ربع قرن من الدسائس والمؤامرات في البلاط الملكي المصري

باحثة تكشف جوانب خفية في حياة السياسي أحمد حسنين باشا

ربع قرن من الدسائس والمؤامرات في البلاط الملكي المصري
TT

ربع قرن من الدسائس والمؤامرات في البلاط الملكي المصري

ربع قرن من الدسائس والمؤامرات في البلاط الملكي المصري

يتناول كتاب «أحمد حسنين ودوره في السياسة المصرية من 1940 إلى 1946»، الصادر حديثاً عن دار الثقافة الجديدة، تأليف الباحثة الدكتورة ماجدة محمد حمود، استعراضاً شاملاً لشخصية مهمة كان لها دور بارز في مصر الملكية منذ انضمامه إلى العمل بالقصر في عهد الملك فؤاد عام 1925 حتى وفاته في حادث سير بعد 21 عاماً في عهد الملك فاروق.
تضمن الكتاب أربعة فصول وخاتمة تتبعت خلالها الباحثة أصول حسنين باشا وعلاقته بالأحزاب التي كانت موجودة آنذاك ولجوئه للمؤامرات والدسائس لإدارة الأمور داخل القصر، وخارجه ودوره في تغيير الحكومات، وتخلصه من الإيطاليين الذين استشعر خطورة التفافهم حول الملك فاروق. كما خصصت الباحثة مساحة كبيرة في الكتاب للحديث عن ثقافة حسنين باشا ونشاطه الاجتماعي، وزواجه من الملكة نازلي، ولم تغفل مغامراته ورحلاته التي قام بها في صحراء مصر الغربية وليبيا ودوره في اكتشاف واحتي أركنو والعوينات.

ثقافته واسعة
أشارت الباحثة إلى أن حسنين باشا كان صاحب ثقافة واسعة متعددة عربية وغربية، وكان متذوقاً للأدب والشعر العربي الحديث والقديم على السواء، وقد أثر ذلك في كتاباته وأسلوبه، فكان يتحدث بسهولة في الشعر والمسرح ويدرك الفرق بين المدرسة الإنجليزية في التمثيل والمدرسة الفرنسية، كما كان ذا ثقافة إنجليزية واسعة متذوقاً للأدب الإنجليزي، وملماً بالحياة الشعبية المصرية، إلى جانب إدراكه لطبيعة حياة القصور، وما يعج فيها من دسائس، وقد لعب دوره بمهارة وذكاء ودهاء، وكان يقيم الوزارات ويسقطها من خلال مركزه القوي.
وتذكر الدكتورة ماجدة محمد حمود، أنها واجهت صعوبة كبيرة في الفصل بين دوره كمحرك للأحداث من وراء الستار، وبين دور الملك نفسه الذي تزخر المصادر والمراجع بالحديث عنه، وزاد من صعوبة الدراسة أن حسنين باشا لم يترك مذكرات خاصة يمكن من خلالها الاهتداء إلى دوره عبر مقارنتها بالمصادر والمراجع والمذكرات المختلفة، والتي تتحدث عن الفترة الزمنية التي عاشها، لكنها رغم كل ذلك وجدث ما يعينها على البحث في الوثائق البريطانية التي ركزت كثيراً على الدور الذي لعبه، وأنارت الكثير من الجوانب الغامضة حول شخصيته.

أصول عريقة
والده هو الشيخ محمد حسنين، أحد علماء الأزهر الشريف، وجده الأول الفريق أحمد باشا مظهر حسنين، آخر قادة الأسطول المصري، وجده الثاني لأبيه كان أيضاً ضابطاً من ضباط جيش محمد علي الكبير، أما عن تعليمه فبعد حصوله على الشهادة الابتدائية التحق بالمدرسة الثانوية الخديوية ونال البكالوريا، بعدها التحق بمدرسة الحقوق حيث قضى عاماً واحداً، ولم يرغب بعد ذلك في مواصلة دروسه بها، وأصر على الذهاب إلى بريطانيا، لكنه توجه أولاً إلى باريس، وهناك أولع بالرسم والتصوير فقام بدراستهما، ثم توجه بعد ذلك إلى بريطانيا، وهناك التحق بكلية باليول بأكسفورد في عام 1911، وتخرج فيها عام 1914. وعندما قامت الحرب العالمية الأولى، حاول أن يلتحق بسلك الجيش البريطاني ولكنه فشل. وعندما عاد إلى مصر 1914، وبعد اشتغاله في مصلحة التموين، تم تعينه سكرتيراً عربياً للجنرال مكسويل، قائد عام القوات البريطانية في مصر آنذاك، ولما غادر الجنرال مكسويل مصر، وضع حسنين على الرف في وزارة الداخلية، حتى اتخذه الكولونيل مبلوت تاليوت سكرتيراً عربياً له خلال المفاوضات التي دارت عقب هزيمة السنوسيين، فاصطحبه معه في بعثته إلى برقة 1915، وفي عام 1917، كان أداة عون كبيرة للجنرال حتى منح وسام الوشاح البريطاني الأكبر تقديراً لخدماته، وقد علقت إحدى الصحف الإنجليزية، بأنه قد أفاد البريطانيين فائدة عظيمة عقب هزيمة السنوسي.

الإنجليز والقصر
في أعقاب ثورة 1919، رافق حسنين القوات البريطانية إلى الصعيد بوصفه ضابطاً سياسياً؛ مما يدل على أنه لم يشترك في الثورة ولم يكن له دور فيها، وفي سنة 1920 شغل وظيفة مساعد مفتش بوزارة الداخلية، ثم عين مفتشاً للداخلية، ونال رتبة البكوية في تلك الفترة، ثم عمل بالسلك الدبلوماسي منذ عام 1923م سكرتيراً أول للبعثة المصرية في واشنطن ولندن، وهناك التقى زعيم الأمة سعد زغلول الذي أعجب بشخصيته وطلب منه العودة إلى مصر، فعاد معه في عام 1924. وقد عهدت إليه الحكومة المصرية بعض المهام السياسية، فاشترك في المفاوضات مع إيطاليا بشأن الحدود الغربية، لخبرته كرحالة في الصحراء الغربية، وقيل أن سعد زغلول كان يعتزم تعيينه وكيلاً في وزارة الخارجية، لولا استقالة وزارته في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 1924.
وفى عام 1925 عيّن الملك فـؤاد أحمد حسنين أميناً ثانياً له في القصر الملكي، وبعد بضعة أشهر أصبح الأمين الأول للملك فؤاد، وظل في هذا المنصب 15 عاماً، وصحب الملك فؤاد في جميع رحلاته المختلفة إلى أوروبا. وفي عام 1935 اختاره ليكون رائداً لابنه الأمير فاروق ليسافر معه إلى إنجلترا لكى يكمل ولي العهد تعليمه هناك. ومنذ ذلك الحين ظل حسنين رائداً لفاروق حتى تسلم سلطته الدستورية في 29 يوليو (تموز) 1937، إلى جانب عمله كأمين أول للملك ثم عيّنه فاروق رئيساً لديوانه في 27 يوليو 1940، وظل فيه حتى توفي في 19 فبراير (شباط) سنة 1946.
بعد أن أصبح أحمد حسنين باشا رئيساً للديوان الملكي بدأ عمله في تقوية مركزه داخله، فقام بطرد خصومه من أعوان علي ماهر من القصر والتخلص من الإيطاليين المحيطين بالملك، ليتمكن من الاستئثار بفاروق، وقد ساعده في تحقيق هدفه رغبة السياسة الإنجليزية أيضاً في التخلص من هؤلاء الخصوم.
وأدخل حسنين بعض التغييرات في الديوان الملكي، بتطبيق نظام «الشمشرجية»، والسماح لبعض الصحافيين المعروفين بصلاتهم الوثيقة ببريطانيا بالتوغل في القصر والاقتراب من الملك فاروق، وقد ارتكب خطأً فادحاً بإقدامه على تلك الخطوة، فقد سعوا للسيطرة على الملك واستفحل نفوذهم بشكل كبير بعد مصرعه.
مُنح أحمد حسنين العديد من الأوسمة، منها قلادة النيل الثانية في أكتوبر (تشرين الأول) 1930م، ولقب الباشوية في 18 أغسطس (آب) 1936م، وفي 1937 نال الوشاح الأكبر للخديو إسماعيل، وفي 1944م منحه الملك فاروق قلادة فؤاد الأول فأصبح يلقب بصاحب المقام الرفيع، وكان في البروتوكول يأتي ترتيبه بعد آخر وزير في الوزارة، وبعد هذا الإنعام أصبح يتقدم على جميع الوزراء ورئيسي مجلس الشيوخ والنواب باستثناء رئيس الوزراء والأمراء والنبلاء.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مقتل أكثر من 500 مدني بضربات بمسيّرات في السودان هذا العام

سودانية تتلقى العلاج فى أحد مستشفيات أم درمان (رويترز)
سودانية تتلقى العلاج فى أحد مستشفيات أم درمان (رويترز)
TT

مقتل أكثر من 500 مدني بضربات بمسيّرات في السودان هذا العام

سودانية تتلقى العلاج فى أحد مستشفيات أم درمان (رويترز)
سودانية تتلقى العلاج فى أحد مستشفيات أم درمان (رويترز)

أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، أنَّ أكثر من 500 مدني قُتلوا بضربات نُفِّذت بمسيّرات في السودان بين يناير (كانون الثاني) ومنتصف مارس (آذار)، قضى معظمهم في منطقة كردفان الاستراتيجية.

وأفادت الناطقة باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مارتا هورتادو، الصحافيين في جنيف بأن «الزيادة الكبيرة في استخدام المسيّرات لتنفيذ ضربات جوية في السودان هذا العام تسلّط الضوء على الأثر المُدمِّر للتكنولوجيا المتطوِّرة والأسلحة زهيدة الثمن نسبيًا في المناطق المأهولة».

وأضافت: «بحسب المعلومات التي تمَّ تلقيها، قُتل أكثر من 500 مدني بضربات من هذا النوع، منذ الأول من يناير وحتى 15 مارس».


مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

ثمّنت مصر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي كشف فيها عن اتصالات مكثفة لخفض التصعيد، وإرجاء خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، ورحبت بكافة الجهود والمبادرات التي من شأنها خفض حدة التوتر بما يمهد لإنهاء الحرب.

جاء الموقف المصري في بيان صادر عن وزارة الخارجية، بعد ساعات من تدوينة للرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشيال»، أعلن فيها أن «الولايات المتحدة وإيران أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيدة للغاية ومثمرة، بشأن التوصل إلى تسوية كاملة وشاملة تنهي المواجهة بيننا في الشرق الأوسط».

ووجّه ترمب وزارة الحرب بـ«تأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام، وذلك رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية»، وهو ما اعتبره دبلوماسيون مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فرصة لتكثيف الاتصالات خلال الأيام المقبلة للوصول إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وضمان عدم استئنافها مرة أخرى، لكنهم في الوقت ذاته شددوا على ضرورة عدم استباق الأحداث.

وأفاد موقع «أكسيوس»، الاثنين، بأن تركيا ومصر وباكستان قامت، خلال اليومين الماضيين، بنقل رسائل بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار جهود دبلوماسية مكثفة لخفض التصعيد، ونقل الموقع عن مصدر أميركي قوله إن «وزراء خارجية الدول الثلاث أجروا محادثات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وقال مصدر مطلع على التفاصيل: «الوساطة مستمرة وتحرز تقدماً. النقاش يدور حول إنهاء الحرب وحل جميع القضايا العالقة. نأمل أن نحصل على إجابات قريباً».

ويتماشى حديث الموقع الأميركي مع بيان «الخارجية» المصرية الذي شدد على أن «مصر بذلت جهوداً دؤوبة، وتواصل اتصالاتها الحثيثة وجهودها المكثفة مع جميع الأطراف المعنية على مدار الأيام الأخيرة لمنع الوصول إلى نقطة اللاعودة، ووقف التصعيد في المنطقة، وتجنب الانزلاق إلى الفوضى الشاملة».

مصر كثفت اتصالاتها مع الدول الخليجية والأطراف الإقليمية بحثاً عن مخرج لوقف الحرب (الخارجية المصرية)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، إن التحركات المصرية في دول الخليج وعدد من العواصم العربية الأخرى، وكذلك تكثيف الاتصالات مع عدد من الدول الأوروبية، تضمنت التطرق إلى إيجاد مخرج لوقف الحرب الحالية، مشيراً إلى أن القاهرة عملت بالتعاون مع دول إقليمية للضغط على أطراف الحرب (الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران) لوقفها.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتصالات التي جرت مؤخراً مع باكستان هدفت إلى تعزيز الضغط على إيران، وكذلك اتصالات أخرى مع قبرص واليونان وتركيا للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن تهدئة الموقف، إلى جانب التنسيق المباشر مع الدول الخليجية المعنية.

وجرت اتصالات، الأحد، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزراء الخارجية الباكستاني إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وأعقبها اتصال آخر مع وزير الخارجية اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس، الاثنين، وذلك في إطار متابعة التطورات المتلاحقة في المنطقة والمساعي الحثيثة المبذولة من مصر لخفض التصعيد ووقف الحرب.

«ورحبت مصر بكافة الجهود والمبادرات التي من شأنها خفض التصعيد وحدة التوتر، وبما يمهد لخفض التصعيد وإنهاء الحرب. وثمّنت مصر في هذا الإطار تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي أشار فيها إلى الاتصالات المكثفة لخفض التصعيد، واعتزامه وقف خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية»، وفق «الخارجية» المصرية.

وتابعت أنها «تقدر أهمية انتهاز هذه الفرصة والبناء عليها لتغليب الحوار لوقف التصعيد وصولاً لإنهاء الحرب». وشددت على «ضرورة العمل على تشجيع هذه الأصوات الإيجابية التي تدعم الحوار والتفاوض، وتؤكد أنها لن تألو جهداً للعمل على استمرار جهودها المكثفة بالتعاون والتنسيق الكامل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لإبقاء باب الحوار والدبلوماسية مفتوحاً».

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى حربي أن إعلان ترمب تأجيل ضرب محطات الطاقة الإيرانية «سيدفع نحو التشاور لإيجاد آلية لوقف الحرب، وبخاصة أن استمرارها يمكن أن يقوّض أي مساعٍ مستقبلية نحو سبل السلام بين إسرائيل وجيرانها في المنطقة».

وهو ما اتفق معه أيضاً مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، الذي أكد أن تدوينة الرئيس الأميركي «منحت مهلة حتى الجمعة المقبل للنظر في كيفية التوصل لاتفاق بين أميركا وإيران لوقف الحرب نهائياً، وضمان عدم تكرارها»، لكنه في الوقت ذاته شدد على أهمية عدم استباق الأحداث.

ويخشى هريدي في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» من أن يكون إعلان ترمب «مناورة دبلوماسية للتغطية على المهمة العسكرية لسفينة حربية أميركية تحمل (مارينز) يتردد أن مهمتها الاستيلاء على جزيرة (خرج)».

وأفادت شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء الماضي، بأن سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية يُعتقد أنها تحمل آلافاً من قوات مشاة البحرية والبحّارة تقترب من «مضيق ملقا» قبالة سنغافورة، في طريقها إلى الشرق الأوسط.

غير أن السفير حسين هريدي شدد على أن «العالم تنفس الصعداء مع تصريحات ترمب، ويجب البناء عليها»، مشيراً إلى أن «أبرز النقاط الخلافية تتعلق بتخلي إيران عن البرنامج النووي، ومصير كميات اليورانيوم المخصبة لديها».


تشاد تنقل لاجئين سودانيين بشكل طارئ من منطقة حدودية

لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)
لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)
TT

تشاد تنقل لاجئين سودانيين بشكل طارئ من منطقة حدودية

لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)
لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)

قال مسؤول في وكالة معنية بشؤون اللاجئين في تشاد لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن بلاده بدأت نقل لاجئين بشكل طارئ من منطقة محاذية لحدودها مع السودان، في وقت يستعد فيه الجيش للانتشار في المنطقة رداً على هجمات عبر الحدود.

وفي الأسبوع الماضي، أمر الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، الجيش، بالاستعداد للرد بعد هجوم بطائرة مسيّرة عبر الحدود من السودان أسفر عن مقتل 17 شخصاً في تشاد، بينهم مشاركون في عزاء.

وجاء في بيان حكومي منفصل صدر الأسبوع الماضي أن تشاد عززت وجودها الأمني على الحدود، ويمكنها تنفيذ عمليات على الأراضي السودانية.

وقال ممثل اللجنة الوطنية التشادية لاستقبال وإعادة إدماج اللاجئين والعائدين في بلدة تين الحدودية، إن عمليات النقل الأولية للاجئين ستشمل حوالي 2300 شخص، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال.

وأضاف أنهم بدأوا نقل الناس إلى مناطق في داخل تشاد بعيداً عن الحدود منذ يوم السبت، ومن المقرر توسيع نطاق ذلك يوم الاثنين ليشمل كل البلدات الحدودية التي تشكل مواقع عبور مؤقت للاجئين.

وقال: «تلقينا تعليمات من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الإنساني بالتحرك بسرعة لأن الجيش سيؤمن الحدود في الأيام المقبلة، وينشر قواته هناك بالفعل».

وأغلقت تشاد حدودها الشرقية مع السودان، الشهر الماضي، بعد اشتباكات مرتبطة بالحرب أسفرت عن مقتل خمسة جنود تشاديين.

لكن المسؤول قال إن اللاجئين ما زالوا يصلون لبلاده «بسبب القتال العنيف على الجانب السوداني».