«قوات سوريا الديمقراطية» تقاوم ضغوطاً روسية لدمجها مع قوات النظام

حكومة دمشق تقول إن مصير «قسد» لن يكون أفضل من مصير «الإرهابيين» الذين قضت عليهم

مدخل بلدة تل تمر الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة يوم 10 يونيو الحالي (رويترز)
مدخل بلدة تل تمر الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة يوم 10 يونيو الحالي (رويترز)
TT

«قوات سوريا الديمقراطية» تقاوم ضغوطاً روسية لدمجها مع قوات النظام

مدخل بلدة تل تمر الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة يوم 10 يونيو الحالي (رويترز)
مدخل بلدة تل تمر الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة يوم 10 يونيو الحالي (رويترز)

أعادت التهديدات التركية الأخيرة بشن عملية عسكرية ضد «قوات سوريا الديمقراطية» مواقف الجهات الدولية والمحلية المنتشرة شمال شرقي سوريا إلى المربع الأول. فأعلنت روسيا أنها تضغط على «سوريا الديمقراطية» (قسد)، العربية - الكردية، للاندماج في الجيش السوري التابع لحكومة الرئيس بشار الأسد بهدف منع العملية التركية المرتقبة، في حين توعدت حكومة دمشق، على لسان وزير خارجيتها فيصل المقداد، بأن مصير «قسد» لن يكون أفضل «من الإرهابيين الذين قضى عليهم الشعب والجيش السوري». في المقابل، أبلغت الإدارة الأميركية، على لسان كبار مسؤولي الملف السوري والخارجية، قادة «قسد» والإدارة الذاتية بأن واشنطن تعارض أي هجوم تركي داخل الأراضي السورية.
وكشفت مصادر كردية بارزة أن الاجتماع الأخير الذي جمع القائد العام لقوات «قسد» مظلوم عبدي بقائد القوات الروسية العاملة في سوريا الجنرال أليكسندر تشايكو، الجمعة الماضية (10 يونيو / حزيران)، بحث قضايا عسكرية وملفات أمن الحدود والعرض الروسي بإدماج «قسد» في منظومة الجيش السوري، إلى جانب نشر المزيد من القوات الحكومية الموالية للرئيس الأسد على طول الشريط الحدودي السوري - التركي، وتعزيز مواقعها في نقاط التماس الفاصلة بين «قسد» والفصائل السورية الموالية لتركيا في كل من ريف الحسكة الشمالي وشمال غربي الرقة وريف حلب الشرقي والشمالي، كما تناول الاجتماع دور القوات الروسية كضامن للاتفاقات الجانبية بين القوى الحليفة والمتصارعة بالمنطقة، وتثبيت عمليات وقف إطلاق النار والحفاظ على خفض التصعيد بين كل الجهات العسكرية.
وقالت المصادر ذاتها إن مظلوم عبدي أعاد تذكير الجنرال الروسي بأن القوات الحكومية المنتشرة في مناطق سيطرة «قسد» كانت باتفاق وتفاهم بينهم وبين القوات الحكومية بضمانة روسية، على أن يبقى قوام عددها كما هو متفق عليه، مشيرة إلى أن هذه القوات تتولى مهام الفصل مع الجيش التركي والفصائل الموالية لأنقرة، كما تتولى حماية مخافر في المناطق الحدودية. وتابعت أن «قيادة (قسد) أبدت استعدادها للتنسيق والقتال مع قوات الحكومة لصد أي غزو تركي للشمال السوري، لكنه (مظلوم عبدي) شدد على أنه لا حاجة لإرسال قوات حكومية إضافية»، مشدداً على ضرورة استخدام الجيش السوري أنظمة الدفاع الجوي ضد الطائرات التركية.
كما طالب عبدي، بحسب المصادر ذاتها، الجانب الروسي بتعزيز قواته في مدينتي منبج وعين العرب (كوباني) شرق حلب، علماً أن هاتين المنطقتين سبق أن هدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مراراً بأنها ستكون من بين الأهداف العسكرية لعمليته العسكرية، إلى جانب بلدة تل رفعت بريف حلب الشمالي. وبالفعل؛ تنتشر القوات الروسية في مواقع محدودة إضافة الى انتشارها في بلدة العريمة جنوب غربي منبج. وقالت المصادر ذاتها إن عبدي «طالب القيادة الروسية، لكونها ضامنة للحفاظ على خفض التصعيد، بأن تمنع أي جهة في استغلال التهديدات لتحقيق مكاسب على الأرض»، في إشارة الى مساعي القوات الحكومية التابعة لحكومة الأسد لتعزيز قبضتها على كامل الأراضي السورية.
في المقابل، يعزز انتشار الجيش الأميركي وقوات التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» بقيادة واشنطن، في شمال شرقي البلاد مواقف قوات «قسد» بعدم الرضوخ للضغوط الروسية، على الرغم أن واشنطن، بحسب ما يعتقد الأكراد، لا بد أنها أعطت الضوء الأخضر لتركيا بشن عملية «نبع السلام» في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 والسيطرة على مدينتي رأس العين بالحسكة وتل أبيض بالرقة وعلى شريط يمتد بطول 110 كيلومترات وبعرض 30 كيلومتراً، بينما تعارض أي عملية جديدة.
من جانبها، قالت إلهام أحمد الرئيسة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» وهي تعد مهندسة العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية وقوات «قسد»، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» من القامشلي، إن القوات الروسية لم تنشر مزيداً من جنودها على الأرض، مشيرة إلى أن «لهم نقاط مراقبة على الحدود مع تركيا ويسيّرون دوريات برية وجوية داخل الأراضي السورية. نسعى معهم لرفع التنسيق لصد الهجمات التركية المحتملة، ومطلوب من موسكو اتخاذ إجراءات إضافية لحماية الحدود». وعن مواقف حكومة دمشق، أردفت قائلة: «لا جديد في مواقف حكومة دمشق، ونأمل أن تكون هناك تفاهمات حول آلية حماية الحدود لا سيما وأن القوات الروسية وقوات النظام منتشرة على خطوط التماس».
وكان مظلوم عبدي قد أكد في حوار سابق مع «الشرق الأوسط»، في بداية فبراير (شباط) 2021، أنهم لا يعارضون المشاركة في أي هيكلية أو جسم عسكري وطني سوري يحقق الأهداف الوطنية شريطة الحفاظ على خصوصيتهم.


مقالات ذات صلة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

في وقت كُشفت فيه معلومات عن خطط أوكرانية لشن هجمات ضد القوات الروسية في سوريا، اتهمت وزارة الدفاع الروسية تنظيمات «إرهابية» منتشرة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بـ«الاستعداد لهجوم استفزازي على المدنيين»، واتهام الجيش السوري والقوات الروسية به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإصابة مرافق له، بعدما استهدفتهما طائرة مسيّرة تركية، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، قرب معبر نصيبين في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة على الحدود مع تركيا. ولفت «المرصد» إلى أن الاستهداف جاء بعد حوالي أسبوع من نجاة القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، من محاولة اغتيال بمسيّرة تركية في محيط مطار السليمانية بكردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، بمقتل عنصر من فصيل «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا خلال اشتباكات عنيفة مع عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بلدتي الطابية وجديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي. وأضاف المرصد أن الاشتباكات العنيفة قد أسفرت أيضا عن سقوط جرحى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، فيما من المرجح ارتفاع عدد القتلى لوجود إصابات في حالة حرجة في صفوف الطرفين. وتوجه رتل روسي إلى بلدة طابية بريف دير الزور، لوقف الاشتباكات بين الطرفين، وسط حالة من التوتر والاستنفار في المنطقة، وفقا للمرصد. بالتوازي، حلق طيران مروحي لـ«التحالف الدولي» في أجواء قرى خشام والطابية ومظلوم بريف دير الزور ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.


مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولون فلسطينيون، في قطاع الصحة، إنَّ ​غارةً إسرائيليةً أسفرت عن مقتل 3 أشخاص على الأقل في قطاع غزة، اليوم (الجمعة).

وأفاد مسعفون وشهود بأنَّ ‌الغارة استهدفت ‌منطقةً ​مزدحمةً ‌في مدينة غزة ​بالقرب من منطقة تتمركز فيها الشرطة المحلية لحراسة أحد البنوك. وقالت وزارة الداخلية في غزة، في بيان اليوم، إنَّ الغارة استهدفت دوريةً للشرطة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكانت «‌رويترز» ‌قد أفادت، ​في وقت ‌سابق، بأنَّ إسرائيل ‌صعّدت هجماتها على قوات الشرطة التي تديرها حركة «حماس» في ‌غزة، والتي استخدمتها الحركة لإعادة إرساء إدارتها للمناطق التي تسيطر عليها في القطاع.

ولم يتضح بعد ما إذا كان أي من أفراد قوة الشرطة في غزة قد قُتل في الهجوم. ولم يرد الجيش الإسرائيلي ​بعد ​على طلب للتعليق على الواقعة.


تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)
TT

تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)

يختبر التصعيد الميداني في جنوب لبنان صمود الهدنة الممدّة لثلاثة أسابيع؛ إذ أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء قرية كاملة تقع على مسافة 11 كيلومتراً من الحدود، بعد إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية في أجواء مدينة صور، على وقع تهديد صريح من «حزب الله» بالردّ على أي هدف يُقصف في لبنان، ومطالبته للدولة بالانسحاب من المفاوضات.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر الجمعة، إن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل تم تمديده لثلاثة أسابيع عقب اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض.

واستقبل ترمب سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر والسفيرة اللبنانية لدى الولايات ​المتحدة ندى معوض في المكتب البيضاوي؛ لإجراء جولة ثانية من المحادثات بوساطة أميركية، بعد يوم من مقتل خمسة أشخاص على الأقل بينهم صحافية، في غارات إسرائيلية. وكتب ترمب على موقع «تروث سوشيال»: «سار الاجتماع بشكل جيد للغاية! ستعمل الولايات المتحدة مع لبنان لمساعدته على حماية نفسه من (حزب الله)».

آلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

تصعيد ميداني

ولم تمضِ ساعات على إعلان ترمب، حتى جاء التسخين في ميدان جنوب لبنان؛ إذ قصف الجيش الإسرائيلي منزلين في بلدتي تولين وخربة سلم خارج الخط الأصفر، فضلاً عن عمليتي نسف للمنازل في مدينة بنت جبيل وبلدة حانين، وتفجيرين في بلدة الخيام، داخل الخط الأصفر، إلى جانب تحليق للمسيرات في أجواء العاصمة بيروت. وبعد الظهر، أصدر إنذار إخلاء شامل لبلدة ديرعامص التي تبعد 6 كيلومترات عن الخط الأصفر.

ويعد هذا الإنذار، الأول منذ دخول الهدنة حيّز التنفيذ في الأسبوع الماضي، وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان إن هذا الإنذار «يمثل تصعيداً كبيراً يهدد الهدنة بشكل كامل»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا الإنذار الذي ترافق مع قصف شمال الليطاني «يمثل اختباراً للهدنة الهشة التي لم تدفع سكان الجنوب للعودة، ولم تعد الحياة إلى سابقها في الضاحية الجنوبية».

خروق متواصلة

وجاء تمديد الهدنة نتيجة جولة مفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لكنه اقترن بشروط معقدة، أبرزها منح إسرائيل هامش حركة عسكرية تحت عنوان «الدفاع عن النفس»، إلى جانب إلى طرح دعم أميركي للبنان تحت عنوان «حمايته من (حزب الله)».

والواضح أن المعنيين بالملف اللبناني باتوا يسلّمون بأن الخروق للهدنة متواصلة، في ظل دفع إسرائيلي لتنفيذ منطقة عازلة داخل جنوب الليطاني، وتسعى لجعل المنطقة خالية من السكان عبر عمليات التجريف ومسح الأحياء بالمتفجرات.

السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يرفع قبعة تحمل شعار «أميركي تعود» خلال لقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في البيت الأبيض (أ.ب)

ورأى سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى أنه «تم الاتفاق على وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لكن فيما خص الخروق من الصعب وقفها». وقال في حديث تلفزيوني: «الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب من إسرائيل عدم التعرض للمدنيين والصحافيين».

رفض «حزب الله»

في المقابل، يرفض «حزب الله» هذا الواقع، ويتعامل معه بالرد العسكري والسياسي؛ إذ أعلن عن إسقاط مسيرة إسرائيلية، كما أعلن عن استهداف جنود إسرائيليين في بلدة القنطرة (داخل الخط الأصفر)، رداً على غارة تولين.

وقال رئيس كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب محمد رعد، إن «كلّ هدنةٍ مفترضة، تمنح العدو المحتل في لبنان استثناءً خاصاً لإطلاقه النار أو القيام بأي تحرك أو إجراء ميداني في مناطق المواجهة وضمن الأراضي اللبنانية؛ سواء كان ذلك لتثبيت موقع أو زرع لغم أو تنفيذ اغتيالٍ أو تفجير منزلٍ أو منشأة أو تجريف أرضٍ أو ما شابه ذلك، فهي ليست هدنة على الإطلاق، وإنما هي خداع ماكر واستغباء للآخرين ينطوي على تغطية العدوانية الإسرائيلية، وغضّ الطرف عن مواصلة العدو خروقاته وانتهاكاته».

وأضاف في تصريح: «على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سُمِّي مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني، وأخشى ما نخشاه من الإصرار على هذه الخطيئة أن تقع البلاد في أسوأ مما أوقِعت به في 17 أيار المشؤوم مطلع الثمانينات».

وأضاف: «أيّ تواصل رسمي أو لقاء يجمع بين طرف لبناني وإسرائيلي في حال الحرب القائمة بين لبنان وكيان الاحتلال الصهيوني لن يحظى بتوافق وطني لبناني على الإطلاق، وسيشكّل مخالفة دستورية موصوفة لن تغفرها ذريعةٌ ولا مصلحةٌ مُدَّعاة».

الدخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

وفي السياق نفسه، رأى عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب علي فياض، أن الهدنة «من الناحية العملية تدفع باتجاه الالتزام بوقف إطلاق النار من الطرف اللبناني، في حين أنه لا يرتب أي التزامات، ولو في الحدود الدنيا، على الطرف الإسرائيلي، وهو ما لا يمكن للمقاومة أن توافق عليه، بل تؤكد رفضها له ومواجهته». وقال: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

السفيرة اللبنانية

وكانت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض أعلنت أن الوفد اللبناني شدّد خلال الجولة الثانية من المحادثات في البيت الأبيض على ضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية وإنهاء الدمار في الجنوب.

السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض تتوسط السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)

وقالت معوض إن «الرئيس ترمب وعدنا بجعل لبنان عظيماً من جديد»، معربة عن أملها في تحقيق هذه الرؤية، ومؤكدة أنّ لبنان يضع استعادة سيادته الكاملة على أراضيه في صلب أولوياته.

وأضافت أن الوفد اللبناني شكر الإدارة الأميركية على جهودها، مشيدة بالدور الشخصي لترمب في دعم لبنان، ومواكبة مساعيه نحو الاستقرار وإعادة الإعمار.

وأوضحت أن المحادثات ركّزت على آليات تنفيذ وقف إطلاق النار، وضمان عدم تكرار الخروقات، لا سيما تلك التي طالت مناطق مدنية في الجنوب، مشددة على التزام لبنان بالمسار الدبلوماسي بوصفه خياراً أساسياً، بالتوازي مع تمسكه بحق الدفاع عن سيادته.


«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

بدأ الجناحان المسلحان لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، مؤخراً إحصاء خسائرهما البشرية التي طالت قيادات وعناصر الجانبين خلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين، وكذلك من طالتهم الاستهدافات لاحقاً في ظل الخروق المستمرة لوقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ودشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع، وذلك من خلال بث مقاطع فيديو لكل واحد منهم، إلى جانب تعريف بهويته ومنصبه وتاريخ مقتله، في وقت اكتفت فيه «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي»، بإصدار بيانات متتالية معلنةً فيها مقتل العشرات من قادتها الميدانيين، بينما لم تُشِر إلى النشطاء الميدانيين الذين لا يحملون رتباً عسكرية.

فلسطينيون يحملون جثمان قتيل سقط في هجوم إسرائيلي خلال تشييعه بدير البلح (وسط قطاع غزة) الخميس (رويترز)

وبدأت «القسام» في يناير (كانون الثاني) 2016، بنشر مقاطع فيديو لنشطائها، ونعت حتى الجمعة، ما لا يقل عن 280 ناشطاً، غالبيتهم قادة فصائل وسرايا، وهي تصنيفات عسكرية معتمدة تنظيمياً داخل الفصائل الفلسطينية، حيث يلاحظ أن هناك عدداً أقل من قادة كتائب المناطق الذين نعتهم حتى الآن، ويتوقع نشر مقاطع فيديو لاحقاً بشأنهم، كما رصدت «الشرق الأوسط»، وأوضحت مصادر ميدانية لمراسلنا.

ويتبين من قائمة الفيديوهات التي نشرتها «كتائب القسام» وأحصتها «الشرق الأوسط»، أن هناك 9 قادة كتائب أعلن عن مقتلهم؛ من أبرزهم محمود حمدان قائد «كتيبة تل السلطان» في رفح، الذي قتل برفقة يحيى السنوار قائد «حماس» في أكتوبر 2024، وكذلك مهدي كوارع قائد «الكتيبة الجنوبية» في خان يونس، الذي قتل في مايو (أيار) 2025، برفقة محمد السنوار قائد «القسام» الذي اغتيل في نفق شرق المدينة.

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما تم رصد مقتل 6 من نواب قادة الكتائب، فيما قتل 72 قائد سرية، و10 نواب لهم، وقتل 60 قائد فصيل، بينما قتل 6 من قادة المجموعات، ضمن ما تم نشره فقط، في حين أن هناك أعداداً أخرى لم تنشر بعد.

وتؤكد التقديرات الميدانية أن هناك الآلاف من عناصر «القسام» قتلوا خلال الحرب، وسيتم الإعلان عنهم لاحقاً.

وطوال الحرب لجأت «كتائب القسام»، كما هي حال «سرايا القدس»، إلى إخفاء معلومات عن قادتها ونشطائها الميدانيين الذين قتلوا، قبل أن تكشف عن عدد بسيط منهم خلال الهدنة الأولى التي بدأت في يناير 2025، قبل استئناف إسرائيل للحرب، ومع توقفها في أكتوبر 2025، أعلنت لاحقاً عن سلسلة من قادتها البارزين، قبل أن تعلن عن الأسماء الجديدة عبر «السوشيال ميديا» من خلال مقاطع فيديو تعريفية عنهم ونشاطاتهم.

وكانت «كتائب القسام» قد نعت الغالبية العظمى لأعضاء مجلسها العسكري الذين تم اغتيالهم، وفي مقدمتهم قائده محمد الضيف، الذي اغتيل في يوليو (تموز) 2024 برفقة قائد لواء خان يونس رافع سلامة، كما نعت مروان عيسى، نائب قائد الكتائب، وكذلك محمد السنوار الذي تولى قيادة الكتائب لاحقاً، إلى جانب كثير من قادة الألوية والتخصصات العسكرية في المجلس، وكذلك الناطق باسمها حذيفة الكحلوت الشهير بـ«أبو عبيدة».

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس - 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وتمتلك «كتائب القسام» منظومة عسكرية متكاملة إدارياً وتنظيمياً، تتشكل من 5 ألوية؛ هي: لواء الشمال، ولواء غزة، والوسطى، وخان يونس، ورفح. وفي كل لواء كتائب عدة تتشكل من سرايا وفصائل وتشكيلات عسكرية، وتضم آلاف المقاتلين الذين يتدربون على أيدي مدربين بعضهم تلقى تدريبات عسكرية خارج القطاع؛ مثل لبنان وإيران، ومن قبل في سوريا قبيل تدهور العلاقات بين الجانبين في أعقاب الأحداث الداخلية التي شهدتها البلاد بدءاً من عام 2011.

ولدى «القسّام» 24 كتيبة عسكرية؛ موزعة كالآتي: 6 كتائب في الشمال، ومثلها في غزة، و4 في الوسطى، و4 في خان يونس، ومثلها في رفح.

وتضم كل كتيبة، وفق المساحة الجغرافية للمناطق، ما بين 600 مقاتل حداً أدنى، و1200 حداً أقصى. وتضم كل كتيبة من 4 إلى 6 سرايا، وكل سرية تضم 3 أو 4 فصائل، وفق التوزيع الجغرافي. ويتكون الفصيل من 3 أو 5 تشكيلات أو مجموعات. وكل تشكيل يضم ما بين 2 و3 عقد أو ما يُسمى «الزمر». ويضم كل فصيل نحو 50 فرداً، يُضاف إليهم عدد آخر يعملون في مجال التخصصات المختلفة.

مجموعة من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد» (إ.ب.أ)

وفي التركيبة الهيكلية الرسمية لـ«القسّام»، يضم كل لواء هيئة لـ«القضاء العسكري»، وركن تصنيع، وهيئة رقابة، وركن أسلحة الدعم والقتال، وركن عمليات، وركن استخبارات، وركن الجبهة الداخلية، وركن القوى البشرية، وهيئة المعاهد والكليات.

ولا يوجد عدد واضح لأعداد المقاتلين في «كتائب القسّام»، لكنها كثيراً ما ركزت في السنوات الأخيرة على حشد أكبر عدد ممكن من الشبان، ونجحت في تجنيد كثير من المقاتلين الجدد خلال الحرب.

من جانبها، نعت «سرايا القدس» الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي»، 239 من قادتها وذلك من مستويات مختلفة، بينهم 7 من قادة المجلس العسكري، من أبرزهم رياض أبو حشيش المطلوب لإسرائيل منذ أكثر من 35 عاماً، وحسن الناعم قائد التصنيع العسكري، ومحمد أبو سخيل قائد العمليات، وعلي الرازينة قائد لواء الشمال، الذي اغتيل اثنان من نوابه.

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

كما اغتيل 3 من أعضاء التخصصات الركنية، في وقت نعت فيه 15 من قادة كتائبها، و12 نائباً لهم، و78 قائد فصيل من تخصصات ميدانية مختلفة، إلى جانب نعيها لـ38 قائداً في الوحدة الصاروخية المسؤولة عن إطلاق الصواريخ اتجاه إسرائيل، كما نعت ما لا يقل عن 14 قائداً ينشطون في عمليات التصنيع العسكري.

ولا توجد هيكلية واضحة للتصنيفات العسكرية في «سرايا القدس»، أو أعداد مقاتليها.

وكان التركيز الإسرائيلي طوال الحرب بشكل أساسي، يستهدف قادة ونشطاء «كتائب القسام» باعتبارهم الجهة المركزية التي بدأت هجوم 7 أكتوبر 2023، واحتفظت بأكبر عدد من المختطفين الأحياء والأموات الذين أسرتهم من داخل مستوطنات ومواقع إسرائيلية على حدود القطاع في ذلك اليوم، كما أن «الكتائب» تشكل القوة العسكرية الأولى في قطاع غزة، تليها «سرايا القدس».