لوت ألتمان وستيفان زفايغ... الحب وحده ليس كافياً للرد على خراب العالم

دفعهما هتلر إلى الانتحار متعانقين قبل أن يواجه مع عشيقته المصير نفسه

زفايغ وزوجته لوت ألتمان
زفايغ وزوجته لوت ألتمان
TT

لوت ألتمان وستيفان زفايغ... الحب وحده ليس كافياً للرد على خراب العالم

زفايغ وزوجته لوت ألتمان
زفايغ وزوجته لوت ألتمان

ليس ثمة توصيف مناسب لشخصية الكاتب النمساوي الشهير ستيفان زفايغ سوى القول بأنه كان أشبه بعاصفة تمشي على قدمين. ذلك أن زفايغ لم يعرف الراحة أبداً على امتداد سني حياته الستين، ليس فقط بسبب قلقه الإبداعي وشغفه الدائم بالترحال، بل لأن أوروبا التي نعمت في طفولته وصباه، بشيء من السكينة والاستقرار، لم تلبث بفعل تضارب المصالح وحمّى العصبيات القومية، أن أغرقت نفسها عبر حربين عالميتين متتاليتين في دوامة من التطاحن الدموي، أدت إلى مقتل وإصابة وتشريد ملايين البشر. لكن ما أحدث في قلب الكاتب الإنساني ثلماً عصياً على الاندمال، لم ينحصر في الجانب المادي من الخسارات، ولا في تسوية مدن وقرى وصروح بكاملها بالتراب، بل في لجوء القارة التي أحبها بكل جوارحه إلى تدمير المعنى الحضاري والأخلاقي الذي جسدته في حقبة نهوضها السابقة، وإلى بيع نفسها للشيطان مقابل الإمساك بمفتاح المعرفة العقلية، تماماً كما كان غوته قد تنبأ لها في كتابه «فاوست» قبل قرن واحد من ذلك التاريخ.
لم يكن ستيفان زفايغ كاتباً هامشياً أو مغموراً لتظل حياته طي الخفاء أو التجاهل، بل كان بوصفه واحداً من ألمع كتّاب النصف الأول من القرن العشرين، محلّ متابعة واهتمام من النقاد والدارسين والمترجمين، كما ملايين القراء الموزعين بين رياح الأرض الأربع، إلا أن خوفه من انتصار الفاشية وتعرُّض وقائع حياته للتزوير، دفعه إلى كتابة سيرته بنفسه، بدءاً من طفولته المبكرة ووصولاً إلى الفترة التي سبقت انتحاره بقليل. ولهذا السبب بدا كتابه «عالم الأمس» إضافة إلى كونه مدونته الشخصية المفصلة، أقرب إلى وثيقة تاريخية وسياسية وثقافية هامة عن واقع القارة العجوز في زمن المنعطفات الكبرى، وإعادة ترسيم الخرائط والإمبراطوريات والحدود بين الدول، التي تشاء المصادفات أن تتكرر بنسخة جديدة في أيامنا الراهنة. والواقع أن زفايغ الذي ولد عام 1881 لأبوين يهوديين بالغي الثراء، لم يكن ليظن على الإطلاق أن الأرض الوادعة التي ولد في كنفها ستطحنها مرتين سنابك العنف الهمجي، وأن ما سماه «عصر الأمن الذهبي» في أوروبا، سيخلي مكانه لأعتى الحروب وأكثرها فتكاً بالبشر ومنجزاتهم. ففي الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى كانت فيينا التي تسند ظهرها إلى تاريخ حافل بالإبداع، وإلى عبقريات هايدن وموزارت وبيتهوفن وشوبيرت وبرامز ويوهان شتراوس، تُلبس كبرياءها الوطني لبوس الثقافة والفن، وتبني على ضفتي الدانوب صروحاً للتقدم، بالغة الرهافة، ومترعة بالمتع الحسية والروحية.
يكشف صاحب «السر الحارق» في مذكراته عن السلوكيات المحافظة التي حكمت العلاقة بين الجنسين عند نهايات القرن التاسع عشر. وهو أمر لم تنحصر تجلياته في القوانين المتشددة والصارمة للعصر الفكتوري، بل تعداه إلى الأدب نفسه؛ حيث أدى النقص في الحرية إلى كبح التعبير عن الرغبات، وتقليص منسوب الجرأة والبوح في روايات ذلك القرن، إلى حد أن القضاء الفرنسي أصدر، بدعوى مكافحة التهتك والزنا، قراراً بحظر رواية فلوبير «مدام بوفاري». وقد ذهب زفايغ إلى القول بأن الخوف من كل ما هو جسدي ورغبي في تلك الفترة، هو الذي دفع المجتمع الأوروبي إلى إطلاق العنان لنزواته المكبوتة عبر تشجيع البغاء، وإنشاء دور مخصصة له. إلا أن الأمور راحت تنقلب تماماً في مطالع القرن العشرين؛ حيث بات الاختلاط متاحاً بين الجنسين، إضافة إلى ما تبعه من انتشار الملاهي والحانات وصيحات الموضة والفن الحديثين.
إن التأمل ملياً في مجريات الأمور لا بد أن يدفعنا إلى التساؤل عما إذا كان هناك شيء من الازدواجية والتناقض بين مواقف زفايغ النظرية المتقدمة، وبين سلوكه الفعلي على أرض الواقع. إذ ثمة في حياة صاحب «لاعب الشطرنج»، وهو الصديق الأثير لفرويد، ما يشير إلى عناصر وترسبات محتبسة في تكوينه الشخصي والنفسي، كانت تفوق وعيه النظري والمعرفي، وتجعله كائناً محكوماً بكثير من التناقضات. فالبعد الإنساني والأخلاقي في أدبه لم يكن ليحجب أثرته المقابلة والتفافه الواضح حول ذاته الفردية. وهو ما أكد عليه صديقه الأثير توماس مان، الذي علّق على انتحاره اللاحق بالقول: «إنه أناني، لم يفكر لحظة انتحاره إلا في نفسه. ألا يعرف أن جميع الكتاب الألمان الذين شردهم هتلر بوحشيته وهمجيته في سائر أنحاء الأرض، أصبحوا أذلاء يقفون على أبواب الناس، فيما ظل هو معززاً مكرّماً يعيش حياة الملوك؟!». كما أن ولاء زفايغ العاطفي لبلده الأم لم يمنعه من النجاة بنفسه حين تمت مداهمة منزله في سالزبورغ، والفرار من بلد إلى بلد، طلباً للأمان ومجانبة المخاطر.
على أن مواقف زفايغ الخجولة من البطش الهتلري الدموي، لا تعني بأي حال تواطؤاً مع العنصرية النازية، بقدر ما تعكس هشاشة وخوفاً من المواجهة متأصلين في تكوينه الشخصي. ولن تفوتنا الإشارة هنا إلى أن زفايغ لم يتحرج من القول بأن سلاح الكاتب الأهم في مقارعة الاستبداد يتمثل في إبداعه الأدبي، قبل أي شيء آخر. ومع ذلك، فإن جزءاً من الثمن الباهظ الذي دفعه الكاتب في لحظات يأسه القصوى، كان متصلاً بعقد الذنب والتقصير، في مواجهة العتو الظلامي الذي ظل يلاحقه من كتاب إلى كتاب، ومن منفى إلى منفى.
وبالعودة إلى علاقاته العاطفية، يُظهر زفايغ في أدبه اهتماماً غير قليل بالمرأة، ينعكس بشكل جلي في أعماله «رسالة من امرأة مجهولة» و«ماري ستيوارت» و«ماري أنطوانيت» وغيرها. لكن هذا الاهتمام الأدبي يقابله في الحياة الفعلية قدرٌ غير مبرر من التجاهل والتغييب لعلاقاته العاطفية بزوجتيه، وبالنساء بشكل عام. والأرجح أن العراك الذي كان يدور في أعماقه بين تربيته اليهودية المحافظة ووعيه المتنور، جعله شديد الحذر في الكشف عن فتوحاته العاطفية ومكنونات قلبه. كما أن اغتباطه المفرط أثناء إقامته الباريسية «بتفاني زوجات أصدقائه الشعراء في إدارة منازلهن والقيام بالطبخ والعناية بالأطفال، مقابل حق الأزواج في الحرية، والمغامرة في عالم الفن» لا بد أنه يعكس شيئاً من قناعاته المتصلة بدور المرأة وفاعليتها الاجتماعية والإنسانية. كما لن يغيب عن البال من ناحية أخرى أن مذكرات زفايغ قد كُتبت تحت وطأة الانهيار المريع لجبهات الحلفاء، وبحضور زوجته لوت وتحت أنظارها. الأمر الذي دفع بحياته العاطفية إلى مكان خلفي من السيرة.
أما بشأن حياته العاطفية، فقد تزوج زفايغ للمرة الأولى من فريدريكا ونترنتز، التي التقاها عام 1908، وكانت في ذلك الوقت امرأة متزوجة وأماً لابنتين اثنتين. وإذ أغرم كل منهما بالآخر، لم يتحقق ارتباطهما الشرعي إلا عام 1920، أي بعد حصول فريدريكا على الطلاق من زوجها الأول. وفي حين أن الكاتب لم يأتِ على ذكر فريدريكا مطلقاً في مذكراته، يُجمع كثير من كتّاب سيرته على القول بأن نجومية زفايغ ونمط حياته المترحلة وكثرة المعجبات من حوله، هي التي أثارت مجتمعة غيرة الزوجة، وأوصلت علاقتهما إلى نهايتها المحتومة بعد عقد ونيف من الزمن. وهذا النزوع إلى المغامرة تؤكده الكاتبة الفرنسية دومينيك بونا في كتابها «ستيفان زفايغ... الصديق الجريح»؛ حيث تشير إلى أن الكاتب الذي حرص على الظهور أمام قرائه بمظهر الرجل الزاهد والجديّ، ظل يجد متعته القصوى في المغامرات الحياتية والعاطفية، حتى نهاية حياته.
أما زوجة زفايغ الثانية لوت التمان، التي ارتبط بها الكاتب أثناء إقامته في بريطانيا عام 1939 بعد أن عملت سكرتيرة ومساعدة له، فقد اعتبرتها كاتبة سيرته (بونا) معجبته الأبدية، «والمرأة التي أسهم قربها من كل ما يحبه في إيقاظ غريزة الحب في أعماقه». وحين قرر الزوجان المتحابان الانطلاق نحو الولايات المتحدة، ومنها إلى البرازيل، شرعا بتعلم اللغة البرتغالية على متن السفينة التي قادتهما باتجاه البلد النائي، الذي وصفه زفايغ لاحقاً بالجنة الموعودة التي لا يتقن أهلها سوى الحب والرقص والإخاء الإنساني. وما لبث زفايغ أن وضع كتاباً عن الدولة المضيفة يشيد فيه بالبرازيل بوصفها نموذجاً زاهياً لأرض المستقبل، مقابل النموذج الأوروبي الغارق في وحول الماضي. وهو ما أثار استهجان المثقفين البرازيليين الناقمين آنذاك على سلطتهم الاستبدادية الحاكمة، كما اعتبره الكاتب الأميركي جورج بروكنيك، في كتاب له عن زفايغ بعنوان «المنفى المستحيل»، عملاً مخيباً للأمل ودلالة على «سذاجة» مفرطة في وعي الكاتب السياسي.
الحب الغامر الذي وفّر لزفايغ وزوجته بعض أسباب التفاؤل لم يستطع الصمود طويلاً أمام ما واجهه الطرفان من وطأة اليأس وكوابيس المنفى. وهو ما عكسته الرسائل المتلاحقة التي بعث بها زفايغ إلى عدد من أقاربه وأصدقائه ومحبيه؛ حيث كان الشعور بالذنب وعقدة الفرار من المواجهة هما سيدي الموقف. تضاف إليهما بالطبع قراءة الكاتب المتشائمة لمستقبل الكوكب الأرضي. وإذ تمكن الكاتب «المهيض» من إقناع زوجته الشابة بالانتحار، بعد أن بذلت جهوداً مضنية لثنيه عن قراره، عمد كل منهما إلى تناول كمية كبيرة من الحبوب المنومة، ثم تمددا جنباً إلى جنب، في مشهد عناق أبدي بات مع الزمن، أحد أكثر المشاهد الإنسانية تعبيراً عن اتحاد الحب والموت في حسرة واحدة.
وفي رسالته الأخيرة إلى العالم، كتب زفايغ قبيل انتحاره بلحظات: «إن الذي بلغ الستين من العمر يحتاج إلى طاقات غير عادية ليبدأ بداية جديدة. وما لديّ من طاقات قد استنزفتْها أعوام التشرد المديدة. لذلك من الأفضل في اعتقادي أن أختم في الوقت المناسب، وأنا منتصب القامة، حياة كان العمل الفكري فيها يعني الفرح الأصفى، والخير الأسمى على الأرض».
ورغم أن رسالة زفايغ المؤثرة تبدو أشبه بمضبطة اتهام دامغة، ضد الهجوم العنصري المروع الذي شنّه موسوليني وهتلر على الجانب الجميل والمضيء من الكوكب الأرضي، فإن الكاتب النمساوي الذي قتله نفاد صبره، ويأسه من المصير البشري، لم يكن يعلم أن للتاريخ ميزان عدالته المترع بالمفارقات. فبعد 3 سنوات ونيف من انتحار الزوجين الطريدين، سيتم إعدام موسوليني وعشيقته كلارا بيتاتشي، رمياً بالرصاص في العام 1945. أما أدولف هتلر فسيلجأ بعد ذلك بأيام، وتجنباً لمصير حليفه المذل، إلى إنهاء حياته الدامية برصاصة في الرأس، فيما اختارت حبيبته إيفا براون، التي أصرت على إقامة مراسيم زواجه منها قبيل انتحارهما بقليل، أن تنهي حياتها بسمّ السيانيد القاتل، وهي بعد في الثالثة والثلاثين، أي في العمر نفسه الذي قضت لوت ألتمان نحبها فيه. كأن القدر الذي قدّم للعالم نُسخاً مزيدة ومنقحة من التراجيديا الشكسبيرية روميو وجولييت، كانت له هو الآخر رسالة، مفادها أنه في مكان ما من اللجج السوداء للنفس الإنسانية، ثمة مكان للحب، يتشابه فيه الجلادون والضحايا إلى حدود التطابق التام. مكان يمكن له أن ينقلب تماماً على معناه، كما يحدث لأوروبا الراهنة في لحظة من التدمير الهستيري للذات، بقدر ما يمكنه أن يكون في لحظات أخرى، بقعة الزيت المؤسسة التي استرشد بهدْيها قبل قرنين اثنين كلّ من بوشكين وتولستوي ودوستويفسكي وآخرين غيرهم، ممن اعتبرهم ستيفان زفايغ ذات يوم «بناة العالم» ومناراته وينابيعه الملهِمة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
TT

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية، ليلى علوي، إنها كانت تحلم وهي صغيرة بأن تصبح مهندسة متخصصة في ميكانيكا السيارات، ولكنها اتجهت للتمثيل بالصدفة، وأضافت خلال تكريمها في مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة»، الثلاثاء، أنها دخلت مجال الفن منذ الطفولة، ولكنها اعتبرته هواية محببة في البداية، بعد ذلك ومع الوقت أصبح الفن هو كل حياتها.

واستعادت ليلى علوي خلال الندوة التي قدمها مدير المهرجان، حسن أبو العلا، واصفاً الفنانة بأنها «أصبحت أيقونة في تاريخ السينما المصرية والعربية»، بداياتها الفنية وعملها مع كبار المخرجين مثل يوسف شاهين ورأفت الميهي وحسين كمال ومحمد خان وخيري بشارة وشريف عرفة ومجدي أحمد علي وغيرهم.

وأشارت ليلى علوي إلى أنها قدمت أفلاماً انحازت لقضايا المرأة، وأنها أدركت منذ البداية دور الفن في التأثير بالمجتمع، لذلك شاركت في أفلام مثل «المغتصبون» لسعيد مرزوق الذي غيّر قوانين متعلقة بالمرأة، لضمان سرعة التقاضي في مثل هذه القضايا، وكذلك فيلم «إنذار بالطاعة» الذي عالج قضية الزواج العرفي.

ليلى علوي تحدثت عن مشوارها الفني (الشرق الأوسط)

وعن حلمها القديم قالت: «لم أحلم بالتمثيل أو أكون نجمة كنت أتمنى أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات، كنت أعشق موتور العربيات، كنت أحب الفن لكن كان هدفي تقديم الفن باعتباره هواية، وأكملت تعليمي في كلية تجارة، ولكن كان قدري أن أكرس حياتي للتمثيل».

وأكدت أن والدتها، التي كانت تحمل الجنسية اليونانية، كانت مسؤولة عن برنامج مهم في البرنامج الأوروبي، وهي التي شجعتها على دخول مجال الفن، وعن اختياراتها الفنية قالت: «الفيلم الوحيد الذي طلبت أن يكتب لي وكان من إنتاجي هو فيلم (يا مهلبية يا)، غير ذلك لم أطلب من أحد أن يكتب لي فيلماً، لكن باقي الأدوار كانت تأتي لي وأختار من بينها، وكان هناك أشخاص يشاركونني في الاختيار مثل والدتي والمخرج عاطف الطيب والكاتب وحيد حامد ونور الشريف، في هذا الوقت لم يكن هناك زميل أو زميلة يبخل بالنصيحة».

وعن تأثير المخرجين الكبار في مسيرتها، قالت إن «حسين كمال علمني أن تعبير العين أهم حاجة في الممثل، وهو ما أكده لي بعد ذلك يوسف شاهين، فقد كان يحب أن يجلس مع الممثل ويعرف تاريخه، حين رشحني لـ(المصير) وجلسنا 3 جلسات دردشة قبل أن يختارني للفيلم، حيث قلت له إنني صريحة ولا أعرف المجاملة، فأكد لي أنه يثق في أدائي الدور بصدق وتلقائية، لأن عيني ما زالت صافية».

وعن مغامراتها الفنية الجريئة مثل «يا مهلبية يا» وفيلم «سمع هس»، كيف خاضتها، قالت: بدايتي مع شريف عرفة في فيلم «الأقزام قادمون» كانت أولى تجاربه، بعد ذلك قدم فيلم «سمع هس» وكانت مرشحة له زميلة أخرى ورفضته، وجاء لي الدور، ولأنني أحب الرقص والغناء، فأحببت الدور، وأرى أن هذا الفيلم في ذلك الوقت كان نقلة مختلفة وجديدة تماماً عما يقدم في السينما، وفكرت بعده في تقديم «يا مهلبية يا» ونجح الفيلم.

جانب من افتتاح المهرجان (الشرق الأوسط)

وعن علاقتها بعاطف الطيب، قالت إنه أفادها جداً كونها ممثلة وقدمت معه أفلام «البدروم» و«ضربة معلم» و«إنذار بالطاعة» الذي عرض على فنانة أخرى أيضاً ورفضته، وأكدت أن محمد خان أيضاً لم يردها في «خرج ولم يعد»، وحين رشحها الفنان يحيى الفخراني قال له خان: «دي خواجاية مش فلاحة»، لكن حين قدمت مشهد الجرار أعجبه جداً، وهذا يرجع لهوايتي وحلمي القديم، فأنا أحب تصليح السيارات وأعمال الميكانيكا عموماً.

وعن البطولات الجماعية مثل فيلم «يا دنيا يا غرامي» وأكثر من تجربة بطولة جماعية، قالت: «أحب الفن والسينما وأقدر هذه الصناعة وأحب الخير للجميع وليس لدي مشكلة أبداً في البطولات الجماعية، وعمل درامي مثل (العائلة) كان فيه عدد كبير جداً من النجوم وجدت أنني أقدم قضية مهمة لبلدي، وفي (حديث الصباح والمساء) دوري كان 17 حلقة فقط ولم أتردد لحظة، فأنا أستمتع بالفن».

وكان مهرجان أسوان لأفلام المرأة الذي يقام في الفترة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، كرم في افتتاح دورته العاشرة التي تحمل اسم رائدة السينما المصرية عزيزة أمير، الاثنين، الفنانة ليلى علوي، والفنانة السورية سولاف فواخرجي، والمخرجة البولندية دي كيه فيلشمان.

ويشارك في المهرجان 65 فيلماً من 34 دولة.


طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
TT

طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)

يُعدُّ المغنيسيوم من أهم المعادن الضرورية لصحة الإنسان، ومع ذلك لا يحصل كثير من الأشخاص على الكمية الكافية منه يومياً، وفقاً لخبراء التغذية.

ويؤدي هذا المعدن أدواراً حيوية في الجسم؛ إذ يساهم في تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، ويدعم جهاز المناعة وصحة العضلات، كما يساعد على تحسين جودة النوم، من خلال تعزيز الاسترخاء، وتحفيز إنتاج هرمون الميلاتونين، حسب صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وتقول اختصاصية التغذية السريرية الأميركية، بيثاني ماري دورفلر، من مركز «نورثويسترن» لصحة الجهاز الهضمي، إن الاهتمام بالمغنيسيوم ازداد بشكل ملحوظ؛ خصوصاً مع انتشار مشكلات الأرق؛ حيث يتساءل كثير من المرضى عن مدى إمكانية استخدامه لتحسين النوم.

وتشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالمغنيسيوم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، كما تساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام، ما يقلل من خطر الكسور وهشاشة العظام.

ورغم هذه الفوائد، أظهرت بحوث أن نحو نصف الأميركيين لا يستهلكون الكميات الموصَى بها من المغنيسيوم، ولكن الخبراء يؤكدون أن الحل لا يتطلب بالضرورة تناول مكملات غذائية؛ بل يمكن تحقيقه بسهولة عبر تحسين النظام الغذائي.

وتوضح دورفلر أن معظم الأشخاص الأصحاء لا يحتاجون إلى مكملات؛ بل إلى زيادة تناول الأطعمة النباتية، مشيرة إلى أن الجسم يمتلك آليات ذكية للحفاظ على المغنيسيوم، مثل تقليل فقدانه عبر الكلى.

وتوصي الجهات الصحية بأن تستهلك النساء البالغات ما بين 310 و320 ملِّيغراماً يومياً حسب السن، بينما يحتاج الرجال إلى ما بين 400 و420 ملِّيغراماً يومياً، مع زيادة طفيفة خلال فترة الحمل.

وتُعد حالات النقص الشديد نادرة، وغالباً ما ترتبط بمشكلات صحية، مثل أمراض الكلى أو اضطرابات الجهاز الهضمي التي تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية.

مصادر غذائية

توجد عدَّة طرق فعَّالة لزيادة المغنيسيوم من خلال الطعام دون الحاجة إلى المكملات الغذائية، وذلك عبر التركيز على أطعمة طبيعية غنية بهذا المعدن الأساسي.

وتُعدُّ بذور اليقطين من أغنى المصادر بالمغنيسيوم؛ إذ يوفر ربع كوب منها نسبة كبيرة من الاحتياج اليومي، كما يمكن إضافتها بسهولة إلى السلطات أو تناولها كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية.

كما تُعتبر المكسرات والبذور مثل اللوز والكاجو وبذور الشيا خيارات غذائية مهمة، فهي لا توفر المغنيسيوم فحسب؛ بل تحتوي أيضاً على دهون صحية مفيدة للجسم.

أما البقوليات والحبوب الكاملة، مثل الفاصوليا السوداء والحمص والكينوا، فهي مصادر غنية تجمع بين المغنيسيوم والألياف والبروتين، ما يجعلها جزءاً أساسياً من النظام الغذائي المتوازن.

وتساهم الخضراوات الورقية الداكنة، مثل السبانخ، في تعزيز مستوى المغنيسيوم في الجسم، إلى جانب ما تحتويه من فيتامينات ومعادن مهمة تدعم الصحة العامة.

كما يمكن الاعتماد على مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية، مثل التوفو والأفوكادو وحليب الصويا، والتي يسهل دمجها في الوجبات اليومية للحصول على تغذية متكاملة.

ويشير خبراء التغذية إلى أن تنويع النظام الغذائي وزيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية يُعدان الطريقة الأكثر أماناً وفاعلية لتلبية احتياجات الجسم من المغنيسيوم، مع فوائد إضافية تشمل دعم صحة القلب والعظام وتحسين جودة النوم.


تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
TT

تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)

في حين تواصل الجرافات والمعدات الثقيلة عملها في الإسكندرية ضمن مشروع إعادة تأهيل «ترام الرمل»؛ ارتفعت أصوات مواطنين بالإسكندرية للمطالبة بالتصدي لما يحدث في مسار الترام، معتبرين إزالة المحطات التاريخية «طمساً لذاكرة المدينة واعتداءً على هويتها البصرية».

ويخضع «ترام الرمل»، نسبةً إلى منطقة محطة الرمل، أو «الترام الأزرق» حيث لونه المميز، في الوقت الحالي لعملية تطوير شاملة ليحل محله ترام متطور، إذ تتضمن خطة التطوير هيكلة شاملة تتضمن تجديد القضبان وعربات الترام، واستخدام قطارات كهربائية مكيفة ومجهزة بأحدث سبل الراحة، وإنشاء أنفاق للمشاة و«كباري» أمام إشارات المرور والمزلقانات لاختصار زمن التقاطر؛ مما يسمح بتقليل وقت الانتظار ومضاعفة طاقته الاستيعابية، وزيادة سرعته.

ويُعدّ ترام الإسكندرية من أقدم شبكات الترام في العالم، حيث بدأ إنشاؤه عام 1860 ليكون أول وسيلة نقل جماعي في مصر وأفريقيا، وفي عام 1863 افتُتح الخط لنقل الجمهور بقطار واحد تجره الخيول، قبل أن تتم كهربته بالكامل عام 1904، حيث استعملت المركبات الكهربائية فى نقل الركاب، وفقاً لـ«الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية».

هدم محطة «بولكلي» التاريخية بمسار ترام الرمل في الإسكندرية أثار انتقادات (المحامي المصري محمد فتوح)

وتداول نشطاء التراث والبيئة وكذلك حقوقيون، خلال الساعات الماضية، مقاطع فيديو وصوراً تُظهر تعرض محطات الترام التاريخية للهدم، كان أبرزها محطة إيزيس أو «بولكلي»، والتي تعرف شعبيا بمسمى «بوكلا»، مما دعاهم إلى إطلاق حملات واستغاثات للمسؤولين والجهات المعنية لإنقاذ هوية الإسكندرية، مشددين على أن هدم المحطات يعد مخالفة للقانون ويأتي خلافاً لتفاصيل التطوير المعلنة.

كان من أبرز تلك الحملات ما تم توجيهه إلى وزيرة الثقافة المصرية، جيهان زكي، للحفاظ ما تبقى من تراث الإسكندرية، وممارسة سلطتها القانونية في حماية محطات الترام كمعالم تاريخية بالمدينة.

وقال المحامي المصري، محمد فتوح، صاحب الحملة، والذي تقدم قبل أسابيع بدعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري لإلغاء مشروع تطوير ترام الرمل بالإسكندرية، إن النشطاء بالمدينة ليسوا ضد التطوير، فهم يدعمون أي خطوات نحو التقدم، لكنهم يشددون على أن التطوير يجب أن يتم بطريقة تحافظ على الهوية البصرية للمدينة الكوزموبوليتانية، وتحمي تراثها وتاريخها من الاندثار.

محطات ترام الرمل تضم معالم معمارية تعكس هوية المدينة (سيرة الإسكندرية)

وأضاف فتوح لـ«الشرق الأوسط»، أن محطة إيزيس (بولكلي) هي درة معمارية يتجاوز عمرها 163 عاماً، ومسجلة رسمياً في مجلد الحفاظ على التراث المعماري بالإسكندرية تحت رقم توثيق 1898، حيث تتميز المحطة بعناصر معمارية فريدة، أبرزها العمود الكبير المزود بأربع ساعات على غرار ساعة لندن، والذي كان رمزاً بصرياً يمكن مشاهدته من جميع الاتجاهات، مشيراً إلى أن «مشهد هدم هذا العمود أمام أعين الناس يعد بالنسبة للنشطاء ليس مجرد فقدان قطعة أثرية، بل محو لمعالم معمارية تعكس هوية المدينة».

ويؤكد فتوح أن هدم المحطة لم يكن مطروحاً ضمن خطط التطوير المعلنة، واصفاً ما يحدث حالياً بأنه عكس ما تم الترويج له تماماً، إذ كان الحديث يدور عن تحسين المرافق وتجميلها، لا عن محوها بالكامل، موضحاً أن «هدم أصل تراثي مسجل يُعد مخالفة صريحة للقانون».

كما يشير إلى أن المحطة كانت تحتضن أشجاراً قديمة أُدمجت في تصميم المبنى خلال أعمال تطوير سابقة عام 2008، على غرار ما يحدث في المدن الأوروبية، حيث تُحافظ المباني على الأشجار كجزء من المشهد العمراني، لكنها أُزيلت هي الأخرى، وهو ما يجعل المشهد أكثر إيلاماً».

وبيّن أن المطالبة الأساسية للنشطاء هي أن يتم مشروع تطوير الترام في إطار يوازن بين التحديث والحفاظ على التراث، بحيث لا يُجرف تاريخ الإسكندرية تحت شعار التطوير، فالمطلوب هو نموذج يدمج بين التقدم العمراني وصون الذاكرة الجمعية، ليبقى الترام ومعالمه جزءاً حياً من شخصية المدينة.

ويلفت المحامي السكندري إلى أن نزاعه القضائي لإلغاء مشروع تطوير الترام لا يزال منظورا أمام ساحات القضاء، مؤكداً أن «محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية أصدرت أمراً قضائياً باختصام رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري (التابع لوزارة الثقافة)، وإلزامه بتقديم مذكرة توضح طعونه واعتراضاته الفنية على القرار الخاص بالمشروع، وإلزامه بأن يكشف للمحكمة هل وافق فعلاً على هدم محطات الترام؟».

محطة «بولكلي» التاريخية بمسار ترام الرمل في الإسكندرية (المحامي المصري محمد فتوح)

من ناحية أخرى، يؤكد النائب حسام حسن، عضو مجلس النواب المصري، الذي سبق أن قدم إحاطة برلمانية موجّهة إلى وزير النقل والمواصلات، بشأن وقف تشغيل ترام الرمل، لما أثاره من تساؤلات تتعلق بحماية المال العام والحفاظ على التراث، أن «أزمة الترام لا تتعلق بالإسكندرية وحدها، بل هي جزء من مشكلة أوسع تتمثل في طرح مشروعات التطوير دون مشاركة مجتمعية حقيقية أو مراعاة للبعد الشعوري للمواطنين أو حتى في تسويق مشروعات التطوير».

وأضاف حسن، لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب هذه المشاركة يجعل الأفراد يشعرون بأن هويتهم تُنتزع منهم، مشيراً إلى أن «مواطني الإسكندرية يرون في الترام جزءاً من شخصيتهم وهويتهم، وأن فقدان هذا المعلم التاريخي يُفسَّر على أنه انتزاع لجزء من ذاكرة المدينة»، موضحاً أن «المصريين بطبيعتهم مرتبطون بالتراث والهوية البصرية، لكن غياب الاعتبار لهذه القيم في مشروعات التطوير يخلق فجوة بين الخطاب الرسمي وما يعيشه المواطن على أرض الواقع»، على حد تعبيره.

ويلفت إلى أن القيادة السياسية تتحدث عن أهمية الهوية البصرية، لكن التنفيذ على الأرض لا يراعي هذه الاعتبارات، وهو ما يفسر حالة الغضب الشعبي من هدم معالم تاريخية مثل محطة ترام بولكلي، مؤكداً أن الشعب المصري مرتبط بأرضه وتاريخه، وأي مشروع لا يضع هذا الارتباط في الاعتبار يظل مهدداً بفقدان ثقة الناس فيه.

كان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري قد أوضح في بيان خلال فبراير (شباط) الماضي، عدم صحة ما تردد حول إزالة ترام الرمل بشكل نهائي، لافتاً إلى «تأكيد وزارة النقل أن ما يجري هو تنفيذ أعمال إعادة تأهيل وتطوير للمشروع».

وبدورها، شددت محافظة الإسكندرية على أن مشروع تطوير «ترام الرمل» لا يستهدف إلغاءه بأي حال، وإنما يهدف إلى الحفاظ عليه وتطويره ليواكب متطلبات النقل الحديث، مع تحقيق أعلى معايير السلامة والكفاءة البيئية، مؤكدةً أن جميع الدراسات والإجراءات التنفيذية تمت وتتم وفق أسس علمية وفنية دقيقة، وبمشاركة جهات استشارية دولية ووطنية متخصصة.

Your Premium trial has ended