احتفالات الحوثيين بذكرى قتلاهم وسيلة لتجنيد مزيد من الأطفال

تزعم الجماعة أنها تحشد لنصرة الفلسطينيين في غزة

تمارس الجماعة الحوثية تمييزاً عرقياً بين قتلاها حتى في معارض الصور (إعلام حوثي)
تمارس الجماعة الحوثية تمييزاً عرقياً بين قتلاها حتى في معارض الصور (إعلام حوثي)
TT

احتفالات الحوثيين بذكرى قتلاهم وسيلة لتجنيد مزيد من الأطفال

تمارس الجماعة الحوثية تمييزاً عرقياً بين قتلاها حتى في معارض الصور (إعلام حوثي)
تمارس الجماعة الحوثية تمييزاً عرقياً بين قتلاها حتى في معارض الصور (إعلام حوثي)

كثفت الجماعة الحوثية في اليمن عملية تجنيد المقاتلين، خصوصا من الأطفال، مستغلة الحرب في غزة لإغرائهم بالانضمام إليها تحت مزاعم مواجهة إسرائيل؛ فيما كشفت احتفالاتها بما يعرف بـ«أسبوع الشهيد» عن مقتل عشرات الآلاف من الأطفال في جبهات القتال، وعن تمييز عرقي بين القتلى.

وشهد عدد من مديريات محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) خلال الأيام الماضية عروضاً ومناورات عسكرية لدفعات جديدة من المقاتلين الذين استقطبتهم الجماعة ضمن حملتها التي تطلق عليها اسم «طوفان الأقصى» لتجنيد المقاتلين لمساندة أهالي غزة.

تكشف معارض صور قتلى الجماعة الحوثية عن نزيف بشري كبير يتضمن آلاف الأطفال المغرر بهم (إعلام حوثي)

وخلال العروض والمناورات العسكرية التي نظمتها الجماعة في مديريات الحداء، وضوران آنس، والمنار، وعنس، زعم القادة الحوثيون أن هذه الدفعات من المجندين يجري إعدادهم لمساندة المقاومة الفلسطينية والالتحام المباشر مع إسرائيل، ومواجهة تحركات الجيش الوطني الذي تتهمه الجماعة الحوثية بمساندة تل أبيب.

وبحسب وسائل إعلام الجماعة الموالية لإيران فإن هذه العروض العسكرية تأتي ضمن المرحلة الثانية من الدورات العسكرية المفتوحة، بعد أن اختتمت المرحلة الأولى منذ قرابة أسبوعين بعدة عروض عسكرية مشابهة في مدن وأرياف المحافظات الغربية للبلاد، وهي الحديدة والمحويت وحجة.

وتضمنت احتفالات الجماعة «أسبوع الشهيد» معارض صور في مختلف المحافظات والمديريات الواقعة تحت سيطرتها، ويستعرض كل معرض صوراً لقتلى الجماعة في جبهات القتال من أهالي المديرية أو المنطقة التي ينظم المعرض على أرضها، ليتبين العدد الكبير لضحايا غسل الأدمغة ونشر ثقافة الكراهية بحسب ما وصفته مصادر محلية.

قلق الأهالي

تعد صور الأطفال هي الأكثر حضوراً في معارض قتلى الجماعة، ويتحدث أهالي مديرية معين، غرب العاصمة المختطفة صنعاء، عن وصول عدد الأطفال القتلى في صفوف الجماعة إلى 3 آلاف قتيل، وذلك من خلال الصور التي نشرتها الجماعة في معرض قتلاها من سكان المديرية.

وفرت الحرب في غزة فرصة للجماعة الحوثية للتعبئة والتجنيد بعد تراجع كبير بسبب توقف المعارك (إعلام حوثي)

ووفقا لمصادر محلية في العاصمة صنعاء، أثارت معارض صور قتلى الجماعة غضباً وحزناً شديدين في أوساط السكان، خصوصاً بين أقارب الضحايا أو معارفهم، كما تسببت بمخاوف لدى فئات واسعة أخرى من أن يتم تجنيد أقاربهم والزج بهم في المعارك بعد عودة الجماعة أخيراً لمضاعفة حملاتها لتجنيد المقاتلين، خصوصاً من الأطفال، بمزاعم مواجهة إسرائيل بعد عدوانها على غزة.

يقول أحمد العنسي من سكان حي بيت معياد جنوب شرقي العاصمة صنعاء، إن جارته ظلت أكثر من ساعتين تبحث عن صورة ابنها بين آلاف من صور قتلى الجماعة في المعرض الذي نظمته الجماعة في مديرية الوحدة، وعندما وجدتها طلبت نزعها وإنزالها، الأمر الذي أقلق أولادها من ردة فعل المشرفين الحوثيين، إلا أنها بادرت بنفسها وانتزعت الصورة أمام أعين عناصر الجماعة.

وطالبت والدة القتيل بعدم نشر صورة ابنها أو عدّه «شهيداً» للجماعة بحسب ما ذكره العنسي الذي قال إنها كانت تصرخ أمام عناصر الجماعة الحوثية بأن ولدها لم يكن له رغبة في المشاركة في الحرب أو قناعة بها، وكان كل اهتمامه أن يحصل على عمل يستطيع أن يوفر منه نفقات زواجه، وهو ما استغله قادة حوثيون وأغروه بالانضمام لهم لحراسة إحدى المنشآت.

جانب من فعالية حوثية لحشد المقاتلين باسم مساندة غزة (إعلام حوثي)

ومنذ ثلاثة أسابيع أوصى فريق الخبراء الدوليين المعني باليمن مجلس الأمن الدولي بمطالبة الجماعة الحوثية بإنهاء تجنيد الأطفال فوراً ووقف التلقين العسكري المستمر في المخيمات الصيفية، بعد أن أظهرت نتائج تحقيقاته استمرارها في تجنيد الأطفال واستخدامهم في سياق المعسكرات الصيفية بنسب مثيرة للقلق.

تمييز عرقي

تفيد مصادر في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المحافظات التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية بأنه ونظراً لعدم الإقبال على زيارة معارض صور القتلى؛ لجأت الجماعة هذا العام إلى تنفيذ المعارض في الأماكن العامة وفي الشوارع والساحات، ونشرها على الجدران لإجبار السكان على مشاهدة الأعداد الهائلة لقتلاها أثناء تنقلهم في الشوارع والأحياء والقرى.

وتنظم الجماعة الحوثية نوعين من معارض الصور لقتلاها، يخص النوع الأول منها القتلى المحسوبين على سلالة زعيم الجماعة، ويجري تنظيم هذه المعارض في قاعات وصالات فخمة وأنيقة، ويتم افتتاحها بحضور قيادات عليا في الجماعة الحوثية، وتنفيذ فعاليات كثيرة فيها، تتضمن تكريم عائلات القتلى والإشادة بهم.

أما النوع الثاني فيتم تنظيمه في فناءات المباني والمنشآت العامة، وبحضور قيادات وسطية أو دنيا، وغالبا لا تنتمي إلى السلالة الحوثية، وهذا النوع من المعارض يضم صور القتلى من أبناء عامة السكان والقبائل، ولا تحظى هذه المعارض باهتمام إعلامي أو احتفائي كما يجري التعامل مع النوع الأول.

منحت الحرب في غزة الجماعة الحوثية مبررات دعائية وفرصاً لاستعادة قدرتها على تجنيد المقاتلين (إعلام حوثي)

ويصف أحد مدرسي الفلسفة وعلم الاجتماع في جامعة صنعاء هذه المعارض بأنها نوع من الاستعراض الذي تحاول من خلاله الجماعة الحوثية تأكيد أحقيتها في السيطرة والنفوذ، وأن لديها الاستعداد لتقديم مزيد من القتلى والتضحية بأكبر عدد من السكان في سبيل تنفيذ مشروعها، إلى جانب قناعتها بأن هذه المعارض ستمكنها من استقطاب مزيد من المقاتلين، رغم أن الواقع يشير إلى العكس تماما.

المدرس الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته يذهب إلى أن الجماعة الحوثية حتى وهي تستعرض بقتلاها أمام المجتمع الذي تحكمه، لم تخجل من التمييز بين القتلى بحسب الانتماء العرقي والسلالي، بل إنها تتعمد ذلك وكأنها تتوقع أن يحقق هذا التمييز ترحيباً من المجتمع الذي أغرقته حروبها في الويلات وألحقت به الفقر والجوع والتشرذم.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

العالم العربي جانب من اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تقرّر حزمة إصلاحات اقتصادية ومعيشية

اتخذت الحكومة اليمنية حزمة إصلاحات اقتصادية وإدارية شملت رفع بدل المعيشة، وتحرير الدولار الجمركي، وتشديد الرقابة، وسط ترحيب رئاسي، ودعوات لدعم التعافي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سوء التغذية بين الأطفال تضاعف في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

تفاقم سوء تغذية الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين

تقارير أممية وإغاثية تُحذّر من تصاعد سوء التغذية بين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين، بالتزامن مع إغلاق مخبز خيري في إب بسبب القيود المفروضة على التبرعات.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)

الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

يصعّد الحوثيون استهداف الفئات الأشد ضعفاً في اليمن عبر تجنيد المهمشين وتعبئة كبار السن، وسط تحذيرات حقوقية من انتهاكات متصاعدة واستغلال الفقر والحاجة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الصبيحي استقبل في قصر معاشيق بعدن مستشار المبعوث الأممي إلى اليمن (سبأ)

الصبيحي يتهم الحوثيين بتهديد الملاحة وخدمة أجندة إيران

عضو مجلس القيادة اليمني محمود الصبيحي يتهم الحوثيين بتهديد الملاحة الدولية وعرقلة السلام، ويدعو إلى موقف دولي موحد لدعم الحكومة اليمنية ومواجهة النفوذ الإيراني

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

 أطلقت الحكومة اليمنية وحدة للشراكة مع القطاع الخاص واعتمدت إصلاحات عاجلة للكهرباء والطاقة ضمن مساعٍ لتحفيز الاستثمار وتحسين الخدمات العامة

«الشرق الأوسط» (عدن)

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».