نيودلهي تعقد لقاءً مع «طالبان» لتقييم دورها الجديد في أفغانستان

توقعات بإجراء تعديلات في الجغرافيا السياسية الإقليمية

وزير خارجية «طالبان» بالوكالة أمير خان متقي (إ.ب.أ)
وزير خارجية «طالبان» بالوكالة أمير خان متقي (إ.ب.أ)
TT

نيودلهي تعقد لقاءً مع «طالبان» لتقييم دورها الجديد في أفغانستان

وزير خارجية «طالبان» بالوكالة أمير خان متقي (إ.ب.أ)
وزير خارجية «طالبان» بالوكالة أمير خان متقي (إ.ب.أ)

في إشارة إلى إعادة تقييم دورها في أفغانستان، عقدت الهند لقاءً ثنائياً مع «طالبان»، هو الأول من نوعه منذ الانسحاب الفوضوي للولايات المتحدة العام الماضي وسيطرة الحركة المسلحة على مقاليد الأمور في كابل. والتقى فريق من كبار الدبلوماسيين الهنود لأول مرة منذ إخلاء سفارتهم في كابل في أغسطس (آب) الماضي، قيادات عليا من «طالبان» وناقشوا الخطوات التالية في دفع التعاون الثنائي بين الجانبين. كانت الدبلوماسية ديبتي جاروال جزءاً من الفريق الهندي الذي حضر الاجتماعات. وشاركت جاروال في لقاء مع وزير خارجية «طالبان» بالوكالة أمير خان متقي. وذكرت مصادر مطلعة أن انضمام الدبلوماسية الهندية إلى الفريق كان إشارة واضحة إلى نظام «طالبان» بشأن الحاجة إلى ضمان إدراج النساء في جميع جوانب الحياة.
وأعرب الخبير الاستراتيجي كبير تانيجا أن الجانبين كانا يتطلعان إلى الاجتماع الذي جاء بمثابة مفاجأة لكل من باكستان والصين على ما يبدو، مضيفاً أن نيودلهي في وضع لا تُحسد عليه داخل أفغانستان، رغم ما يتسم به هذا البلد من أهمية استراتيجية كبيرة للهند، رغم أن الهند هي الدولة الوحيدة من بين الأطراف الأساسية المعنية بأفغانستان التي لا تربطها بها حدود فعلية على الأرض، مما يثير احتمالية إجراء تعديلات في الجغرافيا السياسية الإقليمية والتي قد لا ترغب نيودلهي في البقاء بمنأى عنها. وفي مقابلة أجرتها معه قريباً قناة تلفزيونية هندية، كشف زعيم حركة «طالبان» وصاحب النفوذ أنس حقاني، شقيق وزير الداخلية الأفغاني القوي بالإنابة سراج الدين حقاني، والذي يعد فعلياً نائب رئيس الدولة، أن «طالبان» حثّت الهند على إعادة فتح سفارتها في كابل وإعادة علاقاتها مع الشعب الأفغاني كما في السابق، دون أي مخاوف أمنية. وأكد أنه «ليست لدينا مشكلة في أن تتولى الهند تدريب جنودنا».
تجدر الإشارة هنا إلى أنه لا يزال الكثير من الجنود الأفغان الذين كانوا يتلقون تدريبات في الهند عندما استولت «طالبان» على السلطة، يقيمون في الهند. وكانت نيودلهي قد سحبت فريق العاملين في سفارتها بكابل بعد أن استولت «طالبان» على السلطة وكان النفوذ الباكستاني في صعود وتفاقمت المخاوف من تعرض المصالح الهندية في البلاد لهجمات. المعروف أنه يجري النظر إلى باكستان بوصفها المعلم والمرشد لـ«طالبان» على امتداد عقدين قضاهما أعضاء الجماعة من المنفى.
في الوقت نفسه، نقل سهيل شاهين، رئيس المكتب السياسي لـ«طالبان»، رغبة الحركة في تطبيع العلاقات مع الهند، وقال إن الهند مرحَّبٌ بها إذا رغبت في استكمال مشروعاتها في أفغانستان أو بدء أخرى جديدة، لكنه حذّر من أن «الهند لا ينبغي أن تبني كل علاقاتها على النظرة الفردية لمسؤولي إدارة كابل السابقة الذين يعيشون الآن في دول غربية برفقة عائلاتهم، وإنما يجب أن تقيم علاقات مع شعب أفغانستان الذي كان ولا يزال وسيبقى دوماً داخل أفغانستان. وهذا أمر جيد بالنسبة لهم. نحن الآن حكومتان ودولتان مستقلتان، ويجب أن تكون لدينا علاقات على أساس المصلحة الوطنية وعلى أساس المساواة والمصالح المشتركة».
- الهند وتحسس الأجواء
وتأتي زيارة الوفد الهندي تتويجاً للعلاقة الهادئة بين نيودلهي و«طالبان». وبعد سقوط كابل، التقى سفير الهند لدى قطر ديباك ميتال، القيادي في «طالبان» شير محمد عباس ستانيكزاي، في الدوحة. وجاء اللقاء بناءً على طلب «طالبان»، وعُقد داخل السفارة الهندية. جدير بالذكر هنا أن ستانيكزاي معروف للهند عندما أكمل تدريبه العسكري في دهرادون في الثمانينات عندما كان عضواً بالقوات المسلحة الأفغانية. وخلال الأشهر القليلة الماضية، اتخذت نيودلهي خطوات محسوبة ومحدودة للتعامل مع الحكومة المؤقتة للجماعة، وقدمت مساعدات إنسانية للشعب الأفغاني وأدوية ولقاحات ضد فيروس «كوفيد - 19». وكانت الهند قد استثمرت أكثر من 3 مليارات دولار في أكثر من 500 مشروع في أفغانستان بعد الغزو الأميركي عام 2001. وترتبط هذه المشروعات، المنتشرة في مختلف المقاطعات، بشكل أساسي بقطاعات الطاقة وإمدادات المياه والطرق والرعاية الصحية والتعليم والزراعة. وقال المحلل الأمني سوشانت سارين: «الاحتمال الأكبر أن تستكمل الهند بعض مشروعات التنمية التي استثمرت فيها... ولا ينبغي لنيودلهي أن تبدد النيات الحسنة التي نشأت على مدى العقدين الماضيين. إذ يؤكد التواصل مع (طالبان) مجدداً التزام الهند بضمان الأمن والاستقرار الإقليميين، حتى مع ورود تقارير عن استخدام الأراضي الأفغانية من الجماعات الإرهابية التي تتخذ من باكستان مقراً لها مثل (جيش محمد) و(عسكر طيبة)، الأمر الذي يخلّف تداعيات خطيرة على الهند. ويمكن لسلسلة من إجراءات بناء الثقة أن تعزز مكانة الهند كأحد أصحاب المصلحة المهمين في أفغانستان وتجبر باكستان على إعادة تقويم تحركاتها». وفي تحول رئيسي آخر على الصعيد السياسي، سمحت «طالبان» للرئيس التنفيذي السابق الدكتور عبد الله عبد الله بالسفر إلى دلهي للقاء عائلته في احتفالات العيد الشهر الماضي. ومن المتوقع أنه حمل معه رسالة إلى نيودلهي.
وفي الآونة الأخيرة، زار المبعوث الأميركي الخاص لأفغانستان توماس ويست، الهند، وقيل إنه التقى د. عبد الله في دلهي مع جي. بي. سينغ، الدبلوماسي الهندي الذي ترأس الوفد إلى أفغانستان. وما أتاح لنيودلهي فرصة سانحة هو إحجام «طالبان» عن الإذعان لخط باكستان.
وكانت إسلام أباد تأمل في امتلاك صناعة القرار في أفغانستان بعد أن سيطرت الحركة المتمردة على كابل، لكن الأمور لم تتحقق وفق السيناريو الخاص بها. وأضاف سارين أن التقلب في العلاقات الأفغانية والباكستانية دفع الهند للتفاعل مع «طالبان» والعمل لمزيد من هذه الزيارات في المستقبل القريب.
- رد فعل باكستان وإعادة فتح سفارة الهند في كابل
قال جايانت براساد، المبعوث الهندي السابق في كابل: «ستلتزم الهند الحذر إزاء فتح السفارة في كابل، لأن الهند لا يمكنها تجاهل حقيقة أن أفراداً من (طالبان) هاجموا المصالح الهندية في أفغانستان عدة مرات. ويجب تقييم الضمانات الأمنية التي توفرها قيادة كابل بشكل مناسب. كما أن إعادة فتح السفارة لن يكون بأي حال من الأحوال اعترافاً من الهند بحكومة (طالبان). ويجب الحفاظ على الاتصال بالشعب الأفغاني الذي يعتمد على الهند لتلبية احتياجات إنسانية مختلفة».
وقالت باكستان إنها لا تود أن تلعب أي دولة دور المفسد في أفغانستان. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية عاصم افتخار: «وجهات نظرنا حول دور الهند في أفغانستان تاريخياً معروفة للغاية. أعتقد أن ما نرغب فيه ونطمح إليه هو أن تنعم أفغانستان بالسلام والاستقرار والازدهار. ولا نود أن نرى أي شخص يلعب دوراً سلبياً بأي شكل من الأشكال، أو دور المفسد، في هذا السياق العام».
وعبر قناته الخاصة على «يوتيوب»، قال المحلل السياسي الباكستاني قمر شيما: «لم تتخيل باكستان قط أن (طالبان) ستقدم غصن زيتون للهند. لطالما فكرنا في أفغانستان على أنها ساحتنا الخلفية منذ أن روّجنا لـ(طالبان) على مدى عقدين من الزمن واستثمرنا 40 عاماً في أفغانستان. كان التحدي الرئيسي الذي واجهناه هو إبعاد الهند عن أفغانستان، لكن (طالبان) تعكس سياسة خارجية مستقلة عن باكستان. حكومتنا يجب أن تشرح هذا الوضع.
تدرك (طالبان) أن الهند لها كلمة على الصعيد الدولي في الوقت الذي تعاني باكستان من العزلة في وقت تحتاج الجماعة إلى شرعية دولية ودبلوماسية ومالية ويمكن للهند أن توفر لهم ذلك».
- وزير أفغاني سابق يعود إلى كابل
> أوضح مسؤولون من «طالبان» يتطلعون لتدعيم حكومتهم التي لم تحظَ بعد باعتراف دولي أن الوزير السابق غلام فاروق وردك، العضو في حكومات الرئيسين السابقين حامد كرزاي وأشرف غني، كان الأحدث في مجموعة المسؤولين السابقين العائدين إلى أفغانستان، الذين فروا من البلاد خوفاً على حياتهم عندما استولت حركة «طالبان» على السلطة العام الماضي. وعاد وردك أمس (الأربعاء)، من تركيا بعد تلقيه تطمينات أمنية في إطار مبادرة الحركة المتشددة لاجتذاب الشخصيات البارزة. وشكّلت «طالبان» لجنة رفيعة المستوى تضم تسعة أشخاص منهم رئيس المخابرات وقائد الجيش للتفاوض على عودة المسؤولين السابقين إلى أفغانستان. وتملك اللجنة سلطة ضمان العفو وتأمين عودة المسؤولين بالإضافة إلى توفير عمل لهم في القطاع الخاص. وتقول منظمات دولية ووسائل إعلام إن مسؤولين أفغان سابقين خصوصاً في مجال الأمن تعرضوا منذ العام الماضي لأعمال انتقامية في مختلف أرجاء البلاد. وتؤكد «طالبان» أن هذه الأعمال غير مصرح بها وأنها اتخذت إجراءات ضد مَن انتهكوا أمر العفو العام. وقال أحمد واثق، المتحدث باسم اللجنة التي شكّلتها «طالبان»، للتفاوض على عودة الشخصيات الأفغانية البارزة من الخارج، متحدثاً إلى «رويترز»، إن من بين المسؤولين السابقين المنتظر عودتهم كذلك المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع والرئيس السابق لشركة الكهرباء الوطنية وبعض المسؤولين العسكريين. وقال وردك: «أغلب المسؤولين يفكرون في العودة»، مضيفاً أنه شعر بالاحترام والسعادة في وطنه وإن كان قد حذّر من أن مجموعة صغيرة قد لا ترغب في العودة.
وفر أغلب المسؤولين البارزين من أفغانستان عندما استولت حركة «طالبان» على السلطة في أغسطس ومنهم غني الذي كان يتولى الرئاسة في ذلك الوقت. وظل كرزاي في العاصمة كابل.


مقالات ذات صلة

«طالبان» ترفض تدخل مجلس الأمن في «شأن اجتماعي داخلي»

العالم «طالبان» ترفض تدخل مجلس الأمن في «شأن اجتماعي داخلي»

«طالبان» ترفض تدخل مجلس الأمن في «شأن اجتماعي داخلي»

اعتبرت حركة «طالبان» الحاكمة في كابل، الجمعة، أن منع النساء الأفغانيات من العمل مع الأمم المتحدة «شأن اجتماعي داخلي»، وذلك رداً على تبني مجلس الأمن قراراً يندد بالقيود التي تفرضها الحركة المتشددة على الأفغانيات عموماً ومنعهن من العمل مع وكالات الأمم المتحدة. وقالت وزارة الخارجية الأفغانية، في بيان: «انسجاماً مع القوانين الدولية والالتزام القوي للدول الأعضاء (في الأمم المتحدة) باحترام الخيارات السيادية لأفغانستان، إنه شأن اجتماعي داخلي لأفغانستان لا تأثير له على الدول الخارجية». وتبنى مجلس الأمن، الخميس، بإجماع أعضائه الـ15، قراراً أكد فيه أن الحظر الذي أعلنته «طالبان» في مطلع الشهر الحالي على

العالم مجلس الأمن يدعو «طالبان» إلى تراجع سريع عن تقييد حركة النساء

مجلس الأمن يدعو «طالبان» إلى تراجع سريع عن تقييد حركة النساء

تبنى مجلس الأمن الدولي، الخميس، قرارا يدعو حركة «طالبان» إلى «التراجع بسرعة» عن جميع الإجراءات التقييدية التي فرضتها على النساء. وأضاف القرار الذي تمت الموافقة عليه بالإجماع، أن الحظر الذي فرضته «طالبان» هذا الشهر على عمل النساء الأفغانيات مع وكالات الأمم المتحدة «يقوض حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ واشنطن: «طالبان» قتلت العقل المدبر لمجزرة مطار كابل

واشنطن: «طالبان» قتلت العقل المدبر لمجزرة مطار كابل

قال مسؤولون أميركيون إن حركة «طالبان» قتلت مسلحاً تابعاً لتنظيم «داعش» كان «العقل المدبر» وراء هجوم انتحاري بمطار كابل الدولي في 2021، أسفر عن مقتل 13 جندياً أميركياً وعشرات المدنيين، خلال عمليات الإجلاء الأميركية من البلاد، وفقاً لوكالة «رويترز». ووقع التفجير في 26 أغسطس (آب) 2021، بينما كانت القوات الأميركية تحاول مساعدة المواطنين الأميركيين والأفغان في الفرار من البلاد، في أعقاب سيطرة حركة «طالبان» على السلطة هناك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم «طالبان»: حظر عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة مسألة داخلية

«طالبان»: حظر عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة مسألة داخلية

قالت حكومة «طالبان» الأفغانية إن حظر عمل الأفغانيات في الأمم المتحدة «مسألة داخلية»، بعدما عبرت المنظمة الدولية عن قلقها من القرار، وقالت إنها ستراجع عملياتها هناك، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حكومة «طالبان» اليوم (الأربعاء) إنه «ينبغي أن يحترم جميع الأطراف القرار»، وذلك في أول بيان لحكومة «طالبان» حول الخطوة منذ إقرار الأمم المتحدة بمعرفتها بالقيود الجديدة الأسبوع الماضي. وذكرت الأمم المتحدة أنها لا يمكنها قبول القرار لأنه ينتهك ميثاقها. وطلبت من جميع موظفيها عدم الذهاب إلى مكاتبها بينما تجري مشاورات وتراجع عملياتها حتى الخامس من مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (كابل)
الولايات المتحدة​ إدارة بايدن تصدر ملخصاً للتقارير المتعلقة بالانسحاب من أفغانستان

إدارة بايدن تصدر ملخصاً للتقارير المتعلقة بالانسحاب من أفغانستان

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس (الخميس)، ملخصاً للتقارير السرية التي ألقى معظمها اللوم على سلفه، دونالد ترمب، في انسحاب الولايات المتحدة الفوضوي في أغسطس (آب) 2021 من أفغانستان، لفشله في التخطيط للانسحاب الذي اتفق عليه مع حركة «طالبان»، وفقاً لوكالة «رويترز». وأثار ملخص الإدارة الديمقراطية، المأخوذ من المراجعات السرية لوزارتي الخارجية والدفاع، التي أُرسلت إلى «الكونغرس»، ردود فعل غاضبة من المشرعين الجمهوريين الذين طالبوا بالوثائق من أجل تحقيقهم الخاص في الانسحاب. وانتقد مايكل ماكول، الرئيس الجمهوري للجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأميركي، الإدارة الأميركية بشدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended