أميركا تناصر إسرائيل في مواجهة «مجلس حقوق الإنسان»

بعد تقرير أممي قال إن تل أبيب «ليس لديها النية لإنهاء الاحتلال»

اشتباك فلسطينيين مع جنود إسرائيليين أثناء محاولتهم عبور الحاجز للوصول إلى وادي الأردن بالقرب من طوباس بالضفة الغربية الاثنين (إ.ب.أ)
اشتباك فلسطينيين مع جنود إسرائيليين أثناء محاولتهم عبور الحاجز للوصول إلى وادي الأردن بالقرب من طوباس بالضفة الغربية الاثنين (إ.ب.أ)
TT

أميركا تناصر إسرائيل في مواجهة «مجلس حقوق الإنسان»

اشتباك فلسطينيين مع جنود إسرائيليين أثناء محاولتهم عبور الحاجز للوصول إلى وادي الأردن بالقرب من طوباس بالضفة الغربية الاثنين (إ.ب.أ)
اشتباك فلسطينيين مع جنود إسرائيليين أثناء محاولتهم عبور الحاجز للوصول إلى وادي الأردن بالقرب من طوباس بالضفة الغربية الاثنين (إ.ب.أ)

رفضت الحكومة الإسرائيلية، أمس (الأربعاء)، التقرير الذي أصدره مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والذي حذر من إجراءات تخليد الاحتلال للأراضي الفلسطينية. واعتبرته «مضيعة للوقت وإهداراً للمال»، مبرزة الرفض الأميركي له ومناصرة إسرائيل ضده. في حين رحبت به السلطة الفلسطينية و«حماس»، مع العلم بأنه تطرق إليهما أيضاً بشكل سلبي.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن «التقرير متحيز وأحادي الجانب، وملوث بالكراهية لدولة إسرائيل، ويستند إلى سلسلة طويلة من التقارير السابقة الأحادية الجانب والمتحيزة». وأضافت أن «التحقيق تجاهل الأسباب الحقيقية التي دفعت إسرائيل إلى الدفاع عن مواطنيها ضد المنظمات الإرهابية الفتاكة التي ترتكب جريمة حرب مزدوجة: إطلاق النار على المدنيين الإسرائيليين من مناطق مدنية في غزة».
أما الولايات المتحدة، فقد أصدرت بياناً وقّع عليه الناطق بلسان الخارجية، نيد برايس، قال فيه إن التقرير متحيز ضد إسرائيل ولا يفعل شيئاً للتقدم في عملية السلام.
وأضاف «على الرغم من أن هذا المجلس يؤدي دوراً مهماً في حماية حقوق الإنسان في دول العالم المختلفة، فإن تقريره الأخير حول إسرائيل لا يتناسب مع سياسته تجاه حقوق الإنسان».
وكان التقرير قد صدر بوثيقة من 18 صفحة، تم إرسالها إلى إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وسيعرض على جلسة مجلس حقوق الإنسان الاثنين المقبل. وقد نشر للرأي العام، الثلاثاء، بعد التحقيق الذي أجرته لجنة تحقيق مستقلة، شكّلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة في مايو (أيار) 2021. ورفضت إسرائيل التعاون معها وقاطعتها ومنعتها من دخول المناطق الفلسطينية المحتلة. فاضطرت إلى العمل من الأردن وسويسرا. وخلُص التقرير إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والتمييز ضد الفلسطينيين، هما السببان الجذريان الكامنان وراء التوتّرات المتكرّرة وعدم الاستقرار وإطالة أمد النزاع في المنطقة. ونوهت لجنة التحقيق في بيان عممته على الإعلام، بأن الإفلات من العقاب يزيد الشعور بالاستياء المتزايد بين صفوف الشعب الفلسطيني. ورأت أن التهجير القسري والتهديد به، وأعمال الهدم وبناء المستوطنات وتوسيعها والعنف من قِبل المستوطنين والحصار المفروض على قطاع غزة كلّها، عوامل مؤدّية إلى تكرار دوّامات العنف.
وأكدت اللجنة، أن هذا التقرير أولي وستعقبه تقارير أخرى، وإنه «وعلى الرغم من عدم تعاون إسرائيل ورفضها السماح للجنة بالدخول، ستواصل اللجنة السعي إلى الوصول إلى الضحايا». ويشير التحقيق إلى أن إسرائيل «ليس لديها نية لإنهاء الاحتلال» وتسعى إلى «السيطرة الكاملة» على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية التي استولت عليها في حرب عام 1967. ويقول التقرير، إن «إنهاء الاحتلال وحده لن يكون كافياً»، وحث على اتخاذ إجراءات إضافية لضمان المساواة في التمتع بحقوق الإنسان. ويتهم التقرير إسرائيل، بمنح «أوضاع مدنية وحقوق وحماية قانونية مختلفة» للأقليات العربية، مستشهداً بقانون إسرائيلي يمنع منح الجنسية للفلسطينيين المتزوجين من إسرائيليات. وتقول إسرائيل، إن مثل هذه الإجراءات تحمي الأمن القومي والطابع اليهودي للدولة.
في السياق، انتقد التقرير السلطة الفلسطينية، وقال، إنها «غالباً ما تستخدم الاحتلال مبرراً لانتهاكاتها لحقوق الإنسان، كما تعتبره السبب الرئيسي لعدم إجراء الانتخابات». ووجّه التقرير انتقادات لحركة حماس في قطاع غزة، وقال، إنها «تكاد لا تعمل لحقوق الإنسان». وبحسب اللجنة، فإنها أيضاً «تولي القليل من الاهتمام بالقانون الدولي».
وقد ردت نافانيثيم بيلاي، رئيسة لجنة التحقيق، على الاتهامات الإسرائيلية والأميركية بالتحيز، فقالت، إن «النتائج والتوصيات الخاصة بالأسباب الجذرية وجّهت بأغلبيتها إلى إسرائيل، وهذا مؤشّر على الطبيعة غير المتكافئة للنزاع وواقع دولة محتلّة لدولة أخرى. لكن إسرائيل لم تنفذ التوصيات ولم تكترث للتحقيقات، بسبب بيئة الإفلات من العقاب، وهما دليلان قاطعان على أن إسرائيل لا تنوي إنهاء الاحتلال، بالإضافة إلى التمييز المستمر ضد الفلسطينيين في صلب تكرار الانتهاكات الممنهج في الأرض الفلسطينية المحتلّة، بما في ذلك القدس الشرقية، وفي إسرائيل».
من جهته، نوّه ميلون كوثاري، عضو لجنة التحقيق، «يشير استعراضنا لنتائج وتوصيات آليات وهيئات الأمم المتحدة السابقة بوضوح، إلى أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي تماشياً مع قرارات مجلس الأمن بشكل كامل، أساسياً لوقف دوّامات العنف المتكرّرة. فإنهاء الاحتلال وحده يسمح للعالم بعكس مسار الظلم عبر التاريخ والتقدّم نحو تقرير الشعب الفلسطيني لمصيره. ومن الواضح أن إسرائيل لا تنوي إنهاء الاحتلال، بل إنها وضعت سياسات واضحة لضمان السيطرة الدائمة والكاملة على الأرض الفلسطينية المحتلّة، مثل سياسات تغيير التركيبة الديموغرافية لهذه الأراضي، من خلال الإبقاء على بيئة تقمع الفلسطينيين، وبالمقابل إرساء بيئة مؤاتيه للمستوطنين الإسرائيليين. وتزيد سياسات إسرائيل وأعمالها من إحباط الفلسطينيين؛ ما يؤدّي إلى تفاقم دوّامة العنف وإطالة أمد النزاع».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

تتصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لتعزيز التنسيق الأمني ومنع انزلاق البلاد إلى صراع إقليمي أوسع.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، السبت، بأن وحدات من الجيش السوري تصدت لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.

ويعد هذا الهجوم الثاني خلال أيام، بعد إطلاق سبعة صواريخ على الأقل من منطقة ربيعة غرب الموصل باتجاه قاعدة عسكرية أميركية في شمال شرقي سوريا.

كانت دمشق أعلنت في 12 فبراير (شباط) الماضي تسلم قاعدة التنف وتأمين محيطها بالتنسيق مع واشنطن، مع نشر قواتها على المثلث الحدودي السوري - العراقي - الأردني، في خطوة عكست مستوى غير مسبوق من التنسيق الميداني.

يشار إلى أن مصادر عراقية أكدت في وقت سابق صدور مذكرات قبض بحق مجموعة مسلحة قالت إنها «ضالعة في هجمات على قاعدة أميركية داخل الأراضي السورية».

استهداف منزل بارزاني

بالتوازي، شهد إقليم كردستان العراق سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة، حيث أفادت مصادر أمنية بأن منظومات الدفاع الجوي التابعة للتحالف الدولي اعترضت عدة طائرات في أربيل ودهوك قبل بلوغ أهدافها.

وسقطت بقايا الطائرات في مناطق متفرقة دون تسجيل خسائر بشرية، باستثناء أضرار مادية محدودة.

وفي دهوك، تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. ولم تُعلن حصيلة نهائية للخسائر، وسط استمرار عمليات التقييم الميداني.

تزامنت هذه التطورات مع هجوم استهدف منزل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك، وهو ما دفع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار»، وموجهاً بتشكيل فريق تحقيق مشترك بين بغداد وأربيل لتحديد المسؤولين.

وقالت شبكة «روداو» إنه منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وحتى 28 مارس (آذار) 2026، تعرض إقليم كردستان للهجوم بـ460 طائرة مسيّرة وصاروخاً، مما أسفر عن مقتل 14 شخصاً.

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

تنسيق عراقي - أميركي

في موازاة التصعيد، أعلنت بغداد وواشنطن تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا لتعزيز التعاون الأمني ومنع الهجمات، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأكد بيان مشترك التزام الجانبين بمنع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي اعتداء، والعمل على إبقاء العراق خارج نطاق النزاعات الإقليمية.

ويأتي هذا التنسيق بعد توترات دبلوماسية شهدتها بغداد مؤخراً، على خلفية اتهامات بانتهاك الأجواء العراقية، ما دفع وزارة الخارجية إلى استدعاء ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران وتسليمهما مذكرتي احتجاج.

غير أن هذا المسار أثار غضب فصائل مسلحة، أبرزها «كتائب حزب الله» التي أعلنت تمديد مهلة تعليق استهداف السفارة الأميركية في بغداد خمسة أيام إضافية، في بيان حمل لهجة تصعيدية، وذلك بعد مقتل أحد قادتها في غارة أميركية الأسبوع الماضي.

ضغوط داخلية

بالتزامن، كشفت مصادر عراقية عن اتخاذ إجراءات أمنية بحق عناصر يشتبه بتورطهم في إطلاق صواريخ وهجمات بطائرات مسيّرة داخل العراق وضد دول مجاورة، في مؤشر إلى تصاعد الضغط الحكومي على الفصائل المسلحة.

وقال حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تعمل على «إعادة ضبط العلاقة مع الولايات المتحدة ضمن إطار مؤسسي»، مشيراً إلى أن التصعيد الأخير دفع بغداد إلى تفعيل أدواتها الدبلوماسية والأمنية لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية.

وأضاف أن تشكيل لجنة التنسيق المشتركة يعكس «عمق الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، وقدرتهما على احتواء التوترات رغم التحديات الناجمة عن الحرب الدائرة في المنطقة.

وتشير هذه التطورات المتزامنة إلى اتساع نطاق الهجمات العابرة للحدود، في وقت تقول الحكومة العراقية إنها تحاول تحقيق توازن دقيق بين التزاماتها الدولية وضغوط الداخل، وسط مخاوف من أن تتحول أراضيها إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات.


مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، عن مقتل فتى في الخامسة عشرة من عمره الجمعة بنيران جنود إسرائيليين، في مخيّم للاجئين في الضفة الغربية المحتلّة، في وقت أفاد الجيش الإسرائيلي بأنّه تعامل مع «تهديد».

وأفادت الوزارة، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، بـ«استشهاد الطفل أدهم سيد صالح دهمان (15 عاماً) متأثراً بإصابته الحرجة برصاص الاحتلال، مساء (الجمعة)، خلال العدوان على مخيم الدهيشة ببيت لحم».

وأوضح البيان أنّ الفتى أُصيب في منطقة المعدة، مشيراً إلى إصابة فلسطيني آخر.

وشُيّع دهمان، السبت، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

وردّاً على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ «نشاطاً عملياتياً» الليلة الماضية في منطقة بيت لحم إثر «اندلاع أعمال شغب عنيفة» مع رمي فلسطينيين حجارة على جنود إسرائيليين.

وأضاف الجيش أنّ الجنود ردّوا «على التهديد بفضّ احتجاجات الشغب بما في ذلك إطلاق الرصاص الحيّ»، مؤكداً مقتل فلسطيني، وإصابة آخر.

والجمعة، قُتل فلسطينيان آخران بالقرب من رام الله، على بعد نحو عشرين كيلومتراً من شمال بيت لحم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

وتصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل الذي أشعل فتيل الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واستمرت أعمال العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.


الإعلاميون المدنيون والمسعفون في مرمى النار بجنوب لبنان

الإعلاميان علي شعيب وفاطمة فتوني (الوكالة الوطنية للإعلام)
الإعلاميان علي شعيب وفاطمة فتوني (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الإعلاميون المدنيون والمسعفون في مرمى النار بجنوب لبنان

الإعلاميان علي شعيب وفاطمة فتوني (الوكالة الوطنية للإعلام)
الإعلاميان علي شعيب وفاطمة فتوني (الوكالة الوطنية للإعلام)

يتقدَّم الإعلاميون المدنيون والمسعفون إلى واجهة الخطر في جنوب لبنان، في مشهد لم يعد يُقرأ بوصفه أثراً جانبياً للاشتباكات، بل بوصفه مؤشراً إلى تحوّل أعمق في طبيعة المواجهة، حيث تتسع دائرة الاستهداف لتطال فئات يفترض أنها محمية بموجب القانون الدولي الإنساني. وبين الغارات المباشرة وتكرار الضربات على طواقم العمل الميداني، يبدو أن طبيعة الاستهداف تتبدّل، بحيث لم يعد الاستهداف محصوراً بخطوط القتال، بل امتد ليشمل العمل الصحافي والإنساني.

كفرحونة... غارة تفتح باب الأسئلة

في هذا السياق، شكَّلت الغارة التي استهدفت سيارةً مدنيةً على طريق كفرحونة - جزين محطةً مفصليةً، بعدما أدت إلى مقتل 4 أشخاص، بينهم 3 إعلاميين: مراسل قناة «المنار» علي شعيب، والصحافية فاطمة فتوني، وشقيقها المُصوِّر محمد فتوني من قناة «الميادين».

وبينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف شعيب لارتباطه بـ«قوة الرضوان»، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أنَّ العملية كانت موجَّهةً إليه تحديداً، ما يعيد طرح إشكالية استهداف الإعلاميين في أثناء التغطية وحدود الفصل بين الصفة المدنية والاتهامات الأمنية.

عون: جريمة سافرة... وانتهاك للقانون الدولي

في السياق ذاته، دان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاستهداف، عادّاً أن «العدوان الإسرائيلي يستبيح أبسط قواعد القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب».

وقال إن استهداف الصحافيين «جريمة سافرة تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتعون بموجبها بحماية دولية»، مشدداً على أنهم «مدنيون يقومون بواجب مهني». وأشار إلى أنَّ هذه الحماية منصوص عليها في اتفاقات جنيف وبروتوكولاتها، لا سيما المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، إضافة إلى قرار مجلس الأمن 1738. وطالب عون المجتمع الدولي بالتحرُّك لوضع حدٍّ لما يحصل، ومحاسبة المسؤولين عنه، مُقدِّماً التعازي لعائلات الضحايا وللجسم الإعلامي.

سلام: استهداف الإعلاميين انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني

كما أكد رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، إنّ «استهداف الإعلاميين، يُشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وخرقاً واضحاً للقواعد التي تكفل حماية الصحافيين في زمن الحرب».

وقال: «إنّ لبنان، الذي يقدّر عالياً حرية الإعلام ودوره، يؤكد تمسّكه بحماية الصحافيين، ويدعو إلى احترام قواعد القانون الدولي، وصون حياة المدنيين، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية التي تطالهم».

مرقص: «نهج متكرر»... واستهداف ممنهج

من جهته، عدّ وزير الإعلام بول مرقص أن «استهداف الصحافيين متكرر ومتعمد»، وأن ما جرى «يشكّل جريمة حرب موصوفة بحق الإعلام ورسالة الصحافة».

وقال إن ما حصل «يُضاف إلى سجل متصاعد من استهداف وسائل الإعلام والصحافيين»، لافتاً إلى أن لبنان سلّم المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين بلاسخارت، لائحةً مفصلةً بالاعتداءات على الإعلاميين والطواقم الصحية والطبية.

وأضاف مرقص أن هذه المعلومات أُرسلت أيضاً إلى وزارة الخارجية والمغتربين؛ لاستكمال ملف قانوني يتضمَّن شكاوى واحتجاجات رسمية، على أن تُسلَّم لائحة مماثلة إلى سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان ساندرا دو وال، مطالباً بتحرك دولي فوري «لوضع حدٍّ لهذا النهج الدموي والمحاسبة عليه».

نقابة الصحافة: جريمة موصوفة

ودانت نقابة الصحافة اللبنانية العدوان الإسرائيلي الذي طاول مجدداً الإعلاميين اللبنانيين وهذه المرة الاستهداف الغادر والجبان لمراسلي ومصوري قناتَي «الميادين» و«المنار». النقابة عدّت، في بيانها، الاستهداف جريمة حرب موصوفة مكتملة الأركان نفذَّها الكيان الإسرائيلي مع سبق الإصرار والترصد بهدف حجب حقيقة جرائمه وعدوانيته وإرهابه الذي طاول ويطاول كل مناحي الحياة في لبنان.

المسعفون تحت النار... استهداف الخط الإنساني

لم يقتصر الاستهداف على الإعلاميين، إذ طالت الضربات الطواقم الطبية، حيث استُهدفت 3 سيارات إسعاف في زوطر الغربية وكفرتبنيت وعلى طريق كفردجال – النبطية؛ ما أدى إلى سقوط 6 مسعفين في أثناء قيامهم بمهام إنقاذ ميدانية.

ويُعدّ هذا النوع من الاستهداف من أخطر الانتهاكات، نظراً إلى الحماية الخاصة التي يتمتع بها العاملون في المجال الإنساني، وما يترتب عليه من تأثير مباشر على قدرة الاستجابة الطبية والإغاثية.

المدنيون أيضاً

وفي موازاة ذلك، قُتل مواطن ونجله بعد استهداف سيارتهما في محلة العوينات بين رميش ودبل، في حادثة تعكس اتساع رقعة الخطر لتشمل المدنيين في أثناء تنقلهم، بعيداً عن أي تماس مباشر مع خطوط الاشتباك.

من عصام عبد الله إلى فرح عمر... ذاكرة الاستهداف

لا يُعدّ هذا المشهد جديداً، إذ شهدت جولات التصعيد السابقة سقوط عدد من الصحافيين خلال تغطيتهم الميدانية. فقد قُتل المصور الصحافي في وكالة «رويترز» عصام عبد الله في قصف استهدف مجموعة إعلامية في جنوب لبنان، كما سقطت مراسلة «الميادين» فرح عمر وزميلها المصور ربيع المعماري في استهداف مماثل في أثناء التغطية. وتعكس هذه الوقائع، إلى جانب الحوادث الحالية، نمطاً متكرراً من تعرُّض الإعلاميين للنيران رغم وضوح هويتهم المهنية.