرائيل قد توسع بنك الأهداف وترفع سقف الرد الإيراني، في حين قد يساعد بقاؤها خارج المواجهة المباشرة واشنطن على إبقاء العمليات ضمن حدود يمكن التحكم بها.

أما التهديد بضرب «جبل الفأس» قرب نطنز، فيؤدي وظيفة ردعية وتفاوضية بقدر ما يمثّل خياراً عسكرياً. فالموقع يمتد، وفق تقديرات خبراء، إلى عمق قد يتجاوز مائة متر تحت سطح الأرض، ما يثير شكوكاً بشأن قدرة القنابل الخارقة للتحصينات على تدميره بصورة كاملة. كما أن ضربه لا يضمن القضاء على المعرفة النووية أو المعدات التي ربما نُقلت إلى أماكن أخرى.

لهذا تبدو القواعد التي يحاول ترمب فرضها أوضح: لا حق لإيران في تعطيل هرمز أو تنظيمه بالقوة؛ أي هجوم على الملاحة سيقابل برد واسع؛ الحصار سيستهدف التجارة الإيرانية مع إبقاء المرور إلى الدول الأخرى؛ وعلى الحلفاء أن يساهموا مالياً وعسكرياً في حماية الممر.

ويرجح المحللون أن ترمب لا يريد حرباً شاملة أو احتلالاً أو تغييراً مباشراً للنظام، بل ضغطاً مركزاً يحقق ثلاثة أهداف: فتح المضيق، وانتزاع تنازلات نووية، وإظهار أنه استعاد المبادرة قبل الانتخابات النصفية، وقد أبقى علناً احتمال التسوية التفاوضية قائماً رغم استئناف العمليات.

غير أن الجمع بين تلك الأهداف قد ينتج صراعاً منخفض الوتيرة يتناوب فيه القصف والتفاوض بدلاً من حسم سريع. وهو ما قد يحوّل مهلة الستين يوماً الجديدة من أداة ضغط إلى فصل آخر في حرب بلا نهاية واضحة.