بوريل يعلن استئناف محادثات «النووي» الإيراني ويقلل من التوقعات

عبد اللهيان طلب الاستفادة الكاملة من المزايا الاقتصادية لاتفاق 2015... وشمخاني: سنواصل تطوير برنامجنا «حتى تعديل سلوك الغرب»

بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك  بطهران أمس (أ.ف.ب)
بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك بطهران أمس (أ.ف.ب)
TT

بوريل يعلن استئناف محادثات «النووي» الإيراني ويقلل من التوقعات

بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك  بطهران أمس (أ.ف.ب)
بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك بطهران أمس (أ.ف.ب)

أعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أمس أن طهران وواشنطن «قررتا» استئناف المحادثات غير المباشرة في فيينا بعد توقف دام نحو أربعة أشهر من الجمود، لكنه هون من شأن التوقعات.
وقال بوريل في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في طهران «سنستأنف المحادثات بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة في الأيام المقبلة» في إشارة إلى الاتفاق النووي الإيراني المبرم في عام 2015.
أفاد بوريل الذي رافقه نائبه إنريكي مورا مفاوض الاتحاد الأوروبي المكلّف تنسيق المحادثات حول الملف النووي في الزيارة التي استمرّت يوماً واحداً بأن «الهدف الأساسي» لزيارته «كسر الدينامية الحالية، أي دينامية التصعيد» وكسر الجمود في المحادثات.
وصرح بوريل للصحافيين «مرت ثلاثة شهور ونحن في حاجة لتسريع العمل. أنا سعيد للغاية بالقرار الذي اتخذ في طهران وواشنطن».
وبعد المؤتمر الصحافي كتب بوريل في سلسلة تغريدات على تويتر، أن «نحن بحاجة إلى إغلاق الصفقة الآن». وأوضح المزايا الاقتصادية التي يمكن أن يجنيها الطرفان من إحياء اتفاق عام 2015، خاصة طهران التي تعاني من ضغوط اقتصادية. وقال في تغريدة على «تويتر»، «تتمتّع علاقاتنا الثنائية بإمكانات هائلة، لكن دون خطة العمل الشاملة المشتركة لا يمكننا تطويرها بشكل كامل».

مورا وباقري كني على هامش المفاوضات في طهران أمس (رويترز)

وقال بوريل على تويتر «اتفقنا على استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في الأيام المقبلة، وهي المفاوضات التي ينسقها الفريق التابع لي، لحل القضايا الأخيرة القائمة». ومضى قائلا «والأيام المقبلة تعني الأيام المقبلة، أعني بسرعة، وفورا». ولم يحدد مكان عقد الاجتماع. ولم يحدّد موعداً لاستئناف المحادثات.
وأفاد بوريل بأنه أثار في الاجتماع الذي استمر ساعتين، «قضايا عاجلة» مثل «الاحتجاز المقلق للغاية» لمواطني الاتحاد الأوروبي في إيران، مؤكدا أنه طالب المسؤولين الإيرانيين بالافراج الفوري عنهم، في إشارة إلى العديد من الغربيين المعتقلين في إيران بتهمة التجسّس أو بتهم أخرى.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن بوريل لفت إلى أنّ إحدى العقبات الرئيسية التي تعرقل التقدّم في المفاوضات هي العداء بين إيران والولايات المتحدة، وهما دولتان قطعتا علاقاتهما الدبلوماسية منذ عام 1980.
لكن بوريل بدا أنه يهون من شأن توقعات بقرب التوصل لاتفاق. وقال بوريل في مؤتمر صحافي نشر على الموقع الإلكتروني للاتحاد الأوروبي «لا أستطيع التكهن... نحن ندفع من أجل ذلك. أقدر حسن النية من الجانب الإيراني. هناك أيضا نوايا حسنة من الجانب الأميركي»، بحسب رويترز.
بدوره، قال عبد اللهيان «نأمل في أن يقوم الجانب الأميركي هذه المرة بإجراءات مسؤولة في مسار المفاوضات والتوصل إلى نقطة نهائية للاتفاق»، مشيرا إلى أنه أجرى «مباحثات تفصيلية وإيجابية مع الاتحاد الاوروبي». وتابع «سنسعى إلى حل المشاكل والتباينات عبر المفاوضات التي تستأنف قريباً». وقال «نحن مستعدون لاستئناف المحادثات في الأيام المقبلة. ما يهم إيران هو الاستفادة الكاملة من المزايا الاقتصادية لاتفاق 2015».
كما استغل عبد اللهيان حضوره في مؤتمر صحافي إلى جانب بوريل لتمرير رسائل داخلية، للرد على الانتقادات ضد نهج الحكومة الحالية وفريقها الدبلوماسي، وقال إن «الحكومة الإيرانية تولي أهمية لمصالح شعبها»، منوهاً أن «حفظ وتوسيع العلاقات مع هذا الاتحاد يأتي ضمن أولويات الجمهورية الإسلامية لمواصلة تعاونها مع قارة أوروبا، وبما يشمل جميع الدول الأعضاء وغير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي» وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية. ومن جانبه قال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، الذي يتخذ القرارات في المحادثات النووية، لبوريل إن إيران ستواصل تطوير برنامجها النووي حتى يغير الغرب «سلوكه غير القانوني».
وأضاف شمخاني أن «إجراءات إيران الانتقامية في المجال النووي هي مجرد ردود قانونية تتسم بالعقلانية على الممارسات الأحادية الأميركية والتقاعس الأوروبي وسوف تستمر طالما لم تتغير ممارسات الغرب غير القانونية»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.
- اقترحات نهائية
وكان باديا في مارس (آذار) أن اتفاق 2015 يقترب من إعادة العمل به مجددا عندما وجه الاتحاد الأوروبي، الذي ينسق المفاوضات، دعوات إلى وزراء خارجية الدول أطراف الاتفاق للاجتماع في فيينا لوضع اللمسات النهائية على اتفاق بعد مرور 11 شهرا على بدء المحادثات غير المباشرة بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن. لكن المحادثات توقفت منذ ذلك الحين لإصرار إيران بالأساس على أن ترفع واشنطن «الحرس الثوري» من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
وهذه المرة الثالثة التي حاول فيها الاتحاد الأوروبي إنعاش المفاوضات، وسط استمرار إيران في تسريع عملية تخصيب اليورانيوم. كما تخشى الأوساط المؤيدة للاتفاق النووي في واشنطن وطهران تأثر المفاوضات بالتصعيد المتبادل بين إيران وإسرائيل، في أحدث فصول «حرب الظل» بينهما.
جاءت زيارة بوريل المفاجئة إلى طهران، بعدما أرسل عبد اللهيان إشارات واضحة برغبة طهران في استئناف المفاوضات، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الأربعاء الماضي. وقال عبد اللهيان إن نائبه وكبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي، علي باقري كني كان على اتصال مستمر يوم الأربعاء لترتيب استئناف المفاوضات.
ومساء الخميس، اجتمع المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي مع بوريل ومورا في بروكسل، قبل ساعات من إعلان زيارة الوسيط الأوربي إلى طهران. وجدد مالي التأكيد على «الالتزام الأميركي بالعودة إلى اتفاق 2015». وشكر في تغريدة نشرها مساء الجمعة، المسؤولين الأوروبيين «لتنسيقهما الوثيق والمتواصل مع الولايات المتحدة». وكتب «نبقى متمسّكين بمسار الدبلوماسية المفيدة، بالتنسيق مع شركائنا الأوروبيين».
وقبل أن يصل بوريل مساء الجمعة إلى طهران، قالت الخارجية الفرنسية «نحن مستعدّون لإبرام هذا الاتفاق ونحض إيران على اغتنام هذه الفرصة الدبلوماسية لإبرامه الآن، طالما لا يزال ذلك ممكنًا» معربةً عن «دعمها الكامل» لجهود بوريل الذي تعود زيارته الأخيرة لإيران إلى فبراير( شباط) 2020.
وكانت مصادر دبلوماسية رفعية قد أبلغت «الشرق الأوسط» الجمعة أن بوريل لا يحمل في زيارته المفاجئة أي «مبادرات جديدة» لطرحها على الطرف الإيراني، وأن الزيارة تهدف «لإعادة إطلاق المفاوضات».
وقال مسؤولان، أحدهما إيراني والآخر أوروبي، لرويترز قبل زيارة بوريل إن «مسألتين، إحداهما تتعلق بالعقوبات، ما زالتا تنتظران الحل»، و لم تنكرها وزارة الخارجية الإيرانية أو تؤكدها.
وفي طهران، قال المحلل السياسي الإيراني أحمد زيد أبادي إن «بوريل جاء لتقديم اقتراحات نهائية وتحديد مهلة، عبر الإعلان أنه في حال لم تؤد المباحثات إلى اتفاق، فإن فشل المفاوضات سيتم إعلانه في الأيام والأسابيع المقبلة». وأضاف «أعتقد أن هناك فرصا كبيرة للتوصل إلى اتفاق» لأن ذلك يصب في مصلحة مختلف الأطراف.
- لائحة الإرهاب
وتضغط طهران من أجل الحصول على ضمانات بعدم سحب أي رئيس أميركي مستقبلي البلاد من الاتفاقية. ومن المسائل الأخرى التي لم يتم حلها المدى الذي يمكن أن يصل إليه خفض العقوبات.
لكن ملف «الحرس الثوري» يحظى بأهمية قصوى للحكومة التي يرأسها المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي. وكانت قضية «الحرس الثوري» مطروحة منذ بداية المفاوضات في أبريل (نيسان) العام الماضي، لكن لم تظهر للعلن إلا مع اقتراب المفاوضات من خط النهاية.
ومنذ بداية المفاوضات، أغلقت طهران الباب على «ربط مفاوضات فيينا والأنشطة الإقليمية وبرنامج الصواريخ الباليستية، التي يرعاها (الحرس الثوري) وذراعه الخارجية (فيلق القدس)». وحمّلت وزارة الخارجية الأميركية طهران مسؤولية التقدم بطلبات لا صلة لها بالملف النووي.
وفي 12 أبريل( نيسان)، قال قائد القوات البحرية بـ«الحرس الثوري» علي رضا تنكسيري إن طهران رفضت «عروضا متكررة من أعدائها» لرفع العقوبات مقابل تخلي طهران عن خططها للثأر من الولايات المتحدة لاغتيال قاسم سليماني قائد «فيلق القدس»، الذي قضي بضربة جوية في بغداد مطلع 2020، أمر بها ترمب.
وفي 13 أبريل (نيسان)، قال قائد القوة البرية في «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور إن «قتل جميع القادة الأميركيين لن يكون كافيا للثأر لمقتل سليماني».
وكان أحد الحلول المطروحة إسقاط التصنيف الإرهابي من «الحرس الثوري» ككيان من قائمة الإرهاب، مقابل إبقاء «فيلق القدس» على اللائحة السوداء.
في عام 2018، أعلن الرئيس الأميركي في ذلك الوقت دونالد ترمب انسحاب بلاده من اتفاق عام 2015 الذي وافقت إيران بموجبه على فرض قيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
ودفع الانسحاب الأميركي من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات الأميركية القاسية على إيران طهران إلى أن تبدأ بعد نحو عام في انتهاك القيود الأساسية المفروضة عليها بموجب الاتفاق.
- مخاوف غربية
وتخشى الدول الغربية من أن تكون إيران قريبة من امتلاك القدرة على صناعة قنبلة نووية. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري الأسبوع الماضي، تستعد لتشغيل سلسلة جديدة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة (آي.آر-6) مؤلفة من 166 جهازا في منشأة فوردو تحت الأرض.
ويمنع الاتفاق النووي تخصيب اليورانيوم في المنشأة الحساسة. و تحتوي الأجهزة الجديدة على ما يسمى «الرؤوس الفرعية المعدلة» التي تسهل عملية التحول إلى التخصيب بدرجات نقاء أخرى. ويشير دبلوماسيون غربيون منذ فترة طويلة إلى هذه الأجهزة كمصدر قلق، إذ يمكنها أن تجعل إيران تسرع في تخصيب اليورانيوم لمستويات أعلى.
تأتي الخطوة بعدما فصلت إيران بعض كاميرات اللطاقة الذرية في مواقعها النووية، مطلع الشهر الحالي، بعيد تصويت الولايات المتحدة والأوروبيين على قرار في الوكالة يدين تقاعس طهران في تحقيق دولي بشأن ثلاثة مواقع سرية، عُثر فيها على آثار اليورانيوم.
وبعدما فصلت طهران كاميرات المراقبة، حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي من أنه إذا ما استمرّت الأمور على هذا النحو، فلن تكون الوكالة «في غضون ثلاثة أو أربعة أسابيع» قادرةً على توفير المعلومات اللازمة حول متابعة البرنامج النووي الإيراني. واعتبر أنّ هذا الأمر «سيشكّل ضربة قاضية» لاتفاق 2015.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
TT

ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)

تُعدّ المنشأة الرئيسية للأبحاث النووية والمفاعل في صحراء النقب بجنوب إسرائيل، على بُعد نحو ثمانية أميال من بلدة ديمونة، من بين أكثر المواقع تحصيناً في البلاد.

لكن سقوط صاروخين باليستيين إيرانيين في أحياء سكنية بديمونة ومدينة عراد المجاورة، مساء أول من أمس السبت، بعد اختراقهما منظومات الدفاع الجوي المتطورة، أثار صدمة، حتى لدى الإسرائيليين ممن اعتادوا مشاهد الحرب.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، لم يكن حجم الدمار وحده هو ما أثار القلق، بل أيضاً إقرار الجيش بمحاولته اعتراض الصاروخين اللذين سقطا بفاصل زمني يقارب ثلاث ساعات، في إخفاقين أعادا طرح تساؤلات مُقلقة حول فاعلية نظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات وقدرته على حماية المدنيين.

كما أعادت الحادثة إحياء المخاوف من أن الجيش قد يتريث في استخدام صواريخه الاعتراضية الأكثر تطوراً وكلفة، في ظل تقارير عن استنزاف جزء من مخزونه، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، العام الماضي. وقد تتفاقم هذه الهواجس إذا كانت الحملة الحالية ضد إيران لا تزال في «منتصف الطريق»، وفق ما قاله رئيس الأركان إيال زامير.

طبقات الدفاع الصاروخي

تُعدّ «القبة الحديدية» أكثر عناصر منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية شهرة، لكنها ليست سوى مكوّن صُمّم أساساً لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى التي تُطلقها حركة «حماس». أما الرد الأكثر تطوراً على الصواريخ الباليستية فهو «آرو 3»؛ وهو نظام مضاد للصواريخ الباليستية طوّرته إسرائيل والولايات المتحدة، ويعترض الأهداف في منطقة من الفضاء تقع خارج الغلاف الجوي مباشرة. ويتولى «مقلاع داود» اعتراض الصواريخ المجنَّحة والصواريخ والقذائف متوسطة المدى. كما تنتشر في إسرائيل منظومة «ثاد» الأميركية.

وفي الوقت الراهن، ولزيادة خياراتها وتحسين استخدام مواردها، تعمل إسرائيل على تعزيز نطاق ومدى أنظمتها الاعتراضية الأكثر فاعلية والأكثر توفراً.

هاجس استنزاف الصواريخ

تتعرض منظومة «آرو 3» لتدقيق متزايد؛ نظراً لارتفاع كلفة صواريخها الاعتراضية وطول الوقت اللازم لإنتاجها، ما يفرض استخدامها بحذر. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، تعمل في ظل رقابة عسكرية مشددة، أن هذه المنظومة لم تُستخدم لاعتراض الصواريخ التي أصابت عراد وديمونة.

وفي أواخر الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، في يونيو (حزيران) الماضي، أعربت أوساط في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن قلقها من احتمال تراجع مخزون صواريخ الدفاع الجوي، قبل استنفاد الترسانة الباليستية الإيرانية. وأشار مسؤولون حينها إلى أن إسرائيل اضطرت لترشيد استخدام صواريخها الاعتراضية، مع جعل الأولوية لحماية المناطق المكتظة والبنى التحتية الحيوية.

ورغم نفي الجيش تقارير حديثة تحدثت عن نقص في هذه الصواريخ، مؤكداً أنه «استعدّ لقتال طويل»، فقد أوضح، في بيان، الأسبوع الماضي، أنه يراقب الوضع، وأنه «حتى الآن» لا يوجد نقص.

لكن مع استمرار الحرب، يُتوقع أن تزداد الضغوط على هذه المنظومات.

في هذا السياق، أفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين بأن مدير عام وزارة الدفاع أمير بارام زار واشنطن، هذا الشهر، لطلب تعزيز الإمدادات من الصواريخ الاعتراضية والذخائر، دون توضيح بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة قد وافقت على ذلك.

وقال الجنرال الاحتياطي ران كوخاف إن مخزون الصواريخ الاعتراضية «ليس بلا حدود»، مضيفاً: «عندما نعترض، علينا أن نفكر أيضاً في معركة اليوم التالي».

تحديات اعتراض الصواريخ

يؤكد مسؤولون وخبراء أن السبيل الوحيدة لتحييد خطر الصواريخ المزوَّدة برؤوس عنقودية هي اعتراضها خارج الغلاف الجوي، حيث تحترق قبل أن تتشظى، إذ إن عمليات الاعتراض على ارتفاعاتٍ أدنى لا تمنع تفكك الرأس الحربي وانتشار شظاياه.

ومع ذلك فإنه حتى أكثر أنظمة الاعتراض تطوراً لا تضمن النجاح دائماً.

وأوضح يهوشوع كاليسكي، الباحث بمعهد دراسات الأمن القومي والخبير في التقنيات العسكرية والليزر، أن منظومة «آرو 2» تعتمد على التفجير قرب الهدف، لكنها تحتاج إلى الاقتراب الشديد لتحقيق إصابة فعالة. أما «آرو 3» فتتطلب إصابة مباشرة، وهو ما وصفه بأنه «أمر بالغ الصعوبة، أشبه بتلاقي رصاصتين في الجو».

وأضاف أن بعض الصواريخ الإيرانية تمتلك قدرات على المناورة، ما يزيد تعقيد مهمة اعتراضها، كما أن حسابات مسار الصواريخ الباليستية قد تتأثر بعوامل بسيطة مثل الاضطرابات الجوية، وهو ما قد يؤدي إلى فشل عملية الاعتراض.

وبيّن كاليسكي أن الصاروخ الباليستي يتكون من ثلاثة عناصر رئيسية: المحرِّك الذي ينفصل بعد الإطلاق، والرأس الحربي، وخزَّان الوقود. وغالباً ما تسقط خزانات الوقود داخل الأراضي الإسرائيلية، ما يُشكل خطراً إضافياً على المدنيين نظراً لضخامتها، إذ قد يصل حجمها إلى حجم حافلة.

«ليلة صعبة»

وأُصيب أكثر من 140 شخصاً بجروح، بعضها خطيرة، جرّاء الضربتين الصاروخيتين على عراد وديمونة. وجُرح 84 شخصاً، 10 منهم بجروح بالغة، في ضربة عراد، وذلك بعد ضربة صاروخية سبقتها على بلدة ديمونة أسفرت عن إصابة 58 شخصاً.

وهرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المكان، صباح أمس، وكذلك قادة الجيش الإسرائيلي؛ لطمأنة السكان بأن الأمور تحت السيطرة.

وأقرّ نتنياهو، أثناء تفقُّده، أمس، موقع الضربة الصاروخية على عراد، بـ«ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا». وقال: «نحن مصممون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وأضاف: «سنستهدف النظام، سنستهدف (الحرس الثوري)، هذه العصابة من المجرمين... سنستهدفهم شخصياً، سنستهدف قادتهم، سنستهدف منشآتهم، سنستهدف أصولهم الاقتصادية». وحثَّ مجدداً السكان على «التوجه إلى الملاجئ»، في حال صدور إنذار من صواريخ. وقال: «هنا في عراد، إنّها معجزة أنّ أحداً لم يُقتل». كما زار نتنياهو مدينة ديمونة، حيث قال إن البلاد بأَسْرها «هي خط تماسّ، الجبهة الداخلية كلها هي خط تماسّ»، مكرراً دعوته للسكان للاحتماء، في حال صدور تحذيرات من إطلاقات صاروخية من إيران.


إيران تهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات الطاقة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
TT

إيران تهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات الطاقة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان اليوم الاثنين إن إيران سترد على أي هجوم يستهدف قطاع الكهرباء لديها من خلال استهداف محطات توليد الكهرباء الإسرائيلية، وكذلك المحطات التي تزود القواعد الأميركية بالكهرباء في دول المنطقة.

وتراجع البيان على ما يبدو عن التهديدات السابقة لمحطات تحلية المياه في المنطقة. وقال البيان الذي نشرته وسائل الإعلام الحكومية «ادعى الرئيس الأميركي الكاذب أن (الحرس الثوري) يعتزم مهاجمة محطات تحلية المياه وإلحاق أضرار بشعوب دول المنطقة».

كما هدد مجلس الدفاع الإيراني بزرع ألغام بحرية عبر «منطقة الخليج بأسرها»، في حال تعرضت البلاد لغزو بري.

وقال، في بيان، إن «أي هجوم على سواحل إيران أو جُزرها سيؤدي إلى قطع طرق الملاحة وخطوط الاتصالات في الخليج، وإلى زرع ألغام بحرية متفجرة»، مضيفاً: «السبيل الوحيدة لعبور مضيق هرمز للدول غير المشارِكة في الحرب هي التنسيق مع إيران».

وذكر موقع «أكسيوس» أن الولايات المتحدة تدرس خططاً لاحتلال أو حصار ⁠جزيرة خرج الإيرانية؛ ‌مركز ‌تصدير النفط ​الرئيسي ‌في البلاد، للضغط ‌على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن.

تظهر آثار الصواريخ في السماء وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية فوق مدينة نتانيا الساحلية الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم السبت باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل أمام جميع السفن في غضون 48 ساعة. وقال «الحرس»: «نحن عازمون على الرد على أي تهديد بنفس المستوى الذي يمثله من حيث الردع... إذا قصفتم (شبكات) الكهرباء، سنقصف (شبكات) الكهرباء».

غارات كثيفة على طهران

إلى ذلك، أفادت وكالات أنباء إيرانية بوقوع انفجارات في العاصمة طهران فجر اليوم، بينما أعلنت إسرائيل شنّ سلسلة ضربات جديدة.

وقالت وكالة «مهر» الإيرانية على تطبيق «تلغرام»: «سماع دوي انفجار في طهران»، بينما أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن ضربات جوية استهدفت خمس مناطق في طهران حيث «تم الإبلاغ عن سماع أصوات انفجارات مروعة».

وبعد ساعة على التقارير، بقي عمود من الدخان الأسود الكثيف يتصاعد من منطقة في شرق طهران، بحسب ما أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ «موجة واسعة من الهجمات على البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران».

وصباح اليوم أيضاً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعترض صواريخ أُطلقت من إيران في اتجاه الدولية العبرية. وكتب الجيش على تطبيق «تلغرام» أنه «رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

مبنى مدمر تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

وفي السياق، قتل شخص وجُرح آخر بغارة استهدفت محطة إذاعية في مدينة بندر عباس المطلة على مضيق هرمز في جنوب إيران، بحسب ما أفادت هيئة البث الإيرانية «إريب».

وقالت الهيئة على تطبيق «تلغرام»: «استُهدف جهاز إرسال إيه إم بقوة 100 كيلوواط التابع لمركز الإذاعة والتلفزيون من قبل الجيش الإرهابي الأميركي-الصهيوني».

وأضافت: «استشهد أحد حراس أمن المركز وجُرح آخر». وأكدت الهيئة أن برامج الإذاعة والتلفزيون استؤنفت بشكل طبيعي.


الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.