مجتبى خامنئي يتمسك بإغلاق هرمز… وترمب يتعهد بردع «النووي» الإيراني

المرشد الجديد شدد على استمرار «الدفاع الرادع» و «الثأر» للقتلى ...نتنياهو أكد استهداف علماء نوويين بارزين

صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران
صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران
TT

مجتبى خامنئي يتمسك بإغلاق هرمز… وترمب يتعهد بردع «النووي» الإيراني

صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران
صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران

قال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في أول رسالة له بعد توليه منصب القيادة إن «مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقاً»، مشدداً على ضرورة الحفاظ على أدوات إغلاق المضيق واستخدامها كورقة ضغط في المواجهة الجارية، مشيراً إلى أنه "جزء من أدوات الردع" في الحرب الجارية.

وشنّت إيران سلسلة هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج الخميس، بعد ساعات على استهداف ناقلتي نفط، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الخام مجدداً رغم الإفراج عن كميات قياسية من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية حول العالم، في محاولة لتهدئة الأسواق.

وتقول إيران إنها لن تسمح بعبور النفط من مضيق هرمز، أهم ممر مائي لإمدادات الطاقة في العالم، حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل الهجمات العسكرية التي تشنها على أراضيها.

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)

وجاء في البيان الذي تلته مذيعة التلفزيون الرسمي أن «طهران قد تفتح جبهات أخرى عند الضرورة إذا استمر التصعيد العسكري»، مضيفاً أن مطلب قطاعات واسعة من الشعب الإيراني هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع» في مواجهة الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ولفت المرشد الجديد، الذي تولى مهامه الاثنين، إلى أن بلاده «ما زالت تؤمن بعلاقات صداقة مع دول الجوار»، وقال إن «إيران استهدفت قواعد عسكرية فقط في بعض دول المنطقة»، مؤكداً أنها ستواصل ذلك عند الضرورة «من دون استهداف تلك الدول نفسها».

كما تحدث خامنئي عن ضرورة إغلاق الولايات المتحدة جميع قواعدها في المنطقة، معتبراً أن استمرار وجودها يشكل عاملاً رئيسياً في تصعيد المواجهة العسكرية الدائرة حالياً.

وخاطب خامنئي من وصفهم بمقاتلي «جبهة المقاومة» في إشارة إلى الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران، معبراً عن ارتياحه لدورهم في المواجهة الجارية، متحدثاً في الوقت نفسه عن «أهمية استمرار التنسيق بينهم» في مواجهة ما وصفه بالتحديات المشتركة.

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)

وشدد خامنئي كذلك على أن طهران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها في الحرب الجارية، مؤكداً أن السلطات لن تغض الطرف عن الهجوم الذي استهدف مدرسة في ميناب، في إشارة إلى ضربة قالت إيران إنها أسفرت عن مقتل عدد كبير من المدنيين.

الوحدة الداخلية

داخلياً، شدد المرشد الجديد على ضرورة الحفاظ على «الحضور المؤثر في الساحة» في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية والأمنية، داعياً الإيرانيين إلى تجنب أي خطوات قد تمس الوحدة الاجتماعية في ظل ظروف الحرب.

وقال خامنئي إنه اطلع على قرار مجلس خبراء القيادة بشأن اختياره مرشداً عبر التلفزيون الرسمي الإيراني، مضيفاً أن «تولي هذا المنصب بعد المرشد السابق يمثل مسؤولية كبيرة»، في إشارة إلى خلفه والده علي خامنئي.

كما حث الإيرانيين على مساعدة بعضهم البعض في ظل الظروف الراهنة، داعياً الأجهزة الخدمية إلى تكثيف دعمها للمواطنين ولمؤسسات الإغاثة الشعبية، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد نتيجة الحرب.

ومنذ الإعلان عن تولي خامنئي، طرحت تساؤلات جدية حول وضعه الصحي وغيابه عن الظهور العلني منذ اختياره خلفاً لوالده، الذي قُتل في الضربة الأولى للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير. وأكد التلفزيون الرسمي الأثنين إصابة المرشد الجديد بجروح.

وجاءت رسالة خامنئي التي قرأها التلفزيون الرسمي بعدما أعلنت وسائل إعلام إيرانية تدشين موقعه الرسمي وحساباته على منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة قالت طهران إنها تهدف إلى توسيع قنوات التواصل مع الجمهور.

وفي أول منشور، أفاد موقعه الرسمي بأنه سيصدر رسالة «استراتيجية» تتضمن سبعة محاور رئيسية، تتناول المرشد السابق ودور الشعب ومهام القوات المسلحة ومسؤوليات الأجهزة التنفيذية، إضافة إلى دور «جبهة المقاومة» ودول المنطقة.

ولم يقدم التلفزيون الحكومي أي تفسير لسبب بث تصريحات المرشد الجديد عبر تلاوتها من جانب مذيع وليس في خطاب مصور، كما لم تُنشر أي صور لمجتبى منذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل والده في بداية الحرب.

وقال مسؤولون إيرانيون إن مجتبى أصيب بجروح طفيفة خلال الضربة الأولى، فيما أشار المرشد الجديد في بيانه إلى أن زوجته وشقيقته وأفراداً آخرين من العائلة قُتلوا أيضاً خلال الهجوم نفسه.

ترمب يتوعد

في ما بدا رد أميركي سريع بعد دقائق من نهاية رسالة خامنئي، سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تهدئة أسواق الطاقة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تُعد أكبر منتج للنفط في العالم بفارق كبير.

وقال ترمب إن ارتفاع أسعار النفط يحقق للولايات المتحدة عائدات مالية كبيرة، لكنه أوضح في منشور على منصة «تروث سوشيال» أن الأولوية الأهم بالنسبة له كرئيس هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ووصف ترمب إيران بأنها «إمبراطورية شريرة»، محذراً من أن حصولها على سلاح نووي قد يؤدي إلى تدمير الشرق الأوسط وربما العالم، مؤكداً أنه لن يسمح بحدوث ذلك تحت أي ظرف.

كما قال إن إيران تواجه هزيمة وشيكة، مضيفاً أن الحرب ستنتهي قريباً وأن الارتفاع الحاد في أسعار النفط لن يستمر طويلاً، رغم أن الأسواق العالمية ما زالت تتفاعل مع تطورات الصراع.

لكنه لم يشرح كيف ستنتهي الحرب أو يقدم خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما يقول مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن هدفهم هو تدمير برنامجي إيران الصاروخي والنووي بالكامل.

وفي تجمع انتخابي الأربعاء في هيبرون بولاية كنتاكي استعداداً لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، قال ترمب إنه لا يحب إعلان النصر قبل الأوان، لكنه اعتبر أن الولايات المتحدة «انتصرت منذ الساعة الأولى».

وأضاف أن القوات الأميركية «أغرقت 58 سفينة حربية إيرانية»، معتبراً أن بلاده «دمرت إيران فعلياً»، قبل أن يؤكد أن واشنطن لن تغادر ساحة المعركة قبل «إنهاء المهمة».

وقال ترمب إن إيران «لا تملك الآن أسطولاً بحرياً ولا قوة جوية ولا دفاعات جوية»، مضيفاً أن النظام الإيراني فقد أيضاً قدرته على التحكم في المجال العملياتي نتيجة الضربات العسكرية.

إغتيال علماء نوويين إيرانيين

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من العلماء النوويين الإيرانيين، مؤكداً أن إيران «لم تعد كما كانت»، وذلك في أول مؤتمر صحافي له منذ اندلاع الحرب.ونوه نتنياهو إن طهران تلقت «ضربات موجعة» طالت عناصر في «الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، وقال إن الحملة العسكرية «تسحق إيران وحزب الله»، متعهداً بمواصلة استهداف الجماعة اللبنانية المدعومة من طهران.

وأشار إلى أن أهداف الحرب منع إيران من تطوير أسلحة نووية وتدمير قدراتها الصاروخية الباليستية، مضيفاً أن الحملة العسكرية قد تهيئ الظروف للشعب الإيراني «لإسقاط النظام».ووصف نتنياهو المرشد الجديد، بأنه «دمية للحرس الثوري» ولا يستطيع الظهور علناً. وأكد أنه يتحدث مع ترمب بشكل شبه يومي، قائلاً إن محادثاتهما «تجري بصراحة وحرية».وأضاف مخاطباً الإيرانيين: «لحظة مسار جديد نحو الحرية تقترب، لكن في نهاية المطاف الأمر يعتمد عليكم. إنه بين أيديكم».ورداً على سؤال بشأن احتمال استهداف قيادات إيرانية أو حلفاء طهران في المنطقة، قال: «لن أضمن حياة أي من قادة هذه المنظمة الإرهابية».

هجمات الملاحة والطاقة

وعادت أسعار النفط لتتجاوز مئة دولار للبرميل بعدما كانت قد انخفضت قبل أيام، إثر تصريحات ترمب بأن الحرب قد تنتهي قريباً، قبل أن تعود المخاوف من إغلاق مضيق هرمز إلى التأثير في الأسواق.

وبات المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً مغلقاً فعلياً على خلفية التهديدات الإيرانية، ما أدى إلى تعطيل حركة الشحن وارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً.

وفي أحدث التطورات الخميس، أفادت وكالة التجارة البحرية البريطانية بأن ثلاث سفن شحن في الخليج العربي تعرضت لقصف بقذائف مجهولة المصدر في وقت مبكر من الخميس، في تصعيد جديد للهجمات التي تستهدف حركة الملاحة في المنطقة.

وقعت حادثتان قبالة السواحل العراقية، وفقاً لما أوردته السلطات العراقية، بينما وقعت الحادثة الثالثة بالقرب من دبي، في تصعيد للهجمات التي عطلت تدفق إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية.

وقبل ذلك بساعات، تعرضت ثلاث سفن أخرى للاستهداف في الخليج، فيما أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن هجوم واحد على الأقل استهدف سفينة حاويات ترفع علم تايلاند، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها.

وقال «الحرس الثوري» إن السفينة خالفت أوامره المتعلقة بحركة الملاحة في المنطقة، بينما ذكرت هيئة لأمن الملاحة البحرية أن سفينة حاويات أخرى تعرضت لضربة من مقذوف مجهول بالقرب من سواحل الإمارات.

«الحرس الثوري» يتعهد

تعزز تصريحات مجتبى خامنئي رسالة إيران بأن استراتيجيتها الحالية تقوم على إحداث صدمة اقتصادية طويلة الأمد، بهدف إجبار ترمب على التراجع عن الحرب.

في هذا الصدد، أعلن «الحرس الثوري» أنه سيبقي مضيق هرمز مغلقاً تنفيذاً لتوجيهات القيادة، مؤكداً أن القرار جزء من الرد العسكري على الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

وقال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنكسيري عبر منصة «إكس» إن القوات الإيرانية ستوجه «أشد الضربات للعدو المعتدي» مع إبقاء مضيق هرمز مغلقاً.

وكان «الحرس الثوري» قد تعهد بأن لتراً واحداً من النفط لن يُصدّر من الخليج بينما تتواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

باب المندب

هدّد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرّضت البنية التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم خلال الحرب الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال المتحدث إن «أصغر هجوم على البنية التحتية للطاقة أو الموانئ في إيران سيقابل بردّ ساحق ومدمّر»، محذراً من أن جميع منشآت النفط والغاز في المنطقة التي تستفيد منها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون «ستُشعل بالنار وسيجري تدميرها» في حال وقوع مثل هذا الاعتداء.

وأضاف أن طهران تحذّر «الدولة المعتدية وجميع حلفائها» من أن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية سيؤدي إلى رد قوي، مؤكداً أن إيران ستتعامل مع منشآت الطاقة في المنطقة باعتبارها أهدافاً مشروعة إذا تعرضت منشآتها لهجوم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث نفسه، إن «مضيق هرمز تحت إدارة إيران من دون شك أو لحظة إهمال»، مشدداً على استمرار السيطرة العسكرية الإيرانية على الممر البحري.

والأربعاء قال المتحدث إن على الولايات المتحدة أن تستعد لوصول سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل، لأن الأسعار تعتمد على الأمن الإقليمي الذي «زعزعته واشنطن».

في السياق نفسه، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن «أي عدوان على أراضي الجزر الإيرانية سيؤدي إلى نفاد كل ضبط للنفس» من جانب طهران.

وقال إن أي اعتداء على الجزر الإيرانية «سيكسر جميع القيود»، محذراً من أن إيران سترد بقوة على أي هجوم يستهدف سيادتها الإقليمية.

وأضاف أن بلاده «ستجعل الخليج مغموراً بدماء المهاجمين» إذا تعرضت الجزر الإيرانية لعدوان، معتبراً أن «دماء الجنود الأميركيين ستكون مسؤولية شخصية لدونالد ترمب».

ولم يحدد عن أي جزر يتحدث، ولكن موقع «إكسيوس» نقل عن مسؤولين أميركيين مؤخرا قولهم إنّه تتم دراسة الهجوم على جزيرة خرج الاستراتيجية.وهي محطة النفط الرئيسية في إيران.

وفي سياق متصل، لوّح «الحرس الثوري» بالتصعيد في مضيق باب المندب في البحر الأحمر إذا استمرت العمليات العسكرية ضد إيران، وقطع مرور النفط من ثاني أهم ممر للطاقة.

وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن و«جماعات المقاومة» الأخرى في حالة استنفار قصوى وقد ينضمون إلى المعركة الجارية.

وحذرت الوكالة من أن مشاركة هذه الجماعات قد تؤدي إلى إغلاق مضيق باب المندب، وهو الممر البحري الذي تتحكم عبره السفن المتجهة إلى قناة السويس عبر البحر الأحمر.

تطورات الميدان

ميدانياً، هزّت سلسلة انفجارات قوية ومتتالية العاصمة طهران وعدداً من المدن الإيرانية في اليوم الثالث عشر من الحرب، فيما شوهدت سحب دخان تتصاعد من مناطق مختلفة في المدينة.

وتزامنت الانفجارات مع أصوات تحليق طائرات حربية ومسيّرات في سماء العاصمة، بينما تحدثت تقارير عن ضربات جوية استهدفت مدينة كاشان ومدناً أخرى داخل إيران.

كما أفادت تقارير محلية بسماع دوي انفجارات قوية في مدينة الأحواز جنوب غربي البلاد، حيث قال بعض السكان إن شدة الانفجارات أدت إلى اهتزاز المنازل.

مقاتلة «إف-18» تتزود بالوقود جواً من طائرة كي سي 135 ستراتوتانكر التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

وأشار آخرون إلى أن طائرات حربية ظلت تحلق في سماء المدينة لنحو نصف ساعة قبل وقوع الضربات، في حين لم تتوافر حتى الآن تفاصيل دقيقة حول طبيعة الأهداف.

في الأثناء أكدت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» مقتل أحد قادة الوحدة الصاروخية في «الحرس» خلال الهجمات الأخيرة، وذلك في خبر تناول مراسم تشييع قتلى الحرب في مدينة أراك.

وذكرت الوكالة أن مراسم دفن إسماعيل دهقان، أحد قادة الوحدة الصاروخية في «الحرس»، أُقيمت اليوم في المدينة، في أول تأكيد رسمي لمقتله، بعدما لم تكن وسائل الإعلام الإيرانية قد أعلنت سابقاً عن مقتله.

وبحسب تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية، قُتل دهقان قبل يومين في هجوم استهدف حي حافظية في أراك، إلى جانب زوجته وطفليه ووالدة زوجته.

وفي السياق نفسه، قال سكان داخل إيران إن قوات الأمن زادت من انتشارها في الشوارع لإظهار استمرار سيطرة الدولة على الوضع الداخلي.

دفعة «واسعة»

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس إطلاق دفعة «واسعة» من الغارات الجوية على أنحاء إيران، بالتزامن مع هجمات إيرانية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه بدأ تنفيذ «دفعة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في أنحاء إيران».

وأشار إلى أن الغارات شملت مجمعاً في طهران يستخدم لتطوير «قدرات حاسمة» للأسلحة النووية، بحسب ما ورد في البيان العسكري.

كما أعلن أن سلاح الجو الإسرائيلي ضرب منشأة «طالقان 2» مرة أخرى بعدما استهدفها في أكتوبر 2024، في ظل مخاوف من إعادة تأهيلها خلال الأشهر الأخيرة.

في المقابل، أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين وجهاز الأمن الداخلي «شين بيت» باستخدام طائرات مسيّرة.

العمليات الأميركية

أميركياً، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قواتها تواصل تنفيذ عملية عسكرية واسعة داخل إيران تحت اسم «ملحمة الغضب»، مؤكدة استمرار الضربات التي بدأت في 28 فبراير.

وقالت القيادة إن عملياتها تركز على مواقع تعتبرها واشنطن تهديداً وشيكاً، وتشمل مراكز القيادة والسيطرة ومقار «الحرس الثوري» ومنظومات الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية.

وأضافت أن العمليات أسفرت عن تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من تسعين قطعة بحرية إيرانية، بينها أكثر من ستين سفينة إضافة إلى أكثر من ثلاثين سفينة مخصصة لزرع الألغام البحرية.

كما تشمل العملية انتشاراً واسعاً لقاذفات «بي-1» و«بي-2» و«بي-52» ومقاتلات «إف-15» و«إف-16» و«إف-18» إضافة إلى طائرات «إف-22» و«إف-35».

وتشارك في العمليات طائرات الحرب الإلكترونية «إي إيه–18 جي»، وطائرات الإنذار المبكر والتحكم «إي–2 دي هوك آي»، وطائرات الاستطلاع «آر سي–135»، وطائرات الدوريات البحرية «بي–8». كما تتضمن منظومة العمليات، طائرات التجسس «يو–2» والطائرات المسيّرة مثل «إم كيو–9 ريبر»، التي تُستخدم في مهام الاستطلاع والضربات الدقيقة، إضافة إلى مراقبة التحركات العسكرية الإيرانية في مناطق العمليات.

وبالإضافة إلى القدرات الجوية، تشارك في العملية منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» و«ثاد»، ومنظومات الصواريخ المدفعية عالية الحركة «هيمارس»، إلى جانب حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة.

كما تشمل القدرات المنتشرة، أنظمة متخصصة في مواجهة الطائرات المسيّرة، في إطار شبكة دفاعية متكاملة تهدف إلى حماية القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة وضمان استمرار العمليات العسكرية دون تعطيل.

إلى جانب ذلك، أوضحت سنتكوم أن العمليات تدعمها طائرات التزوّد بالوقود جواً وسفن الإمداد اللوجستي، إضافة إلى طائرات النقل العسكري «سي–17 غلوب ماستر» و«سي–130»، التي تُستخدم لنقل القوات والمعدات.

كما أشارت القيادة الأميركية، إلى نشر أنظمة الدفاع ضد الصواريخ والقذائف «سي–رام»، إلى جانب ما وصفته بـ«قدرات خاصة» أخرى لم تكشف عنها، في إطار تعزيز الجاهزية الدفاعية للقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

وفي المحصلة، أكدت سنتكوم أن العملية تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية للنظام الإيراني وإزالة التهديدات التي تعتبرها الولايات المتحدة وشيكة ضد قواتها ومصالحها في المنطقة.

تقييمات استخباراتية

وقالت وكالة الأمم المتحدة للاجئين إن ما يصل إلى 3.2 مليون شخص نزحوا داخل إيران بسبب الحرب، مشيرة إلى أن معظمهم غادروا طهران ومدناً رئيسية أخرى باتجاه الشمال والمناطق الريفية.

وقال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني السابق إن «العدو الأميركي-الإسرائيلي سيدفع ثمن استهداف المناطق السكنية»، وذلك خلال تفقده مناطق سكنية في طهران تعرضت لهجمات.

وأضاف أن «العدو بات في حالة يأس ويستهدف الشعب الإيراني لأنه تلقى الضربة الأكبر من هذا الشعب»، على حد تعبيره.

عمال الإنقاذ يتجمعون خارج مبنى سكني متضرر بينما يجمع السكان متعلقاتهم من تحت الأنقاض في طهران الخميس (أ.ف.ب)

وقال ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز إن معلومات استخباراتية أميركية خلصت إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال متماسكة إلى حد كبير، وليست معرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب.

وأضاف أحد المصادر أن عدداً كبيراً من التقارير الاستخباراتية يقدم تحليلات متسقة تشير إلى أن النظام الإيراني «لا يزال ممسكاً بزمام السيطرة على الرأي العام». وأضاف المصدر أن أحدث تقرير أُنجز خلال الأيام القليلة الماضية.

وتأتي هذه التقييمات بعد نحو أسبوعين من بدء القصف الأميركي الإسرائيلي، وسط دعوات من واشنطن وتل أبيب للشعب الإيراني للخروج ضد حكامه.

وتحث إسرائيل والولايات المتحدة الشعب الإيراني على الخروج لإسقاط الحكام من رجال الدين. ويريد الكثير من الإيرانيين التغيير واحتفل بعضهم علنا بمقتل المرشد علي خامنئي في أول يوم من الحرب، بعد أن قتلت قواته الأمنية آلافا في احتجاجات مناهضة للحكومة في يناير كانون الثاني.

لكن رغم وجود مطالب داخلية بالتغيير، لم تظهر حتى الآن مؤشرات على تنظيم أنشطة واسعة مناهضة للحكومة، في وقت تتعرض فيه البلاد لقصف مستمر وهجمات عسكرية.


مقالات ذات صلة

الإمارات تعلن تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران

الخليج عناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية (وام)

الإمارات تعلن تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران

أعلنت الإمارات، الجمعة، تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل «حزب الله» اللبناني وإيران، وإلقاء القبض على عناصرها.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الولايات المتحدة​ تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ف.ب)

غابارد: أهداف أميركا في إيران تختلف عن أهداف إسرائيل

قالت تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية إن الأهداف الأميركية من الحملة العسكرية على إيران تختلف عن أهداف إسرائيل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)

هولندا تُوقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية

قال وزير الهجرة الهولندي إن البلاد قررت الوقف الفوري، ولمدة ستة أشهر، لقرارات وعمليات الترحيل المتعلقة بطالبي اللجوء الإيرانيين بسبب الوضع الأمني في إيران.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
شؤون إقليمية طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي: أسقطنا 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب

أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو أسقط أكثر من 12 ألف قنبلة على إيران منذ بداية الحرب، في أكثر من 8500 غارة منفصلة استهدفت مواقع تابعة للنظام الإيراني.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.


ترمب يقيّد إرسال القوات إلى المنطقة… والتصعيد يصل إلى مصفاة حيفا

TT

ترمب يقيّد إرسال القوات إلى المنطقة… والتصعيد يصل إلى مصفاة حيفا

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إسرائيل لن تشن هجمات جديدة على حقل «بارس الجنوبي» الإيراني، لكنه لوّح في الوقت نفسه بأن الولايات المتحدة ستدمره إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، في وقت برز تباين داخل الإدارة بشأن نشر قوات إضافية في الشرق الأوسط.

وعشية نهاية الأسبوع الثالث من الحرب، وسّعت إسرائيل ضرباتها إلى قواعد للبحرية الإيرانية على ساحل بحر قزوين في شمال البلاد، وردّت طهران بموجات صاروخية وضربات على منشآت إسرائيلية، بينها منشأة بتروكيمياويات في حيفا، وسط تحذيرات دبلوماسية متصاعدة من اتساع الحرب إلى البنية التحتية للطاقة والممرات البحرية.

وقال ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة لن تنشر جنوداً في إيران، وذلك بعد 3 أسابيع من بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام خيارات أخرى في الشرق الأوسط، من دون أن يستبعد صراحة تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

وأضاف ترمب، خلال لقاء مع صحافيين، أنه لن يرسل قوات إلى أي مكان، قائلاً إنه لو قرر القيام بذلك فلن يعلن الأمر مسبقاً. وجاء هذا التصريح في وقت تحدث فيه مسؤول أميركي و3 أشخاص مطلعين عن مناقشات داخل الإدارة بشأن إرسال آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط.

أتت تصريحات ترمب بعدما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين ومصادر مطلعة بأن الإدارة تدرس نشر قوات إضافية، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لخيارات محتملة جديدة مع دخول الحرب أسبوعها الثالث واستمرار إغلاق مضيق هرمز عملياً.

وبحسب المصادر، فإن هذه التعزيزات قد توفر لترمب خيارات أوسع، بينها حماية عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهي مهمة يفترض أن تنفذ أساساً بواسطة القوات الجوية والبحرية، لكن 4 مصادر، من بينهم مسؤولان أميركيان، قالوا إن ذلك قد يتطلب أيضاً قوات على الساحل الإيراني.

وذكرت المصادر نفسها أن الخيارات المطروحة تشمل كذلك إرسال قوات برية إلى جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد مركزاً لنحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية. وقال أحد المسؤولين إن مثل هذه العملية ستكون شديدة الخطورة بسبب قدرة إيران على استهداف الجزيرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما أشار أحد المصادر المطلعة إلى أن مسؤولين في إدارة ترمب ناقشوا أيضاً احتمال نشر قوات أميركية لتأمين مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، مع تأكيد أن أي استخدام لقوات برية في الداخل الإيراني ليس وشيكاً، وأن جميع الخيارات لا تزال قيد الدراسة فقط.

لكن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ في الوقت الراهن، لكنه أضاف أن الرئيس «يبقي جميع الخيارات متاحة»، وأنه يركز على تحقيق أهداف عملية «ملحمة الغضب»، ومنها تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس»، ونُشرت نتائجه الخميس، أن 65 في المائة من الأميركيين يتوقعون أن تنشر الولايات المتحدة قوات لخوض حرب برية واسعة النطاق في إيران، في حين لا يؤيد هذه الخطوة سوى 7 في المائة.

وبيّن الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يؤيدون نشر عدد محدود من القوات الخاصة لتنفيذ عمليات محددة داخل إيران، مقابل 55 في المائة يعارضون نشر أي قوات برية.

ترمب يحذر طهران

وفي ملف الطاقة، قال ترمب إن إسرائيل «بدافع الغضب» شنّت «هجوماً عنيفاً» على حقل «بارس الجنوبي» الإيراني، لكنه شدد على أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل شديد الأهمية، ما لم تقدم إيران على مهاجمة منشآت الطاقة القطرية مرة أخرى.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة لم تكن على علم بهذا الهجوم «تحديداً»، وأن قطر لم تشارك فيه، ملوحاً في الوقت نفسه بأن واشنطن ستقوم، «بمساعدة أو موافقة إسرائيل أو من دونها»، بتفجير الحقل بالكامل إذا واصلت إيران استهداف منشآت الغاز القطرية.

لكن هذا الموقف بدا متبايناً مع ما أوردته «وول ستريت جورنال» من أن ترمب كان على علم مسبق بالخطة الإسرائيلية ووافق عليها باعتبارها رسالة إلى طهران رداً على إغلاق مضيق هرمز، وقد يكون منفتحاً مجدداً على استهداف منشآت طاقة إيرانية إضافية وفق سلوك إيران لاحقاً.

هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولون آخرون خلال اجتماع مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (رويترز)

كما نقلت «رويترز» عن 3 مسؤولين إسرائيليين أن الهجوم على منشآت الغاز في حقل «بارس الجنوبي» تم بالتنسيق مع الولايات المتحدة، لكنه غير مرجح أن يتكرر. وقال المسؤولون، الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم، إن إسرائيل لم تُفاجأ لاحقاً بتصريحات ترمب بشأن الحقل.

ووصف هؤلاء المسؤولون الوضع بأنه شبيه بما حدث بعد ضرب مستودعات وقود في إيران قبل أسابيع، حين قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن تلك لم تكن «هجماتنا».

وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن أهداف الولايات المتحدة في الحرب لم تتغير منذ 28 فبراير (شباط)، مشدداً على أن ما تنفذه واشنطن ليس استجابة لأهداف إعلامية أو إيرانية أو مستجدة، بل هو تنفيذ لخطة محددة وضعها الرئيس الأميركي منذ اليوم الأول.

وأضاف هيغسيث أنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب، وأن الأمور تسير على النحو المرجو، وأن الرئيس وحده سيقرر متى تتوقف العمليات. وقال أيضاً إن طلبات التمويل المرتبطة بالحرب قد ترتفع، وإن الأمر «يتطلب مالاً» لضمان مواصلة العمليات الحالية والمستقبلية.

أهداف واشنطن

وشدّد هيغسيث على أن الضربات التي استهدفت القدرات العسكرية الإيرانية في جزيرة خرج جعلت «مصير إيران بيد الولايات المتحدة»، بينما أكد كبير المسؤولين العسكريين الأميركيين الجنرال دان كين أن القوات الأميركية تواصل استهداف البحرية الإيرانية وقدراتها الصاروخية والمسيّرة في المنطقة.

وقال كين إن طائرات «إيه-10 وورثوغز» التي تحلق على ارتفاعات منخفضة تطارد الزوارق الهجومية السريعة وتقصفها في مضيق هرمز، فيما تُستخدم مروحيات «أباتشي» في العراق لضرب المجموعات المسلحة الموالية لإيران، بينما بدأ بعض حلفاء الولايات المتحدة استخدام هذه المروحيات لاعتراض مسيّرات تنطلق من إيران.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية نفذت أكثر من 7800 ضربة منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وألحقت أضراراً أو دمرت أكثر من 120 قطعة بحرية إيرانية. كما استهدفت أكثر من 40 سفينة إيرانية لزرع الألغام و11 غواصة، وفق تصريحات هيغسيث.

وفي المقابل، قالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، إن أهداف الولايات المتحدة تختلف عن أهداف إسرائيل. وأوضحت أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب أن الحكومة الإسرائيلية تركز على شلّ القيادة الإيرانية، بينما يركز ترمب على الصواريخ الباليستية والبحرية الإيرانية.

وأضافت غابارد أن النظام الإيراني «لا يزال قائماً»، لكنه «تضرر إلى حد كبير»، في وقت تواصل فيه الضربات الأميركية - الإسرائيلية استهداف مواقع عسكرية وأمنية وقيادية. ويعكس هذا التصريح بوضوح تمايزاً بين الرؤية الأميركية والأولويات الإسرائيلية في إدارة الحرب.

وفي تطور منفصل، أفادت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصدرين مطلعين، بأن مقاتلة أميركية من طراز «إف-35» نفّذت هبوطاً اضطرارياً في قاعدة أميركية في الشرق الأوسط بعد تعرضها لما يُشتبه بأنه نيران إيرانية أثناء مهمة قتالية فوق إيران.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية إن الطائرة كانت تنفذ مهمة قتالية فوق إيران عندما اضطرت إلى الهبوط، مؤكداً أنها هبطت بسلام وأن الطيار في حالة مستقرة، فيما لا يزال الحادث قيد التحقيق. وإذا تأكدت الرواية، فقد تكون أول إصابة مباشرة من نوعها.

وفي موازاة ذلك، قالت 6 دول، هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، إنها مستعدة للمساهمة في الجهود الرامية إلى تأمين مضيق هرمز، داعية إلى وقف فوري للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز في المنطقة.

غارات إسرائيلية

على الجبهة الإسرائيلية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن إيران لم تعد تملك القدرة على تخصيب اليورانيوم أو تصنيع الصواريخ الباليستية، وذلك بعد نحو 20 يوماً من بدء الضربات الجوية الأميركية - الإسرائيلية عليها.

وأضاف نتنياهو، في مؤتمر صحافي، أن إسرائيل «تنتصر في الحرب»، بينما تتعرض القدرات العسكرية الإيرانية لتدهور كبير، مشيراً إلى تدمير مئات منصات إطلاق الصواريخ وإلحاق أضرار كبيرة بمخزوناتها والصناعات المرتبطة بها.

وأوضح أن من المبكر تحديد ما إذا كان الإيرانيون سينزلون إلى الشوارع للاحتجاج، مؤكداً أن «إحداث ثورة من الجو وحده غير ممكن»، وأن ذلك يتطلب «عنصراً أرضياً» أيضاً، من دون أن يكشف عن تفاصيل، مكتفياً بالقول إن هناك «احتمالات متعددة» في هذا السياق.

وشدد نتنياهو على أن إسرائيل لم تجرّ الولايات المتحدة إلى الحرب، في حين تواصل العمليات العسكرية استهداف القدرات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية.

أعلن سلاح الجو الإسرائيلي أنه أسقط أكثر من 12 ألف قنبلة على أهداف داخل إيران منذ بدء الحرب، ضمن أكثر من 8500 ضربة منفصلة، بينها 3600 ذخيرة استُخدمت في ضربات على طهران، مشيراً إلى تنفيذ نحو 5700 طلعة جوية خلال 18 يوماً، في وتيرة تعادل النشاط السنوي المعتاد.

وقال مسؤول عسكري إن العمليات نُفذت ضمن نحو 540 موجة ضربات في وسط وغرب إيران، إضافة إلى 50 موجة في الشرق، باستخدام تكتيكات تسمح ببقاء الطائرات في الجو لفترات أطول، وتنفيذ ضربات فورية استناداً إلى معلومات آنية تستهدف منصات الصواريخ وقوات إيرانية وأهدافاً أخرى.

وأضاف الجيش أن الضربات دمرت نحو 85 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي والرصد، بما في ذلك أكثر من 300 هدف، إلى جانب 92 في المائة من الأنظمة المتقدمة، و80 في المائة من الأنظمة الأقدم والرادارات، و75 في المائة من أنظمة الدفاع اللامركزية.

وفي ما يتعلق بالقدرات الصاروخية، قال الجيش إنه تم تدمير أو تعطيل نحو 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، من أصل نحو 470 منصة، مؤكداً استمرار العمليات لتعقب المنصات المتبقية، في وقت لا تزال إيران تمتلك مئات الصواريخ وقد أطلقت أكثر من 350 صاروخاً منذ بدء الحرب.

مقاتلة تغادر للمشاركة في عملية داخل الأراضي الإيرانية (الجيش الإسرائيلي)

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ، للمرة الأولى منذ بدء العملية العسكرية في 28 فبراير، استهداف أهداف في شمال إيران، موضحاً أن سلاح الجو نفذ هذه الضربات بناءً على معلومات استخباراتية من البحرية والجيش، من دون تقديم تفاصيل إضافية فورية عن طبيعة الأهداف.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو دمر مروحية إيرانية من طراز «17 إم آي» في مطار «سنندج» غرب البلاد، مشيراً إلى أن العملية نُفذت ليلاً استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة ومباشرة، في إطار إضعاف القدرات العسكرية لسلاح الجو التابع لـ«الحرس الثوري».

وقال الجيش الإسرائيلي أيضاً إن طائراته المقاتلة قصفت، الأربعاء، بنية تحتية رئيسية للبحرية الإيرانية في بحر قزوين، شملت مرافق ميناء وقاعدة تتمركز فيها عشرات السفن العسكرية، بينها سفن صواريخ وسفن دعم وزوارق دورية وسفن حراسة ومركز قيادة ميداني.

وأضاف أن الضربات طالت كذلك بنية تحتية تستخدم لإصلاح وصيانة السفن، وأن تنفيذ العملية تم بتعاون وثيق بين قائدي سلاحي الجو والبحرية الإسرائيليين من داخل مركز قيادة سلاح الجو. ووصف الجيش العملية بأنها من أبرز الضربات منذ بدء الحرب.

وفي ملف «الباسيج»، قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل أحد عناصر هذه القوات أثناء حراسته نقطة دخول إلى قاعدة للباسيج في غرب إيران. وأضاف أن سلاح الجو حدد موقعه ثم نفذ الغارة، بعد أيام من استهداف عناصر للباسيج في أكثر من 10 نقاط في طهران.

كما نشر الجيش الإسرائيلي رسوماً وصوراً ولقطات مصورة قال إنها توثق ضربات على مقار ومنشآت للباسيج داخل إيران، إلى جانب مشاهد لاستهداف منشأة تحت الأرض تستخدم لتخزين وإطلاق الصواريخ الباليستية، ومقاطع أخرى تظهر ضرب منصات إطلاق صواريخ في الداخل الإيراني.

وفي الميدان الإيراني، أفادت تقارير محلية غير مؤكدة بسماع دوي انفجارات متتالية في مناطق شرق وشمال شرقي طهران، خصوصاً في بارس، بعد منتصف الليل، ترافقت مع أصوات كثيفة للدفاعات الجوية استمرت أكثر من نصف ساعة، من دون بيانات رسمية عن طبيعة الأهداف.

كما أبلغ سكان عن أصوات دفاع جوي في ونك وشيخ بهائي ومهرآباد، من دون تسجيل انفجارات مباشرة في بعض تلك المناطق، ما يرجح عمليات اعتراض أو تفعيل مبكر للإنذار. وفي شيراز، تحدثت تقارير عن ضربات طالت مواقع مرتبطة بالصناعات الإلكترونية ومنطقة أميركبير.

وفي أصفهان، أفاد شهود بسماع تحليق كثيف لطائرات حربية على ارتفاعات منخفضة مع دوي انفجارين على الأقل في مواقع غير محددة. وفي تبريز، وردت أنباء عن عدة انفجارات متزامنة مع نشاط جوي، فيما أفادت تقارير في يزد باستهداف محيط مطار المدينة.

ضربات إيرانية تطول مصفاة حيفا

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مصفاتي حيفا وأشدود، إلى جانب أهداف أمنية ومراكز دعم عسكرية، مؤكداً أن هذه الموجة نُفذت بصواريخ دقيقة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإصابة منشأة في حيفا بصاروخ إيراني. وقال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إن شبكة الكهرباء شمال البلاد تعرضت لأضرار جزئية، موضحاً أن الطواقم أعادت التيار إلى بعض المناطق وتواصل العمل لإعادته إلى المواقع التي لا تزال متضررة.

وأظهرت مقاطع فيديو دخاناً أسود يتصاعد من محيط مصفاة حيفا، فيما قالت وزارة حماية البيئة إن فرق الطوارئ توجهت إلى المكان بعد الاشتباه في حادث يتعلق بمواد خطرة. وأشارت هيئة البثّ الإسرائيلية إلى عدم وجود مخاوف من تسرب مواد خطرة.

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط تضررت جراء هجوم إيراني على حيفا (رويترز)

وقال «الحرس الثوري» إنه استخدم للمرة الأولى منظومة «نصر الله»، وهي نسخة مطورة وموجهة من صواريخ «قدر». وأضاف أن الهجمات شملت أيضاً أهدافاً ومصالح أميركية، منها قاعدة الخرج وقاعدة الشيخ عيسى وقاعدة الظفرة، باستخدام صواريخ متوسطة المدى تعمل بالوقود الصلب والسائل.

وأوضح أن هذه الصواريخ شملت «قدر» متعددة الرؤوس و«خيبرشكن» و«قيام» و«ذوالفقار»، مؤكداً أنها أصابت أهدافها بدقة. كما أعلن، في بيان آخر، أن الهجمات الصاروخية فجر الخميس استهدفت مواقع في وسط وشمال إسرائيل إضافة إلى الأسطول الخامس الأميركي، وأن العمليات لا تزال مستمرة.

وأطلقت طهران 6 موجات صاروخية على الأقل الخميس، بعضها استخدم ذخائر عنقودية. وتم اعتراض معظم الصواريخ، لكن شظايا سقطت في عدة مناطق، وأسفرت بعض الهجمات عن قتلى وإصابات، بينها مقتل عامل زراعي في وسط إسرائيل.

كما أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية وقناة «13» التلفزيونية في تل أبيب ومنشآت ووحدات تابعة للقوات البرية في معسكر «عرعر»، موضحاً أن الضربات جاءت «انتقاماً» لمقتل طاقم المدمرة «دنا» ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب.

وأشار بيان الجيش إلى أن وزارة الأمن الداخلي تُعد مركزاً لإدارة الأزمات، بينما اتهم قناة «13» بلعب دور في «الحرب النفسية» والتعتيم على ما وصفه بإنجازات إيران وحلفائها، كما وصف معسكر «عرعر» بأنه موقع استراتيجي قريب من الحدود مع لبنان وسوريا.

من جهته، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن استهداف مواقع الطاقة الإيرانية يمثل «مرحلة جديدة في الحرب»، وإن طهران بدأت استهداف منشآت للطاقة مرتبطة بالولايات المتحدة وبمستثمرين أميركيين في المنطقة، محذراً من أن الرد المقبل سيكون أشد إذا تكرر استهداف الطاقة.

وأضاف أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة التابعة للولايات المتحدة وحلفائها «لن تتوقف حتى التدمير الكامل» إذا تعرضت منشآت إيران للطاقة مجدداً لهجوم، مشدداً على أن الرد على الضربات السابقة «لا يزال مستمراً ولم ينتهِ بعد»، وأن إيران استخدمت حتى الآن جزءاً محدوداً من قدراتها.

«المعادلة انقلبت»

وفي الداخل الإيراني، اقترح نواب خطة لفرض رسوم وضرائب على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز، وفق ما نقلته وكالة «إيسنا» عن النائبة سمية رفيعي، التي قالت إن البرلمان يعمل على مقترح يُلزم الدول بالدفع إذا استخدمت المضيق ممراً آمناً للطاقة والغذاء.

وجاء هذا الطرح فيما سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من تقديرات منسوبة إلى مسؤولين عسكريين إسرائيليين وأميركيين بشأن تدمير منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، قائلاً إن هذه التقديرات تتحدث عن تدمير «320 في المائة» من المنصات رغم استمرار إطلاق الصواريخ.

وأضاف قاليباف أن «العدو» يسعى حالياً إلى تدمير ما يصل إلى «500 في المائة» من تلك المنصات، في إشارة تهكمية اعتبر فيها ذلك «إنجازاً فريداً» للجيش الأميركي. وفي السياق نفسه، نقل «إيلنا» عن إسماعيل كوثري قوله إن «العدو يتوسل عبر دول مختلفة» لطلب المساعدة.

وأضاف كوثري أن ما وصفه بـ«قوى الاستكبار العالمي والصهاينة» بدأوا الحرب بهدف اغتيال القيادة والقادة وإسقاط النظام والسيطرة على إيران، لكن «المعادلة انقلبت» وأصيب العدو بالإحباط، على حد تعبيره، مضيفاً أنه بات يطلب المساعدة عبر دول مثل إيطاليا وبريطانيا.

«جزء بسيط»

دبلوماسياً، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت بنيتها التحتية للطاقة لهجوم جديد، مؤكداً أن الردّ الإيراني السابق على الضربات الإسرائيلية لم يستخدم سوى «جزء بسيط» من القدرات الإيرانية.

وأضاف عراقجي أن السبب الوحيد لضبط النفس حتى الآن كان «احترام طلب خفض التصعيد»، مشدداً على أن أي إنهاء للحرب يجب أن يتضمن معالجة الأضرار التي لحقت بالمواقع المدنية في إيران.

وأجرى عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع نظرائه في تركيا ومصر وباكستان، وقالت الخارجية الإيرانية إنه وصف الهجمات الأميركية والإسرائيلية على البنى التحتية الإيرانية بأنها تهدف إلى تصعيد التوتر وزعزعة استقرار المنطقة، داعياً إلى اليقظة والتنسيق بين دول الإقليم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من الدوحة إن بلاده تقدم نصيحة «ودية» لإيران لتجنب امتداد الحرب إلى أنحاء الشرق الأوسط، مشدداً على أن هجمات طهران على دول المنطقة «غير مقبولة» رغم اعتباره إسرائيل المتسبب الرئيسي في الحرب.

وأضاف فيدان أن على إيران «مسؤولية تاريخية» تتمثل في عدم مهاجمة دول المنطقة، مؤكداً أن أنقرة على اتصال بكل من واشنطن وطهران لفهم موقفيهما، وأن تركيا ستواصل جهودها لإنهاء الصراع.

وفي باريس، دعا إيمانويل ماكرون إلى محادثات مباشرة بين الأميركيين والإيرانيين. لكن عراقجي انتقد ماكرون بشدة، قائلاً إن الرئيس الفرنسي تجاهل الضربات الأميركية - الإسرائيلية السابقة على إيران، ولم يُدن الحرب عندما استهدفت منشآت إيرانية للوقود والغاز، مضيفاً أن «قلقه» ظهر بعد الردّ الإيراني فقط على منشأة راس لفان في قطر.

من جهته، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الولايات المتحدة وإسرائيل على إنهاء الحرب قبل أن تصبح «خارج السيطرة بالكامل»، متوجهاً إلى إيران بالقول: «توقفي عن مهاجمة جيرانك. فهم لم يكونوا يوماً طرفاً في النزاع».

كما قالت الصين إن اغتيال علي لاريجاني «غير مقبول»، ورفضت استهداف أي زعيم إيراني آخر، داعية إلى وقف فوري لإطلاق النار. وأضافت أن مهاجمة الأهداف المدنية أو الإخلال بسلامة الممرات الملاحية أمر «غير مقبول على الإطلاق» ويجب وقفه فوراً.