بوريل يعلن استئناف محادثات فيينا قريباً

طهران دعت واشنطن إلى «إجراءات مسؤولة»

بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك بطهران أمس (أ.ف.ب)
بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك بطهران أمس (أ.ف.ب)
TT

بوريل يعلن استئناف محادثات فيينا قريباً

بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك بطهران أمس (أ.ف.ب)
بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك بطهران أمس (أ.ف.ب)

دعا مسؤول السياسة الخارجية الأوروبي جوزيب بوريل، من طهران، أمس، إلى استئناف المحادثات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي الإيراني «فوراً»، مشدداً على ضرورة إبرام الصفقة «الآن».
وقال بوريل، في مؤتمر صحافي بعد محادثات استمرت ساعتين مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، إن «الهدف الأساسي» لزيارته «كسر الدينامية الحالية، أي دينامية التصعيد» وكسر الجمود في المحادثات. وأضاف: «سنستأنف المحادثات بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة في الأيام المقبلة». ومضى قائلاً: «والأيام المقبلة تعني الأيام المقبلة، أعني بسرعة، وفوراً».
وتابع بوريل: «مرت ثلاثة أشهر ونحن في حاجة لتسريع العمل. أنا سعيد للغاية بالقرار الذي اتُّخذ في طهران وواشنطن». وقال إنه أثار «قضايا عاجلة» مثل «الاحتجاز المقلق للغاية» لمواطني الاتحاد الأوروبي في إيران، مؤكداً أنه طالب المسؤولين الإيرانيين بإطلاقهم فوراً.
لكن بوريل بدا أنه يهوّن من شأن التوقعات بقرب التوصل إلى اتفاق، وقال في مؤتمر صحافي نُشر على الموقع الإلكتروني للاتحاد الأوروبي: «لا أستطيع التكهن... نحن ندفع من أجل ذلك. أقدّر حسن النية من الجانب الإيراني. هناك أيضاً نوايا حسنة من الجانب الأميركي».
بدوره، وصف عبداللهيان محادثات أمس بـأنها كانت «تفصيلية وإيجابية»، وقال: «نأمل في أن يقوم الجانب الأميركي هذه المرة بإجراءات مسؤولة في مسار المفاوضات والتوصل إلى نقطة نهائية للاتفاق». وتابع: «سنسعى إلى حل المشكلات والتباينات... ما يهم إيران هو الاستفادة الكاملة من المزايا الاقتصادية لاتفاق 2015».
بدورها، قالت وكالة «فارس» التابعة لـ»الحرس الثوري» إن «مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي قال إن المفاوضات ستعقد في دولة خليجية».
... المزيد


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

رئيس الأركان الإسرائيلي: نحن بصدد سحق النظام الإيراني

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: نحن بصدد سحق النظام الإيراني

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (د.ب.أ)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الجمعة، إن قواته بصدد «سحق النظام الإيراني»، غداة إعلانه دخول الحملة الإسرائيلية-الأميركية ضد إيران مرحلة جديدة.

وقال زامير مخاطباً جنوده وفق بيان للجيش: «نحن بصدد سحق النظام الإيراني الإرهابي وسنغتنم كل الفرص لترسيخ إنجازاتنا».

وكان زامير قال الخميس إن الحملة العسكرية دخلت «مرحلة جديدة»، وتوعّد طهران بـ«مفاجآت أخرى».


هل أثبتت الحرب على إيران قدرات «متفوقة» لسلاح الجو الإسرائيلي؟

مقاتلة إسرائيلية تحلق فوق جنوب لبنان وسط الصراع مع إيران (إ.ب.أ)
مقاتلة إسرائيلية تحلق فوق جنوب لبنان وسط الصراع مع إيران (إ.ب.أ)
TT

هل أثبتت الحرب على إيران قدرات «متفوقة» لسلاح الجو الإسرائيلي؟

مقاتلة إسرائيلية تحلق فوق جنوب لبنان وسط الصراع مع إيران (إ.ب.أ)
مقاتلة إسرائيلية تحلق فوق جنوب لبنان وسط الصراع مع إيران (إ.ب.أ)

ضرب سلاح الجوّ الإسرائيلي أهدافاً في العمق الإيراني بدقّة كبيرة وقتل المرشد الإيراني على خامنئي، خلال دقائق من اندلاع الحرب، مستفيداً من مهارات طيّاريه ومن خبرة قتالية اكتسبها على مرّ السنين، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكّدت سارة - ماشا فاينبرغ، كبيرة الباحثين في سلاح الجوّ والفضاء في جامعة تل أبيب، في تصريحات للوكالة الفرنسية أن «هؤلاء الطيّارين يحصلون على أفضل تدريب في العالم أجمع».

وأشارت إلى أنه «بالنظر إلى التجربة على مستوى العمليات وعدد ساعات التدريب للطيّارين في العالم، تحتلّ إسرائيل المرتبة الأولى مع الولايات المتحدة برأيي، وينعكس ذلك بوضوح في نجاح هذه العملية».

خبرة مكتسبة

وقصف سلاح الجوّ الإسرائيلي الذي يشغّل نحو 320 مقاتلة أهدافاً في الأراضي الإيرانية بلا حسيب.

وتستند هذه العملية إلى سنوات من الخبرة المكتسَبة خلال العمليات القتالية في غزة ولبنان وحتّى اليمن، خصوصاً منذ اندلاع الحرب مع حركة «حماس» الفلسطينية، في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي إيران، استفيد من هذه المهارات على نحو غير مسبوق.

والسبت، في اليوم الأوّل من العملية العسكرية ضدّ إيران، قصفت مقاتلات إسرائيلية قيل إن الاستخبارات الأميركية وجّهت مسارها وأهدافها المجمّع الذي كان المرشد الإيراني خامنئي فيه، مودية بحياته وحياة مسؤولين كبار آخرين.

وقال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الخميس: «خلال 40 ثانية لا غير، تمّ القضاء على نحو 40 مسؤولاً رفيعاً في نظام الإرهاب الإيراني، بمن فيهم قائد النظام، علي خامنئي».

وأضاف: «حتّى الساعة، نفّذ طيّارو سلاح الجوّ 2500 ضربة مع أكثر من 6 آلاف ذخيرة... خلال 24 ساعة، فتح طيّارونا السبيل إلى طهران».

«الأفضل يصبحون طيّارين»

وأشارت فاينبرغ إلى أن تفوّق سلاح الجوّ الإسرائيلي على إيران هو ثمرة «20 سنة من الاستعداد على صعيد السيناريوهات النظرية والعمليات».

وقد بنت إسرائيل أمنها القومي على عقيدة «الدفاع الهجومي» نظراً لصغر مساحتها، معوّلة على ضربات استباقية طويلة المدى، بحسب فاينبرغ.

ولا تتمحور العقيدة على التفّوق في مجال الجوّ فحسب، بل تتخطّاه إلى السيادة على الأجواء، أي أنها لا تريد أن يكون لها الغلبة فحسب في الأجواء، بل أيضاً السيطرة الكاملة على المجال الجوّي.

ويعزو المؤرّخ العسكري داني أوروباش تطوّر هذه العقيدة إلى قرارات اتُّخذت في الستينات.

فقد خلصت إسرائيل التي تضمّ عدداً صغيراً من السكّان المحاطة بجيران معادين لها إلى أنها لن توازي أعداءها في أعداد الجنود أو الدبابات.

وكشف الأستاذ المحاضر في الجامعة العبرية بالقدس أن إسرائيل «قرّرت استثمار موارد غير متكافئة في سلاحها الجوّي»، على حساب مجالات أخرى، في أحيان كثيرة.

وأشار: «كانت بحاجة إلى قدرات أعلى... فاتُّخذ قرار الاستثمار في سلاح الجوّ».

وعُزّزت الاستراتيجية بدفع من مساعدات عسكرية أميركية بمليارات الدولارات، وبالانتفاع أيضاً من التكنولوجيا الأميركية الأكثر تطوّراً التي أتيحت لإسرائيل.

وساد شعار «الأفضل يصبحون طيّارين» في الستينات لتشجيع خيرة المجنّدين على الالتحاق بسلاح الجوّ.

تعاون وثيق مع أميركا

وتعزى أيضاً القدرات العالية لسلاح الجوّ الإسرائيلي إلى الثقافة العسكرية في الدولة العبرية، على ما قال أوروباش.

وهو أوضح أن سلاح الجوّ المنتفع من استثمارات طائلة يتطلّب التحلي بمهارات «القيادة لدى تنفيذ المهمّات» يخوّل في إطارها الضبّاط الصغار باتّخاذ قرارات سريعة ومستقلّة لتحقيق الأهداف، وهو هامش حرّية لا يتمتّع به في أغلب الأحيان طيّارون في قوّات مسلّحة أخرى يخضعون لتراتبية محددة في إصدار الأوامر.

ومن الدعامات الأخرى للنجاح الإسرائيلي في هذا المجال، في نظر فاينبرغ، الاندماج العملياتي مع الولايات المتحدة.

وصرّحت الباحثة: «هذه حرب تُشنّ بالإنجليزية»، مشيرة إلى أن العملية الأميركية - الإسرائيلية المشتركة ضدّ إيران هي حملة جوّية مع «توزيع» واضح للمهام.

وللمرّة الأولى، استفادت إسرائيل في هذه الحرب من القدرات الأميركية على إعادة التزوّد بالوقود في الجوّ، ما سمح لها، بحسب فاينبرغ، بإطلاق 6 آلاف مقذوفة على مسافة بعيدة، وفقاً للبيانات العسكرية الإسرائيلية التي نُشرت الخميس.

كما استفادت هذه الحملة من سنوات من تجميع معلومات استخباراتية وتنفيذ عمليات سرّية لتحديد الأهداف، على ما قال شلومو موفاز مدير «مركز مئير عميت للمعلومات»، حول الاستخبارات والإرهاب.

دفاعات إيرانية ضعيفة

ومن العوامل الأخرى التي عزّزت التفوّق الإسرائيلي في هذا الهجوم تراجع القدرات الإيرانية.

فلسنوات طويلة، كان سلاح الجوّ في إيران ضعيفاً. وتسببت المواجهات مع إسرائيل، في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو (حزيران) 2025، في تدهور الدفاعات الجوّية المحدودة أصلاً.

وقد «تخلّت» روسيا والصين اللتان لطالما زوّدتا إيران بأنظمة دفاع جوّية عن حليفتهما، على حدّ قول فاينبرغ، ما ترك طهران عاجزة عن تجديد أنظمتها التي تعرّضت لأضرار.

كما أن الدفاعات الجوّية الإيرانية قُيّدت بفعل عمليات استخباراتية إسرائيلية سيبرانية وعمليات تشويش، بالاستناد إلى أدوات متقدّمة طُوّرت، في إطار تعاون وثيق بين شركات التكنولوجيا والجيش في إسرائيل، بحسب أوروباش.

وما زال لدى إيران مخزون كبير من الصواريخ الباليستية والمسيّرات، غير أن قدراتها على المقارعة في الأجواء انهارت، بحسب فاينبرغ التي اعتبرت أن «النجاح على مستوى العمليات» الذي حقّقته إسرائيل «فاق حتى كلّ ما كنا نتطلع إليه».


إيران بين الصمود تحت النار والمعركة على «اليوم التالي»

لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)
TT

إيران بين الصمود تحت النار والمعركة على «اليوم التالي»

لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)

بعد سبعة أيام على الحرب، لم يعد السؤال الأهم هو حجم ما خسرته إيران، بل ما إذا كانت واشنطن وتل أبيب قادرتَين على تحويل التفوق العسكري إلى انهيار سياسي في إيران؛ فالضربات الأميركية والإسرائيلية أصابت البنية القيادية والعسكرية في العمق، واستهدفت أكثر من ألفي هدف داخل إيران، في حين تحدثت واشنطن عن تدمير جزء كبير من القدرات البحرية ومنشآت الصواريخ، وعن مرحلة مقبلة تركز على تفكيك القدرة الإنتاجية الصاروخية على المدى الأطول. لكن، رغم هذا الحجم من النيران، لا توجد حتى الآن مؤشرات حاسمة إلى تصدع داخلي يفتح طريق السقوط السريع.

هذه هي مفارقة المشهد الإيراني الراهن، فالنظام لا يبدو قادراً على قلب الموازين عسكرياً في مواجهة خصم متفوق جوياً وتكنولوجياً، لكنه لا يتصرف أيضاً بوصفه قوة مهزومة تستعد لرفع الراية البيضاء، بل إن التقديرات الغربية والعربية التي نُقلت خلال اليومين الماضيين تشير إلى أن بنية الحكم ما زالت متماسكة نسبياً، وأن القبضة الأمنية داخل البلاد لم تنهر، حتى مع اتساع الضربات على طهران ومؤسسات الدولة وأجهزة الأمن الداخلي؛ لذلك يبدو أن طهران لا تراهن على النصر، بل على منع خصومها من ترجمة تفوقهم العسكري إلى حسم سياسي سريع.

تماسك النظام وأزمة الخلافة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور (الرئاسة الإيرانية)

في هذا السياق، تكتسب أزمة الخلافة وزناً استثنائياً، فالتأخر في إعلان خليفة للمرشد علي خامنئي لا يعكس فقط اضطراباً إدارياً، بل خوفاً حقيقياً من أن يتحول الاسم المعلن إلى هدف مباشر. وقد زاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا المشهد تعقيداً حين قال إنه يريد أن يكون له دور في اختيار القيادة المقبلة، عادّاً مجتبى خامنئي خياراً «غير مقبول»، ومؤكداً أن واشنطن ستعمل على الدفع نحو قيادة «تجلب الانسجام والسلام» حتى لا تضطر إلى خوض حرب مشابهة بعد سنوات.

هذا الكلام لا يوضح هدف الحرب بقدر ما يفتح الباب أمام تصور أميركي يتجاوز مجرد إضعاف القدرات العسكرية إلى التأثير في شكل النظام الذي قد يخرج من المعركة.

هنا تبرز أهمية ما قاله الباحث في «معهد الشرق الأوسط» بواشنطن، أليكس فاتنكا، لـ«الشرق الأوسط»، حين لفت إلى أن «فصلاً جديداً بدأ بالفعل»، لأن خامنئي قُتل، ولأن «جيل 1979» الذي صاغ الجمهورية الإسلامية لم يعد موجوداً ليتولى المرحلة التالية بالطريقة نفسها. وفي رأي فاتنكا، فإن السؤال الحاسم لم يعد فقط من سيحكم، بل هل سيختار الناجون من النظام مضاعفة العداء لأميركا، أم يقررون عقد صفقة مع ترمب والتعايش مع الوجود الأميركي في الشرق الأوسط. وهذه ملاحظة جوهرية، لأنها تنقل النقاش من ثنائية البقاء أو السقوط إلى طبيعة النظام الذي قد ينجو: نسخة أشد تشدداً، أم سلطة تضطر إلى تعديل سلوكها لحماية بقائها.

رهان الاستنزاف لا الحسم

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لإقلاع طائرة «إف-18» من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

في الميدان، تبدو المعادلة الإيرانية أوضح من أي وقت مضى: رهان على الاستنزاف لا على الحسم؛ فصحيفة «وول ستريت جورنال» نقلت أن التهديد الصاروخي الإيراني قد تراجع، وأن طهران باتت تطلق عدداً أقل من الصواريخ نحو عدد أكبر من الأهداف، في حين أشارت تقارير أخرى إلى أن قدراتها الباليستية تضررت بشدة، وأن قدرتها على إطلاق رشقات كثيفة كما في الأيام الأولى انخفضت بوضوح.

لكن في المقابل، استمرت إيران في توسيع ساحة الاشتباك عبر المُسيّرات والهجمات منخفضة التكلفة، بما يضغط على دول المنطقة وطرق الطاقة والشحن؛ هذا ما لخصه الباحث في معهد «نيو أميركا»، باراك بارفي، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، حين قال إن الإيرانيين «يأملون في أن يربحوا بالوقت»، أي أنهم يريدون إنهاك الأميركيين على أكثر من جبهة: من محدودية الذخائر الاعتراضية، إلى تعب الرأي العام، وصولاً إلى أسواق طاقة مضغوطة واقتصادات مثقلة. ووفق هذا المنطق، لا تحتاج طهران إلى نصر عسكري مباشر؛ يكفيها أن تجعل الحرب أطول وأغلى وأكثر تشعباً حتى تدفع خصومها إلى البحث عن مخرج.

حديث الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، فرزين نديمي، يضيف بعداً أكثر دقة، فهو يقول لـ«الشرق الأوسط» إن النظام الإيراني يتعرض لضغط هائل من القوة الجوية الأميركية والإسرائيلية، ويعلم أن الهدف النهائي للحملة هو إسقاطه، لكنه يواصل القتال، لأنه ما زال يعتقد أن بوسعه النجاة.

ومن هنا، يرى نديمي أنه يمكن فهم لماذا بقيت الهجمات الإيرانية على البنية الحيوية للطاقة، ومحطات تحلية المياه، وحتى أهداف القيادة السياسية في المنطقة، محدودة نسبياً، فطهران لا تريد، حتى الآن، أن تحرق كل أوراقها دفعة واحدة، ما دامت ترى أن لديها فرصة للصمود وفرض معادلة استنزاف على خصومها.

ويضيف نديمي أن صورة هذا «الضبط» الإيراني كان يمكن أن تبدو مختلفة لو أن عدداً كبيراً من الصواريخ الباليستية التي أُطلقت على دول المنطقة لم يُعترض ووصل إلى أهدافه، أي أن محدودية الأثر لا تعود فقط إلى قرار سياسي إيراني، بل أيضاً إلى فاعلية الدفاعات الجوية المقابلة.

كما يشير إلى أن الهجمات الصاروخية على إسرائيل تراجعت بوضوح بفعل القصف الأميركي-الإسرائيلي المتواصل على الأهداف المرتبطة بالصواريخ، لكن ذلك لا يعني انتهاء الخطر. فإيران لا تزال، في تقديره، قادرة على إحداث نتائج مدمرة بواسطة صواريخها الأحدث، كما ستظل قادرة على إطلاق أعداد كبيرة من المُسيّرات يومياً في المستقبل المنظور.

حسابات الورقة الكردية

مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «حرية كردستان» (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل (رويترز)

في المقابل، لا تبدو حسابات واشنطن وتل أبيب محصورة في الضرب من الجو، فقد أفادت «رويترز» بوجود نقاشات بين الولايات المتحدة وأطراف كردية بشأن عملية محتملة داخل إيران، بما يوحي بأن هناك تفكيراً في إضافة عنصر بري أو شبه بري إلى الحملة، سواء عبر معارضين محليين أو عبر عمليات محدودة.

ونديمي نفسه قدّر أن الحرب ستستمر أسبوعين على الأقل، وربما أكثر، مع ضرورة مراقبة احتمال ظهور «مكوّن بري» جديد. لكن هذا المسار، إن حصل، سيكون شديد الحساسية، لأن اللعب على ورقة الأقليات قد يضغط على النظام، لكنه قد يعزز أيضاً نزعة وطنية مضادة لدى شرائح ترفض الحكم الديني، لكنها ترفض كذلك تفكك الدولة.

أما خارجياً فتبدو اللوحة شبه مقفلة أمام طهران، فروسيا -حسب تقرير لـ«واشنطن بوست»- تقدم معلومات استخباراتية تساعد إيران على تعقب أصول أميركية في المنطقة، لكنها لا تملك القدرة أو الرغبة في تغيير ميزان الحرب مباشرة. وفي الوقت نفسه، أظهرت تقارير «رويترز» أن بعض الشبكات الموالية لإيران في العراق بقيت مترددة في الانخراط الكامل، مما يعكس تراجع قدرة طهران على تعبئة محورها الإقليمي كما في السابق. وهكذا تبدو إيران اليوم معزولة استراتيجياً: لديها ما يكفي لإزعاج خصومها، لكن ليس ما يكفي لقلب المعادلة.

في الخلاصة، لا يبدو أن تغيير النظام بات وشيكاً بالمعنى الحاسم، كما لا تبدو إيران قد خرجت سالمة. الأرجح أننا دخلنا فعلاً «اليوم التالي»، لكن من دون إعلان رسمي: يومٌ تراجعت فيه هيبة النظام وقدرته التقليدية على الردع، من دون أن ينهار بعد؛ ويومٌ صار فيه سؤال الخلافة وشكل العلاقة المقبلة مع واشنطن جزءاً من المعركة نفسها. وإذا كان رهان طهران الآن هو الصمود حتى إنهاك الخصم، فإن رهان خصومها هو أن يفضي هذا الصمود نفسه إلى تفكك داخلي أو إلى تسوية تُنتج نظاماً آخر، أو النظام نفسه، ولكن بسلوك مختلف. وبين الرهانين ستتحدد صورة إيران المقبلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended