من «واكا واكا» إلى «داي داي»... بين شاكيرا والمونديال عقد غناء حصريّ؟

TT

من «واكا واكا» إلى «داي داي»... بين شاكيرا والمونديال عقد غناء حصريّ؟

شاكيرا في إطلالة كأس العالم 2026 حيث تقدّم الأغنية الرسمية (إنستغرام)
شاكيرا في إطلالة كأس العالم 2026 حيث تقدّم الأغنية الرسمية (إنستغرام)

وكأنّ الـ«فيفا» أيقن ألَّا غِنى عن شاكيرا في كأس العالم، فها هو الاتحاد الدولي لكرة القدم يُعيد المغنّية الكولومبية اللبنانية الأصل إلى مدى الملاعب، ليصدح صوتها بالأغنية الرسمية لمونديال 2026.

بعد غيابِ 12 سنة عن الحدث الرياضي العالمي واحتجابها عن «مونديالَي» روسيا 2018 وقطر 2022، عادت النجمة العالمية لتقدّم «داي داي» بالاشتراك مع المغنّي النيجيري «بورنا بوي». ولا تتوقف مساهمتها الفنية في كأس العالم الـ23 عند هذا الحدّ، فهي تتصدّر قائمة النجوم الذين سيختتمون البطولة الكُرويّة. إذ تُطلّ شاكيرا في استراحة الشوط الأول من المباراة الختامية في 19 يوليو (تموز)، إلى جانب كلٍ من الفنانة الأميركية مادونا وفريق «بي تي إس» الكوري الجنوبي، بالاشتراك مع شخصيات من «عالم سمسم». مع العلم بأنّ عرضَ الاستراحة هو الأول من نوعه في تاريخ كأس العالم، ويتولّى إعداده مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن.

شاكيرا في كأس العالم منذ 20 سنة

ترجع العلاقة بين شاكيرا وكأس العالم إلى عام 2006، يوم حضرت إلى ألمانيا لإحياء الحفل الختامي، فقدّمت حينها نسخة خاصة من أغنيتها الشهيرة «Hips Don’t Lie». وقد تفاعل الجمهور بحماسةٍ كبيرة معها فأدركَ المنظّمون أنّ طاقتها تتناسب ومزاج المونديال، مما دفعهم إلى دعوتها من جديد في الموسم التالي.

وللموسم التالي حكايةٌ أخرى خطّت نقطةَ تحوّل في تاريخ كأس العالم. ففي تلك السنة، دوَّت صرخة شاكيرا الأسطوريّة «واكا واكا» جاعلةً منها هدّافة المونديال من بين زملائها الفنانين. حدثَ ذلك في مونديال جنوب أفريقيا 2010 حيث تحوَّلت شاكيرا إلى المغنية الرسمية لكأس العالم مُطلقةً أشهر أغاني الحدث الكُرويّ.

قدّمت شاكيرا أغنية «واكا واكا» في كأس العالم 2010 (أ.ب)

«واكا واكا»... ظاهرة كأس العالم

تحوّلت «واكا واكا» التي كتبتها شاكيرا بالتعاون مع المنتج الموسيقي الأميركي جون هيل، إلى نشيد كأس العالم من دون منازع وإلى ظاهرة موسيقية عابرة للقارات. فكلّما عاد المونديال، عادت إيقاعاتها ولازمتها إلى الأذهان والحناجر وتصدّرت منصات البث الموسيقي، وكأنّها أغنية كل المواسم الكُرويّة.

«تسامينا مينا إيه إيه... واكا واكا إيه إيه»، بكلماتها الغريبة ولحنِها الحيويّ الراقص أثَّرت الأغنية بالجماهير حول العالم. دمجت بين الإنجليزية والإسبانية والأفريقية، وجمعَ الفيديو الخاص بها أبرز وجوه كرة القدم أمثال ليونيل ميسي وجيرارد بيكيه، الذي تحوَّل لاحقاً إلى شريك شاكيرا ووالد ابنَيها لتصبح العلاقة بينها وبين كرة القدم شخصية وليس فنية فحسب.

شاكيرا وأبو ولدَيها جيرارد بيكيه عام 2015 (أ.ف.ب)

لا تزال «واكا واكا» التي قدّمتها شاكيرا في حفلَي الافتتاح والختام عام 2010 تُقيَّم على أنها الأغنية الأكثر نجاحاً وجماهيريةً في تاريخ كأس العالم، وقد شوهدَ الفيديو الخاص بها 4.5 مليار مرة على «يوتيوب»، مما يجعلها ثامن أكثر الفيديوهات الموسيقية مشاهدةً في تاريخ المنصة.

«لا لا لا» ومونديال 2014

تَجدّد الموعد مع شاكيرا في كأس العالم في البرازيل عام 2014. قدّمت حينها «لا لا لا» التي كانت جزءاً من الألبوم الرسمي للمونديال من دون أن تكون الأغنية الرسمية. لم تُحقّق نجاح «واكا واكا»، لكن يمكن القول إنها استطاعت منافسة الأغنية الرسمية والتي أدّاها حينذاك «بيتبول» وجنيفر لوبيز.

بعودة شاكيرا إلى كأس العالم هذه السنة لتقدّم للمرة الثانية أغنية الحدَث الرسمية، تصبح بذلك أكثر مغنية شاركت في المونديال. لم ينافسها أحد من زملائها حتى الآن على تقديم أغنيتَين رسميتَين للحدث العالمي.

فما الذي يجعل شاكيرا فنانة كأس العالم الأولى وما سبب العلاقة الوطيدة بينها وبين الـ«فيفا»؟

الرقص واللغات وتعليم الأطفال

لا شكّ في أنّ النجاح المدوّي لـ«واكا واكا» قبل 16 عاماً، لعب دوراً محوَرياً في وقوع الخيار مجدداً على شاكيرا. الشعبية الجارفة للأغنية وتبنّي الجمهور لـ«لا لا لا» عام 2014 رفعا السقف بالنسبة إلى الـ«فيفا»، فصار اختيار الأغاني والفنانين جوهرياً في رحلة المونديال، على المستوى الشعبي والتجاري والفني.

إلى جانب ذلك، برعت شاكيرا من خلال أدائها الحماسي واحترافها الرقص وتنقّلها السلس بين اللغتَين الإنجليزية والإسبانية، في مخاطبة شرائح واسعة من الجماهير حول العالم، بغَضّ النظر عن اهتمامهم برياضة كُرة القدم. فأغانيها كانت كفيلة باجتذاب أعداد إضافية من الناس إلى متابعة الحدث.

على مستوى خياراتها الموسيقية، تتلاقى إيقاعات شاكيرا الشعبية اللاتينية مع ثقافة كرة القدم، وهي موسيقى تتماهى معها الغالبيّة بدءاً بأميركا الجنوبية والولايات المتحدة، مروراً بأوروبا والعالم العربي، وليس انتهاءً بأفريقيا والشرق الأقصى.

من الأسباب الإضافية التي جعلت خيار الـ«فيفا» يقع على شاكيرا لأداء أغاني كأس العالم على مَرّ السنوات، هو أنّ قضاياها الإنسانية تتلاقى وقضايا الاتحاد الدولي لكرة القدم. غالباً ما كررت المغنية أنها أمضت حياتها وهي تصنع الموسيقى وتبني المدارس، في إشارةٍ إلى دعمها تعليم الأطفال الأكثر حرماناً.

منذ سنوات تبنّت شاكيرا قضية تعليم الأطفال الأكثر حرماناً (أ.ف.ب)

كما سابقاتها، فإنّ عائدات أغنية «داي داي» ستُخصّص لدعم «صندوق فيفا العالمي للمواطَنة التعليميّة»، والذي يهدف إلى جمع مائة مليون دولار بحلول نهاية كأس العالم، بهدف توفير فرص التعليم وممارسة كرة القدم للأطفال في المجتمعات المحرومة.

أغاني من ذاكرة كأس العالم

بدأ تقليد أغاني كأس العالم مع ولادة الحدث الكُروي العالمي عام 1930 في أوروغواي، لكنها حينذاك لم تكن رسمية ولا برعاية الـ«فيفا». كان يغنّيها فنانون محليون وبلغة البلد المضيف.

ليس سوى في عام 1990 حتى وُضع هذا التقليد تحت جناح الاتحاد الدولي لكرة القدم متخذاً طابعاً عالمياً. وصارت القاعدة تنصّ على أن ترافق كل كأس عالم مجموعة من الأغاني تؤلّف ألبوماً موسيقياً، وتتصدّرها الأغنية الرسمية. وغالباً ما تفوّقت الأغاني الترويجيّة غير الرسمية على الأناشيد المعتمدة.

من بين الأعمال الموسيقية التي علقت في أذهان جمهور المونديال، إضافةً إلى «واكا واكا»، تبقى «لا كوبا ديلا فيدا» لريكي مارتن هي الأبرز، وقد خُصّصت لكأس عالم فرنسا 1998.

تُضاف إليها أعمال موسيقية غير رسمية مثل معزوفة «Carnaval de Paris» لداريو جي عام 1998، و«Love Generation» لبوب سنكلار من كأس عالم ألمانيا 2006، و«Wavin’ Flag» في جنوب أفريقيا 2010. من الأغاني التي رسخت في ذاكرة المونديال كذلك، «Magic in the Air» في البرازيل 2014.


مقالات ذات صلة

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

رياضة عالمية وليام صليبا (رويترز)

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

شارك المدافع الفرنسي وليام صليبا، الغائب عن الملاعب منذ كأس العالم 2026، في التدريبات مع زملائه في فريق آرسنال، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية دونالد ترمب وجياني إنفانتينو (د.ب.أ)

عرض وثائق بيع إنفانتينو لحقوق كأس العالم على أعضاء مجلس «فيفا»

علمت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن وثائق سرية تتعلق بخطة السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المثيرة للجدل بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية خطة بيع حقوق كأس العالم أضرت بسمعة إنفانتينو (أ.ف.ب)

الفيفا سيسمح بالاطلاع على وثائق متعلقة بخطة بيع حصة في كأس العالم

قال مصدر مطلع لـ«رويترز»، الاثنين، إن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) سيسمح لأعضاء مجلسه بالاطلاع على وثائق رئيسية متعلقة بمقترح أثار ردود فعل حادة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (رويترز)

أنشيلوتي يراهن على الشباب في قائمة البرازيل لمواجهتي اليابان وسنغافورة

واصل الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي لكرة القدم، سياسة تجديد دماء الفريق.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة عالمية الخطوة تمثل تطوراً لافتاً في عملية اختيار الملاعب (د.ب.أ)

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

كشف تقرير إسباني عن أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سيدرج مدينتي فالنسيا وفيغو الإسبانيتين ضمن جولاته التفقدية المرتقبة للمدن المرشحة لاستضافة مباريات مونديال 2030

«الشرق الأوسط» (مدريد)

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

TT

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام)
الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام)

في زمن الممثِّلين المولَّدين بواسطة الذكاء الاصطناعي والسيناريوهات التي يكتبها «تشات جي بي تي»، تعود هوليوود إلى رفوف المكتبات لتنفض الغبار عن روايات قديمة. تستعير من هوميروس شخصيات «أوديسيوس» و«تيليماكوس» و«بينيلوبي» لتصنع أقوى أفلام 2026، ثم توقظ كاتبات القرنَين الـ18 والـ19، مثل جين أوستن وإميلي برونتي لتُحادثَ من خلالهنَّ الجيل زد.

الحال مماثل على منصات بث المسلسلات، وفي طليعتها «نتفليكس»؛ حيث بات للاقتباسات الأدبية قسم تصفُّحٍ خاص يختار منه المُشاهد ما يرغب من قصصٍ طالعة من الماضي. في سنة 2026 وحدَها أنتجت «نتفليكس» وعرضت ما يفوق 10 مسلسلات مقتبسة من روايات معروفة، على رأسها «Little House on the Prairie» للورا إنغالز، و«East of Eden» (شرق عدن) لجون ستاينبيك، و«Pride and Prejudice» لجين أوستن، و«The Museum of Innocence» لأورهان باموك، وغيرها.

فما الذي فتح شهيّة المنصّات والسينما على الأدب الكلاسيكي؟ ولماذا قررت هوليوود أن تواجه روبوتات الـ«Ai» بأبطالٍ من حقبة القبّعات العالية والفساتين الضخمة الواسعة؟

على «نتفليكس» بات للأعمال المقتبسة من الأدب الكلاسيكي قسم تصفُّح خاص (نتفليكس)

رهان تجاري آمن

قد يوحي اللجوء إلى نصوصٍ معروفة لتحويلها إلى مادّة سينمائية أو تلفزيونية، بأنّ هوليوود تواجهُ أزمة كُتّاب. ليس الواقع كذلك، ولكن استوديوهات الإنتاج تجد في الكتب الأدبيّة المشهورة والمحبوبة على مستوى عالمي، ملجأ آمناً ورهاناً تجارياً مضموناً أكثر من القصص الجديدة غير المعروفة.

تكمن الضمانة الأساسية في أنّ لتلك الكتب قاعدتها الجماهيريّة الجاهزة، أي القرّاء الأوفياء الذين سيسارعون إلى مشاهدة النسخة التلفزيونية أو السينمائية منها فور عرضها، كما سيقومون بالترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يساهم ذلك في التقليل من مخاطر الخسارة المالية.

تؤكّد الأرقام منطقيّة هذا التفكير، فحتى مطلع الربع الأخير من 2026 حظيت الأعمال المقتبسة من كتب معروفة بطلب عالمي يفوق بثلاثة أو أربعة أضعاف متوسّط الطلب على الأعمال الأخرى، كما تفيد مجلّة «إيكونوميست» البريطانية.

ووفق تقرير صادر حديثاً من «رابطة الناشرين» في المملكة المتحدة، فإنّ 48 في المائة من الإنتاجات الأصلية لـ«نتفليكس» و«ديزني بلس» و«أمازون برايم»، عامَي 2024 و2025 كانت مقتبسة عن كتبٍ كلاسيكية. أما سينمائياً، فيكشف التقرير أن الأعمال المقتبسة حققت إيرادات على شبّاك التذاكر تفوق بنسبة 57 في المائة تلك التي حققتها الأعمال غير المقتبسة.

حققت الأعمال المقتبسة إيرادات تفوق بـ57 % الأعمال غير المقتبسة (رويترز)

راحة وألفة ومواساة

ليست جاذبيّة المسلسلات والأفلام المقتبسة عن روايات مأثورة ذات طابع تجاري فحسب، فلقرار هوليوود الاستثمار فيها أبعادٌ نفسيّة.

في زمنٍ يصارع فيه الناس موجة الذكاء الاصطناعي العاتية، ولا يستطيعون التمييز بين حقيقة وكذبة في عالم افتراضي سريع يفتقد الإنسانية والرومنطيقية والشعر، تشكّل الحكايات الآتية من حقبة أخرى مَفرّاً جميلاً فيه كثير من الراحة والألفة والمواساة. وهذا ما يُفسّر جماهيريّة فيلم مثل «Sense and Sensibility» أو مسلسل كـ«Little House on the Prairie»؛ حيث تتصدّر ثيمات المشاعر الإنسانية والصداقة والأخوّة والأخلاقيّات.

تمنح مشاهدة الأعمال المقتبسة من روايات كلاسيكية راحة نفسية للجمهور (نتفليكس)

إعادة الكتابة أسهل من الكتابة

من بين عناصر الجذب في الاقتباس، جهوزيّة النص، أي أنه لا يبقى على كُتّاب السيناريو سوى إعادة صياغته بأسلوب ملائم للشاشة. أما مسارات الشخصيات فواضحة، ما يقلّل احتمالات الأخطاء أو الثغرات في الحبكة.

وبما أنّ منصات البثّ طامحة دائماً لملء الفراغ بمزيدٍ من المحتوى، فإنّ تلك الكتب الدسمة تشكّل مادّة مثاليّة لتعدّد الحلقات والمواسم.

أدب قديم بصبغة عصريّة

صحيح أنّ النص الجاهز والمكتوب بحِبر كبار الأدباء يسهّل مهمّة مُعدّي السيناريو، إلا أنّ الحاصل مؤخراً في الاقتباسات الأدبية على الشاشتين الصغيرة والكبيرة، لافتٌ لناحية التعديلات الطفيفة، لكن المؤثّرة، التي تخضع لها.

تستقي استوديوهات الإنتاج من الكتب الكلاسيكية، إلا أنها تعيد طرح الحكاية بطريقة عصريّة تلائم هذا الزمن وفكر الجيل الصاعد. في الشكل، يحرص المُخرجون على أن يبدو الجميع بهي الطلّة، وعلى أن تكون الصورة جميلة وجذّابة، كما يحاولون قدر المستطاع أن يجعلوا النهاية سعيدة.

مشهد من مسلسل «East of Eden» المقتبس من رواية جون ستاينبيك (نتفليكس)

لا يخلو الأمر من إضافاتٍ في مشاهد الجنس والعنف. في فيلم «The Odyssey» على سبيل المثال، الدمويّة مُضاعفة؛ لكنّ النسخة السينمائية الحديثة تغفل بعض الأحداث الواردة في نص هوميروس، والتي صُنّفت سابقاً «مثيرة للاشمئزاز»؛ كخيانات البطل الزوجيّة المتكرّرة، وعمليات الإعدام الجماعي للجواري.

أما في فيلم «Sense and Sensibility»، وعلى خلاف النسخ السابقة منه، فزاوية المعالجة هي العلاقة بين الشقيقات «داشوود»؛ ما يتلاءم تماماً مع عصرٍ لم يعد الرجالُ فيه الاهتمام الأوحد بالنسبة للنساء.

وكذلك في مسلسل «East of Eden» على «نتفليكس»؛ حيث يُسَلّط الضوء على «كاثي»، المرأة المليئة شراً وفسقاً وإجراماً، والتي تُطرح قصتُها من منظارٍ جديد هو سرديّة الضحية المثيرة للشفقة والتعاطف الإنساني. فبدل أن تكون منبوذة أو مهمّشة كما حصل في النسخة السينمائية من الرواية قبل 70 عاماً، هي الآن قلب المسلسل النابض.

تُخضع استوديوهات الإنتاج النصوص الكلاسيكية لتعديلات تلائم الزمن وفكر الجيل الصاعد (يوتيوب)

الهيبة الثقافية

للروايات الكلاسيكية المذيّلة بأسماء أعمدة الأدب العالمي هيبة ثقافية لا تنافسُها النصوص السينمائية والتلفزيونية الجديدة. ومن بين طموحات استوديوهات الإنتاج ومنصات المسلسلات أن تعكس تلك الصورة الراقية عن نفسها، والتي تجذب الجمهور النخبوي المثقّف.

لا تقتصر جاذبيّة تلك الأعمال على المُشاهدين فحسب؛ بل هي مُغرية بالنسبة لصنّاع السينما والدراما كذلك، على غرار المخرج البريطاني كريستوفر نولان الذي أخذ على عاتقه إعادة إحياء ملحمة هوميروس «The Odyssey»، والمخرج الفرنسي فرنسوا أوزون الذي أعاد إلى الشاشة في 2026 رائعة ألبير كامو «الغريب».

الاقتباسات الأدبية في السينما والدراما جاذبة لكبار صنَّاع الأفلام (يونيفرسال بكتشرز)

عودة المطالعة إلى الرواج

بين الشاشة والأدب الكلاسيكي الفائدة متبادَلة. فمثلما يساهم اقتباس الروايات الكلاسيكيّة في رفع المُشاهَدات على المنصات والإيرادات على شبّاك التذاكر، كذلك تزيد الأفلام والمسلسلات مبيعات الكتب المأخوذة عنها.

وفق أرقام دار النشر «Penguin Classics»، فإنّ مبيعات ملحمة «الأوديسة» شهدت في 2026 ارتفاعاً بنسبة 265 في المائة في بريطانيا، وبنسبة 599 في المائة في الهند. أما رواية «Wuthering Heights» الصادرة قبل 180 عاماً، فتصدّرت قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في بريطانيا بالتزامن مع طرح الفيلم.

ولعلّ أجمل ما في الأمر أنّ شريحة كبيرة من القرّاء الجدد هم من أبناء الجيل «زد» العائدين تدريجياً إلى رفوف المكتبات بفضل الأفلام والمسلسلات.


باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
TT

باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)

يعرض متحف «اللوفر» الأكثر استقبالاً للزوار في العالم، حتى مايو (أيار)، نحو 300 صورة لم يُعرض معظمها على العامّة من قبل، تكشف جوانبه الخفية وتحوّلاته، والسحر الذي لطالما أثاره لدى المصوّرين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

بدءاً من أول صورة لمتحف «اللوفر» في باريس التقطها داغير عام 1839، يتنقّل معرض «لوفر فوتو» بين حقب زمنية مختلفة، ليقدّم «عدداً لا متناهياً من الصور لهذا المكان الذي يشكّل عالماً قائماً بذاته»، وفق تعبير رئيس المتحف كريستوف لوريبو.

ويجمع المعرض الذي يُفتتح أمام العامّة الأربعاء بين مشاهد من عالم النجومية، مثل زيارة فرقة «البيتلز» له، وتأمّل صوفيا لورين لوحة «الموناليزا»، ومحطات تاريخية، من بينها أسرى ألمان احتشدوا في باحة «اللوفر» عام 1944، والرئيس الفرنسي فرنسوا ميتيران والملكة إليزابيث الثانية وهما يتجوّلان في قاعة «كارياتيد» عام 1992.

ويكشف المعرض أيضاً عن مختبر للتصوير الشعاعي يقع في علّية المتحف، وأعمال التنقيب التي أُجريت في أواخر القرن التاسع عشر، والدمار الذي لحق بالمتحف خلال انتفاضة عام 1871، وعمليات الهدم التي طالت القاعة الكبرى عام 1865.

ويضمّ المعرض أيضاً بطاقات بريدية وُجّهت إلى بابلو بيكاسو وتحمل صوراً لأعمال فنية شهيرة في متحف «اللوفر»، ومجموعة مختارة من الصور التي التقطها الزوار، في إشارة إلى مئات آلاف الصور ولقطات السيلفي التي يأخذها نحو تسعة ملايين شخص يتجوّلون في أرجاء «اللوفر» سنوياً.


محمد رمضان وأحمد العوضي لإنهاء سجال «الأفضل»

محمد رمضان (فيسبوك)
محمد رمضان (فيسبوك)
TT

محمد رمضان وأحمد العوضي لإنهاء سجال «الأفضل»

محمد رمضان (فيسبوك)
محمد رمضان (فيسبوك)

شهدت الساحة الفنية المصرية ومواقع التواصل الاجتماعي أخيراً منافسة «غير معلنة» بين الفنانَين محمد رمضان وأحمد العوضي، عقب الإعلان عن مشاركتهما في ماراثون الدراما الرمضاني المقبل من خلال تصدرهما البطولة الدرامية «الشعبية»، حيث يشهد الموسم الدرامي عودة محمد رمضان من خلال مسلسل «عشماوي»، تأليف محمد إسماعيل أمين، وإخراج بيتر ميمي، منذ تقديمه مسلسل «جعفر العمدة» قبل سنوات، في حين اعتاد أحمد العوضي خلال السنوات الماضية على تصدر البطولة الدرامية في موسم رمضان بانتظام، كان آخرها «علي كلاي» العام الماضي، وأحدثها «سلطان الديب» الذي ينافس به في الموسم المقبل.

وفي خطوة لإنهاء سجال «الأفضل» الذي ارتبط بهما، كتب محمد رمضان عبر حساباته، الثلاثاء، رسالة «سوشيالية»، بتوقيع «نمبر وان»، عبّر فيها عن إعجابه بحب أحمد العوضي للبسطاء، وفخره بهم وانتمائه لهم، مؤكداً أنهم «ساهموا في صناعة الكثير من القامات على مدار تاريخ طويل».

وختم محمد رمضان رسالته للعوضي قائلاً: «أنت صحيح أكبر مني سناً، لكنني أخذت فرصتي في البطولة قبلك، ومعنى ذلك أنك أخي الكبير بالعمر، وأنا الأخ الأكبر في البطولات»، مؤكداً رغبته في مشاهدة إحدى حلقات «سلطان الديب» معه خلال شهر رمضان.

ورد أحمد العوضي على رسالة محمد رمضان على الفور، مؤكداً أنهما إخوة ولا يوجد أحد أكبر من الآخر، خصوصاً أن فارق العمر بينهما لا يتعدى العام ونصف العام، حسب منشور العوضي.

وأضاف أحمد العوضي موجهاً حديثه لـ«نمبر وان»: «أنت الأكبر في عدد الأعمال، وأنا كبير بحب البسطاء، وهم سبب وجودنا»، وتمنى العوضي لرمضان عودة قوية بعد غياب 3 سنوات، لافتاً إلى أن وجوده هذا العام «سيشعل روح المنافسة الشريفة بينهما، والتي ستصب بالنهاية في صالح المشاهدين».

وطالب العوضي محمدَ رمضان بالمشاركة الدرامية كل عام، ودعاه لمشاهدة الحلقة الأولى من «سلطان الديب» في منطقته (عين شمس) للاحتفال بنجاحه، وفق منشوره.

أحمد العوضي (فيسبوك)

وعقب كتابته الرسالة الموجهة للعوضي تصدّر اسم محمد رمضان «الترند» على موقع «غوغل» الثلاثاء في مصر، وقبل ذلك أعادتهما تصريحات خلال سبتمبر (أيلول) الماضي حول «الأعلى أجراً»، و«الأكثر مشاهدة» للواجهة، فبينما كتب محمد رمضان عبر حساباته بـ«السوشيال ميديا» أنه «نمبر وان» في الأجر و«ليس طماعاً... بل (عشماوي)»، أكد العوضي أنه الأعلى أجراً، والأكثر مشاهدة، خلال ظهور إعلامي.

وعن رأيه في السجال الذي تشهده «السوشيال ميديا» بين أحمد العوضي ومحمد رمضان، والمناوشات الخفية التي تحدث بينهما بين الحين والآخر، أكد الناقد الفني عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما حدث بينهما اليوم هو ذكاء، خصوصاً أن لهما جمهوراً يتفاعل كثيراً مع منشوراتهما»، معتبراً ما جرى «وسيلة للترويج».

وقبل رسائل الود والحب اليوم لم تتوقف المناوشات بين رمضان والعوضي خلال الأيام الماضية، بل اعتاد كل منهما الترويج لمسلسله من خلال منشورات تحمل رسائل خفية للآخر، وفق تعليقات، من بينها ما كتبه محمد رمضان مثل: «3 سنوات كله عمل ما عنده... دلوقتي (عشماوي) حضر»، وفي منشور آخر: «من يتوقع اسم أغنيتي مع عصام صاصا صح مش هيكسب حاجة... علشان هدفي أمتعكم مش أشحت استماعكم»، في حين كتب العوضي: «على رأي (سلطان الديب)... الرجعة بعد الركنة عواها كتير علي أونطة»، و«المكان اللي انتو راجعين عليه إحنا طبعنا عليه».

وبدوره، يعتقد الناقد الفني أن «ما يحدث بين رمضان والعوضي هو صراع على نجومية موسم رمضان المقبل»، موضحاً أن «الجمهور هو المنوط به حسم هذا السجال، بعد متابعته النص الدرامي الذي يعتبر صاحب الكلمة العليا في تحديد (الأفضل)».