رئيس الوزراء الأردني لـ «الشرق الأوسط»: خطتنا الاقتصادية تسير بثبات.. وطورنا تشريعات الاستثمار

النسور أكد أن 3 دول خليجية أسهمت بمشاريع تنموية وأن بلاده تتطلع لفتح أسواق جديدة لصادراتها

د. عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني
د. عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني
TT

رئيس الوزراء الأردني لـ «الشرق الأوسط»: خطتنا الاقتصادية تسير بثبات.. وطورنا تشريعات الاستثمار

د. عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني
د. عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني

بدا الدكتور عبد الله النسور، رئيس الوزراء الأردني، واثقا من سير الخطة الاقتصادية التي انتهجتها بلاده خلال السنوات الأخيرة، التي شهدت وضعا اقتصاديا صعبا بسبب ظروف اقتصادية خارجية وداخلية، في وقت يشير فيه الدكتور النسور إلى أنهم يمضون في الطريق الصحيح نحو تطبيق تلك الخطة التي تعتمد على ضبط الإنفاق وإيقاف الهدر المالي والتقليل من العجز المالي.
وقال رئيس الوزراء الأردني إن حكومته سعت خلال الفترة الماضية لتطوير التشريعات الناظمة في الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، وفي مقدّمتها قانون الاستثمار، وقانون الشراكة في القطاعين العام والخاص، وتمّ بموجب التعديلات تسهيل إجراءات عمليّة الاستثمار، مشيرا إلى أن مشروع العقبة هو قصة نجاح أردنيّة، يجب البناء عليها وتطويرها لتحقيق مزيد من الإنجازات، واستقطاب المزيد من الاستثمارات التي تنعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني وعلى المجتمع المحلي.
وكشف النسور، خلال حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش إصدار خاص عن الاستثمار في الأردن يتزامن مع عيد الاستقلال، أن حكومته تقدّمت إلى الأشقاء الذين تعهّدوا بتقديم المنحة الخليجيّة بقوائم لمشروعات تنمويّة، في قطاعات مختلفة، كالبنية التحتيّة والمجالات الإنسانيّة، من تربية وتعليم وصحّة وهندسة وطرق، والتزمت ثلاث دول خليجيّة بتمويل جزء من هذه المشروعات، وهي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت.
وكشف عن عدد من القضايا التي عمل عليها الأردن في سبيل تعزيز الاستثمار، إضافة إلى مشروع ناقل البحرين الذي يشتمل على إنشاء محطّة تحلية في العقبة بطاقة مقدارها نحو 100 مليون متر مكعب من المياه العذبة. وإلى الحوار:

*كيف تقرأون مستقبل الاقتصاد الأردني في ظل الأزمات التي تشهدها المنطقة خاصة ما يجري بدول الجوار؟
- يدرك الجميع أنّنا مررنا خلال السنوات الأخيرة بوضع اقتصادي صعب، بفضل ظروف خارجيّة وداخليّة كان لا بدّ من التعامل معها عبر منهجيّة اقتصاديّة محكمة، تقوم على ضبط الإنفاق، وإيقاف الهدر المالي، والتقليل من عجز الموازنة، وتحقيق معدّلات نموّ تنعكس إيجابا على واقعنا الاقتصادي. ونحن نمضي على الطريق الصحيح في تطبيق هذه الخطّة، التي عكست نتائج جيّدة خلال عامين، تمثّلت في ارتفاع معدّلات النموّ الاقتصادي، وانخفاض مستوى التضخّم، وإقرار موازنة مسؤولة من حيث ضبط الإيرادات والنفقات العامّة والعجز. ورغم الظروف المحيطة، والتحدّيات الصعبة التي تواجهنا خارجيّا وداخليّا، فإنّ الوضع الاقتصادي مبشّر، ويسير بثبات، بفضل انتهاج سياسة اقتصاديّة دقيقة، تتماشى وظروف المرحلة؛ لكنّ النتائج الإيجابيّة الملموسة تحتاج إلى مزيد من الصبر والتأنّي لقطف ثمارها.
*ما هو واقع ومستقبل الاستثمار في مدينة العقبة؟
- العقبة هي قصة نجاح أردنيّة، يجب البناء عليها وتطويرها لتحقيق مزيد من الإنجازات، واستقطاب المزيد من الاستثمارات التي تنعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني وعلى المجتمع المحلي. وفي سبيل ذلك قمنا بوضع خطّة لتطوير الميناء حتى عام 2018، كما نقوم حاليّا بإنجاز مشروع توسعة ميناء الحاويات، وزيادة قدرة الميناء الاستيعابية، وتطوير منظومة الموانئ الجديدة، بما ينعكس إيجابا على الاستثمار وبالتالي على الاقتصاد الوطني. كما تشهد مدينة العقبة منذ سنوات نهضة سياحيّة واسعة، من خلال إقامة عدد من المشروعات السياحيّة والعقاريّة الكبرى، ونحن نعكف على تطوير هذه المشروعات، وإنشاء مشروعات جديدة، بما يخدم واقع ومستقبل قطاع السياحة في المدينة خصوصا، والمملكة بشكل عام.
*الملك عبد الله الثاني أكد على أهمية تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، لتجاوز التحديات التي تواجه تنفيذ البرامج والمشروعات الاستثمارية في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة واستثمار الميزة السياحية والاستثمارية والتنافسية للمدينة.. ما هي الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتحقيق ذلك؟
- الحكومة تسعى دائما إلى تطوير الشراكة، وتعزيز أوجه التعاون بين القطاعين العام والخاص، كما تسعى إلى تذليل التحدّيات أمام الشركات ورجال الأعمال والمستثمرين، لخدمة الاستثمار، وتطوير مختلف القطاعات التجاريّة والصناعيّة والسياحيّة، وقد اتخذت في سبيل ذلك إجراءات عدّة، من بينها: تطوير التشريعات الناظمة لهذا القطاع، وفي مقدّمتها قانون الاستثمار، وقانون الشراكة في القطاعين العام والخاص، وتمّ بموجب التعديلات تسهيل إجراءات عمليّة الاستثمار، وتوحيد المرجعيّة اللازمة لها. كما قامت الحكومة بتطوير شامل للبنية التحتيّة لمنطقة العقبة الاقتصاديّة، بهدف توفير الخدمات الأوليّة اللازمة لإقامة الاستثمارات.
*مدينة العقبة تشهد حاليا نهضة استثمارية وعقارية وسياحية متطورة قادرة على أن تجعل منها رافعة للاقتصاد الوطني ومحركا تنمويا ليس للمنطقة فقط ولكن للأردن على وجه العموم.. كيف يمكن تحقيق ذلك؟
- كما أسلفت، منطقة العقبة الاقتصاديّة هي قصة نجاح أردنيّة بامتياز، بفضل الإنجازات السياحيّة والمشروعات الكبرى التي تحقّقت على أرض الواقع، فقد شهدت العقبة، وستشهد أيضا، إنجاز مشروعات سياحيّة كُبرى، تضمّ منتجعات وفنادق وأماكن ترفيه حديثة، ستسهم في استقطاب السيّاح من مختلف دول العالم، ومنها قرب إنجاز ثاني أكبر ملعب غولف في العالم، إلى جانب العديد من الاستثمارات العقاريّة. ونحن نسعى جاهدين إلى ديمومة تطوير المنطقة، لخدمة الاقتصاد الوطني والمجتمع المحلّي، كما نسعى إلى تعميم هذه التجربة على مناطق عديدة في المملكة، من خلال إقامة مناطق تنمويّة في مختلف المحافظات، تهدف إلى استقطاب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، والارتقاء بالواقع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين.
*ما هي المشاريع الاستثمارية التي تخطط لها الحكومة جراء مشروع ناقل البحرين؟
- مشروع ناقل البحرين يشتمل على إنشاء محطّة تحلية في العقبة بطاقة مقدارها نحو 100 مليون متر مكعب من المياه العذبة. وبالتالي سيتمّ وقف ضخّ مياه الديسي إلى منطقة العقبة والمناطق المجاورة لها، ونقلها بالكامل إلى مناطق وسط وشمال البلاد، وبموجب الاتفاقيّة ستستفيد مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية من نحو 30 مليون متر مكعب من محطات التحلية الموجودة على البحر الأبيض المتوسط، وسيتمّ تزويد الأردن بنحو 50 مليون متر مكعب من بحيرة طبريّا لتغطية حاجات مدن الشمال. أمّا المياه المالحة الخارجة من المحطة فستتم إسالتها إلى البحر الميّت، وتقدّر بنحو 100 مليون متر مكعب، وستعمل على رفع منسوب البحر بنحو 20 سم، مما سيسهم في إنقاذه.
*كيف أسهمت المنحة الخليجية السعودية في إطلاق مشاريع استثمارية؟
- الحكومة الأردنيّة تقدّمت إلى الأشقاء الذين تعهّدوا بتقديم المنحة الخليجيّة بقوائم لمشروعات تنمويّة، في قطاعات مختلفة، كالبنية التحتيّة والمجالات الإنسانيّة، من تربية وتعليم وصحّة وهندسة وطرق.. إلخ. وقد التزمت ثلاث دول خليجية شقيقة بتمويل جزء من هذه المشروعات، وهي المملكة العربيّة السعوديّة، والإمارات العربيّة المتحدة، والكويت، ولا يسعني في هذا الصدد إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى الأشقاء الذين أسهموا في دعم الأردن، لتتمكّن من تخطّي أزمتها الاقتصاديّة، وتجاوز الظروف التي فرضتها الأحداث الإقليميّة.
*ما هي حقيقة الأنباء التي ترددت عن أن هناك مفاوضات تجري حاليا بين الأردن والولايات المتحدة للحصول على قدر أكبر من المساعدات خلال العام الحالي؟
- الولايات المتحدة الأميركيّة تدرك أن الأردن بحاجة إلى المزيد من المساعدات والمنح لتخطّي ظروفه الاقتصاديّة، وتغطية أعباء اللجوء السوري، وتهيئة المناخ الملائم للوقوف في وجه التحدّيات الأمنيّة المحيطة. وهي تقدّم، مشكورة، جزءا من المساعدات لهذه الأغراض. ونحن نتطلّع إلى علاقات الصداقة والتعاون الوثيق التي تربطنا بالولايات المتحدة الأميركيّة من أجل زيادة حجم المساعدات، والمساهمة في خفض مستوى الأعباء عن كاهل الاقتصاد الوطني. ومن الجدير بالذكر أن حسابات منظمات الأمم المتحدة الرسمية لكلفة اللجوء السوري على المملكة بلغت 2.8 مليار دولار سنويا، تغطّي المساعدات الأجنبيّة منها نحو 38 في المائة فقط، ويتحمّل الأردن الباقي (نحو 62 في المائة). لذا، نأمل في أن يسهم المجتمع الدولي إلى جانب الولايات المتحدة الأميركيّة بزيادة حجم الدعم المقدّم للأردن، في ظلّ تزايد الأعباء، وانسجاما مع الدور الإنساني الذي يقوم به في احتضان اللاجئين السوريين، الذين يزيد عددهم الآن على مليون ونصف المليون لاجئ.
*في ظل إغلاق أسواق تقليدية أمام الصادرات الأردنية، ما هي خيارات الحكومة في فتح أسواق جديدة للحد من خسائر القطاع الخاص؟
- لا شكّ أنّ الحكومة تواجه تحدّيات كبيرة في ظلّ الأوضاع الأمنيّة التي أدّت إلى إغلاق بعض الأسواق كالسوق السورية واللبنانيّة والعراقيّة والليبيّة، ونحن نقوم بتنفيذ خطة مدروسة للوصول إلى أسواق بديلة لضمان ديمومة انسياب الصادرات الأردنيّة في ظلّ الظروف المحيطة. ومن بين الأسواق البديلة التي ندرس الانفتاح عليها السوق الأفريقيّة ممثّلة بدول تنزانيا وإثيوبيا وكينيا. ولا بدّ من الإشارة أيضا إلى أنّ توقيع اتفاقيّات التجارة الحرّة مع عدد من الدول، وفي مقدّمتها الولايات المتحدة الأميركيّة وكندا والمكسيك وباقي دول (NAFTA)، سيجعل الفرص متاحة للتصدير إلى أسواق يفوق تعداد مستهلكيها نحو مليار نسمة حول العالم.
*ما هي خطط الحكومة الأردنية للحد من تضخم المديونية التي بلغت أكثر من 20 مليار دينار؟
- الخطوة الأولى في وقف تضخّم المديونيّة تتمثّل في وقف عجز الموازنة، من خلال ضبط الإنفاق وتقليل الهدر المالي، وتحقيق معدّلات نموّ إيجابيّة، وهي خطوات نجحت الحكومة في تطبيقها إلى حد كبير، ودليل ذلك الأرقام الواردة في موازنة عام 2015. ونحن نتطلّع لأن تكون النتائج أكثر إيجابيّة مستقبلا.
*متى سينعكس النمو الاقتصادي على المواطن، وما هي النسبة المرجو تحقيقها لذلك؟
- الحكومة تمضي على الطريق الصحيح في هذا الإطار، ضمن خطط مدروسة، وأسس واقعيّة، تبشّر بمستقبل اقتصادي أفضل، ينعكس بالضرورة على واقع معيشة المواطنين.
*ما هي المشاريع الكبرى المطروحة أمام المستثمرين في قطاع النقل أو الطاقة والمياه؟
- بالإضافة إلى مشروع ناقل البحرين الذي سبقت الإشارة إليه، هناك مشروع ميناء الغاز النفطي المسال في العقبة، وأنبوب النفط الأردني العراقي الواصل بين مدينتي البصرة والعقبة، ومشروع إنتاج النفط من الصخر الزيتي، الذي من المتوقّع أن يبدأ إنتاجه عام 2017، وكذلك مشروع استيراد الغاز من شركة «غلوبال إنيرجي» الأميركية، واستيراد الغاز من بحر غزّة، وكذلك نحو عشرين مشروعا من الطاقة البديلة (الشمس والريح)، وجميع هذه المشروعات تصبّ في خدمة قطاع الطاقة وتوفير احتياجات الأردن من الغاز اللازم لتوليد الكهرباء. أمّا قطاع النقل فهناك مشروع السكك الحديديّة الذي تأخّر البدء فيه بسبب الظروف الإقليميّة المحيطة، والذي يسعى إلى ربط الأردن بدول الجوار، ومنها إلى أوروبا ومصر وغيرها من الدول؛ مما سينعكس إيجابا على قطاعي التجارة والاستثمار. بالإضافة إلى ذلك، نتطلّع إلى ربط بعض المدن الأردنيّة من خلال مشروع سكّة حديد وطنيّة، كجزء من الحلول المطروحة لمشاكل النقل العام، إلى جانب مشروع الباص السريع، وتحديث أسطول النقل العام، وتطوير البنية التحتيّة لقطاع النقل.



قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز قدرة المملكة على تنمية مصادر دخلها بعيداً عن النفط.

ويأتي هذا النمو مدعوماً بتوسع القاعدة الإنتاجية وارتفاع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب استمرار الجهود الحكومية الرامية لدعم الصادرات وفتح أسواق جديدة، ما يُعزز مكانة السعودية لاعباً متنامياً في التجارة العالمية.

ويعكس هذا الارتفاع أيضاً مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية؛ حيث استطاعت الصادرات غير النفطية الحفاظ على مسار نمو إيجابي مدعوماً بزيادة الطلب من الأسواق الإقليمية والدولية.

حراك تجاري

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، الخميس، عن تسجيل الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يُشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، ما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) 99 مليار ريال (نحو 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، ما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة، لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (نحو 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري، ليبلغ 23 مليار ريال (نحو 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية بوصفها أهم السلع التصديرية غير النفطية، مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

ومن حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها بوصفها شريكاً تجارياً أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات، و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات؛ حيث تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، في حين برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.

حاويات في موانئ السعودية (واس)

السياسات الاقتصادية

وقال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام أظهرت زيادة ملحوظة في صادرات المملكة غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة خلال فبراير الماضي، وهو ارتفاع يُشير إلى نمو في هذه القطاعات، ويعكس جهود البلاد في تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

وأكد الشهري، أن هذا النمو جاء نتيجة تحسين السياسات الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمية، وتوسيع العلاقات التجارية مع الدول الأخرى.

وأوضح أن تنويع مصادر الدخل الاقتصادي أسهم في الأداء القياسي للصادرات غير النفطية، مدعومة بسلسلة من الإجراءات والأنظمة والتشريعات المحفزة للقطاع الخاص المحلي، ما انعكس على أداء الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية.

القاعدة الصناعية

وأكمل الشهري أن هذا الأداء يعود إلى عدة عوامل، أبرزها توسّع القاعدة الصناعية، وتحسن تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب الجهود الحكومية في دعم الصادرات عبر برامج تحفيزية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ووفق الشهري، فإن نمو إعادة التصدير يُعزى إلى موقع المملكة الاستراتيجي بوصفه مركز عبور للسلع، خصوصاً الآلات والمعدات نحو الخليج، إضافة إلى اتفاقيات التجارة وتسهيلات الجمارك، وهذا النمو يعكس الطلب الإقليمي، وبشكل خاص، للمشروعات الصناعية والرأسمالية. وتشير هذه البيانات إلى تحسن الإنتاج المحلي في قطاعات التصنيع.

التسهيلات اللوجستية

من ناحيته، ذكر المختص في الاقتصاد، أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط»، أن الصادرات غير النفطية تعيش طفرة كبيرة مصحوبة بالمحفزات الوطنية التي أسهمت في هذا الأداء المميز، وتوسيع انتشار المنتجات السعودية في الأسواق الدولية، نتيجة التسهيلات اللوجستية عبر جميع منافذ المملكة.

وتظهر الأرقام نمواً لافتاً للصادرات غير النفطية التي تؤكد مسار المملكة الصحيح في نهجها المرسوم نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على منتج القطاع النفطي، وهو دليل على متانة الاقتصاد السعودي الذي بات يتصدى لكل الصدمات العالمية، حسب الجبير.

وأضاف أن نمو الصادرات السعودية غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة يعكس استمرار التحول الهيكلي الذي يقوده الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط؛ حيث باتت القطاعات الصناعية والتصديرية غير النفطية أكثر قدرة على اقتناص الفرص في الأسواق العالمية.

واستطرد الجبير: «كما يُشير هذا النمو إلى نجاح السياسات المرتبطة بتنمية المحتوى المحلي، وتعزيز سلاسل الإمداد، ما أسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات السعودية وزيادة حضورها في التجارة الدولية».


رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.