اتهام قاضٍ بقتل زوجته المذيعة يجدد أحزان المصريين

المذيعة المقتولة شيماء جمال (صفحتها على فيسبوك)
المذيعة المقتولة شيماء جمال (صفحتها على فيسبوك)
TT

اتهام قاضٍ بقتل زوجته المذيعة يجدد أحزان المصريين

المذيعة المقتولة شيماء جمال (صفحتها على فيسبوك)
المذيعة المقتولة شيماء جمال (صفحتها على فيسبوك)

أصدرت النيابة العامة المصرية، في سياق تحقيقاتها في مقتل المذيعة شيماء جمال، قراراً بضبط وإحضار زوجها القاضي في مجلس الدولة لاتهامه بقتلها بعد اعتراف شريكه في الجريمة.
وما كادت مصر تصحو من واقعة قتل فتاة أمام بوابات جامعة المنصورة على يد زميلها أخيراً، حتى انشغلت بخبر العثور على جثة المذيعة شيماء جمال بعد 20 يوماً من اختفائها في ظروف غامضة، لتخطف قضيتها الأضواء من قضية فتاة المنصورة، عبر تفاصيلها المثيرة والمتشابكة. إذ أعلنت النيابة العامة المصرية، مساء أول من أمس، إصدار قرار ضبط وإحضار بحق زوج الضحية الذي يعمل قاضياً بمجلس الدولة.
وقالت في بيان: «نظراً لعضوية زوج المجني عليها بإحدى الجهات القضائية استصدرت النيابة العامة من تلك الجهة إذنًا باتخاذ إجراءات التحقيق ضدَّه بشأن الواقعة المتهم فيها، وبموجبه أمرت النيابة العامة بضبطه وإحضاره».
وكانت المذيعة شيماء جمال (41 عاماً)، التي تقدم برنامج بعنوان «المشاغبة» على إحدى القنوات الفضائية المصرية قد اختفت في ظروف غامضة منذ نحو 20 يوماً، ووفق بيان النيابة العامة، فإنها قد تلقت بلاغاً من عضوٍ بإحدى الجهات القضائية بتغيب زوجته المجني عليها شيماء جمال التي تعمل إعلامية بإحدى القنوات الفضائية بعد اختفائها من أمام مجمع تجاري بمنطقة أكتوبر (غرب القاهرة) دون اتهامه أحداً بالتسبب في ذلك، فباشرت النيابة العامة التحقيقات، إذ استمعت لشهادة بعض من ذوي المجني عليها الذين شَهِدوا باختفائها بعدما كانت في رفقة زوجها أمام المجمع التجاري المذكور، وقد ظهرت شواهد في التحقيقات تُشكك في صحة بلاغه.
وخلال التحقيقات تقدم شخص ليل الاثنين للإدلاء بأقواله أمام النيابة مؤكداً أن الزوج القاضي هو من ارتكب الجريمة بمساعدته، ثم كشف مكان دفن جثة الضحية في حديقة مزرعته بمنطقة المريوطية (غرب القاهرة) فأمرت النيابة بحبسه أربعة أيام احتياطياً عقب العثور على الجثة التي أثبتت المعاينة المبدئية أنّها قتلت رمياً بالرصاص مع وجود آثار لتشويه الوجه بمواد كيميائية.
وتزامنت جريمة قتل المذيعة شيماء جمال، وهي الزوجة الثانية للقاضي المتهم بقتلها، مع إصدار محكمة جنايات المنصورة حكماً أمس الثلاثاء بإحالة أوراق المتهم بقتل طالبة جامعة المنصورة نيرة أشرف إلى فضيلة المفتي لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه بتهمة القتل العمد، وتحديد جلسة 6 يوليو (تموز) للنطق بالحكم الذي جاء عقب جلستي محاكمة فقط.
وأثارت قضية مقتل المذيعة شيماء جمال غضبًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي وأوساط المنظمات النسوية، وسط تخوفات وغضب من تصاعد العنف ضد المرأة خاصة مع تكرار وقائع القتل.
وتسابق كثيرون من متابعي مواقع التواصل في الربط بين مقتل فتاة جامعة المنصورة ومقتل المذيعة.
ونقلت وسائل إعلام مصرية عن مصادر قولها إن المتهم هرب إلى خارج مصر. وتواصل السلطات المصرية البحث عنه للتحقيق معه فيما هو منسوب إليه من اتهامات.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تباينات بين أطراف الأزمة الليبية بشأن «مسارات الحل»

تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)
تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)
TT

تباينات بين أطراف الأزمة الليبية بشأن «مسارات الحل»

تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)
تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)

خرج رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، عن صمته إزاء مبادرة منسوبة لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، مبدياً رفضاً ضمنياً لها من خلال التمسك بإنجاز «الدستور أولاً» ورفض «الحكم العسكري». ويرى مراقبون أن هذا الموقف يمثل «مناورة لاحتواء الاحتقان الشعبي بالمنطقة الغربية ضد الحلول الخارجية المفروضة»، في ظل سعي أممي لحلحلة الأزمة.

تصريح الدبيبة، الذي أطلقه منتصف الأسبوع، لم يُخفِ حجم التباين القائم بينه وبين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، اللذين تحفظا ورفضا منذ البداية المبادرة الأميركية، والمسار الأممي ممثلاً في لجنة «4+4».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً منذ سنوات بين حكومتين متنافستين: الأولى هي «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد في الشرق، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وفي هذا السياق، يرى عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، أن مجلسه ليس في «تحالف» مع حكومة «الوحدة»، وقال يوجد «مجرد تنسيق مطلوب بين سلطة تنفيذية ومجلس استشاري بالمنطقة الغربية». ورغم إقراره بوجود «توتر محدود» في علاقة تكالة والدبيبة، قال معزب لـ«الشرق الأوسط» إن «التواصل بينهما لا يزال مستمراً».

ويشير إلى أن علاقة الدبيبة بالمنفي «هي الأكثر تضرراً، منذ بداية الترويج لمبادرة بولس، واستشعار المنفي خطر إزاحته من موقعه». وتقضي المبادرة المنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، مع إبقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة تجمع سلطتي طرابلس وبنغازي.

صدام حفتر (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشدد معزب على أن معارضة مجلسه للمسارات الراهنة، وخاصة لجنة «4+4» الأممية التي عقدت أول اجتماع لها الأسبوع الماضي في روما، «تأتي بسبب تجاوزها للأطر الدستورية وتوقع فشلها بعد تبديد المزيد من وقت الليبيين، لا خشيةً من التهميش في المشهد السياسي كما يردد البعض».

ووفقاً لرؤية مدير مركز «صادق» للدراسات، أنس القماطي، فإن الدبيبة «ربما راهن في البداية على التخلي عن تحالفاته الراهنة والاكتفاء بدعم الجماعات المسلحة في العاصمة لقمع أي اعتراضات على مبادرة بولس، لكنه أدرك لاحقاً أن هذا لن يتحقق».

وأوضح القماطي لـ«الشرق الأوسط» أنه مع رصده لرفض مكونات عدة بمدينة مصراتة للمبادرة، «وتحديداً رفض صدام حفتر؛ سارع الدبيبة للإعلان عن موقفه الرافض ضمنياً للمبادرة».

في المقابل، لا يرى المحلل السياسي الليبي، صلاح البكوش، أن الدبيبة «خسر كثيراً جراء توتر علاقته مع المنفي في الأسابيع الأخيرة»؛ مرجعاً ذلك إلى «محدودية حضور الأخير في الشارع، ومرور الرجلين بتوترات ومناكفات متكررة جراء الصراع على الصلاحيات منذ مجيئهما معاً للسلطة مطلع 2021».

وذهب البكوش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ثمة تفاهمات أعمق تجمع الدبيبة بالمجلس الأعلى للدولة»، مبدياً تفاؤله بإمكانية احتواء التوتر بينهما عبر «استشارة الأعلى للدولة رسمياً في تسمية ممثليه بلجنة 4+4».

ولفت البكوش إلى أن الدبيبة «لم يدْلِ خلال الفترة الماضية بأي تصريح يعلن فيه موافقته أو حتى تماهيه مع مبادرة بولس بتنصيب صدام في رئاسة المجلس الرئاسي، مما ساهم في قطع الطريق أمام توظيف أي طرف للأمر».

ويعتقد البكوش أنه «في حال وجود إصرار أميركي على تنفيذ تلك المبادرة، فإن الدبيبة كان سيستند إلى هذا الموقف الشعبي الرافض لتمريرها».

وأشار إلى أن البعثة الأممية «باتت تقترب من مبادرة بولس عبر تحقيق إنجازات تدريجية سريعة، حيث يتم حصر التفاوض في دائرة ضيقة من الفاعلين من ممثلي شرق وغرب البلاد، بعيداً عن تعقيدات مجلسي النواب والأعلى للدولة وخلافاتهما».

أما الناشط السياسي الليبي، حسام القماطي، فذهب إلى أن «الترويج لمبادرة بولس كان في الأصل لجس نبض الشارع، والتغطية على ما كشف عنه تقرير لجنة الخبراء الأممية من شبهات فساد طالت شخصيات سياسية وعسكرية في عموم البلاد».

ويرى القماطي أن «الدبيبة سعى لتهدئة الشارع عبر رفض المبادرة الأميركية، والتأكيد على مسار إقرار الدستور أولاً، ورفض حكم العسكر، فيما تبقى تحالفاته الاقتصادية مع القوى الفاعلة في الشرق راسخة تحت الطاولة، وهو ما أشارت إليه تقارير لجنة الخبراء الأممية ذاتها».

واختتم معبراً عن قناعته بأن «الدبيبة لن يبالي بترميم علاقاته مع تكالة والمنفي، في ضوء اعتماده على دعم مجموعات عسكرية موالية في الغرب الليبي، وتواصل تحالفه الاقتصادي مع الشرق». ويؤيد حفتر مسارات الحل المتعلقة بمبادرة بولس، ومساعي اللجنة «4+4» التي تحظى بدعم أممي.


تداعيات «حرب إيران» تشجّع الحكومة المصرية على إنهاء «الدعم السلعي»

وزير التموين المصري شريف فاروق خلال جولة بإحدى الأسواق (وزارة التموين المصرية)
وزير التموين المصري شريف فاروق خلال جولة بإحدى الأسواق (وزارة التموين المصرية)
TT

تداعيات «حرب إيران» تشجّع الحكومة المصرية على إنهاء «الدعم السلعي»

وزير التموين المصري شريف فاروق خلال جولة بإحدى الأسواق (وزارة التموين المصرية)
وزير التموين المصري شريف فاروق خلال جولة بإحدى الأسواق (وزارة التموين المصرية)

تجدد الحديث في مصر عن الحاجة للتحول من «الدعم السلعي» إلى «الدعم النقدي»، وذلك قبل شهرين من بدء العمل بالموازنة العامة الجديدة للدولة مطلع يوليو (تموز) المقبل، وبالتزامن مع اتخاذ الحكومة المصرية إجراءات لترشيد الإنفاق في مواجهة تداعيات «الحرب الإيرانية»، ما يشجع على تطبيق المنظومة الجديدة مع تقديرات عديدة تشير إلى وجود إهدار في قيمة «الدعم العيني» المستمر منذ عقود طويلة.

ويقوم نظام الدعم الحالي على إتاحة سلع غذائية بأسعار مخفضة، تتحمل الحكومة فارق تكلفتها لأقل الفئات دخلاً عبر منافذ محددة، وبكميات مرتبطة بعدد أفراد الأسرة.

وأكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن الحكومة تدرس تطبيق منظومة «الدعم النقدي» اعتباراً من العام المالي المقبل، في إطار تطوير سياسات الدعم وتحقيق كفاءة أكبر في توجيه المساعدات، وأنها تتابع الملف مع وزيرَي التضامن الاجتماعي والتموين، إلى جانب الجهات المعنية، بهدف إعداد خريطة تنفيذية شاملة لآليات التطبيق.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده مدبولي عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة مساء الأربعاء، أشار فيه إلى أنه سيتم الإعلان عن بعض التفاصيل الخاصة بالمنظومة الجديدة خلال الفترة المقبلة، عقب الانتهاء من الدراسات الفنية والتنظيمية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يشير فيها مدبولي إلى الاتجاه نحو إنهاء «الدعم السلعي»، غير أن خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» رأوا أن هذه المرة تبدو الحكومة «أكثر جدية» بشأن تطبيق خطتها، بخاصة أنها تسعى إلى ترشيد الإنفاق العام للتخفيف من التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية، ولا تنفصل الخطوة عن تطبيق البرنامج الإصلاحي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، في وقت تنتظر فيه مصر إتمام 3 مراجعات للصندوق قبل نهاية هذا العام لصرف 3.3 مليار دولار.

ومنذ بدء «الحرب الإيرانية» اتخذت الحكومة قرارات من شأنها ترشيد النفقات، وطبقت «الإغلاق المبكّر» لمدة شهر قبل أن توقف تنفيذه، لكنها تستمر في تحديد يوم كل أسبوع للعمل من المنزل، وما زالت تطبق إجراءات ترشيد الوقود داخل الهيئات الحكومية.

وبين الحين والآخر تُبدي الحكومة المصرية رغبتها في التحول إلى «الدعم النقدي»، وفي عام 2024 أعلنت تدشين «حوار مجتمعي» لمناقشة خطتها، وحظي الأمر بنقاشات واسعة داخل أروقة «الحوار الوطني»، الذي أوصى بتوسيع دائرة الدعم، مع إمكانية التحول لإقرار «الدعم النقدي».

ويستفيد من «الدعم العيني»، الذي يحصل عليه المواطنون من خلال «بطاقات التموين»، 64 مليون مواطن تقريباً، مع وجود 23 مليون بطاقة، في حين يستفيد عدد أكبر يصل إلى نحو 70 مليون مواطن من دعم «الخبز المدعم»، وفقاً لآخِر إحصاءات حكومية صادرة في عام 2022.

وفي رأي النائب عصام خليل، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) رئيس حزب «المصريين الأحرار»، فإن التحول إلى «الدعم النقدي» تأخّر كثيراً مع تقدير الحكومة أن «الدعم السلعي» لا يصل إلى مستحقيه، وأن اتخاذ الخطوة مع بدء العام المالي الجديد لن يضيف أعباء مالية، وسيقلل من هدر السلع التموينية. لكن خليل أشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن السلطة التشريعية سيكون عليها أن تراقب بحذر شديد إجراءات الحكومة التنفيذية لإتمام التحول، وضمان ألا تقع تأثيرات الاضطرابات الإقليمية على المواطنين المستفيدين، مضيفاً: «يجب أن يكون ذلك (الدعم النقدي) في صالحهم لكي يكونوا أكثر قدرة على شراء سلع أساسية يحتاجونها».

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وسبق أن أشار رئيس الوزراء في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن «أي توجهات مستقبلية نحو تطوير منظومة الدعم سوف تعتمد على توافر قواعد بيانات دقيقة ومتكاملة، وعلى دراسات فنية واقتصادية واجتماعية شاملة، بما يضمن اتخاذ قرارات مدروسة ومتوازنة تحقق مصلحة المواطن والدولة».

لجنة مراجعة

وزاد النائب خليل على ذلك تأكيده على أهمية أن يرتبط التحول إلى «الدعم النقدي» بإنشاء جهاز أو لجنة تراجع معدلات التضخم وتأثيراتها على أسعار الغذاء، وأن يتم تكرار تجربة «لجنة مراجعة أسعار الوقود» على السلع التموينية، وأن تحدد الأسعار بشكل نصف سنوي أو سنوي.

وتمكنت مصر من خفض التضخم من ذروته البالغة 38 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2023 إلى 12.3 في المائة في نهاية العام الماضي، لكن منذ اندلاع الحرب أخذت مؤشرات التضخم في التصاعد مجدداً، قبل أن يعلن البنك المركزي المصري انخفاضاً طفيفاً في أبريل (نيسان) الماضي إلى 14.9 في المائة، مقابل 15.2 في المائة في مارس (آذار) 2026، بنسبة تراجع بلغت 0.3 في المائة.

ورفعت الحكومة المصرية قيمة مخصصات السلع التموينية في مشروع موازنة العام المالي 2026-2027، إلى 178.3 مليار جنيه (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً)، بزيادة 11 في المائة على أساس سنوي، ليستحوذ وحده على 38 في المائة من إجمالي مخصصات الدعم المقدرة بنحو 468 مليار جنيه، ويظل أكبر بنود الدعم في الموازنة الجديدة.

الدعم لمستحقيه

رئيس مبادرة «مواطنون ضد الغلاء»، محمود العسقلاني، يتفق أيضاً مع أن إنهاء «الدعم العيني» تأخّر كثيراً «في ظل عدم قدرة الحكومة على مراقبة مخالفات الدعم الذي تقدمه من (البدّالين) - محال بيع السلع التموينية - وأصحاب المخابز، والآن هي لديها الشجاعة التي تجعلها تُقدم على الخطوة لضمان ترشيد النفقات، وكذلك الاستجابة لمطالب (صندوق النقد)».

وأوضح العسقلاني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن نجاح التطبيق يرتبط بوجود آلية تراعي معدلات التضخم على قيمة الدعم، ووجود قاعدة بيانات «منضبطة»، لضمان ذهاب الدعم إلى مستحقيه، مع ضرورة تقديم مزيد من الدعم لأكثر الفئات احتياجاً.


صورة للاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع صحافي سجين تفجر عاصفة بالجزائر

صورة نشرتها الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع الصحافي السجين كريستوف غليز (حسابها بمنصة «إكس»)
صورة نشرتها الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع الصحافي السجين كريستوف غليز (حسابها بمنصة «إكس»)
TT

صورة للاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع صحافي سجين تفجر عاصفة بالجزائر

صورة نشرتها الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع الصحافي السجين كريستوف غليز (حسابها بمنصة «إكس»)
صورة نشرتها الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال مع الصحافي السجين كريستوف غليز (حسابها بمنصة «إكس»)

أثارت زيارة المرشحة الرئاسية الفرنسية السابقة، سيغولين رويال، للصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر بتهمة «الإرهاب»، كريستوف غليز، بركاناً من الجدل السياسي والإعلامي في البلاد.

وتوّجت الزيارة، التي تمت الثلاثاء، بالتقاط صورة تجمع الطرفين داخل «مكتب رسمي» في السجن، حيث فجّرت تساؤلات حادة حول «الصفة» التي سمحت لمسؤولة فرنسية سابقة باختراق البروتوكولات الصارمة، في وقت يواجه فيه صحافيون محليون قيوداً مشددة على الزيارة.

وتأتي هذه الخطوة من رويال، التي تترأس «جمعية فرنسا - الجزائر»، لتعكس عمق تقاربها مع الرئاسة الجزائرية، في ظل الأزمة الدبلوماسية الراهنة مع باريس، وسط تسريبات تؤكد تلقيها تعهداً رسمياً بإطلاق سراح غليز بموجب عفو رئاسي وشيك.

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

سابقة قانونية

ونشرت رويال صورتها مع غليز، بحسابها بالإعلام الاجتماعي، وأرفقته بمنشور جاء فيه: «تقديم الدعم لكريستوف غليز، بفضل موافقة الرئيس على زيارته وإيصال مجموعة من الكتب إليه... كل التضامن مع والديه الرائعين، سيلفي وفرانسيس، اللذين أتمنى من كل قلبي أن تجد مناشدتهما بطلب العفو استجابةً من السلطات».

ولفتت رويال إلى أنها تزور الجزائر حالياً، بناء على دعوة للمشاركة في فعالية ثقافية ذات أبعاد دينية، نظمت في سياق زيارة بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر للجزائر، منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

وزارت مرشحة انتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2007 الجزائر عدة مرات منذ مطلع العام الحالي، في إطار وساطة تجريها لإزالة التوترات بين البلدين، التي اندلعت في صيف 2024، إثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء. وخلال لقاء لها مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في يناير (كانون الثاني) الماضي، طلبت منه رسمياً إصدار عفو رئاسي لفائدة الصحافي الرياضي الثلاثيني كريستوف غليز.

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)

وظهرت لاحقاً مؤشرات على موافقة الرئيس على طلبها، لمّا نقلت وزارة العدل الصحافي من سجن مدينة تيزي وزو (120 كيلومتراً شرق العاصمة) إلى سجن القليعة بضواحي العاصمة.

والمرة الأولى التي زارت فيها رويال غليز في سجنه، كانت في 30 يناير، حيث دام اللقاء 35 دقيقة. وعدّت الزيارة، في الأوساط السياسية والصحافية في الجزائر وفرنسا، يومها بأنها «مؤشر قوي» على تلبية طلبها بالإفراج عنه، وأن ذلك مسألة وقت فقط. كما أثيرت يومها تساؤلات حول «الصفة» التي أتيحت لرويال بزيارة سجين، لا تربطها به علاقة عائلية، ولا هي محاميته، ما يعني انتفاء «المسوّغ القانوني»، وفق التشريعات الجزائرية، الذي يمنح لها الحق للاجتماع بشخص مسجون.

وتوقف حقوقيون وقانونيون عند رمزية الواقعة، مؤكدين أنها سابقة؛ إذ لم يسبق أن سُمح لسجين وزائره بالتقاط صورة داخل أسوار السجن، في ظل إجراءات مشددة تفرضها إدارة السجون تمنع بموجبها حتى المحامين وعائلات المعتقلين من إدخال الهواتف أو معدات التصوير.

إسلاميون في قلب الجدل حول غليز

وتعليقاً على صورة رويال مع غليز، كتب القيادي الإسلامي علي بن حاج، الموجود في الإقامة الجبرية منذ عامين، بحسابه بالإعلام الاجتماعي: «صورة من السجن قبل العفو!». متسائلاً: «هل يمكن للسجين الجزائري أن يلتقط صورة مع أهله؟ هل يمكن للشيخ والأستاذ المربي سيد علي بن حجر (قيادي إسلامي مسجون منذ عامين) والصحافي حسن بوراس، والحقوقي عبد الله بن نعوم، والصحافي عبد الوكيل بلام، أن يلتقطوا صوراً مع أهاليهم من داخل السجن، وغيرهم كثير من معتقلي الرأي؟!! هل تركوا السجناء السياسيين (معظمهم إسلاميون يفوق عدهم المائة) من التسعينات المسجونين ظلماً وزوراً، أن يموتوا بين أهاليهم، وليس التقاط الصور معهم من محبسهم؟!».

الصحافي الفرنسي المسجون كريستوف غليز (منظمة «مراسلون بلا حدود»)

وأضاف بن حاج: «... ولكن الصحافي في هذه الحالة فرنسي الجنسية، والتي زارته فرنسية...ثم قال ماذا! قال نحن أصحاب سيادة وقرار... ولكم واسع النظر!».

وطرحت «قضية التقاط الصورة من داخل السجن» نقاشاً حول «مدى وجاهة» تهمة «المسّ بالوحدة الوطنية» التي قادت 3 صحافيين مستقلين إلى السجن، وهم إلى جانب بلام وبوراس، صحافي التلفزيون العمومي عبد العالي مزغيش.

وبينما يرى مراقبون في الزيارة محاولةً لفتح قنوات خلفية لـ«إذابة الجليد» بين البلدين، يشنّ اليمين الفرنسي هجوماً لاذعاً على رويال، متهماً إياها بـ«استغلال ملفات إنسانية لتلميع علاقتها مع النظام الجزائري على حساب التوازنات السياسية الفرنسية».

وكانت عائلة الصحافي أعلنت، الاثنين الماضي، تنازله عن الطعن بالنقض، ما يمهد الطريق أمام إمكانية صدور عفو رئاسي.

ويُشار إلى أن الرئيس تبون كان قد أفرج عن الكاتب الفرنسي الجزائري، بوعلام صنصال، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، استجابة لـ«مناشدة إنسانية» قدّمها الرئيس الألماني فرنك - فالتر شتاينماير. وكان صنصال قد شكّل محوراً للتوترات مع باريس منذ توقيفه في أواخر عام 2024 بتهمة «المسّ بالوحدة الوطنية».

وكانت محكمة الاستئناف قد أيّدت، في أواخر عام 2025، حكماً بالسجن النافذ لمدة 7 سنوات بحقّ كريستوف غليز، الصحافي في مجلة «سو فوت»، بتهمة «الإشادة بالإرهاب»، وهي التهمة التي استندت إلى صلات مفترضة جمعته بعضو في تنظيم انفصالي بمنطقة القبائل، مصنف على قوائم الإرهاب. وكان غليز قد اعتُقل في مدينة تيزي وزو، كبرى حواضر المنطقة، بينما كان بصدد إنجاز تحقيق صحافي حول نادي كرة القدم المحلي.

ونُظر إلى إدانته، في فرنسا، أنها «إجراء انتقامي» وسط التوترات الدبلوماسية الحادة بين البلدين، وهي قضية أثارت موجة عارمة من الاستياء والتعاطف في فرنسا.