كومان اللاعب الأسطورة والمدرب المغضوب عليه في برشلونة

على الفريق الكاتالوني وجماهيره تذكُّر كيف فاز الهولندي بالحذاء الذهبي لدوري الأبطال وهو يلعب مدافعاً

رونالد كومان يحتفل بهدفه الذي قاد برشلونة لأول كأس أوروبية عام 1992 (غيتي)
رونالد كومان يحتفل بهدفه الذي قاد برشلونة لأول كأس أوروبية عام 1992 (غيتي)
TT

كومان اللاعب الأسطورة والمدرب المغضوب عليه في برشلونة

رونالد كومان يحتفل بهدفه الذي قاد برشلونة لأول كأس أوروبية عام 1992 (غيتي)
رونالد كومان يحتفل بهدفه الذي قاد برشلونة لأول كأس أوروبية عام 1992 (غيتي)

شتان هو الفارق الذي وجده الهولندي رونالد كومان في فترته كلاعب في برشلونة ووضعه في مصاف الأساطير، وفترته كمدرب حينما خرج مُقالاً بعد نحو سنة واحدة في المنصب.
ربما يشعر الهولندي بغصّة في نفسه من عدم تقدير الإدارة الحالية لفريق برشلونة له، لكنه يعترف بأن هذا النادي هو الذي جعل منه لاعباً أسطورياً، قبل تحوله لمسار التدريب. ويتذكر المدافع الهولندي ذكرياته عندما كان يلعب تحت قيادة مواطنه المدير الفني القدير يوهان كرويف، في الفريق الكاتالوني، وكيف تجرأ على أن يقول له: «سيدي، هذه هي المرة الأولى وستكون أيضاً المرة الأخيرة». وبعد خمسة مواسم مزيّنة بالبطولات والألقاب -ثلاثة ألقاب للدوري الإسباني الممتاز، ولقب لكأس أوروبا، ولقب لكأس ملك إسبانيا، ولقب لكأس الكؤوس الأوروبية– كان الأمر يتطلب لاعباً جريئاً لكي يكون قادراً على توجيه الانتقادات لقرارات كرويف، لكنّ كومان كان على حق فيما فعل.

كومان ظن أنه حقق حلم حياته عندما تولى تدريب برشلونة (أ.ب)

ففي إطار سعيه لتحقيق الكمال، تعاقد كرويف مع المهاجم البرازيلي روماريو من أيندهوفن في صيف عام 1993، وكانت قواعد الدوري الإسباني الممتاز آنذاك تنص على أنه لا يمكن لأي نادٍ إشراك أكثر من ثلاثة لاعبين أجانب في المباراة. وعادةً ما كان كرويف يستبعد مايكل لاودروب من أجل إفساح المجال أمام روماريو، لكن المدير الفني الهولندي الفذّ قام بمفاجأة في المباراة الأولى من الموسم واستبعد كومان من قائمة المباراة حتى يتمكن من اختيار تشكيلة هجومية قوية.
سحق برشلونة نظيره ريال سوسيداد بثلاثية نظيفة في تلك المباراة بفضل هاتريك من روماريو، الذي أثبت أن كرويف كان محقاً في استبعاد كومان من أجل الدفع بالمهاجم البرازيلي الرائع، لكن كومان لم يتردد في إبلاغ مديره الفني بأن جلوسه بانتظام على مقاعد البدلاء لا يمكن أن يكون خياراً من الأساس.
وقد ثبت بعد ذلك أن ما حدث في تلك المباراة كان استثناءً وليس القاعدة، فبعد ذلك كان كرويف يفكر كثيراً قبل استبعاد كومان. كان من الممكن أن تؤدي الطريقة التي تحدّث بها كومان إلى أن يفهمه الناس بطريقة خاطئة، لكن كرويف تفهم ردة فعله تماماً. لقد كان كومان موهبة استثنائية، فلم يكن مجرد مدافع قادر على قراءة أحداث المباراة ببراعة، لكنه كان هدافاً غزير الإنتاج أيضاً.
لقد سجل المدافع الهولندي 239 هدفاً في مسيرته الكروية، وسجل أكثر من عشرة أهداف في كل موسم من المواسم الستة التي قضاها في برشلونة؛ وسجل 26 هدفاً لأيندهوفن في موسم 1987 - 1988 عندما فاز النادي بالدوري الهولندي الممتاز، وكأس هولندا، وكأس أوروبا. ولم يقتصر الأمر على تسجيله هدف الفوز في المباراة النهائية عندما فاز برشلونة بأول كأس أوروبية في عام 1992، بل كان أيضاً هداف البطولة عندما قاد الفريق الكاتالوني للوصول إلى المباراة النهائية مرة أخرى في عام 1994.
ومن الواضح للجميع أن برشلونة دائماً ما يفضّل الاعتماد على مدير فني من مدرسة أياكس وبرشلونة ويوهان كرويف، أي مدرسة «الكرة الشاملة»، التي تعتمد على اللعب الهجومي والاستحواذ على الكرة واللعب بشكل ممتع. صحيح أن كومان لم ينتقل إلى برشلونة قادماً من أياكس، لكنه لعب في أياكس تحت قيادة كرويف، قبل أن ينضم إليه في برشلونة. وكان كومان يلعب في البداية في خط الوسط، قبل أن يتم تغيير مركزه ليلعب كقلب دفاع، وهو الأمر الذي انعكس بشكل واضح على قدراته وفنياته الكبيرة في الخط الخلفي. أحرز كومان 88 هدفاً في ستة مواسم مع برشلونة حصل خلالها على لقب دوري أبطال أوروبا مرة واحدة، ولقب الدوري الإسباني الممتاز أربع مرات متتالية.

كومان خاض وقتاً صعباً كمدرب في برشلونة لتصدره مشهد إقصاء النجوم (رويترز)

دخل كومان موسم 1993 - 1994 وهو يسعى للحصول على كأس أوروبا للمرة الثالثة، لكن برشلونة بدأ مشواره في البطولة بشكل سيئ في الجولة الافتتاحية أمام دينامو كييف. وعلى الرغم من أن برشلونة لعب معظم فترات مباراة الذهاب أمام فريق يلعب بعشرة لاعبين، فقد خسر المباراة التي أُقيمت في أوكرانيا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، أحرزه كومان بنفسه من ركلة جزاء.
وفي مباراة العودة على ملعب «كامب نو»، افتتح لاودروب التسجيل للعملاق الكاتالوني قبل أن يسجل خوسيه ماري باكيرو هدفين، لكن ركلة الجزاء التي سجلها سيرهي ريبروف كانت تعني أن النتيجة قد أصبحت التعادل بأربعة أهداف لكل فريق في مجموع مباراتي الذهاب والعودة. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها برشلونة إلى كومان لكي يستغل قدراته وإمكانياته الهائلة ويساعد الفريق على الخروج من الأوقات الصعبة. لقد سجل كومان ركلة حرة مباشرة بشكل رائع في الزاوية السفلية من على بُعد 20 ياردة ليمنح برشلونة التقدم بنتيجة خمسة أهداف مقابل أربعة، ليصعد الفريق إلى الدور التالي بفارق هذا الهدف الحاسم.
وكان الدور التالي أقل توتراً على مشجعي برشلونة، الذي فاز على فيينا النمساوي بثلاثية نظيفة على ملعبه في مباراة الذهاب، التي سجل خلالها كومان هدفين، قبل إنهاء المهمة تماماً في فيينا بالفوز بهدفين دون رد كانا من توقيع النجم البلغاري خريستو ستويشكوف.
وبذلك، تأهل برشلونة لدور المجموعات، ووقع في مجموعة تضم كلاً من غلاطة سراي وموناكو وسبارتاك موسكو. وفي مباراته الأولى بدور المجموعات، تعادل برشلونة من دون أهداف أمام غلاطة سراي في تركيا، لكنه فاز في المباراة الثانية بهدفين دون رد على موناكو الفرنسي، بفضل ثنائية من تكسيكي بيغيريستين. وسجل كل من روماريو ولاودروب في المباراة التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق أمام سبارتاك موسكو، وهو ما يعني حصول برشلونة على خمس نقاط من تسع نقاط محتملة.
وعندما سجل فاليري كاربين هدف التقدم لسبارتاك موسكو في المباراة التي أُقيمت على ملعب «كامب نو»، أصبح برشلونة فجأة في ورطة ومهدَّداً بالإقصاء. لقد كان برشلونة مطالباً بأن يحتل المركز الأول أو الثاني في المجموعة للوصول إلى الدور نصف النهائي، وبالتالي كان يتعين عليه عدم ارتكاب الكثير من الأخطاء. لم يكن كومان قد سجل أي هدف في المباراتين السابقتين، لذا فقد كان هذا هو الوقت المناسب لهز الشباك من جديد. عادل ستويتشكوف النتيجة، وقدم برشلونة أداء هجومياً رائعاً في الشوط الثاني ليفوز بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف وحيد. أحرز غويليرمو أمور هدف التقدم لبرشلونة، قبل أن يتوهج كومان ويحرز هدفين رائعين من ركلتين حرتين مذهلتين -كانت أولاهما من تسديدة دقيقة للغاية من على بُعد 30 ياردة.
وعندما حصل روماريو على ركلة جزاء لفريقه، بدا الأمر كأن كومان هو الذي سيتقدم للتسديد من علامة الجزاء حتى يُكمل الثلاثية. لكنّ كرويف كان له رأي آخر واستبدل المدافع الهولندي. لقد لعب كومان كل دقيقة لبرشلونة في دوري أبطال أوروبا في ذلك الموسم، باستثناء اللحظات الأخيرة من المباراة التي فاز فيها الفريق الكاتالوني على سبارتاك موسكو. لقد كان ذلك قراراً غريباً للغاية من المدير الفني، لكنّ العزاء الوحيد لكومان كان يتمثل في تلك العاصفة من التصفيق التي تلقاها كومان أثناء خروجه من الملعب. خرج كومان من الملعب برشاقة وهو يشاهد رومارو يسجل الهدف الخامس من ركلة جزاء.
واصل برشلونة نتائجه القوية وسحق غلاطة سراي بثلاثية نظيفة. سجل أمور هدف التقدم بعد الحصول على تمريرة متقنة برؤية مذهلة من بيغيريستين، قبل أن يسجل كومان الهدف الثاني من ركلة جزاء، ثم اختتم أوزيبيو ساكريستان الثلاثية بتسديدة قوية.
وعلاوة على ذلك، أظهر كومان قدراته الدفاعية بشكل مذهل في المباراة الأخيرة لبرشلونة في دور المجموعات والتي فاز فيها على موناكو بهدف نظيف. سجل ستويتشكوف هدف اللقاء الوحيد في الدقيقة الثالثة عشرة بعد تمريرة رائعة من جوسيب غوارديولا، لكن لاعبي برشلونة تراجعوا للخلف واكتفوا بالقيام بالدور الدفاعي خلال ما تبقى من عمر اللقاء. وبذلك، تأهل برشلونة للدور نصف النهائي ضد بورتو، وأُقيمت المباراة الأولى على ملعب «كامب نو».
بدأ برشلونة مباراة نصف النهائي بسرعة، حيث انطلق ستويتشكوف داخل منطقة الجزاء وسدد رائعة في المرمى ليمنح فريقه التقدم في الدقائق العشر الأولى. وأضاف النجم البلغاري، الذي كان يقدم مستويات استثنائية في تلك الفترة، الهدف الثاني قبل نهاية الشوط الأول، عندما تركه دفاع بورتو من دون رقابة عند القائم الخلفي في خطأ لا يُغتفر. كان برشلونة متقدماً بهدفين دون رد وكان متحكماً تماماً في زمام المباراة. وبعد ذلك، قرر كومان إضافة لمحة من الإبداع ليُمتع الجماهير الغفيرة التي وصل عددها إلى 92 ألف متفرج على ملعب «كامب نو».
مرر غوارديولا، الذي كان يقوم في كثير من الأحيان بدور اللاعب الذي يربط كومان بخط الوسط، كرة جانبية إلى المدافع الهولندي في دائرة منتصف الملعب. كان لاعبو بورتو مرهقين للغاية لأن الفريق كان يلعب بعشرة لاعبين بعد طرد خواو بينتو، وبالتالي فشلوا في الضغط على كومان، الذي قرر الركض بالكرة باتجاه المرمى. ربما اعتقد لاعبو خط وسط بورتو أن هذا مجرد مدافع يمكنه التقدم للكرة لأمتار قليلة قبل أن يتوقف ويمرر الكرة لأحد زملائه في الفريق، لكن عندما تلعب بعشرة لاعبين في ظروف صعبة كهذه فلا يتعين عليك أن تتخذ قرارات غير محسوبة. لم يكن كومان مثل أي مدافع عادي، لكنه كان المدافع الذي سجل 19 هدفاً لبرشلونة في ذلك الموسم، والذي قَبِل هدية لاعبي بورتو ليسجل هدفه الثامن في ذلك الموسم في دوري أبطال أوروبا.
كان من الممكن أن يمرر كومان الكرة إلى زملائه في وسط الملعب، لكنه بدلاً من ذلك فعلاً شيئاً مذهلاً، حيث سدّد الكرة من على بُعد 40 ياردة لتستقر الكرة في الزاوية العليا لشباك الحارس فيتور بايا. احتفل كومان المبتهج وهو يمد ذراعيه، في تلك الصورة المألوفة والشهيرة الآن، ووقف الجمهور الموجود في الملعب بالكامل لتقديم التحية والتصفيق لهذا النجم الهولندي الرائع. لقد نجح كومان في قيادة برشلونة للتأهل إلى الدور النهائي لدوري أبطال أوروبا بإحراز أفضل هدف له في ذلك الموسم. وعلى الرغم من الترسانة الهجومية التي كان يمتلكها كرويف، لم يسجل أي لاعب آخر أهدافاً مثل تلك التي سجلها كومان.
كان كومان يمتلك كل الصفات والمقومات التي تجعله مدافعاً من الطراز الرفيع، فكان بإمكانه القضاء على خطورة أفضل المهاجمين في العالم، وبناء الهجمات من الخلف بتمريرات دقيقة للغاية يمكنها الوصول لأي مكان داخل المستطيل الأخضر، والتقدم إلى الأمام والكرة بين قدميه، وشن هجمات خطيرة من عمق الملعب. لقد لخص الهدف الذي سجله في مرمى بورتو كل تلك الصفات: الهدوء في الاستحواذ، والذكاء في استغلال المساحات الخالية، والحسم عندما تكون الفرصة متاحة.
لكن هذا الموسم الاستثنائي للاعب الهولندي انتهى بخيبة أمل في المباراة النهائية. وبعد أن كان كومان هو البطل قبل عامين ضد سامبدوريا على ملعب ويمبلي الشهير، أصبح جزءاً من خط الدفاع الذي تفوق عليه لاعبو ميلان في أثينا. كان برشلونة قد حسم للتو لقب الدوري الإسباني الممتاز للمرة الرابعة على التوالي، وكان متفائلاً للغاية بشأن قدرته على الفوز في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، لكن كرويف قلل من شأن ميلان.
أكد المدير الفني الهولندي بثقة كبيرة أن «برشلونة هو المرشح الأوفر حظاً للفوز في النهائي». وأضاف: «نحن أكثر اكتمالاً وتنافسية وخبرة مما كنّا عليه في ويمبلي. ميلان يبني طريقة لعبه على الدفاع، أما نحن فنبني طريقة لعبنا على الهجوم». لكن على أرض الواقع، قدم ميلان بقيادة مديره الفني فابيو كابيلو أداءً متكاملاً في المباراة النهائية وسحق برشلونة برباعية نظيفة.

كومان يعاني في كاتالونيا كمدرب (أ.ب)  -  كومان المدافع الأسطوري لبرشلونة (غيتي)

في الحقيقة، لم تكن هذه هي النهاية التي يستحقها كومان بعد الموسم الاستثنائي الذي قدمه، لكن سجله التهديفي في ذلك الموسم يظل فريداً من نوعه حتى يومنا هذا. لقد سجل كل من خريستو ستويتشكوف، ويورغن كلينسمان، ولوك نيليس، وجان بيير بابان، وروماريو، ويوري دجوركاييف، وإريك كانتونا جميعهم في دوري أبطال أوروبا في ذلك الموسم، لكن لم يتمكن أي منهم من تسجيل نفس عدد الأهداف التي سجلها كومان. ولم يسجل ثمانية أهداف مثل كومان في ذلك الموسم سوى وينتون روفر، اللاعب الدولي النيوزيلندي الذي كان يتألق آنذاك في خط هجوم نادي فيردر بريمن. لقد كان كومان هو مصدر الإلهام الرئيسي بالنسبة لبرشلونة في طريق الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في أثينا، وبعد خيبة الأمل التي شعر بها نتيجة استبعاده من الجولة الافتتاحية للموسم، لم يتم استبعاده من التشكيلة الأساسية للفريق مرة أخرى.
وتمر السنوات ويحصل كومان على وظيفة الأحلام كمدرب لبرشلونة، لكن على ما يبدو أن التوقيت هذه المرة لم يكن جيداً لكي يحقق الهولندي طموحاته وترك بصمته على الفريق.
لقد وصل كومان إلى برشلونة مع بداية موسم 2020 – 2021، لكنه أُقيل قبل نهاية عام 2021.
عندما وصل كومان إلى القيادة الفنية لبرشلونة لم تكن مهمته فقط إعادة التوازن لفريق كان يعاني تحت إدارة المدرب كيكي سيتين، بل أيضاً أن يكون الواجهة للإدارة في حملة التخلص من عدد كبير من اللاعبين الكبار. ولم يخفِ رئيس نادي برشلونة السابق، جوسيب ماريا بارتوميو، خططه عندما قال: «لقد حان الوقت لتقديم وداع مشرف لعدد من اللاعبين الأسطوريين، لكن في البداية كان يجب الترحيب بمدربنا الجديد كومان». وفي ظل تداعيات الأزمة المالية التي ضربت النادي وتغيير مجلس الإدارة بقدوم خوان لابورتا رئيساً جديداً لبرشلونة، كان على كومان أن يدفع الثمن كأنه هو صاحب قرار التخلص من نجوم أصحاب جماهيرية أبرزهم الأرجنتيني الأسطورة ليونيل ميسي. لقد تناست الجماهير الهدف الاستثنائي لكومان اللاعب، الذي ما زال يطلق مشجعي برشلونة عليه «كومان بطل ويمبلي»، في إشارة إلى ملعب ويمبلي الذي احتضن تلك المباراة التاريخية.
لقد أُقيل كومان وحل نجم الفريق الأسطورة الآخر تشافي هيرنانديز مدرباً، لكن ما الذي تغير؟ لقد خرج برشلونة من دوري الأبطال ثم تبع ذلك الفشل في منافسات الدوري الأوروبي، بالإضافة إلى فقدان المنافسة على لقب «الليغا» الذي تُوج به الغريم ريال مدريد. ليسخر كومان، من إدارة الرئيس لابورتا، مؤكداً: «حل أزمة برشلونة لم يكن في إقالتي، تغيير المدير الفني لا يعني دائماً القدرة على التحسن، تشافي لا يتحمل نهائياً ما يمر به النادي، والشيء الوحيد الذي أطلبه الآن، هو دعم الجماهير للمدرب الحالي، لأنني لم أحصل على الدعم الكامل من خوان لابورتا، وآمل أن يكون الرئيس قد تعلم الدرس».


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
TT

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)

تفاعل كثير من المصريين مع تصريحات مدرب منتخب سويسرا لكرة القدم مراد ياكين، التي اشتكى خلالها من تعرضه لظلم تحكيمي أمام منتخب الأرجنتين في مباراة ربع النهائي بمونديال كأس العالم الحالي.

وعبّر كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» المصريين عن «شماتتهم» في ياكين، لا سيما بعد تصريحاته قبيل لقاء الأرجنتين، التي شدد خلالها على «ثقته في عدالة التحكيم، ورفضه تحميل الحكام مسؤولية هزائم المنتخبات المختلفة»، خصوصاً بعد إثارة جدل واسع حول الحالات التحكيمية بمباراة مصر والأرجنتين في دور ثمن النهائي التي انتهت بهزيمة مصر بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكن موقفه من التحكيم في المونديال تغير إثر هزيمة فريقه من الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدف، حيث حمّل حكم المباراة المسؤولية عن الهزيمة.

وقال ياكين خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة إن «فريقه لم يلعب فقط أمام منتخب الأرجنتين، بل أيضاً أمام نحو 70 ألف مشجع أرجنتيني، إضافة إلى حكم المباراة وتقنية الفيديو»، في إشارة إلى الحالة الخاصة بطرد مهاجم فريقه بريل إمبولو.

لقطة من مباراة سويسرا والأرجنتين في ربع نهائي كأس العالم (رويترز)

ويفسر الناقد الرياضي المصري محمد البرمي تصريحات ياكين الأخيرة بقوله إن «مدرب سويسرا أراد عدم استفزاز التحكيم حتى تمر الأمور بهدوء ولا يثير حفيظة طاقمه كما كان يأمل، ولكنه أصيب بخيبة أمل قوية بعد اللقطات المثيرة للجدل لحكم المباراة».

ويضيف البرمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يعتمد في مثل هذه المواقف على تقدير المدرب للموقف، فهناك مدربون آخرون ينهجون نهجاً مخالفاً ويفضلون الضغط على الحكم في تصريحات شبه عدائية قبل بدء المباراة حتى لا يتعرضوا للظلم على يديه».

وكان ياكين قد سُئل خلال المؤتمر الخاص بمواجهة فريقه مع الأرجنتين عن الاتهامات التي يتعرض لها فريق «التانغو» من بعض المنتخبات والجماهير بأنه «استفاد من قرارات تحكيمية في البطولة، خصوصاً مباراته أمام مصر، فما كان منه إلا أن قلّل من أهمية تلك الاتهامات».

وقال ياكين في المؤتمر الصحافي: «أعتقد أن المباريات كانت عادلة للغاية، اليوم أصبح كل شيء قابلاً للمراجعة بواسطة تقنية الفيديو (VAR)، ولا أعتقد أن شيئاً غير طبيعي سيحدث».

وأضاف: «على كل فريق أن يثبت ما يستطيع فعله داخل الملعب، لا أن يكتفي بالكلام. يجب أن نبرهن في أرض الملعب على قدراتنا».

ياكين انتقد التحكيم عقب انتهاء مباراة سويسرا والأرجنتين (أ.ف.ب)

كما أكد أنه «لا يخشى التحكيم، وأن تركيزه ينصب على مواجهة منتخب أرجنتيني قوي يمتلك أسلوب لعب واضحاً».

وبعد خسارة سويسرا بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف واحد، وخروجها من البطولة، تغيرت لهجة ياكين بصورة ملحوظة لتصبح «غاضبة» على حد وصف «رويترز»، خصوصاً عقب طرد المهاجم بريل إمبولو بالإنذار الثاني بعد مراجعة تقنية الفيديو.

وقال المدرب في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: «هذه القاعدة غير مفهومة تماماً بالنسبة لي». وأضاف: «اليوم لم تنتصر كرة القدم، لقد عوقبنا بسبب خطأ تحكيمي».

وعدّ مصريون أن مراد ياكين «شرب من الكأس المريرة نفسها التي سبق أن سخر منها»، في إشارة إلى «الظلم التحكيمي»، كما تساءل البعض في شماتة عن سر التغير في موقف المدرب السويسري الذي كان يرى الحكام «ملائكة ترفرف بأجنحتها»، وفجأة أصبحت «كائنات شريرة»، على حد تعبيرات ساخرة.

لاعبون مصريون يحتجون على قرارات الحكم الفرنسي في مباراة الأرجنتين (أ.ب)

وفجرّت مباراة «الفراعنة» أمام منتخب «التانغو» حالة من الغضب بين جماهير الكرة المصرية، إثر خروج منتخبهم من دور الـ16 أمام الأرجنتين، حامل اللقب، في مباراة دراماتيكية استقبل فيها المنتخب المصري ثلاثة أهداف في الأنفاس الأخيرة من اللقاء بعد أن كان متقدماً بنتيجة 2 - 0.

وعدّ كثيرون أن «الحكم الفرنسي فرنسوا لوتيكسييه الذي أدار المباراة كان منحازاً لميسي ورفاقه على حساب نظرائهم من لاعبي مصر، ولم يلتزم بالعدالة التحكيمية عبر عدد من اللقطات المثيرة للجدل، أبرزها إلغاء هدف اللاعب مصطفى زيكو، وعدم احتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح».

وعدّ البرمي شماتة المصريين في مدرب سويسرا «نوعاً من السجال المعتاد في عالم كرة القدم، الذي قد يستند إلى بعض المبررات نتيجة تصريحات مراد ياكين التي جاءت غير منصفة لمنتخب مصر الذي عانى من أخطاء تحكيمية واضحة على يد لوتيكسييه».


تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».