تركيا لا ترى داعياً لاستعجال عمليتها العسكرية شمال سوريا

واصلت تعزيز قواتها في أرياف حلب وقصف مواقع «قسد»

منظر جوي لسوق للماشية في معرة مصرين بمحافظة إدلب شمال سوريا أمس (أ.ف.ب)
منظر جوي لسوق للماشية في معرة مصرين بمحافظة إدلب شمال سوريا أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا لا ترى داعياً لاستعجال عمليتها العسكرية شمال سوريا

منظر جوي لسوق للماشية في معرة مصرين بمحافظة إدلب شمال سوريا أمس (أ.ف.ب)
منظر جوي لسوق للماشية في معرة مصرين بمحافظة إدلب شمال سوريا أمس (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه ليس هناك داعٍ للاستعجال في شن عملية عسكرية محتملة في شمال سوريا سبق له الإعلان عنها في مايو (أيار) الماضي. وفي الوقت ذاته، واصل الجيش التركي الدفع بتعزيزات عسكرية لقواته هناك مع استمرار القصف على مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المستهدفة بالعملية العسكرية.
وفي رده على سؤال عن تصريحاته التي أدلى بها الاثنين الماضي بشأن القيام بعمليات جديدة لاستكمال الحزام الأمني شمال سوريا، بمجرد الانتهاء من التحضيرات، وهل المقصود التحضيرات العسكرية أم الدبلوماسية وهل ثمة تحفظات روسية؟ قال إردوغان إنه ليس هناك داعٍ للاستعجال، وإن العملية ستنفذ عندما يحين الوقت المناسب.
وأضاف إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه في طريق العودة من مدريد حيث شارك في قمة قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو): «قد نأتي على حين غرة ذات ليلة»، في إشارة إلى أن العملية قد تنفذ فجأة.
وكان إردوغان قد قال، الاثنين، إن العملية العسكرية التي تستهدف مواقع «قسد» في منبج وتل رفعت، بحسب النطاق المكاني للعملية الذي حدده من قبل، ستنطلق بعد اكتمال التحضيرات الخاصة بها لاستكمال «الحزام الأمني على حدودنا» مع سوريا.
وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن إردوغان أن القوات التركية ستنفذ عملية عسكرية في شمال سوريا بهدف استكمال المناطق الآمنة على الحدود الجنوبية لبلاده، وأن العملية ستنطلق بين ليلة وضحاها وستشمل في مرحلتها الأولى منبج وتل رفعت بهدف تأمين الحدود الجنوبية لتركيا واستيعاب مزيد من اللاجئين السوريين في تركيا.
وحذرت الولايات المتحدة وكذلك روسيا من خطر أي تحرك عسكري تركي في شمال سوريا، بينما هدد النظام السوري بالتصدي لأي هجوم للجيش التركي.
في الوقت ذاته، واصل الجيش التركي الدفع بتعزيزات إلى قواعده ونقاطه المنتشرة في ريف حلب الشمالي. ودخل رتل عسكري جديد، أمس، من معبر باب السلامة الحدودي الواقع بين مدينة أعزاز شمال حلب وتركيا، تألف من 5 دبابات وراجمة صواريخ ثقيلة و15 ناقلة جنود مدرعة.
ويعد هذا هو الرتل الثالث الذي يدخل إلى المنطقة منذ 16 يونيو (حزيران) الماضي، إذ سبقه، الاثنين الماضي، رتل ضم آليات ثقيلة ومدرعات وناقلات جند وكاسحات ألغام، اتجه إلى القاعدة التركية في جبل الشيخ عقيل بمدينة الباب بريف حلب الشرقي، وذلك بعد رتل تألف من شاحنات تحمل دبابات ومدرعات مختلفة وناقلات جند دخل في 16 يونيو.
في غضون ذلك، قصفت القوات التركية وفصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة 4 قرى في ريف منبج الغربي شرق حلب، كما قصفت القوات التركية مزارع دير القاق بالجهة المقابلة لمعبر أبو الزندين وقرية الشعالة جنوب الباب بريف حلب الشمالي الشرقي. وقتل اثنان من المدنيين جراء قصف مدفعي نفذته القوات التركية المنتشرة في منطقة «درع الفرات» على أطراف قرية عرب حسن الواقعة بريف مدينة منبج الشمالي.
على صعيد آخر، رفعت السلطات التركية عدد الأحياء المغلقة أمام الأجانب الراغبين بتثبيت قيد النفوس فيها إلى 1169 بعد أن كانت 781 حياً. وبحسب بيان لدائرة الهجرة التركية، بدأ تطبيق القرار اعتباراً من أمس ويشمل 62 ولاية من عدد الولايات التركية البالغ 81 ولاية.
وتصدرت ولاية شانلي أورفا، بجنوب تركيا، عدد الأحياء التي جرى حظر التسجيل فيها بـ169 حياً، تلتها غازي عنتاب بـ161 حياً، ثم كيليس بـ82 حياً، وإسطنبول بـ53 حياً.
وأعلن وزير الداخلية سليمان صويلو، في يونيو الماضي، أنه سيتم تخفيض نسبة الأجانب الذين يمكنهم الإقامة في الأحياء من 25 إلى 20 في المائة، اعتباراً من أول يوليو (تموز) الحالي، وبناءً على ذلك سيتم إغلاق 1200 حي أمام طلبات الإقامة.
في السياق، طالب رئيس حزب «التغيير» التركي المعارض، مصطفى ساري غل، بتوزيع اللاجئين السوريين وغيرهم بالتساوي على دول الاتحاد الأوروبي بما يتناسب مع سكانها، قائلاً: «إنه أمر غير عادل أن يجلس الاتحاد الأوروبي مرتاح البال وخالي المسؤولية من عبء اللاجئين». وأضاف أن الاتحاد الأوروبي ترك 6.5 مليون لاجئ على أراضي تركيا بالتزامن مع حديثه عن حقوق الإنسان، معتبراً «أنه مجتمع منافق... لقد فتح أبوابه أمام 4.5 مليون لاجئ أوكراني وأغلق أبوابه أمام السوريين».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.


إفشال تسلل حوثي لقطع شريان تعز الوحيد إلى عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

إفشال تسلل حوثي لقطع شريان تعز الوحيد إلى عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

انتقلت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثيين إلى محيط طريق «هيجة العبد» الرابط بين تعز وعدن، بعدما أحبطت القوات محاولات تسلل حوثية في جبهتي حيفان، والمقاطرة، وأعلنت تأمين الطريق أمام حركة المواطنين، والمسافرين.

وتشير التطورات الميدانية إلى سعي الجماعة الحوثية إلى الضغط على خطوط الحركة جنوب شرقي تعز، بعدما واجهت صعوبة في تحقيق تقدم عبر الجبهات الغربية للمحافظة، حيث تصدت القوات الحكومية والمقاومة لمحاولات التوغل خلال الأسابيع الماضية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، تأمين منطقة وادي المقاطرة في جبهة حيفان، والطريق الحيوي الرابط بين عدن ولحج وتعز، عقب كسر محاولات تسلل حوثية في المنطقة. وقال الناطق باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بإسناد من المقاومة الشعبية، تصدت للمهاجمين، وأجبرتهم على التراجع.

وأضاف النزيلي أن القوات أحبطت كذلك هجوماً حوثياً على عزلة الأحكوم في مديرية حيفان، وألحقت بالمهاجمين خسائر بشرية، ومادية، قبل أن تنسحب العناصر المهاجمة من المنطقة من دون تحقيق تقدم ميداني، وفق الرواية العسكرية الحكومية. وأشار إلى أن القوات عززت انتشارها في كامل جبهة حيفان عقب المواجهات.

خط «هيجة العبد» الطريق الوحيد الذي يربط تعز بالمناطق اليمنية المحررة (فيسبوك)

وفي مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، أفادت مصادر عسكرية بإحباط محاولة تسلل أخرى في منطقة الأشبوط وهيجة العبد، بعد اشتباكات مع عناصر حوثية حاولت الاقتراب من الطريق، والتمركز في مواقع قريبة منه. وأكدت المصادر أن القوات تمكنت من تأمين المنطقة، وفتح الطريق أمام حركة المسافرين بعد انتهاء المواجهات.

وبحسب الرواية العسكرية، حاولت العناصر الحوثية التقدم عبر سائلة هيجة العبد من جهة الأكبوش، في محاولة لتهديد الطريق، وقطع حركة المسافرين. وتكتسب هذه المحاولة أهمية ميدانية نظراً إلى أن الطريق يمثل أحد خطوط الربط الرئيسة بين تعز والمناطق الجنوبية، ويتيح حركة المدنيين والبضائع بين تعز، ولحج، وعدن.

تغيير اتجاه الهجمات

تأتي هذه التطورات بعد أسابيع من المعارك التي امتدت على الجبهات الغربية والجنوبية الغربية لتعز، وفي مناطق الساحل الغربي المؤدية إلى باب المندب. ومع استمرار القتال في تلك المحاور، برزت جبهة حيفان والمقاطرة كمسار آخر للضغط على خطوط الحركة المرتبطة بمدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت خلال الأيام الماضية استعادة مواقع، وصد هجمات حوثية في عدد من الجبهات المحيطة بتعز، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تجمعات ومواقع عسكرية للجماعة في البرح، والوازعية، فضلاً عن إسقاط طائرات مسيّرة استخدمتها الجماعة في محيط الكدحة، والجبهات القريبة من المدينة.

وفي الساعات الأربع والعشرين الماضية، قالت مصادر عسكرية إن المواجهات تركزت في الأحطوب، والكدحة، والضباب، والصلو، والجبهة الشرقية لمدينة تعز، واستخدمت خلالها أسلحة مختلفة.

ضربات جوية تستهدف القدرات الحوثية والتعزيزات في جبهات تعز (إعلام عسكري)

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ غارات جوية على مواقع وتجمعات حوثية في المحافظة، بينها غارات على تجمعات ومخازن أسلحة في البرح، وأخرى استهدفت اجتماعاً لقيادات حوثية في الوازعية، وفق المصادر العسكرية الحكومية.

وتأتي هذه العمليات في سياق أوسع من المواجهات التي تشهدها تعز منذ أسابيع، مع انتقال ثقل المعارك بين أكثر من محور، ومحاولة كل طرف الحفاظ على خطوط الإمداد، والحركة، والمواقع المرتفعة المطلة على الطرق الرئيسة.

طريق تحت الضغط

يمثل طريق هيجة العبد أهمية خاصة بالنسبة إلى تعز، باعتباره ممراً حيوياً للحركة بين المحافظة والمناطق الجنوبية، خصوصاً في ظل التغيرات التي طرأت على خطوط الوصول إلى المدينة ومحيطها خلال المعارك الأخيرة.

وكانت القوات الحكومية قد واجهت خلال الفترة الماضية محاولات حوثية للتقدم في مناطق غرب تعز، والريف الجنوبي، في وقت أدى فيه اتساع نطاق المواجهات في الساحل الغربي إلى زيادة أهمية الطرق الداخلية التي تربط تعز بالمناطق الواقعة جنوباً.

ومن ثم، فإن محاولة الاقتراب من هيجة العبد لا تقتصر على استهداف موقع عسكري، بل ترتبط كذلك بالضغط على طريق يستخدمه المدنيون، والمسافرون، وحركة الإمداد بين المحافظات.

جندي من قوات الحكومة اليمنية داخل عربة عسكرية في إحدى جبهات تعز (أ.ف.ب)

وتقول القوات الحكومية إن محاولات التسلل الأخيرة جاءت بعد إخفاق الحوثيين في تحقيق أهدافهم عبر المواجهة المباشرة في عدد من جبهات حيفان، والأحكوم، وإن الجماعة تبحث عن ثغرات يمكن من خلالها تهديد خطوط الحركة، والطرق الحيوية.

وفي المقابل، عززت القوات الحكومية انتشارها في حيفان، والمقاطرة، وأعلنت استمرار عمليات التأمين على امتداد الطريق، في محاولة لمنع تحول المواجهات الجبلية إلى تهديد مباشر لحركة المدنيين.

وبالتزامن مع المعارك البرية، استمر الطيران الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في محيط تعز. وقالت المصادر العسكرية إن الغارات طالت تجمعات ومخازن أسلحة في منطقة البرح، إضافة إلى مواقع في الوازعية، بينما تعاملت القوات مع محاولات استخدام الطائرات المسيّرة في الكدحة، والجبهات المحيطة بالمدينة.


التعبئة الحوثية تمتد إلى تجنيد عمال النظافة

الحوثيون أخضعوا عمالاً في قطاع النظافة بتعز للتعبئة القتالية (فيسبوك)
الحوثيون أخضعوا عمالاً في قطاع النظافة بتعز للتعبئة القتالية (فيسبوك)
TT

التعبئة الحوثية تمتد إلى تجنيد عمال النظافة

الحوثيون أخضعوا عمالاً في قطاع النظافة بتعز للتعبئة القتالية (فيسبوك)
الحوثيون أخضعوا عمالاً في قطاع النظافة بتعز للتعبئة القتالية (فيسبوك)

أخضعت الجماعة الحوثية مئات العاملين في قطاعي النظافة والتحسين بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وأجزاء من محافظة تعز لحملات تعبئة عسكرية، أجبرتهم خلالها على ترك أعمالهم والالتحاق بدورات تدريبية قتالية، في وقت أدى فيه غياب عدد من عمال النظافة إلى تراكم المخلفات في أحياء من صنعاء.

وخلال الأيام الأخيرة، دفعت الجماعة بنحو 700 موظف وعامل نظافة في صنعاء وتعز إلى المشاركة في دورات عسكرية مفتوحة، نُظمت في مناطق محيطة بالعاصمة ومواقع جبلية في أجزاء من تعز، تحت مسمى «دورات التعبئة العسكرية»، وبإشراف قيادات ميدانية ينحدر معظمها من محافظة صعدة، معقل الجماعة.

وفي صنعاء، أفادت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن عشرات عمال النظافة، غالبيتهم من أبناء الفئة المهمشة، تمكنوا من مغادرة العاصمة والانتقال إلى مناطق أخرى، خشية إخضاعهم لحملات التعبئة والتجنيد، تاركين أعمالهم وذويهم.

وأرغمت الجماعة نحو 500 موظف وعامل في صندوق النظافة بصنعاء على المشاركة في تدريبات عملية على استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة. ووفق المصادر، صدرت توجيهات إلى الأجهزة الأمنية التابعة لها بتعقب العمال المتغيبين عن دورات التعبئة وملاحقتهم.

قطاع النظافة والتحسين في اليمن مستهدف حوثياً بالتجنيد والحشد (فيسبوك)

وأضافت المصادر أن الجماعة أوقفت عشرات الموظفين في الإدارة العامة لصندوق النظافة بصنعاء عن العمل وأحالتهم إلى التحقيق، على خلفية رفضهم المشاركة في الدورات التعبوية منذ انطلاقها.

وانعكست مغادرة العاملين على مستوى خدمات النظافة في العاصمة، مع تراجع أعمال رفع المخلفات وتراكم كميات من القمامة في مناطق متفرقة.

وشكا سكان في مديريات صنعاء القديمة والوحدة ومعين وآزال والثورة من تراكم أكوام النفايات منذ أيام، وقالوا إن المخلفات غطّت أجزاء من شوارع رئيسية وأحياء سكنية، بالتزامن مع اختفاء عمال النظافة من عدد من المناطق.

وأبدى السكان مخاوف من أن يؤدي استمرار تراكم النفايات إلى تفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في ظل انتشار الأمراض والأوبئة في البلاد، مطالبين الجماعة الحوثية بتحمل مسؤولياتها تجاه الخدمات الأساسية والإسراع في رفع المخلفات من الشوارع ومحيط المنازل.

تعبئة في تعز

وفي محافظة تعز، التي يُسيطر الحوثيون على أجزاء منها، استهدفت حملات التجنيد خلال الفترة الأخيرة أكثر من 200 موظف وعامل في قطاعات النظافة والتحسين والصرف الصحي، وفق مصادر محلية، في مسعى لتعويض النقص في أعداد مقاتلي الجماعة والدفع بعناصر جديدة إلى جبهات القتال، خصوصاً في المناطق الغربية من المحافظة.

وبثت قناة «المسيرة» التابعة للجماعة مشاهد مصورة تظهر مئات من عمال النظافة والتحسين والصرف الصحي في تعز وهم يخضعون لتدريبات قتالية وأخرى على استخدام الأسلحة في إحدى المناطق الجبلية، وسط استعدادات للدفع بعدد منهم إلى خطوط التماس في جبهات تعز ومواقع أخرى.

مديرو إدارات في صندوق النظافة بصنعاء يخضعون لتدريبات عسكرية (إعلام حوثي)

وقال عاملون في قطاعي النظافة والصرف الصحي بتعز إن قيادات حوثية ألزمتهم في وقت سابق بحضور دورات عسكرية ميدانية وبرامج ومحاضرات ذات طابع تعبوي، تضمنت الترويج لأفكار الجماعة وتمجيد زعيمها، وتأكيد أحقيته في حكم اليمن.

وقال «أدهم»، وهو أحد المشرفين على عمال النظافة في تعز، إنه تعرّض، إلى جانب زملائه، لضغوط وتهديدات لإجبارهم على المشاركة في الدورات العسكرية والتعبوية.

وأضاف أن الأولى كان توجيه هذه الجهود إلى تحسين مستوى النظافة ورفع المخلفات من الشوارع والأحياء حفاظاً على صحة السكان، بدلاً من إخضاع العاملين في القطاع لتدريبات عسكرية.

واتهم أدهم الجماعة بعدم إيلاء الأوضاع الصحية والخدمية للسكان الاهتمام الكافي، وقال إن سياساتها أدَّت إلى مزيد من التدهور في الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها النظافة والصرف الصحي، في حين تُوجه موارد هذه القطاعات إلى ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

خدمات تحت الضغط

ويعاني عمال النظافة في المناطق الخاضعة للحوثيين منذ سنوات أوضاعاً معيشية ووظيفية صعبة، في ظل تراجع الأجور وتدهور ظروف العمل وغياب الحماية الكافية.

ومع استمرار هذه الظروف، يواجه العاملون في القطاع ضغوطاً إضافية نتيجة إخضاعهم لحملات التعبئة والتجنيد، الأمر الذي يُهدد بمزيد من التراجع في مستوى خدمات النظافة داخل المدن.

سكان في صنعاء يشكون من تراكم النفايات وسط حملة تجنيد عمال النظافة (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية وتكثيف الجماعة جهودها لاستقطاب فئات اجتماعية تعاني الفقر والهشاشة الاقتصادية، مستفيدة من حاجتها إلى العمل ومصادر الدخل بهدف إمداد صفوفها بعناصر جديدة.

ويرى مراقبون أن استهداف العاملين في قطاعات النظافة والتحسين والصرف الصحي يعكس اتساع نطاق حملات التجنيد الحوثية، ووصولها إلى قطاعات مدنية وخدمية يفترض أن تبقى بعيدة عن الصراع العسكري.