اتهام قاض مصري بقتل زوجته المذيعة

إحالة ملف المدان بالإعدام في قضية «فتاة المنصورة» للمفتي

المذيعة المقتولة شيماء جمال (صفحتها على فيسبوك)
المذيعة المقتولة شيماء جمال (صفحتها على فيسبوك)
TT

اتهام قاض مصري بقتل زوجته المذيعة

المذيعة المقتولة شيماء جمال (صفحتها على فيسبوك)
المذيعة المقتولة شيماء جمال (صفحتها على فيسبوك)

شغلت واقعتا قتل لسيدتين، بال المصريين خلال الأيام القليلة الماضية. ففيما مهدت محكمة مصرية، أمس، لإعدام المتهم بقتل «فتاة جامعية» بمدينة المنصورة (دلتا مصر) بعد طعنها أمام المارة، وجهت سلطات التحقيق اتهاماً لقاض بقتل زوجته التي كانت تعمل مذيعة تقدم البرامج على قنوات فضائية.
وفي القضية الأولى أحالت هيئة المحكمة أوراق المتهم بقتل «فتاة المنصورة» إلى مفتي البلاد لاستطلاع رأيه (غير الملزم) بشأن معاقبته بالإعدام لارتكابه جريمة «القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد» في واقعة أثارت اهتماماً وجدلاً كبيرين بين المصريين.
وجاء قرار المحكمة في ثاني جلسات نظر القضية التي حظيت تفاصيلها بالسرية بموجب أمر قضائي بحظر النشر، وذلك بعد أقل من 10 أيام على ارتكاب الجريمة التي تمثلت في «طعن ونحر الفتاة» أمام حرم الجامعة وفي الطريق العام.
وفي جريمة أخرى، عثرت أجهزة الأمن على جثمان مقدمة البرامج شيماء جمال، عقب اختفائها في ظروف غامضة قبل نحو 20 يوماً، وأصدرت النيابة العامة المصرية قراراً بضبط وإحضار زوجها القاضي بمجلس الدولة لاتهامه بقتلها بعد «اعتراف شريكه في الجريمة».
وأفادت النيابة بأن القاضي المتهم بالجريمة تقدم ببلاغ بتغيب «زوجته»، غير أن شخصاً شاركه في جريمة القتل، وهو الشاهد الوحيد عليها، تقدم للنيابة للإدلاء بأقواله وأرشد عن مكان جثمانها.
... المزيد


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تونس: نشطاء يتظاهرون للمطالبة بإطلاق سراح سياسيين معارضين

جانب من الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة (إ.ب.أ)
جانب من الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة (إ.ب.أ)
TT

تونس: نشطاء يتظاهرون للمطالبة بإطلاق سراح سياسيين معارضين

جانب من الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة (إ.ب.أ)
جانب من الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة (إ.ب.أ)

شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة، اليوم (السبت)، في تونس العاصمة، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة، الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات في القضية المرتبطة بملف «التآمر على أمن الدولة»، وقضايا أخرى.

وبحسب تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، فقد تجمع المتظاهرون، من بينهم عائلات المعتقلين في ساحة «الباساج»، مروراً بمقر الحزب الجمهوري المعارض وسط العاصمة، حاملين لافتات لصور السياسيين الموقوفين، وشعارات تطالب بالحريات.

ويقبع العشرات من قياديي «جبهة الخلاص الوطني»، التي تمثل ائتلافاً من أحزاب معارضة ونشطاء مستقلين، أغلبهم في السجون منذ فبراير (شباط) 2023، للتحقيق في شبهات التآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى ترتبط بالإرهاب والفساد.

وأصدرت محكمة الاستئناف في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أحكاماً مشددة ضد المعتقلين، تصل أقصاها إلى السجن لمدة 45 عاماً، في جلسات عن بعد عدّتها المعارضة، ومنظمات حقوقية «فاقدة لمعايير المحاكمة العادلة».

وردد المتظاهرون خلال مظاهرات اليوم: «حريات حريات دولة البوليس وفات (انتهت)»، و«الحرية للمعارضة التونسية». ورفعت المسيرة في مقدمتها لافتة كبيرة «ثلاث سنوات من تآمر السلطة على المعارضة».

وتقول المعارضة إن التهم الموجهة للموقوفين «سياسية وملفقة ولا تقوم على أدلة قانونية ثابتة»، كما تتهم السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد، بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، بتقويض أسس الديمقراطية، وإخضاع القضاء والأمن، وهو ما ينفيه الرئيس باستمرار.

ويقول قيس سعيد، الذي فاز بولايتين منذ 2019، إن مؤسسات الدولة تواجه خطر التفكيك من الداخل، وتمدد الفساد على نطاق واسع.


غوتيريش يطالب فرقاء ليبيا بالانخراط في «مسار سلمي» لحل الأزمة

تيتيه خلال لقاء أعضاء المسار الاقتصادي (البعثة الأممية)
تيتيه خلال لقاء أعضاء المسار الاقتصادي (البعثة الأممية)
TT

غوتيريش يطالب فرقاء ليبيا بالانخراط في «مسار سلمي» لحل الأزمة

تيتيه خلال لقاء أعضاء المسار الاقتصادي (البعثة الأممية)
تيتيه خلال لقاء أعضاء المسار الاقتصادي (البعثة الأممية)

وجَّه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، نداءً عاجلاً إلى جميع الأطراف السياسية والعسكرية في ليبيا، وطالبهم بضرورة الانخراط الفوري والجدي في «مسار سلمي شامل»، يؤدي إلى حل الأزمة المستمرة، وتجنب انزلاق البلاد نحو جولات جديدة من الصراع المسلح.

وجاء تصريح غوتيريش خلال افتتاح أعمال القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، حيث تصدرت أجندة القمة مناقشة بؤر التوتر في منطقة الساحل والقرن الأفريقي وأجزاء من وسط القارة، في ظل استمرار تهديدات الجماعات الإرهابية وتصاعد النزاعات الداخلية.

المنفي مع رئيس وزراء إثيوبيا على هامش القمة الأفريقية (المجلس الرئاسي)

وأكد المنفي، خلال لقائه السبت، على هامش «القمة» مع رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أهمية تعزيز جهود السلم والأمن في القارة الأفريقية، إلى جانب دفع مشروع المصالحة الوطنية، الذي يتبناه المجلس الرئاسي، بما يسهم في تحقيق الاستقرار السياسي في ليبيا.

في سياق متصل، حذرت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، من أن الاقتصاد الليبي يقترب من «نقطة تحول حرجة»، داعية إلى تنفيذ إجراءات تصحيحية عاجلة لتجنب مخاطر اندلاع اضطرابات اجتماعية وشيكة، وذلك في ختام الجلسة الرسمية الثانية للمسار الاقتصادي ضمن «الحوار المهيكل».

ويأتي هذا الحوار الليبي، الذي أطلقته الأمم المتحدة في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كأحد بنود «خريطة طريق» طرحتها تيتيه في صيف العام الماضي أمام مجلس الأمن، ويشمل مسارات أخرى تتعلق بالمصالحة، وحقوق الإنسان، والأمن، والحوكمة.

تحدثت المبعوثة الأممية عن حجم المعاناة التي يواجهها الليبيون بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة (أ.ف.ب)

وتحدثت المبعوثة الأممية عن حجم المعاناة التي يواجهها الليبيون، من ارتفاع تكاليف المعيشة، وانخفاض قيمة العملة، ونقص فرص العمل، مؤكدة أن الإصلاح الاقتصادي أصبح أمراً حيوياً لمنع انزلاق البلاد نحو مزيد من عدم الاستقرار.

وبحسب بيان البعثة الأممية، فقد استمعت تيتيه خلال الجلسات إلى مخاوف المشاركين من المخاطر الجسيمة للاضطراب الاجتماعي، في حال استمرار تأجيل الإجراءات التصحيحية، مشيرة إلى أن مناقشات المسار الاقتصادي ركزت على إعادة تنظيم الاقتصاد، وتعزيز نمو القطاع الخاص، وتنويع مصادر الدخل، بالإضافة إلى دراسة سبل ترشيد منظومة الدعم، بهدف ضمان خدمة أفضل للمواطنين واستدامة مالية.

وشدد المشاركون على أن إصلاح منظومة الدعم يجب أن يحمي الفئات الضعيفة، ويصون الاستقرار الاجتماعي، عبر نهج تدريجي يرتكز على الحوكمة الرشيدة، واتخاذ تدابير للحد من التهريب والفساد وسوء الاستخدام، كما ناقشوا الاتجاهات الديموغرافية، وارتفاع معدلات الفقر، والعلاقة بين الفقر والفساد والتشوهات الاقتصادية الهيكلية.

وفي ختام اللقاءات، التي ضمت سفراء فريق العمل الاقتصادي المنبثق عن عملية برلين، أعرب المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء التدهور السريع للوضع الاقتصادي في ليبيا، مؤكدين ضرورة دعم إجراءات عاجلة لتجنب مزيد من التدهور الاجتماعي والاقتصادي، كما أشار عدد من السفراء إلى خطورة الوضع، معربين عن تطلعهم لأن يسفر الحوار المهيكل عن توصيات عملية قابلة للتنفيذ لتخفيف التحديات الحالية، بما في ذلك في السياق السياسي الحالي، ودعوا إلى دور قيادي ليبي أكبر في دفع عجلة الإصلاح نحو الاستقرار.

ومن المقرر أن يبدأ الفريق صياغة الوثيقة الختامية، والتوصيات خلال شهر رمضان المبارك، تمهيداً لاجتماع يُعقد في أوائل أبريل (نيسان) المقبل.

جانب من اجتماع بلدية زلطن (البلدية)

في سياق متصل، خلص اجتماع عقده، السبت، أعيان ومشايخ بلدية زلطن (غرب ليبيا)، إلى جانب عميد وأعضاء مجلسها البلدي، إلى رفض أي تشكيلات مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية؛ لما لذلك من تأثيرات سلبية في أمن المواطنين واستقرار المنطقة، وما قد يترتب عليه من فوضى وزعزعة للسلم الاجتماعي.

وشدد الحضور على دعمهم الكامل للأجهزة الأمنية والعسكرية النظامية التابعة للدولة، معتبرين إياها الجهة الوحيدة المخولة بحفظ الأمن وفرض النظام، داعين أبناء البلدية للالتزام بالقانون، وعدم الانجرار وراء أي دعوات تهدد وحدة الصف أو الأمن العام.


هل تنجح المقاربات الأمنية في ضبط سوق العملة الليبية؟

اجتماع المصرف المركزي مع أصحاب شركات ومكاتب المصارف في طرابلس يناير الماضي (المصرف المركزي)
اجتماع المصرف المركزي مع أصحاب شركات ومكاتب المصارف في طرابلس يناير الماضي (المصرف المركزي)
TT

هل تنجح المقاربات الأمنية في ضبط سوق العملة الليبية؟

اجتماع المصرف المركزي مع أصحاب شركات ومكاتب المصارف في طرابلس يناير الماضي (المصرف المركزي)
اجتماع المصرف المركزي مع أصحاب شركات ومكاتب المصارف في طرابلس يناير الماضي (المصرف المركزي)

تصاعدت شكاوى الليبيين من المضاربات على الدينار الليبي والعملات الأجنبية في السوق السوداء خلال الأسبوع الماضي، وهو ما دفع مصرف ليبيا المركزي إلى أن يطالب وزارة الداخلية في غرب البلاد باتخاذ إجراءات قانونية حازمة، بعدما أقر بخطورة هذا الوضع.

وأجمع خبراء اقتصاديون ومصرفيون على أن هذا الإجراء «شكلي ومؤقت»، ولا يعالج جذور مشكلة الضغوط المتزايدة على العملة المحلية، في ظل موجة مضاربات تعبر عن اختلالات هيكلية في النظام النقدي الليبي، أدت إلى تراجع الدينار أمام الدولار في السوق السوداء بنسبة 5.5 في المائة على مدى أسبوع.

محافظ المصرف المركزي في ليبيا ناجي عيسى (صفحة المصرف)

وقفز سعر صرف الدولار من 9.08 دينار مطلع الأسبوع الماضي إلى 9.58 دينار في نهايته، في حين بقي السعر الرسمي عند 6.30 دينار فقط. عزز هذا الارتفاع من انتقادات النخب الاقتصادية إلى سياسات محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، الذي سارع بدوره لتوجيه وزارة الداخلية باتخاذ إجراءات حازمة لإيقاف نشاط السوق السوداء، والتحذير من عمليات تحويل الأموال داخل البلاد وخارجها بمنأى عن الأطر الرقابية.

وطالب عيسى، بحسب الرسالة التي نشرتها وسائل إعلام محلية، السلطات الأمنية بمعاقبة المتعاملين بالعملات الأجنبية خارج الإطار الرسمي، ومتابعة حركة نقل الأموال بالدينار، وحصر التداول خارج المصارف على مكاتب الصرافة المرخصة، وإقفال الجهات غير المرخصة.

ومع ذلك لم يحظ طلب محافظ المصرف المركزي بـ«حل أمني» في مواجهة المضاربات بارتياح اقتصاديين، ومن بينهم عضو إدارة المصرف سابقاً، مراجع غيث، الذي عدّ أن اللجوء إلى الإجراءات الأمنية لمواجهة المضاربات وشركات الصرافة غير القانونية «سيكون بمثابة حرب مع السراب».

عميل بأحد البنوك يتسلم أوراقاً نقدية من موظف بالبنك بمصراتة الليبية في أبريل (نيسان) 2024 (رويترز)

وأوضح غيث لـ«الشرق الأوسط» أن التعامل يجري عبر «غرف مظلمة بـ(واتساب)»، لا مع حالات يمكن ضبطها ميدانياً، مبرزاً أن السوق السوداء تُدار – بحسب تعبيره – من أطراف خارج ليبيا، وعادّاً أن ما يظهر في سوق المشير بطرابلس «ليس سوى جزء من الصورة».

في الاتجاه نفسه، عدّ أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية الليبية، الدكتور عمر زرموح، أن الحلول الأمنية «قد تحد من المشكلة على نحو مؤقت»، لكنها «لن تنجح في تقديم حل حاسم»، وهي وجهة نظر الخبير المصرفي نعمان البوري نفسها.

ويعتقد زرموح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة محافظ مصرف ليبيا المركزي «قد تُتخذ كأداة لإلقاء إخفاقات إدارة النقد الأجنبي بالمصرف المركزي على جهات أخرى»، عادّاً أن القوانين الاقتصادية «أقوى من الحلول الأمنية». وذهب إلى القول إن غياب الاقتصاديين الفاعلين عن مجلس الإدارة «حجب الرؤية وخلق ضبابية في القرار».

وينظر اقتصاديون إلى أزمة السوق السوداء في ليبيا وموجات المضاربات على أنها أحد أعراض الانقسام السياسي والأمني، الذي تعيشه البلاد منذ عام 2014، وما رافقه من انقسام مصرفي بين إدارتين في طرابلس والبيضاء، قبل أن يتم توحيد المصرف منذ خمس سنوات. وعلى مدى هذه السنوات، نشطت أسواق غير رسمية للعملات في مختلف المدن الليبية، أبرزها سوق المشير في طرابلس، إضافة إلى مصراتة وزليتن وبنغازي، مع نشاط ملحوظ في سبها ومدن الجنوب، حيث شكلت هذه التجمعات مراكز تداول غير رسمي، تتأثر بالسيولة والطلب على الدولار والمضاربات.

ويشير غيث إلى أن البلاد قبل 2014، وخلال فترة توليه عمله بالمصرف، لم تشهد أزمة مشابهة للسوق السوداء، مؤكداً أن موجات المضاربة تفاقمت بعد الانقسام السياسي، وانتقد ما وصفه بـ«العلاج بأدوات خاطئة» على مر السنوات، مثل ضخ الدولار في السوق، لما لذلك من أثر في تعميق الاختلالات.

وفي محاولة للحد من نشاط السوق السوداء، شرع مصرف ليبيا المركزي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 في تقنين أوضاع شركات ومكاتب الصرافة، ليصل عدد المرخص منها حتى ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي إلى 278 شركة ومكتباً، تغطي مختلف مناطق البلاد. وانطلق العمل الشهر الماضي بضوابط تشغيلية جديدة، تسمح لهذه الشركات ببيع النقد الأجنبي للمواطنين والأجانب، وفق سقوف محددة تصل إلى 8 آلاف دولار.

صورة أرشيفية لعناصر شرطة في سوق المشير للعملات بالعاصمة طرابلس (صفحة السوق)

ويؤيد زرموح تنظيم قطاع شركات الصرافة، داعياً المصرف إلى «تسريع منح الموافقات ومنح فترة انتقالية كافية للتكيف مع منظومة بيع النقد الأجنبي، قبل تشديد الرقابة»، مبرزاً أن «بعض الشركات لا تزال طلباتها مستوفية للشروط قيد الانتظار».

غير أن الخبير الاقتصادي، الدكتور يوسف يخلف مسعود، يعارض هذا التقنين والإجراءات الأمنية المصاحبة، ويرى أن «منح دور أوسع لشركات الصرافة، في ظل رقابة هشة وسياسات نقدية مشوهة، عمّق الأزمة»، مشيراً إلى أن ذلك «خلق بيئة احتكارية وزاد من المضاربات»، وفق تصريحاته لـ«الشرق الأوسط».

ووسط أزمة طال أمدها في سوق الصرف الليبية، اقترح خبراء ومصرفيون مجموعة من الحلول لمواجهة المضاربات والسوق السوداء، شملت الإصلاحات النقدية والمالية، وتعزيز الرقابة، وإصلاح المؤسسات واستبعاد غير المتخصصين من صناعة القرار الاقتصادي.

من جهته، يرى الخبير المصرفي، نعمان البوري، أن «ضبط سوق الصرف يتطلب إعادة هيكلة سياسات بيع النقد الأجنبي، وربطها بالاستخدامات الفعلية»، مبرزاً ضرورة «تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر التوازن، عبر أدوات نقدية ومالية منسقة، بالإضافة إلى إصلاح سوق السيولة، وأدوات الدين المحلية للحد من المضاربات غير المباشرة».

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

أما مراجع غيث فيرى أن المخرج يكمن في «حصر الاستيراد والمعاملات المالية عبر القنوات المصرفية الرسمية، بما يعزز الشفافية، ويحد من التدفقات غير النظامية للنقد الأجنبي»، بينما ذهب يوسف يخلف مسعود إلى «ضرورة إعادة هيكلة المصرف المركزي، واستبعاد المسؤولين غير المتخصصين»، عادّاً أن «ضعف الخبرة جعل بعض القائمين على السياسات جزءاً من المشكلة».